المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : لا يجوزُ التوضُّؤ بماء البحر الميِّت


طاهر نجم الدين المحسي
01-18-2013, 12:08 AM
قال شيخنا العلامة علي بن حسن الحلبي - حفظه الله - في درس في الفقه :

(6) سألني سائل من قريب؛ قال: البحر الميِّت هل يجوز التوضُّؤ فيه؟
الحقيقة أنا لم أرَ المسألةَ مبحوثة، لكنِّي أفهم من خلال هذا الحديث ما آخذُ منه فقهَ تلك المسألة:
الرَّسول -عليهِ الصَّلاةُ والسَّلام- قرنَ الطهارةَ بِحِل الميتة، ومعروف أن البحر الميت في كلا الطرفَين ليس فيه حياة؛ فلا حياة فيه حتى نقول حِل أو حُرمة، وبنفس الوقت مُلوحتُه شديدةٌ جدًّا بحيث لا أقول تغيِّرُ الوصف؛ ولكن: يتغيَّر فيها حُكم الماء حتى ماء البحر.
يعني: اذهب إلى أي بحر تجد طعم الملح فيه واضحًا لكنَّه -كما يقال- مقبول؛ أما هذا فيكادُ يكون ملحًا مصبوبًا عليه الماء! وذاك ماء مخلوط فيه الملح.
فالذي أراه: أنه لا يجوزُ التوضُّؤ بماء البحر الميِّت للسبب الذي ذكرنا.

أبو عبد الله عادل السلفي
01-18-2013, 01:08 AM
قال الشيخ محمد حسن عبد الغفار في أحد دروس الفقه:
من المياه التي يكره استعمالها ماء بئر ثمود وماء بئر ذرّان وماء ديار قوم لوط، وبئر ثمود معروف لأن الله قد أهلك قومه ولذلك النبي صلى الله عليه وسلم كان يأمر الصحابة إذا مروا مرّوا باكين حتى لا يصيبهم ما أصابهم والحق كل الحق هذه المياه لأن فيها ما فيها من سخط الله جلّ في علاه فإننا نقول الماء يحرم استعماله وعند الأصحاب يكره استعماله لكن النبي صلى الله عليه وسلم لما علفوا البهائم لما عجنوا العجين بالماء أمرهم بإتلاف هذا العجين، إتلاف الماء أصل من الأصول الدينية لا يجوز، فمعنى أن يأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم أن يلقوا ما عجنوا به يدل على أنه يحرم استعماله أما بئر ثمود فالأثر كما في البخاري عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه لما رجع من غزوة تبوك جاء صحابته فأخذوا ماءا من بئر ثمود وعجنوا به العجين وأرادوا أن يشربوا منه فلما علم النبي صلى الله عليه وسلم أمرهم وقال أهريقوا هذا الماء واعلفوا الإبل بهذا العجين فالعلة أن هذه الديار ديار قوم قد أهلكهم الله جلّ في علاه فلا بد إذا مر المرء يمر مسرعا وأما إذا كان، لا يصيبهم ما أصابهم، أيضا يتفرع على ذلك المستخرجات، أي مستخرجات من البحر الميت لا يجوز استعمالها، المستخرجات من البحر الميت لأنه يعني العلماء يقولون قد هلكت هلك قوم لوط وهذا هو الموضع البحر الميت، فنقول بالنسبة للمستخرجات من البحر الميت ينظر فيها إن كان حقا هذا الموضع قد غلب على الظن هو موقع هلاك قوم لوط قلنا لا يجوز استعماله حتى لو كان كريم للشعر أو البشرة أي شيء يستخدم من المستخرجات من البحر الميت وكان هذا المكان هو المكان الذي أهلك الله فيه قوم لوط يحرم فإن لم نعلم فالحيطة الحيطة البعد عليه ولكن لا يجوز التحريم إذ التحريم حكم شرع لا بد له من دليل.

أبو عبد الله الأثري
01-18-2013, 01:51 PM
في الحقيقة قرأت هذا الكلام للشيخ في دروس الفقه و عندي فيه تحفّظ شديد ، فالنظر في حكم الوضوء من ماء البحر الميت ينظر فيه من جهتين :
الجهة الأولى : حكم مائه من جهة الطهورية أو عدمها و هذا يكون النظر فيه هل يسمى ماؤه ماءً بإطلاق أم أنه لا يسمى كذلك
فالظاهر باختصار - و الله أعلم - أن ماءَه يطلق عليه اسم الماء المطلق فيكون طهورا يصح الوضوء به و لا عبرة بزيادة ملوحته عن سائر البحار طالما بقي اسم الماء المطلق يشمله ، فكما لم نعتبر (عذوبة الأنهار) و لا (ملوحة البحار) في الحكم بالطهورية كذلك لا عبرة بزيادة ملوحة هذا على ذاك بلا فرق
فالعبرة إذا في هذا الجانب هو كونه يسمى ماء أم لا

أما الجهة الثانية : فهو النظر في حكمه لسبب طارئ عليه فهذا للفقهاء فيه كلام
و أصل ذلك الحديث الصحيح الذي فيه مرور النبي عليه الصلاة و السلام على ديار ثمود حيث أمر فيه النبي عليه الصلاة و السلام أصحابه أن يكفأوا القدور و يطرحوا العجين فيجعلون ذلك علفا لدوابهم و أمرهم أن يستقوا من البئر التي كانت تردها الناقة
فاستدل به أهل العلم على وجه الخصوص بتحريم الوضوء من ماء ديار ثمود كما هو قول بعض الشافعية أو كراهة الوضوء منه كما هو قول أكثر الشافعية و من وافقهم من المالكية مع اختلافهم في مياه ثمود هل هي طاهرة منع من استعمالها كونها أرضا وقع العذاب عليها أم هي نجسة

فمن ها هنا ألحقوا بضربٍ من القياس كل أرض وقع العذاب عليها كديار قوم لوط فكان خلافهم في ماء ديار قوم لوط ( هكذا يسمون البحر الميت في كتب الفقه و قد يسمونه بحيرة لوط أو بحيرة زغر أو البحيرة المنتنة أو البحيرة المقلوبة ) كخلافهم في مياه ثمود لأجل العذاب الواقع على هذه البلاد

و عليه فمن علل المنع من الوضوء من البحر الميت (كراهة أو تحريما) لهذا الوجه الثاني كان لقوله حظ من النظر - و إن كان لا يخلو من نظر - ، أما من جعل العلة في المنع شدة ملوحته فلا أراه مصيبا - ولو كان شيخنا حفظه الله - لأن ما استشكله الصحابة رضوان الله عليهم من ملوحة البحر و نتنه في مقابلة سائر المياه العذبة أظهر من استشكال ملوحة زائدة في جنس الماء المالح ، فلما لم يعتبر بالنص الفرق بين (الملح الأجاج) و (العذب الفرات) لم يعتبر من باب أولى الفرق بين (الملح الأجاج) بعضه مع بعض و الله أعلم

عزام عبد المعطي الاشهب
01-22-2013, 01:45 AM
لعل السؤال الذي ينبغي طرحه هنا أن يكون:

من ذاك الذي يستطيع التوضؤ بماء البحر الميت؟ بمعنى من الذي يحتمل ذلك؟
وبظني فإن صاحب السؤال إما أنه لا يعرف البحر الميت حقيقة، وإما أنه لم يجرب من قبل السباحة فيه!!
فكيف له أن يستنشق ماءه، بل ماذا يصنع مع المضمضة؟
بل ماذا يصنع إن غسل وجهه بماءه ودخلت بعض قطراته لعينيه؟
ومن جرب ذلك يعلم أن حاله ستكون أشبه ما تكون بحال الديك المذبوح"ابتسامة"
فحال ماءه أشبه ما تكون بماء الفلفل!

أبو عبد الله عادل السلفي
01-22-2013, 03:41 AM
لعل السؤال الذي ينبغي طرحه هنا أن يكون:

من ذاك الذي يستطيع التوضؤ بماء البحر الميت؟ بمعنى من الذي يحتمل ذلك؟
وبظني فإن صاحب السؤال إما أنه لا يعرف البحر الميت حقيقة، وإما أنه لم يجرب من قبل السباحة فيه!!
فكيف له أن يستنشق ماءه، بل ماذا يصنع مع المضمضة؟
بل ماذا يصنع إن غسل وجهه بماءه ودخلت بعض قطراته لعينيه؟
ومن جرب ذلك يعلم أن حاله ستكون أشبه ما تكون بحال الديك المذبوح"ابتسامة"
فحال ماءه أشبه ما تكون بماء الفلفل!
هل هناك مناطق يمكن للإنسان السباحة في البحر الميت بدون أن يختلط بالنساء؟

عزام عبد المعطي الاشهب
01-29-2013, 02:00 AM
هل هناك مناطق يمكن للإنسان السباحة في البحر الميت بدون أن يختلط بالنساء؟
حياكم الله أخي أبا عبد الله، وأقول أخي الكريم: قد ذكرني سؤالك بقصة فيها الحكمة والجواب عن سؤالك ، وهي مما حكاه لي جدي - رحمه الله- في صغري، حيث قال: أن ثلاثة نفر سافروا إلى مصر للترفيه عن أنفسهم في عطلتهم، ولما رجعوا إلى ديارهم ، واجتمعوا بأهليهم، سألهم الناس عن رحلتهم ، كيف كانت وما وجدوا هنالك...
فأجابهم الأول قائلا: لقد وجدتها بلد العلم والدين والتقى، فمن أراد العلم فعليه بمصر ، فنعم العلماء علماؤها وووو الخ ما قال...
وأما الثاني فقال: لقد وجدتها بلد الحضارة والتاريخ والعمارة، فما أجمل عمارتها وما أجمل أهراماتها وووو الخ ما قال...
وأما الثالث فقال: لقد وجدتها بلد الفن والملاهي ، وفيها من كل ما لذ وطاب من متاع الدنيا، ووو الخ ما قال...
وهنا تعجب الحاضرون! وتساءلوا بينهم:
من الصادق فيهم من الكاذب؟ وما السبيل لمعرفة المحق منهم فيما وصف من المبطل؟
فكان أن قال أحد الحكماء من بينهم:
ثلاثتهم صدقوكم فيما قالوه!
فقال له الناس: وكيف ذلك؟
فقال لهم: لكل واحد من الثلاثة اهتمام، فلما وصلوا مصر، بحث كل منهم عما يريده ويطلبه فوجده، بحيث كاد ألا يرى فيها سوى مبتغاه...
انتهت حكايته، ويؤيد معناها حديث انما الاعمال بالنيات....الخ اخره.
وصل اللهم وسلم على نبينا محمد.