{منتديات كل السلفيين}

{منتديات كل السلفيين} (https://www.kulalsalafiyeen.com/vb/index.php)
-   منبر الفقه وأصوله (https://www.kulalsalafiyeen.com/vb/forumdisplay.php?f=6)
-   -   صفحة مظلمة في تاريخ المذاهب الفقهية : تعدد أئمة الصلوات في الحَرَمين !! (https://www.kulalsalafiyeen.com/vb/showthread.php?t=1051)

أبو معاوية البيروتي 01-28-2009 10:20 AM

صفحة مظلمة في تاريخ المذاهب الفقهية : تعدد أئمة الصلوات في الحَرَمين !!
 
1 مرفق
تكلّم الرحّالة ابن جبير في رحلته سنة 578 هـ عند مروره بمكة (رحلته/ ص 84-85) عن وجود أربعة أئمة سنّية للحرم،
فأوّلهم إمامة الشافعي (وذكر الحافظ السِّلَفي المتوفّى سنة 576 هـ في معجم السفر ص 141 أن الإمام الشافعي كان إمام مقام إبراهيم وأوّل من يصلّي من أئمة الحرم) ويصلي خلف مقام إبراهيم،
ثم المالكي ويصلي قِبالة الركن اليماني،
ثم الحنفي ويصلّي قِبالة الميزاب،
ثم الحنبلي - وصلاته مع المالكي في حينٍ واحدٍ - وموضع صلاته يقابل ما بين الحجر الأسود والركن اليماني .
وقال : " إلاّ صلاة المغرب فإن الأربعة الأئمة يصلّونها في وقتٍ واحدٍ مجتمعين لضيق وقتها، يبدأ مؤذّن الشافعي بالإقامة، ثم يقيم مؤذّنو سائر الأئمة، وربما دخل في هذه الصلاة على المصلّين سهو وغفلة لاجتماع التكبير فيها من كل جهة، فربّما ركع المالكي بركوع الشافعي أو الحنفي، أو سلّم أحدهم بغير سلام إمامه، فترى كلّ أذنٍ مصيخة لصوت إمامها أو صوت مؤذّنه مخافة السهو، ومع هذا فيحدث السهو على كثيرٍ من الناس " . اهـ .
قال الدكتور صالح معتوق في كتابه "علم الحديث في مكة المكرمة" (ص 25-26) : ولم تُعرَف السنة التي أُحدِثَت فيها هذه المقامات، وتعدّدت فيها الجماعات بعد أن كان الناس يصلّون جماعة واحدة وراء إمام واحد، والذي ظهر لصاحب تاريخ عمارة المسجد الحرام حسين باسلامة بعد البحث والتنقيب أنها أُحدِثَت في القرن الرابع أو القرن الخامس، لأن ابن عبد ربه - صاحب العقد الفريد المتوفّى سنة 328 هـ - لم يذكر هذه المقامات عندما وصف المسجد الحرام، وذكرها ابن جبير في رحلته سنة 578 هـ، وقد وافقه على ذلك الأستاذ أحمد السباعي رحمه الله في "تاريخ مكة" . اهـ .
ورجّح الدكتور صالح أن بداية حدوث هذه المقامات كانت بين سنة 442 و 497 هـ، لأن ناصر خسرو عندما حج سنة 442 هـ لم يذكر هذه المقامات، وذكر الفاسي في شفاء الغرام أن مقامات الحنفية والمالكية والزيدية كانت موجودة في سنة 497 هـ .

أمّا عن الحرم المدني، فينقل الشيخ عطيّة سالم رحمه الله ( ت 1420 هـ ) في كتابه "التراويح؛ أكثر من ألف عام في مسجد النبي صلى الله عليه وسلّم" (ص 74) - عند كلامه على القرن الثاني عشر الهجري - من رحلة الشيخ النابلسي قوله :
" للحرم الشريف خمسة عشر إماماً منهم الحنفيّون ومنهم الشافعيّون، وله واحد وعشرون خطيباً، منهم اثنا عشر خطيباً حنفيّون، وثمانية خطباء شافعيّون، وخطيب واحد مالكي، فالأئمة يصلّون بالنوبة في كل يوم إمام واحد من الحنفيّة وإمام من الشافعية، فيبتدئون من الظهر إلى الصبح، والإمام الشافعي يصلّي أولاً، ثم الإمام الحنفي، إلاّ في المغرب، فيتقدّم الحنفي لكراهة تأخير المغرب عنده، ويصلّي الإمام الحنفي يوماً في محراب النبي صلى الله عليه وسلّم الذي في الروضة الشريفة، فيصلّي الإمام الشافعي ذلك اليوم في المحراب الذي هو خلف المنبر، ثم في ثاني يوم يصلّي الإمام الشافعي كذلك، ويصلّي الحنفي مثل ما صلّى هو أول يوم " . اهـ .

وقال الشيخ عطيّة (ص 88) : وقد زال هذا التعدّد بوجود العهد السعودي، وأمّا وجوده فكان طارئاً على المدينة، لم يحدث إلاّ بعد القرن السابع، وكانت المدينة طيلة سبعة قرون تصلّي الصلوات كلّها بإمامٍ واحدٍ ولا تتعدّد فيها الجماعة لفريضة واحدة، بل إن مالكاً رحمه الله - وهو إمام دار الهجرة - ممن يكره تعدّد الجماعة في المسجد الواحد للفريضة الواحدة ..... (ثم) تعدّدت الأئمة في الصلوات الخمس، ثم جاء العهد السعودي فتوحّدت فيه الجماعة في المسجد النبوي وفي المسجد الحرام للصلوات الخمس وللتراويح، وعادت فيه حالة الإمامة إلى أصلها موحّدة منتظمة . اهـ .
وقال (ص 90) : والجدير بالذكر أن من أعظم نعم الله على الأمّة أن تتوحّد في الصلوات كلّها في جماعة واحدة وعلى إمامٍ واحدٍ، أيًّا كان مذهبه من المذاهب الأربعة التي لم تخرج عن كتاب الله وسنّة رسوله صلى الله عليه وسلّم . اهـ .

هذه صورة أفادها الشيخ هيثم حمدان ، وهي تظهر بوضوح ثلاث أو أربع محاريب للمذاهب الفقهيّة حول الكعبة، والله المستعان !!
وأفاد الشيخ هيثم أن الملك عبد العزيز رحمه الله ألغى هذه المحاريب ووحّد صلاة المسلمين خلف إمامٍ واحدٍ سنة 1345 هـ .

عبدالله المقدسي 01-31-2009 11:59 AM

جزاك الله خيرا على مقالاتك الماتعة.

ثابر و تقدم و الله الموفق.

أبو معاوية البيروتي 04-21-2009 06:03 AM


قال الشيخ أحمد شاكر رحمه الله في تعليقه على " سنن الترمذي " ( 1 / 432 ) :

بل قد بلغنا أن هذا المنكر كان في الحرم المكي، وأنه كان يصلي فيه أربعة أئمة، يزعمونهم للمذاهب الأربعة، لكننا لم نَرَ ذلك، إذ أننا لم ندرك هذا العهد بتمامه، وإنما حججنا في عهد الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود حفظه الله، وسمعنا أنه أبطل هذه البدعة، وجمع الناس في في الحرم على إمام واحد راتب، ونرجو أن يوفّق الله علماء الإسلام لإبطال هذه البدعة في جميع المساجد في البلدان، بفضل الله وعونه، إنه سميع الدعاء .

أبو معاوية البيروتي 05-12-2009 04:21 PM

وصرّح ابن عابدين في كتاب الصلاة من " رد المحتار " أن هذه المقامات الأربع حدثت بعد سنة ( 500 هـ ) حين غلب حبّ المناصب، وأنكرها المخلصون، لكن علماء السوء زيّنوها للسلاطين .

أبو معاوية البيروتي 08-18-2009 05:26 PM

تعدّد أئمة الصلوات في مساجد الشام !!!
 

قال الإمام الألباني في "أصل صفة الصلاة" ( ٢ / ٦٢٢ ) :

لقد كانت هذه المسألة وأمثالها مثار فتن عظيمة بين الحنفية والشافعية، حتى لقد دفعتهم إلى وضع القاعدة المشهورة عند الفريقين : ( وتكره الصلاة وراء المخالف في المذهب )! وهي كراهة تحريم عند علمائنا ( يقصد الشيخ الأحناف )،
ولا تزال آثار هذه القاعدة بادية في مساجدنا ! ففيها المحاريب الأربعة، وترى فيها ناسا يصلون مع الإمام، وآخرين ينتظرون إمام مذهبهم !
حتى لقد قلت مرة لبعض هؤلاء : حي على الصلاة; فإنها أقيمت . فكان جوابه أن قال :
" إنها لم تقم لنا; إنها للشافعية " !!!

أبو معاوية البيروتي 09-21-2009 10:23 PM

تعدّد أئمة الصلوات في مساجد مصر !!!
 

قال الشيخ أحمد شاكر رحمه الله في تعليقه على " سنن الترمذي " ( 1 / 431 ) :

فشت بدعة منكرة في الجوامع العامة، مثل الجامع الأزهر والمسجد المنسوب للحسين رضي الله عنه وغيرهما بمصر، ومثل غيرهما في بلاد أخرى، فجعلوا في المسجد الواحد إمامين راتبين أو أكثر، ففي الجامع الأزهر - مثلاً - إمام للقبلة القديمة، وآخر للقبلة الجديدة،

ونحو ذلك في مسجد الحسين، وقد رأينا فيه أن الشافعية لهم إمام يصلّي بهم الفجر في الغلس، والحنفيّون لهم إمام يصلّي الفجر بإسفار، ورأينا كثيراً من الحنفيين - من علماء وطلاّب وغيرهم - ينتظرون إمامهم ليصلّي بهم الفجر، ولا يصلّون مع إمام الشافعيين، والصلاة قائمة، والجماعة حاضرة،

ورأينا فيهما وفي غيرهما جماعاتٍ تُقام متعدّدة في وقتٍ واحدٍ ،
وكلّهم آثمون، وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعاً !!!

أبو معاوية البيروتي 09-23-2009 09:21 PM

2 مرفق
وهذه صور أخرى قديمة ...

أبو معاوية البيروتي 07-18-2010 09:17 PM

يُرفَع للفائدة .

أوراسي 07-20-2010 09:47 PM

بارك الله فيكم، كلام رائع ومفيد

أبو معاوية البيروتي 12-10-2010 05:12 PM



كيف كان أئمة المذاهب الأربعة يصلّون في مقاماتهم في المسجد الحرام



قال أحمد بن محمد الأسدي المكي ( ت 1060 هـ ) : كانوا يصلّون مرتّبين في غير المغرب : الشافعي فالحنفي فالمالكي فالحنبلي، لكن تقدُّم الحنفي على المالكي إنما كان بعد التسعين – بتقديم التاء – وسبع مئة، قال الفاسي : ولم أعرف متى كان ابتداء صلاتهم على هذه الكيفية . ثم نقل ما يدل على أن غير الحنبلي كان سنة سبع وتسعين وأربع مئة، وكان إمام الزيدية، ثم قال : ووجدتُ ما يدلّ على أن الحنبلي كان في عشر الأربعين وخمس مئة . انتهى .
وأما وقتنا فالأربعة يصلّون الصبح فقط مرتبين : الشافعي فالمالكي فالحنبلي فالحنفي، وغير الصبح لا يصلّيه إلا الشافعي فالحنفي فقط، نعم في أيام الموسم يصلّيه المالكي أيضاً .
وأما المغرب فكانوا قديماً يصلّونها في وقت واحد جميعاً، فيحصل بذلك التباس على المصلّين، فرُفِع ذلك لولي الأمر حينئذ؛ وهو الناصر فرج بن برقوق، فأمر في موسم سنة إحدى عشرة وثمان مئة بأن الشافعي وحده يصلّي المغرب، واستمر كذلك إلى أن تولّى الملك المؤيد شيخ صاحب مصر، فرد الأمر كما كان . فابتدأ في ذلك ليلة سادس ذي الحجة سنة عشرة وثمان مئة، واستمر ذلك مدة، ثم اقتصر على الشافعي والحنفي، فصارا يصلّيان معاً، حتى أمر السلطان سليمان خان في حدود سنة إحدى وثلاثين وتسع مئة بإزالة المعية والنظر في ذلك، فاجتمع القضاة وغيرهم بالحطيم، واقتضى رأيهم تقديم الحنفي، واستمر ذلك إلى وقتنا .

=================

" إخبار الكرام بأخبار المسجد الحرام " ( ص 196 – 198 / ط . دار الصحوة )


الساعة الآن 07:00 PM.

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2024, Jelsoft Enterprises Ltd.