المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : موضوع مهم جداً جداً فلْيُعْلم لمن هذا العلم [الجرح والتعديل ]


عائد أبو الحارث
01-20-2009, 08:26 PM
بســم اللــه الــرحمـــن الــرحيــم

فلْيُعْلم لمن هذا العلم [الجرح والتعديل ]

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .
مما لا يخفى على طالب العلم السلفي أهمية علم الجرح والتعديل لحماية سنة المصطفى صلى الله عليه وسلم من أهـل البدع والكذابين والوضَّاعين والضعفاء والمتروكين .
قال الإمام النووي – رحمه الله - : " اعلم أن جرح الرواة جائز بل واجـب بالاتفـاق للضـرورة الداعيـة إليه ؛ لصيانـة الشريعة المكرمة , وليس هو من الغيبة المحرمة بل من النصيحــة لله تعــالى ورسوله صلى الله عليه وسلم والمسلمين , ولم يزل فضلاء الأئمة وأخيارهم وأهل الورع منهم يفعلون ذلك " [ شرح صحيح مسلم 1/124 ] .
وقال الحافظ ابن حجر – رحمه الله - : " وليحذر المتكلم في هــذا الفن من التساهل في الجرح والتعديل ، فإنه إن عدَّل أحداً بغير تثبت كان كالمثبِّت حكماً ليس بثابت فيخشى عليه أن يدخل في زمرة مَنْ روى حديثاً وهو يظن أنه كذب وإن جرَّح بغير تحرز أقدم على الطعن في مسلم بريء من ذلك, ووسمه بميسم سوء يبقى عليه عاره أبداً "[نزهة النظرص75].
وقال الحافظ ابن ناصر الدين الدمشقي – رحمه الله - : " والكلام في الرجال ونقدهم يستدعي أموراً في تعديلهم وردهم منها :
1- أن يكون المتكلم عارفاً بمراتب الرجال وأحوالهم فــي الانحـــراف والاعتدال ومراتبهم من الأقوال والأفعال .
2- أن يكون من أهل الورع والتقوى , مجانباً للمعصية والهـــــوى , خالياً من التساهل , عارياً من غرض النفس بالتحامل مع العدالة في نفسه والاتقان .
3- أن يكون عارفاً بالأسباب التي يُجرّح بمثلها الإنسان , وإلا لم يُقبل قوله فيمـن تكلــم , وكــان ممن اغتاب وَفَاهَ بمحرم " [ الرد الوافر ص 14 ] .
هذا منهج علماء الحديث في ضوابط الكلام في الجرح والتعديل الذي به حفظـوا السنة على أهلها مـــن كيد الكائديــن , وطعن الطاعنين , وجهل الجاهلين .
ونحن الآن في زمن نبتت نابتة من حدثاء الأسنان سفهاء الأحلام الذين لـــم يتوفــر فيهم أي ضابط من هذه الضوابط , فأخذت على عاتقها الطعن في علماء السلف فطعنوا في الأحياء منهم كأمثال : الشيـــخ عبد العزيز آل الشيخ والشيــــخ صالح آل الشيخ , والشيخ صالح الفوزان , وحامل لواء الجرح والتعديل في هذا العصر الشيـــخ ربيع المدخلــي , ولـم يكتفوا بالطعن في الأحياء , بل طعنوا في الأموات كأمثال سماحة الشيخ ابن باز والإمام المحــدّث الألباني , والفقيــــه الشيخ ابن عثيمين ومحدث الديار اليمنية الشيخ مقبل الوادعي وطلابهم الذين ثبتوا على المنهـج الحــق , بل طعنـوا في الإمام الذهبي والإمام ابن حجر العسقلاني والإمام النووي – رحمهم الله جميعاً – فهؤلاء الأئمــة العلمــاء أهل الفضل والفضيلة والعلم والمعرفة والمرتبة الرفيعة , حفظوا على هذه الأمة دينهم , وذبوا ونافحوا عن سنة نبيهم صلـى اللـه عليه وسلم , وحذروا الناس من الشرك وأهله , ولولا الله ثم عناية هؤلاء العلماء لوقع المسلمون فـــي خطر عظيـــم , ولتعطل العلم , فمثل هؤلاء العلماء عظم الله شأنهم , وأعلى مكانتهم , وأظهر حجتهم وأبان فضلهم لاجتهـــادهم فــي حفظ الدين , ونفيهم تحريف الغالين , وانتحال المبطلين ببيان الأصول من الجرح والتعديل , والتصحيـــــح والتعلــيل وأقوال الحفاظ في مراعاة الألفاظ . فإذا أسقطنا هؤلاء العلماء , مَنْ بقي لنا ؟ وهذا المنهج الفاسد يراد به صــدّ النــاس عن الدعوة السلفية , وفي هذا المقام يقول شيخنا ربيع المدخلي – حفظه الله – عن مثل هذا الفريق – حدثــاء الأسنــان سفهاء الأحلام " هذا الفريق يتمسح بأعلام المنهج السلفي لا سيما ابن تيمية ليتمكن بهذا التمسح وتحريف كلامه وكلام غيره من حماية أهل البدع ومناهجهم الباطلة , وابقائهم على ما هم عليه من عقائد وانحرافات سياسية وفكرية .

ولتحقيق هذه الأهداف الخطيرة ألفوا الكتب , ووضعوا الأصول والمناهج ومنها منهج الموازنات وتعدد الحزبيــات , وفي الوقت نفسه يشنون الحملات الشعواء على أهل السنة والتوحيد ويقذفونهم بالعظائم , ففاقوا سابقيهم في نصــــرة أهل الباطل , وحماية باطلهم , والذب عن شخصياتهم , ومحاربة أهل الحق وظلمهم بما لا يخطر ببال أشد أهل البدع , وأغرقهم في الضلال " [ التعصب الذميم ص10-11] .
فجرَّ هذا الفعل منهم – حدثاء الأسنان سفهاء الأحلام – الوقيعة في أئمة السلف فقط , وليس لهم في مجالسهم إلا القيل والقال في أعراض العلماء , وتركوا أهل البدع على حالهم يسرحون ويمرحون ولا يتعرضون لهم بالتحذير منهم بل يجالسونهم ويمازحونهم ويتلطفون بهم , أما طلاب العلم السلفيون فيهجرونهم ويتكلمون فيهم طعناً وتحذيراً وتجريحاً , ففعلهم هذا سهّل طريق الطعن على علماء السلف من أهل البدع كما كانوا سبباً في الطعن في شيخنا ربيع المدخلي من كثرة الكذب عليه وتقوّله ما لم يقل حتى ذم منهج السلف وأهله بسببهم , ثم تصدروا المجالس قبل الحين الذي يستحقونه


, وأخذوا أنفسهم بالطعن على العلم " الجرح والتعديل " الذي لا يحسنونه , وإن حفظوا شيئاً منه خلطوا الغث بالسمين , وألحقوا الصحيح بالسقيم فلجأوا إلى الإزدراء بفرسانه , وطعنوا على الراكضين في ميدانه , وأضاعوا وقتهـم فــــي
الغيبة والنميمة , وأصابهم الغرور والعُجب بأنفسهم , وصرفوا أنفسهم عن طلب العلم الشرعي , وإذا طالبتهم بالدليل على صحة ادعائهم قالوا : سيظهر لك فيما بعد , هذا ليس وقته , الزمن كشاف إلى غير ذلك من العبارات الشنيعـــة .
ولمثل هؤلاء يقول الشيخ صالح الفوزان – حفظه الله - : " لا ينبغي للطلبة المبتدئين وغيرهم من العامة أن يشتغــلوا بالتبديع والتفسيق , لأن ذلك أمر خطير , وهم ليس عندهم علم ودراية في هذا الموضوع , وأيضاً هذا يُحدث العداوة والبغضاء بينهم , فالواجب عليهم الاشتغال بطلب العلم , وكف ألسنتهم عما لا فائدة فيه بل فيه مضرة عليهم وعلـــى غيرهم .
ويقول ناصحاً لهؤلاء : " وعلى الإنسان أن يُصلح نفسه أولاً ثم يحاول إصلاح الآخرين من باب محبة الخير لهــــم والنصيحة إليهم , وليس من باب تنقيص الآخرين أو التماس عيوبهم , فإن هذا هو ما نهى عنه الإسلام , وإنما فــــي حب الخير لهم ...... فالذي ليس عنده علم لا يُصدر الأحكام بمجرد ظنه أو مجرد رأيه أو ما تمليــه عليه نفســــه , بـل عليه أن يتوقف لأن الأمر خطير جداً , ومَنْ رمى مؤمناً بما ليس فيه أو مجرد رأيــه بصفــة لا تنطبق عليـه فإن ذلك يرجع وباله عليه ..... فالمسلم يجب عليه أن يتحفظ من هذه المجالات وأن يكون عنده علم وبصيرة يستطيع الحكم بها على نفسه أولاً وعلى الناس ثانياً , كما أنه يجب أن تكون عنده تؤدة وتثبت وبُعد نظر وعدم تسرع في الأمور "[ المنتقى من فتاوى الشيخ الفوزان 2/211 , 248-250 ] .
فهؤلاء - حدثاء الأسنان سفهاء الأحلام - هل حكموا على أنفسهم أولاً ؟ هل هم أهلٌ للكلام في الجرح والتعديل ؟ .

وسُئل الشيخ أحمد النجمي – حفظه الله – عن الذين يشغلون أنفسهم في الكلام على الحزبيين وعن قولهم ما رأيك في فلان , وما رأيك في فلان ........... ؟
فأجاب : " الحقيقة أن المبالغة في هذه الأمور التي تخرُج بطالب العلم عن نطاق الحق إلى الجدل وتضييع الوقت في الكلام الذي لا ينتج عنه فائدة , بل يكون الإنسان يدور في حلقة مفرغة , فهذا لا ينبغي , بل يجب على طالب العلم أن يستغل وقته في طاعة الله سبحانه وتعالى , وفي البحث عن العلم وحضور الحلقات , ولابأس أن يسمع التحذير منهم – علماء أهل السنة – وبيان صفاتهم حتى يَحذرهم , أما لو أننا جعلنا كل أوقاتنا في الكلام فيهم , ولا نُشغل بطلب العلم الذي ينفعنا , فهذا لا شك أنه خطأ كبير وخطأ عظيم " [ الكواشف الجلية ص27-28 ] .
فكيف بالذين يشغلون أنفسهم في الطعن والتحذير من طلاب العلم السلفيين بحجة أنهم من أهل العصمة وغيرهم من أهل الخطأ .
يقول الشيخ عبيد الجابري – حفظه الله – في الرد على المخالف : " إن كان هذا المخالف أصوله سنة ودعوته سنة , وكل ما جاء عنه سنة , فإن خطأه يُـــرد ولا يُتابع علــى زلـته وتحفــظ كرامته , وإن كان ضالاً مبتدعاً لـم يعــرف للسنة وزناً , ولم تقم لها عنده قائمة مؤسســـاً أصوله على الضلالة فإنه يُرد عليه كما يُرد علــى المبـتــدعة الضُلال , ويقابل بالزجر والإغلاظ والتحذير منه إلا إذا تربت مفسدة أكبر من التحذير منه " [ أصول وقواعد في المنهج السلفي ص5 ] .
ويقول سماحة الشيخ ابن باز – رحمه الله – في بيان صفة الردود بين أهل السنة : " فيكون ذلك بأحسن عبارة وألطف إشارة دون تهجم أو تجريح , أو شطط في القول يدعو إلى رد الحق أو الإعراض عنه , ودون تعرض للأشخاص , أو اتهام للنيات , أو زيادة في الكلام لامسوِّغ لها " [ مجموع فتاوى الشيخ ابن باز 7/313] .
هذا هو منهج العلماء مع المخالف , فكيف بالذين لا يتكلمون إلا في الذين عُرفوا بملازمة العلماء الربانيين وهم لم يُعرف لهم شيخ أخذوا العلم عنه .
يقول سعيد بن المسيب – رحمه الله - :" ليس من شريف ولا عالم ولا ذي سلطان إلا وفيه عيب لابد , ولكن من الناس مَنْ لا تُذكر عيوبه من كان فضله أكثر من نقصه وُهب نقصه لفضله " [ الكفاية في علم الرواية ص79] .
فليعلـم هــؤلاء الذيـــن لا يعرفــون للنصيحة مدخلاً , أن علم الجرح والتعديل أعيا علماء الحديث , فكيف بهم وهم لا يحسنون الفرائض , بل بعضهم لا يحسن القراءة والكتابة , فليتقوا الله عز وجل , وليلزموا مجالس العلماء , وليتركوا هذا العلم لفرسانه وأهله .
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين
كتبه
سمير المبحوح
7/ رجب/1429 هـ