المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ملف العِدَد والإحداد وغسل المسلمة المتوفاة وأحكام الجنائز


طالبة علم
05-15-2009, 07:01 AM
كل ما يخص المرأة المتوفي عنها زوجها في فترة العدة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الرجا الرد علي هذه الأسئلة بالتفصيل وجزاكم الله خيرا...

1- هل يجوز للمرأة المتوفي عنها زوجها السفر للحج أو العمرة في مدة العدة وذلك بمصاحبة والدها ؟؟؟


2- ما هو الذي تجتنبه الحادة علي سبيل الإجمال؟؟ وما هي الأدلة علي ذلك ؟؟


3- هل وردت عن رسول الله صلي الله عليه وعلي آله وسلم أحاديث تلزم المتوفي عنها زوجها بالاعتداد في مكان معين ؟؟؟ وهل صح من هذه الأحاديث شيئا؟؟؟


4- ما هي أقوال أهل العلم في مكان اعتداد المتوفي عنها زوجها؟؟؟


5- ما هو حاصل الأمر في مكان اعتداد المتوفي عنها زوجها ؟؟


6- هل يجوز للحادة لبس الثوب الأبيض؟؟؟ وما هي الثياب المصبوغة المنهي عنها ؟ وما هو الثوب العصب والثياب المعصفرة والممشقة بلغتنا المعاصرة؟؟؟


7- ما هو الثوب الذي تلبسه المرأة المعتدة ؟



======


وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

هذا ما تيسر :

السؤال1:

مات زوجي فماذا عليّ أن أفعل . ما هي الأشياء التي أمتنع عنها ؟

الجواب1:

الحمد لله

المحادة جاء في الأحاديث ما ينبغي أن تمتنع عنه ، وهي مطالبة بأمور خمسة :

الأمر الأول : لزوم بيتها الذي مات زوجها ، وهي ساكنة فيه تقيم فيه حتى تنتهي العدة ، وهي أربعة أشهر وعشراً ، إلا أن تكون حبلى ، فإنها تخرج من العدة بوضع الحمل ، كما قال الله ـ سبحانه وتعالى ـ : ( وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن ) . ولا تخرج منه إلا لحاجة أو ضرورة كمراجعة المستشفى عند المرض وشراء حاجتها من السوق كالطعام ونحو ذلك ، إذا لم يكن لديها من يقوم بذلك ، وكذلك لو انهدم البيت ، فإنها تخرج منه إلى غيره ، أو إن لم يكن لديها من يؤنسها وتخشى على نفسها ، لا بأس بذلك عند الحاجة .

الأمر الثاني : ليس لها لبس الجميل من الثياب لا أصفر ولا أخضر ولا غيره ، بل تلبس من الثياب غير الجميل ، سواء كان أسود أو أخضر أو غير ذلك ، المهم أن تكون الثياب غير جميلة ، هكذا أمر النبي صلى الله عليه وسلم .

الأمر الثالث : تجنُّب الحليّ من الذهب والفضة والماس واللؤلؤ ، وما أشبه ذلك سواء كان ذلك قلائد أو أساور أو خواتم ، وما أشبه ذلك حتى تنتهي العدة .

الأمر الرابع : تجنُّب الطِّيب ، فلا تتطيب لا بالبخور ولا بغيره من الأطياب ، إلا إذا طهرت من الحيض خاصة ، فلا بأس أن تتبَخَّر ببعض البخور .

الأمر الخامس : تجنُّب الكحل ، فليس لها أن تكتحل ولا ما يكون في معنى الكحل من التجميل للوجه ، التجميل الخاص الذي قد يفتن الناس بها ، أما التجميل العادي بالماء والصابون فلا بأس بذلك ، لكن الكحل الذي يجمِّل العينين وما أشبه الكحل من الأشياء التي يفعلها بعض النساء في الوجه ، فهذا لا تفعله .

فهذه الأمور الخمسة يجب أن تُحفظ في أمر من مات عنها زوجها .

أما ما قد يظنه بعض العامة ويفترونه ، من كونها لا تكلِّم أحداً ، ومن كونها لا تُكلِّم بالهاتف ، ومن كونها لا تغتسل في الأسبوع إلا مرة , ومن كونها لا تمشي في بيتها حافية ، ومن كونها لا تخرج في نور القمر ، وما أشبه هذه الخرافات ، فلا أصل لها بل لها أن تمشي في بيتها حافية ومنتعلة ، تقضي حاجتها في البيت تطبخ طعامها وطعام ضيوفها ، تمشي في ضوء القمر ، في السطح وفي حديقة البيت ، تغتسل متى شاءت ، تكلِّم من شاءت كلاماً ليس فيه ريبة ، تصافح النساء ، وكذلك محارمها ، أما غير المحارم فلا ، ولها طرح خمارها عن رأسها إذا لم يكن عندها غير محرم ، ولا تستعمل الحناء ولا الزعفران ولا الطيب لا في الثياب ولا في القهوة ، لأن الزعفران نوع من أنواع الطِّيب ، ولا يجوز أن تُخطَب ، ولكن لا بأس بالتعريض ، أما التصريح بالخطبة فلا ، وبالله التوفيق .


فتوى الشيخ ابن باز من كتاب فتاوى إسلامية ج/3 ص/315-316


السؤال2:

بعض النساء إذا توفي زوجها تبقى مدة العدة في بيتها مغلقًا بابها عليها لا تخرج على أي سبب كان وتلتزم بلباس معين لا تبدله فهل هذا العمل موافق للشرع وإذا لم يكن كذلك فماذا إذن على المعتدة وماذا لها فعله؟

الجواب2:

الذي أوجبه الله ورسوله على المعتدة من الوفاة أن تبقى في بيتها ولا تخرج إلا في حاجتها التي لابد لها منها في النهار دون الليل لقوله تعالى: {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً} [البقرة: 234].

قال النبي صلى الله عليه وسلم في المتوفى عنها : ((امكثي في بيتك حتى يبلغ الكتاب أجله))([1]).

ولا يغلق عليها كأنها سجينة ولكن تبقى في البيت ويبقى الباب كعادته للدخول والخروج ويدخل عليها من أقاربها ومن تأنس به من النساء ومن محارمها وغيرهم. وأما قضية اللباس فإنها إنما تجتنب اللباس الذي فيه زينة فقط وما عدا لباس الزينة تلبس ما جرت العادة بلبسه في بلدها من أي لون كان من أسود أو من أحمر أو من أخضر مما كانت تلبسه قبل ذلك ولها أن تبدل ثيابها بغيرها.

وتجتنب الطيب وتجتنب الزينة في جسمها كالخضاب والكحل وغير ذلك ولا بأس أن تداوي عينيها بالدواء الذي ليس فيه زينة وكذلك تجتنب لبس الحلي في يديها أو في رقبتها.

فالمعتدة للوفاة يجب عليها أشياء.

1ـ المكث في البيت الذي توفي زوجها وهي فيه.

2ـ تتجنب الزينة في بدنها كالكحل والخضاب والأصباغ.

3ـ تتجنب الزينة في ثيابها.

4ـ لا تلبس الحلي بأنواعه.

5ـ تتجنب الطيب بأنواعه.


المنتقى من فتاوى فضيلة الشيخ صالح بن فوزان بن عبد الله الفوزان - (ج 4/ ص 183)

(***********)

([1]) رواه أبو داود في سننه جـ2 ص300، ورواه الترمذي في سننه جـ4 ص195، 196، ورواه النسائي في سننه جـ6 ص200 بلفظ "في أهلك" بدل "في بيتك"، ورواه الدارمي في سننه جـ2 ص221، كلهم من حديث الفريعة بنت مالك بن سنان.



وللمزيد ينصح بكتاب أحكام الإحداد لخالد المصلح.

والله أعلم

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

=====

الشيخ العلامة عبد العزيز الراجحي حفظه الله تعالى


من الموقع الرسمي





الســـــؤال : فضيلة الشيخ السلام عليكم ورحمة الله وبركاته سؤالي عن المرأة المحادة : هل لها أن تلبس بعض الثياب التي فيها بعض النقوش الخفيفة وهل لها أن تنظر للرجال من خلال البرامج التلفزيونية لمواضيع دينية تستفيد منها في أمر دينها وما حدود الحاجة لخروجها من منزلها نهارا؟


الجواب : المرأة المحادة لا تلبس الثياب التي فيها جمال تلفت نظر الرجال إليها وعليها أن تلزم بيتها فتبقى فيه ولا تنظر للرجال في التلفاز ولا حاجة لذلك فيمكنها أن تستمع لإذاعة القرآن الكريم السعودية ففيها برامج مفيدة ونافعة وإذا اضطرت لأن تسمع برنامجا مفيدا في التلفاز فيكفيها السماع ولا حاجة إلى النظر فلا تنظر إلى الرجال ولا تخرج إلا لشيء لابد منه بأن تكون مضطرة للخروج كأن لم يكن هناك أحد يشتري لها حاجتها واضطرت لأن تخرج للسوق لشراء حاجتها من خبز وطعام ونحوه أو تخرج لعلاج والمحادة تراعي أمورا خمسة : 1. لزوم البيت لزوما لحديث : امكثي حتى يبلغ الكتاب أجله. 2. اجتناب لباس الثياب الجميلة التي تلفت أنظار الرجال إليها. 3. اجتناب الحلي التي تتجمل به المرأة . 4. اجتناب الطيب بجميع أنواعه إلا إذا كانت شابة تحيض فلها أن تتبخر بالقسط بعد انقطاع العادة لتقطع الرائحة الكريهة بعد الغسل من الحيض . 5. اجتناب أدوات التجميل التي تتجمل المرأة بها كالحناء والكحل وتحمير الشفتان وما أشبه ذلك..... وما عدا هذه الأمور الخمسة فلا تمنع فلها أن تخالط أهل بيتها ولا تمنع من الطبخ والعجن وغسل الثياب والخروج إلى حديقة البيت والصعود إلى السطح والنظر إلى القمر والمكالمة بالهاتف سواء لمحارمها أو غير محارمها من غير خضوع بالقول ورد السلام وما يتناقله العامة من منعها من ذلك فلا أصل له وفق الله للجميع لما يحب ويرضى و نسأل الله لنا ولك العلم النافع والعمل الصالح . وصلى الله وسلم وبارك على عبد الله ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين .

======

تنبيه على مسائل في التعزية


(1 للإمام الفقيه الأثري الشيخ الوالد العلامة عبد العزيز ابن باز رحمه الله تعالى)


من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى من يراه ويطلع عليه من إخواني المسلمين ، وفقني الله وإياهم إلى فعل الطاعات وجنبني وإياهم البدع والمنكرات آمين. سلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، أما بعد:

فإن الداعي لكتابة هذه الكلمة هو النصح والتذكير والتنبيه على مسائل في التعزية مخالفة للشرع قد وقع فيها بعض الناس ولا ينبغي السكوت عنها بل يجب التنبيه والتحذير منها.

أقول وبالله التوفيق: على كل مسلم أن يعلم علم اليقين أن ما أصابه فهو بقضاء الله وقدره وعليه أن يصبر ويحتسب ، وينبغي للمصاب أن يستعين بالله تعالى ويتعزى بعزائه ويمتثل أمره في الاستعانة بالصبر والصلاة ؛ لينال ما وعد الله به الصابرين في قوله تعالى: << وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ >>

وروى مسلم في صحيحه عن أم سلمة رضي الله عنها ، قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:(( ما من عبد تصيبه مصيبة فيقول إنا لله وإنا إليه راجعون اللهم أجرني في مصيبتي واخلف لي خيرا منها إلا أجره الله في مصيبته وأخلف له خيرا منها)) وليحذر المصاب أن يتكلم بشيء يحبط أجره ويسخط ربه مما يشبه التظلم والتسخط ، فهو سبحانه وتعالى عدل لا يجور ، وله ما أخذ وله ما أعطى ، وكل شيء عنده بأجل مسمى ، وله في ذلك الحكمة البالغة ، وهو الفعال لما يريد ، ومن عارض في هذا فإنما يعترض على قضاء الله وقدره الذي هو عين المصلحة والحكمة وأساس العدل والصلاح.

ولا يدعو على نفسه ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال لما مات أبو سلمة: (( لا تدعوا على أنفسكم إلا بخير فإن الملائكة يؤمنون على ما تقولون )) ويحتسب ثواب الله ويحمده.
وتعزية المصاب بالميت مستحبة ؛ لما روي عن ابن مسعود رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( من عزى مصابا فله مثل أجره)) والمقصود منها تسلية أهل المصيبة في مصيبتهم ومواساتهم وجبرهم.

ولا بأس بالبكاء على الميت ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم فعله لما مات ابنه إبراهيم وبعض بناته صلى الله عليه وسلم.

أما الندب والنياحة ولطم الخد وشق الجيب وخمش الوجه ونتف الشعر والدعاء بالويل والثبور وما أشبهها فكل ذلك محرم ؛ لما روى ابن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ليس منا من ضرب الخدود وشق الجيوب ودعا بدعوى الجاهلية وعن أبي موسى رضي الله عنه قال:(( إن رسول الله صلى الله عليه وسلم برئ من الصالقة والحالقة والشاقة)) وذلك لأن هذه الأشياء وما أشبهها فيها إظهار للجزع والتسخط وعدم الرضا والتسليم.

والصالقة: هي التي ترفع صوتها عند المصيبة ، والحالقة: هي التي تحلق شعرها عند المصيبة ، والشاقة: هي التي تشق ثوبها عند المصيبة.

ويستحب إصلاح طعام لأهل الميت يبعث به إليهم إعانة لهم وجبرا لقلوبهم فإنهم ربما اشتغلوا بمصيبتهم وبمن يأتي إليهم عن إصلاح طعام لأنفسهم ؛ لما روى الإمام أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجة بسند صحيح عن عبد الله ابن جعفر بن أبي طالب رضي الله عنهما قال:(( لما جاء نعي جعفر قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اصنعوا لآل جعفر طعاما فإنه قد أتاهم ما يشغلهم)) وروي عن عبد الله بن أبي بكر رضي الله عنهما أنه قال: "فما زالت السنة فينا حتى تركها من تركها".

أما صنع أهل الميت الطعام للناس سواء أكان ذلك من مال الورثة أو من ثلث الميت أو من شخص يفد عليهم فهذا لا يجوز ؛ لأنه خلاف السنة ومن عمل الجاهلية ، ولأن في ذلك زيادة تعب لهم على مصيبتهم وشغلا إلى شغلهم وقد روى الإمام أحمد وابن ماجة بإسناد جيد عن جرير بن عبد الله البجلي رضي الله عنه أنه قال: (( كنا نعد الاجتماع إلى أهل الميت وصنيعة الطعام بعد دفنه من النياحة ))

وأما الإحداد فيحرم على المرأة إحداد فوق ثلاثة أيام على ميت غير زوج ، فيلزم زوجته الإحداد مدة العدة فقط ؛ لقوله عليه الصلاة والسلام: لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث ليال إلا على زوج أربعة أشهر وعشرا
أما إحداد النساء سنة كاملة فهذا مخالف للشريعة الإسلامية السمحة ، وهو من عادات الجاهلية التي أبطلها الإسلام وحذر منها ، فالواجب إنكاره والتواصي بتركه.

قال الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى: "وهذا من تمام محاسن الشريعة وحكمتها ورعايتها على أكمل الوجوه ، فإن الإحداد على الميت من تعظيم مصيبة الموت التي كان أهل الجاهلية يبالغون فيها أعظم مبالغة ، وتمكث المرأة سنة في أضيق بيت وأوحشه ، لا تمس طيبا ولا تدهن ولا تغتسل ، إلى غير ذلك مما هو تسخط على الرب وأقداره ، فأبطل الله بحكمته سنة الجاهلية وأبدلنا بها الصبر والحمد.

ولما كانت مصيبة الموت لا بد أن تحدث للمصاب من الجزع والألم والحزن ما تقتضيه الطباع سمح لها الحكيم الخبير في اليسير من ذلك ، وهو ثلاثة أيام ، تجد بها نوع راحة ، وتقضي بها وطرا من الحزن ، وما زاد عن ذلك فمفسدة راجحة فمنع منه.

والمقصود أنه أباح لهن الإحداد على موتاهن ثلاثة أيام ، وأما الإحداد على الزوج فإنه تابع للعدة بالشهور ، وأما الحامل فإذا انقضى حملها سقط وجوب الإحداد ؛ لأنه يستمر إلى حين الوضع" ا. هـ كلامه رحمه الله.

وأما عمل الحفل بعد خروج المرأة من العدة فهو بدعة إذا اشتمل على ما حرم الله من نياحة وعويل وندب ونحوها ، فإن لم يشتمل على شيء من ذلك فلا بأس به ، أما الاحتفال من أجل الميت فلم يثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا عن أحد من أصحابه رضي الله عنهم ولا عن السلف الصالح إقامة حفل للميت مطلقا لا عند وفاته ولا بعد أسبوع أو أربعين يوما أو سنة من وفاته ، بل ذلك بدعة وعادة قبيحة.

فيجب البعد عن مثل هذه الأشياء وإنكارها والتوبة إلى الله منها وتجنبها ؛ لما فيها من الابتداع في الدين ومشابهة المشركين ، وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( بعثت بالسيف بين يدي الساعة حتى يعبد الله وحده لا شريك له وجعل رزقي تحت ظلي رمحي وجعل الذل والصغار على من خالف أمري ومن تشبه بقوم فهو منهم)) وثبت عنه أيضا عليه الصلاة والسلام أنه قال:(( من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد)) إلى غير ذلك من الأحاديث الدالة على النهي عن التشبه بالمشركين وعن الابتداع في الدين، والله أعلم.

الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد

كتبه سماحة الإمام الجليل الشيخ السلفي الأثري الوالد العلامة عبد العزيز ابن باز تغمده الله بواسع رحمته وبعثه مع الأنبياء والشهداء و الصديقين.

الموقع الرسمي لسماحة الإمام ابن باز رحمه الله


=====
رسالة تعزية)


من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى حضرة الإخوان الكرام ع. م. ن. وإخوانه وأهل بيتهم. وفق الله الجميع لما فيه رضاه وجبر مصيبتهم.

سلام عليكم ورحمة الله وبركاته أما بعد:

لقد بلغني وفاة والدكم رحمه الله ، وأقول: أحسن الله عزاءكم وجبر مصيبتكم وغفر للفقيد وتغمده برحمته ورضوانه وأصلح ذريته جميعا. ولا يخفى على الجميع أن الموت طريق مسلوك ومنهل مورود ، وقد مات الرسل وهم أشرف الخلق عليهم الصلاة والسلام ، فلو سلم أحد من الموت لسلموا ، قال الله سبحانه: << كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلا مَتَاعُ الْغُرُورِ >> والمشروع للمسلمين عند نزول المصائب هو الصبر والاحتساب والقول كما قال الصابرون: << إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ >> وقد وعدهم الله على ذلك خيرا عظيما ، فقال: أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ وصح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:(( ما من عبد تصيبه مصيبة فيقول إنا لله وإنا إليه راجعون اللهم أجرني في مصيبتي واخلفني خيرا منها إلا أجره الله في مصيبته وخلف له خيرا منها)) فنسأل الله أن يجبر مصيبتكم جميعا ، وأن يحسن لكم الخلف ، وأن يعوضكم الصلاح والعاقبة الحميدة.

ونوصيكم بالصبر والاحتساب ، والتعاون على البر والتقوى ، والاستغفار لوالدكم ، والدعاء له بالفوز بالجنة والنجاة من النار ، والمسارعة لقضاء دينه إن كان عليه دين ، كما نوصي زوجاته جميعا أن يبقين في بيوتهن حتى تنتهي العدة ، والله سبحانه يقول:<< وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ >> جبر الله مصيبة الجميع ، وضاعف لكم جميعا الأجر ، وغفر لوالدكم ، وأسكنه فسيح جنته ، إنه سميع قريب، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

رئيس الجامعة الإسلامية

صدرت من مكتب سماحته برقم 1993/1/1 في 17/2/1392 هـ عندما كان رئيسا للجامعة الإسلامية .

=====

بسم الله والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين..

واجبات وأحكام المرأة نحو زوجها المتوفي عنها/

سئل الشيخ محمد الصالح العثيمين رحمه الله:

نريد الاستفسار عن واجبات وأحكام المرأة نحو زوجها المتوفي عنها؟

الجواب/ المرأة المتوفي عنها يجب عليها أن تتربص في بيتها ولا تخرج منه إلا لضرورة ويجب عليها أن تتجنب جميع الأشياء التي فيها زينة من لباس وحلي وطيب وبخور وكحل ونحو هذا مما يعد زينة ويجوز لها أن تخاطب الناس بالهاتف مثلاً ويجوز لها أن تصعد إلى السطح وأن تشاهد القمر.وقد قال بعض العوام:أن المرأة المحادة لا يجوز لها أن تشاهد القمر لأن القمر عندهم وجه إنسان وإذا خرجت إلى السطح وهي تشاهد القمر معناه الإنسان تفرج عليها وهذا كله من الخرافات فلها أن تبى في بيتها وتذهب إلى فوق وإلى تحت كما تريد.

والله الموفق..

====

حكم تأخير العدة والإحداد لغير عذر شرعي..

سؤال/ أبلغ من العمر 40 سنة متزوجة ولي 5 أطفال ولقد توفي زوجي في 12/5/1985م ولكنني لم أقم عليه العدة بسبب بعض الأعمال التي تخص زوجي وأطفالي ولكن بعد مرور أربعة أشهر أقمت عليه العدة أي بتاريخ 12/9/1985م وبعد أن أكملت شهراً منها حدث لي حادث اصطررت إلى الخروج فهل هذا الشهر محسوب ضمن العدة وهل إقامتي العدة بهذا التاريخ أي بعدة الوفاة بأربعة أشهر صحيح أم لا..علماً بأنني أخرج داخل إطار الدار لأقضي بعض الأعمال لأنني ليس لدي شخص أعتمد عليه في أعمال البيت؟

الجواب/ إن هذا العمل منك عمل محرم لأن الواجب على المرأة أن تبدأ بالعدة والإحداد من حين عليمها بوفاة زوجها ولا يحل لها أن تتأخر عن ذلك لقوله تعالى( والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجاً يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشراً)البقرة 234.

وانتظارك إلى أن تمت الأربعة أشهر ثم شرعت في العدة إثم ومعصية لله عز وجل ولا يحسب لك من العدة إلا عشرة أيام فقط وما زاد عليها فإنك لست في عدة وعليك أن تتوبي إلى الله عز وجل وأن تكثري من العمل الصالح لعل الله يغفر لك والعدة بعد انتهاء وقتها لا تقضى.

(الشيخ ابن عثيمين رحمه الله)

والله الموفق..
====


بسم الله الرحمن الرحيم..

سؤال/ هل يجوز لبس الثوب الأسود حزناً على المتوفى وخاصة إذا كان الزوج؟

الجواب/ لبس السواد عند المصائب شعار باطل لا أصل له..والإنسان عند المصيبة ينبغي له أن يفعل ما جاء به الشرع فيقول(إنا لله وإنا إليه راجعون،اللهم اؤجرني في مصيبتي واخلف لي خيراً منها) فإذا قال ذلك بإيمان واحتساب فإن الله سبحانه وتعالى يؤجره على ذلك ويبدله بخير منها..أما ارتداء لبس معين كالسواد وما شابهه فإنه لا أصل له وهو أمر باطل ومذموم.

(الشيخ ابن عثيمين رحمه الله)

والله الموفق..
====


بسم الله الرحمن الرحيم..

سؤال/ رجل يسأل عن والدته التي في الحداد هل يجوز أن تسافر للحج؟وتقول:إن عدتها لا تنتهي إلا في اليوم الثامن من شهر ذي الحجة؟

الجواب/ الحمد لله. ليس للمرأة التي في الحداد السفر للحج كما هو مذهب الأئمة الأربعة أما ما ذكرت من أنه لا يحصل لك إجازة إلا في هذا الوقت فبيس ذلك بمسوغ شرعي يجيز السفر بالمرأة التي في عدة الوفاة.

(الشيخ محمد بن ابراهيم آل الشيخ)

والله الموفق..

=====


بسم الله الرحمن الرحيم..

سؤال/ عن حكم المرأة المعتدة لأداء عملها الوظيفي من تدريس وتمريض ونحوه؟

الجواب/ ونفيدكم أنه لا بأس من خروج المرأة المعتدة لوفاة زوجها في النهار لقضائها حاجاتها الضرورية اللاتي لا يقوم بها غيرها ومن ذلك خروجها لتأدية عملها المطلوب منها من تدريس وتمريض ونحوه من الأعمال المختصة بالنساء مما لا تعلق له بالرجال متجنبة في ذلك الطيب ولباس الزينة ونحو ذلك.

(الشيخ محمد بن ابراهيم آل الشيخ)

والله الموفق..
=====


قال شيخ الإسلام ابن تيميه رحمه الله/

المعتدة عدة الوفاة:

تتربص أربعة اشهر وعشراً وتجتنب الزينة والطيب في بدنها وثيابها ولا تتزين ولا تتطيب ولا تلبس ثياب الزينة وتلزم منزلها فلا تخرج بالنهار إلا لحاجة ولا بالليل إلا لضرورة ويجوز لها أن تأكل كل ما أباحه الله: كالفاكهة واللحم:لحم الذكر والأنثى ولها أكل ذلك باتفاق علماء المسلمين وكذلك شرب ما يباح من الاشربة ويجوز لها أن تلبس ثياب القطن والكتان وغير ذلك مما أباحه وليس عليها أن تصنع ثياباً بيضاء أو غير بيض لعدة بل يجوز لها لبس المقفص لكن لا تلبس ما تتزين به امرأة:

مثل الأحمر والأصفر والأخضر الاي والأزرق الصافي ونحو ذلك ولا تلبس الحلي مثل الاسورة والخلاخل والقلايد ولا تختضب بحناء ولا غيره ولا يحرم عليها عمل شغل من الاشتغال المباحة:مثل التطريز والخياطة والغزل وغير ذلك مما تفعله النساء.

ويجوز لها سائر ما يباح لها في غير العدة:

مثل كلام من تحتاج إلا كلامه من الرجال إذا كانت مستترة وغير ذلك.

وهذا الذي ذكرته هو سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي كان يفعله نساء الصحابة.

إذا مات أزواجهن ونساؤه صلى الله عليه وسلم ولا يحل لهن ان يتزوجن بغيره ابداً لا في العدة ولا بعدها بخلاف غيرهن وعلى المسلمين احترامهن كما يحترم الرجل أمه لكن لا يجوز لغير محرم يخلو بواحدة منهن ولا يسافر بها.والله أعلم.

(شيخ الإسلام،مجموع الفتاوى،المجلد الرابع والثلاثون،صفحة:27)

والله الموفق..

=====






نقلته لكم
والدال على الخير كفاعله


يتبع إن شاء الله

طالبة علم
05-15-2009, 07:32 AM
الجلوس للتعزية للشيخ صالح آل الشيخ [ من الدرس 34 من شرح العقيدة الطحاوية ]


س 1 / يقول عندي سؤال مهم جدا السؤال هو : لقد كثر الكلام في موضوع التعزية لأهل الميت والجلوس لتقبل العزاء ، وقد سألت أحد كبار العلماء في هذا البلد الطيب وقال : لا بأس أن يحدد يوم ويجلس للتعزية ، ودليله في ذلك أنه لما جاء خبر جعفر رضي الله عنه ظهر في وجه الرسول صلى الله عليه وسلم الحزن وجلس وتقبّل العزاء من الصحابة ولكن بدون صنع الطعام ، ولكن قال لا بأس بالشاي والقهوة والماء . وقد عارض هذا الكلام أحد طلبة العلم وقال لا يجوز الجلوس للعزاء وهذا من البدعة والنياحة ، ودليله الحديث الذي في البخاري : كنا نعد الجلوس بعد الدفن وصنع الطعام من النياحة . فنرجو من فضيلتكم البيان والتفصيل في هذا الموضوع لأنه حصل مشاكل وخصومات بين طلبة العلم والعامة في ذلك ؟



ج / النياحة على الميت من خصال الجاهلية ، وقد صح عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال « ثنتان في الناس هما بهم كفر الطعن في الأنساب والنياحة على الميت » ، والنياحة على الميت من خصال أهل الجاهلية ؛ لكن المهم ما هي صورة النياحة ؟ صورة النياحة الذي عليه تفسير السلف لها - أعني الصحابة - : أن النياحة لها صور وكن من صورها في الاجتماع على العزاء أنها ما جمعت شيئين :

الأول : أن يكون هناك اجتماع للعزاء عند أهل الميت وجلوس طويل عندهم .

الثاني : أن يكون هناك صنع للطعام من أهل الميت لإكرام هؤلاء ، والتباهي بكثرة من يمكث إظهارا للمصيبة لهذا الميت .

وهذا هو الذي قاله أبو أيوب رضي الله عنه ورحمه قال : كنا نعد الجلوس إلى أهل الميت وصنعهم الطعام من النياحة . فالنياحة هي ما جمعت الأمرين معا : الجلوس وصنع الطعام . أما الجلوس للتعزية فقط فهذا ما أعلم أن أحدا من السلف قال إنه من النياحة وحده ، أو أنه نهى عنه ؛ بل جاء في صحيح البخاري رحمه الله ـ ( عن عائشةَ زوج النبيّ صلى الله عليه وسلم " أنها كانت إذا مات المَيْتُ من أهلِها فاجتمعَ لذَلك النساءُ ثمّ تَفَرّقْن - إلا أهلَها وخاصّتَها - أمرَت ببُرْمَةٍ من تَلْبينةٍ فطُبِخَت , ثمّ صُنِعَ ثريدٌ فصُبّتِ التّلْبينَةُ عليها ثم قالت : كلنَ منها , فإِنّي سمعتُ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يقول : التّلبينة مَجمّةٌ لفؤاد المريض , تَذهَبُ ببعضِ الحُزْن " . وهو لفظ البخاري ) ـ . أن عائشة رضي الله عنها : كان إذا مات لها ميت اجتمع النساء عندها ، فإذا أتى وقت الطعام أمرت بالبرمة فأُصلحت فشربوا منها أو أكلوا منها . يعني العدد القليل أقارب عائشة رضي الله عنها وهذا يدل على أن الاجتماع والجلوس إذا لم يصحبه منكرات أخر فإنه لا بأس به .


والعلماء من أئمة أهل السنة والحديث حينما نهوا نهو عن الأمرين مجتمعين ، وقالوا إن السنة هو عدم الجلوس عدم الجلوس للعزاء ؛ لكن أن يكون الجلوس نياحة دون صنع الطعام هذا لا ينبغي أن يقال به ، ولا أن ينسب إلى أحد من الأئمة أو من الصحابة أو من التابعين .

الجلوس أُختلف فيه وحده ، هل يجوز يشرع أو لا يشرع وحده ؟ أما كونه من النياحة فهذا لا يكون من النياحة إلا إذا اجتمع معه صنع أهل الميت الطعام تفاخرا ، هؤلاء عندهم كل يوم هذا الميت ما أكثر الذين يحبونه ، أنظر كيف البيت الذي فيه ، كل يوم ويذبحون وكذا والصور قائمة فاخرا وتظاهرا وهذا هو الذين كان عند أهل الجاهلية . أما الجلوس جلوس أهل الميت للعزاء هذا اختلف فيها أهل العلم : والجمهور على أن السنة أن لا تخص بجلوس لا لثلاثة أيام ولا لسبعة أو يوم ، وهذا باعتبار الزمن السابق ؛ يعني باعتبار أزمانهم أو القرى أو الأماكن التي يمكن حصول سنّة التعزية إذا لم يجلس المعزّى ، ليش ؟

لأنه في السابق في البلد إذا ما جلس في بيته هو بيجلس في السوق أو يجلس في المسجد ؛ يعني البلد قريبة يمكن أن يجده في الضحى يجده في العصر يعني معروف المكان وهو قريب ، أما إذا كان عدم الجلوس ، سيترتب عليه فوات سنة التعزية فإن الوسائل لها أحكام المقاصد شرعا . ولذلك الذين لا يجلسون ممن رأيناهم - أخذا بفتوى بعض المشايخ في هذه المسألة - ، الذين لا يجلسون يفوت على الناس أن يعزوهم وأن يواسوهم في مصيبتهم ، هو في عمله ، هو عند صديقه ، هو في السوق ، هو راح ، ما يعرف أين هو ؛ بل بعضهم يتعمد الخروج من البيت حتى لا يجلس ، وهذا كله مخالف للحق ؛ لأن التعزية مشروعة والوسائل لها أحكام المقاصد ؛ فإذا كان الجلوس للتعزية ليس معه منكر وليس معه نياحة أو صنع للطعام من أهل الميت ، فإن هذا من باب الوسائل لها أحكام المقاصد ، وحديث البخاري الذي ذكرت لك من اجتماع النساء عند عائشة يدل على ذلك ، والمرأة الأصل فيها ألا تخرج ، الأصل في المرأة أن لا تخرج فيأتي المعزي يعزي عائشة وحدها ، فكون النساء اجتمعنا عندها يدل على أن الاجتماع دون صنع الطعام للمعزين أنه لا بأس به .


هذه مسـألة مهمة في هذا الأمر ، فمن شدّد فيها من أهل العلم قوله يخالف الأصول التي ذكرتُ لك من السنة ومن القواعد ومن فهم معنى النياحة عند أهل الجاهلية . والذي رأيناه من علمائنا في هذا البلد وفي غيره حتى علماء الدعوة من قبل أنهم كانوا يجلسون ؛ لأنه لا تكون المصلحة إلا بذلك ، إذا فات ذلك فاتت التعزية سنة التعزية لا يسوغ أن تفوت . في الرياض مثلا - في المدن الكبار - كيف ستجد من تعزيه ؟ لن تجده ستفوت التعزية سنة التعزية ستفوت لأجل أن لا يحصل الجلوس . الجلوس في نفسه مختلَفٌ فيه ، ثم من قال بأن الجلوس لا يشرع ؛ يعني التعبد بالجلوس وهو أن يكون الجلوس سنة ، يقول أجلس مع أن البلد صغير البلد مكانين ثلاثة ، يجلس لأنه يخشى أن يكون جلوسه وسيلة للنياحة . فإذن هذه المسألة مهمة وهي راجعة إلى : هل الجلوس له صفة النياحة صفة أهل الجاهلية أم لا ؟ كيف تكون له صفة أهل الجاهلية ؟ إذا كان الجلوس واضح فيه نَوْح ، واضح فيه تفاخر ، واضح فيه [ كثرة ] مثل ما يفعل فيه بعض القبائل أو بعض البادية ونحو ذلك ليس جلوس للعزاء ، وإنما هو جلوس لإظهار الفخر والخيلاء بكثرة أن يقدم للتعزية بوفاة هذا الميت .

أما الجلوس بمجرده - يعني دون نياحة - فلا بأس به . فإذن النياحة التي جاءت في السنة التي قالها الصحابة هي ما يجمع أمرين - هي التي كان عليها أهل الجاهلية - فيجتمعون يتفاخرون بكثرة الجمع ثم يصنع أهل الميت الطعام ، كنا نعد الاجتماع إلى أهل الميت وصنعهم الطعام من النياحة ، اجتمع الناس وصنعوا الطعام فصار نياحة ؛ لأنه المقصود منه إظهار الفخر والنَّوح على فَقْد هذا الرجل . ... في أي محل ، المقصود يعرفونه الناس ؛ لكن ما يكون في المقبرة لأن المقبرة ليست مكان للتعزية ، ليست مكان للجلوس . ... إذا كان أهل البيت لا بأس ، لا يكون المعزين يجتمعون عشرين ثلاثين ، خمسين ، صار تفاخر بالكثرة إذا كان أهل البيت ، ما جرت به العادة فلا بأس . ... الإعلان في الجرائد هذا يسمى نعي ، ليس نياحة، النياحة غير النعي ، النعي مكروه كراهة شديدة ، وبعض العلماء حرمه ؛ لكن النعي المحرم هو التفاخر يعني ذكر محاسن الميت على وجه التفاخر قبل دفنه أو بعد دفنه . لكن من أعلم الناس بموت الميت للصلاة عليه دون ذكر أمجاده أو ذكر فضائله أو نحو ذلك فهذا ليس نعيا منهيا عنه ويدل على ذلك ما ثبت في الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم نعى إلى الصحابة النجاشيَّ في اليوم الذي مات فيه ، وقال ( صلوا على أخيكم أصحمة فإنه قد مات ) فصلى بهم وكبر عليه أربعا يعني صلاة الغائب ، فالصحابي عبّر بأنه نعى ، نعى يعني أخبر بموته تأسفا ، فإذا كان النعي وهو الإخبار بالموت تأسفا لأجل الصلاة عليه فلا بأس إخبار من يصلي عليه ، أما التفاخر أو لأجل الاجتماع للعزاء ونحو ذلك ، والعزاء في بيت فلان فهذا من النعي المنهي عنه . [ من شرح الطحاوية الدرس 42 ]




س 2 / لا يخفى عليكم ما يحصل من مخالفات في التعزية في هذا الزمن ، وأقلها اجتماع أهل الميت القريبين والبعيدين في بيت أحدهم أو في بيت الميت ، وتلقي العزاء لمدة أيام ، وقد اختلفت آراء العلماء في هذا .


فالسؤال : إذا حصل لي ذلك هل أترك المنزل ولا أستسلم مع أن أقاربي يحملون الإنسان على ذلك، إلى آخره ؟



ج / مسائل التعزية واجتماع أقارب الميت الذين يقصد تعزيتهم أو مواساتهم في موت قريب لهم ؛ يعني الاجتماع المعروف الذي يسمى اجتماع العزاء هذا حصل الكلام ؛ كلام الشباب فيه وبعض الناس في هذا الوقت من جراء فتوى من لفضيلة الشيخ محمد بن عثيمين في أن الاجتماع لا يشرع ، أصل الاجتماع بل الذي يشرع هو التفرق . وبقية علمائنا وعلى رأسهم سماحة الشيخ عبد العزيز وبقية المشايخ يقولون لا بأس بالاجتماع ، وهذا القول هو الأولى والراجح ؛ لأن الاجتماع إلى أهل الميت في هذا الزمن يحصل به التعزية والتعزية سنة وعمل مشروع قد قال عليه الصلاة والسلام من عزى مصابا فله مثل أجره ، والمواساة مشروعة ، وإذا تفرق الناس فلن تحصل المواساة والتعزية إلا بكَلَفة ؛ يعني أين تلقاه هل في العمل الفلاني ستجده أو في بيته أو خرج ، سيكون هناك مشقة في التتبع وفوت للتعزية .


ولهذا قال من أفتى بمشروعية الاجتماع قال : إنه يدخل تحت قاعدة الوسيلة للمشروع مشروعة ، وأن الوسائل لها أحكام المقاصد ، فلما كان المقصد وهو السعي مشروعا فوسيلته الآن وهي الاجتماع مشروعة ، في مثل هذه المدن الكبار مثل تفرق الناس ونحو ذلك ، لا يحصل إلا بهذا ، إلا فيما نذر إذا كانت القرية صغيرة أو الإنسان معروف أنه طول الوقت في هذا أو كان المعزى واحد فقط ؛ يعني واحد فقط إما أن يكون في بيته أو في عمله ، فهذه المسألة تختلف ؛ لكن إذا تعددوا وصارت التعزية لا تحصل إلا بالاجتماع اجتماع من يُعزى أولى من تفرقهم ؛ لأن التعزية التي فيها تسلية ومواساة وتحصيل لأجر لا تحصل إلا بذلك .


هنا هل الاجتماع يُعد من النياحة ؟


الاجتماع لا يعد من النياحة إلا إذا انظم إليه أن يصنع أهل الميت الطعام للحاضرين جميعا ليظهر الفخر وليظهر كثرة من يحضر الوليمة ونحو ذلك ، وهذا موجود كان في الجاهلية ، ولهذا جاء في حديث أبي أيوب :

كنا نعد الاجتماع إلى أهل الميت وصنعهم الطعام من النياحة . فالنياحة تشمل شيئين صنع الطعام مع الاجتماع لماذا ؟ لأن أهل الميت هم الذين يصنعون الطعام ويدعون الناس ليقال هذا عزاء فلان أنه أكبر عزاء، أو أنهم اجتمعوا لأجل فلان ، ما يموت ويروح هكذا ، مثل ما يقول بعض البادية ، فيعملون [...] ضخمة وكذا ، وهم الذين يتكلفون بصنع الطعام وبنحر الإبل وذبح الذبائح ؛ ليكثر من يجتمعوا عليها ، هذه النياحة المنهي عنها بالاتفاق . أما الاجتماع اجتماع المواساة والعزاء دون صنع الطعام ودون تكلف ، فإن هذا لا يدخل في النياحة ، وقد جاء في صحيح البخاري أن عائشة رضي الله عنها كان إذا مات لها ميت اجتمع النساء من قرابتها إليها ، اجتمعوا إليها ، فقالت : فربما حضر وقت الطعام فقامت امرأة إلى برمتها أو كذا فصنعت شيئا يأكلونه .


يعني هؤلاء القرابة القليلين . استدل بهذا الحديث على أن أصل الاجتماع للنساء لأجل المواساة تجتمع المرأة بقريبتها أختها فلانة كذا أن هذا له اصل من هدي السلف . أيضا الاجتماع اجتماع الرجال ليس ثم ما يمنع منه .


ابن القيم رحمه الله وغيره تكلموا عن مسألة الاجتماع وقالوا : إن هدي السلف هو التفرق ، والنبي صلى الله عليه وسلم ما أثر عنه أنه جلس في مكان ليقبل العزاء أو نحو ذلك ، وهذا صحيح لكن ليس الحال هو الحال ، وليس الوقت هو الوقت ، وليست الصورة هي الصورة الموجودة في هذا الزمن ، فكلام ابن القيم على بابه في قرية ؛ واحد معروف إذا ما لقيته في بيته تلقاه في المسجد أو في السوق أو نحو ذلك ، في شيء محدود هذا صحيح . أما في مثل بلد لا يمكن أن يلتقي فيه الناس إلا باجتماع ، أو إذا تفرقوا عسر على الناس تحقيق سنة العزاء فإن الاجتماع للعزاء لا بأس به .



أما تحديد مدة فلا أصل له ، تحديد مدة ثلاثة أيام سبعة أيام اختلف فيها الفقهاء لكن لا أصل له من السنة ، السنة ليس فيها دليل يدلُّ على أن مدة العزاء محدودة بأيام ؛ بل مدة العزاء تكون بحسَب من يأتي ، إذا كان الناس يأتون يوم فينتهي ، يومين وانتهى ، خمسة أيام وانتهى وهكذا ، وإذا كان غالب أحوال الناس أنهم في ثلاثة أيام الأول ينتهون ؛ لكن لا اصل لتحديد المدة في الشرع .

أعدّ هذه المادة : سالم الجزائري


/////////////////////

طالبة علم
05-15-2009, 07:38 AM
نصائح وتوجيهات لمن توفي له قريب أو عزيز





بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله {الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً}، والحمد لله حق من قائل: {كُلُّ نَفْسٍ ذَآئِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَما الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلاَّ مَتَاعُ الْغُرُورِ}، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمد بن عبد الله ورسوله وخليله عليه أفضل الصلاة والسلام، أما بعد:

فهذه نصائح وتوجيهات نبويه لمن توفي له قريب أو عزيز، وأسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يغفر لأحيائنا وأمواتنا أجمعين .. اللهم آمين.

ما يجب على أقارب الميت

فإنه مما يجب على أقارب الميت أمران، هما:

الأمر الأول: الصبر والرضا بالقدر لقوله تعالى: {الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُواْ إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّـا إِلَيْهِ رَاجِعون * أُولَـئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَـئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ} [البقرة:155-157]، ولحديث أنس بن مالك رضي الله عنه قال:

" مر رسول الله صلى الله عليه وسلم بامرأة عند قبر وهي تبكي، فقال لها: اتقي الله واصبري، فقالت: إليك عني، فإنك لم تصب بمصيبتي! قال: ولم تعرفه! فقيل لها: هو رسول الله صلى الله عليه وسلم ! فأخذها مثل الموت، فأتت باب رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم تجد عنده بوابي، فقالت: يا رسول الله إني لم أعرفك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الصبر عند أول الصدمة "، أخرجه البخاري ومسلم والبيهقي والسياق له.

الأمر الثاني: مما يجب على الأقارب: الاسترجاع، وهو أن يقول: {إنا لله وإنا إليه راجعون} كما في الآية المتقدمة، ويزيد عليه قوله: " اللهم اجرني في مصيبتي وأخلف لي خيراً منها " لحديث أم سلمة رضي الله عنها قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:

" ما من مسلم تصيبه مصيبة فيقول ما أمره الله {إنا لله وإنا إليه راجعون} اللهم اجرني في مصيبتي وأخلف لي خيراً منها إلا أخلف الله له خيراً منها ... الحديث "، أخرجه مسلم والبيهقي وأحمد.

ما يحرم على أقارب الميت

وأما ما يحرم على أقارب الميت أمور حرمها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلا بد من بيانها لمعرفتها واجتنابها وهي:

1- النياحة وهي أمر زائد على البكاء. قال ابن العربي: " النوح ما كانت الجاهلية تفعل، كان النساء يقفن متقابلات يصحن، ويحثين التراب على رؤوسهن ويضربن وجوههن " نقله الأبي على المسلم.
وفيها أحاديث كثيرة أقتصر على ذكر أحدها وهي: " أربع في أمتي من أمر الجاهلية، لا يتركونهن: الفخر في الأحساب، والطعن في الأنساب، والاستسقاء بالنجوم، والنياحة. وقال: النائحة إذا لم تتب قبل موتها، تقام يوم القيامة وعليها سربال من قطران، ودرع من جرب "، رواه مسلم والبيهقي من حديث أبي مالك الأشعري.

2، 3 – ضرب الخدود، وشق الجيوب لقوله صلى الله عليه وسلم:

" ليس منا من لطم الخدود، وشق الجيوب، ودعى بدعوى الجاهلية "، رواه البخاري، ومسلم، وابن الجارود، والبيهقي، وغيرهم من حديث ابن مسعود.

4- حلق الشعر، لحديث أبي بردة بن أبي موسى قال:

" وجع أبو موسى وجعاً فغشي عليه، ورأسه في حجر امرأة من أهله، فصاحت امرأة من أهله، فلم يستطع أن يرد عليها شيئاً، فلما أفاق قال: أنا بريء ممن برئ منه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم برئ من الصالقة والحالقة والشاقة " .

أخرجه البخاري ومسلم والنسائي والبيهقي.

والصالقة: هي التي ترفع صوتها عند الفجيعة بالموت.

5- نشر الشعر، لحديث امرأة من المبايعات قال:

" كيف فيما أخذ علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم في المعروف الذي أخذ علينا أن لا نعصيه فيه، وأن لا نخمش وجهاً ولا ندعو ويلا، ولا نشق جيباً، وأن لا ننشر شعرا ".

أخرجه أبو داود ومن طريقه البيهقي بسند صحيح.

6- إعفاء بعض الرجال لحاهم أياماً قليلة حزناً على ميتهم، فإذا مضت عادوا إلى حلقها ! فهذا الإعفاء في معنى نشر الشعر كما هو ظاهر، يضاف إلى ذلك أنه بدعة، وقد قال صلى الله عليه وسلم:
" كل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار ".

رواه النسائي والبيهقي في "الأسماء والصفات" بسند صحيح عن جابر.

7- الإعلان عن موته على رؤوس المنائر ونحوها، لأنه من النعي وقد ثبت عن حذيفة بن اليمان أنه:
" كان إذا مات له الميت قال: لا تؤذوا به أحداً، إني أخاف أن يكون نعياً، إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى عن النعي ".

أخرجه الترمذي وحسنه، وابن ماجه، وأحمد، والسياق له، والبيهقي، وأخرج المرفوع منه ابن أبي شيبة في "المصنف" وإسناده حسن كما قال الحافظ في "الفتح".

والنعي لغة: هو الإخبار بموت الميت، فهو على هذا يشمل كل إخبار ولكن قد جاءت أحاديث صحيحة تدل على جواز نوع من الإخبار، وقيد العلماء بها مطلق النهي، وقالوا: المراد بالنعي الإعلان الذي يشبه ما كان عليه أهل الجاهلية من الصياح على أبواب البيوت والأسواق كما سيأتي.

النعي الجائز

والنعي الجائز هو إعلان الوفاة إذا لم يقترن به ما يشبه نعي الجاهلية وقد يجب ذلك إذا لم يكن عنده من يقوم بحقه من الغسل والتكفين والصلاة عليه ونحو ذلك، وفي أحاديث منها:

عن أبي هريرة رضي الله عنه:

" أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نعى النجاشي في اليوم الذي مات فيه، وخرج إلى المصلى، فصف بهم وكبر أربعاً ". أخرجه الشيخان وغيرهما.

وترجم البخاري في صحيحه باباً بقوله:

" باب الرجل ينعى أهل الميت بنفسه "، وقال الحافظ:

" وفائدة هذه الترجمة الإشارة إلى أن النعي ليس ممنوعاً كله، وإنما نهى عما كان أهل الجاهلية يصنعونه، فكانوا يرسلون من يعلن بخبر موت الميت على أبواب الدور والأسواق ... ".

ويستحب للمخبر أن يطلب من الناس أن يستغفروا للميت لحديث أبي هريرة وغيره في قوله صلى الله عليه وسلم لما نعي للناس النجاشي: " استغفروا لأخيكم ".

ومما سبق تعلم أن قول الناس اليوم في بعض البلاد: " الفاتحة على روح فلان " مخالف للسنة المذكورة، فهو بدعة بلا شك، لا سيما والقراءة لا تصل إلى الموتى على القول الصحيح.

التعزية

وتشرع تعزية أهل الميت، لحديث أنس بن مالك رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
" من عزى أخاه المؤمن في مصيبته كساه الله حلة خضراء يحبر بها يوم القيامة، قيل يا رسول الله ما يحبر ؟ قال يغبط " يغبط يعني يسر.

أخرجه الخطيب في "تاريخ بغداد" وابن عساكر في "تاريخ دمشق"، وله شاهد عن طلحة بن عبيد الله بن كريز مقطوعاً، أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" وهو حديث حسن بمجموع الطريقين.

وينبغي اجتناب أمرين وإن تتابع الناس عليهما:

1- الاجتماع للتعزية في مكان خاص كالدار أو المقبرة أو المسجد.

2- اتخاذ أهل الميت الطعام لضيافة الواردين للعزاء.

وذلك لحديث جرير بن عبد الله البجلي رضي الله عنه قال:

" كنا نعد (وفي رواية نرى) الاجتماع إلى أهل الميت، وصنيعة الطعام بعد دفنه من النياحة".

أخرجه أحمد وابن ماجه والرواية الأخرى له وإسناده صحيح على شرط الشيخين، وصححه النووي والبوصيري في الزوائد.

وقال النووي في "المجموع":

"وأما الجلوس للتعزية، فنص الشافعي والمصنف وسائر الأصحاب على كراهته، قالوا يعني بالجلوس لها أن يجتمع أهل الميت في بيت فيقصدهم من أراد التعزية، قالوا: بل ينبغي أن ينصرفوا في حوائجهم فمن صادفهم عزاهم، ولا فرق بين الرجال والنساء في كراهة الجلوس لها ".

وإنما السنة أن يصنع أقرباء الميت وجيرانه لأهل الميت طعاماً يشبعهم، لحديث عبد الله بن جعفر رضي الله عنه قال:

" لما جاء نعي جعفر حيث قتل قال النبي صلى الله عليه وسلم: اصنعوا لآل جعفر طعاماً، فقد أتاهم أمر يشغلهم، أو أتاهم ما يشغلهم ".

ما ينتفع به الميت

وينتفع الميت من عمل غيره بأمور:

أولاً: دعاء المسلم له، إذا توفرت فيه شروط القبول، لقول الله تبارك وتعالى: {وَالَّذِينَ جَاؤُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلاً لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ} [الحشر:10].

وأما الأحاديث فهي كثيرة جداً، ومنها قوله صلى الله عليه وسلم:

" دعوة المرء المسلم لأخيه بظهر الغيب مستجابة، عند رأسه ملك موكل، كلما دعا لأخيه بخير، قال الملك الموكل به، آمين ولك بمثل ".

أخرجه مسلم والسياق له، وأبو داود، وأحمد من حديث أبي الدرداء.

بل إن صلاة الجنازة جلها شاهد لذلك، لأن غالبها دعاء للميت واستغفار له.

وقد أفتت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء برئاسة سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله بأنه لم يرد في بيان صفة الاستغفار والدعاء للميت بعد الدفن حديث يعتمد فيما نعلم، وإنما ورد الأمر بمطلق الاستغفار والدعاء له بالتثبيت، فيكفي في امتثال هذا الأمر أي صفة استغفار ودعاء له، كأن يقول: ( اللهم اغفر له وثبته على الحق ) ونحو ذلك [9/94-95].

ثانياً: قضاء ولي الميت صوم النذر عنه، لحديث عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:

" من مات وعليه صيام، صام عنه وليه ".

أخرجه البخاري، ومسلم، وأبو داود، ومن طريقه البيهقي، والطحاوي في "مشكل الآثار"، وأحمد.
ثالثاً: قضاء الدين عنه من أي شخص ولياً كان أو غيره.

رابعا: ما يفعله الولد الصالح من الأعمال الصالحة، فإن لوالديه مثل أجره، دون أن ينقص من أجره شيء، لأن الولد من سعيهما وكسبهما، والله عز وجل يقوله: {وأن ليس للإنسان إلا ما سعى}، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" إن أطيب ما أكل الرجل من كسبه، وإن ولده من كسبه ".

أخرجه أبو داود، والنسائي، والترمذي وحسنه، والدارمي، وابن ماجه، والحاكم والطيالسي، وأحمد، وله شاهد من حديث عبد الله بن عمرو، رواه أبو داود وابن ماجه وأحمد بسند حسن.

ويؤيد ما دلت عليه الآية والحديث، أحاديث خاصة وردت في انتفاع الوالد بعمل ولده الصالح كالصدقة والصيام والعتق ونحوها، [راجع أحكام الجنائز للألباني رحمه الله ص172-173].

خامساً: ما خلفه من بعده من آثار صالحة وصدقات جارية، لقوله تبارك وتعالى: {ونكتب ما قدموا وآثارهم} وفيه أحاديث:

1- عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " إذا مات الإنسان انقطع عن عمله إلا من ثلاثة [أشياء] إلا من صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له "، أخرجه مسلم والسياق له، والبخاري في "الأدب المفرد"، وأبو داود، والنسائي، والطحاوي في "المشكل"، والبيهقي، وأحمد، والزيادة لأبي داود والبيهقي.

2- عن أبي قتادة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " خير ما يخلف الرجل من بعده ثلاث: ولد صالح يدعو له، وصدقة تجري يبلغه أجرها، وعلم يعمل به من بعده "، أخرجه ابن ماجه، وابن حبان في "صحيحه"، والطبراني في "المعجم الصغير"، وابن عبد البر في "جامع بيان العلم" وإسناده صحيح كما قال المنذري في "الترغيب".

3- عن أبي هريرة أيضاً قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن مما يلحق المؤمن من عمله وحسناته بعد موته، علماً علمه ونشره، وولداً صالحاً تركه، ومصحفاً ورثه، أو مسجداً بناه، أو بيتاً لابن السبيل بناه، أو نهارً أجراه، أو صدقة أخرجها من ماله في صحته وحياته يلحقه من بعد موته "، أخرجه ابن ماجه، بإسناد حسن، ورواه ابن خزيمة في "صحيحة" أيضاً والبيهقي كما قال المنذري.

زيارة القبور

وتشرع زيارة القبور للاتعاظ بها وتذكرة الآخرة شريطة أن لا يقول عندها ما يغضب الرب سبحانه وتعالى كدعاء المقبور والاستغاثة به من دون الله تعالى، أو تزكيته والقطع له بالجنة، ونحو ذلك لحديث بريدة بن الحصيب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

" إني كنت نهيتكم عن زيارة القبور، فزورها، [فإنها تذكركم الآخرة]، [ولتزدكم زيارتها خيرا]، [فمن أراد أن يزور فليزر، ولا تقولوا هُجراً] ".

أخرجه مسلم، وأبو داود ومن طريقه البيهقي، والنسائي، وأحمد، والزيادة الأولى والثانية له، ولأبي داود الأولى بنحوها وللنسائي الثانية والثالثة.

قال النووي رحمه الله في "المجموع":

والهجر: الكلام الباطل، وكان النهي أولاً لقرب عهدهم من الجاهلية فربما كانوا يتكلمون بكلام الجاهلية الباطل، فلما استقرت قواعد الإسلام، وتمهدت أحكامه، واشتهرت معالمه أبيح لهم الزيارة، واحتاط صلى الله عليه وسلم بقوله: " ولا تقولوا هجراً ".

قلت [أي الألباني]: ولا يخفى أن ما يفعله العامة وغيرهم عند الزيارة من دعاء الميت والاستغاثة به وسؤال الله بحقه، لهو من أكبر الهجر والقول الباطل، فعلى العلماء أن يبينوا لهم حكم الله في ذلك، ويفهموهم الزيارة المشروعة والغاية منها.

والنساء كالرجال في استحباب زيارة القبور، لوجوه:

1- عموم قوله صلى الله عليه وسلم: ".. فزوروا القبور فيدخل فيه النساء.

2- مشاركهتن الرجال في العلة التي من أجلها شرعت زيارة القبور: "فإنها ترق القلب وتدمع العين، وتذكر الآخرة ".

3- أن النبي صلى الله عليه وسلم قد رخص لهن في زيارة القبور، في حديثين حفظتهما لنا أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، نكتفي بذكر أحدهما:

عن عبد الله بن أبي مليكة:

" أن عائشة أقبلت ذات يوم من المقابر، فقلت لها، يا أم المؤمنين من أين أقبلت؟ قالت: من قبر عبد الرحمن بن أبي بكر، فقلت لها: أليس كان رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن زيارة القبور؟ قالت: نعم: ثم أمر بزيارتها ". وفي رواية عنها: " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رخص في زيارة القبور ".

أخرجه الحاكم وعنه البيهقي من طريق بسطام بن مسلم عن أبي التياح يزيد بن حميد عن عبد الله بن أبي مليكة، والرواية الأخرى لابن ماجه.

وإنما كره زيارة القبور في النساء لقلة صبرهن وكثرة جزعهن.

وهذا آخر ما وفق الله تعالى لجمعه من "النصائح والتوجيهات لمن توفي له قريب أو عزيز"، وسبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.

وكتبه: أبو حميد عبد الله بن حميد الفلاسي
عفى الله عنه وغفر له

---------------------
المراجع:
1) أحكام الجنائز للمحدث الشيخ محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله – بتصرف يسير.
2) فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء – جمع وترتيب الشيخ أحمد بن عبد الرزاق الدويش [9/94-95].


نقلته لكم
والدال على الخير كفاعله

طالبة علم
05-15-2009, 07:40 AM
الابتلاء





الحمد لله القائل : } وَلَنَبلُوَنكُم بِشَيء منَ الخَوف وَالجُوعِ وَنَقصٍ منَ الأمَوَالِ وَالأنفُسِ وَالثمَراتِ وَبَشرِ الصابِرِينَ (155) الذِينَ إِذَا أَصَـابَتهُم مصِيبَةٌ قَالُوا إِنا لِلهِ وَإِنـا إِلَيهِ راجِعونَ (156) أُولَـئِكَ عَلَيهِم صَلَواتٌ من ربهِم وَرَحمَةٌ وَأُولَـئِكَ هُمُ المُهتَدُونَ
{ [البقرة:155-157] .

والصلاة والسلام على رسول الله الذي ابتُلي بأنواع من البلاء، فصبر وشكر، وعلى آله وصحابته المبتلين الأخيار، وعلىالتابعين لهم بإحسان إلىيوم الدين وسلم تسليماً كثيراً.

أما بعد:

فلا يخفى على أحدٍ أنَّ الحياة الدنيا مليئة بالمصائب والبلاء، وأنَّ كل مؤمنٍ ومؤمنةٍ عرضة لكثيرٍ منها : فمرة يُبتلى بنفسه، ومرة يبتلى بماله، ومرة يبتلى بحبيبه، وهكذا تُقلَّب عليه الأقدار من لدن حكيم عليم . وإذا لم يحمل المؤمن النظرة الصحيحة للبلاء فسوف يكون زلـلُه أكبر من صوابه، ولا سيما أن بعض المصائب تطيش منها العقول لضخامتها وفُجاءَتها – عياذاً بالله .


ومن هنا كانت كتابة هذه الرسالة لتسلية كل مصاب مهما بلغ مصابه، أبيِّن له من خلالها بعض حِكم البلاء العظيمة التي ربما غفل عنها بعض الناس – هداهم الله– ونسوا أو تناسوا أن الله لا يبتلينا ليعذبنا، بل ليرحمنا. وأن على المؤمن أن ينظر إلى البلاء– سواءً كان فقداناً للمال أو الصحة أو الأحبة- من خلال نصوص الكتاب والسنة على أنه:




أولاً : امتحان وابتلاء :

نعم امتحان وابتلاء، فنحن في قاعة امتحان كبيرة نُمْتحن فيها كل يوم تدعى الحياة، فكل ما فيهـا امتحان وابتلاء : المال فيها امتحان، والزوجة والأولاد امتحان، والغنى والفقر امتحان، والصحة والمرض امتحان، وكلنا ممتحن في كل ما نملك وفي كل ما يعترينا في هذه الحياة حتى نلقى الله، قال تعالى :

كُل نَفسٍ ذَائِقَةُ المَوتِ وَنَبلُوكُم بِالشر وَالخَيرِ فِتنَةً وَإِلَينَا تُرجَعُونَ { الأنبياء : 35 ] . وقال جل ذكره: أَحَسِبَ الناسُ أَن يُترَكُوا أَن يَقُولُوا ءامَنا وَهُم لاَ يُفتَنُونَ (2) وَلَقَد فَتَنا الذِينَ مِن قَبلِهِم فَلَيَعلَمَن اللهُ الذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعلَمَن الكَـاذِبِينَ [ العنكبوت : 2-3 ] .

فأنت أيها المعافى ممتحن، ولكن ما أحسست أنك في قاعة امتحان حتى ابتُليت، وأنت أيها المريض ممتحن، ولكن ما أحسست أنك في قاعة امتحان حتى شُـفيت .

وليس فينا من هو أكبر من أن يمتحن . وكيف لا وفي الحديث الصحيح : "أشد الناس بلاءً الأنبياء، ثم الأمثل فالأمثل…" [ رواه البخاري ] .

كما أنه ليس فينا من يملك رفض هذا الامتحان . ولكن فينا من يُمتحن بالبلاء فينجح بالصبر والإيمان والاحتساب، وفينا من يمتحن بالبلاء فيرسب بالجزع والاعتراض على الله – عياذاً بالله .

ورحم الله الفضيل بن عياض حين قال : " الناس ما داموا في عافية مستورون، فإذا نزل بهم بلاء صاروا إلى حقائقهم؛ فصار المؤمن إلى إيمانه، وصار المنافق إلى نفاقه " .




ثانياً : قسمة وقدر :

إنَّ الله تعالى قسم بين الناس معايشهم وآجالهم، قال تعالى: } نَحنُ قَسَمنَا بَينَهُم معِيشَتَهُم فِى الحَياةِ الدنيَا { [الزخرف : 32 ] . فالرزق مقسوم، والمرض مقسوم، والعافية مقسومة، وكل شيء في هذه الحياة مقسوم. فارضَ بما قسم الله لك يا عبد الله ، ولا تجزع للمرض، ولا تكره القدر، ولا تسب الدهر، فإن الدقائق والثوانـي والأنفاس كلها بيد الله تعالى يقلبها كيف يشاء، فيُمرِض من يشاء، ويعافي من يشاء، ويبتلي من يشاء } أَلاَ لَهُ الخَلقُ وَالأمرُ { [الأعراف : 54]. – بلى سبحانه وتعالى .

وما دام الأمر كذلك فسلِّم أمرك لله أيها المبتلى، واعلم أنَّ ما أصابك لم يكن ليخطئك، وما أخطأك لم يكن ليصيبك، وأن من يريد أن تكون الحياة على حال واحدة، فكأنما يريد أن يكون قضاء الله تعالى وفق هواه وما يشتهيه. وهيهات هيهات .

يـــا صـــاحب الهمِّ إنَّ الهم منفـرجٌ

أبشِر بخيرٍ فـــــــــإنَّ الفــــــــارج الله
اليــأس يقطع أحيــاناً بصــاحبــــه

لا تيـــأسنَّ فـــــــــــإنَّ الكـــــــافي الله
اللـه يُحدِث بعـد العســــر ميســـرة

لا تجـــزعــــــنَّ فــــــإن القاســــم الله
إذا بُـــليـت فثِقْ بالله وارضَ بـــــه

إنَّ الذي يكشــــف البلــــوى هــــو الله
واللهِ ما لكَ غير الله من أحــــــــــدٍ

فحسبُك الله في كــــــــــــــــــلٍ لك الله



ثالثاً : خير ونعمة بشرط :

وأياً كانت هذه القسمة وهذا الامتحان فهو خير للمؤمن وليس لأحد غيره، ولكن بشرط الشكر على النعماء، والصبر على البلاء . وفي الحديث الصحيح : "عجباً لأمر المؤمن، إن أمره كله له خير، وليس ذلك لأحدٍ إلا للمؤمن؛ إن أصابته سرَّاء شكر فكان خيراً له، وإن أصابته ضرَّاء صبر فكان خيراً له" [ رواه مسلم ] .

وما أصدق الشاعر إذ يقول :

قد يُنعم الله بالبلوى وإن عظمت ...........ويبتلي الله بعض القوم بالنعم

وأجمل من ذلك قول الحق سبحانه وتعالى : } فَعَسَى أَن تَكرَهُوا شَيئاً وَيَجعَلَ اللهُ فِيهِ خَيراً كَثِيراً { [النساء :1] وقوله : } وَعَسَى أَن تَكرَهُوا شَيئًا وَهُوَ خَيرٌ لكُم وَعَسَى أَن تُحِبوا شَيئًا وَهُوَ شَر لكُم وَاللهُ يَعلَمُ وَأَنتُم لاَ تَعلَمُونَ )

لذا فاعلم يا عبد الله أنه إنَّما ابتلاك الذي أنعم عليك، وأخذ منك الذي أغدق عليك . وليس كل ما تكرهه نفسك فهو مكروه على الحقيقة، ولا كل ما تهواه نفسك فهو نافع محبوب، والله يعلم وأنت لا تعلم .

لئن كان بعض الصبر مُرًّا مذاقُه ..............فقد يُجتنى من بعده الثمرُ الحلوُ

يقول بعض السلف : "إذا نزلت بك مصيبة فصبرت، كانت مصيبتك واحدة . وإن نزلت بك ولـم تصبر، فقد أُصبت بمصيبتين : فقدان المحبوب، وفقدان الثواب" . ومصداق ذلك من كتاب الله عز وجل قوله تعالى :} وَمِنَ الناسِ مَن يَعبُدُ اللهَ عَلَى حَرفٍ فَإِن أَصَابَهُ خَيرٌ اطمَأَن بِهِ وَإِن أَصَابَتهُ فِتنَةٌ انقَلَبَ عَلَى وَجهِهِ خَسِرَ الدنيَا وَالآخِرَةَ ذلِكَ هُوَ الخُسرانُ المُبِينُ{ [الحج: 11 ] .

كُن في أمورك مُعرضاً................ وكل الأمور إلى القَضَا

وأبشِـر بخيرٍ عـــاجــــلٍ ............تنسـى بـه ما قـد مضـى

فلـــرُبَّ أمـــرٍ مســخــطٍ ............لك في عواقبـه الرضا




رابعاً : محطة تمحيص وتكفير :

نعم، الابتلاء محطة نتوقف فيها برهة من الزمن فإذا بأدران الذنوب والمعاصي تتحاتّ منا كما يتحات ورق الشجر؛ إذ المؤمن يُثاب على كل ضربة عرق، وصداع رأس ، ووجع ضرس، وعلى الهم والغم والأذى، وعلى النَصَب والوَصَب يصيبه، بل وحتى الشوكة يشاكها. وفي الحديث: "ما يصيب المسلم من نَصَبٍ ولا وَصَبٍ – وهما المرض والتعب – ولا همٍ ولا حزنٍ ولا غمٍ ولا أذى ، حتى الشوكة يشاكها، إلا كفَّر الله بها من خطاياه" [ متفق عليه ] .

فالأجر ثابت يا عبد الله، على كل ألمٍ نفسي أو حسي يشعر به المؤمن إذا صبر واحتسب. فقد جاء في كتب السنة "أن النبي صلي الله عليه وعلي آله وسلم دخل على أم السائب رضي الله عنها، فقال لها: ما لكِ تزفزِفين ؟ قالت : الحمى لا بارك الله فيها. فقال : لا تسبي الحمى فإنها تُذهِب خطايا بني آدم كمـــا يذهب الكير خبث الحديد"
[ رواه مسلم ] . وفي الحديث عن النبيأن النبي صلي الله عليه وعلي آله وسلم أنه قال : "ما من مسلم يصيبه أذى من مرضٍ فما سواه إلا حطَّ الله تعالى به سيئاته كما تحط الشجرة ورقها" [ متفق عليه ]. فهنيئاً للصابرين المحتسبين .




خامساً : رفعةٌ للدرجات وتبوُّؤ لمنازل الجنات :

إن البلاء يعتري المسلم فيمحو منه – بإذن الله- أدران الذنوب والمعاصي إن كان مذنباً مخطئاً - وكل ابن آدم خطَّاء كما مرَّ معك – وإن لم يكن كذلك فإن البلاء يرفع درجاته ويبوِّئه أعلى المنازل في الجنة . وقد جاء في الحديث أن الله عز وجل يقول لملائكته إذا قبضوا روح ولد عبده: "قبضتم ثمرة فؤاده ؟ فيقولون : نعم . فيقول: ماذا قال عبدي ؟ فيقولون: حمدك واسترجع . فيقول : ابنوا لعبدي بيتـاً في الجنة وسمُّوه بيت الحمد"
[ رواه أحمد وحسنه الألباني ] . ويقول سبحانه في الحديث القدسي: "ما لعبدي المؤمن عندي جزاءٌ إذا قبضت صَفِيَّه من أهل الدنيا ثم احتسبه إلا الجنة" [ رواه البخاري ].

بل ترفع درجات المؤمن حينما يُبتلى بما هــو أقل من ذلك، ففي الحديث أن النبيأن النبي صلي الله عليه وعلي آله وسلم قال : "ما من مسلم يُشاك شوكة فما فوقها إلا كتبت له بها درجة، ومحيت عنه بها خطيئة" [ رواه مسلم ].

إذاً هي درجة تلو درجة ليبلِّغه الله منزلته في الجنة، والتـي يكون تبليغه إياها بفضل الله، ثم بفضل صبره على البلاء، والله عز وجل يقول : } إنمَا يُوَفى الصـابِرُونَ أَجرَهُم بِغَيرِ حِسَابٍ{ [ الزمر: 10] .

عَطِيَّتُه إذا أعــطى ســـرورٌ ...............وإن أخـــذ الذي أعطى أثابــا

فأيُّ النعمتين أعمٌّ فضلاً............... وأحمــد في عواقبهـا إيـابــــــا

أنِعمتُه التي أهـــدت سروراً............ أم الأخرى التي أهـــدت ثوابـــا

بل الأخرى وإن نزلت بكرهٍ........... أحقُّ بشكرِ مَن صبر احتسابا


سادساً : علامة حب ورأفة :

إن المصائب والبلاء امتحانٌ للعبد ، وهي علامة حب من الله له؛ إذ هي كالدواء، فإنَّه وإن كان مراً إلا أنَّـك تقدمه على مرارته لمن تحب – ولله المثل الأعلى - ففي الحديث الصحيح : "إنَّ عِظم الجزاء من عظم البلاء،وإنَّ الله عز وجل إذا أحب قوماً ابتلاهم، فمن رضي فله الرضا، ومن سخط فله السخط" [ رواه الترمذي وصححه الألباني ] .

يقول ابن القيم رحمه الله : "إنَّ ابتلاء المؤمن كالدواء له، يستخرج منه الأدواء التي لو بقيت فيه لأهلكته أو نقصت ثوابه وأنزلت درجته، فيستخرج الابتلاء والامتحان منه تلك الأدواء، ويستعد به إلى تمام الأجر وعلو المنزلة …" إلى آخر ما قال.

ولا شك – أخي الحبيب-أنَّ نزول البلاء خيرٌ للمؤمن من أن يُدَّخر له العقاب في الآخرة . وكيف لا وفيه تُرفع درجاته وتكفر سيئاته . يقول المصطفى أن النبي صلي الله عليه وعلي آله وسلم: "إذا أراد الله بعبده الخير عجَّل له العقوبة في الدنيا، وإذا أراد بعبده الشر أمسك عنه بذنبـــه حتى يوافيه به يوم القيامة"
[ رواه الترمذي وصححه الألباني ] . وبيَّن أهل العلم أن الذي يُمسَك عنه هو المنافق، فإن الله يُمسِك عنه في الدنيا ليوافيه بكامل ذنبه يوم القيامة – عياذاً بالله .




سابعاً : دروس وذكرى :

في البلاء دروسٌ لا يمكن أن نأخذها من غيره أبداً وهي من حِكَم البلاء- ومن أهمها ما يلي :

الدرس الأول : أنَّ البلاء - أخي المسلم - درسٌ من دروس التوحيد والإيمان والتوكل، يطلعك عملياً على حقيقة نفسك لتعلم أنك عبد ضعيف لا حول لك ولا قوة إلا بربك، فتتوكل عليه حق التوكل، وتلجأ إليه حق اللجوء، حينها يسقط الجاه والتيه والخيلاء، والعجب والغرور والغفلة، وتفهم أنك مسكين يلوذ بمولاه، وضعيف يلجأ إلى القوي العزيز سبحانه .

الدرس الثاني : أن البلاء يكشف لك حقيقة الدنيا وزيفها وأنها متاع الغرور، وأن الحياة الصحيحة الكاملة وراء هذه الدنيا،في حياة لا مرض فيها ولا تعب :} وَإِن الدارَ الآخِرَةَ لَهِىَ الحَيَوَانُ لَو كَانُوا يَعلَمُونَ { [ العنكبوت : 64] .

أما هذه الدنيا فنكد وجهد وكبد: } لَقَد خَلَقنَا الإِنسانَ فِى كَبَدٍ { [البلد : 4] . فهذا شأن الدنيا فبينما هي مُقبلة إذا بها مدبرة، وبينما هي ضاحكة إذا بها عابسة. فما أسرع العبوس من ابتسامتها، و مــا أسرع القطع من وصلها، وما أسرع البلاء من نعمائها.

فهذه طبيعتها، ولكنك تنسى – أخي الحبيب – فيأتي البلاء فيذكرك بحقيقتها؛ لتستعد للآخرة، ويقول لك :

فاعمل لدارٍ غداً رضوانُ خازنها...........الجـارُ أحمــدُ والـرحمنُ بانيهـا

قصورها ذهبٌ والمسك تـربتــها...........والزعــفران حشيشٌ نابتٌ فيها


الدرس الثالث: أنَّ البلاء يذكرك بفضل نعمة الله عليك بالعافية. فإنَّ هذه المصيبة تشرح لك بأبلغ بيان وأصرح برهان معنى العافية التي كنت تمتعت بها سنين طويلة، ولم تتذوق حلاوتها ولم تقدِّرها حق قدرها. وصدق من قال : "الصحة تاجٌ على رءوس الأصحاء لا يراه إلا المرضى" . ومَن غير المبتلى يعرف أنَّ الدنيا كلمة ليس لها معنىً إلا العافية ؟ .

الدرس الرابع : أن البلاء يذكِّرنا، فلا نفرح فرحـاً يطغينا، ولا نأسى أسىً يفنينا. فإن الله عز وجل يقول : } مَا أَصَابَ مِن مصِيبَةٍ فِى الأرضِ وَلاَ فِى أَنفُسِكُم إِلا فِى كِتابٍ من قَبلِ أَن نبرَأَهَا إِن ذَلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيرٌ (22) لكَيلاَ تَأسَوا عَلَى مَا فَاتَكُم وَلاَ تَفرَحُوا بِمَا آتاكُم وَاللهُ لاَ يُحِب كُل مُختَالٍ فَخُورٍ{ [ الحديد : 22-23 ].

الدرس الخامس : أنَّ البلاء يذكرك بعيوب نفسك لتتوب منها، والله عز وجل يقول : } وَمَا أَصَابَكَ مِن سَيئَةٍ فَمِن نفسِكَ { ‏ [النساء : 79]. ويقول سبحانه } وَمَا أَصابَكُم من مصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَت أَيدِيكُم وَيَعفُوا عَن كَثِيرٍ { [الشورى : 30] .

فالبلاء فرصة للتوبة قبل أن يحل العذاب الأكبر، فإنَّ الله تعالى يقول : } وَلَنُذِيقَنهُم منَ العَذَابِ الأدنَى دُونَ العَذَابِ الأكبَرِ لَعَلهُم يَرجِعُونَ { [ السجدة : 21 ] . والعذاب الأدنى هو نكد الدنيا ونغصها .

الدرس السادس : أنَّ البلاء درس تربوي عملي يربينا علـى الصبر. وما أحوجنا إلى الصبر في كل شيء . فلن نستطيع الثبات على الحق إلاَّ بالصبر على طاعة الله، ولن نستطيــع البعد عن الباطل إلاَّ بالصبر عن معصية الله، ولن نستطيع السير في مناحي الحياة إلاَّ بالصبر على أقـدار الله المؤلمة . وما أجمل الصبر في ذلك كله، فهو زادنا إلى جنة الخلد والرضوان. قال سبحانه وتعالى : } وَمَا يُلَقاهَا إِلا الذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقاهَا إِلا ذُو حَظ عَظِيمٍ { [ فصلت : 35 ] .

وختاماً لهذه الدروس، أظنُّـك – أخي الحبيب – توافقني الرأي بأنَّ هذه الدروس الستة، لا يمكن أن نأخذها من غير بلاء؛ إذ هي من قبل أن نُصَاب بالبلاء لا تعدو أن تكون حبراً على ورق، أو كلاماً نظرياً يطير به الهوى، فإذا نزل بنا البلاء واجتزناه بنجاح صارت واقعاً عملياً نعيشه،وهذا من حِكَم البلاء.




قصص وعبر :

لما فهم السلف الصالح رضوان الله عليهم أجمعين الحكمةَ الشرعية للبلاء، كانوا أفضل منَّا حالاً معه، وضربوا لنا أروع المثل في الصبر والعزاء والاحتساب، وإليك أمثلة على ذلك :

1- يروى عن عمر الفاروق رضي الله عنه أنَّه كان يكثر من حمد الله على البلاء، فلما سُئِل عن ذلك قال : "ما أُصبت ببلاءٍ إلاَّ كان لله عليَّ فيه أربع نعم : أنَّـه لم يكن في ديني، وأنَّـه لم يكن أكبر منه، وأنِّي لم أُحْرَم الرضا والصبر، وأنِّي أرجو ثواب الله تعالى عليه".

2-أصيب عروة بن الزبير رحمه الله في قدمه؛ فقرر الأطباء قطعها، فقطعت . فما زاد على أن قال: "اللهم لك الحمد فإن أخذت فقد أبقيت، وإن ابتليت فقد عافيت" . فلما كان من الغد ركلت بغلةٌ ابنه محمداً – وهو أحب أبنائه إليه ، وكان شاباً يافعاً – فمات من حينه، فجاءه الخبر بموته، فما زاد على أن قال مثل ما قال في الأولى، فلما سُئِل عن ذلك قال : "كان لي أربعة أطراف فأخذ الله مني طرفاً وأبقى لي ثلاثة، وكان لي سبعةٌ من الولد فأخذ الله واحداً وأبقى لي ستة . وعافاني فيما مضى من حياتي ثم ابتلاني اليوم بما ترون، أفلا أحمده على ذلك ؟!" .

هكذا كانوا رضي الله عنهم أجمعين، وألحقنا بهم في فسيح جناته. فهلاَّ تشبَّهنا بهم .

فتشبَّهوا إن لم تكونوا مثلهم إنَّ التشبُّه بالكــرام فلاح

وختاماً أخي الحبيب : لا تنس :

لا تنس أن تبحث في البلاء عن الأجر، ولا سبيل إليه إلاَّ بالصبر، ولا سبيل إلى الصبر إلاَّ بعزيمةٍ إيمانيةٍ وإرادةٍ قوية.

ولا تنس ذكر الله تعالى شكراً على العطاء، وصبراً على البلاء، وليكن ذلك إخلاصاً وخفية بينك وبين ربك .

ولا تنس أنَّ الله تعالى يراك، ويعلـم ما بك، وأنَّه أرحـم بك من نفسك ومن الناس أجمعين، فـلا تشكونَّ إلاَّ إليه ! . واعلم بأنَّـك:

إذا شكوتَ إلى ابن آدم فكأنَّما

تشكو الرحيمَ إلى الذي لا يرحم

ولا تنس إذا أُصبت بأمرٍ عارضٍ، أن تحمد الله أنَّـك لم تُصَب بعرضٍ أشدَّ منه، وأنَّه وإن ابتلاك فقد عافاك، وإن أخـذ منك فقد أعطاك .

ولا تنس أنَّ مـــا أصابـك لــم يكـن ليخطئك، وأنَّ ما أخطأك لم يكن ليصيبك، وأنَّ عِظم الجزاء من عظم البلاء، وأنَّ لله ما أخذ وله ما أعطى وكل شيء عنده بأجل مسمى، فاصبر واحتسب، ودع الجزع فإنَّه لن يفيدكَ شيئاً، وإنما سيضاعف مصيبتك، ويفوِّت عليك الأجر، ويعرضك للإثم .

ولا تنس أنَّه مهما بلغ مصابك ، فلن يبلغ مصاب الأمة جمعاء بفقد حبيبها عليه الصلاة والسلام، فتعزَّ بذلك، فقد قال النبي صلي الله عليه وعلي آله وسلم: "إذا أصاب أحدكم مصيبة فليذكر مصيبته بي، فإنَّها من أعظم المصائب" [ رواه البيهقي وصححه الألباني ] .

ولا تنس إذا أصابتك أيُّ مصيبةٍ أن تقول : إنَّا لله وإنَّا إليه راجعون، اللهم أجِرْني في مصيبتي، واخلف لي خيراً منها. فإنَّـك إن قلت ذلك؛ أجــارك الله فــي مصيبتك، وخلفها عليك بخير.

ولا تنس أن لا يأس من روح الله مهما بلغ بك البلاء، فإنَّ الله سبحانه يقول : } فَإِن مَعَ العُسرِ يُسراً (5) إِن مَعَ العُسرِ يُسراً{ [ الشرح : 5-6 ] . ولن يغلب عسرٌ يسرين، كما قال عمر الفاروق رضي الله عنه . ثم حذارِ أن تنسى فضل الله عليك إذا عادت إليك العافية، فتكون ممن قال الله عنه: } وَإِذَا مَس الإِنسانَ ضُر دَعَا رَبهُ مُنِيباً إِلَيهِ ثُم إِذَا خَولَهُ نِعمَةً منهُ نَسِيَ مَا كَانَ يَدعُو إِلَيهِ مِن قَبلُ…{ [ الزمر : 8 ] .

ثم لا تنس أن البلاء يذكرك بساعةٍ آتيةٍ لا مفر منها، وأجلٍ قريبٍ لا ريب فيه، وأنَّ الحياة الدنيا ليست دار مقرٍ . فاعمل لآخرتك؛ لتجد الحياة التي لا منغِّص لها .

وقبل الوداع أذكِّرك وأُبشرك بما بدأت به، وهو قول الحق جلَّ وعلا: } وَلَنَبلُوَنكُم بِشَيء منَ الخَوف وَالجُوعِ وَنَقصٍ منَ الأمَوَالِ وَالأنفُسِ وَالثمَراتِ وَبَشرِ الصـابِرِينَ (155) الذِينَ إِذَا أَصَـابَتهُم مصِيبَةٌ قَالُوا إِنا لِلهِ وَإِنـا إِلَيهِ راجِعونَ (156) أُولَـئِكَ عَلَيهِم صَلَواتٌ من ربهِم وَرَحمَةٌ وَأُولَـئِكَ هُمُ المُهتَدُونَ{ [البقرة:155-157] .

وأخيراً، أسأل الله أن يجعلنا جميعاً مـن الصابرين على البلاء.. وصلى الله على نبيه محمد وعلى آله وصحبه وسلم .


وجزاكم الله خيرا.


جمعية البر بالرياض


نسأل الله العظيم أن يرحم موتانا وموتي المسلمين آمين آمين آمين


جمع وإعداد

طالبة علم

طالبة علم
05-15-2009, 07:43 AM
كتاب العدد والحداد للمرأة من فتاوي شيخنا ابن باز رحمه الله (مفيد جدا )

بيان ما يلزم المحدة على زوجها من الأحكام
نشر في (مجلة البحوث الإسلامية) العدد (14) ص 325 عام 1405 هـ.
أولا : تلزم بيتها الذي مات زوجها وهي ساكنة فيه ولا تخرج منه إلا لحاجة أو ضرورة كمراجعة المستشفى عند المرض وشراء حاجتها من السوق كالخبز ونحوه إذا لم يكن لديها من يقوم بذلك .
ثانيا : تجتنب الملابس الجميلة وتلبس ما سواها .
ثالثا : تجتنب أنواع الطيب ونحوها إلا إذا طهرت من حيضها فلا بأس أن تتبخر بالبخور .
رابعا : تجتنب الحلي من الذهب والفضة والماس وغيرها سواء كان ذلك قلائد أو أسورة أو غير ذلك .
خامسا : تجتنب الكحل لأن الرسول صلى الله عليه وسلم نهى المحدة عن هذه الأمور كلها.
(الجزء رقم : 22، الصفحة رقم: 186)
ولها أن تغتسل بالماء والصابون والسدر متى شاءت ، ولها أن تكلم من شاءت من أقاربها وغيرهم ، ولها أن تجلس مع محارمها وتقدم لهم القهوة والطعام ونحو ذلك ، ولها أن تعمل في بيتها وحديقة بيتها وأسطحة بيتها ليلا ونهارا في جميع أعمالها البيتية كالطبخ والخياطة وكنس البيت وغسل الملابس وحلب البهائم ونحو ذلك مما يفعله غير المحدة ، ولها المشي في القمر سافرة كغيرها من النساء ولها طرح الخمار عن رأسها إذا لم يكن عندها غير محرم .
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه .
الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد
عبد العزيز بن عبد الله بن باز
الجزء رقم : 22، الصفحة رقم: 187)
108 - ما يشرع للمعتدة للوفاة
س: ماذا يشرع للمعتدة للوفاة؟ من ضمن الأسئلة الموجهة لسماحته من مجلة (الدعوة) وأجاب عنه سماحته بتاريخ 5/ 4/ 1418 هـ.
ج : يجب عليها أن تعتد أربعة أشهر وعشرا، إذا لم تكن حاملا، لقول الله عز وجل: سورة البقرة الآية 234 وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا إلا أن تكون حاملا، فعدتها تنتهي بوضع الحمل ؛ لقول الله سبحانه: سورة الطلاق الآية 4 وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ ويجب عليها أن تجتنب الملابس الجميلة والكحل والطيب، إلا إذا طهرت من حيضها فلا بأس أن تتعاطى شيئا من الطيب. وعليها أن تجتنب الحلي من الذهب والفضة وغيرهما. وعليها أيضا اجتناب الحناء في يديها ورأسها. وإنما تمشط بالسدر؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى المحادة عما ذكرنا .
ولا بأس أن تستعمل الشامبو والصابون والأشنان ؛ لأن ذلك غير داخل في النهي. والله ولي التوفيق .
(الجزء رقم : 22، الصفحة رقم: 188)
109 - مسألة فيما يلزم المتوفى عنها زوجها
س: الأخت ل. م. تسأل عن ماذا يلزم امرأة مات عنها زوجها؟ نشر في (المجلة العربية) في جمادى الأولى عام 1411 ونشر في (كتاب الدعوة) ج2 ص 142.
ج : المحادة جاء في الأحاديث ما ينبغي أن تمتنع عنه، وهي مطالبة بأمور خمسة:
الأمر الأول : لزوم بيتها الذي مات زوجها وهي ساكنة فيه تقيم فيه حتى تنتهي العدة، وهي أربعة أشهر وعشرا، إلا أن تكون حبلى، فإنها تخرج من العدة بوضع الحمل، كما قال الله سبحانه وتعالى: سورة الطلاق الآية 4 وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ ولا تخرج منه إلا لحاجة أو ضرورة كمراجعة المستشفى عند المرض وشراء حاجتها من السوق كالطعام ونحو ذلك إذا لم يكن لديها من يقوم بذلك، وكذلك لو انهدم البيت، فإنها تخرج منه إلى غيره، أو إن لم يكن لديها من يؤنسها وتخشى على نفسها، لا بأس بذلك عند الحاجة.
(الجزء رقم : 22، الصفحة رقم: 189)
الأمر الثاني : ليس لها لبس الجميل من الثياب لا أصفر ولا أخضر ولا غيره، بل تلبس من الثياب غير الجميل، سواء أكان أسود أو أخضر أو غير ذلك، المهم أن تكون الثياب غير جميلة، هكذا أمر النبي - صلى الله عليه وسلم -.
الأمر الثالث : تجنب الحلي من الذهب والفضة والماس واللؤلؤ، وما أشبه ذلك سواء أكان ذلك قلائد أو أساور أو خواتم، وما أشبه ذلك حتى تنتهي العدة.
الأمر الرابع : تجنب الطيب، فلا تتطيب لا بالبخور ولا بغيره من الأطياب إلا إذا طهرت من الحيض خاصة، فلا بأس أن تتبخر ببعض البخور.
الأمر الخامس : تجنب الكحل، فليس لها أن تكتحل ولا ما يكون في معنى الكحل من التجميل للوجه، التجميل الخاص الذي قد يفتن الناس بها، أما التجميل العادي بالماء والصابون فلا بأس بذلك، لكن الكحل الذي يجمل العينين وما أشبه الكحل من الأشياء التي يفعلها بعض النساء في الوجه، فهذا لا تفعله.
فهذه الأمور الخمسة يجب أن تحفظ في أمر من مات عنها زوجها.
(الجزء رقم : 22، الصفحة رقم: 190)
أما ما قد يظنه بعض العامة ويفترونه ، من كونها لا تكلم أحدا، ومن كونها لا تتحدث بالهاتف، ومن كونها لا تغتسل في الأسبوع إلا مرة، ومن كونها لا تمشي في بيتها حافية، ومن كونها لا تخرج في نور القمر، وما أشبه هذه الخرافات، فلا أصل لها، بل لها أن تمشي في بيتها حافية ومنتعلة، تقضي حاجتها في البيت، تطبخ طعامها وطعام ضيوفها، تمشي في ضوء القمر، في السطح وفي حديقة البيت، تغتسل متى شاءت، تكلم من شاءت كلاما ليس فيه ريبة، تصافح النساء، وكذلك محارمها، أما غير المحارم فلا، ولها طرح خمارها عن رأسها إذا لم يكن عندها غير محرم، ولا تستعمل الحناء والزعفران ولا الطيب في الثياب ولا في القهوة ؛ لأن الزعفران نوع من أنواع الطيب، ولا يجوز أن تخطب، ولكن لا بأس بالتعريض، أما التصريح بالخطبة فلا. وبالله التوفيق.
(الجزء رقم : 22، الصفحة رقم: 191)
110 - حكم سفر المحدة إذا لم يوجد من يؤنسها في البيت
من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى حضرة الأخت الكريمة أم م. س. ع. وفقها الله لما فيه رضاه آمين.
سلام عليكم ورحمة الله وبركاته. أما بعد:
فقد وصلني كتابكم الكريم المؤرخ بدون، وصلكم الله بهداه وجعلنا وإياكم ممن خاف ربه واتقاه، وما تضمنه من السؤال عن امرأة عندكم مات زوجها في الخليج وقد عزمتم على السفر إلى الطائف ، فهل لها أن تسافر معكم قبل خروجها من العدة، وهل لها أن تشاهد التلفزيون وتسمع الراديو؟ ورغبتكم في الإفادة عن أحكام المحادة كان معلوما إجابة على استفتاء شخصي في 26/ 4/ 1394 هـ عندما كان سماحته رئيسا للجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة . .
ج : إذا كانت المرأة المذكورة ساكنة عندكم حين جاء الخبر بوفاة زوجها فعليها أن تبقى لديكم حتى تخرج من العدة، وإذا سافرتم إلى الطائف فلا بأس أن تسافر معكم إذا كان البيت لا
(الجزء رقم : 22، الصفحة رقم: 192)
يبقى فيه من يحسن جلوسها عنده حتى تنهي العدة، أما مشاهدتها للتلفزيون وسماعها للراديو فلا بأس أن تشاهد وتسمع المباح، كقراءة القرآن والأحاديث الدينية والأخبار النافعة كغيرها، أما سماع الأغاني وآلات الطرب فلا يجوز لها ولا لغيرها ذلك؛ لأن ذلك من المنكرات التي تضر بالقلوب والأخلاق وتضعف الإيمان وتسخط الرب سبحانه وترضي الشيطان، وإذا أمكن السلامة من مشاهدة التلفزيون لها ولغيرها فهو أحوط؛ لأن مشاهدة ما فيه من الخير تجر إلى مشاهدة ما فيه من الشر. رزقنا الله وإياكم والمسلمين العافية من شره، ووفق ولاة الأمر لكل ما فيه رضاه وصلاح المسلمين.
أما الأمور التي يجب على المحادة اجتنابها فهذا بيانها:
أولا : ترك الطيب في بدنها وثيابها.
ثانيا : ترك لبس الجميل من الملابس، وإنما تلبس الأسود أو الأخضر أو الأزرق ونحوه الذي ليس فيه جمال.
ثالثا : الحلي من الذهب والفضة وسائر المعادن النفيسة كالماس واللؤلؤ وأشباه ذلك.
(الجزء رقم : 22، الصفحة رقم: 193)
رابعا : ترك الخضاب بالحناء.
خامسا : الكحل؛ لأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - نهى المحادة عن هذه الأمور كلها.
أما التنظف بالسدر والصابون فلا بأس به، وهكذا اغتسالها للنشاط والنظافة لا بأس به، وهكذا مبيتها تحت السماء في السطح أو الحوش ونحوها لا بأس به، وهكذا خروجها من البيت لحاجتها في النهار لا حرج فيه إذا لم يتيسر من يقضيها لها، وهكذا تكليمها للرجال إذا دعت الحاجة إلى ذلك على وجه لا ريبة فيه مثل غيرها من النساء، كما كانت تكلمهم قبل وفاة زوجها. أما ظن بعض العامة أن المحادة لا تكلم أحدا من الرجال فهذا شيء لا أصل له. وإذا أشكل عليكم شيء سوى ما ذكرنا فأفيدونا عن ذلك ونحن إن شاء الله نوضح لكم ونزيل الإشكال. ونسأل الله أن يوفقنا وإياكم للعلم النافع والعمل الصالح، وأن يصلح قلوبنا وأعمالنا جميعا إنه جواد كريم.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
(الجزء رقم : 22، الصفحة رقم: 194)
111 - تلزم المعتدة للوفاة بيتها الذي مات عنها زوجها فيه
من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى الأخت في الله والدة أ.ن. س. وفقها الله لكل خير آمين .
سلام عليكم ورحمة الله وبركاته أما بعد:
فقد وصلني كتابكم الكريم المؤرخ في غرة محرم 1414هـ وصلكم الله بهداه وما تضمنه من الأسئلة كان معلوما وهذا جوابها خطاب صدر من مكتب سماحته برقم (32 / خ) في 3 / 1 / 1414 هـ :
الأول: هل للزوجة الحق في البقاء في بيت الزوج المتوفى . . .إلى آخره ؟
ج : يجب على زوجة المتوفى أن تعتد في بيته الذي هي ساكنة فيه حين الوفاة، إلا أن يمنع ذلك عذر شرعي، لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - للمتوفى عنها: سنن الترمذي الطلاق (1204),سنن النسائي الطلاق (3532),سنن أبو داود الطلاق (2300),سنن ابن ماجه الطلاق (2031),مسند أحمد بن حنبل (6/370),موطأ مالك الطلاق (1254),سنن الدارمي الطلاق (2287). امكثي في بيتك حتى يبلغ الكتاب أجله .
(الجزء رقم : 22، الصفحة رقم: 195)
لكن إذا كان لها عذر شرعي في عدم العدة في البيت فلا بأس أن تعتد في غيره .
وقد سألني س. ع . عن ذلك وأخبرني أن لها عذرا شرعيا في الانتقال فأفتيته بجواز ذلك. أما المقتنيات التي في البيت فبإمكانكم المحافظة عليها بواسطة من ترون من الثقات بالاتفاق مع أهل الزوجة إذا كانت من التركة. أما إن كانت تخصها ففي إمكانها نقلها أو المحافظة عليها بالطرق الممكنة بالتشاور مع أهلها .
الثاني: هل أنتم ملزمون بالنفقة عليها إلى آخره ؟
ج : ليس عليكم نفقتها بل نفقتها في مالها .
وفق الله الجميع لما يرضيه وجبر مصيبتكم وأحسن عزاءكم ورحمه رحمة واسعة، وأصلح ابنه وجعله قرة عين. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
الرئيس العام لإدارات البحوث
العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد
عبد العزيز بن عبد الله بن باز
(الجزء رقم : 22، الصفحة رقم: 196)
112 - عادات تتعلق بالإحداد باطلة ولا أساس لها من الصحة
س: إذا توفي زوج المرأة وكما تعلمون تقضي العدة والإحداد أربعة أشهر وعشرة أيام في المنزل، وقبل انقضاء المدة خرجت وقابلت أي شيء كان حيوانا أو إنسانا هل يموت ذلك الشيء، وجهونا ووجهوا الناس حول هذه العادات جزاكم الله خيرا ؟ من برنامج (نور على الدرب) شريط رقم (17). .
ج : لا شك أن الواجب على المرأة إذا توفي زوجها أن تحد عليه أربعة أشهر وعشرا، كما نص الله على ذلك في كتابه الكريم. وهي مائة وثلاثون يوما بلياليها، إلا إذا ثبت أن بعض الشهور نقص فصار تسعة وعشرين يوما فإنه يحسب لها إذا ثبت بالبينة. إلا أن تكون حاملا فإن عدتها وضع الحمل ولو بعد الموت بدقائق أو ساعات؛ لقول الله عز وجل: سورة الطلاق الآية 4 وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ ولها الخروج لحاجتها كحاجة البيت وحاجتها إلى الطبيب، ونحو ذلك من الحاجات التي تدعو إلى خروجها، لا بأس مع التحجب والستر والتزام الأدب الشرعي من عدم التعطر
(الجزء رقم : 22، الصفحة رقم: 197)
كغيرها من النساء في خروجهن، يخرجن متسترات غير متعطرات بعيدات عن أسباب الفتنة، أما زعم من قال من العامة إنها إذا قابلت أحدا قبل خروجها من العدة يموت هذا الشيء، فهو أمر باطل ولا أساس له، بل هو من الخرافات التي لا أساس لها، فهي كسائر النساء إذا خرجت لأي شيء من حاجتها فلا شيء في ذلك، ولا تضر أحدا. ولكنها تلزم البيت لا تخرج إلا لحاجة، وإذا خرجت للحاجة فإنها لا تضر أحدا لا حيوانا ولا غيره.
وهي أي المحادة عليها أن تراعي خمسة أمور:
1 - بقاؤها في البيت الذي مات زوجها وهي ساكنة فيه تبقى فيه مدة العدة؛ لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - لفريعة بنت مالك لما توفي زوجها: سنن الترمذي الطلاق (1204),سنن النسائي الطلاق (3532),سنن أبو داود الطلاق (2300),سنن ابن ماجه الطلاق (2031),مسند أحمد بن حنبل (6/370),موطأ مالك الطلاق (1254),سنن الدارمي الطلاق (2287). امكثي في بيتك حتى يبلغ الكتاب أجله لكن لا حرج في خروجها المعتاد لحاجاتها أو للطبيب أو لدعوى في المحكمة أو للعمل كالتدريس ونحوه أو الدراسة إن كانت طالبة أو نحو ذلك، وإذا خرجت تخرج كسائر النساء المؤمنات متسترة متحجبة تاركة لأسباب الفتنة من التعطر وغيره .
2 - أن تلبس الملابس العادية التي ليس فيها فتنة وليست جميلة سوداء أو خضراء أو غير ذلك، والمهم أن تكون عادية ليس فيها فتنة ولا يتعين أن تكون سوداء بل تلبس السوداء وغير
(الجزء رقم : 22، الصفحة رقم: 198)
السوداء كالخضراء والحمراء ونحو ذلك، لكن من الملابس التي ليس فيها فتنة .
3 - اجتناب الطيب وعليها أن تبتعد عن الطيب، ولا تمس الطيب سواء كان بخورا أو غيره، إلا إذا طهرت من حيضها فلا مانع أن تمس البخور، كما صحت بذلك السنة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في حديث أم عطية - رضي الله عنها -.
4 - عدم الحلي، لا تلبس الحلي من الذهب والفضة والماس ونحو ذلك؛ لأن لبس الحلي قد يسبب الفتنة بها.
5 - تجنبها الكحل والحناء، فإن المحادة لا تكتحل ولا تتعاطى الحناء؛ لأن ذلك من أسباب الفتنة ومن الزينة الظاهرة.
هذه الأمور على المحادة أن تلاحظها وتعتني بها حتى تكمل عدتها ولا بأس أن تخدم في بيتها، وأن تخدم أولادها، وأن تخرج إلى حديقة البيت، وسطح البيت في الليل أو النهار، وفي القمر أو غير القمر، كل ذلك لا بأس به.
ولها أن تغير ملابسها متى شاءت، وتغتسل متى شاءت، ولا يختص ذلك بمجموعة ولا غيرها، بل هي مثل سائر النساء تغتسل متى شاءت، وتغير ملابسها متى شاءت، وتغتسل بالماء والسدر ونحو ذلك، ولا تمس الطيب كما تقدم.
(الجزء رقم : 22، الصفحة رقم: 199)
113 - زيارة المحدة لأولادها
س: توفي والدي - رحمه الله - وترك والدتي وهي امرأة كبيرة ولها أولاد في الرياض وخارجها وهي الآن في عدتها وتريد أن تزورهم أو تزور غيرهم فما حكم ذلك ؟ .
ج : المحادة التي توفي عنها زوجها تلزم بيتها ولا تخرج؛ لأن الرسول - عليه الصلاة والسلام - قال للمتوفى عنها: سنن الترمذي الطلاق (1204),سنن النسائي الطلاق (3532),سنن أبو داود الطلاق (2300),سنن ابن ماجه الطلاق (2031),مسند أحمد بن حنبل (6/370),موطأ مالك الطلاق (1254),سنن الدارمي الطلاق (2287). امكثي في بيتك حتى يبلغ الكتاب أجله فالمحادة تلزم بيتها ولا تلبس الملابس الجميلة ولا تتطيب، ولا تكتحل ولا تلبس الحلي، خمسة أمور للمحادة ينبغي أن تحفظوها:
الأول : لزوم البيت حتى تنتهي العدة .
الثاني : عدم لبس الثياب الجميلة ولكن تلبس الثياب غير الجميلة من أسود وأخضر وأزرق لكن غير جميلة .
الثالث : عدم الحلي من الذهب والفضة والماس واللؤلؤ وغير ذلك فلا تلبس الحلي والساعة من الحلي؛ لأنها للجمال والزينة.
(الجزء رقم : 22، الصفحة رقم: 200)
الرابع : عدم الكحل، فلا تكتحل ولا تجعل في وجهها من الزينات التي يعتادها النساء اليوم غير الماء والصابون ونحو ذلك.
الخامس : الطيب، فعليها ترك الطيب بأنواعه إلا عند الطهر من حيضها ولها الخروج لحاجتها كالمحكمة والمستشفى أو السوق.
114 - حكم خروج المحدة إلى السوق
س: هل يجوز للمحادة أن تخرج إلى السوق لقضاء حاجاتها ؟ نشر في كتاب (فتاوى إسلامية) جمع محمد المسند ج3 ص319 . .
ج : يجوز للمحادة أن تخرج إلى السوق لقضاء حاجتها وإلى المستشفى للعلاج، وهكذا يجوز لها الخروج للتدريس وطلب العلم؛ لأن ذلك من أهم الحاجات مع تجنب الزينة والطيب والحلي من الذهب والفضة والماس ونحو ذلك وعلى المحادة أن تراعي خمسة أمور:
الأول : بقاؤها في البيت الذي مات زوجها وهي ساكنة فيه إذا تيسر ذلك .
الثاني : اجتناب الملابس الجملية.
(الجزء رقم : 22، الصفحة رقم: 201)
الثالث : اجتناب الطيب إلا إذا كانت تحيض فلها استعمال البخور عند طهرها من الحيض .
الرابع : عدم لبس الحلي من الذهب والفضة والماس ونحو ذلك .
الخامس : عدم الكحل والحناء؛ لأنه قد ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ما يدل على ما ذكرنا. والله ولي التوفيق .
115 - المرأة الموظفة كيف تعتد
س: إذا توفي عن المرأة المسلمة الموظفة زوجها وهي في دولة لا تعطي لأي إنسان توفي عنه قريبه إجازة أكثر من ثلاثة أيام، فكيف تعتد في مثل هذه الظروف، لأنها إن قررت أن تعتد المدة المشروعة تفصل من العمل فهل تترك الواجب الديني من أجل اكتساب المعيشة؟
(الجزء رقم : 22، الصفحة رقم: 202)
ج : عليها أن تعتد العدة الشرعية وتلزم الإحداد الشرعي في جميع مدة العدة، ولها الخروج نهارا لعملها؛ لأنه من جملة الحاجات المهمة، وقد نص العلماء على جواز خروج المعتدة للوفاة في النهار لحاجتها والعمل من أهم الحاجات، وإن احتاجت لذلك ليلا جاز لها الخروج من أجل الضرورة خشية أن تفصل ولا يخفى ما يترتب على الفصل من المضار إذا كانت محتاجة لهذا العمل، وقد ذكر العلماء أسبابا كثيرة في جواز خروجها من منزل زوجها الذي وجب أن تعتد فيه، بعضها أسهل من خروجها للعمل إذا كانت مضطرة إلى ذلك العمل، والأصل في هذا قوله سبحانه: سورة التغابن الآية 16 فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: صحيح البخاري الاعتصام بالكتاب والسنة (6858),صحيح مسلم الحج (1337),سنن النسائي مناسك الحج (2619),سنن ابن ماجه المقدمة (2),مسند أحمد بن حنبل (2/508). إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم . متفق على صحته، والله سبحانه وتعالى أعلم .
(الجزء رقم : 22، الصفحة رقم: 203)
116 - للمحدة أن تذهب لوظيفتها دون زينة
س: زوجة شقيقي المتوفى تعمل بمدرسة بنات، فهل يجوز لها أن تذهب للمدرسة قبل إكمال العدة لحاجتها الشديدة لهذه الوظيفة؛ لكسب رزق أولادها وخصوصا أن غيابها يعرضها للفصل. أفيدونا جزاكم الله خيرا.
ج : بسم الله والحمد لله . . لا حرج في ذلك؛ لأن هذا العمل من الحاجات، والمحادة لها الخروج لحاجتها مع العناية بترك ما حرم الله عليها وقت الإحداد من الملابس الجميلة والطيب والكحل والحلي.
117 - المحدة هل تطيب أولادها
س: هل يجوز للمحادة على زوجها أن تغسل أولادها وتطيبهم، وهل تخطب للزواج وهي في العدة ؟ نشر في (كتاب الدعوة) ج2 ص13، وفي كتاب (فتاوى إسلامية) من جمع محمد المسند ج3 ص317 .
(الجزء رقم : 22، الصفحة رقم: 204)
ج: ليس للمحادة - وهي المتوفى عنها زوجها في العدة - أن تمس الطيب؛ لنهي النبي - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك. ولكن لا مانع من تقديمه لأولادها أو ضيوفها من غير أن تشاركهم في ذلك. ولا يجوز أن تخطب خطبة صريحة حتى تخرج من العدة، ولا مانع من التعريض لها من غير تصريح؛ لقوله تعالى: سورة البقرة الآية 235 وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ فأباح سبحانه التعريض ولم يبح التصريح، وله سبحانه الحكمة البالغة في ذلك .
118 - حكم غسل المحدة رأسها ودهنه بالدهون والكريمات المعطرة
س: الأخت ن. ب. ح. من الخبر في المملكة العربية السعودية تقول في سؤالها: هل يجوز أن تغسل المرأة المحادة (أي التي مات عنها زوجها) رأسها؟ وهل يجوز أن تدهنه بالدهون والكريمات المعطرة؟ أفتونا جزاكم الله خيرا نشر في (المجلة العربية) في شوال 1413هـ, وفي كتاب (فتاوى إسلامية) من جمع محمد المسند ج3 ص317 .
(الجزء رقم : 22، الصفحة رقم: 205)
ج : لا حرج في غسل المحادة رأسها وجميع بدنها متى شاءت بالسدر أو غيره مما ليس فيه طيب. أما دهنه أو غسله بشيء فيه طيب فلا يجوز؛ لأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - نهى المحادة أن تمس الطيب إلا شيئا من البخور عند غسلها من الحيض، والله ولي التوفيق .
119 - حكم انتقال المحدة من منزلها إلى منزل آخر
س: توفي والدي، ووالدتي امرأة كبيرة في السن وهي في العدة، أرادت أن تخرج للذهاب عند إحدى بناتها، لأنها مريضة إذا جلست في المنزل تتعب، وتحب أن تذهب إلى إحدى بناتها، لأن الجلوس في المنزل يتعبها كثيرا . فهل يجوز لها أن تذهب إلى إحدى بناتها وهي في العدة؟ من ضمن الأسئلة الموجهة لسماحته من (جريدة المسلمون)، وقد أجاب عنه سماحته في 20 / 5 / 1419هـ.
(الجزء رقم : 22، الصفحة رقم: 206)
ج : يجوز لها ذلك إذا احتاجت إليه، ولم يتيسر مجيء ابنتها عندها، ولم يتيسر لها من يخدمها في البيت، لقول الله سبحانه: سورة التغابن الآية 16 فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ والله التوفيق .
120 - هل للمعتدة عدة الوفاة محادثة الرجال
س: امرأة توفي زوجها وهي شابة، ماذا يحرم عليها غير التزين، هل تقابل الرجال الأجانب عنها وتسلم عليهم وتحادثهم مثلها مثل التي لم تحد؛ بحجة أنه لا يحرم عليها في الحداد إلا ما يحرم عليها في غير الحداد، مع العلم أنها في مجتمع لا يتحرج عن المصافحة باليد، أرجو إيضاح الحكم والضوابط؟ نشر في مجلة (الدعوة) العدد (1695) بتاريخ 26 صفر 1420هـ.
ج : عليها أن تعتد وتحد أربعة أشهر وعشرا، سواء كانت شابة أو عجوزا، ولها أن تكلم من شاءت من الرجال من أقاربها
(الجزء رقم : 22، الصفحة رقم: 207)
أو غيرهم، إذا دعت الحاجة إلى ذلك مع التحجب وعدم الخلوة، وعدم الخضوع في القول، وليس لها أن تصافح الرجال غير محارمها، والله ولي التوفيق .
121 - ليس للمحدة لباس معين
س: هل يجب أن تلتزم المحادة بملابس ذات لون معين كما يشير بعضهم بقوله: إنهم يلزمونها بلبس الملابس البيضاء طوال فترة الحداد من برنامج (نور على الدرب) الشريط السابع عشر. .
ج : لا يلزم المحادة لباس معين فلها أن تلبس الأسود والأبيض الذي ليس فيه مشابهة الرجال، وتلبس الأخضر والأصفر، المقصود تلبس الملابس النسائية التي ليس فيها تشبه بالرجال، ولكنها تكون ملابس غير جميلة وغير ملفتة للنظر .
(الجزء رقم : 22، الصفحة رقم: 208)
122 - رؤية المحادة كاشفة لا يبطل الحداد
س: إذا رأى رجل امرأة كاشفة من دون قصد وهي في فترة حداد على ميت على زوجها، فماذا يلحقها في ذلك. هل عليها إعادة الحداد؟ من برنامج نور على الدرب. .
ج : إذا رأى الرجل المرأة وهي سافرة فإن عليه أن يغض بصره ويصرفه عنها، فقد سئل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن نظر الفجأة فقال: أخرجه أبو داود برقم (2148) باب: ما يؤمر به من غض البصر. اصرف بصرك وقال: أخرجه أبو داود برقم (2149) باب: ما يؤمر به من غض البصر. إن لك الأولى وليست لك الأخرى والمعنى أنه لا حرج عليه في الأولى التي نظرها صدفة ولم يقصدها لما صادفها من باب خارجة ونحوه وهو داخل، أو في طريق فإنه يصرف بصره ولا يتبع النظرة نظرة أخرى، بل عليه أن يغض بصره. أما المحادة وغيرها من النساء فليس عليها شيء في ذلك إذا لم تتبع النظرة نظرة، بل تغشت واحتجبت وليس عليها أن تعيد ما مضى من الإحداد، بل تستمر في إحدادها ولا شيء عليها إلا أنه يلزمها أن تبتعد عن أسباب الفتنة وأن تحتجب عن الرجال الأجانب مثل غيرها من النساء
(الجزء رقم : 22، الصفحة رقم: 209)
سواء بسواء، وليس ذلك خاصا بالمحادة ولا غيرها ولكنها كغيرها من النساء عليها الاحتجاب والبعد عن أسباب الفتنة، وعلى المحادة أن تراعي خمسة أمور:
1 - الإقامة في البيت الذي مات به زوجها وهي ساكنة فيه، إذا كان صالحا تبقى فيه، أما إذا لم يتيسر بقاؤها فيه لخرابه أو لأن أهله أبوا أن يؤجروه إذا تمت مدة الإجارة، أو لأنه ليس لديها من يؤنسها فيه بعد موت زوجها فتخاف على نفسها، فإنها تخرج إلى أهلها أو إلى مكان سليم.
2 - عليها أن تلبس الملابس العادية دون الملابس التي تفتن فلا تلبس الملابس الجميلة، بل تتحرى الملابس التي لا تفتن، الملابس العادية سوداء أو خضراء أو غيرها لكن ليس فيها ما يفتن الناس.
3 - اجتناب الحلي من الذهب والفضة والماس ونحوها.
4 - عدم الطيب والبخور وسائر أنواع الطيب؛ لأن الرسول نهى المحادة عن ذلك - عليه الصلاة والسلام -، إلا إذا طهرت من حيضها فلها أن تستعمل بعض الطيب .
5 - عدم الكحل والحناء ونحوهما؛ لأن ذلك من أسباب الفتنة أيضا، هذه الأمور الخمسة يشرع للمحادة العناية بها، لأن
(الجزء رقم : 22، الصفحة رقم: 210)
الرسول - صلى الله عليه وسلم - أمر بها، فيجب عليها ذلك. أما ما سوى ذلك فهي مثل بقية النساء لها أن تغتسل وتتروش متى شاءت في الجمعة وغيرها، ولها أن تغير ثيابها متى شاءت، ولها أن تكلم من شاءت من النساء والرجال مباشرة أو من طريق الهاتف أو طريق المكاتبة، ولا حرج في ذلك إذا كانت المكالمة ليس فيها فتنة ولا ريبة، بل تتكلم لحاجتها وترد السلام على من سلم عليها ونحو ذلك، على وجه ليس فيه فتنة وليس فيه شبهة .
123 - حكم الإحداد سنة كاملة في الثوب الأسود
س: يوجد في بعض البلاد أن المرأة إذا مات لها قريب تلبس عليه ثوبا أسود لمدة سنة كاملة، وإذا لم تلبس يقولون عليها بأنها فرحت بموت ذلك الشخص، وأنا علمت أن هذا لا يجوز فماذا تقولون في هذا الأمر جزاكم الله خيرا عسى أن يستفيد الناس ويعلموا بما يتضح لهم من حكم الشرع الحنيف؟ من برنامج (نور على الدرب)، الشريط رقم (843).
(الجزء رقم : 22، الصفحة رقم: 211)
ج : هذا الذي ذكرت السائلة من كون المرأة تحاد على قريبها سنة كاملة في ثوب أسود لا يجوز، وهذا لا أصل له بل من عمل الجاهلية، فقد كانوا في الجاهلية تحاد المرأة فيهم إذا مات زوجها سنة كاملة فأبطل ذلك الإسلام وأخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - أن هذا من سنة الجاهلية، وأوجب الله على المرأة بدلا من ذلك أن تحد على زوجها أربعة أشهر وعشرا إذا كانت غير حامل، أما إذا كانت حبلى فإنها تنتهي من العدة بوضع الحمل ولو بعد موت زوجها بساعات أو أيام؛ لقول الله سبحانه: سورة الطلاق الآية 4 وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ أما القريب غير الزوج فليس لها أن تحد عليه أكثر من ثلاثة أيام؛ لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: رواه الإمام أحمد في (مسند القبائل) برقم (26759)، والبخاري في (الطلاق) برقم (5343)، ومسلم في (الطلاق) برقم (938). لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاثة أيام إلا على زوج أربعة أشهر وعشرا متفق على صحته . والإحداد ترك الزينة المعتادة من أجل مصيبة الموت .
(الجزء رقم : 22، الصفحة رقم: 212)
أما كون المرأة تعتد سنة على قريب أو زوج أو في لباس خاص أسود فقط هذا كله لا أصل له بل هو منكر من عمل الجاهلية، فلها أن تلبس الأسود، أو الأصفر والأخضر والأزرق، لكن تكون ملابس غير جميلة وتكون عادية لا تلفت النظر؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - نهى المحادة أن تلبس شيئا من الثياب المصبوغة فقال - صلى الله عليه وسلم - في حق المحادة على الزوج: رواه الإمام أحمد في (مسند القبائل) برقم (26817)، والترمذي في (الطلاق واللعان) برقم (1204)، والنسائي في (الطلاق) برقم (3470) و (3472) . ولا تلبس ثوبا مصبوغا إلا ثوب عصب . قال أهل العلم: إن ثوب العصب ليس فيه جمال، فالمشروع لها أن تلبس ثيابا ليس فيها جمال؛ لأنها تعرضها للفتنة، فتكون ملابسها ملابس عادية لا تلفت النظر. هذا هو المشروع للمحادة على الزوج، وعليها أن تتجنب الطيب مدة العدة، وكذلك الحلية من الذهب والفضة ونحوها كاللؤلؤ والماس وأشباه ذلك مدة العدة، وهكذا تجتنب الكحل في عينيها، كل هذا مما تمنع منه المحادة ولها مداواة عينيها بغير الكحل. والخلاصة أن المحادة تؤمر بخمسة أمور :
(الجزء رقم : 22، الصفحة رقم: 213)
1 - أنها تبقى في بيت زوجها الذي مات وهي ساكنة فيه حتى تنتهي من العدة ؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم - للمحادة: أخرجه أبو داود برقم (1957) كتاب الطلاق والنسائي برقم (3474) كتاب الطلاق. امكثي في بيتك حتى يبلغ الكتاب أجله هكذا قال - عليه الصلاة والسلام - امكثي في بيتك حتى يبلغ الكتاب أجله، لكن لا بأس أن تخرج لحاجة في السوق لتشتريها من طعام أو غيره، أو إلى الطبيب لحاجتها إلى الطبيب فلا بأس بهذا، أما خروجها لغير ذلك كالزيارات ونحو ذلك فلا، بل تبقى في بيتها، ولا تسافر أيضا لا لحج ولا غيره حتى تنتهي من عدتها.
2 - أنها لا تلبس الملابس الجميلة، بل تلبس ملابس عادية ليس فيها جمال يلفت النظر كما تقدم آنفا، سواء كانت سوداء، أو خضراء، أو زرقاء، أو حمراء أو غير ذلك .
3 - عدم الحلي من الذهب والفضة ونحوها كاللؤلؤ والماس وأشباه ذلك فلا تلبس هذا؛ لأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - نهى عن ذلك.
4 - عدم الطيب؛ لأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - قال:
(الجزء رقم : 22، الصفحة رقم: 214)
أخرجه البخاري برقم (4924) كتاب الطلاق ومسلم برقم (2739) كتاب الطلاق . لا تمس طيبا يعني المحادة، فلا تمس الطيب سواء كان من دهن العود، أو الورد، أو أشباه ذلك، إلا إذا كانت تحيض كالشابة؛ فإن لها أن تتبخر عند طهرها من حيضها كما أذن بهذا النبي - صلى الله عليه وسلم - .
5 - الكحل ليس لها أن تكتحل ، ولا أن تتعاطى الحناء؛ لأنه جمال فتجتنب ذلك وما أشبهه. هذه الأمور الخمسة هي التي يلزم المحادة أن تراعيها وتعتني بها. أما ما سوى ذلك فهي من جنس بقية النساء، لها أن تغتسل متى شاءت، وأن تغير ثيابها متى شاءت، وأن تستعمل الدواء فيما يصيبها من الأمراض في عينيها أو غيرهما، ولها أن تخدم في بيتها بالطبخ وغيره، وتصعد إلى السطح في الليل والنهار، ولها أن تخرج إلى الحوش وإلى الحديقة التي في بيتها كل هذا لا بأس به، وتكلم من شاءت من أقاربها، أو جيرانها بالهاتف أو غيره، كل هذا لا بأس به، إذا كان كلاما ليس فيه غيبة، وليس فيه منكر، فهي من جنس بقية النساء، ولها أن تمشي في بيتها حافية ومنتعلة كغيرها.
(الجزء رقم : 22، الصفحة رقم: 215)
124 - بدع منكرة في الإحداد لدى بعض المجتمع السوداني
س: الإحداد في مجتمعنا السوداني:
أولا: لزوم المرأة المعتدة افتراشها للأرض طوال المدة المقررة لها.
ثانيا: مواجهة حائط الغرفة.
ثالثا: امتناعها عن الكلام وخاصة عند شروق الشمس وعند الغروب لفترة يطلق عليها النساء (زمن الحضان).
رابعا: امتناعها عن الاستحمام وغسل الثياب .
فهل هذا من الدين في شيء؟ ولكثرة النساء اللائي يتقيدن بهذه الظاهرة. أرجو من سماحة الشيخ أن يوجه الجميع؟ سؤال مقدم من سائل من جمهورية السودان العربية، وأجاب عنه سماحته في 9 / 10 / 1415هـ.
الجواب : كل هذا لا أصل له في الشرع؛ لأنه بدعة منكرة، والواجب امتثال أمر الله ورسوله والتقيد بالشرع المطهر والحذر من البدع، وقد دل الشرع المطهر على أن المحادة عليها أن تبقى
(الجزء رقم : 22، الصفحة رقم: 216)
في البيت الذي كانت تسكنه حين مات زوجها مدة أربعة أشهر وعشرا إن كانت غير حبلى؛ لقول الله سبحانه في سورة البقرة : سورة البقرة الآية 234 وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا أما إن كانت حبلى فهي تبقى في العدة حتى تضع الحمل؛ لقول الله عز وجل في سورة الطلاق : سورة الطلاق الآية 4 وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ والواجب عليها ترك الطيب والحلي والملابس الجميلة والكحل والحناء، هذه هي الأشياء التي يجب أن تمتنع منها المحادة، كما جاءت بذلك الأحاديث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، أما ما ذكرته السائلة من كونها تفترش الأرض ولا تجلس على بساط فهذا لا أصل له وهو بدعة باطل، وهكذا استقبالها الحائط بدعة لا أصل له، فتستقبل ما شاءت مثل غيرها من النساء، وهكذا امتناعها عن كلام الناس بدعة لا أصل له، فلها أن تكلم من شاءت في حاجتها مثل غيرها من النساء، تكلم أقاربها، أولادها، تكلم جيرانها، تكلم من استأذن عليها بكلام ليس فيه محظور، لكن لا تخلو بأحد من
(الجزء رقم : 22، الصفحة رقم: 217)
الرجال غير محارمها كغيرها من النساء، أما الكلام فلا بأس مع محارمها وغيرهم في مصالحها وشئونها على وجه لا ريبة فيه. وكذلك امتناعها عن الكلام في حال الشروق والغروب لفترة يسمونها (زمن الحضان)، بدعة لا أصل له وليس عليها التزام الصمت عند الشروق والغروب بل تتكلم في جميع الليل وفي جميع النهار، بما شاءت من الذكر وغيره مما أباح الله سبحانه، فهذه الأشياء الأربعة كلها لا أصل لها ولا أساس لها في الشرع المطهر، بل يجب على المسلمة تجنب ذلك وألا تخضع للبدع والخرافات التي أحدثها الناس، وإنما عليها الالتزام بما شرع الله سبحانه من تجنب الملابس الجميلة ومن ترك الطيب والحلي والكحل والحناء؛ لأنها تلفت النظر وتسبب رغبة الرجال فيها، وهكذا ليس لها أن تكحل عينيها ولا أن تستعمل الحناء، لأن هذا يسبب الفتنة بها، مع بقائها في بيت زوجها الذي مات وهي ساكنة فيه إذا تيسر ذلك، أما إذا خرب البيت أو كان مستأجرا ولم يسمح لهم بتأجيره أو كانت وحدها تستوحش وليس عندها أحد فتنتقل لبيت أهلها، كل ذلك لا بأس به. وهكذا خروجها من البيت للحاجة كالمستشفى والمحكمة والسوق لقضاء حاجتها
(الجزء رقم : 22، الصفحة رقم: 218)
ونحو ذلك. وأما كونها تمتنع عن الاستحمام وغسل الثياب فهذا غلط لا أصل له، فلها أن تستحم متى شاءت بليل أو نهار في أي يوم، في يوم الجمعة وفي غيره، ولها أن تمشط متى شاءت من دون طيب، ولها أن تغسل الثياب، ثيابها أو ثياب أولادها كل هذا لا بأس به. وفق الله الجميع للعلم النافع والعمل به .
125 - متى تبدأ عدة من فقد زوجها ثم وجد ميتا
س: امرأة فقد زوجها وبعد أسبوع وجد ميتا ويعتقد أنه توفي قبل ثلاثة أيام، فمتى تبدأ عدتها، وهل من تاريخ فقده، أم من التاريخ الذي يظن أنه مات فيه، أم من تاريخ العثور عليه؟ نأمل التكرم بالإجابة سؤال مقدم من ع. م . أ. من سبت العلايا، بالمملكة العربية السعودية . .
ج : عليها أن تبتدئ العدة من حين وجد ميتا؛ لأن هذا هو المتيقن، وهي أربعة أشهر وعشر، وعليها الإحداد أيضا إلا أن تكون حاملا فمدتها تنتهي بوضع الحمل، لقول الله سبحانه: سورة البقرة الآية 234 وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا
(الجزء رقم : 22، الصفحة رقم: 219)
الآية، وقوله عز وجل: سورة الطلاق الآية 4 وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ ولما ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه أفتى سبيعة الأسلمية بخروجها من العدة بوضع الحمل أخرجه البخاري برقم (3691) كتاب المغازي ومسلم برقم (2728) كتاب الطلاق . متفق على صحته، والله ولي التوفيق .
126 - عدة المتوفى عنها زوجها هل تحسب بالأيام أم بالأشهر
س: بالنسبة لعدة المرأة المتوفى عنها زوجها هل يتم عدها بالأيام أم بالأشهر سواء كان الشهر (29) أو (30) يوما؟ نرجو التكرم بإفتائنا. جزاكم الله خيرا سؤال مقدم من السائلة ف. س. م. من رأس الخيمة بدولة الإمارات العربية المتحدة . .
ج : عدة المتوفى عنها أربعة أشهر وعشر، إذا كانت غير حامل، بإجماع المسلمين؛ لقول الله عز وجل:
(الجزء رقم : 22، الصفحة رقم: 220)
سورة البقرة الآية 234 وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا وهي مائة وثلاثون يوما، لكن إذا حفظ أن بعض شهور العدة (29) تسعة وعشرون يوما فإنها تعتد بذلك، كما لو مات الزوج في آخر شعبان، وصار رمضان (29) تسعة وعشرين فإنها تعتد بذلك وهكذا شوال وذو القعدة إذا ثبت أن كل واحد منهما تسعة وعشرون يوما فإنها تعتد بذلك، أما الشهور الأخرى التي لم يثبت لدى المحاكم الشرعية أنها ناقصة فإنها تعتبر كل شهر ثلاثين يوما حتى تكمل عدتها.
أما الحامل فعدتها تنتهي بوضع الحمل سواء كانت مطلقة أو متوفى عنها؛ لقول الله عز وجل: سورة الطلاق الآية 4 وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ والله ولي التوفيق.
(الجزء رقم : 22، الصفحة رقم: 221)
127 - حكم من مات زوجها في حادث واستخرج جنينها بعد وفاته
سماحة المفتي العام: ابن باز حفظه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد :
رجل حصل عليه حادث مروري هو وزوجته، وكانت زوجته حاملا في شهرها الثامن فتوفي الرجل وبقيت المرأة على قيد الحياة، وبعد نقلها إلى المستشفى قرر الأطباء إجراء عملية لإخراج الجنين فتم إخراجه وكانت بنتا ميتة. فهل يكون على هذه المرأة عدة الحداد. وفقكم الله .
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، بعده:
بناء على ما ذكرتم تكون المرأة المذكورة قد انتهت عدتها وإحدادها على زوجها بوضع الحمل؛ لقول الله سبحانه: سورة الطلاق الآية 4 وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ وفق الله الجميع. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
مفتي عام المملكة
عبد العزيز بن عبد الله بن باز
(الجزء رقم : 22، الصفحة رقم: 222)
128 - حكم من مات زوجها وهي في الحج
سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز مفتي عام المملكة العربية السعودية وفقه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، بعده:
نرجو تفضلكم بالإجابة على هذا السؤال:
س: امرأة سودانية جاءت للحج وقد أدت العمرة في 27 رمضان ولها ولدان يعملان بالمملكة، وقد تبلغت قبل أربعة أيام وهي هنا بالمملكة بأن زوجها في السودان توفي، فهل تؤدي حجها وهي محادة أم تذهب للسودان للإحداد حيث بيتها وماذا ترون بشأنها. جزاكم الله خيرا سؤال شخصي أجاب عنه سماحته في 6 / 11 / 1419 هـ. .
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، بعده:
عليها أن تحد على زوجها وتكمل حجها، جبر الله مصيبتها وتقبل منا ومنها ومن جميع المسلمين، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
مفتي عام المملكة
(الجزء رقم : 22، الصفحة رقم: 223)
129 - حكم من وضعت مولودها ومات زوجها بعد ولادتها
س: امرأة أنجبت في المستشفى، وفي الوقت نفسه حصل لزوجها وهو في الطريق إليها في المستشفى حادث توفي بسببه في نفس الوقت، فهل عليها عدة؟ من ضمن أسئلة موجهة من المجلة العربية، أجاب عنه سماحته في 28 / 1 / 1417 هـ. .
ج : عليها أن تعتد عدة الوفاة وهي أربعة أشهر وعشرا، إذا كان موت زوجها بعد وضعها للحمل، لعموم قوله تعالى: سورة البقرة الآية 234 وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا الآية. والله الموفق.
130 - مسألة في عدة المتوفى عنها زوجها
حضرة رئيس إدارة البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد صدرت من سماحته برقم 902 / ح وتاريخ 10 / 8 / 1405هـ السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
لدي مسألة أود أن تفتوني في حكمها جزاكم الله خيرا.
(الجزء رقم : 22، الصفحة رقم: 224)
وهي أني امرأة متزوجة منذ ثلاثين سنة من زوجي. ومنذ ما يقارب اثني عشر عاما حصل خلاف بيننا وكان قد تزوج زوجة أخرى فأصبح يعيش معها في بيتها ولا يأتيني في بيتي الذي أعيش فيه مع أولادي. وكان لا ينفق علينا ولا يزورنا. وحصل منذ سبع سنين تقريبا أن سافرت إلى أمريكا لزيارة ولدي الذي كان يدرس هناك عندما ولد طفله الأول، والظاهر كما تبين فيما بعد أنه لم يكن راضيا بسفري، نتيجة لذلك نوى طلاقي ولكنه كتبه في وصية غير شرعية إثر مرض ألم به في ذلك الوقت ولكنه لم يعلم به أحدا. وقد احتفظ بهذه الوصية في خزانته التي اطلعنا عليها بعد وفاته في الأسبوع الفائت، وبعد ذلك بسنتين جاءني إلى منزلي وتقرب مني تقرب الأزواج واختلى بي حيث جلس معي وأولادي مدة أسبوعين. ولكن اختلفنا مرة أخرى. وقد ذهبت إليه بطلب ورقة طلاقي حيث إني سمعت من أقاربه أنه قد طلقني فوعدني بأن يرسلها لي بعد يومين حين يذهب إليه وكيلي. فأرسلت له ولدي الأكبر ولكنه رفض، وكلمته بالتلفون أطلب ورقتي ولكنه أبى وقال إنه لن يكتبها. ولكنه قد ذكر مرارا أمام إخوته وأبنائه من زوجته الأخرى أنه مطلقني وحدث منذ شهرين تقريبا بأن ذهبت إليه ابنتي الكبرى مع
(الجزء رقم : 22، الصفحة رقم: 225)
إحدى أخواتها وأخيهم إليه يسألونه مصروفا لهم، وسألوه عن وضعي بالنسبة له فقال: إني مطلقة منذ زمن. وقد توفي زوجي الآن في الأسبوع الفائت ولكن قبل وفاته بأسبوعين ذهب إليه أخي الذي هو ولي أمري وتحدث معه في أمور كثيرة ولكنه لم يخبره عن الطلاق. ولا أعلم الآن هل أنا على ذمته أم أني مطلقة حتى أمسك عليه العدة. أفيدوني بذلك كتابة جزاكم الله خيرا. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
ع.إ. ز.
من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى الأخت في الله ع. إ. ز. وفقها الله للخير آمين.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، بعده:
قد فهمت ما ذكرت في السؤال المرفق هل يلزمك الإحداد على زوجك المتوفى في الأسبوع الماضي، والذي أرى أن تحادي عليه احتياطا إلا أن يشهد شاهدان عدلان أنه طلقك قبل وفاته فإنه إذا مضى عليك ثلاثة حيض أو ثلاثة أشهر إن كنت آيسة قبل وفاته فإنه لا حداد عليك. أما الإرث فإلى المحكمة. وفق الله الجميع لما يرضيه. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
عبد العزيز بن عبد الله بن باز
(الجزء رقم : 22، الصفحة رقم: 226)
131 - مدة إحداد الحامل تنتهي بوضع حملها
من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى حضرة الأخ المكرم ح. م. ن. ف. وفقه الله آمين.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، بعده صدرت من سماحته برقم 2608 / خ بتاريخ 14 / 9 / 1394 هـ. .
كتابكم المؤرخ 17 / 6 / 1394هـ وصل، وصلكم الله بهداه وما به علم. ونفيدكم أن مدة إحداد المرأة الحامل تنتهي بوضع الحمل ؛ لقول الله سبحانه في سورة الطلاق في حق المطلقات: سورة الطلاق الآية 4 وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ الآية، وحكم إحداد المتوفى عنها وهي حامل حكم المطلقة وهي حامل كما نص على ذلك أهل العلم؛ لعموم الآية المذكورة، ولما ثبت في الصحيحين أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أفتى سبيعة الأسلمية أن تخرج من إحدادها بوضع حملها ؛ لأنها قد خرجت من عدة زوجها المتوفى عنها بوضعها الحمل، وكانت وضعت حملها بعد وفاته بمدة يسيرة. وأسأل الله أن يوفق الجميع للفقه في الدين والثبات عليه. إنه خير مسئول. والسلام عليكم ورحمة الله و بركا ته.
(الجزء رقم : 22، الصفحة رقم: 227)
132 - مسألة في عدة المتوفى عنها زوجها
من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى حضرة الأخ المكرم ر. م. ج. م. وفقه الله لكل خير آمين صدرت من سماحته برقم 823 بتاريخ 7 / 5 / 1389 هـ عندما كان نائبا لرئيس الجامعة الإسلامية. .
سلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أما بعد:
فقد وصل إلي كتابكم الكريم المؤرخ 10 / 4 / 1389هـ وصلكم الله بهداه وما تضمنه من السؤال عن الحكم في مسألة المرأة التي توفي زوجها ولم تحاد عليه إلا بعد مضي سنة على وفاته كان معلوما .
والجواب : يلزم المرأة العدة والإحداد بعد وفاة زوجها مباشرة، أربعة أشهر وعشرا إن كانت غير حامل، أما إن كانت حاملا فتلزمها العدة والإحداد إلى وضع الحمل، وإذا لم تعلم وفاة زوجها إلا بعد مضي المدة فليس عليها عدة ولا إحداد؛ ولأن زمنها قد فات، ولا يجوز للمرأة أن تعتبر نفسها في عدة أو إحداد
(الجزء رقم : 22، الصفحة رقم: 228)
بعد مضي المدة. وإذا كانت جاهلة تعلم ويبين لها حكم الشرع ؛ لأن أكثر الناس يجهلون أحكام الشرع. نسأل الله أن يمنحنا وإياكم وسائر المسلمين الفقه في دينه والثبات عليه. إنه خير مسئول.
نائب رئيس الجامعة الإسلامية
133 - الإحداد على غير الزوج
س: قول الفقهاء: إن غير الزوجة يباح لها ترك الزينة وأحسن الثياب لمدة ثلاثة أيام، ما صحة هذا القول؟ من ضمن أسئلة موجهة لسماحته من جمعية شقراء. .
ج : هذا صحيح، وقد جاء به الحديث الصحيح وهو قوله - صلى الله عليه وسلم -: رواه الإمام أحمد في باقي مسند الأنصار برقم (26214) والبخاري في الجنائز برقم (1280) ومسلم في الطلاق برقم (1486). لا تحد امرأة على ميت فوق ثلاث إلا على زوج أربعة أشهر وعشرا ، متفق على صحته . والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
(الجزء رقم : 22، الصفحة رقم: 229)
134 - حكم الإحداد على الملوك والزعماء
نشر في (مجلة البحوث الإسلامية) العدد التاسع 1404هـ وفي هذا المجموع الجزء الأول ص 411.
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه، أما بعد:
فقد جرت عادة الكثير من الدول الإسلامية في هذا العصر بالأمر بالإحداد على من يموت من الملوك والزعماء لمدة ثلاثة أيام أو أقل أو أكثر، مع تعطيل الدوائر الحكومية وتنكيس الأعلام. ولا شك أن هذا العمل مخالف للشريعة المحمدية، وفيه تشبه بأعداء الإسلام، وقد جاءت الأحاديث الصحيحة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تنهى عن الإحداد وتحذر منه إلا في حق الزوجة فإنها تحد على زوجها أربعة أشهر وعشرا، كما جاءت الرخصة عنه - صلى الله عليه وسلم - للمرأة خاصة أن تحد على قريبها ثلاثة أيام فأقل، أما ما سوى ذلك من الإحداد فهو ممنوع شرعا، وليس في الشريعة الكاملة ما يجيزه على ملك أو زعيم أو غيرهما، وقد مات في حياة النبي - صلى الله عليه وسلم - ابنه إبراهيم وبناته الثلاث
(الجزء رقم : 22، الصفحة رقم: 230)
وأعيان آخرون ، فلم يحد عليهم - عليه الصلاة والسلام - وقتل في زمانه أمراء جيش مؤتة زيد بن حارثة وجعفر بن أبي طالب وعبد الله بن رواحة - رضي الله عنهم - فلم يحد عليهم ، ثم توفي النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو أشرف الخلق وأفضل الأنبياء وسيد ولد آدم ، والمصيبة بموته أعظم المصائب - ولم يحد عليه الصحابة رضي الله عنهم ، ثم مات أبو بكر الصديق رضي الله عنه ، وهو أفضل الصحابة وأشرف الخلق بعد الأنبياء فلم يحدوا عليه ، ثم قتل عمر وعثمان وعلي - رضي الله عنهم - وهم أفضل الخلق بعد الأنبياء وبعد أبي بكر الصديق فلم يحدوا عليهم وهكذا مات الصحابة جميعا فلم يحد عليهم التابعون ، وهكذا مات أئمة الإسلام وأئمة الهدى من علماء التابعين ومن بعدهم ، كسعيد بن المسيب ، وعلي بن الحسين زين العابدين ، وابنه محمد بن علي ، وعمر بن عبد العزيز ، والزهري ، والإمام أبي حنيفة ، وصاحبيه ، والإمام مالك بن أنس ، والأوزاعي ، والثوري ، والإمام الشافعي ، والإمام أحمد بن حنبل ، وإسحاق بن راهويه وغيرهم من أئمة العلم والهدى ، فلم يحد عليهم المسلمون ، ولو كان خيرا لكان السلف الصالح إليه أسبق ، والخير كله في اتباعهم ، والشر كله في مخالفتهم ، وقد دلت سنة رسول الله
(الجزء رقم : 22، الصفحة رقم: 231)
- صلى الله عليه وسلم - التي أسلفنا ذكرها على أن ما فعله سلفنا الصالح من ترك الإحداد على غير الأزواج هو الحق والصواب ، وأن ما يفعله الناس اليوم من الإحداد على الملوك والزعماء أمر مخالف للشريعة المطهرة ، مع ما يترتب عليه من الأضرار الكثيرة وتعطيل المصالح والتشبه بأعداء الإسلام ، وبذلك يعلم أن الواجب على قادة المسلمين وأعيانهم ترك هذا الإحداد والسير على نهج سلفنا الصالح من الصحابة ومن سلك سبيلهم ، والواجب على أهل العلم تنبيه الناس على ذلك وإعلامهم به ؛ أداء لواجب النصيحة وتعاونا على البر والتقوى ولما أوجب الله سبحانه من النصيحة لله ولكتابه ولرسوله - صلى الله عليه وسلم - وللأئمة المسلمين وعامتهم رأيت تحرير هذه الكلمة الموجزة .
وأسأل الله عز وجل أن يوفق قادة المسلمين وعامتهم لكل ما فيه رضاه والتمسك بشريعته والحذر مما خالفها ، وأن يصلح قلوبنا وأعمالنا جميعا ، إنه سميع الدعاء قريب الإجابة . وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وأصحابه .

منقول
======


جمع وإعداد الملف طالبة علم

طالبة علم
05-15-2009, 07:44 AM
أسباب الابتلاء ، وأنواعه
للشيخ/ صالح آل الشيخ

(1) يُصيبُ اللهُ – جل وعلا – أمةَ الإسلام بما يصيبُها بسببِ ذنوبها تارةً ، وابتلاءً واختبارًا تارةً أخرى .


(2) يُصيب اللهُ – جل وعلا – الأُممَ غيرَ المسلمةِ بما يصيبُها إما عقوبةً لما هي عليه من مخالفةٍ لأمرِ الله – جل وعلا – وإما لتكون عبرةً لمن اعْتَبَرَ ، وإما لتكونَ ابتلاءً للناس ، هل يَنْجَوْنَ أو لا يَنْجَوْنَ ؟ قال اللهُ – تعالى - : (فَكُلاً أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِبًا وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنَا بِهِ الأَرْضَ وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنَا وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ).


وهذا في العقوباتِ التي أُصِيبَتْ بها الأُممُ ، العقوباتِ الاستئصاليةِ العامةِ ، والعقوباتِ التي يكونُ فيها نكايةٌ ، أو يكونُ فيها إصابةٌ لهم .


(3) تُصاب الأمةُ بأن يبتليَها اللهُ بالتفرُّقِ فِرَقًا ، بأن تكونَ أحزابًا وشِيَعًا ؛ لأنها تركتْ أمرَ الله – جل وعلا - .


(4) تُصاب الأمةُ بالابتلاء بسببِ بَغْيِ بعضِهم على بعضٍ ، وعدمِ رجوعِهم إلى العلمِ العظيمِ الذي أنزله اللهُ – جل وعلا – . قال الله – تعالى – فيما قصَّه علينا من خبر الأُمَمِ الذين مَضَوْا قبلَنا : (وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلاَّ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ). وقال - سبحانه - : (وَمَا تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلاَّ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ). عندَ أهلِ الكتابِ العلمُ النافعُ ، ولكن تَفَرَّقُوا بسببِ بَغْيِ بعضِهم على بعضٍ ، وعدمِ رجوعِهم إلى هذا العلمِ العظيمِ الذي أنزلَه اللهُ – جل وعلا - ، تَفَرَّقُوا في العملِ ، وتركُوا بعضَه .


(5) يُصاب قومٌ بالابتلاءِ بسببِ وجودِ زيغٍ في قلوبهم ، فَيَتَّبِعُونَ المتشابِه . قال اللهُ – جل وعلا – في شأنهم : (فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللَّهُ). فليس وجودُ المتشابه سببًا في الزيغ ، ولكنَّ الزيغَ موجودٌ أولاً في النفوسِ. فاللهُ – سبحانَهُ – أثبتَ وجودَ الزيغِ في القلوبِ أوَّلاً ، ثم اتباعِ المتشابه ثانيًا ، وقد جاءت (الفاءُ) في قوله – جل وعلا – : (فَيَتَّبِعُونَ) لإفادةِ الترتيبِ والتعقيبِ. ففي النصوصِ ما يَشْتَبِهُ ، لكن مَنْ في قلبه زيغٌ يذهبُ إلى النصِّ فيستدلُ به على زَيْغِهِ ، وليس له فيه مُسْتَمْسَكٌ في الحقيقةِ ، لكن وَجَدَ الزيغَ فذهبَ يتلمَّسُ له . وهذا هو الذي ابْتُلِيَ به الناسُ - أي : الخوارجُ - في زمنِ الصحابةِ ، وحصلتْ في زمن التابعينَ فتنٌ كثيرةٌ تَسَـبَّبَ عنها القتالُ والملاحِمُ مما هو معلومٌ .

فوائد الابتلاء

الأمةُ الإسلاميةُ والمسلمون يُبْتَلَوْنَ .
وفائدةُ هذا الابتلاءِ معرفةُ مَنْ يَرْجِعُ فيه من الأمةِ إلى أمرِ اللهِ – جل وعلا – معتصِمًا بالله ، متجرِّدًا ، متابعًا لهدي السلفِ ممّن لا يرجعُ ، وقد أصابته الفتنةُ ، قلّتْ أو كَثُرَتْ .



روح الإسلام


يتبع إن شاء الله

طالبة علم
05-15-2009, 07:46 AM
الحزن في ميزان الشرع
إنَّ الله جلَّت قدرتُه وتعالى أمره قد خلَق النفسَ البشريّة في أحسن تقويم، وحملها في البرّ والبحر، ورزقها من الطيّبات، وفضَّلها على كثير ممّن خلق تفضيلا. وقد كان ممّا خلقه الله في تِلكم النفس المشاعر والانفعالات والعواطف والأحاسيس التي تعبِّر عنها النفس من خلال الضحِك والبكاء والهمِّ والغمّ والحِلم والغضب والحزن والسرور بقدرِ ما يعتري النفسَ من دواعٍ تستجلِب أيًّا من تلكم المشاعر، وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ الْمُنْتَهَى وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى وَأَنَّهُ هُوَ أَمَاتَ وَأَحْيَا [النجم:42-44].

وإنَّ من بين تلكم المشاعرِ المودَعَة في النفسِ شعورَ الحزن والأسف لدى الإنسانِ، والذي يعتريه بين الحينِ والآخر بسببِ الدواخل والعوارِض المصاحبة له. بَيدَ أنّ كثيرًا من الناس ليس لديهم من الوعيِ والتصوُّر لهذا الشعور ما يجعَلهم يحسنون فهمَه ويجيدون التعاملَ معه في حدود الفهمِ الصحيح المشروع؛ إذ تتراوَح مفاهيمُ جملةٍ منَ الناس فيه صعودًا وهبوطًا في حينِ إنّ الوسط هو العدلُ المقرَّر، ولذا كان من حكمةِ الله جلّ وعلا أن جعلَ تلكم المشاعرَ تتناوَب في التفاعلِ مع الإنسانِ على وجه العارِض لا على وجه الديمومةِ، وإلاّ لهلك الإنسان بدوامِ الحال مع شعور واحدٍ فحَسب، فالحزن على سبيلِ المثال شعورٌ يعترِض المرء أمام المصائب والنوازلِ، غيرَ أنَّ سلامته واستقرارَ حاله يقتضيان عدمَ دوام هذا الشعور، وإلاّ كان صاحبُه حرضًا أو كان من الهالكين، كما أنّه في الوقت نفسِه لو عاش دائمَ الفرح لا يتطرَّق إليه الحزن بوجهٍ لخُشِي عليه قسوةُ القلب أو مَوَتانه، قال إبراهيم التيمي رحمه الله: "ينبغي لمن لم يحزَن أن يخاف أن يكون من أهلِ النار لأنَّ أهل الجنة قالوا: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ [فاطر:34]، وينبغي لمن لم يشفق أن يخاف أن لا يكون من أهل الجنّة لأنهم قالوا: إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ [الطور:26، 27]"[1]، وقال الفضيل رحمه الله: "إنّ القلب إن لم يكن فيه حزنٌ كالبيت إذا لم يكن فيه ساكن"[2].

والمحصِّلَة الباعثةُ على استقرار النفس وحُسن تعايشها مع المشاعر ـ عبادَ الله ـ هو التوازُنُ والاعتدال، فلا ينبغي للمرءِ أن يطلقَ لنفسه العِنان في المغالاةِ في الحزن والمداومة عليه اعتمادًا على أحاديثَ منسوبةٍ إلى النبي لا تثبُتُ صحّتُها بأنّه كان متواصِلَ الأحزان[3]، أو كما في الخبر الآخر: ((إنّ الله يحبّ كلَ قلب حزين))[4].

الحزن نقيضُ الفرَح والسرور، وهو ما يحصل لوقوعِ مَكروه أو فواتِ أمرٍ محبوب، وأمّا ما يتعلَّق بالمستقبل فإنه يقال له: همّ، وإذا ما اشتدَّ الحزن حتى يصرِفَ المرءَ عمّا هو بصدَدِه ويقطعه عن مواصلةِ الطريق فإنه يقال له: جَزَع، وهو أبلغ من الحزن، وقد نهِيَ عنه شرعًا.

ثم إنَّ من المتقرِّرِ في هذا الصدَدِ ـ عبادَ الله ـ أنَّ كثرةَ الحزن سببٌ لضعف البدن كما ذكر ذلك جماعةٌ من أهل العمل والحِكمة، غيرَ أنّه عرَض جبليٌّ فِطري ينتاب بني البشَر عندما يغالبون صروفَ الحياة ومحَنَها، وهو ميدان لا بد للمرء من نزوله على هذه البسيطة؛ لأنَّ المرء مبتلًى في هذه الحياة الدنيا لا محالةَ، كما قال تعالى: أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ [العنكبوت:2]. والحزن مرتهنٌ بالبلاء لكنّه في الوقتِ نفسِه ليس من المطالبِ الشرعيّة ولا من المستحبَّات في كثير من صوَرِه، وما الاستحباب والنّدب إلا في كيفيّة التعامل معه لا في تحصيلِه وإيجادِه، قال عكرمة رحمه الله: "ليس أحدٌ إلا وهو يفرح ويحزن، ولكن اجعَلوا الفرَح شُكرًا والحزنَ صَبرًا"[5].

فالحزن لم يرِد في القرآن إلا منهيًّا عنه، كما في قوله تعالى: وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمْ الأَعْلَوْنَ [آل عمران:139]، وقوله: وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ [الحجر:88]، وقوله: لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا [التوبة:40]، وقوله وَلا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ [يونس:65] والآيات في ذلك كثيرة.

وسبَبُ النهيِ عن الحزن أنه لا مصلحةَ فيه للقلب، بل هو أحبّ شيءٍ إلى الشيطان أن يحزِّنَ العبدَ ليقطَعَه عن مواصلَةِ طريق الحقّ، كما قال سبحانه وتعالى: إِنَّمَا النَّجْوَى مِنْ الشَّيْطَانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيْسَ بِضَارِّهِمْ شَيْئًا إِلاَّ بِإِذْنِ اللَّهِ [المجادلة:10]، وقول الرّسول : ((إذا كنتم ثلاثةً فلا يتناجَى اثنان دون الآخر حتى تختلطوا بالنّاس من أجل أن يحزِنَه)) رواه مسلم[6]، وكقول النبي في أنواع الرؤيا المناميّة: ((ورؤيا تحزين من الشيطان)) رواه البخاري ومسلم[7].

إنَّ الفهمَ الإسلاميَّ الصحيح في التعاملِ مع الأحزان فهمٌ فريد من نوعِه، وإنما اختصَّت به أمّةُ الإسلام دونَ غيرها لأنّ مفهوم غيرِ المسلمين في التعامل معها يُعَدّ ضيِّقَ النطاق تافِهَ الغاية ضعيفَ العِلاج؛ إذ ينحصر التعاملُ مع الأحزان عندهم في العويلِ واللّطم والانتحار والمصحَّات والعقاقير المهدِّئَة وتعاطي المسكِراتِ والمخدِّرات والغناء والمعازِف ليس إلاَّ، وأمّا الفهمُ الإسلاميّ فقد تجاوز مثلَ ذلكم التعامل بمراحل ليست هي من بابةِ فَهمِهم في وِردٍ ولا صَدر، فصار الفهمُ الشرعيّ للحزن خمسة أضرُب:

أوّلها: الحزنُ المكروه كراهةَ تنزيه، وهو الذي يكون على فواتِ أمرٍ من أمور الدنيا، ومثلُ هذا الضرب ينبغي للمرء أن يتغلَّب عليه لقوله تعالى: مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الأَرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ [الحديد:22، 23].

والضّرب الثاني: الحزن الواجبُ، وهو الذي يعدُّ شرطًا من شروط التوبةِ النصوح، والمتمثِّل في الندم على فعل المعصية، والنّدم حُزنٌ في القلب يكون بسبَبِ ما اقترفته اليدان من المعاصي والذنوب.

والضرب الثالث: الحزن المستحبّ، وهو الذي يكون بسبَب فوات الطاعة وضياعِها على المرء، كما في قوله تعالى عن موقفِ الفقراء الذين لم يحمِلهم النبيّ في غزوة تبوك: وَلا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنْ الدَّمْعِ حَزَنًا أَلاَّ يَجِدُوا مَا يُنفِقُونَ إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ وَهُمْ أَغْنِيَاءُ رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوَالِفِ وَطَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَعْلَمُونَ [التوبة:92، 93]. فهم هنا مدِحوا على ما دلَّ عليه الحزن من قوّةِ إيمانهم، حيث تخلّفوا عن رسول الله لعجزِهم عن النفقةِ، بخلاف المنافقين الذين لم يحزَنوا على تخلّفهم، بل غَبطوا نفوسَهم به.

والضرب الرابع : هو الحزن المباح، وهو الذي يكون بسبَب نازِلة ومصيبةٍ أحلَّت بالمحزون كفقدِ ولدٍ أو صديق أو زوجةٍ أو أمّ أو والِد، كما قال تعالى عن يعقوب عليه السلام في فَقدِ ابنه يوسف عليه السلام: وَقَالَ يَا أَسَفَى عَلَى يُوسُفَ وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ [يوسف:84]، وكما فعل النبي حينما مات ولده إبراهيم فقال: ((إن العينَ لتدمع، وإنّ القلب ليحزن، ولا نقول إلا ما يرضِي الربَّ، وإنّا على فراقك ـ يا إبراهيم ـ لمحزونون)) رواه البخاري ومسلم[8].

والضرب الخامس من ضروب الحزن: هو الحزنُ المذموم المحرَّم، وهو الذي يكون على تخاذلِ المتخاذلين والمعرضين عن الحقّ وعن شِرعة الله تعالى لقوله تعالى: يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ [المائدة:41]، وقوله: فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا [الكهف:6]، وقوله: وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ [النمل:70]، وقوله: فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ [فاطر:90].

ويستثنى من ذلكم ـ عباد الله ـ إذا كان الحزنُ لما أصابَ أمثالَ هؤلاء سببُه الاعتبارُ والادّكار واستحضار عظمَة الله سبحانه وقدرَته على الانتقام من المعاندِين الضّالين، كما في قصّة أبي الدرداء رضي الله عنه حينما بكى وحزن وقد رأى دولةَ الأكاسرة تهوي تحتَ أقدام المسلمين، وقد قال له رجل: يا أبا الدرداء، تبكي في يومٍ أعزّ الله الإسلامَ وأهله؟! فقال أبو الدرداء رضي الله تعالى عنه: (ويحك يا هذا، ما أهونَ الخلق على الله إذا أضاعوا أمرَه، بينما هي أمة قاهرة ظاهرةٌ ترَكوا أمرَ الله فصاروا إلى ما ترى)[9].

أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ لَهُمْ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ لا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ [يونس:62، 64].


من سعَةِ الإسلام وسماحته أنه لم يدَع شيئًا للأمة فيه خيرٌ إلا دلَّها عليه، ومن ذلكم طرُق التعامُل مع شعورِ الحزن الذي يعتري الإنسانَ، فلقد كان الموقف الإسلاميّ غايةً في إتقانِ التعامل مع الأحزان، وذلك من خلال التعوُّذِ منها قبل وقوعِها، ثم بالمثوبَةِ على الصبر عليها بعد وقوعها، ثم في طريقة رفعها بعد وقوعِها.

فقد كان من صوَرِ التعامل معها قبل الوقوع كثرةُ تعوذّ النبي منها كما في قوله : ((اللهمّ إني أعوذ بك من الهمّ والحزن)) الحديث رواه البخاري ومسلم[1].

وأمّا في مقام ما للصابِر على الأحزان التي تصيبه فقد قال النبي : ((ما يصيب المرءَ من نصبٍ ولا وَصب ولا همّ ولا حزن ولا أذى حتى الشوكَة يُشاكها إلا كفّر الله بها خطاياه)) رواه البخاري ومسلم[2].

وأمّا في التعامل معها لرفعِها بعد وقوعها فقد جاءَت الشريعة بدواءَين ناجعين:

أحدهما: دواء حسيٌّ مادّيّ وهو ما يسمَّى بالتلبينَةِ، وهي طعام يصنَع من حسَاء من دَقيق أو نخالة فيه عَسَل أو لَبن أو كِلاهما، لما رواه الشيخان من حديث عائشة رضي الله عنها أنها كانت تأمُر بالتّلبين للمريض أو للمحزون على الهالك، وكانت تقول: إني سمعت رسول الله يقول:

((إنّ التّلبينَة تجمّ فؤادَ المريض وتذهب ببعض الحزن))[3]، وقوله: ((تجِمّ الفؤادَ)) أي: تريحه.

وأما الآخر: فهو دواءٌ معنويّ روحاني دلَّ عليه المصطفى بقول: ((ما قال عبد قطّ إذا أصابه همّ وحزن: اللّهمّ إني عبدك وابن عبدِك وابن أمَتِك، ناصيتي بيدِك، ماضٍ فيَّ حكمُك، عَدلٌ فيَّ قضاؤك، أسألك بكلّ اسم هو لك، سميتَ به نفسك، أو أنزلتَه في كتابِك، أو علَّمته أحدًا من خلقِك، أو استأثرتَ به في علمِ الغيب عندك، أن تجعلَ القرآنَ العظيم ربيعَ قلبي ونورَ صدري وجلاءَ حزني وذهاب همّي، إلا أذهب الله عز وجل همَّه وأبدله مكانَ حزنه فرحًا))، قالوا: يا رسول الله، ينبغي لنا أن نتعلَّم هؤلاء الكلمات؟ قال: ((أجل، ينبغي لمن سمِعهنّ أن يتعلَّمهن)) رواه أحمد[4].

يضاف إلى ذلكم العلاج المعنويّ وهو محادَثة المحزونِ نفسَه واستحضاره عظمةَ الله وقضاءَه وقدره وأنّ ما أصابه لم يكن ليخطئَه وأنّ ما أخطأه لم يكن ليصيبَه، حتى تهدَأَ نفسه ويزولَ عنه ما يجد، وهذا ما يسمَّى في اصطلاحِ الطبّ النفسيّ المعاصر بالعلاج الذهنيّ.

إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمْ الْمَلائِكَةُ أَلاَّ تَخَافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ نُزُلاً مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ [فصلت:30-32].

هذا وصلّوا ـ رحمكم الله ـ على خيرِ البريّة وأزكى البشريّة محمّد بن عبد الله صاحبِ الحوض والشفاعة، فقد أمركم الله بأمر بدَأ فيه بنفسه، وثنى بملائكته المسبِّحة بقدسه، وأيّه بكم أيها المؤمنون، فقال جلّ وعلا: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا [الأحزاب:56]، وقال صلوات الله وسلامه عليه: ((من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرا)).

اللّهمّ صلِّ على محمّد وعلى آل محمّد كما صلّيت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنّك حميد مجيد، وبارك على محمّد وعلى آل محمّد كما بارَكت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين إنّك حميد مجيد...



بارَك الله لي ولكم في القرآنِ العَظيم، ونفعَني وإيّاكم بما فيهِا من الآياتِ والذّكرِ الحكيم، قد قلت ما قلت، إن صوابًا فمِنَ الله، وإن خطأً فمن نفسي والشيطان، وأستغفِر الله إنّه كانَ غفّارًا.



--------------

[1] رواه ابن أبي الدنيا في الهم والحزن (ص39)، وأبو نعيم في الحلية (4/215)، والبيهقي في الشعب (1/517).

[2] رواه أبو نعيم في الحلية (2/360) من كلام مالك بن دينار، وانظر: صفة الصفوة (3/283)، وسير أعلام النبلاء (5/363).

[3] رواه ابن أبي الدنيا في الهم والحزن (ص27)، والآجري في الشريعة، والطبراني في الكبير (22/155)، والبيهقي في الشعب (2/154) عن هند بن أبي هالة رضي الله عنه، قال ابن القيم في مدارج السالكين (1/507): "حديث لا يثبت، وفي إسناده من لا يعرف"، وقال الهيثمي في المجمع (8/487): "فيه من لم يسم".

[4] أخرجه ابن أبي الدنيا في الهم والحزن (ص28)، والطبراني في مسند الشاميين (1480، 2012)، وأبو نعيم في الحلية (6/90)، والبيهقي في الشعب (1/515)، والخرائطي في اعتلال القلوب، وابن عدي في الكامل (2/39)، والقضاعي في مسند الشهاب (1075) عن أبي الدرداء رضي الله عنه، وصححه الحاكم (7884)، وأعله الذهبي بأبي بكر بن أبي مريم والانقطاع في إسناده، قال ابن القيم في مدارج السالكين (1/507): "لا يعرف إسناده، ولا من رواه، ولا تعلم صحته"، وضعفه الألباني في السلسلة الضعيفة (483). وفي الباب عن معاذ رضي الله عنه وهو في السلسلة الضعيفة أيضا (3117).

[5] انظر: تفسير ابن كثير (4/315).

[6] صحيح مسلم: كتاب السلام (2184) من حديث ابن مسعود رضي الله عنه، وأخرجه أيضا البخاري في كتاب الاستئذان (6290).

[7] صحيح البخاري: كتاب التعبير (6614)، صحيح مسلم: كتاب الرؤيا (2263) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

[8] صحيح البخاري: كتاب الجنائز (1303)، صحيح مسلم: كتاب الفضائل (2315) من حديث أنس رضي الله عنه.

[9] أخرجه الطبري في تاريخه (2/602)، وأبو نعيم في الحلية (1/217)، وابن الجوزي في المنتظم (4/364).




--------------------------------------------------------------------------------

[1] صحيح البخاري: كتاب الدعوات (6363، 6369)، صحيح مسلم: كتاب الذكر (2706) عن أنس بن مالك رضي الله عنه.

[2] صحيح البخاري: كتاب المرضى (5642)، صحيح مسلم: كتاب البر (2573) عن أبي سعيد وأبي هريرة رضي الله عنهما.

[3] صحيح البخاري: كتاب الطب (5689)، صحيح مسلم: كتاب السلام (2216).

[4] مسند أحمد (1/398، 452) من حديث ابن مسعود رضي الله عنه، وأخرجه أيضا البزار (1994)، وأبو يعلى (5297)، والطبراني في الكبير (10/169)، والحاكم (1877)، وصححه ابن حبان (972)، وهو في السلسلة الصحيحة (199).


سعود بن إبراهيم الشريم

====


جمع وإعداد وترتيب الملف

طالبة علم

طالبة علم
05-15-2009, 07:48 AM
فائدة المحن
الحمد لله وكفى والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين المصطفى

أما بعد:

قال جل في علاه :

{ وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ * أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ } البقرة الاية{ 155 - 157 }


قال العلامة السعدي رحمه الله في تفسيره:


أخبر تعالى أنه لا بد أن يبتلي عباده بالمحن, ليتبين الصادق من الكاذب, والجازع من الصابر, وهذه سنته تعالى في عباده؛ لأن السراء لو استمرت لأهل الإيمان, ولم يحصل معها محنة, لحصل الاختلاط الذي هو فساد, وحكمة الله تقتضي تمييز أهل الخير من أهل الشر. هذه فائدة المحن, لا إزالة ما مع المؤمنين من الإيمان, ولا ردهم عن دينهم, فما كان الله ليضيع إيمان المؤمنين، فأخبر في هذه الآية أنه سيبتلي عباده { بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ } من الأعداء { وَالْجُوعِ } أي: بشيء يسير منهما؛ لأنه لو ابتلاهم بالخوف كله, أو الجوع, لهلكوا, والمحن تمحص لا تهلك.
{ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ } وهذا يشمل جميع النقص المعتري للأموال من جوائح سماوية, وغرق, وضياع, وأخذ الظلمة للأموال من الملوك الظلمة, وقطاع الطريق وغير ذلك.
{ وَالْأَنْفُسِ } أي: ذهاب الأحباب من الأولاد, والأقارب, والأصحاب, ومن أنواع الأمراض في بدن العبد, أو بدن من يحبه، { وَالثَّمَرَاتِ } أي: الحبوب, وثمار النخيل, والأشجار كلها, والخضر ببرد, أو برد, أو حرق, أو آفة سماوية, من جراد ونحوه.
فهذه الأمور, لا بد أن تقع, لأن العليم الخبير, أخبر بها, فوقعت كما أخبر، فإذا وقعت انقسم الناس قسمين: جازعين وصابرين، فالجازع, حصلت له المصيبتان, فوات المحبوب, وهو وجود هذه المصيبة، وفوات ما هو أعظم منها, وهو الأجر بامتثال أمر الله بالصبر، ففاز بالخسارة والحرمان, ونقص ما معه من الإيمان، وفاته الصبر والرضا والشكران, وحصل [له] السخط الدال على شدة النقصان.
وأما من وفقه الله للصبر عند وجود هذه المصائب, فحبس نفسه عن التسخط, قولا وفعلا, واحتسب أجرها عند الله, وعلم أن ما يدركه من الأجر بصبره أعظم من المصيبة التي حصلت له, بل المصيبة تكون نعمة في حقه, لأنها صارت طريقا لحصول ما هو خير له وأنفع منها, فقد امتثل أمر الله, وفاز بالثواب، فلهذا قال تعالى: { وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ } أي: بشرهم بأنهم يوفون أجرهم بغير حساب.
فالصابرين, هم الذين فازوا بالبشارة العظيمة, والمنحة الجسيمة، ثم وصفهم بقوله: { الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ } وهي كل ما يؤلم القلب أو البدن أو كليهما مما تقدم ذكره.
{ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ } أي: مملوكون لله, مدبرون تحت أمره وتصريفه, فليس لنا من أنفسنا وأموالنا شيء، فإذا ابتلانا بشيء منها, فقد تصرف أرحم الراحمين, بمماليكه وأموالهم, فلا اعتراض عليه، بل من كمال عبودية العبد, علمه, بأن وقوع البلية من المالك الحكيم, الذي أرحم بعبده من نفسه، فيوجب له ذلك, الرضا عن الله, والشكر له على تدبيره, لما هو خير لعبده, وإن لم يشعر بذلك، ومع أننا مملوكون لله, فإنا إليه راجعون يوم المعاد, فمجاز كل عامل بعمله، فإن صبرنا واحتسبنا وجدنا أجرنا موفورا عنده، وإن جزعنا وسخطنا, لم يكن حظنا إلا السخط وفوات الأجر، فكون العبد لله, وراجع إليه, من أقوى أسباب الصبر.
{ أُولَئِكَ } الموصوفون بالصبر المذكور { عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ } أي: ثناء وتنويه بحالهم { وَرَحْمَةٌ } عظيمة، ومن رحمته إياهم, أن وفقهم للصبر الذي ينالون به كمال الأجر، { وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ } الذين عرفوا الحق, وهو في هذا الموضع, علمهم بأنهم لله, وأنهم إليه راجعون, وعملوا به وهو هنا صبرهم لله.
ودلت هذه الآية, على أن من لم يصبر, فله ضد ما لهم, فحصل له الذم من الله, والعقوبة, والضلال والخسار، فما أعظم الفرق بين الفريقين وما أقل تعب الصابرين, وأعظم عناء الجازعين، فقد اشتملت هاتان الآيتان على توطين النفوس على المصائب قبل وقوعها, لتخف وتسهل, إذا وقعت، وبيان ما تقابل به, إذا وقعت, وهو الصبر، وبيان ما يعين على الصبر, وما للصابر من الأجر، ويعلم حال غير الصابر, بضد حال الصابر.
وأن هذا الابتلاء والامتحان, سنة الله التي قد خلت, ولن تجد لسنة الله تبديلا، وبيان أنواع المصائب.


المرسال

===

جمع وإعداد وترتيب الملف

طالبة علم

طالبة علم
05-15-2009, 07:49 AM
وصـفة إيمـانـية لتجـــاوز الگروب والنگبات


الدنيا طبعت على كدر فلا يكاد يمر بالمرء ساعات سعادة إلا وأعقبها ما يكدرها ويذهب صفوها، هذه هي طبيعة الدنيا، فالمرء يتعرض فيها للمشكلات وتنتابه الهموم والغموم ويجد الضيق والحرج لكن أمر المؤمن عجيب· فقد يسَّر الله له ما يزيل عنه همومه وغمومه ويشرح صدره ويبدله بعد الضيق سعادة وفرحاً·

فإذا رجعنا لديننا الحنيف وجدنا فيه العلاج الناجع لهذه المضايقات·· وحول هذا الأمر تحدث لـ "الدعوة" عدد من المشايخ·



منغصات ومكدرات


بداية تحدث الشيخ عبدالرحمن بن علي العسكر المستشار في وزارة الشؤون الإسلامية إمام وخطيب جامع عبدالله بن عمر بالرياض فقال:

إن الحياة الدنيا مليئة بالمحن والمصائب والبلايا والشدائد لا تثبت على حال فهي دائمة التغيّر والتحول {سُنَّةَ مَن قَدْ أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِن رُّسُلِنَا وَلاَ تَجِدُ لِسُنَّتِنَا تَحْوِيلاً} (77) [الإسراء] {وَتِلْكَ الأيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ } (140) [آل عمران: 140]· فالحياة لا تدوم سعيدة ناعمة للشخص منذ ولادته إلى وفاته، بل تمر به منغصات ومكدرات، كما أنها لا تدوم ناغصة ومكدرة للشخص، بل يمر به من السعادة وتيسير الأمور ما ينسيه متاعبه وهمومه·

وقل أن تجد فرداً في هذه الحياة سالماً من المشاكل أو المصائب أو المحن إلا ما شاء الله، فهذا مصاب بالعلل والأسقام البدنية وهذا مصاب بعقوق الأبناء، وهذا مصاب بسوء خلق زوجته، أو امرأة بسوء خلق زوجها، وذاك مصاب بجيران سوء نغصوا عليه عيشه وتاجر مصاب بكساد تجارته أو تعرضه للخسارة وآخر مهموم بسبب فقره وقلة ذات يده، وآخر يكد ويجتهد ولا يصل إلى مبتغاه، في سلسلة من الآلام والمشاكل التي لا تعد، التي قد تستولي على بعض الناس حتى تراه يمشي وهو يحدث نفسه، لا يأتيه نوم بليل ولا يلين له جنب·

إن بُعد الناس عن ربهم سبحانه وتعالى وضعف توحيدهم وتوكلهم عليه سبحانه؛ من أكبر ما يجعلهم في مثل تلك الأحزان والمواجع يقول الله سبحانه: {وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى} (124) [طه]·
إن القلب إذا فقد ما خلق له من معرفة الله ومحبته وتوحيده والسرور به والابتهاج بحبه والتوكل عليه والرضا به والحب فيه والبغض فيه والموالاة فيه والمعاداة فيه ودوام ذكره متى فقد أن تكون محبة الله ورسوله أحب إليه مما سواه وأرجى له من كل شيء، بل لا نعيم له ولا لذة ولا سرور إلا بذلك، وهذه الأمور للقلب بمنزلة الغذاء للجسد فإذا فقد الجسد غذاءه وصحته فالهموم والأحزان مسارعة إليه من كل صوب·



ذنوب ومعاص تجثم على القلب


إن الذنوب والمعاصي قد تجتمع على العبد حتى تجعل على قلبه مثل الران فيكون عرضة لأي عارض كما قال سبحانه: {كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِم مَّا كَانُوا يَكْسِبُونَ} (14) [المطففين]·

وإن من أكبر ما أوجد عند الناس الهم والحزن تعلقهم بالأسباب المادية الدنيوية ونسيان الأسباب المعنوية، فالرزق بيد الله لا بيد أحد، والعبد مأمور ببذل السبب، والضر والنفع بيد الخالق سبحانه: "واعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك وما أخطأك لم يكن ليصيبك" فمتى ما ربط الإنسان قضاء حاجته بالمخلوق حتى إذا لم تتحقق تضجر وتحسر هو في الحقيقة لم يعلم أن هذه الأسباب مقدرة بتقدير الله سبحانه قبل أن يخلق الخلق·

إن من يتأمل في واقع الناس في هذا الوقت ويرى ما يتعرضون فيه من أمور قد تنغص عليهم حياتهم وما يقابلون ذلك من اللوم والتحسر كله من عدم معرفتهم للعلاج الذي جعله كاشفاً للغم ومزيلاً للهم، لو تمسك به الإنسان فلن يجد الهم والحزن إليه طريقاً·



التوكل على الله


إن التوكل على الله سبحانه وتعالى وربط الأمور به عزَّ وجلَّ من أعظم مزيلات الهموم والغموم، فمن توكل على الله هدأ قلبه من كل ضائقة ولم يتحسر على شيء فاته، يقول سبحانه: { وَمَن يُؤْمِن بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ } (11) [التغابن]· وقرأ عكرمة ومالك بن دينار { وَمَن يُؤْمِن بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ } (11) [التغابن] { وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ } (3) [الطلاق]· ويقول صلى الله عليه وسلم: "واعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك وما أخطأك لم يكن ليصيبك، واعلم أن النصر مع الصبر وأن الفرج مع الكرب وأن مع العسر يسرا"·


لزوم الاستغفار


التوبة إلى الله من الذنوب والمعاصي والإكثار من العبادات ودوام الاستغفار مما يبعد الإنسان من منغصات الحياة، فقد قال صلى الله عليه وسلم: "من لزم الاستغفار جعل الله له من كل هم فرجا ومن كل ضيق مخرجا ورزقه من حيث لا يحتسب" وقال: "أرحنا بالصلاة يا بلال" {وَاسْتَعِينُواْ بِالصَّبْرِ وَالصَّلاَةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلاَّ عَلَى الْخَاشِعِينَ } (45) [البقرة] {فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا (10) يُرْسِلِ السَّمَاء عَلَيْكُم مِّدْرَارًا
(11) وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَارًا} (12) [نوح]·


إن من أعظم ما يزيل عن المهموم همه وعن المحزون حزنه الاعتبار بقصص الأنبياء والمرسلين فهم مع أنهم أنبياء الله ورسله لم تكن حياتهم خالية من النكبات والمصائب، فقد أصابهم من الأمور الجالبة للهموم الشيء الكثير، لكن لتمسكهم بربهم واتصالهم به وشدة توكلهم عليه لم تؤثِّر فيهم هذه المصائب شيئاً، فمنهم من عقَّه ابنه ومنهم من عصته زوجته ومنهم من آذاه أبوه وقومه ومنهم من ابتلي بالأمراض ومنهم من طرد ولكنهم صبروا واحتسبوا ولم يتضجروا، {حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّواْ أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُواْ جَاءهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَن نَّشَاء } (110) [يوسف]· فكيف بالإنسان وهو شخص عادي؟!!



دعوات المكروب


إن المؤمن الحق متى ما استشعر ما ينتظره من جزاء صبره على المحن والشدائد هانت عليه محنه وشدائده، ولقد مثَّل النبي صلى الله عليه وسلم ما يصيب المؤمن في هذه الدنيا بأسهل شيء وهي الشوكة يشاكها العبد بأن الله يكفِّر بها عنه من الخطايا·


إن المؤمن إذا اشتدت به الهموم وضاق عليه أمره فعليه باللجوء إلى الله تعالى وسؤاله تفريج الكروب وكشف الهموم والغموم·

فلقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول إذا حزبه أمر: "يا حي يا قيوم برحمتك استغيث" وروى البخاري عن أنس أنه قال كنت أخدم رسول الله صلى الله عليه وسلم كلما نزل فكنت أسمعه يكثر أن يقول: اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن والعجز والكسل والبخل والجبن وضلع الدين وغلبة الرجال·


و أضاف الشيخ عبدالرحمن العسكر: إن الكروب إذا تناهت فقد آذنت بالانفراج، وإن العسر إذا اشتد فقد قرب اليسر، فإن مع العسر يسرا إن مع العسر يسرا، وتأملوا قول الله سبحانه: {وَعَلَى الثَّلاَثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُواْ حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنفُسُهُمْ وَظَنُّواْ أَن لاَّ مَلْجَأَ مِنَ اللّهِ إِلاَّ إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُواْ إِنَّ اللّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ} (118) [التوبة]·



الأصدقاء


إن كان هناك من علاج في تخفيف ما يصيب المرء من نكد الحياة وعسر الأمور وتقلب الدهر فإنه الإفضاء على صاحب صادق يحزن لحزنك ويفرح لفرحك، الصاحب الذي يحفظك إذا غبت ويقويك إذا ضعفت، وليس عيباً أن ينتقي الإنسان له صاحباً، فقد قال الله عن موسى: {قَالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي (25) وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي (26) وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِّن لِّسَانِي (27) يَفْقَهُوا قَوْلِي (28) وَاجْعَل لِّي وَزِيرًا مِّنْ أَهْلِي (29)هَارُونَ أَخِي(30)اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي (31) وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي (32) كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيرًا (33) وَنَذْكُرَكَ كَثِيرًا(34) إِنَّكَ كُنتَ بِنَا بَصِيرًا} (35) [طه]·

ومحمد صلى الله عليه وسلم كان يزور أبا بكر الصديق في مكة في اليوم أكثر من مرة يبث إليه همه ويشكو إليه غمه·
فلا بد من شكوى إلى ذي مروءة
يواسيك أو يسليك أو يتوجع



كيف تحصل السعادة


ثم تحدث الشيخ قاسم بن صديق الطوهري عضو هيئة التحقيق والادعاء العام إمام مسجد محمد الراجحي بالرياض فقال: إننا كثيراً ما نسمع ممن حولنا سواء كان من أقاربنا أو أصدقائنا من يقول أحس بضيق في صدري، وأحس بالملل والهم فتجده يحاول أن يبحث عن حل لهذه المشكلة وكثيراً ما يخطئ الباحث عن الحل لماذا؟!

لأن الحلول عادة تكون مرتبطة بدنياه التي يعيشها فيظن أنه إذا ملك المال والسيارة والمنزل الفخم؛ أصبح سعيداً!! مع أن السعادة لا تحصل بهذه الأمور؛ إنما تحصل بطاعة الله تعالى·



القناعة

ولست أرى السعادة جمع مال
ولكن التقي هو السعيد

والله سبحانه وتعالى يقول: {وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا } (124) [طه]·

فإذا أردنا أن نعالج هذه الظاهرة فلا بد من أمور، أقتصر على بعض منها:

1- الإيمان بالله والعمل الصالح:

قال تعالى: {وَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتَ مِن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُوْلَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ } (124) [النساء]·


2- الإكثار من ذكر الله تعالى قال تعالى:

{الَّذِينَ آمَنُواْ وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللّهِ أَلاَ بِذِكْرِ اللّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ} (28) [الرعد]·


3- تذكر الموت وقصر الأمل؛

لأن من كان همه الآخرة نسي الدنيا ولم يلتفت إليها·


4- القناعة،

فمن رزق القناعة، رزق السعادة، ولذلك يقول صلى الله عليه وسلم: "انظروا إلى من هو أسفل منكم ولا تنظروا إلى من هو فوقكم فهو أجدر ألا تزدروا نعمة الله عليكم"، وجاء في حديث آخر: "من بات آمناً في سربه معافىً في بدنه عنده قوت يومه فكأنما حيزت له الدنيا بحذافيرها"·

تحقيق - د· عقيل العقيل

الدعوة
بتصرف يسير

اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن وأعوذ بك من العجز والكسل وأعوذ بك من غلبة الدين وقهر الرجال .


نقلته لكم
والدال على الخير كفاعله

====

جمع وإعداد وترتيب الملف

طالبة علم

طالبة علم
05-15-2009, 07:50 AM
أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ

القرآن

)أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ) (البقرة:214)


التفسير:
{ 214 } قوله تعالى: { أم حسبتم }؛ { أم } من حروف العطف؛ وهي هنا منقطعة بمعنى «بل»؛ يقدر بعده همزة الاستفهام؛ أي: بل أحسبتم؛ فهي إذاً للإضراب الانتقالي؛ وهو الانتقال من كلام إلى آخر؛ و{ حسبتم } بمعنى ظننتم؛ وعلى هذا فتنصب المفعولين؛ قال بعض النحويين: إن { أنْ }، وما دخلت عليه تسد مسد المفعولين؛ وقال آخرون: بل إن { أنْ }، وما دخلت عليه تسد مسد المفعول الأول؛ ويكون المفعول الثاني محذوفاً دل عليه السياق؛ فإذا قلنا بالأول فالأمر واضح لا يحتاج إلى تقدير شيء آخر؛ وإذا قلنا بالثاني يكون التقدير: أم حسبتم دخولكم الجنة حاصلاً...
والخطاب في قوله تعالى: { أم حسبتم } يعود على كل من يتوجه إليه الخطاب: إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وإلى الصحابة، وإلى من بعدهم.
قوله تعالى: { أن تدخلوا الجنة }؛ «الجنة» في اللغة: البستان كثير الأشجار؛ وفي الشرع: هي الدار التي أعدها الله للمتقين فيها ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر.
قوله تعالى: { ولما يأتكم }؛ { لما } حرف نفي، وجزم، وقلب؛ والفرق بينها وبين «لم» : أن «لما» للنفي مع توقع وقوع المنفي؛ و «لم» للنفي دون ترقب وقوعه؛ مثاله: إذا قلت: «لم يقم زيد» فقد نفيت قيامه من غير ترقب لوقوعه، ولو قلت: «لما يقم زيد» فقد نفيت قيامه مع ترقب وقوعه؛ ومنه قوله تعالى: {بل لما يذوقوا عذاب} [ص~: 8] .
وقوله تعالى: { مثل الذين خلوا من قبلكم } أي صفة ما وقع لهم؛ و«المثل» يكون بمعنى الصفة، مثل قوله تعالى: {مثل الجنة التي وعد المتقون} [الرعد: 35] أي صفتها كذا، وكذا؛ ويكون بمعنى الشبه، كقوله تعالى: {مثلهم كمثل الذي استوقد ناراً} [البقرة: 17] أي شبههم كشبه الذي استوقد ناراً؛ و{ خلوا } بمعنى مضوا؛ فإن قيل: ما فائدة قوله تعالى: { من قبلكم } إذا كانت { خلوا } بمعنى مضوا؟ نقول: هذا من باب التوكيد؛ والتوكيد قد يأتي بالمعنى مع اختلاف اللفظ، كما في قوله تعالى: {ولا تعثوا في الأرض مفسدين} [البقرة: 60] ؛ فإن الإفساد هو العثو؛ ومع ذلك جاء حالاً من الواو؛ فهو مؤكد لعامله.
ولما كانت { مثل } مبهمة بيَّنها الله تعالى بقوله تعالى: { مستهم البأساء والضراء وزلزلوا }؛ و«المس» هو مباشرة الشيء؛ تقول: مسسته بيدي، ومس ثوبه الأرض؛ فـ{ مستهم } يعني أصابتهم إصابة مباشرة؛ وهذه الجملة استئنافية لبيان المثل الذي ذكر في قوله تعالى: { مثل الذين خلوا من قبلكم }.
وقوله تعالى: { مستهم البأساء والضراء وزلزلوا } هذه ثلاثة أشياء؛ { البأساء }: قالوا: إنها شدة الفقر مأخوذة من البؤس؛ وهو الفقر الشديد؛ و{ الضراء }: قالوا: إنها المرض، والمصائب البدنية؛ و{ زلزلوا }: «الزلزلة» هنا ليست زلزلة الأرض؛ لكنها زلزلة القلوب بالمخاوف، والقلق، والفتن العظيمة، والشبهات، والشهوات؛ فتكون الإصابات هنا في ثلاثة مواضع: في المال؛ والبدن؛ والنفس.
قوله تعالى: { حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله }؛ في { يقول } قراءتان: النصب، والرفع؛ أما على قراءة الرفع فعلى إلغاء { حتى }؛ وأما على قراءة النصب فعلى إعمالها؛ وهي لا تعمل إلا في المستقبل؛ فإن قيل: ما وجه نصبها وهي حكاية عن شيء مضى؟
فالجواب: ما قاله المعربون: أنه نصب على حكاية الحال؛ وإذا قدرنا حكاية الحال الماضية صار {يقول } مستقبلاً بالنسبة لقوله تعالى: { مستهم البأساء والضراء وزلزلوا }؛ و{ الرسول }: المراد به الجنس - أي حتى يقول الرسول من هؤلاء الذين زلزلوا، ومستهم البأساء، والضراء -؛ و{ معه } المصاحبة هنا في القول، والإيمان - أي يقولون معه وهم مؤمنون به -؛ { متى نصر الله }: الجملة مقول القول؛ والاستفهام فيها للاستعجال - أي استعجال النصر -؛ وليس للشك فيه.
قوله تعالى: { ألا إن نصر الله قريب }: يحتمل أن يكون هذا جواباً لقول الرسول، والذين آمنوا معه: متى نصر الله؛ ويحتمل أن يكون جملة استئنافية يخبر الله بها خبراً مؤكداً بمؤكدين: { ألا }؛ و{ إن }؛ وكلاهما صحيح.
الفوائد:
1 - من فوائد الآية: عناية الله عزّ وجلّ بهذه الأمة، حيث يسليها بما وقع بغيرها؛ لقوله تعالى: { أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم... } إلخ؛ وهكذا كما جاء في القرآن جاء في السنة؛ فالرسول صلى الله عليه وسلم لما جاءه أصحابه يشكون إليه بمكة فأخبرهم: «قد كان من قبلكم يؤخذ الرجل، فيحفر له في الأرض، فيجعل فيها، ثم يؤتى بالمنشار فيوضع على رأسه، فيجعل نصفين، ويمشط بأمشاط الحديد ما دون لحمه، وعظمه؛ ما يصده ذلك عن دينه»(14) تثبيتاً للمؤمنين.
2 - ومن فوائد الآية: إثبات الجنة.
3 - ومنها: أن الإيمان ليس بالتمني، ولا بالتحلي؛ بل لا بد من نية صالحة، وصبر على ما يناله المؤمن من أذًى في الله عزّ وجلّ.
4 - ومنها: حكمة الله عزّ وجلّ، حيث يبتلي المؤمنين بمثل هذه المصائب العظيمة امتحاناً حتى يتبين الصادق من غيره، كما قال تعالى: { ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين ونبلو أخباركم} [محمد: 31] ؛ فلا يُعرف زيف الذهب إلا إذا أذبناه بالنار؛ ولا يُعرف طيب العود إلا إذا أحرقناه بالنار؛ أيضاً لا يعرف المؤمن إلا بالابتلاء والامتحان؛ فعليك يا أخي بالصبر؛ قد تؤذى على دينك؛ قد يستهزأ بك؛ وربما تلاحَظ؛ وربما تراقَب؛ ولكن اصبر، واصدق، وانظر إلى ما حصل من أولي العزم من الرسل؛ فالرسول صلى الله عليه وسلم كان ساجداً لله في آمن بقعة على الأرض - وهو المسجد الحرام -؛ فيأتي طغاة البشر بفرث الناقة، ودمها، وسلاها، يضعونها عليه وهو ساجد؛ هذا أمر عظيم لا يصبر عليه إلا أولو العزم من الرسل؛ ويبقى ساجداً حتى تأتي ابنته فاطمة وهي جويرية - أي صغيرة - تزيله عن ظهره فيبقى القوم يضحكون، ويقهقهون(15)؛ فاصبر، واحتسب؛ واعلم أنه مهما كان الأمر من الإيذاء فإن غاية ذلك الموت؛ وإذا مت على الصبر لله عزّ وجلّ انتقلت من دار إلى خير منها.
5 - ومن فوائد الآية: أنه ينبغي للإنسان ألا يسأل النصر إلا من القادر عليه - وهو الله عزّ وجلّ -؛ لقوله تعالى: { متى نصر الله }.
6 - ومنها: أن المؤمنين بالرسل منهاجهم منهاج الرسل يقولون ما قالوا؛ لقوله تعالى: { حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله }؛ يتفقون على هذه الكلمة استعجالاً للنصر.
7 - ومنها: تمام قدرة الله عزّ وجلّ؛ لقوله تعالى: { ألا إن نصر الله قريب }.
8 - ومنها: حكمة الله، حيث يمنع النصر لفترة معينة من الزمن - مع أنه قريب -.
9 - ومنها: أن الصبر على البلاء في ذات الله عزّ وجلّ من أسباب دخول الجنة؛ لأن معنى الآية: اصبروا حتى تدخلوا الجنة.
10 - ومنها: تبشير المؤمنين بالنصر ليتقووا على الاستمرار في الجهاد ترقباً للنصر المبشرين به.
11 - ومنها: الإشارة إلى ما جاء في الحديث الصحيح: «حفت الجنة بالمكاره»(16)؛ لأن هذه مكاره؛ ولكنها هي الطريق إلى الجنة.
12 - ومنها: أنه لا وصول إلى الكمال إلا بعد تجرع كأس الصبر؛ لقوله تعالى: { أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم... } إلخ.


موقع بن عثيمين


نقلته لكم
والدال على الخير كفاعله


جمع وإعداد وترتيب الملف

طالبة علم

طالبة علم
05-15-2009, 07:51 AM
عَشْر همسات لأهل المِحَنِ والبلاء



يا أصحاب الحاجات .. يا أهل الفِتن والابتلاءات .. يا أرباب المصائب والكُرُبات .. أُشهِد الله على حبِّكم فيه .. ثمَّ أهدي إليكم هذه الهمسات ..

الهمسة الأولى : أيها المصاب الكسير .. أيها المهموم الحزين .. أيها المبتلى .. أبشر .. وأبشر .. ثم أبشر .. فإن الله قريبٌ منك .. يعلم مصابك وبلواك .. ويسمع دعائك ونجواك .. فأرسل له الشكوى .. وابعث إليه الدعوى .. ثم زيِّنها بمداد الدمع .. وأبرِقها عبر بريد الانكسار .. وانتظر الفَرَج .. فإنَّ رحمة الله قريبٌ من المضطرِّين .. وفَرَجه ليس ببعيدٍ عن الصادقين ..

الهمسة الثانية : إن مع الشدة فَرَجاً .. ومع البلاء عافية .. وبعد المرض شفاءً .. ومع الضيق سعة .. وعند العسر يسراً .. فكيف تجزع ؟

أيها الإنسان صبراً إنَّ بعد العسر يسراً
كم رأينا اليوم حُرَّاً لم يكن بالأمس حُرَّاً

الهمسة الثالثة : أوصيك بسجود الأسحار .. ودعاء العزيز الغفَّار .. ثم تذلّل بين يدي خالقك ومولاك .. الذي يملك كشف الضرِّ عنك .. وتفقَّد مواطن إجابة الدعاء واحرص عليها .. وستجد الفَرَج بإذن الله .. ( أمَّن يجيب المضطرَّ إذا دعاه ويكشف السوء ) ..

الهمسة الرابعة : احرص على كثرة الصدقة .. فهي من أسباب الشفاء .. بإذن الله .. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( داووا مرضاكم بالصدقة ) .. حسَّنه الألباني وابن باز .. وكم من أناسٍ قد عافاهم الله بسبب صدقةٍ أخرجوها .. فلا تتردد في ذلك ..

الهمسة الخامسة : عليك بذكر الله جلَّ وعلا .. فهو سلوة المنكوبين .. وأمان الخائفين .. وملاذ المنكوبين .. وأُنسُ المرضى والمصابين .. ( الذين ءامنوا وتطمئنُّ قلوبهم بذكر الله ألا بذكر الله تطمئنُّ القلوب ) ..

الهمسة السادسة : اعلم أنَّ اختيار الله للعبد خيرٌ من اختيار العبد لنفسه .. والمنحة قد تأتي في ثوب محنة .. والبليَّة تعقبها عطيَّة .. والنبي صلى الله عليه وسلم يقول : ( ما يُصيبُ المسلم من نَصَبٍ و لا وَصَبٍ و لا همٍّ و لا حَزَنٍ ولا أَذىً و لا غَمٍّ ، حتّى الشوكة يُشاكُّها إلاّ كفَّرَ اللَّهُ بِها من خطاياهُ ) .. فياله من أجرٍ عظيم .. وثوابٍ جزيل قد أعده الله لأهل المِحن ِوالبلاء ..

الهمسة السابعة : احمد الله عز وجل أن مصيبتك لم تكن في دينك .. فمصيبة الدين لا تعوَّض .. وحلاوة الإيمان لا تقدّر بثمن .. ولذة الطاعة لا يعدِلُها شيء .. فكم من أناسٍ قد تبدَّلت أحوالهم .. وتغيَّرت أمورهم .. بسبب فتنةٍ أو محنةٍ ألمَّت بهم ..
فلا تكن ممن تعصف بهم الأزمات .. وتموج بهم رياح الابتلاءات .. بل كن ثابتاً كالجبل .. راسخاً رسوخ البطل .. أسأل الله أن يُثبِّتني وإياك ..

الهمسة الثامنة : كن متفائلاً .. ولا تصاحب المخذِّلين والمرجفين .. وابتعد عن المثبِّطين اليائسين .. وأشعِر نفسك بقرب الفَرَج .. ودنوِّ بزوغ الأمل ..

الهمسة التاسعة : تذكر - وفقني الله وإياك - أناساً قد ابتلاهم الله بمصائب أعظم مما أنت عليه .. ومِحن أقسى مما مرت بك .. واحمد الله تعالى أن خفّف مصيبتك .. ويسَّر بليَّتك .. ليمتحِنك ويختبِرك .. واحمده أن وفّقك لشكره على هذه المصيبة .. في حينِ أن غيرك يتسخَّط ويجزع ..

الهمسة العاشرة : إذا منَّ الله عليك بزوال المحنة .. وذهاب المصيبة .. فاحمده سبحانه واشكره .. وأكثِر من ذلك .. فإنه سبحانه قادر على أن ينزِع عنك العافية مرة أخرى .. فأكثر من شكره .. وفقني الله وإياك ..



نقلته لكم
اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن

نقلته لكم
والدال على الخير كفاعله


جمع وإعداد وترتيب الملف

طالبة علم

طالبة علم
05-15-2009, 07:55 AM
{ إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَالْمُحْسِنِينَ }


أخيتي الغالية إن الدنيا دار ابتلاء ولكل شخص في هذه الدنيا ابتلاءلا تقولي أنا ليس لدي ابتلاء.. لا والله حتى حين تنعمين بالنعم فيما حولك فهذا ابتلاء.. هل تشكرين الله عليها أم لا ...

(( اللهم لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطان ))لكن أخية اخترت لك هذه الكلمات الجميلة من شيخ الإسلام ابن تيمية فأوصيك غاليتي بقراءتها والتمعن في معانيها وتذكريها حين تصابين بإبتلاء فلنبدأ ....

وبعد، فإن الصبر من أعظم خصال الخير التي حث الله عليها في كتابه العظيم،وأمر بها رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم في سنته المطهرة، وقد وردت مادة (صبر) في القرآن الكريم في مائة وأربعة مواضع،على تنوع في مواردها وأسباب ذكرها.

فقد أمر الله نبيه بخلق الصبرفقال: {وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلاَّ بِاللَّهِ} [النحل 127] وقال تعالى : فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ} [الأحقاف 35].




وأمر الله به المؤمنين، فقال تعالى: {يَا أَيُّهَاالَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا} [آل عمران 200].



وأثنىعلى أهله، فقال تعالى: {وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ} [البقرة 177].



وأخبر بمحبته للصابرين، فقال تعالى: {وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ} [آل عمران 146]، ومعيته لهم، فقال تعالى : {وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ} [الأنفال 46].



ووعدهم أن يجزيهم أعلىوأوفى وأحسن مما عملوه، فقال تعالى: {وَلَنَجْزِيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُواأَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [النحل 96]

وقال تعالى: {إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ} [الزمر 10].
وبشرهم فقال تعالى: {وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ} [البقرة 155]
وأخبر أن جزاءهم الجنة فقال تعالى: {وَجَزَاهُمْ بِمَا صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيراً} [الإنسان 12].



وقرنه بالصلاة في قوله تعالى: {وَاسْتَعِينُوابِالصَّبْرِ وَالصَّلاة} [البقرة 153]



وقوله تعالى في سورة يوسف: {إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَالْمُحْسِنِينَ} [يوسف 90]



وقرن الله - تبارك وتعالى - الصبربالعمل، فقال: {إِلاَّ الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ} [هود 11]



وقرنه بالاستغفار: {فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ وَالأِبْكَارِ}

وقرنه بالتسبيح،في قوله تعالى: {وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ} [الطور 48]

وفي قوله تعالى في سورة طه: {فَاصْبِرْ عَلَى مَايَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا وَمِنْ آنَاءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ وَأَطْرَافَ النَّهَارِ لَعَلَّكَ تَرْضَى} [طه 130]



وقرنه بالشكر في عدة آيات، قال تعالى: {إِنَّ فِي ذَلِكَ لآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ} [إبراهيم 5].



وحديث القرآن عن الصبر متنوع وممتع مما يدل على أهميته ومكانته العظيمة، وكذا الشأن في السنةالنبوية، فقد حث النبي صلى الله عليه وسلم أمته على هذا الخلق الكريم، وكانت سيرته صلى الله عليه وسلم أنموذجاً يحتذى في التخلق بخلق الصبر بشتى أنواعه وأعلى درجاته،ومن قرأ في سيرته العملية وسنته القولية سيجد أن للصبر شأناًعظيماً.



قال صلـى الله عليه وسلم: "عجباً لأمر المؤمن إن أمره كله عجب، لا يقضي الله لمؤمن قضاءً إلا كان خيراً له، إن أصابته سراء شكر فكان خيراًله،وإن أصابته ضراء صبر فكان خيراً له".

فهذا الحديث يعم جميع أقضيته لعبده المؤمن وأنها خيرله إذا صبر على مكروهها وشكر لمحبوبها، بل هذا داخل في مسمىالإيمان كما قال بعض السلف: "الإيمان نصفان نصف صبر ونصف شكر" لقوله تعالى: {إِنَّ فِي ذَلِكَ لآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ}

وإذا اعتبر العبد الدين كله رآه يرجع بجملته إلى الصبر والشكر،وذلك لأن الصبر ثلاثةأقسام:

**صبر على الطاعة حتى يفعلها، فإن العبد لا يكاد يفعل المأمور به إلابعد صبرٍ ومصابرة ومجاهدة لعدوه الباطن والظاهر ، فبحسب هذا الصبر يكون أداؤه للمأمورات وفعله للمستحبات.

**النوع الثاني: صبر عن المنهي عنه حتى لايفعله، فإن النفس ودواعيها، وتزيين الشيطان، وقرناء السوء،تأمره بالمعصية وتجرئه عليها،فبحسب قوة صبره يكون تركه لها، قال بعض السلف: أعمال البر يفعلها البروالفاجر ولا يقدر على ترك المعاصي إلا صديق .

***النوع الثالث: الصبر على ما يصيبه بغير اختياره من المصائب وهي نوعان:

*نوع لا اختيار للخلق فيه،كالأمراض وغيرها من المصائب السماوية، فهذه يسهل الصبر فيها، لأن العبد يشهد فيهاقضاء الله وقدره، وإنه لا مدخل للناس فيها، فيصبر إما اضطرارا،وإما اختيارا، فإن فتح الله على قلبه باب الفكرة في فوائدها وما في حشوها من النعم والألطاف انتقل من الصبر عليها إلى الشكر لها والرضا بها، فانقلبت حينئذ في حقه نعمة، فلا يزال هجيرىقلبه ولسانه رب أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك ، وهذا يقوى ويضعف بحسب [قوة] محبةالعبد لله وضعفها، بل هذا يجده أحدنا في الشاهد كما قال الشاعر يخاطب محبوبا له [ناله ببعض ما يكره] :

*النوع الثاني : أن يحصل له بفعل الناس في ماله أوعرضه أو نفسه.
فهذا النوع يصعب الصبر عليه جداً، لأن النفس تستشعر المؤذي لها ،وهي تكره الغلبة، فتطلب الانتقام، فلا يصبر على هذا النوع إلا الأنبياءوالصديقون،وكان نبينا صلى الله عليه وسلم إذا أوذي يقول: يرحم الله موسى لقد أوذي بأكثر من هذا فصبر

وأخبر عن نبي من الأنبياء أنه ضربه قومه فجعل يقول: "اللهم اغفرلقومي فإنهم لا يعلمون"

وقد روي عنه صلى الله عليه وسلم أنه جرى له هذا مع قومه [فجعل يقول مثل ذلك] ، فجمع في هذا ثلاثة أمور: العفو عنهم، والاستغفار لهم،والاعتذار عنهم بأنهم لا يعلمون

وهذا النوع من الصبر عاقبته النصر والعز والسروروالأمن والقوة في ذات الله، وزيادة محبة الله ومحبة الناس له وزيادة العلم،ولهذاقال الله تعالى: {وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّاصَبَرُوا وَكَانُوا بِآياتِنَا يُوقِنُونَ} فبالصبر واليقين تنال الإمامة فيالدين،فإذا انضاف إلى هذا الصبر قوة اليقين والإيمان ترقى العبد في درجات السعادةبفضل الله،وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم.



غالياتي ربما أكثرت عليكن .. لكن كلامه جميل

جداأسأل الله أن أستفيد أنا منه أسأل الله أن يفتح على قلبي وقلوبكن"

منقول



========


{ إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَالْمُحْسِنِينَ }


أخيتي الغالية إن الدنيا دار ابتلاء ولكل شخص في هذه الدنيا ابتلاءلا تقولي أنا ليس لدي ابتلاء.. لا والله حتى حين تنعمين بالنعم فيما حولك فهذا ابتلاء.. هل تشكرين الله عليها أم لا ...

(( اللهم لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطان ))لكن أخية اخترت لك هذه الكلمات الجميلة من شيخ الإسلام ابن تيمية فأوصيك غاليتي بقراءتها والتمعن في معانيها وتذكريها حين تصابين بإبتلاء فلنبدأ ....

وبعد، فإن الصبر من أعظم خصال الخير التي حث الله عليها في كتابه العظيم،وأمر بها رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم في سنته المطهرة، وقد وردت مادة (صبر) في القرآن الكريم في مائة وأربعة مواضع،على تنوع في مواردها وأسباب ذكرها.

فقد أمر الله نبيه بخلق الصبرفقال: {وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلاَّ بِاللَّهِ} [النحل 127] وقال تعالى : فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ} [الأحقاف 35].




وأمر الله به المؤمنين، فقال تعالى: {يَا أَيُّهَاالَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا} [آل عمران 200].



وأثنىعلى أهله، فقال تعالى: {وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ} [البقرة 177].



وأخبر بمحبته للصابرين، فقال تعالى: {وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ} [آل عمران 146]، ومعيته لهم، فقال تعالى : {وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ} [الأنفال 46].



ووعدهم أن يجزيهم أعلىوأوفى وأحسن مما عملوه، فقال تعالى: {وَلَنَجْزِيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُواأَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [النحل 96]

وقال تعالى: {إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ} [الزمر 10].
وبشرهم فقال تعالى: {وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ} [البقرة 155]
وأخبر أن جزاءهم الجنة فقال تعالى: {وَجَزَاهُمْ بِمَا صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيراً} [الإنسان 12].



وقرنه بالصلاة في قوله تعالى: {وَاسْتَعِينُوابِالصَّبْرِ وَالصَّلاة} [البقرة 153]



وقوله تعالى في سورة يوسف: {إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَالْمُحْسِنِينَ} [يوسف 90]



وقرن الله - تبارك وتعالى - الصبربالعمل، فقال: {إِلاَّ الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ} [هود 11]



وقرنه بالاستغفار: {فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ وَالأِبْكَارِ}

وقرنه بالتسبيح،في قوله تعالى: {وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ} [الطور 48]

وفي قوله تعالى في سورة طه: {فَاصْبِرْ عَلَى مَايَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا وَمِنْ آنَاءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ وَأَطْرَافَ النَّهَارِ لَعَلَّكَ تَرْضَى} [طه 130]



وقرنه بالشكر في عدة آيات، قال تعالى: {إِنَّ فِي ذَلِكَ لآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ} [إبراهيم 5].



وحديث القرآن عن الصبر متنوع وممتع مما يدل على أهميته ومكانته العظيمة، وكذا الشأن في السنةالنبوية، فقد حث النبي صلى الله عليه وسلم أمته على هذا الخلق الكريم، وكانت سيرته صلى الله عليه وسلم أنموذجاً يحتذى في التخلق بخلق الصبر بشتى أنواعه وأعلى درجاته،ومن قرأ في سيرته العملية وسنته القولية سيجد أن للصبر شأناًعظيماً.



قال صلـى الله عليه وسلم: "عجباً لأمر المؤمن إن أمره كله عجب، لا يقضي الله لمؤمن قضاءً إلا كان خيراً له، إن أصابته سراء شكر فكان خيراًله،وإن أصابته ضراء صبر فكان خيراً له".

فهذا الحديث يعم جميع أقضيته لعبده المؤمن وأنها خيرله إذا صبر على مكروهها وشكر لمحبوبها، بل هذا داخل في مسمىالإيمان كما قال بعض السلف: "الإيمان نصفان نصف صبر ونصف شكر" لقوله تعالى: {إِنَّ فِي ذَلِكَ لآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ}

وإذا اعتبر العبد الدين كله رآه يرجع بجملته إلى الصبر والشكر،وذلك لأن الصبر ثلاثةأقسام:

**صبر على الطاعة حتى يفعلها، فإن العبد لا يكاد يفعل المأمور به إلابعد صبرٍ ومصابرة ومجاهدة لعدوه الباطن والظاهر ، فبحسب هذا الصبر يكون أداؤه للمأمورات وفعله للمستحبات.

**النوع الثاني: صبر عن المنهي عنه حتى لايفعله، فإن النفس ودواعيها، وتزيين الشيطان، وقرناء السوء،تأمره بالمعصية وتجرئه عليها،فبحسب قوة صبره يكون تركه لها، قال بعض السلف: أعمال البر يفعلها البروالفاجر ولا يقدر على ترك المعاصي إلا صديق .

***النوع الثالث: الصبر على ما يصيبه بغير اختياره من المصائب وهي نوعان:

*نوع لا اختيار للخلق فيه،كالأمراض وغيرها من المصائب السماوية، فهذه يسهل الصبر فيها، لأن العبد يشهد فيهاقضاء الله وقدره، وإنه لا مدخل للناس فيها، فيصبر إما اضطرارا،وإما اختيارا، فإن فتح الله على قلبه باب الفكرة في فوائدها وما في حشوها من النعم والألطاف انتقل من الصبر عليها إلى الشكر لها والرضا بها، فانقلبت حينئذ في حقه نعمة، فلا يزال هجيرىقلبه ولسانه رب أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك ، وهذا يقوى ويضعف بحسب [قوة] محبةالعبد لله وضعفها، بل هذا يجده أحدنا في الشاهد كما قال الشاعر يخاطب محبوبا له [ناله ببعض ما يكره] :

*النوع الثاني : أن يحصل له بفعل الناس في ماله أوعرضه أو نفسه.
فهذا النوع يصعب الصبر عليه جداً، لأن النفس تستشعر المؤذي لها ،وهي تكره الغلبة، فتطلب الانتقام، فلا يصبر على هذا النوع إلا الأنبياءوالصديقون،وكان نبينا صلى الله عليه وسلم إذا أوذي يقول: يرحم الله موسى لقد أوذي بأكثر من هذا فصبر

وأخبر عن نبي من الأنبياء أنه ضربه قومه فجعل يقول: "اللهم اغفرلقومي فإنهم لا يعلمون"

وقد روي عنه صلى الله عليه وسلم أنه جرى له هذا مع قومه [فجعل يقول مثل ذلك] ، فجمع في هذا ثلاثة أمور: العفو عنهم، والاستغفار لهم،والاعتذار عنهم بأنهم لا يعلمون

وهذا النوع من الصبر عاقبته النصر والعز والسروروالأمن والقوة في ذات الله، وزيادة محبة الله ومحبة الناس له وزيادة العلم،ولهذاقال الله تعالى: {وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّاصَبَرُوا وَكَانُوا بِآياتِنَا يُوقِنُونَ} فبالصبر واليقين تنال الإمامة فيالدين،فإذا انضاف إلى هذا الصبر قوة اليقين والإيمان ترقى العبد في درجات السعادةبفضل الله،وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم.



غالياتي ربما أكثرت عليكن .. لكن كلامه جميل

جداأسأل الله أن أستفيد أنا منه أسأل الله أن يفتح على قلبي وقلوبكن"

منقول



جمع وإعداد وترتيب الملف

طالبة علم


إلي كل مصاب

نحتاج لقراءة مثل هذه المقالات بين الحين والآخر حتي نستطيع مواجهة الحياة بصبر ورضا .

====

اللهم اجعلنا من الصابرين الذين يوفون أجورهم بغير حساب

آمين آمين آمين

طالبة علم
05-15-2009, 07:56 AM
يا من ابتلاك الله ....اصبر واحتسب ولك الجنة
بسم الله الرحمن الرحيم
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا

من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له

وأشهد أن لا إله إلا الله وأن محمد عبده ورسوله
أما بعد


أحبائي في الله



إن هذه الدنيا لا تخلو من الأكدار ولا تصفو لأحد أبدا ..ماهى إلا دار امتحان وابتلاء



ماسرَّت إلا وأحزنت ..وما أضحكت إلا وأبكت ..وما وسعت إلا وضيقت



قال الله تعالى



( لقد خلقنا الإنسان في كبد ) فهي لا تستقر على حال



وقال جل في علاه { وَ لَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ } محمد31



إذ الابتلاء سنة إلهية من الله عز وجل.. سنة جارية ..ماضية



ولنا في رسلنا الكرام أسوة حسنة فلقد ابتلى جميع الأنبياء وابتلى خير البشرية أعظم بلاء



فما كان منهم عليهم صلوات ربي وسلامه إلا أن صبروا واحتسبوا أجرهم عند الله



فمهما كانت مصيبتنا كبيرة والبلاء عظيم فإن أشد بلاء الأنبياء ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم



ففي الحديث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

( إن عظم البلاء مع عظم الجزاء وإن الله إذا أحب قوماً ابتلاهم
فمن رضي فله الرضى ومن سخط فله السخط )

فالابتلاء دليل على محبة الله للعبد ففي الحديث الصحيح قال النبي صلى الله عليه وسلم
( من يُرد الله به خيرا يُصب منه )





يا من ابتلاك الله بجسدك ..

يا من ابتلاك بمالك وولدك ..

يا من ابتلاك بأحبابك ..



ماابتلاك إلا لأنه يحبك ويريد أن يرفع قدرك في عليين



ويريد أن يطهرك في الدنيا فقد قال رسولنا صلى الله عليه وسلم
( ما من مسلم يشاك شوكة فما فوقها إلا كتب له بها درجة

ومحت عنه خطيئة ) مسلم



يريد أن يرزقك الجنة فإن الجنة لا تنال إلا بالمكاره
( حفت الجنة بالمكاره وحفت النار بالشهوات )



أيتها الحبيبة اسمعي معي قصة (امرأة من أهل الجنة )



عن عطاء بن أبى رباح قال قال بن عباس رضي الله عنهما – ألا أريك امرأة من أهل الجنة؟


قلت: بلى



قال: هذه المرأة السوداء أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت إنى أصرع



و إني أتكشف فادع الله لي 000 قال: إن شئت صبرت ولك الجنة وان شئت



دعوت الله أن يعافيك

فقالت: أصبر

فقالت: إني أتكشف فادع الله لي أم لا



أتكشف فدعا لها0



فتأملي أختاه هذه المرأة كيف آثرت الجنة على شفائها من ذاك المرض
لما تعلم من أن الجنة أعظم المطالب وأجلّ الغايات

ولعلمها أن الدنيا حقيرة لا تساوي عند الله جناح بعوضة ومهما عاشت فيها
فأمدها قصير وهى إلى انقضاء وزوال

فيامن ابتلى في هذه الدنيا اعلم رحمك الله أنه كلما زاد الإيمان زاد الابتلاء
وكلما كان الابتلاء هينا فالإيمان على قدره





غاليتي اصبري واحتسبي فلك من الله البشرى في قوله


{ وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوفْ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الأَمَوَالِ

وَالأنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ {155} الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُواْ إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّـا إِلَيْهِ رَاجِعونَ {156} أُولَـئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَـئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ {157} ) البقرة

وقوله { إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ } الزمر10 سبحان الله ..ما أعظمه من جزاء قال الأوزاعي رحمه الله في تفسير هذه الآية

( ليس يوزن لهم ولا يكال إنما يغرف لهم غرفا )



اللهم اجعلنا من الصابرين
آمين

آمين

آمين


اعلمي أيتها الغالية

أن ما أصابك بقضاء من الله وقدره فهو أعلم بعباده
واعلمي أن الذي يأتيك من رحيم

فهو أرحم بك من نفسك ووالديك والناس أجمعين

فاحمدي الله أختاه دائما وابدأ لأن البلاء أو المصيبة لم تكن في دينك

( فكل مصيبة دون الدين تهون )

كما في دعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ولا تجعل مصيبتنا في ديننا )

فأعظم مصيبة مصيبة الدين

فالحمد لله على نعمه التي لا تعد ولا تحصى

وفي الختام أسأل الله العلي القدير أن يحييني وإياكن الحياة الطيبة
حياة السعداء وان يرزقنا الصبر واليقين

حتى نقضي هذه الحياة الدنيا والله راض عنا

وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا




janaza




جمع وإعداد وترتيب الملف

طالبة علم

طالبة علم
05-15-2009, 07:58 AM
الفرج بعد الشدة

الحياة الدنيا مليئة بالمحن والمتاعب والبلايا والشدائد والنكبات، إن صفت يوماً كدرت أياماً، وإن أضحكت ساعة أبكت أياماً، لا تدوم على حال وَتِلْكَ ٱلاْيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ ٱلنَّاسِ [آل عمران:140].

فقر وغنى، عافية وبلاء، صحة ومرض، عز وذل، فهذا مصاب بالعلل والأسقام، وذاك مصاب بعقوق الأبناء، وهذا مصاب بسوء خلق زوجته وسوء عشرتها، وتلك مصابة بزوج سيء الأخلاق، فظ الخلق، سيء العشرة، وثالث مصاب بكساد تجارته وسوء صحبه الجيران، وهكذا إلى نهاية سلسلة الآلام التي لا تقف عند حد، ولا يحصيها عد.



ولا يزيل هذه الآلام، ويكشف هذه الكروب إلا الله علام الغيوب الذي يجيب المضطر إذا دعاه، والمسلم حاله في البأساء الصبر والإنابة إلى الله، يتوسل بالأسباب الموصلة إلى كشف المكروه، لا يستكين للحادثات، ولا يضعف أمام الملمات، يحاول التخلص منها في حزم الأقوياء وعزيمة الأصفياء، قدوته في ذلك سيد المرسلين، وإمام الصابرين، فقد حل به وبأصحابه الكرام من الشدائد والمحن والابتلاء ما تقشعر منه الأبدان، فما وهنوا، وما ضعفوا، وما استكانوا، بل قابلوا تلك الخطوب بالصبر والثبات ٱلَّذِينَ قَالَ لَهُمُ ٱلنَّاسُ إِنَّ ٱلنَّاسَ قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ فَٱخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَـٰناً وَقَالُواْ حَسْبُنَا ٱللَّهُ وَنِعْمَ ٱلْوَكِيلُ فَٱنْقَلَبُواْ بِنِعْمَةٍ مّنَ ٱللَّهِ وَفَضْلٍ لَّمْ يَمْسَسْهُمْ سُوء وَٱتَّبَعُواْ رِضْوٰنَ ٱللَّهِ وَٱللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ [آل عمران:173-174].

وعن أبي عبد الله خباب بن الأرت رضي الله عنه قال: شكونا إلى رسول الله ، وهو متوسد برداً له في ظل الكعبة، وقد لقينا من المشركين شدة، فقلنا: ألا تستغفر لنا، ألا تدعو لنا، فقال: ((قد كان من قبلكم يؤخذ الرجل، فيحفر له في الأرض، فيجعل فيها، ثم يؤتى بالمنشار، فيوضع على رأسه، فيجعل نصفين، ويمشط بأمشاط الحديد ما دون لحمه وعظمه ما يصده ذلك عن دينه، والله ليتمن هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلا الله والذئب على غنمه، ولكنكم تستعجلون)) [البخاري].

ولقد وعد مولانا – سبحانه وتعالى – عباده بالسعة بعد الضيق، وبالعافية بعد البلاء، وبالرخاء بعد الشدة، واليسر بعد العسر فَإِنَّ مَعَ ٱلْعُسْرِ يُسْراً إِنَّ مَعَ ٱلْعُسْرِ يُسْراً
[الشرح:5-6]. يقول عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: لو دخل العسر في جحر لجاء اليسر حتى يدخل عليه؛ لأن الله تعالى يقول: إِنَّ مَعَ ٱلْعُسْرِ يُسْراً [الشرح:6]. يقول : ((وأن الفرج مع الكرب، وإن مع العسر يسراً)) [أحمد].

ضاقت فلما استحكمت حلقاتها فرجت وكنت أظنها لا تفرج

يقول ابن رجب رحمه الله: كم قص الله سبحانه من قصص تفريج كربات أنبيائه عند تناهي الكروب بإنجاء نوح ومن معه في الفلك، وإنجاء إبراهيم من النار، وفدائه لولده الذي أمر بذبحه، وإنجاء موسى وقومه من اليم، وقصة يونس وقصص محمد – عليه وعلى جميع الأنبياء المرسلين أفضل الصلاة وأتم التسليم – مع أعدائه، وإنجائه منهم كقصة الغار ويوم بدر والأحزاب وحنين وغير ذلك.

صبراً جميلاً ما أقرب الفرجا من راقب الله في الأمر نجا

من صـدق الله لـم ينله أذى ومن رجاه يكون حيث رجا

أخي المسلم لا تجزع مما أصابك، ولا تحزن، فإن ذلك لا يرد فائتاً، ولا يدفع واقعاً، فاترك الحزن والهم، وكن مستعيناً بالله متوكلاً عليه، وخذ من الأسباب ما يفرج كربك، ويذهب همك من تقوى الله عز وجل والإنابة إليه والتوكل عليه والتعرف إليه في الرخاء، قال تعالى: وَمَن يَتَّقِ ٱللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجاً وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لاَ يَحْتَسِبُ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ ٱللَّهَ بَـٰلِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ ٱللَّهُ لِكُلّ شَىْء قَدْراً [الطلاق:2-3].

يقول أبو الدرداء رضي الله عنه: إن من شأنه سبحانه أن يغفر ذنباً، ويكشف كرباً، ويرفع أقواماً، ويضع آخرين. ويقول الضحاك بن قيس رضي الله عنه: اذكروا الله في الرخاء يذكركم في الشدة، إن يونس عليه السلام كان يذكر الله تعالى، فلما وقع في بطن الحوت قال الله تعالى: فَلَوْلاَ أَنَّهُ كَانَ مِنَ ٱلْمُسَبّحِينَ لَلَبِثَ فِى بَطْنِهِ إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ [الصافات:143-144].

وعليك بالاستغفار فإنه سبب لتفريج الكروب وإزالة الغموم، قال تعالى: فَٱسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ إِنَّ رَبّى قَرِيبٌ مُّجِيبٌ [هود:61].

وجاء عن المعصوم قوله: ((من لزم الاستغفار – أو أكثر من الاستغفار – جعل الله له من كل هم فرجاً، ومن كل ضيق مخرجاً، ويرزقه من حيث لا يحتسب)) [أبو داود].

وأكثر أخي من الأدعية التي وردت عن الحبيب فإن فيها ذهاب الهموم والغموم، ومن ذلك قوله: ((لا إله إلا الله العظيم الحليم، لا إله إلا الله رب العرش العظيم، لا إله إلا الله رب السموات ورب العرش الكريم، لا إله إلا الله الحليم الكريم)) [متفق عليه].

وأخرج أحمد بسنده عن النبي أنه قال: ((دعوة ذي النون عليه السلام إذ هو في بطن الحوت: لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين، لم يدع بها مسلم ربه في شيء قط إلا استجاب له)).

واعلم يقيناً أن الذي يكشف البلوى هو الله، فاعتصم به، واعتمد عليه وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَىٰ رَبَّهُ أَنّى مَسَّنِىَ ٱلضُّرُّ وَأَنتَ أَرْحَمُ ٱلرَّاحِمِينَ فَٱسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِن ضُرّ وَءاتَيْنَـٰهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَّعَهُمْ رَحْمَةً مّنْ عِندِنَا وَذِكْرَىٰ لِلْعَـٰبِدِينَ [الأنبياء:83-84].

روى سعيد بن عنبسة قال: بينما رجل جالس، وهو يعبث بالحصى، ويحذف بها، إذ رجعت حصاة منها، فصارت في أذنه، فجهد بكل حيلة، فلم يقدر على إخراجها، فبقيت الحصاة في أذنه تؤلمه، فبينما هو ذات يوم جالس إذ سمع قارئاً يقرأ أَمَّن يُجِيبُ ٱلْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ ٱلسُّوء [النمل:62]. فقال: يا رب، أنت المجيب، وأنا المضطر، فاكشف ضر ما أنا فيه، فنزلت الحصاة من أذنه.

فراقب الله – أيها الأخ المسلم – وأكثر من الضراعة والالتجاء، وقل: يا حي يا قيوم، برحمتك أستغيث، كن قوي الإيمان بالله، قوي الثقة به، حسن الرجاء حسن الظن بمولاك، يكشف عنك ما نزل بك من الضر، ويبدل شدتك رخاء، ويجعل لك من همك فرجاً ومخرجاً، ومن عسرك يسراً، أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: وَمَن يَتَّقِ ٱللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجاً وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لاَ يَحْتَسِبُ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ ٱللَّهَ بَـٰلِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ ٱللَّهُ لِكُلّ شَىْء قَدْراً [الطلاق:3].



المسلم يتهم نفسه دائماً بالتقصير والتفريط، ويعلم أنه ما أصابه إنما كان من قبل نفسه وَمَا أَصَـٰبَكُمْ مّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُواْ عَن كَثِيرٍ [الشورى:30].

والمؤمن قد ينتفع بمصيبته، فيجعل من هذه المحن منحاً يترقى بها في طاعة الله، يقول ابن رجب رحمه الله: إن المؤمن إذا استبطأ الفرج، وأيس منه بعد كثرة دعائه وتضرعه، ولم يظهر له أثر الإجابة رجع إلى نفسه بالملائمة، وقال لها: إنما أتيت من قبلك، ولو كان فيك خير لأجبت، وهذا اللوم أحب إلى الله من كثير من الطاعات، فإنه يوجب انكسار العبد لمولاه، واعترافه له بأنه أهل لما نزل به من البلاء، وأنه ليس أهلاً لإجابة الدعاء، فلذلك تسرع إليه حينئذ إجابة الدعاء وتفريج الكرب، فإنه تعالى عند المنكسرة قلوبهم من أجله. يا حي يا قيوم رحمتك نرجو، فلا تكلنا إلى أنفسنا طرفة عين ولا أقل من ذلك، وأصلح لنا شأننا كله بعفو منك وعافية.


اللهم اجعل لنا وللمسلمين من كل ضيق مخرجاً، ومن كل هم فرجاً، اللهم فرج هم المهمومين، واقضِ الدين عن المدينين، واغفر لنا ولآبائنا ولأمهاتنا وللمسلمين.



المنبر باختصار



نقلته لكم
والدال على الخير كفاعله


جمع وإعداد وترتيب الملف

طالبة علم

طالبة علم
05-15-2009, 07:59 AM
برنامج لحساب المواريث
http://www.ar-tr.com/vb/uploaded/1_01240051813.gif (http://www.por-soft.com/vb/index.php)



تحميل البرنامج ! (http://www.ar-tr.com/down157.html)

اسم البرنامج : برنامج لحساب المواريث
تاريخ الإضافة : 6:22 AM 2/21/05
عدد مرات التحميل : 39564

ملحوظة : إذا لم يظهر لك العداد فتأكد من تفعيل خاصية الـ جافا في جهازك



http://www.ar-tr.com/download157.html

طالبة علم
05-15-2009, 10:21 AM
رعاية الأيتام منزلة عالية فحافظوا عليها




الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين وعلى آله وصحبه أجمعين ، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين أما بعد :-

قال الله تعالى :- ( واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا وبذي القربى واليتامى والمساكين والجار ذي القربى والجار الجنب والصاحب بالجنب وابن السبيل وما ملكت أيمانكم إن الله لا يحب من كان مختالا فخورا. الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل ويكتمون ماأتاهم الله من فضله وأعتدوا للكافرين عذابا مهينا) النساء 36 – 37 .


يوصي الله تبارك وتعالى بحقه علينا بالتوحيد وافراده بالعباده ، وبحق الوالدين وذي القربى واليتامى ومن تقدم ذكرهم في هذه الآية الكريمة ، ومبحثنا في هذا المقام ، \" رعاية الأيتام \":- اليتم : - الإفراد ، يقال درة يتيمة – يعني منفردة قليلة أمثالها – اليتيم : - المنفرد ، الذي مات أبوه دون سن البلوغ ، فإذا بلغ اليتيم ، رتبت عليه أحكام الشرع الحنيف ، وصار قادرا على القيام بقضاء حوائجه ، زال اسم اليتيم عنه . فعن علي رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا يتم بعد احتلام ، ولا صمات يوم إلى الليل ) صحيح الجامع 7609 .


وهناك بعض الأيتام من ذوي الإحتياجات الخاصة ، بحاجة إلى الرعاية حتى بعد سن البلوغ . وقد يكون جنينا كما كان النبي صلى الله عليه وسلم عندما توفي عنه أبوه ، امتن الله تبارك وتعالى عليه فآواه ، وتولاه ، وأيده بنصره ، وثبته ، وواساه بقوله عز وجل : ( والضحى . والليل إذا سجى . ما ودعك ربك وما قلى . وللآخرة خير لك من الأولى .ولسوف يعطيك ربك فترضى . ألم يجدك يتيما فآوى . ووجدك ضالا فهدى . ووجدك عائلا فأغنى . فاما اليتيم فلا تقهر . وأما السائل فلا تنهار . وأما بنعمة ربك فحدث ) الضحى 1ــ 11



. ويختلف اليتيم عن اللقيط ، بأن اللقيط : لا يثبت نسبه لأبيه . و اليتيم يثبت نسبه لأبيه . اللطيم : - الذي ماتت أمه وأبوه . المنقطع : - الذي ماتت أمه. وهناك فئة من الأبناء ، حرموا الشعور بالرعاية والمحبة ، حرموا الشعور بالترابط الأسري وأثره ، يحيون حياة الأيتام وما هم بأيتام ، بل هم في ضياع !!


. قال أحمد شوقي رحمه الله : ـ


ليس اليتيم من انتهى أبواه ................. من همَ الحياة وخلَفاه ذليلا


إنَ اليتيم هو الذي تلقى له ................. أمَـا تخلَت أو أبا مشغولا

هذه الفئة يمكننا إضافتها من ناحية معنوية إلى الأيتام ، [ لهم آباء وأمهات أحياء !!] ، لكنهم حرموا من الشعور بقربهم ، ومحبتهم ، وحنانهم. وذلك إمــا بسبب التخلي عنهم بالكلية !. وإما بسبب التفريق بالطلاق ، وإما لكثرة الخلافات والمشاجرات بين الأبوين ، فيعيش الطفل بجو من الرعب ، وعدم الإستقرار ، والخوف من فقدهما ، أحدهما أو كلاهما ، وإما لإرتباط آبائهم ، بأزواج آخرين بعد الطلاق . فيشعر كثير من الأبناء، بالضياع ، أوبنقص كبير لإفتقادهم شيئا هاما في حياتهم ، يرونه موجودا عند أصدقائهم ومن حولهم ، فيكبرون عاقَين ، ناقمين ، حاقدين على المجتمع ، وقد يعانون أمراضا نفسية ، قد تترتب عليها أمراضا عضوية . تقول أخت نشأت بعيدة عن أبويها : أتمنى لو أني لم أوجد على وجه الأرض ! ، بل أتمنى لو أن أبي وأمي أمواتا ليسوا بأحياء !، أرضى بقضاء الله تعالى ولا أمنَي النفس برؤتهم ، ، إذ أن وجودهم دون الشعور بحنانهم ، بأبوَتهم ، برؤيتهم ، يعذبني ، يؤرّقني ، يذكرني بالقسوة ، بالظلم ! ، تمضي السنة ، وأحيانا السنوات حتى أرى أحدهما ، وأما الآخر فلا أعلم عنه شيئا، إني لا أثق بمن حولي ، أخشى الزواج ، أخشى أن تتكرر مأساتي بأبنائي !! . وفئة بسبب إنشغال آبائهم بالوظائف ، والمناصب ، واللقاءات والإجتماعات ، والأسفار، إن التقوا فمن أجل الطعام، أو إلقاء الأوامر، يكلونهم إلى المربين ، والخدم ، فيستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير !! . عن ابن عمرو رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( كفى بالمرء إثما أن يضيّع من يقوت ) حديث حسن – رواه ( حم ، د، ك ، هق ) الإرواء 894


. يتمنى الأبناء القرب من آبائهم ، [ القرب الروحي المعنوي ] ، وليس المادي فقط ، يتمنون الشعور بمحبتهم، والجلوس إليهم ، والكلام معهم ، والإستماع إلى همومهم وشكواهم . من فضل الله تعالى ، ورحمته ، وحكمته ، أن جعل من الآباء والأمهات سكنا ، ومصدر حب ، وحنان ، وطمأنينة ، وهدوء نفسي لا يقدر بثمن للأبناء ، وضرورة مادية ومعنوية ، لنموهم نموا طبيعيا سويَا . قال الله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا وقودها الناس والحجارة عليها ملائكة غلاظ شداد لايعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون ) التحريم 6 .


يعاني كثير ممن حرم أحد الآباء أو كليهما ، وحرم الرعاية والتوجيه ، لأن ذلك يعد مصدر قلق للأبناء، وخوف من المستقبل ، من المجهول . من أن ينحرفوا عن الفطرة التي فطر الله الناس عليها إلى ظلمات التخبط ، والجهل ، والجريمة ، وصحبة السوء ، والشذوذ ، ناهيك عن اتباع خطوات الشيطان . اهتم الإسلام بشأن اليتيم ، وحث الشارع الحكيم على وجوب توفير الرعاية له ، والعناية به وتعويضه ولو جزءا يسيرا من المحبة والحنان بعد فقد الأب ، روى البخاري في التاريخ ( 1 / 2 / 78 ) ومن طريقه ابن عساكر في تاريخ دمشق (3 / 377 ) : قال لي عبد الله بن عثمان بن عطاء : حدثنا حجر بن الحارث الغساني قال : سمعت عبدالله بن عوف القاري قال : سمعت بشر بن عقربة يقول : استشهد أبي مع النبي صلى الله عليه وسلم في بعض غزواته ، فمر بي النبي صلى الله عليه وسلم وأنا أبكي ، فقال لي : أما ترضى أن أكون أنا أبوك ، وعائشه أمك ؟ ) .


وفي رواية دون قوله : [ اسكت ] وذكر مكانها : ( يا حبيب ! ما يبكيك ؟ أما ترضى أن أبوك ، وعائشة أمك ) الصحيحة 3249 . وفي رواية : عن بشير بن عقربة الجهني قال : لقيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد ، فقلت ما فعل أبي ؟ فقال : \" استشهد رحمة الله عليه \" ، فبكيت ، فأخذني فمسح رأسي ، وحملني معه ، وقال : أما ترضى أن أكون أنا أبوك وعائشة أمك ؟ ) الصحيحة 3249 . إن اليتيم بحاجة إلى يد حانية تكفكف أحزانه ، وبيئة صالحة ترعاه ، تعرفه بالإسلام وشرائعه ، وبالإيمان وأصوله ، وبما له ، وما عليه من حقوق وواجبات ، ليحيى حياة كريمة تحفظه من مزالق الرذيلة ، والبؤس ، والشقاء ، وليكون عضوا نافعا في مجتمعه ، ومن أحنى عليه من رسولنا صلى الله عليه وسلم بعد الله تبارك وتعالى ، فهو بالمؤمنين رؤوف رحيم ، جزاه الله عنا خير ما جزى به نبيا عن أمته ، فعن أبي الدرداء رضي الله عنه قال :

سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( أبغوني الضعفاء ، فإنما ترزقون وتنصرون بضعفائكم ) الصحيحة 779 . قال شيخنا الألباني رحمه الله في التعليق على الحديث : ( واعلم أنه قد جاء تفسير النصر المذكور في الحديث ، وأنه ليس نصرا بذوات الصالحين ، وإنما هو بدعائهم وإخلاصهم ، وذلك في قوله صلى الله عليه وسلم : ( إنما ينصر الله هذه الأمة بضعيفها : بدعوتهم وصلاتهم وإخلاصهم ) الصحيحة 779 .

عن أبي هريرة رضي الله عنه : أن رجلا شكا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قسوة قلبه فقال له : ( إن أردت تليين قلبك فاطعم المسكين ، وامسح رأس اليتيم ) الصحيحة 854 . وفي رواية لأبي الدرداء رضي الله عنه : ( إدن اليتيم منك ، والطفه ، وامسح برأسه ، وأطعمه من طعامك ، فإنَ ذلك يلين قلبك ويدرك حاجتك ) حديث حسن . -- صحيح الجامع 250. وعن عائشة رضي الله عنها قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أنا وكافل اليتيم له أو لغيره في الجنة ، والساعي على الأرملة والمسكين كالمجاهد في سبيل الله ) رواه مسلم وفي رواية : ( كافل اليتيم له أو لغيره أنا وهو كهاتين في الجنة ) وأشار مالك بالسبابة والوسطى . رواه البخاري . وعن سهل بن سعد رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أنا وكافل اليتيم كهاتين في الجنة ، وأشار بالسبابة والوسطى وفرق بينهما قليلا ) رواه البخاري يعلم المؤمن أن ما أصابه لم يكن ليخطئه، وما أخطأه لم يكن ليصيبه ، ويعلم أن في قضائه سبحانه وقدره ، رحمة لعباده رغم الألم ! ، وحكمة قد لا يدرك كنهها في الحال . فيحمده سبحانه على كل حال . يحمده وهو أهل للحمد والثناء ، إذ أنه بيده الحكم والأمر، وإليه المرد والمآل، ولاينبغي أن تذهب النفس حسرات على ما فات ، وأن لا تفرح بما هو آت . قال الله تعالى : ( ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في انفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها إن ذلك على الله يسير. لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم والله لا يحب كل مختال فخور ) الحديد 22 - 23 .

إن المؤمن إذا نزل به مكروه ، رضي بالقضاء والقدر، واستعان بالله وصبر، وحمد الله وشكر، فكان حمده وشكره كظما للغيظ ، وسترا للشكوى ، ورعاية للأدب ، وسلوكا لمسلك أهل العلم مع ولي النعم ، ويقينا بما أعده الله سبحانه للشاكرين الصابرين من عباده . قال تعالى: ( ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون ) البقرة -155- 156 . وقال تعالى :- ( قل يا عباد الذين آمنوا اتقوا ربكم للذين أحسنوا في هذه الدنيا حسنة وأرض الله واسعة إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب ) الزمر 10 .


أخي في الله ... أختاه : لإدراك هذه المنزلة العظيمة ينبغي مراعاة ما يلي : -

1: - مراقبة الله تعالى في حفظ الأمانة التي اختارك الله لها ، وذلك بأن تكون القدوة الحسنة لتربية اليتيم تربية إيمانية صالحة ، والإهتمام بتنمية الفطرة السليمة ، والعقيدة الصالحة لديه ، وتعريفه باصول الإسلام والإيمان وشرائع الدين ، وتعليمه العبادات ، والحقوق ، والواجبات ، وحسن الخلق ، وحسن الآدب مع الخالق سبحانه ومع المخلوقين ، وتعليمه آداب الطعام ، والسلام ، والإستئذان ، وغيره . . قال الله تعالى : - ( ويسألونك عن اليتامى قل إصلاح لهم خير وإن تخالطوهم فإخوانكم والله يعلم المفسد من المصلح ولو شاء الله لأعنتكم إن الله عزيز حكيم ) البقرة 220

. ما أجمل اللفتات التربوية في كتاب الله تبارك وتعالى وفي هدي رسوله صلى الله عليه وسلم ، في تربية الأبناء ودعوتهم لها والتلطف معهم بها . وما أروع أن يعود المسلمون إليها في تربيتهم لأبنائهم وما ولََوا ، بعد أن استبدلها كثير منهم بنظريات وتأصيلات شرقية وغربية ، فضلا عمن تركوا تربية ابنائهم لوسائل الإعلام المسموعة ، والمرئية ، والمقروءة ، أو لصحبة السوء، أو الخدم ، أو للشوارع !! فهل يرجى منهم حفظ أمانة هذا الدين ، والعمل به وتبليغه ، والدفاع عنه ؟؟ أسأل الله تعالى أن يردنا إلى إسلامنا وديننا ردا جميلا . فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يا غلام ! إني أعلمك كلمات ، احفظ الله يحفظك ، احفظ الله تجده تجاهك ، إذا سألت فاسأل الله ، وإذا استعنت فاستعن بالله ، واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك ، ولو اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك ، جفت الأقلام ورفعت الصحف ) رواه ( حم ، ت ، ك ) صحيح الجامع 7957 .

وعن عمر بن أبي سلمة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يا غلام سمَ الله ، وكل بيمينك وكل مما يليك ) متفق عليه . وعن سبرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( علموا أولادكم الصلاة إذا بلغوا سبعا، واضربوهم عليها إذا بلغوا عشرا ، وفرقوا بينهم في المضاجع ) صحيح الجامع 4025 .

وفي سورة لقمان لفتات تربوية رائعة للطفل المسلم ، في تثبيت العقيدة ، والدعوة إلى التوحيد وتنزيه الله تعالى عن الشرك ، واستشعار مراقبة الله تبارك وتعالى ، وعدم الإستخفاف بالسيئة مهما صغرت ، والدعوة إلى الأخلاق الحميدة. وغير ذلك كثيرفي كتاب الله تبارك وتعالى ، وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم .


ولكن هناك إفراط وتفريط في تربية الأيتام ، عند كثير من الناس : - أ : - إفراط : وذلك بالمبالغة بالتدليل ، والحنو ، وإجابة الطلبات والرغبات ، وإذا به عندما يشب ، تشب معه الأنانية وحب الذات ، والعناد ، فيصعب التعامل معه ، ويصعب عليه مواجهة المجتمع خارج المنزل من أهل وجيران ومدرسة وأصحاب ، مما يؤدي به إلى العزلة ، والمتاعب النفسية . فينبغي على وليه أن يربيه كما يربي أبناءه ، متبعا الهدي النبوي في ذلك . روى ابن حبان في صحيحه ، وابن مردويه عن جابر رضي الله عنه ، أن رجلا جاء لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله فيما أضرب يتيمي ؟ قال ما كنت ضاربا منه ولدك غير واق مالك بماله ، ولا متأثل منه ) أي ــ مستكثر منه ليستثمره أ ويدخره ــ عمدة التفسير ، إختصار وتحقيق : أحمد شاكر رحمه الله تعالى . الجزء الأول تفسير سورة النساء . وروى البيهقي عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال سول الله صلى الله عليه وسلم : (علقوا السوط حيث يراه أهل البيت فإنه أدب لهم ) حديث حسن - الصحيحة 1447 . وذلك للترهيب والتأديب . ب : - تفريط : وذلك بإهماله ، أو معاملته بالشدة ، والقسوة ، والضرب ، والحرمان أو بالدعاء عليه ، قال تعالى :( وليخش الذين لو تركوامن خلفهم ذرية ضعافا خافوا عليهم فليتقوا الله وليقولوا قولا سديدا ) النساء 9.


فليتق الله من استرعاه الله على هذه الرعية ، سواء كان اليتيم له أو لغيره ، إذ أن هذه المنزلة العظيمة بحاجة إلى مجاهدة للنفس ، بحاجة إلى الصبر والمصابرة . وإلى التحلي بالحكمة والرحمة ، فلا يقبح ، ولايضرب الوجه ، ولا يعذب بالنار ، وعن أبىي بردة بن نيار رضي الله عنه قال : قال صلى الله عليه وسلم : ( لا يجلد فوق عشرأسواط إلا في حد من حدود الله ) متفق عليه ، وقال الله تعالى : ( فأما اليتيم فلا تقهر ) الضحى 9. وقال تعالى : ( فلا اقتحم العقبة . وما أدراك ما العقبة . فك رقبة . أو إطعام في يوم ذي مسغبة . يتيما ذا مقربة. أو مسكينا ذا متربة )البلد 11 – 16 .


كم يدمي القلب أناَت حزينة ، ونظرات تائهة ، ونفوس كسيرة حسيرة ، لا تجرؤ حتى على البوح بما يختلج في الصدور، فتسبقها العبرات ! يضربون ، يعذبون ، وقد يحرمون الطعام والشراب ، جريمتهم أنهم بلا أب أو أم ، أمَا لأبناءهم ما لذ وطاب ! . عن ابن عمرو رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :


( كفى إثما أن تحبس عمن تملك قوته ) رواه مسلم فلتتق الله زوجات الآباء ، وزوجات الأعمام ، وليتق الله أزواج الأمهات ، بل فليتق الله آباء يحابون بين أبناءهم ، ولا يعدلون بين زوجاتهم ، وليتق الله كل من استرعاه الله على هذه الرعية . قال الله تعالى : ( ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون إنما يؤخرهم ليوم تشخص فيه الأبصار . مهطعين مقنعي رؤوسهم لا يرتد إليهم طرفهم وأفئدتهم هواء ) إبراهيم 42 -43 . وقال تعالى : ( يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون يومئذ يوفيهم الله دينهم الحق ويعلمون أن الله هو الحق المبين ) النور 24 . 2 : - إعلامه بنسبه ، وأرحامه ، وأقاربه ما يحل له منهم ، وما يحرم عليه ، سواء بنسب أو برضاع . قال الله تعالى : ( حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم واخواتكم وعماتكم وخالاتكم وبنات الأخ وبنات الأخت وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة وأمهات نسائكم وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم وأن تجمعوا بين الأختين إلا ما قد سلف إن الله كان غفورا رحيما ) النساء 23. وعن عائشة رضي الله عنها قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يحرم من الرضاعة ما يحرم من النسب ) متفق عليه . وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( تعلموا من أنسابكم ما تصلون به أرحامكم ، فإن صلة الرحم محبة في الأهل ، مثراة في المال ، منسأة في الأثر ) رواه : ( حم ، ت ) صحيح الجامع 2965 .


أين أصحاب الأحقاد من هذا الهدي النبوي الكريم ؟؟ ، إنهم بسبب خلافاتهم ومشاكلهم لا يعلََمون الأبناء من هم آباءهم ، أو أمهاتهم ، وقد كثر مثل هذا في زماننا ، إما بسبب وفاة أحد الأبوين ، وإما بسبب الطلاق ، وما يتبعه من مشاكل بين عائلتيهما ، والضحية هم للأسف \" الأبناء \" . غير آبهين لما قد يترتب عليه من أحوال نفسية ، واختلاط أنساب ، أو قطع أرحام ، أو عقوق . فعن ابن عمر رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( كفر بامرء إدَعاء نسب لا يعرف ، أو جحده وإن دقَ ) صحيح الجامع 4486 . وقد أبلغتني أخت أحسبها ثقة، والله حسيبها ولا أزكي على الله أحدا ، أن شابا وفتاة تحابا في الجامعة ، وعندما تقدم والد الشاب لخطبتها لإبنه.عرف أم الفتاة ، وإذا بها \" زوجته السابقة \"، وتبين أنهما أخوين لنفس الأب ، البنت ابنته ــ ولم يكن يعلم عنها ــ ، وكانت المفاجأة !.


3 : - المحافظه على ماله ، إن اليتيم إنسان ضعيف بحاجة إلى حماية ورعاية ، ومواساة ومساعدة ، أوصى الله تبارك وتعالى به ، وبالمحافظه على ماله حتى يكبر ويبلغ أشده ، في عدة مواضع في كتاب الله ، وفي هدي رسوله صلى الله عليه وسلم. فقال سبحانه : ( وابتلو اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم ولا تأكلوها إسرافا وبدارا أن يكبروا ومن كان غنيا فليستعفف ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف فإذا دفعتم إليهم أموالهم فأشهدوا عليهم وكفى بالله حسيبا . للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون وللنساء نصيب مما ترك الوالدان والأقربون مما قل منه أو كثر نصيبا مفروضا . وإذا حضر القسمة أولو القربى واليتامى والمساكين فارزقوهم منه وقولوا لهم فملا معروفا ) النساء 6 ــ 8 . إذا بلغوا النكاح : أي بلغوا الحلم . وقال الله تعالى : ( ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن حتى يبلغ أشده وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسؤولا ) الإسراء 34 فعن علي رضي الله عنه قال : حفظت من رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله : ( لايتم بعد احتلام ، ولا صمات يوم إلى الليل ) صحيح الجامع 7609 .


وعن ابن عمر رضي الله عنهما في الصحيحين قال : ( عرضت على النبي صلى الله عليه وسلم يوم أحد ، وأنا ابن أربع عشر، فلم يجزني ، وعرضت عليه يوم الخندق وأنا ابن خمس عشر فأجازني ) فقال عمر بن عبد العزيز لما بلغه الحديث : إن هذا الفرق بين الصغير والكبير ). قال صلى الله عليه وسلم: ( من ضمّ يتيما بين أبوين مسلمين حتى يستغني فقد وجبت له الجنة البتة ) الصحيحة2882 . كان أهل الجاهلية لا يورثون النساء والولدان الصغار ويجعلون الميراث للرجال الكبارفقط ، فأنزل الله تعالى ( للرجال نصيب. إلى آخرالآية ) ثم أنزل سبحانه ( يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين ) وحذرسبحانه من ظلم الأوصياء للأيتام الذين جعلهم الله تحت رعايتهم وأمرهم بالإحسان إليهم كما يخشون على أبنائهم بقوله :( وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافا خافوا عليهم فليتقوا الله وليقولوا قولا سديدا ) وختم بقوله سبحانه : (إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا ) النساء 7 ــ 10 .

وقال الله تعالى : ( وآتوا اليتامى أموالهم ولا تتبدلوا الخبيث بالطيب ولا تأكلوا أموالهم إلىأموالكم إنه كان حوبا كبيرا ) النساء 2 . حوبا كبيرا : أي إثما كبيرا. وعن ابي هريرة رضي الله عنه قا ل : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إجتنبوا السبع الموبقات : الشرك بالله والسحر وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق وأكل الربا وأكل مال اليتيم والتولي يوم الزحف وقذف المحصنات الغافلات ) متفق عليه . وعن عائشة رضي الله عنها قالت : ( إن رجلا كانت له يتيمة ، فنكحها ، وكان لها عذق ، وكان يمسكها عليه ، ولم يكن لها من نفسه شيء، فنزلت : ( وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم ذلك أدنى ألا تعولوا ) النساء 3 . أدنى ألا تعولوا : أدنى ألا تجوروا . وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إن خياركم أحسنكم قضاء ) رواه البخاري . للمحافظة على هذه المنزلة :


1 : ــ تجنب الشرك وكذلك الرياء ، فإنهما يحبطان العمل ، قال الله تعالى : ( ولقد أوحي إليك وإلى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين ) الزمر 65 .


2 : ــ إتباع هدي الرسول صلى الله عليه وسلم ، والتأدب بآدابه ، والإقتداء بسنته : قال الله تعالى: ( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا ) النساء 59 .


3 : ــ تجنب التذمر وكثرة الشكوى : قال الله تعالى : ( ولا تمنن تستكثر ولربك فاصير ) المدثر 6 ــ 7.


4 : ــ على من يقوم على رعاية اليتيم متابعته في صحته ، وصحبته ، وسلوكه داخل البيت وخارجه ، ودراسته ، وسؤال القائمين على تدريسه عنه . قال تعالى :

( ويسألونك عن اليتامى قل إصلاح لهم خير وإن تخالطوهم فإخوانكم ) البقرة 220


5 : ــ الدعاء لهم بخير : عن جابر رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه : ( لا تدعو على أنفسكم ، ولا تدعو على أولادكم ، ولا تدعوعلى خدمكم ، ولا تدعوعلى أموالكم، لا توافقوا ساعة يسأل فيها عطاء فيستجاب لكم ) مختصر مسلم 1537 .

اللهم ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إماما .
اللهم اجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه


من محاضرات الملتقى الأسري الأول . بقلم وتقديم : أم عبد الله نجلاء الصالح حفظها الله تعالى وسدد خطاها وجعل الجنة مثوانا ومثواها


جمع وإعداد وترتيب الملف

طالبة علم

طالبة علم
05-15-2009, 10:23 AM
حقوق الأيتام
حقوق الأيتام


د· عقيل عبدالرحمن العقيل

جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
حثّنا ديننا الإسلامي الحنيف على الإحسان إلى الضعفاء والعناية بهم وتقصي أحوالهم وتفقد شؤونهم ومد يد العون لهم بما نستطيع وكان نبينا صلى الله عليه وسلم مثلاً يقتدى به في الإحسان إلى الضعفاء والاهتمام بأمرهم صوّر ذلك بأقواله وأفعاله، فعن مصعب بن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنهما قال رأى سعد أن له فضلاً على من دونه فقال النبي صلى الله عليه وسلم "هل تنصرون وترزقون إلا بضعفائكم" رواه البخاري مرسلاً ورواه الحافظ أبو بكر البرقاني في صحيحه متصلاً، كما روى أبو داود بإسناد جيد عن أبي الدرداء عويمر رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ابغوني الضعفاء فإنما تنصرون وترزقون بضعفائكم" ومن هذا تدرك حرص الإسلام على رعاية هؤلاء الضعفاء تقديراً منه لحالهم· ألا وإن من أحوج من يحتاج لذلك اليتيم، واليتيم مفرد جمعه أيتام ويتامى، واليتيم في الناس من قبل الأم وكل شيء مفرد يعز نظيره فهو يتيم يقال: درة يتيمة، هذا كله في نظر أهل اللغة· وفي الاصطلاح الشرعي: اليتيم هو من فقد أباه وهو صغير دون سن الرشد فمن تعريف اليتيم ندرك ضعفه وحاجته إلى من يقوم بتدبير شؤونه، لذا عني الإسلام عناية فائقة بهذا اليتيم وحفظ له حقوقه وفرض لكل يتيم كافلاً يقوم على تربيته تربية إسلامية صادقة فيوجه سلوكه ويربي فيه حب الخير ويأخذ بيده إلى كل فضيلة ويحذّره من الرذيلة· وقد أمرنا الله سبحانه بالعناية باليتيم وجعل الإحسان إلى الأيتام مع الإحسان إلى الوالدين وذي القربى وذلك في آية الحقوق العشرة وهي قوله تعالى {وَاعْبُدُواْ اللّهَ وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالجَنبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ مَن كَانَ مُخْتَالاً فَخُورًا} (36) سورة النساء · كما رغبنا رسولنا صلى الله عليه وسلم في كفالة الأيتام وحضنا على ذلك وبيّن أن كافل اليتيم بمنزلة قريبة منه صلى الله عليه وسلم في الجنة، فعن سهل بن سعد رضي الله عنه قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا وأشار بالسبابة والوسطى وفرج بينهما" رواه البخاري· وحيث إن كافل اليتيم قد يكون قريباً له كأن يكون أماً لذلك اليتيم أو عماً أو خالاً أو أخاً فيقدح في ذهنه أن أجره لقربه من ذلك اليتيم أقل ممن كفل يتيماً بعيداً عنه، لذلك نبّه صلى الله عليه وسلم إلى أن الأجر حاصل لكل من كفل يتيماً سواء كان قريباً له أو بعيداً عنه، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كافل اليتيم له أو لغيره أنا وهو كهاتين في الجنة" وأشار الراوي وهو مالك بن أنس بالسبابة والوسطى، رواه مسلم· والمال عصب الحياة لذلك أناط الشارع كافل اليتيم بتنمية ماله إن كان له مال، وفق قواعد الشريعة فينمي رأس المال بالوسائل التي أجاز الشرع تنمية الأموال بواسطتها من بيع وإجارة وعقود مضاربات وينفق على هذا اليتيم من ريع هذا المال ويتولى كافل هذا اليتيم تدريبه على البيع والشراء واختباره في ذلك بما يتناسب وحاله فإذا أدرك الكافل أن مكفوله أصبح قادراً على تصريف أمواله بنفسه وليس بحاجة إلى توجيه أو إرشاد دفع إليه ماله كاملاً، قال تعالى: {وَابْتَلُواْ الْيَتَامَى حَتَّىَ إِذَا بَلَغُواْ النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُم مِّنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُواْ إِلَيْهِمْ ..} (6) سورة النساء · فإذا دفع كافل اليتيم لليتيم ماله أشهد على ذلك سداً لباب النزاع والاختلاف الذي قد يحصل فيما بعد لو لم يكن هناك إشهاد قال تعالى { فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُواْ عَلَيْهِمْ وَكَفَى بِاللّهِ حَسِيبًا} (6) سورة النساء · وكما حثنا شرعنا على كفالة اليتيم ورغبنا في ذلك فقد حذّرنا تحذيراً شديداً من التعدي على أموال اليتامى أو سلب حقوقهم وذكر ألواناً من الوعيد والتهديد لمن تجرأ على ذلك مستغلاً صغر سن اليتيم وجهله وعدم إدراكه لحقه، فلقد صوّر البارئ جلَّ جلاله أولئك الذين يأكلون أموال اليتامى ظلماً بصورة مخيفة مرعبة بتطاير شررها تورث الذعر والخوف لكل من تسول له نفسه التعدي على أموال اليتيم وحقوقه قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا} (10) سورة النساء · كما حذرنا سبحانه وتعالى أن تمتد يدنا إلى مال اليتيم إلا بما فيه صلاح لذلك المال قال تعالى: {وَلاَ تَقْرَبُواْ مَالَ الْيَتِيمِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ..} (152) سورة الأنعام قال القرطبي - رحمه الله تعالى - في تفسيره لهذه الآية {بٌالَّتٌي هٌيّ أّحًسّنٍ ···} أي: بما فيه صلاحه وتثميره وذلك بحفظ أصوله وتثمير فروعه· ا· هـ·
الدعوة


نقلته لكم
والدال على الخير كفاعله


جمع وإعداد وترتيب الملف

طالبة علم

طالبة علم
05-15-2009, 10:25 AM
أكل مال اليتيم

إن الله سبحانه وتعالى أكد النهي عن أكل مال اليتيم ظلماً، فقال جل من قائل: (ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن) [الإسراء: 34]. وقال: (ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم إنه كان حوباً كبيراً) [النساء: 2].

ثم ذكر آية مفردة في وعيد من يأكل أموال اليتامى، وحدد فيها نوع الجزاء والعقاب، فقال: (إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلماً إنما يأكلون في بطونهم ناراً وسيصلون سعيراً) [النساء: 10]، أي إذا أكلوا مال اليتامى بلا سبب، فإنما يأكلون في بطونهم ناراً تتأجج في بطونهم يوم القيامة.

وهذه النار التي يأكلونها هي من نار جهنم. يروى أنهم يلقمون جمرات في النار تحرق أجوافهم، أو أنهم يسقون من الحميم الذي هو أشد حرارة مما يتصور، كما في قوله تعالى: ((وسقوا ماءً حميماً فقطع أمعاءهم)). (سورة محمد، الآية15).

فأخبر بأنهم إنما يأكلون في بطونهم ناراً وسيصلون سعيراً، أو أنهم يأكلون هذا المال الحرام ويعاقبون بأن يعذبوا في النار يوم القيامة، وهذا وعيد شديد.

وعلى المسلم أن يبتعد عن أكل أموال الناس بغير الحق، اليتامى وغيرهم، والله تعالى قد نهى عن أكل المال بغير حق، فقال تعالى: (( ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام لتأكلوا فريقاً من أموال الناس بالإثم وأنتم تعلمون )). ( سورة البقرة،الآية:188 ) يعني: لا تأكلوا أموال الناس التي تخصهم بغير حق ظلماً وعدواناً، فإنكم بذلك متعرضون لعذاب الله تعالى وغضبه.



وفي الصحيحين عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "اجتنبوا السبع الموبقات، قيل: يا رسول الله وما هن؟ قال: الشرك بالله، والسحر، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات"








وقد ذكر سبحانه وتعالى الأكل، إلا أن المراد منه كل أنواع الإتلافات، فإن ضرر اليتيم لا يختلف بأن يكون إتلاف ماله بالأكل، أو بطريق آخر، فأكل مال اليتيم ظلماً إذاً كبيرة بالإجماع.


كما أن النار هي جزاء آكله وهذا ثابت كتاباً وسنة وإجماعاً.

ولا يستثنى من ذلك إلا أكل القائم على الأيتام والناظر في شئونهم، إذا كان فقيراً، وأكل من مالهم بالمعروف، لقوله تعالى: وَمَنْ كَانَ غَنِيّاً فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ [النساء:6].

وقد اختلف الفقهاء في الأكل بالمعروف ما هو؟

فذهب بعضهم إلى أنه أخذ المال على سبيل القرض، وأن لا يقترض من مالهم أكثر من حاجته.
وذهب آخرون إلى أنه يأكل ما يسد جوعته، ويكتسي ما يستر عورته ولا يلبس الرفيع من الثياب ولا الحلل.
وهذا كله إذا كان قائماً على الأيتام، ناظراً في أمورهم، فإذا لم يكن كذلك فلا يحل له شيء من مالهم.

sahab




جمع وإعداد وترتيب الملف

طالبة علم

طالبة علم
05-15-2009, 10:29 AM
اهل اليتيم وكهفه وحماته

بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

اليتيم

العطف على اليتيم والرفق باليتيم والإحسان إلى اليتيم من الأمور

التى يحبها الله فما يشعر أحد بانكسار كما يشعر اليتيم ولايحس

امرؤ بإذلال كما يحس يتيم ليس له من يرعاه ويعوله ويقوم على

شئونه والله سبحانه وتعالى ينزل رحمته على البيت يكرم فيه

اليتيم . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :

( أنا وكافل اليتيم فى الجنة كهذين )

وأشاربأصبعيه السبابة والوسطى وفرج بينهما

وقال : ( إن أكرم البيوت عند الله تعالى لبيت يقرى فيه يتيم )

اليتيم عنوان المذلة والهوان تصور طفلا فقد أباه الذى كان يدخل

السرور على نفسه ويخصه بالرعاية والحب والحنان .

أنظر إليه حين يرى أمثاله من الأطفال وقد تعلقوا بابائهم تراه

كسير الخاطر _كئيب النفس _حزين الفؤاد فى الأعياد والمواسم

مهموم وفى غيرها محزون يلتمس حنان أبيه فى معارفه وأصدقائه

تهفو نفسه إلى قبلة كقبلة والده وإلى ضمة صدر كالتى كان يتمتع

بها من ابيه يطلب ما يشتهى فلا يجد من يحقق طلبه يتودد إلى أقاربه

فلا يجد قلباً رحيما _ يجفوه من كان يعطف عليه فى حياة أبيه فحياة

اليتيم بلاء وعيشته شقاء فقد أعز شئ فى الوجود وهل بعد الوالد من

عزيز يرتجى أو نعيم يكون ولما كان حال اليتيم ماوصفنا .

كان الإحسان إليه والحدب عليه من أعظم القربات عند الله تعالى

( ولنحذر) إغضابه فى غير تأديب أو تهذيب فإن السماء تغضب

لغضبه والسحاب يبكى لبكائه

دموعه ترقى إلى العرش العظيم _____ فاحذر من الزلزال إن بكى يتيم

وقد جعل الله تعالى من علامات التكذيب بالدين . إذلال اليتيم فمن أذل

يتيما بإيذائه وإغضابه لغير سبب موجب لذلك فقد كذب بالدين

إقر قوله تعالى :

( أريت الذى يكذب بالدين . فذلك الذى يدع اليتيم )

إن الذى أنعم الله عليه بأن جعل تحت رعايته يتيماً يستطيع أن يضمن

على الله جنات النعيم بالأحسان إليه والقيام بشئونه وحسن تربيته

وادخال السرور على نفسه . وقد يكون لليتيم شأن تطأطأ له الرءوس

بل إن من اليتامى من كانوا سعادة لأمتهم وبركة على العالم فهذا

رسول الله صلى الله عليه وسلم . تربى يتيما . ومع ذلك بلغ من

العظمة شأوا لاينال تتقطع دون الوصول إليه أعناق الرجال ولأنه

ذاق طعم اليتم كان كثير العطف على اليتامى فمن ذلك ماروى من

أنه صلى الله عليه وسلم _ خرج فى يوم عيد فراى صبياناً يلعبون

وعليهم ثياب العيد تشع البهجة فى حركاتهم ورأى صبياً كئيباً حزيناً

فقال له :
( لم لا تلعب مع أترابك )

فأجابه الصبى : إنى يتيم وليس عندى ماألبسه فى العيد فضمه إلى

صدره الشريف وبكى . ورجع به إلى بيته الشريف وكساه حلة

جديدة وقال له : ياغلام : أما ترضى أن أكون لك أبا وعائشة لك

أماً ؟ فقال : رضيت يارسول الله وخرج الصبى فخوراً يقول للصبيان

أنا ابن محمد بن عبدالله فصلوات الله وسلامه عليك

يامن كنت بالمؤمنين رحيماً

فهيا نشترى لليتيم الملابس والكتب وكل مايقوم

بشأنه حتى يواصل تعليمه فيكون

نافعاً لنفسه ولبلاده

اهل اليتيم وكهفه وحماته ______ يحنو على امثالهم امثالى

وجزاء رب العالمين يجل عن _____ عداً وعن وزناً وعن مثقالى


اللهم صلى على محمد وعلى اله وصحابه وسلم

نقلته لكم والدال على الخير كفاعله


جمع وإعداد وترتيب الملف

طالبة علم

طالبة علم
05-15-2009, 10:32 AM
* بعض فتاوى الجنائز ... درر من فقه الشيخ بن عثيمين -رحمه الله-


* مكتبة الفتاوى : فتاوى نور على الدرب (نصية) : الجنائز



السؤال: بارك الله فيكم هذا سؤال من أحد الأخوة المستمعين يقول ما حكم شد الرحال من بلدٍ إلى بلدٍ آخر للعزاء ؟


الشيخ: الذي أرى أن العزاء لا يحتاج إلى شد الرحل في الوقت الحاضر لأن لدينا ولله الحمد إمكانيات فالهاتف موجود الفاكس موجود ولا حاجة إلى شد الرحل نعم لو فرض أن الذي مات من أقرب الناس إليك كأخيك مات عند أمك وأبيك فذهبت إليهما للعزاء فهذا قد يقال إنه إن شاء الله إنه لا بأس به أما مجرد أنه صاحب أو قريب بعيد فهذا لا ينبغي أن يشد الرحل إليه لما في الاجتماع على العزاء من البدعة التي لم تكن معروفة في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وعن جرير ابن عبد الله البجلي قال كانوا يعدون الاجتماع إلى أهل الميت وصنع الطعام من النياحة نعم.


السؤال: سؤاله الثاني يقول الرجاء إفادتنا عن بدع المآتم فيما يستعمل للميت لليلة خمسة عشر وليلة أربعين هل هذا صحيح أم لا؟ وهل ينصب للميت يوم أم ثلاثة الرجاء إفادتنا وشكراً؟


الشيخ: المآتم كلها بدعة سواء كانت ثلاثة أيام أو على أسبوع أو على أربعين يوماً لأنها لم ترد عن السلف الصالح رضى الله عنه ولو كان خيراً لسبقونا إليه، ولأنها إضاعة مال وإتلاف وقت، وربما يحصل فيها من المناكر من الندب والنياحة ما يدخل في اللعن لأن النبي صلى الله عليه وسلم (لعن النائحة والمستمعة) التي تنوح والتي تستمع إليها، ثم إنه إن كان من مال الميت من ثلثه أعني فإنه جناية عليه لأنه صرف له في غير طاعة، وإن كان من أموال الورثة فإن كان فيهم صغار أو سفهاء لا يحسنون التصرف فهو جناية عليهم أيضاً، لأن الإنسان مؤتمن في أموالهم فلا يصرفه إلا فيما ينفعهم، وإن كان لعقلاء بالغين راشدين فهو أيضاً سفه، لأن بذل الأموال فيما لا يقرب إلى الله أو لا ينتفع المرء به في دنياه من الأمور التي تعتبر سفهاً ويعتبر بذل المال فيها إضاعة له، وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن إضاعة المال.

السؤال: على بركة الله نبدأ هذه الحلقة برسالة وصلت من المستمعة أم عارف تقول في هذه الرسالة إننا قبائل ولنا عادات في العزاء وهي إذا مات الميت عند أحدٍ منا أو عند أقاربنا يكون العزاء عنده ثلاث أيام بلياليهن دون أن يكون في هذا أي كلفة ولا تقدم القهوة ولكن يحضرون الناس عند صاحب المصاب من أقاربه يدومون ثلاثة أيام متواصلة ثم علمت من برنامجكم أن الاجتماع هو نوع من النياحة فهل في ذهابي إلى التعزية حرج نرجو بهذا إفادة جزاكم الله خيرا؟

الشيخ: الحمد لله رب العالمين وأصلي وأسلم على نبينا محمدٍ وعلى آله وأصحابه أجمعين لا ريب أن موت الحبيب مصيبة يصاب بها العبد كما قال الله تعالى (ولنبلونكم بشيءٍ من الخوف والجوع ونقصٍ من الأموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون أولئك عليهم صلواتٌ من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون) وهذه المصيبة يجب عليه أن يقابلها بالصبر وينبغي له أن يحتسب أجرها لله عز وجل فإن هذه المصائب مكفرةٌ للذنوب وإذا صبر الإنسان عليها أثيب ثواباً آخر ثواب الصابرين فليصبر وليحتسب وليقل ما أرشده الله إليه (إنا لله وإنا إليه راجعون) وما جاءت به السنة اللهم أجرني في مصيبتي وأخلف لي خيراً منها فإن الإنسان إذا فعل ذلك بإيمان عاجله الله عليها وأخلف له خيراً منها كما جاء ذلك في حديث أم سلمة رضي الله عنها حين مات زوجها أبو سلمة وكان من أحب الناس إليها فقالت اللهم أجرني في مصيبتي وأخلف لي خيراً منها وكانت تقول من خيرٌ من أبي سلمة يعني تتوقع من هذا الذي يكون خيراً منه فلما انتهت عدتها خطبها رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان خيراً لها من أبي سلمة ثم إن المصاب ينبغي لإخوانه المسلمين إذا رأوا مصاباً متأثراً بالمصيبة أن يفعلوا ما يقويه على مكابدة هذه المصيبة وتحملها فيعزونه بما تقتضي بما يكون عزاءً له وتقويةً له وأحسن ما يعزى به ما ثبت به الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم لما إحدى بناته أرسلت له تخبره أن صبياً لها كان منهكاً أو كان في النزع فقال الرسول صلى الله عليه وسلم لمن أرسلته مرها فلتصبر ولتحتسب فإن لله ما أخذ وله ما أبقى فإن كل شيء عنده بأجلٍ مسمى هذه الكلمات العظيمة النيرة إذا تأملها الإنسان صبر واحتسب وعلم أنه لا راد لقضاء الله وأن الأمر من الله إليه وأن الحزن والغم لا يأتيان بخير بل ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم يعذب لبكاء أهله عليه يعني يشق عليه ذلك ويتألم ويهتم وليس هذا عذاب عقوبة لأنه لا تزر وازرةٌ وزر أخرى ولأن البكاء الذي يحصل للإنسان بمجرد الطبيعة وليس يتكلفه ليس فيه شئ فلا يعاقب عليه لا الباكي ولا الميت لكن الميت يحس بهذا البكاء ويتألم ويتعذب وهو نظير قوله صلى الله عليه وسلم السفر قطعةٌ من العذاب ليس معنى أن السفر قطعةٌ من العقوبة المهم أنه إذا رأينا ينبغي للمسلم إذا رأى أخاه متأثراً أن يعزيه بالكلمات التي تقوي قلبه وتعينه على تحمل هذه المصيبة وليس المراد من العزاء إقامة المآتم إقامة المآتم والاجتماع بالناس يفدون من كل وجه وربما يصنعون أطعمة وربما يوقدون اللمبات الكثيرة وربما يضربون الخيام حول البيت وما أشبه ذلك من الأمور المنكرة التي ليس فيها إلا عنوان الاحتجاج على قدر الله عز وجل وعدم الرضا بقضائه أو إظهار الفرح والسرور بفقد هذا الميت لأن مثل هذا الفعل ينبئ بأحد أمرين إما السخط على قضاء الله وقدره ومقابلة ذلك بمثل هذه الأمور وإما أن الإنسان يفرح بموته ويجعل هذا كالنزهة لكن الغالب القصد الأول أنه أن هذا إظهار السخط إظهار السخط والألم والحزن وما أشبه ذلك وقد كانوا أي كان السلف يعدون الاجتماع إلى أهل الميت من النياحة فالواجب الحذر من هذا الشيء وحفظ الوقت وحفظ المال وحفظ التعب وإتعاب الناس وإزالة هذه الأشياء المنكرة ثم إن بعض الناس يهدي إلى أهل الميت أطعمة وغنماً وما أشبه ذلك يتشبثون بقول الرسول عليه الصلاة والسلام اصنعوا لآل جعفر طعام فقد أتاهم ما يشغلهم وهذا في الحقيقة لا مستند لهم فيه لأن الرسول صلى الله عليه وسلم يقول لقد أتاهم ما يشغلهم فآل جعفر لما أتاهم خبر موته حزنوا لذلك ولم يكن لديهم التفرغ لصناعة الطعام فأمر النبي عليه الصلاة والسلام أن يصنع لهم طعام ونحن الآن في وقتنا ولله الحمد لا يشغلنا مثل هذا الشيء عن إصلاح الطعام لأن إصلاح الطعام ميسر وسهل تقوم به الخدم إن كان هناك خادم أو يشترى من أدنى مكانٍ من المطاعم وليس في ذلك مشقة أبداً ثم إن الذي أمر به الرسول صلى الله عليه وسلم إنما أمر يصنع لآل جعفر طعام وليس أن يهدى إليهم الذبائح والغنم وما أشبه ذلك فالذي أدعوا إليه أخواني المسلمين أن يوفروا على أنفسهم التعب وإضاعة الوقت وإضاعة المال وأن يكفوا عن هذا الأمر لأنه ليس لهم فيه خير بل هم إلى الإثم أقرب منه إلى السلامة نعم.

السؤال: بارك الله فيكم يقول هل يجوز أن يحضر للتعزية أحد العلماء ليحمل أهل الميت على الصبر ويذكرهم بفناء الدنيا ويبين لهم فوائد الصبر ويسليهم بحيث يكون في مجلس التعزية روضة من رياض الجنة أفيدونا أيضاً بهذه الفقرة من سؤالي؟

الشيخ: ليس هذا من السنة أن يحضر واعظ في مجلس التعزية ليعظ أهل الميت ويسمعه الحاضرون بل إن الاجتماع للتعزية مكروهٌ كما صرح بذلك كثيرٌ من العلماء بل أطلق بعضهم عليه أنه بدعة لذلك نحث إخواننا المسلمين على أن لا يفعلوا ذلك أي أن لا يجلسوا للتعزية يستقبلون الناس أولاً لأن ذلك لم يكن من هدي النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ولا من هدي أصحابه وثانياً أن لسان حال هذا الجالس الذي فتح بابه للناس كأنه يقول يا أيها الناس ائتوا إلي فإني مصابٌ فعزوني وهذا أمرٌ لا يليق بالعاقل بل الإنسان المصاب ينبغي له أن يتصبر ويتحمل دون أن يقول للناس بلسان الحال أو لسان المقال تعالوا عزوني وثالثاً أن هذه المجالس قد بالغ فيها بعض الناس حتى أصبحوا يجعلونها كأنها حفل زواج تمر في بعض المناطق في البيت مضاءً بقناديل الكهرباء مفتوح الباب قد بسط بالرمل أو بالفرش وبالكراسي والناس هذا داخلٌ وهذا خارج وكأنهم في محفل عرس وهذا لا شك أنه ليس من السنة بل إنه خلاف السنة قطعاً بل إنه يجعل الناس يحسون بهذه الأمور إحساساً ظاهرياً بدنياً يريدون أن يسلوا أنفسهم بهذه المظاهر فقط لا برجاء الثواب وتحمل الصبر لأن هذه عبارة عن سرورٍ ظاهري جسدي فقط لكن إذا بقي البيت على ما هو عليه وبقي أهلهم على ما هم عليه وتصابروا فيما بينهم وحث بعضهم بعض على الصبر كان هذا هو السنة ولهذا لما جاء نعي جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه قال النبي صلى الله عليه وسلم اصنعوا لآل جعفر طعاماً فقد أتاهم ما يشغلهم ولم يقل واذهبوا إليهم واجتمعوا إليهم وكلوا معهم إنما قال اصنعوا لآل جعفر طعاماً فقد أتاهم ما يشغلهم يعني عن صنع الطعام لأن النفوس مهما بلغت لا بد أن تتكدر ولا سيما إذا كان المصاب جللاً عظيماً لكن كون الناس يجتمعون وتصنع الولائم وتبعث إليهم أو ربما يصنعونها هم فإن الصحابة يعدون صنع الطعام واجتماع الناس إليه من النياحة ولهذا نقول لإخواننا خففوا على أنفسكم اربعوا على أنفسكم لا تكلفوها مثل هذه الأعمال التي لا تزيدكم إلا إيغالاً في البدعة التي لم تكن معروفة في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ولا في عهد أصحابه ونحن نقول هذا الكلام ونقول لمن سمعه إذا كان عندك شيء من سنة الرسول عليه الصلاة والسلام يؤيد هذا فأهده إلينا وأنت مشكورٌ على ذلك ونحن بحول الله سننقاد له أما إذا لم يكن عندك شيء فلماذا تحدث أمراً لم يصنعه الرسول عليه الصلاة والسلام ولا أصحابه ألم تسمع قول الرسول عليه الصلاة والسلام عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور إذاً فنقول لا تدع عالماً يحضر مجلس أهل الميت من أجل أن يلقي فيهم المواعظ بل إذا رأينا أن بعض الناس قد بلغ به الحزن مبلغاً عظيماً فإننا نأتي إليه واحداً من العائلة أو واحداً من طلبة العلم المعروف عنده يأتي إليه ويتكلم معه كلاماً عادياً في المجلس ويقول اتق الله اصبر احتسب فإن لله ما أخذ وله ما أبقى وكل شيء عنده بأجلٍ مسمى هذا أمرٌ مكتوب قبل خلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة والمكتوب لا بد أن يقع قال النبي عليه الصلاة والسلام واعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك وما أخطأك لم يكن ليصيبك وتشددك في الحزن والبكاء لا يرفع من الأمر شيئاً بل يزيد الأمر شدة ألم تعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن الميت يعذب ببكاء أهله عليه فيأتي إنسان عادي بصفة عادية يتكلم مع هذا الذي بلغت به المصيبة مبلغاً عظيماً ويخفف عليه وأما الاجتماع وجلب الوعاظ للوعظ وما أشبه ذلك فكل هذا من البدع.


السؤال: السائل من السودان يقول هل تجوز قراءة القرآن على الأموات وذلك في المآتم التي تعمل لهم وقد يستمر هذا المأتم لمدة ثلاثة أيام وكذلك نرجو من فضيلتكم أن تبينوا لنا هل هذا المآتم التي تقام للأموات جائزة؟


الشيخ: المآتم التي تقام للأموات أدنى ما يقال فيها أنها مكروهة لأنها بدعة لم تكن من عادة السلف الصالح وقد قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كل بدعة ضلالة وما ينفق فيها من الأموال إن كان من تركة الميت وفيهم صغار فإن ذلك جناية على الصغار وأكل لأموالهم بالباطل ثم إن ما يقرأ فيها وما يتلى من كتاب الله ليس فيه أجر لأن غالب القراء الذين يقرءون إنما يقرءون بأجرة والقاري إذا قرأ القرآن بأجرة لم يكن له ثواب عند الله وثوابه ما ناله من أمر الدنيا وإذا لم يكن له ثواب عند الله لم ينتفع الميت بقراءته لأنه ليس فيها أجر فصار إعطاؤه الأجرة إتلاف للمال وإضاعة له وقد نهى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم عن إضاعة المال وإن قدر إن هذا القارئ متبرع فإن حضوره لهذا المأتم خطأ وإقرار للبدعة ثم إن العلماء قد اختلفوا هل ينتفع الميت بقراءة الحي فمنهم من قال إنه ينتفع ومنهم من قال إنه لا ينتفع وإن نصيحتي لأخواني الذين يصنعون هذه المآتم أن يتقوا الله عز وجل وألا يتعدوا منهج السلف الصالح فكله خير وقد قال جرير بن عبد الله كنا نعد الاجتماع إلى أهل الميت وصنع الطعام من النياحة. والنياحة من كبائر الذنوب لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لعن النائحة والمستمعة بل عليهم أن يصبروا ويحتسبوا الأجر من الله عز وجل ويغلقوا بيوتهم ولا يستقبلوا أحدا من المعزين اللهم إلا الأقارب الخاصين فيمكن أن يدخلوا ويعزوا أقاربهم وأما فتح الباب للناس فإن ذلك ليس من هدي السلف الصالح.

السؤال: جزاكم الله خيرا تقول السائلة هذه من السويد أحيانا نضطر لزيارة بعض المسلمين لأداء الواجب كالتعزية أو التهنئة ولكنهم لا يجلسون النساء على حدة والرجال على حدة أي لا يلتزمون بهذا الأمر الشرعي فهل نقوم بمقاطعتهم ولا نقوم بزيارتهم؟


الشيخ: عبرت هذه السائلة عن التعزية والتهنئة بالواجب وليس هذا بصواب فالتعزية ليست واجبة إنما هي سنة وليست سنة لكل قريب مات له قريب ولكنها سنة لتعزية المصاب بالميت سواء كان قريبا أو غير قريب وإذا كانت العلة هي المصيبة فمن كان لم يصب بالموت من قريبه فإنه لا يعزى ومن أصيب بموت صديقه أو زميله فإنه يعزى فليست العلة في التعزية القرابة ولكنها الإصابة متى علم أن هذا الإنسان مصاب فإنه يعزى ويقال له اصبر وأحتسب فإن لله ما أخذ وله ما أبقى وكل شيء عنده بأجل مسمى وهذه الدار ليست دار ليست دار بقاء والذي لم يمت اليوم يموت غدا وما أشبه ذلك الكلمات التي تسليه وترفع عنه حر المصيبة وعلى كل في ليست واجبة أعني التعزية بل هي من المستحب فإذا لزم من الحضور إلى التعزية اختلاط النساء بالرجال فإنها لا تجوز لأنه لا يمكن أن يفعل شيء مندوب لشيء محرم وكذلك التهنئة من باب أولى فإن التهنئة ليست بواجبة غاية ما في ذلك أنها مباحة فهي أقصر من التعزية لأن التعزية سنة للمصاب وهذه مباحة فقط فإذا لزم من التهنئة المخالطة بين الرجال والنساء فإنه لا يجوز الذهاب إليها إلا من كان له سلطة بحيث إذا ذهب أمكنه أن يعزل النساء عن الرجال فحينئذٍ يكون ذهابه واجباً من أجل إزالة هذا المنكر.

السؤال: أحسن الله إليكم يقول السائل ما حكم الذهاب من مدينةٍ إلى أخرى لتقديم التعزية أو للصلاة على الميت؟


الشيخ: الأصل إن هذا لا باس به لكني أخشى أن ينفتح على الناس بابٌ بالمباهاة فيه فيتعب الناس ويتعبون لأنه إذا صار هذا عادة صار المتخلف عنه عرضةً للكلام وانتهاك عرضه فصار ما ليس بسنةٍ سنةً فالذي أرى أنه لا ينبغي أن يذهب للصلاة على الميت إذا كان مسافة قصر أو للتعزية اللهم إلا أن يكون قريباً. قريباً جداً كالأب والأم والأخ والأخت والعم وابن الأخ والخال وابن الأخت فهذا قد يقال إنه لا بأس به لقوة القرابة ولأن هذا لا يتأتى لكل أحد فلا يخشى أن ينفتح الباب على الناس والتعزية المراد بها التقوية على تحمل المصيبة ليست تهنئة تطلب من كل واحد فهي تقوية للمصاب أن يصبر ويحتسب فإذا لم يكن مصاباً بميت فلا يعزى أصلاً لأن بعض الناس قد لا يصاب بموت ابن عمه مثلاً لكونه في خصامٍ معه قبل موته وتعب فلا يهمه أن يموت أو يحيى فمثل هذا لا يعزى. يعزى على إيش بل لو قيل إنه يهنأ بموته إذا كان متعباً له لكن إذا رأينا شخصاً مصاباً حقيقة متأثراً فإننا نعزيه تعزيةً تشبه الموعظة كما فعل النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في إحدى بناته حينما أرسلت إليه أن ابنها أو ابنتها في سياق الموت فقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم للذي جاء يدعوه مرها فلتصبر ولتحتسب فإن لله ما أخذ وله ما أبقى وكل شيء عنده بأجلٍ مسمى مثل هذا إذا ورد على النفس اقتنع الإنسان وهانت عليه المصيبة أما أن نذهب لنعزي فنزيد الحزن حزناً ونجلس نتذكر محاسن الميت وأفعاله في حياته ومعاملته الحسنة فهذا من الندب المنهي عنه لذلك اتخذ الناس اليوم التعزية على وجهٍ ليس بمشروع ففي بعض البلاد تقام السرادقات والإضاءات والكراسي وهذا داخل وهذا خارج حتى إنك لتقول إن هذه حفلة عرس ثم يأتون بقارئ يقرأ القرآن يقرأ القرآن بأجرة مالية فيباع كتاب الله تعالى بالدراهم والدنانير وهذا الذي يقرأ القرآن لا يقرأ إلا بأجرة ليس له ثواب وليس له أجر ولا ينتفع بذلك الميت فيكون بذل المال له إضاعةً للمال ولا سيما إذا كان من التركة وفي الورثة أناسٌ قاصرون فيكون انتهب من مال هؤلاء القصار مالاً بغير حق بل بباطل إني أوجه النصيحة لأخواني إذا أصيبوا بموت أحد أقاربهم أو أصدقائهم أن يتحملوا ويصبروا ويقولوا ما يقول الصابرون إنا لله وإنا إليه راجعون اللهم أجرني في مصيبتي وأخلف لي خيراً منها مات أبو سلمة رضي الله عنه عن زوجته أم سلمة وكانت تحبه حباً شديداً ويحبها وقد سمعت من النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن من أصيب بمصيبةٍ فقال اللهم أجرني في مصيبتي وأخلف لي خيراً منها أن الله تعالى يأجره في مصيبته ويخلف له خيراً منها فلما مات أبو سلمة قالت اللهم أجرني في مصيبتي وأخلف لي خيراً منها وكانت تقول في نفسها من خيرٌ من أبي سلمة يعني تفكر من هذا الذي يأتي فيكون خيراً لأنها مؤمنة بأن قول الرسول حق وأنه لا بد أن يخلف الله عليها خيراً منها من أبي سلمة لكن تقول من هذا فلما انتهت عدتها تزوجها النبي صلى الله عليه وسلم فكان الرسول صلى الله عليه وسلم خيراً لها من أبي سلمة بلا شك وقبل الله دعاء نبيه صلى الله عليه وسلم حين دخل على أبي سلمة رضي الله عنه وقد شخص بصره ومات فرأى بصره شاخصاً فأغمضه عليه الصلاة والسلام وقال اللهم اغفر لأبي سلمة وارفع درجته في المهديين وافسح له في قبره ونور له فيه واخلفه في عقبه خمس دعوات لو وزنت بهن الدنيا لرجحت بالدنيا كلها شيء منها علمناه لأنه شوهد في الدنيا وهو قوله واخلفه في عقبه فإن الذي خلفه في عقبه رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوج أم سلمة وكان ابن أبي سلمة عمر وأخته ربائب الرسول صلى الله عليه وسلم أما الدعوات الأخرى الغيبية فإننا نرجو الله تعالى أن الله قبلها كما قبل ما شاهدناه والحاصل أنني أنصح أخواني نصيحةً لله عز وجل أن يدعوا هذه العادات التي ليست من هدي السلف الصالح والسلف الصالح والله خيرٌ منا في طلب التقرب إلى الله عز وجل ونفع الميت ما فعلوا هذا أبداً وقد صرح علماؤنا الحنابلة وكذلك الشافعية ولعل غيرهم كذلك أن الاجتماع للتعزية من البدع وبعضهم لم يصرح بأنه بدعة لكن قال بأنه مكروه وإن شئتم فراجعوا كتب العلماء في ذلك حتى يتبين لكم أسأل الله تعالى أن يهدينا صراطه المستقيم وأن يوفقنا لسلوك منهج السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار.



رحم الله الشيخ و غفر له ونفعنا بعلمه و جعلنا من العاملين بما علمنا

منبر الأسرة والمجتمع


نقلته لكم
والدال على الخير كفاعله



جمع وإعداد وترتيب الملف

طالبة علم

طالبة علم
05-15-2009, 10:34 AM
ثمــرات الصبـــر
الصبر هو: الأساس الأكبر لكلِّ خُلُقٍ جميلٍ، والتنزه من كلِّ خُلُق رذيل، وهو حبس النفس على ما تكره، وعلى خلاف مرادها طلبًا لرضى الله وثوابه، ويدخل فيه الصبر على طاعة الله، وعن معصيته، وعلى أقدار الله المؤلمة. فلا تتم هذه الأمور الثلاثة التي تجمع الدين كلِّه إلا بالصبر.
فالطاعات خصوصًا الطاعات الشاقة، كالجهاد في سبيل الله، والعبادات المستمرة كطلب العلم، والمداومة على الأقوال النافعة، والأفعال النافعة لا تتم إلا بالصبر عليها، وتمرين النفس على الاستمرار عليها وملازمتها ومرابطتها، وإذا ضعف الصبر ضعفت هذه الأفعال، وربما انقطعت.
وكذالك كفّ النفس عن المعاصي وخصوصًا المعاصي التي في النفس داعٍ قويٌّ إليها، لا يتم الترك إلا بالصبر و المصابرة على مخالفة الهوى وتحمُّل مرارته.
وكذلك المصائب حين تنزل بالعبد ويريد أن يقابلها بالرضى والشكر والحمدِ لله على ذلك لا يتم ذلك إلا بالصبر واحتساب الأجر، ومتى مرَّن العبد نفسه على الصبر ووطّنها على تحمُّل المشاق والمصاعب، وجدّ واجتهد في تكميل ذلك، صار عاقبته الفلاح و النجاح، وقلّ من جدّ في أمر تطلبه واستصحب الصبر إلاّ فاز بالظفر.
وقد أمر الله بالصبر وأثنى على الصابرين، وأخبر أنَّ لهم المنازل العالية والكرامات الغالية في آيات كثيرة من القرآن، وأخبر أنَّهم يوفَّون أجرهم بغير حساب. وحَسْبُك من خلقٍ يسهِّل على العبد مشقة الطاعات، ويهوِّن عليه ترك ما تهواه النفوس من المخالفات، ويسلِّيه عن المصيبات، ويُمِدُّ الأخلاق الجميلة كلَّها، ويكون لها كالأساس للبنيان.
ومَتَى عَلِمَ العبد ما في الطاعات من الخيرات العاجلة والآجلة، وما في المعاصي من الأضرار العاجلة و الآجلة، وما في الصبر على المصائب من الثواب الجزيل والأجر الجميل، سَهُل الصبر على النفس، وربما أتت به منقادة مستحلية لثمراته. وإذا كان أهل الدنيا يهون عليهم الصبر على المشقات العظيمة لتحصيل حطامها، فكيف لا يهون على المؤمن الموفَّق الصبر على ما يحبه الله لحصول ثمراته، ومتى صبر العبد لله مخلصًا في صبره كان الله معه، فإنَّ الله مع الصابرين بالعون والتوفيق والتأييد والتسديد.




المرجع: فتح الرحيم الملك العلّام في علم العقائد والتوحيد والأخلاق والأحكام المستنبطة من القرآن
للشيخ: عبد الرحمن بن ناصر السعدي -رحمه الله-

مسلمات


نقلته لكم
والدال على الخير كفاعله




جمع وإعداد وترتيب الملف

طالبة علم

طالبة علم
05-15-2009, 10:36 AM
حِكَم وأسرار من قوله تعالى: {وَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ}

قال الإمام ابن القيم-رحمه الله-:
"في هذه الآية عدة حكم وأسرار ومصالح للعبد:

فإن العبد إذا علم أن المكروه قد يأتي بالمحبوب، والمحبوب قد يأتي بالمكروه، لم يأمن أن توافيه المضرة من جانب المسرة، ولم ييأس أن تأتيه المسرة من جانب المضرة؛ لعدم علمه بالعواقب، فان الله يعلم منها مالا يعلمه العبد، وأوجب له ذلك أمورًا منها:
* أنه لا أنفع له من امتثال الأمر وإن شق عليه في الابتداء؛ لأن عواقبه كلها خيرات ومسرات ولذات وأفراح، وإن كرهته نفسه فهو خير لها وأنفع.
* وكذلك لا شيء أضر عليه من ارتكاب النهى وإن هويته نفسه ومالت إليه، وإن عواقبه كلها آلام وأحزان وشرور ومصائب، وخاصيَّة العقل تحمُّل الألم اليسير لما يُعْقِبه من اللذة العظيمة والخير الكثير، واجتناب اللذة اليسيرة لما يُعْقِبها من الألم العظيم والشر الطويل.
فنظر الجاهل لا يجاوزُ المبادئ إلى غاياتها، والعاقل الكيِّس دائمًا ينظر إلى الغايات من وراء ستور مبادئها، فيرى ما وراء تلك السُّتور من الغايات المحمودة والمذمومة، فيرى المناهي كطعامٍ لذيذٍ قد خلط فيه سم قاتل، فكلما دعنه لذته إلى تناوله نهاه ما فيه من السمِّ، ويرى الأوامر كدواء كريه المذاق مُفْضِ إلى العافية والشفاء، وكلما نهاه كراهة مذاقه عن تناوله أمره نفعه بالتناول؛ ولكن هذا يحتاج إلى فَضْلِ علمٍ تُدْرَك به الغايات من مبادئها، وقوة صبر يوطِّن به نفسه على تحمل مشقة الطريق لما يؤمِّل عند الغاية، فإذا فقد اليقين والصبر تعذَر عليه ذلك، وإذا قوى يقينه وصبره هان عليه كل مشقة يتحمَّلها في طلب الخير الدائم واللذة الدائمة.
* ومن أسرار هذه الآية: أنها تقتضي من العبد التفويض إلى من يعلم عواقب الأمور، والرضا بما يختاره له ويقضيه له؛ لما يرجو فيه من حسن العاقبة.
* ومنها: أنه لا يقترح على ربه،ولا يختار عليه،ولا يسأله ما ليس له به علم،فلعل مضرته وهلاكه فيه وهولا يعلم،فلا يختار على ربه شيئًا؛ بل يسأله حسن الاختيار له،وأن يرضِّيه بما يختاره،فلا أنفع له من ذلك.
* ومنها: أنه إذا فوَّض إلى ربه ورضي بما يختاره له، أمدَّه فيما يختاره له بالقوة عليه والعزيمة والصبر، وصرف عنه الآفات التي هي عُرْضة اختيار العبد لنفسه،وأراه من حسن عواقب اختياره له ما لم يكن ليصل إلى بعضه،بما يختاره هو لنفسه.
* ومنها: أنه يُرِيُحه من الأفكار المتعبة في أنواع الاختيارات،ويُفرِّغ قلبه من التقديرات والتدبيرات التي يصعد منه في عَقَبةٍ وينزل في أخرى،ومع هذا فلا خروج له عما قُدِّر عليه،فلو رضي باختيار الله أصابه القدر وهو محمود مشكور ملطوفٌ به فيه؛ وإلا جرى عليه القدر وهو مذموم غير ملطوف به فيه؛ لأنه مع اختياره لنفسه.
ومتى صحَّ تفويضه ورضاه،اكتنفه في المقدور العطف عليه، واللطف به، فيصير بين عطفه ولطفه، فعطفه يقيه ما يَحْذَره، ولطفه يهوِّن عليه ما قدَّره.
إذا نفذ القدر في العبد كان من أعظم أسباب نفوذه تَحَيُّله في رده، فلا أنفع له من الاستسلام، وإلقاء نفسه بين يدي القدر طريحًا كالميتة، فإن السبع لا يرضى بأكل الجيف!



فوائد الفوائد
الإمام ابن القيم -رحمه الله-


نقلته لكم
والدال على الخير كفاعله



جمع وإعداد وترتيب

طالبة علم

طالبة علم
05-15-2009, 10:39 AM
القول الفصل الأغر في حكم وضع الجريد على القبر

مذاهب العلماء في حكم وضع الجريد الرطب على القبر


الملفات المرفقة
http://www.mktaba.org/vb/mktabastyle/images/attach/rar.gifالقول الفصل الأغر في وضع الجريدة على القبر.rar‏ (http://www.mktaba.org/vb/attachment.php?attachmentid=20&d=1137289883)




جمع وإعداد وترتيب الملف

طالبة علم

طالبة علم
05-15-2009, 10:41 AM
احذروا الظلم
احذروا الظلم


إن البغي والظلم ذنب عظيم وإثم مرتعه وخيم وهو سبب كل شر وفساد وكل بلاء وعقاب فهو منبع الرذائل والموبقات ومصدر الشرور و السيئات وعنه تصدر سلاسل العيوب والآفات متى فشا في أمة آذن الله بأفولها ومتى شاع في بلدة فقد انعقدت أسباب زوالها وتحول لباسها، فبه تفسد الديار وتخرب الأوطان وتدمر الأمصار به ينزل غضب الواحد الجبار القهار قال الله سبحانه وتعالى:

﴿وَتِلْكَ الْقُرَى أَهْلَكْنَاهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا﴾(1)

وقال: ﴿وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ﴾
(2)

وقال تعالى: ﴿وَكَمْ قَصَمْنَا مِنْ قَرْيَةٍ كَانَتْ ظَالِمَةً﴾(3)

وقال تعالى: ﴿فَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ فَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا وَبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ وَقَصْرٍ مَشِيدٍ﴾(4).


إن الله تعالى نفى عن نفسه الظلم فقال عز وجل:

﴿وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيد﴾(5)

وقال: ﴿وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً﴾(6)

وقال: ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّة﴾(7)

﴿وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعِبَادِ﴾(8)

وقد حرمه تعالى على نفسه ففي الحديث الإلهي عن أبي ذر رضي الله عنه قال:

قال رسول الله صلي الله عليه وعلي آله وسلم فيما يرويه عن ربه تبارك وتعالى:

((ياعبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرماً فلا تظالموا))(9) رواه مسلم

فأعلم الله تعالى عباده في هذا الحديث العظيم أنه حرم الظلم على نفسه قبل أن يجعله محرماً بين عباده.

وقد أعلن النبي صلي الله عليه وعلي آله وسلم حرمة الظلم في أعظم مجمع وموقف فقال في خطبته يوم عرفة:

((ألا إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا))(10)


وفي الصحيحين أن النبي صلي الله عليه وعلي آله وسلم قال:

((اتقوا الظلم فإن الظلم ظلمات يوم القيامة))(11)

وقال صلي الله عليه وعلي آله وسلم فيما يرويه مسلم وغيره:

((المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله ولا يحقره))(12).

وقد تهدد الله أرباب الظلم وأهله فقال جل ذكره:

﴿وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ﴾(13)

فالله تعالى للظالمين بالمرصاد ففي الصحيحين عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: قال رسول صلي الله عليه وعلي آله وسلم :

(( إن الله ليملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته ثم قرأ

صلي الله عليه وعلي آله وسلم :

﴿وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ﴾))(14).

وقد لعن الله الظالمين فقال: ﴿ألا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ﴾(15)

وأخبر سبحانه أنه يبغضهم فقال: ﴿وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ﴾(16).

والظلم أعظم أسباب ارتفاع الأمن وزوال الاهتداء عن الأفراد والمجتمعات قال الله تعالى يقول:

﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ﴾(17)

فبقدر ما يكون مع الفرد و المجتمع من الظلم بقدر ما يرتفع عنه الأمن والاهتداء فالجزاء من جنس العمل ﴿وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ﴾(18).

إن الظلم الذي وردت به النصوص التحريمية وبيان سوء عاقبته والتحذير منه درجات ومراتب

أولها الظلم الكبير الخطير العظيم الذي لا يغفر الله الغفور الرحيم الكريم لصاحبه إلا بالإقلاع عنه وتوبته منه ألا وهو الإشراك بالله تعالى

. بصرف العبادة أو بعض أنواعها لغير الله كدعاء غيره والسجود لغيره والذبح والنذر لغيره ونبذ شرعه والتحاكم إلى سواه قال الله تعالى حاكياً عن لقمان وصيته لابنه:

﴿يابني لا تُشْرِكْ باللَّهِ إِنَّ الشرك لظُلْم عظيم﴾(19)

فهذا الظلم لا يغفره الله إلا بالتوبة منه قال تعالى:

﴿إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرِكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاء﴾(20)

فلنخلص عبادتنا لله تعالى فإنه من قال: لا إله إلا الله خالصاً من قلبه دخل الجنة ولنحارب الشرك وأهله بالدعوة إلى التوحيد.

وأما ثاني مراتب الظلم فذاك الظلم الذي لا يتركه الله تعالى وهو ظلم العبد غيره من الخلق فهذا لابد فيه من أخذ الحق للمظلوم من الظالم

كما قال الله سبحانه في الحديث الإلهي: ((وعزتي وجلالي لأنصرنك ولو بعد حين))(21).


وقد أجاد من قال:

لا تظلمن إذا ماكنت مقتدراً فالظلم ترجع عقباه إلى الندم

تنام عيناك والمظلوم منتبه يدعو عليك وعين الله لم تنم



إخوتي وأخواتي اتقوا الظلم فإن نبيكم الصادق المصدوق قد أخبر أن الدنيا تملأ في آخر الزمان ظلماً وجوراً وها نحن نشهد صدق ما أخبر به صلي الله عليه وعلي آله وسلم فإن الظلم قد فشا وشاع بين الناس في الدماء والأموال والأبضاع والأعراض حتى صدق في سلوك كثير من أبناء هذا الزمان ما قاله الشاعر الجاهلي:

الظلم من شيم النفوس فإن تجد ذا عفةٍ فلعلةٍ لا يظلم

ولا تظنن أيها الأخ أن هذه مبالغة أو مزايدة بل ذلك هو واقع كثير من الناس فكم هم أصحاب الأعمال الذين ظلموا عمالهم بتحميلهم ما لا يطيقون أو بتأخير رواتبهم ومستحقاتهم أو جحد حقوقهم أو فرض الإتاوات عليهم.


وكم هم أرباب الأسر والبيوت الذين جنوا على أهليهم وظلموا أولادهم وزوجاتهم.


وكم هم التجار الذين دلسوا بضائعهم وغشوا عملاءهم


وكم هم الولاة الذين نبذوا كتاب الله وراء ظهورهم وحكموا القوانين فلم يعدلوا في الرعية ولم يقسموا بالسوية ولم يسيروا بالسرية.


وكم هم الذين أطلقوا لأنفسهم العنان في أعراض الناس ودمائهم فتمضمضوا بأعراض المؤمنين وتفكهوا بدمائهم إنهم كثير كثير كثير قال الله تعالى:

﴿وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الأرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾(22).


فللّه ما أكثر المفلسين الذين يعملون لغيرهم ويتحملون فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلي الله عليه وعلي آله وسلم :


((أتدرون من المفلس ؟ قالوا: المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع. فقال: إن المفلس من أمتي من يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة ويأتي قد شتم هذا وقذف هذا وأكل مال هذا وسفك دم هذا وضرب هذا فيعطى هذا من حسناته وهذا من حسناته فإن فنيت حسناته قبل أن يقضى ما عليه أخذ من خطاياهم فطرحت عليه ثم طرح في النار))(23)


فيالها من تجارة بائرة وصفقة خاسرة أن تأتي يوم القيامة وأنت أحوجُ ما تكون إلى حسنة تثقل بها ميزانك فإذا بخصمائك قد أحاطوا بك فهذا آخذ بيدك وهذا قابض على ناصيتك وهذا متعلق بتلابيبك هذا يقول: ظلمتني وهذا يقول: شتمتني وهذا يقول: اغتبتني أو استهزأت بي وهذا يقول: جاورتني فأسأت جواري وهذا يقول: غششتني وهذا يقول: أخذت حقي

أما والله إن الظلم شؤم وما زال المسيء هو المظلوم

ستعلم يا ظلوم إذا التقينا غداً عند المليك من الملوم

فلنتدارك الأمر قبل فوات الأوان فما هي والله إلا ساعة ثم تبعثر القبور ويحصّل ما في الصدور وعند الله تجتمع الخصوم.

فيقتص للمظلوم من الظالم فتحللوا أيها الإخوان من المظالم قبل ألا يكون درهم ولا دينار فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلي الله عليه وعلي آله وسلم :

((من كانت له مظلمة لأخيه من عرضه أو شيء فليتحلله منه اليوم قبل أن لا يكون دينار ولا درهم إن كان له عمل صالح أخذ منه بقدر مظلمته وإن لم تكن له حسنات أخذ من سيئات صاحبه فحمل عليه))(24).

أما ثالث مراتب الظلم فهو ظلم العبد نفسه بالمعاصي والسيئات

فكل ذنب وخطيئة تقارفها يا عبد الله فإن ذلك ظلم منك لنفسك وبغي عليها قال الله تعالى:

﴿وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾(25)

وما أكثر ما قال الله عند ذكر العصاة والمذنبين والظالمين:

﴿وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُون﴾(26)


فكل مذنب وعاصٍ فإنما يجني على نفسه ويعرضها لعذاب الله الأليم وعقابه الشديد كما قال النبي صلي الله عليه وعلي آله وسلم فيما أخرجه ابن ماجه وغيره بسند لابأس به عن سليمان بن عمرو بن الأحوص عن أبيه قال: سمعت رسول الله e يقول في حجة الوداع:

((ألا لا يجني جان إلا على نفسه))(27).

فتخففوا من ظلم أنفسكم بامتثال ما أمركم الله به وترك مانهاكم عنه والتوبة مما فرط من الذنوب فإن التائب من الذنب كمن لا ذنب له.





الله سبحانه نهى عن الظلم بجميع صوره وأمر بمجاهدة الظالمين ورفع الظلم عن المظلومين وقد أرسل الله سبحانه رسله وأنزل كتبه لإقامة القسط ورفع الظلم قال الله تعالى:

﴿َلقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ﴾(28).

فإذا تركنا الظالم ولم نأخذ على يده فقد خالفنا ما جاءت به الرسل ونحن مهددون بعقوبة عامة ومحنة عاجلة فعن أبي بكر الصديق أنه قال: أيها الناس إنكم تقرؤون هذه الآية:

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾(29)

وإني سمعت رسول الله صلي الله عليه وعلي آله وسلم يقول:

إن الناس إذا رأوا الظالم فلم يأخذوا على يديه أوشك أن يعمهم الله بعقاب منه))(30) رواه أبو داود والترمذي بإسناد جيد.

فرفع الظلم والإنكار على الظالم واجب على كل أحد حسب قدرته وطاقته ووسعه قال النبي صلي الله عليه وعلي آله وسلم :

((انصر أخاك ظالماً أو مظلوماً. قالوا: يا رسول الله هذا ننصره مظلوماً فكيف ننصره ظالماً؟ قال: تأخذ فوق يديه))(31).



إن أولى المظلومين بالنصر والتأييد والإعانة هم أولئك الذين ظلموا في دينهم فحُورِبوا وقُوتِلوا وهُجِّروا وضُرِبوا وسُجِنوا وأُوذوا من أجل أنهم رضوا بالله رباًَ وبالإسلام ديناً وبمحمد نبياً

﴿وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ﴾(32)


فهؤلاء وأضرابهم هم أولى الناس بالنصر والتأييد لاسيما في هذا العصر المفتون الذين انتعش فيه أعداء الله من اليهود والنصارى والوثنيين والملحدين والمبتدعين والمنافقين فرموا أهل الإسلام عن قوس واحدة كما أخبر النبيصلي الله عليه وعلي آله وسلم في حديث ثوبان:

(( يوشك الأمم أن تداعى عليكم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها))(33)


فليس ما يجري على الإسلام وأهله في كثير من بلدان العالم إلا تصديقاً لما أخبر به الصادق المصدق

أحل الكفر بالإسلام ظلماً يطول به على الدين النحيب

فقوموا بما أوجب الله عليكم من نصرة دينكم وإخوانكم وذلك من خلال عدة أمور:

الأول: التوبة النصوح من جميع الذنوب قال الله تعالى: ﴿وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾(34) فإن ما أصاب أمتنا هو بما كسبت أيدينا ويعفو عن كثير قال الله تعالى:


﴿وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ﴾(35) فالتوبة إلى الله تعالى من أعظم أسباب رفع ظلم الظالمين وتسلط الطاغين


قال ابن القيم رحمه الله: ((فليس للعبد إذا بغي عليه أو أوذي أو تسلط عليه خصومه شيء أنفع من التوبة النصوح)).

الأمر الثاني: مجاهدة أعداء الله تعالى ومراغمتهم على اختلاف أنواعهم كل حسب ما يناسبه فالكفار والمشركون جهادهم بالسيف والسنان( بالطبع تحت لواء ولي الأمر )


وأما المنافقون والمشككون والمرتابون فبالحجة والبرهان والعلم والبيان وأما الظالمون والعصاة فبالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وبيان الدين وتبليغ ما في الكتاب والسنة من الأمر والنهي و الخير.

الأمر الثالث: مدُ يد العون والمساعدة لكل من أوذي في سبيل الله قريباً كان أو بعيداً وذلك من خلال تقديم كل ما يمكن تقديمه من دعم مادي أو معنوي لا سيما أيها الإخوة ونحن في هذه البلاد لا زال كثير منا ولله الحمد يعيش في سعة من الرزق ورغد من العيش فالواجب علينا أكبر من الواجب على غيرنا فمدوا بارك الله فيكم أيديكم بسخاء لإخوانكم المسلمين في كل مكان واعلموا أن الصدقة تطفئ غضب الرحمن وتقي مصارع السوء فإياكم والبخل فإنه من يبخل فإنما يبخل عن نفسه.

فإن شحت نفسك أو عدمت ما تقدمه لإخوانك فلن تعدم هداك الله لساناً بالدعاء والتضرع لاهجاً ولله سائلاً أن يعز أهل دينه وأن يذل أعداءه فادعوا أيها المؤمنون لإخوانكم المسلمين المظلومين في دينهم فإن دعوة المظلوم والدعوة له ليس بينها وبين الله حجاب عن ابن عباس رضي الله عنه أن النبي صلي الله عليه وعلي آله وسلم بعث معاذاً إلى اليمن فقال:

(( اتق دعوة المظلوم فإنها ليس بينها وبين الله حجاب))(36).


خالد بن عبد الله المصلح

باختصار وتصرف يسير


اللهم اعصمنا من الظلم لأنفسنا ولغيرنا آمين



جمع وإعداد وترتيب

طالبة علم

مناصرة الرسول
05-24-2009, 09:40 PM
جزاكِ الله خيرا أختي الحبيبة طالبة علم على هذه الإفادة الرائعة.

طالبة علم
05-25-2009, 07:59 AM
أختنا مناصرة الرسول

أهلا بكِ

وجزاكِ الله خيرا

وأسأل الله أن يتقبل منا جميعا خالص الأعمال

وأن ينفع أخواتنا بما نجمعه لهنَّ

فما أردت إلا الخير لجميع أخواتي في مشارق الأرض ومغاربها

وأسأل الله التوفيق والسداد

إنه ولي ذلك والقادر عليه

وأشكر لكِ مرورك الكريم

وبارك الله فيكِ

ولا حرمنا من تواجدك معنا دائما

شكرا لكِ

طالبة علم
05-26-2009, 12:56 PM
الموضوعات الآتية كنت قد أرسلتها من ضمن الموضوع

ولكن الذي قام بتنزيل الردود اعتقد أنها موضوعات مستقلة لذلك قمت بإعادتها هنا ولكن في غير التسلسل الذي كنت قد أرسلته

وقدر الله وماشاء فعل

فقط حتي يكتمل الموضوع ويستفيد منه من أراد الإلمام به كاملا

فقه العدة و الإحداد (http://www.kulalsalafiyeen.com/vb/showthread.php?t=6537)

اليتيـــم !!!! ...ماذا قدمنا له ؟؟؟ (http://www.kulalsalafiyeen.com/vb/showthread.php?t=6532)