عرض مشاركة واحدة
  #3  
قديم 08-23-2012, 02:21 AM
أم عبدالله نجلاء الصالح أم عبدالله نجلاء الصالح غير متواجد حالياً
مشرفة
 
تاريخ التسجيل: Jan 2009
الدولة: عمّـــان الأردن
المشاركات: 2,578
افتراضي وقفات بعد رمضان

وقفات بعد رمضان

2.
التواضع للحق الله - تبارك وتعالى - وما جاءنا من عنده : وذلك بمراقبته في السر والعلن، والتزام شرعه وهدي نبيه المصطفى - صلى الله عليه وسلم -، وأداء العبادات كما أمر - سبحانه -، فقد سعد المسلمون بشهرٍ عظيمٍ له في نفوسهم مكانة رفيعـــة، مرّ سريعًا بعد طول انتظار.

اعتاد المؤمن فيه على النظام، والتقيد بأحكام الصيام، ومراعاة أوقات معيّنة في الإمساك والإفطار، والصلوات والصدقات والأذكار، ما أجمل أن يترك هذا أثره على نفس المؤمن، فيذعن للحق ويدور معه كيفما دار.

اعتاد فيه حبس النفس عن الشهوات المباحات، وفطامها عن المألوفات، ولجامها بلجام التقوى والورع في نهار رمضان، مُستشعرًا مراقبة الله - سبحانه - له في جميع أحواله، فهو - جلّ في علاه - يعلم السرّ وأخفى، يعلم خائنة الأعين وما تُخفي الصدور، ففطامها عن المحرّمات في رمضان وفي غيره من باب أولى على الدوام.

وفي المحافظة على سائر العبادات، وامتثال الأوامر واجتناب النواهي، ومراعاة الحجاب الشرعي، وغض البصر، وحفظ الفرج، وصوْنِ اللسان وسائر الأركان، والبعد عن كل ما يشين، تزكيةً للنفوس وحفظًا للقلوب وصلاحها.

3. التواضع للخلق : وذلك بتفقد أحوالهم وإعانتهم، فقد كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أجود الناس، وكان أجود ما يكون في رمضان، كان أجود بالخير من الريح المرسلة. فإن كان للصدقة مزية حرص عليها نبي الأمة - صلوات ربي وسلامه عليه في رمضان، فما أجمل أن نحرص عليها وأن نبادر إليها بأنواعها فيه وفيما بعده.

والتواضع لهم بعدم التفاخر والتعالي عليهم، وحسن الخلق معهم، وحسن الظن بهم، وبسط الوجه، وكف الأذى، وكظم الغيظ، وحفظ اللسان، بالحلم والأناة، بالصبر والإحتساب، ابتغاء وجه الله - تعالى - ومرضاته، ورجاءً لما عنده.

عن معاذ بن أنس - رضي الله عنهما - قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : (من كتم غيظًا وهو قادر على أن ينفذه، دعاه الله على رؤوس الخلائق، حتى يخيره من الحور العين يزوجه منها ما شاء) [صحيح الجامع 6518].

وفي رواية أخرى له : (من كظم غيظا وهو قادر على أن ينفذه دعاه الله على رءوس الخلائق حتى يخيره من الحور العين يزوجه منها ما شاء) (حديث حسن) [صحيح الجامع 6522].. ‌

وعن أبي هريرة – رضي الله عنه - قال : قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم - : (كل عمل ابن آدم له، إلاّ الصيام فإنه لي وأنا أجزي به، والصيام جنّة، فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث، ولا يصخب، ولا يجهل، فإن شاتمه أحد أو قاتله، فليقل إني صائم مرتين، والذي نفس محمد بيده، لخلوف فم الصائم، أطيب عند الله من ريح المسك، للصائم فرحتان يفرحهما : إذا أفطر فرح بفطره، وإذا لقي ربه فرح بصوم) (متفق عليه).

ترويض النفس ومجاهدتها على الصبر واحتساب الأجر، في الترفع عن الدنايا، وصون السمع والبصر واللسان وجميع الجوارح في رمضان، ليكون ذلك ديدن المؤمن فيه وفي غيره.


يُتبع - إن شاء الله تعالى -.
__________________
يقول الله - تعالى - : {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُون} [سورة الأعراف :96].

قال العلامة السعدي - رحمه الله تعالى - في تفسير هذه الآية الكريمة : [... {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا} بقلوبهم إيمانًاً صادقاً صدقته الأعمال، واستعملوا تقوى الله - تعالى - ظاهرًا وباطنًا بترك جميع ما حرَّم الله؛ لفتح عليهم بركات من السماء والارض، فأرسل السماء عليهم مدرارا، وأنبت لهم من الأرض ما به يعيشون وتعيش بهائمهم في أخصب عيشٍ وأغزر رزق، من غير عناء ولا تعب، ولا كدٍّ ولا نصب ... ] اهـ.
رد مع اقتباس