عرض مشاركة واحدة
  #11  
قديم 01-03-2012, 02:01 PM
علي بن حسن الحلبي علي بن حسن الحلبي غير متواجد حالياً
المشرف العام
 
تاريخ التسجيل: Jan 2009
المشاركات: 2,676
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ابو الحارث العبادي مشاهدة المشاركة
السلام عليكم
17) ما هو الضابط في أفعال الرسول هل فعلها توافقا أم عادة أم عبادة؟
17-
رأيت كلاماً مطولاً لشيخنا الإمام الألباني-رحمه الله- في هذه المسألة..
أنقل أكثره-لأهميته-؛ قال:
(يخطئ اشد الخطأ بعض الجهله الذين لا يفرقون بين سنه العاده وبين سنه العباده
وسنه العباده لا تقبل الزياده يقول صلى الله عليه وسلم: كل بدعه ضلاله وكل ضلاله في النار
سنه العاده تقبل الزياده وتقبل النقص وتقبل كل شيء لانها عاده لا يوجد في تعبد

وأضرب لكم مثالاً من سنن العادة
دخل مكة وله اربع ضفائر هذه سنه العرب وما زالت توجد في بعض الشباب من البدو فأنت حر فيها ان رأيتها مناسبه فعلتها وان ما رأيتها مناسبه ما تفعلها ولا تخالف بذلك سنه الرسول صلى الله عليه وسلم
لماذا؟
لانها سنه عاده وليست سنة عباده
هذا التفريق من تمام فهم الدين والفقه حيث يجهله كثير من المتعلمين وهم ليسوا علماء

والسؤال الآن:
كيف نفرق بين افعال الرسول صلى الله عليه وسلم هذه عباده وهذه عاده اي ما هو الضابط في التفريق بين افعال الرسول صلى الله عليه وسلم
والضبط يحتاج الى شيء من العلم بالنسبه للذي يريد أن يفرق بين سنه العباده وسنه العاده
من المقطوع به ان هناك أفعالاً للنبي صلى الله عليه وسلم كانت تصدر منه تقرباً الى الله بقصد العباده فهذا بلا شك من سنن العبادة
ويقابله قسم آخر أيضاً من المقطوع به أن النبي صلى الله عليه وسلم تصدر من افعالاً اقل ما نقول ليس بحكم العبادة وانما بحكم العادة او بحكم امر يعود الى رغبه الانسان التي لا علاقة لها بالعباده

هذا القسم منه ما هو واضح انه ليس له علاقه بالعباده فيكون من قسم العاده
وبين القسمين امور مشتبهات
فاذا نظر اليها من زاوية معينه قد يميل الانسان الى الحاقها بالعباده واذا نظر اليها من زاويه اخرى الحقها بقسم العاده وبحسْب طالب العلم ان يقف عنده
مثال:
كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم نعلان لهما قبالان
فلا يبدو لطالب العلم ان كون النعل له قبال واحد هو خلاف السنه والسنه ان يكون له قبالان فلا يبدو ان هذه لها علاقة بالعباده وانما هي عادة عربيه كانوا يلبسون هذا النوع من النعال ولا يلبسون احذيه كأحذيه هذا الزمان

وكي نلحق الامور المشتبهات بالعاده او بالعباده هذا يحتاج الى علم.
ونجد مثلا ان بعض العلماء اتفقوا على امور انها من سنن العادة ولكن اختلفوا في مفردات منها هل هي من سنن العادة او العباده
مثلاً:
فيما يتعلق بالحج:
جاء ان النبي صلى الله عليه وسلم نزل في البطحاء فقال أحد الصحابه ليس التحصيب بالسنه * وانما اتفق ان النبي صلى الله عليه وسلم نصبت له الخيمه هناك فنزل بعض الناس من العلماء يظنون ان النزول هناك بالطحاء بالحصباء هو تمام مناسك الحج
فهنا قد يقع خلاف لان المسأله تحتاج الى شيء واضح جداً لنلحقها بالعاده او بالعباده

والآن بعض الامثله الواقعيه:
تقصير الثوب هل هو عاده ام عباده؟
فلو نظرنا الى فعل الرسول منفصلاً عن بعض اقواله لربما ترددنا في الحاق هذه السنه العمليه بالعاده او بالعباده
ولكن لما جاءت احاديث من قوله عليه السلام منها حديث

لا تسبن أحدا و لا تحقرن شيئا من المعروف و أن تكلم أخاك و أنت منبسط إليه وجهك إن ذلك من المعروف ، و ارفع إزارك إلى نصف الساق ، فإن أبيت فإلى الكعبين و إياك و إسبال الإزار فإنها من المخيلة و إن الله لا يحب المخيلة و إن امرؤ شتمك و عيرك بما يعلم فيك فلا تعيره بما تعلم فيه ، فإنما وبال ذلك عليه.
وايضاً:
الإزار إلى نصف الساق : فلما رأى شدة ذلك على المسلمين ، قال : إلى الكعبين لا خير فيما أسفل من ذلك.
فهذه الاحاديث ترفع التردد في الحاقها باي القسمين وتؤكد انها سنة تعبديه يقابل هذا سنه ثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم وهو انه كان له شعر طويل تارة يبلغ شحمة الاذنين وتاره طال فبلغ رؤوس المنكبين بل- وكما اسلف- ثبت ان الرسول صلى الله عليه واله وسلم لما فتح مكه ثبت انه كان له اربع ضفائر
هل هذا الاطاله للشعر -اولاً- ثم تضفيرها وجعلها ضفائر سنه عباده ام سنه عاده ؟
الجواب:
بالنسبه لي- ولا داعي هنا للتردد-: هذه سنه عاده.
لماذا ؟
لأن النبي صلى الله عليه وسلم ليس هو الذي سن هذه السنه وانما كانت موجوده قبل الرسول صلى الله عليه وسلم فكانت من عادة العرب كانوا يربون شعورهم.
والشباب في بعض البوادي منهم حتى اليوم يضفرون شعرهم.
ليس هناك ما يضطرنا ان لا نعتبر هذه السنه سنه عاده بخلاف سنه اخرى مثلاً وهي ان الرسول صلى الله عليه وسلم كان يلبس البياض هل هذه عاده ام عباده لبس البياض لو لم يرد مثل قوله عليه السلام: (خير ثيابكم البياض فالبسوها احيائكم وكفنوا بها موتاكم ): لقلنا: هذا ذوق الرسول كان يحب البياض كما يحب العسل مثلاً ولا يحب لحم الضب.. هذا ذوق .
لكن لما جاء قوله صلى الله عليه وسلم:( خير ثيابكم البياض) ثم لما جاء امره امر استحباب :(البسوه احياءكم وكفنوا فيها موتاكم): خرجت هذه السنه عن كونها سنه عاده ودخلت الى سنه العباده
وبهذا المعيار وبهذا الميزان يجب ان نقيس افعال الرسول صلى الله عليه وسلم
فما سنه هو ابتداءً ولم يكن هناك قرينه تجعلنا نؤمن بأنها سنه عاده فهي سنه عباده
اما ما فعله عليه السلام انسجاماً منه مع العادات العربيه فهذه تبقى عاده لا بأس من فعلها ولا بأس من تركها
وما فعله عليه الصلاة والسلام من ذوقه فهذه ايضاً ليس لها علاقه بالامور التعبديه .....

إلى أن قال-رحمه الله-:


على نحو هذا يجب ان ننظر الى افعال الرسول صلى الله عليه وسلم وغفله الناس وطلاب العلم خاصة في هذا الزمان عن هذا التفصيل وقعوا في شيء من الغلو .....

....ولذلك المسأله هذه التفريق بين سنه العباده فنقتدي بالرسول صلى الله عليه وسلم فيها وبين سنه العاده فنحن مخيرون ولا نقصد بها التقرب الى الله كتطويل الشعر
وسنه العباده لا تقبل الزياده يقول صلى الله عليه وسلم كل بدعه ضلاله وكل ضلاله في النار
سنه العاده تقبل الزياده وتقبل النقص وتقبل كل شيء لانها عاده لا يوجد في تعبد.....).