عرض مشاركة واحدة
  #8  
قديم 08-26-2012, 10:53 AM
أم عبدالله نجلاء الصالح أم عبدالله نجلاء الصالح غير متواجد حالياً
مشرفة
 
تاريخ التسجيل: Jan 2009
الدولة: عمّـــان الأردن
المشاركات: 2,578
افتراضي وقفات بعد رمضان

وقفات بعد رمضان

5.
المبادرة إلى أداء الحقوق، والطاعات، والمسابقة إلى الخيرات أولًا بأوّل، فبعد انقضاء شهر مغنمٍ وأرباح، شهر طاعات وقربات، صيام، وقيام، وقراءة قرآن وصلوات، وصدقات وأجواء إيمانية، اعتادها المؤمنون فيه وألِفوها، يرجون تجارة لن تبور، يودّون لو أن تكون دائمًا في نماء وازدياد، وليس في رمضان فقط، فالميدان فسيح لا يزال يتنافس فيه المتنافسون.

فهم - بفضل مِن الله تعالى – عليهم -، على يقظة دائمة، وتذكّر مُستمر، لئلا يدعون لأنفسهم مجالًا للتراخي والكسل، أو الوقوع في المحرمات.

ولئن حث الشارع الحكيم على صيام رمضان وقيامه، وتلاوة كتابه وأداء زكاته، فقد رغب بقراءة القرآن الكريم وتدبره، والصدقة وصيام النوافل والقيام على مدار العام.

فعن عائشة – رضي الله عنه - قالت : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : (اكلفوا من العمل ما تطيقون، فإن الله لا يملّ حتى تَمَلّوا، وإنَّ أحَبَّ العمل إلى الله - تعالى - أدْوَمُهُ وَإنْ قَلْ) (صحيح). ‌تحقيق الألباني أخرجه [أحمد، وأبو داود النسائي). انظر : [صحيح الجامع رقم: 1228].‌

رغَّبَ في المبادرة بالقضاء لتكمل عدة الشهر، فإنه لا يُدْرى متى يأتي الأجل، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم – يقول : (اقضوا الله، فالله أحق بالوفاء) أخرجه (البخاري).

وبصيام ست من شوال بعده، فعن أبي أيوب – رضي الله عنه - مرفوعا : (من صام رمضان وأتبعه ستًا من شوال فكأنما صام الدهر) (حديث صحيح) رواه أحمد (5/ 417 و 419) ومسلم (3 / 169) وأبو داود (2433). وغيرهم.

وقد ورد الحديث عن ثوبان مولى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مرفوعًا به نحوه وزاد : (من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها). أخرجه ابن ماجه (1715) والدارمى والطحاوي (3/ 119- 120) وابن حبان (928) والبيهقي (4/ 293) وأحمد (5 / 280) والخطيب في (تاريخ بغداد) (2/ 362) من طرق عن يحيى بن الحارث الذماري عن أبى أسماء الرحبي عنه.

ولفظ الطحاوي : (جعل الله الحسنة بعشرة، فشهر بعشرة أشهر، وستة أيام بعد الفطر تمام السنة). أخرجه ابن خزيمة في (صحيحه) كما في (الترغيب) (2/ 75).

كذلك صيام شهر الله المحرم، والأيام البيض : (الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر من كل شهر)، وصيام ثلاثة أيام في الشهر، وصيام يوم عرفة لغير الحاج، وصيام تاسوعاء وعاشوراء.

و كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقوم الليل حتى تتفطّر قدماه، يُصَلّي القيام ويحثّ عليه، فعن أبي هريرة – رضي الله عنه - قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : (أفضل الصيام بعد شهر رمضان شهر الله المحرم، وأفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل) (حديث صحيح) [سنن النسائي 3/ 206 رقم 1613].

و (كان إذا نام من الليل أو مرض صلى من النهار اثنتي عشرة ركعة) رواه : [مسلم عن عائشة - رضي الله عنها -].

وقد امتدح الله عباده المؤمنين بأنهم : ﴿كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ ۞ وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ ۞ وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ [سورة الذاريات 17 - 19].

كانت : ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ ۞ فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُون [سورة السجدة 16 - 17].

وعن معاذ بن جبل – رضي الله عنه - قال : [كنت مع النبي - صلى الله عليه وسلم - في سفر، فأصبحت يومًا قريبًا منه ونحن نسير فقلت : يا رسول الله ! أخبرني بعمل يدخلني الجنة، ويباعدني من النار، قال : لقد سألت عظيمًا وإنه ليسيرٌ على من يسره الله عليه، تعبد الله لا تشرك به شيئا، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج البيت، ثم ألا أدلك على أبواب الخير ؟ الصوم جُنــَّــة، والصدقة تطفئ الخطيئة كما يُطفئ النارَ الماء، وصلاة الرجل في جوف الليل ثم قرأ : ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ حتى بلغ ﴿جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُون ثم قال : ألا أخبرك برأس الأمر وعموده وذروة سنامه ؟ الجهاد، ثم قال : ألا أخبرك بملاك ذلك كله ؟ قلت : بلى، فأخذ بلسانه، فقال : تكفَّ عليك هذا، قلت : يا نبي الله ! وإنا المؤاخذون بما نتكلم به ؟ قال : (ثكلتك أمك يا معاذ، هل يكب الناس على [وجوههم في النار] إلا حصائد ألسنتهم) قال الشيخ الألباني : (صحيح) انظر: [سنن ابن ماجة 4/ 5 رقم 3973].

6. إن سُرعة رحيل هذا الشهر المبارك" شهر رمضان"، إيذانٌ بقرب رحيل هذه الأجساد، إذ أن تقلب الليل والنهار يدل على أن هذه الحياة الدنيا ليست بدار قرار، يربط المؤمن النوم - الموتة الصغرى - بالموت، الموت وسكراته، والوحدة والظلمة، بظلمة القبر ووحشته وفتنته، وعذابه ونعيمه.

يربط ما في هذه الحياة الدنيا من هموم وأكدار، بالدار الآخرة وما فيها مِن أهوال، ليكون دومًا على استعداد، ويرى أن كل ما في هذه الحياة الدنيا من جمال ودور وقصور، متاع زائل يتضاءل أمام قصور الجنة، وما فيها من متاعٍ دائمٍ ونعيم مقيم لا يزول، فيتحلل المتسابقون من قيودها، وينطلقون استعدادًا ليوم الرحيل، وإعلاءً لكلمة الله جلَّ في علاه -.


اللهم إنا نسألك الفردوس الأعلى من الجنة وما قرب إليها من قول أو عمل، ونعوذ بك من عذاب النار وما قرب إليها من قولٍ أو عمل.


من محاضرات اللجنة النسائية بمركز الإمام الألباني رحمه الله - تعالى -.

وكتبته : أم عبدالله نجلاء الصالح.
__________________
يقول الله - تعالى - : {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُون} [سورة الأعراف :96].

قال العلامة السعدي - رحمه الله تعالى - في تفسير هذه الآية الكريمة : [... {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا} بقلوبهم إيمانًاً صادقاً صدقته الأعمال، واستعملوا تقوى الله - تعالى - ظاهرًا وباطنًا بترك جميع ما حرَّم الله؛ لفتح عليهم بركات من السماء والارض، فأرسل السماء عليهم مدرارا، وأنبت لهم من الأرض ما به يعيشون وتعيش بهائمهم في أخصب عيشٍ وأغزر رزق، من غير عناء ولا تعب، ولا كدٍّ ولا نصب ... ] اهـ.
رد مع اقتباس