أنت غير مسجل في المنتدى. للتسجيل الرجاء اضغط هنـا

             
44865 72819

العودة   {منتديات كل السلفيين} > المنابر العامة > منبر الفقه وأصوله

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 07-04-2011, 05:49 PM
أبو عبد الله عادل السلفي أبو عبد الله عادل السلفي غير متواجد حالياً
مشرف منبر المقالات المترجمة
 
تاريخ التسجيل: Jan 2009
الدولة: الولايات المتحدة الأمريكية
المشاركات: 3,046
افتراضي تعريف مقاصد الشريعة

تعريف مقاصد الشريعة





نور الدين بن مختار الخادمي
أستاذ أصول الفقه بكلية العلوم القانونية بتونس
كان قدامى العلماء يعبرون عن كلمة ( مقاصد الشريعة ) بتعبيرات مختلفة وكلمات كثيرة، تتفاوت من حيث مدى تطابقها مع مدلول المقاصد الشرعية ومعناها ومسماها، لذلك لم يبرز على مستوى البحوث والدراسات الشرعية والأصولية تعريف محدد ومفهوم دقيق للمقاصد يحظى بالقبول والاتفاق من قبل كافة العلماء أو أغلبهم، وقد كان جل اهتمامهم الاجتهادي مقتصرا على استحضار تلك المقاصد والعمل بها أثناء الاجتهاد الفقهي، دون أن يولوها حظها من التدوين، تعريفا وتمثيلا وتأصيلا وغير ذلك .‏
أما المعاصرون فقد ذكروا تعريفات تتقارب في جملتها من حيث الدلالة على معنى المقاصد ومسماها، ومن حيث بيان بعض متعلقاتها على نحو أمثلتها وأنواعها وغير ذلك .‏
ويمكن أن نحصر أغلب التعبيرات والاستعمالات لكلمة المقاصد التي استخدمها العلماء قديما وحديثا ليعنوا بها مراد الشارع ومقصود الوحي ومصالح الخلق، وليسهموا بها في تكوين مادة هذا الفن الجليل، وصياغة نظريته العامة وبنائه المتناسق :‏
‏- فقد عبر عن المقاصد عندهم بالحكمة المقصودة بالشريعة من الشارع، مثال ذلك ما جاء عن ابن رشد الحفيد بقوله: ( وينبغي أن تعلم أن مقصود الشرع إنما هو تعليم العلم الحق والعمل الحق...) ، وقوله: ( فلنفوض أمثال هذه المصالح إلى العلماء بحكمة الشرائع ) .. وما جاء عن القاضي عياض بقولـه: ( الاعتبار الثالث ... وهو الالتفات إلى قواعد الشريعة ومجامعها، وفهم الحكمة المقصودة بها من شارعها ) .. وما جاء عن الرازي والبيضاوي والآمدي وغيرهم من أن الحكمة التي هي مقصود الشارع، يجوز التعليل والاحتجاج بها .‏
‏- وعبر عنها بمطلق المصلحة، سواء أكانت هذه المصلحة جلبا لمنفعة أو درءا لمفسدة، أم كانت مصلحة جامعة لمنافع شتى، أم كانت تخص منفعة معينة أو بعض المنافع القليلة والمحصورة، جاء عن ابن القيم قوله: ( فإن الشريعة مبناها وأساسها على الحكم ومصالح العباد في المعاش والمعاد، وهي عدل كلها، ورحمة كلها، ومصالح كلها، وحكمة كلها ) .. وجاء عن ابن العربي قوله: ( واعتبار المقاصد والمصالح، وقد نبهنا على ذلك في مسائل الفروع ) . ومن تلك الفروع: منع وتحريم كل ما يشغل عن الجمعة من أجل المصلحة وجاء عن المازري قوله: ( للحجر مصلحة ) ..وأن التسعير شـــرع ( لمصلحة أهل السوق في أنفسهم ) .. وجاء عنه: أن لفظ المنفعة يطلق للدلالة على المصلحة وجاء عن القاضي عبد الوهاب قوله حيال منع النجش: ( ولأن في منع ذلك مصلحة عامة، وما يتعلق بالمصالح العامة جاز أن يحكم بفساده كتلقي السلع وغيره ) . ويذكر أن الأصوليين كانوا كثيرا ما يذكرون المصلحة في ثنايا حديثهم عن الكليات الخمس ومصادر التشريع، وهم يعنون بها المقاصد الشرعية الخاصة والعامة، القطعية والظنية وغير ذلك .‏
‏- وعبر عن المقاصد كذلك بنفي الضرر ورفعه وقطعه، جاء عن القاضي عياض قوله: الحكم بقطع الضرر واجب . ‏
‏ - وعبر عنها أيضا بدفع المشقة ورفعها، قال ابن العربي : ( ولا يجوز تكليف ما لا يطاق ) .‏
‏- وعبر عنها برفع الحرج والضيق، وتقرير التيسير والتخفيف، واستنكار التنطع والتشدد والمبالغة، واستحباب اللين والرفق والسهولة والرخصة . ‏
‏- ويعبر عنها بالكليات الشرعية الخمس الشهيرة : حفظ الدين والنفس والعقل والنسل والمال، التي توالت كل الأمم والملل على تقريرها وتثبيتها . ‏
‏- ويعبر عن المقاصد أيضا بالعلل الجزئية للأحكام الفقهية، سواء أكانت تلك العلل أوصافا ظاهرة منضبطة، أم كانت حكما وأسرارا، أم كانت مصالح ومنافع كلية وعامة ، ويلاحظ هذا الاستعمال خصوصا في مباحث تفسير آيات الأحكام وشرح أحاديث الأحكام .‏
ويعبر عنها بما يتفرع عن العلة، كالموجب والسبب والمؤثر وغيره، وذلك بقول العلماء: لقد شرع الحكم لعلة كذا، أو سبب كذا، أو لأنه يؤثر في كذا، أو من أجل كذا وكي يحقق كذا، وغير ذلك مما يفيد التنصيص على معنى معين ومقصد ما . ‏
ويعبر عنها بمعقولية الشريعة وتعليلاتها وأسرارها، وكذلك خصائصها العامة وسماتها الإجمالية، على نحو التيسير والوسطية والتسامح والاعتدال والاتزان والواقعية والإنسانية، وجريانها على وفق المعقولات الموثوقة والفطر السليمة، وغير ذلك من الإطلاقات التي بينت جوهر الشريعة وغرضها العام وهدفها الكلي في الحياة والوجود . ‏
‏- ويعبر عنها بلفظ المعاني، فقد كان العلماء يطلقون أحيانا لفظ المعاني ليدلوا بها على ما انطوت عليه الشريعة والأحكام من مقاصد ومصالح .‏
ويعبر عنها بكلمات الغرض والمراد والمغزى . ‏
تعريف المقاصد عند المعاصرين : ‏
نورد من تلك التعاريف ما يلي: ‏
عرفها العلامة التونسي الشيخ محمد الطاهر بن عاشور بقوله: ( مقاصد التشريع العامة: هي المعاني والحكم الملحوظة للشارع في جميع أحوال التشريع أو معظمها، بحيث لا تختص ملاحظتها بالكون في نوع خاص من أحكام الشريعة، فيدخل في هذا أوصاف الشريعة وغاياتها العامة، والمعاني التي لا يخلو التشريع عن ملاحظتها ويدخل في هذا أيضا معان من الحكم ليست ملحوظة في سائر أنواع الأحكام ولكنها ملحوظة في أنواع كثيرة منها ) . ‏
وعرفها العلامة المغربي علال الفاسي بقوله: ( المراد بمقاصد الشريعة: الغاية منها، والأسرار التي وضعها الشارع عند كل حكم من أحكامها ) .‏
وعرفها الدكتور المغربي أحمد الريسوني بقوله ( إن مقاصد الشريعة: هي الغايات التي وضعت الشريعة لأجل تحقيقها لمصلحة العباد ) . ‏
التعريف المختار:‏
المقاصد: هي المعاني الملحوظة في الأحكام الشرعية، والمترتبة عليها، سواء أكانت تلك المعاني حكما جزئية أم مصالح كلية أم سمات إجمالية، وهي تتجمع ضمن هدف واحد هو تقرير عبودية الله ومصلحة الإنسان في الدارين . ‏
المبحث الثاني: أنواع المقاصد
تتنوع المقاصد تنوعات كثيرة، باعتبارات وحيثيات مختلفة . ‏
‏* فهي باعتبار محل صدورها تنقسم إلى قسمين: ‏
أ- مقاصد الشارع وهي المقاصد التي قصدها الشارع بوضعه الشريعة، وهي تتمثل إجمالا في جلب المصالح ودرء المفاسد في الدارين . ‏
ب- مقاصد المكلف: وهي المقاصد التي يقصدها المكلف في سائر تصرفاته، اعتقادا وقولا وعملا، والتي تفرق بين صحة الفعل وفساده، وبين ما هو تعبد وما هو معاملة، وما هو ديانة وما هو قضاء، وما هو موافق للمقاصد وما هو مخالف لها . ‏
‏* والمقاصد باعتبار مدى الحاجة إليها تنقسم إلى ثلاثة أقسام : ‏
أ- المقاصد الضرورية : وهي التي لابد منها في قيام مصالح الدارين، وهي الكليات الخمس: حفظ الدين والنفس والعقل والنسل والمال، والتي ثبتت بالاستقراء والتنصيص في كل أمة وملة، وفي كل زمان ومكان. ‏
ب- المقاصد الحاجية: وهي التي يحتاج إليها للتوسعة ورفع الضيق والحرج والمشقة، ومثالها: الترخص في تناول الطيبات، والتوسع في المعاملات المشروعة على نحو السلم والمساقاة وغيرها . ‏
ج- المقاصد التحسينية: وهي التي تليق بمحاسن العادات، ومكارم الأخلاق، والتي لا يؤدي تركها غالبا إلى الضيق والمشقة، ومثالها الطهارة وستر العورة وآداب الأكل وسننه وغير ذلك . ‏
‏* والمقاصد باعتبار تعلقها بعموم الأمة وخصوصها، تنقسم إلى ثلاثة أقسام :‏
أ- المقاصد العامة : وهي التي تلاحظ في جميع أو أغلب أبواب الشريعة ومجالاتها، بحيث لا تختص ملاحظتها في نوع خاص من أحكام الشريعة، فيدخل في هذا أوصاف الشريعة وغاياتها الكبرى . ‏
ب- المقاصد الخاصة: وهي التي تتعلق بباب معين أو أبواب معينة من أبواب المعاملات، وقد ذكر ابن عاشور أن هذه المقاصد هي: مقاصد خاصة بالعائلة.. بالتصرفات المالية.. بالمعاملات المنعقدة على الأبدان كالعمل والعمال.. بالقضاء والشهادة.. بالتبرعات.. بالعقوبات . ‏
ج- المقاصد الجزئية: وهي علل الأحكام وحكمها وأسرارها . ‏
‏* والمقاصد باعتبار القطع والظن تنقسم إلى قسمين : ‏
أ- المقاصد القطعية : وهي التي تواترت على إثباتها طائفة عظمى من الأدلة والنصوص، ومثالها: التيسير، والأمن، وحفظ الأعراض، وصيانة الأموال، وإقرار العدل ...‏
ب المقاصد الظنية: وهي التي تقع دون مرتبة القطع واليقين، والتي اختلفت حيالها الأنظار والآراء، ومثالها: مقصد سد ذريعة إفساد العقل، والذي نأخذ منه تحريم القليل من الخمر، وتحريم النبيذ الذي لا يغلب إفضاؤه إلى الإسكار، فتكون تلك الدلالة ظنية خفية.. ومثالها أيضا: مصلحة تطليق الزوجة من زوجها المفقود ، ومصلحة ضرب المتهم بالسرقة للاستنطاق . ‏
وهناك المقاصد الوهمية : وهي التي يتخيل ويتوهم أنها صلاح وخير ومنفعة، إلا أنها على غير ذلك .. ولا شك أن هذا النوع مردود وباطل . ‏
‏* والمقاصد باعتبار تعلقها بعموم الأمة وأفرادها، تنقسم إلى قسمين : ‏
أ- المقاصد الكلية: وهي التي تعود على عموم الأمة كافة أو أغلبها، ومثالها حماية القرآن والسنة من التحريف والتغيير، وحفظ النظام، وتنظيم المعاملات، وبث روح التعاون والتسامح، وتقرير القيم والأخلاق...‏
ب- المقاصد البعضية: وهي العائدة على بعض الأفراد، ومثالها: الانتفاع بالمبيع، والأنس بالذرية، وغير ذلك ...‏
‏* والمقاصد باعتبار حظ المكلف وعدمه، تنقسم إلى قسمين : ‏
أ- المقاصد الأصلية: وهي ليس فيها حظ ظاهر للمكلف، ومثالها: أمور التعبد والامتثال غالبا...‏
ب- المقاصد التابعة: وهي التي فيها حظ ظاهر للمكلف، ومثالها: الزواج والبيع...‏


مقتطف من كتاب (الاجتهاد المقاصدي حجيته .. ضوابطه .. مجالاته ) (الجزء الأول) (النسخة الإلكترونية بموقع إسلام ويب)

__________________
قال عليه الصلاة والسلام:
((من سبَّ أصحابي ، فعليه لعنةُ اللهِ و الملائكةِ و النَّاسِ أجمعين))

قال ابن بطة العكبري:
إن هذه الفتن ﻭﺍﻷﻫﻮﺍء قد فضحت خلقا كثيرا وكشفت أستارهم عن أصول قبيحة فأصون الناس لنفسه أحفظهم للسانه و أشغلهم بدينه وأتركهم لما لايعنيه.

عادل بن رحو بن علال القُطْبي المغربي
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 01:32 AM.

Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd.