أنت غير مسجل في المنتدى. للتسجيل الرجاء اضغط هنـا

             
20302 38065

العودة   {منتديات كل السلفيين} > المنابر العامة > منبر الرد على أهل الأهواء و الشيعة الشنعاء

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 04-03-2019, 05:19 PM
ابوعبد المليك ابوعبد المليك غير متواجد حالياً
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Mar 2013
المشاركات: 4,250
افتراضي الحلاّج: حقيقتُه وما هو عليه

تمهيد:

ما إن تخلَّى الناس عن الأسماء الشرعيَّة المميِّزة لهم والمحدِّدة لأقدارهم كالمؤمن والمسلم والصالح والعابد حتى ظهرت أسماء أخرى كان لها بعدَ ذلك ما لها، وأثَّرت في الثقافة الإسلامية، وأضافت إليها مَفَاهِيمَ لم تكن في بيئتها، ولا هي متصالحة مع أنظمتها الثقافية.

ومن هذه الأسماء ذات المفاهيم الدخيلة اسم التصوف الذي ظهر أول ما ظهر كمصطلح مسالم للثقافة الإسلامية ومرادف للتزكية والتربية، وأحيانًا متواطئ مع الزهد وغيره من المفاهيم؛ لكن سرعان ما تغيّر هذا التصالح والتفاهم حتى انقلَب المفهوم إلى مفهومٍ فلسفيّ له أبعاده الفكرية والعقدية وحمولته الثقافية، والتي غالبًا ما تصطدم مع الإسلام في العقائد والشعائر التعبديّة، حتى طغَى هذا المفهوم وأصبح له رواجٌ كبيرٌ في الثقافة الإسلامية، وعُدَّ أصحابه رموزًا دينيِّين للأمَّة، وشكَّلوا شبحًا انقسَم الناس حولَه بين محاكِم له إلى الشرع ومنكِر عليه، وبين محسِن به الظنَّ ومتأوِّل لما يصدر عنه، وبين مؤيِّدٍ وناصر له.

وكان من بين الشخصيات الصوفية المثيرة للجدل والغريبة في طرحها ومعتقدها شخصية الحلاج، ذلك الرجل الذي سهر الخلق جراء كلامه، واختصَموا فيه خصامًا مبينًا، وحسبنا أن نقدّم هذه الورقة التعريفية به وبأهم أفكاره ومواقف الناس منه، ونحاكمه إلى ما يحاكم إليه سائر الخلق، ألا وهو ظاهر الشرع وما استقرَّت عليه قواعده وشهِدت به نصوصه.

المطلب الأول: مَنِ الحلاج؟

هو الحسين بن منصور بن محمي أبو عبد الله، ويكنى أيضًا أبا مغيث([1]).

وله اسم آخر هو: محمّد بن أحمد الفارسي البيضاوي الصوفي([2]).

والبيضاء مدينة ببلاد فارس، وكان جدُّه محمي مجوسيًّا([3]).

وقد نشأ بتُستَر، وفيها صحب عبد الله بن سهل التستري وأبا الحسين النوري، وصحب عمر بن عثمان المكي، وأكثر الترحال والسفر والمجاهدة([4]).

“واختلفوا لم سمّي بالحلاج على أقوال:

أحدها: أن أباه منصورًا كان حلَّاجًا بواسط.

والثاني: أنه تكلم على الناس وعلى ما في قلوبهم فقالوا: هذا حَلاج يَحْلُج الكلام.

والثالث: ذكره السُّلَمي قال: مرَّ على حلاج وقال له: اذهب في شغل كذا وكذا، فقال: أنا مَشغول بصَنْعتي، فقال: اذهب وأنا أُعينك على شُغلك، فذهب الرجل وعاد، فإذا جميع ما في دكانه من القطن مَحْلوجًا، فسمِّي الحلاج”([5]).

وقد انتسبَ الرجل إلى التصوُّف كما هو الظاهر من حاله، ولم يكن من علمائهم، ولا من فقهائهم، ولا يُفهَم ذلك من ترجمة من ترجم له من الأئمةِ، بل كان من طائفة العباد والزهاد وأصحاب الأحوال، وقد صرَّح الإمام ابن كثير -رحمه الله- في ترجمته بنفي العلم عنه ونسبته إلى الجهل([6]).

المطلب الثاني: انقسام الصوفية في شأنه:

وقد انقسَم الصوفيَّة الذين أدركوه وعاصَروه حيالَ أحواله إلى قسمين:

القسم الأول: عدَّوه منهم، وعدّوا ما عنده كرامةً وفضلًا، ومن هؤلاء: أبو العباس بن عطاء البغدادي، ومحمد بن خفيف الشيرازي، وإبراهيم بن محمد النصراباذي النيسابوري، وصحَّحوا له حاله، ودوَّنوا كلامه، حتى قال ابن خفيف: الحسين بن منصور عالم رباني.

وقال أبو عبد الرحمن السلمي -واسمه محمد بن الحسين-: سمعت إبراهيم بن محمد النصراباذي وعوتب في شيء حُكي عن الحلاج في الروح فقال للذي عاتبه: إن كان بعد النبيِّين والصدِّيقين موحِّد فهو الحلاج.

قال أبو عبد الرحمن: وسمعت منصور بن عبد الله يقول: سمعت الشبلي يقول: كنت أنا والحسين بن منصور شيئًا واحدًا، إلا أنَّه أظهَر وكتمتُ([7]).

القسم الثاني: وهم أغلب الصوفية في عصره، أنكروا حالَه، وتبرَّؤوا منه، ونسبوه إلى الشعوذة والدجَل، وبعضهم نسبه إلى السّحر والزندقة، عياذًا بالله([8]).

المطلب الثالث: الروافد العقدية لدى الحلاج:

لا يخفى أنَّ لبيئةِ النشأة وللأصل تأثيرًا في حياة الإنسان أيًّا كان، وإغفال الأصل الفارسيّ والمجوسيّ في تقييمِ معتقدات الحلَّاج هو حسنُ ظنٍّ زائد، وتجاوزٌ لعنصر مهمٍّ لا يمكن فهمُ الحلاج في غير إطاره، خصوصًا مع سرعة التقلّب على التصوّف والجنوح إلى المعتقدات الغريبة ومنازعة كبراء القوم أمرَهم، وفطنتهم أنَّ الرجل لا تجري أحوالُه على طريقتهم.

والناظر بتفحص لحال الحلاج يجد أنه غلب عليه التلوُّن العقديّ والاضطراب في المذهب، وإن كان هذا التقلبُ كلّه يصبُّ في مصبِّ واحد وهو الضلال، وقد تفطن مترجموه إلى تلوُّنه في المذهب الذي ينتمِي إليه، وأنه لم يكن يثبت على شيءٍ، حتى قال عنه الذهبي رحمه الله: “وكان ظاهره أنه ناسكٌ، فإذا علم أن أهل بلد يرون الاعتزال صار معتزليًّا، أو يرون التشيُّع تشيَّع، أو يرون التسنُّن تسنَّن، وكان يعرف الشعبذة والكيمياء والطبَّ، وينتقل في البلدان، ويدَّعي الربوبية، ويقول للواحد من أصحابه: أنت آدم، ولذا أنت نوح، ولهذا أنت محمد، ويدعي التناسخ وأن أرواح الأنبياء انتقلت إليهم”([9]).

وقال أحمد بن يوسف التّنُوخيّ الأزرق: “كان الحلاج يدعو كلّ وقتٍ إلى شيء على حسب ما يَسْتَبْله طائفة”([10]).

وقد وصل به هذا التلون في المذاهب إلى أن سافر لتعلُّم السحر في الهند؛ بحجَّة الدعوة إلى الله، فقد روى عليّ بن أحمد الحاسب، عن أبيه قال: وجَّهني المعتضد إلى الهند، وكان معنا في السفينة رجل يقال له: الحسين بن منصور، قلت: فيم جئت؟ قال: أتعلَّم السِّحْر، وأدعو الخلق إلى الله([11]).

فالحلاج كانت له عدَّة روافد عقدية استمد منها ضلاله، ولعل في تلونه إحالةً إلى ما كان عليه من إخفاء حقيقة معتقدِه، لكن الذي لا يخفَى هو أن جميعَ المذاهب السنيّة على اختلافها لم يظهر عند أي أحدٍ منها إنكار شيء من أركان الإسلام كما وقع للحلاج، فلم يبقَ إلا ما استقرَّ عليه حال الرجل من التأثر بالمجوسية ديانةِ الوالد الأصليّة، وما صاحبها من التشيع الغالي؛ ولذا حين قتل كان من بين ما حكم عليه القضاة به هو انتسابه لطائفة القرامطة، قال الذهبي رحمه الله: “وقد أُدخل الحلاج بغدادَ مشهورًا على جمل، وعُلِّق مصلوبًا، ونودي عليه: هذا أحد دعاةِ القرامطة فاعرفوه”([12]).

ويؤيّد تأثُّره بالتشيع الغالي قوله: “ما تمذهبتُ بمذهبِ أحد من الأئمة جملةً، وإنما أخذتُ من كل مذهبٍ أصعبَه وأشدَّه، وأنا الآن على ذلك”([13])، وقوله بالقدرة على تأليف مثل القرآن، وهذا مذهب بعضهم حين انتحل مصحف فاطمة، فقد قال أبو زرعة الطبري: الناس فيه -يعني حسين بن منصور الحلاج- بين قبول ورد، ولكن سمعت محمد بن يحيى الرازي يقول: سمعت عمرو بن عثمان يلعنه ويقول: لو قدرت عليه لقتلته بيدي. فقلت له: أيش الذي وجد الشيخ عليه؟ قال: قرأت آية من كتاب الله فقال: يمكنني أن أؤلف مثله وأتكلَّم به”([14]).

وكذلك التفسير الباطني للشريعة وادّعاء الحقيقة والخصوصية للأولياء المزعومين في فهم الشرع، وإمكانية خروجهم عن طاعة النبي صلى الله عليه وسلم كما خرج الخضر عن طاعة موسى عليه الصلاة والسلام، ومع هذا فقد كان يظهر التشيع للملوك([15]).

كما أنه قد أخذ بعض ما عند مجوس الهند من المعتقدات، وتأثر بها، من ذلك عمله السحر، وادعاؤه الإلهية، وزعمه أن ذلك بسبب الزهد وطاعة المريد.

كما أن القول بالحلول أيضا مستفاد من الفلسفة النصرانية التي غزت المشرق، وهي من أنتجت التصوّف عمومًا ونظرته للحياة، وإن كان في بداياته لم تظهر فيه النحلة الحلولية ظهورًا بينًا، لكنها بعد ذلك طغَت عليه.

فهذه هي أهمّ الروافد التي استقَى منها الحلاج فكره ومعتقده، ولعلنا نذكر بعض عقائده وما أثر عنه من أقوال ليحكم القارئ عليه:

المطلب الرابع: ذكر بعض معتقدات الحلاج:

لقد كان الحلاجُ كما ذكر عنه أصحاب التراجم في منطقه حلاوة ولكلامه نوع إحكام، وقد أخذ هذا من صحبته في بادئ أمره لبعض شيوخ المتصوفة، فغرَّ عامةَ الناس بذلك، وتكلَّم بالأغاليط، ونفى الحقَّ، وأظهر الزندقة التي لا تخفى على مسلم، ويمكن تتبع معتقدات الحلاج في قضايا مهمة:

1- اعتقادُه ألوهية نفسِه من خلال قولِه بالحلول والاتحاد:

فقد صرَّح الحلاجُ أكثرَ من مرةٍ بدعوى الألوهية، وقال: إنه إله، وأمَر بعض الناس أن يسجدُوا له لهذا المعنى، وادَّعى أنه يحيِي ويُميت ويرزق([16]).

وسبب هذه الدعوى راجعٌ إلى القول بالاتحاد، وأنه ما ثمتَ غير الله سبحانه وتعالى، فهو متَّحد بخلقه؛ ولذا صرح بأستاذيَّة إبليس له وإمامته له في هذه الدعوى فقال: “تناظرت مع إبليس وفرعون في الفتُوَّة فقال إبليس: إن سجدتُ سقط عني اسم الفُتُوَّة، وقال فرعون: إن آمنت برسوله سقطتُ من منزلة الفُتوة، وقلت أنا أيضًا: إن رجعت عن دعواي وقولي سقطتُ من بساط الفتوَّة، وقال إبليس: أَنَا خَيْرٌ مِّنْهُ حين لم ير غيرًا، وقال فرعو:. مَا عَلِمْتُ لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرِي حين لم يعرف في قومه من يميِّز بين الحق والباطل، وقلت أنا: إن لم تعرفون فاعرفوا آثاره، وأنا ذلك الأثر، وأنا الحق؛ لأني ما زلت أبدًا بالحقِّ حقًّا، فصاحبي وأستاذي إبليس وفرعون، وإبليس هدِّد بالنار وما رجع عن دعواه، وفرعون أُغرِق في اليمِّ وما رجع عن دعواه، ولم يقرّ بالواسطة أبدًا، وإن قتلت أو صلبت أو قطِّعت يداي ورجلاي ما رجعت عن دعواي”([17]).

وقد صحَّح مذهبَ إبليس في عدم السجود لغير الله، وادَّعى أن الدافع لذلك هو توحيده واعتقاده الحلول. وقد ورد في بعض كتبه التي كتبها لأصحابه عبارة لفظها: “من الرحمن الرحيم إلى فلان ابن فلان”، فسئل الحلاج عنها قال: “إنها كتابته والخطّ خطُّه، وأن هذا هو التوحيد عنده”([18]).

وقد ناظره العلماء على هذه الدعوى، وأقاموا البينةَ عليه، فقد حكى أبو بكر الصولي قال: “قبضَ عليّ بن أحمد الراسبيّ الأمير الحلاجَ وأدخله بغداد وغلامًا له على جمل مشهورين سنة إحدى وثلاثمائة، وكتب يذكر أن البيِّنَة قامت عنده أنه يدَّعي الربوبية ويقول بالحلول، فأحضره عليّ بن عيسى الوزير، وأحضر العلماء، فناظروه، فأسقط في لفظه، ولم يجده يُحسن من القرآن شيئًا ولا من غيره. ثمَّ حُبِس مدّة. قال الصولي: كان يُرِي الجاهلَ شيئًا من شعبذته، فإذا وثق به دعاه إلى أنه إله، فدعا فيمن دعا أبا سعيد بن نوبخت، فقال له -وكان أقرع-: أَنْبِت في مقدم رأسي شعرًا. ثم ترقَّت به الحال، ودافع عنه نصر الحاجب لأنه قيل: إنّه سني، وإنما يريد قتلَه الرافضة. قال: وكان في كتبه: إني مغرق قوم نوح ومهلِك عاد وثمود”([19]).

كما ادَّعى قدرته على تأليف القرآن والإتيان بمثله كما تقدَّم، فهذه هي معتقدات الحلاج في الربوبية، وما يتعلَّق بها وهي كلها ترجع إلى القول بالحلول والاتحاد ودعوى الربوبية والألوهية، وإغراق الأمم هي فرع عن هذا المعتقد الفاسد.

2- دعوى النبوة:

كان الحلاجُ في بداية أمره وظهوره قد ادَّعى النبوة، ومرَّ ادعاؤه للنبوة بمراحل، كان في أولها يقول: إن أرواح الأنبياء حلَّت فيه، وهذا فرع معتقدِه السابق([20])، ثم صار يدَّعي معجزاتهم بما يفعل من شعوذة ودجَل وسحر تعلَّمه في الهند، فكان يخرج للناس فاكهة الشتاء في الصيف وفاكهة الصيف في الشتاء، ويمدّ يده إلى الهواء فيعيدها مملوءة دراهم عليها مكتوب: {قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ}، ويسميها: دراهم القدرة، ويخبر الناس بما أكلوه، وما صنعوه في بيوتهم، ويتكلَّم بما في ضمائرهم، فافتتن به خلقٌ كثير، واعتقدوا في الحلول([21]).

وفي مرحلة متأخِّرة صار يشرع من دون الله عز وجل، ومن تشريعاته أن الإنسان إذا أراد الحج ولم يمكنه أفرد من داره بيتا لا يلحقه شيء من النجاسات، ولا يدخله أحد، فإذا حضرت أيام الحج طاف حوله، وفعل ما يفعله الحاج بمكة، ثم يجمع ثلاثين يتيمًا، ويعمل أجود طعام يمكنه، ويطعمهم في ذلك البيت، ويخدمهم بنفسه، فإذا فرغوا كساهم، وأعطى كل واحد منهم سبعة دراهم، فإذا فعل ذلك كان كمن حج([22]).

وقد وُجِد له كتاب فيه: أن المرء إذا عمل كذا وكذا -من الجوع والصدقة ونحو ذلك- أغناه عن الصوم والصلاة والحج، فقام عليه حامد فقتل([23]). ثم صرَّح بدعوى النبوة، واستُدعي في ذلك من طرف القضاة فأنكره([24]). والظاهر أنَّ دعواه النبوة سابق لدعوى الألوهية، ويظهر ذلك من خلال قصص المحاكمات التي أقيمت له، فقد قالوا له: كنت تدَّعي النبوةَ، فصرتَ تدَّعي الربوبية([25]).

المطلب الخامس: حقيقة كرامات الحلاج:

حين ادَّعى الحلاجُ النبوة والألوهيةَ ظهرت على يدَيه خوارقُ لبَّست على الناس، وجعلتهم في شكٍّ من أمرهم؛ مما جعل بعضَ الناس يغترّ بأمره ويدَّعي فيه الولاية أحياناً، وبعضهم صدَّقه في دعوى النبوة والألوهية.

وحقيقة أمر هذه الكراماتِ أنها لم تخرج عن السِّحر والشعوذةِ والدَّجل والحيَل، وقد تتبَّع العلماء حقيقةَ ما عندَه فوجدُوه لا يخرج عما ذكرنا.

ومن حِيَله ما ذكره الخطيب البغدادي أنَّ الحلاجَ أرسَل بعضَ خاصَّته إلى قومٍ، وادَّعى لهم أنه أعمى، ومكث معهم زمنًا يقودونه إلى المسجد، وأقام عندهم زمنًا يتعبَّد ويتنسَّك ويقرأ القرآن، وادَّعى أنه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم في المنام وقال له: إن عافِيتَك وشِفاءَك إنما هو على يديِ القُطب، وإنه سَيَقدم عليك في اليوم الفلاني في الشهر الفلاني، وكانوا أولًا يقودونه إلى المسجد، ثم صاروا يحملونه ويكرمونه، كان في الوقت الذي ذكر لهم، واتفق هو والحلاج عليه، أقبل الحلاج حتى دخل البلد مختفيًا وعليه ثياب صوف بيضٍ، فدخل المسجد ولزم سارية يتعبَّد فيه لا يلتفت إلى أحد، فعرفه الناس بالصِّفات التي وصف لهم ذلك العليل، فابتدروا إليه يسلِّمون عليه ويتمسَّحون به، ثم جاؤوا إلى ذلك الزَّمِنِ المتعافي فأخبروه بخبره، فقال: صفوه لي، فوصفوه له فقال: هذا الذي أخبرني عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في المنام، وأن شفائي على يديه، اذهبوا بي إِلَيْهِ.

ثم ذكر له رؤياه، فرفع الحلاج يديه فدعَا له، ثمَّ تفل من ريقه في كفَّيه، ثم مسح بهما على عينيه ففتحهما كأن لم يكن بهما داء قطّ، فأبصر، ثم أخذ من ريقه فمسح على رجليه فقام من ساعته، فمشى كأنَّه لم يكن به شيءٌ، والناس حضورٌ، وأمراء تلك البلاد وكبراؤهم عنده، فضجَّ الناس ضجَّة عظيمةً، وكبروا الله وسبَّحوه وعظَّموا الحلاج تعظيمًا زائدًا على ما أظهر لهم من الباطل والزور.

وأقام عندهم مدَّةً يكرمونه، فلما أراد الذهاب جمعوا له مالًا كثيرًا، فلم يأخذه من عندهم، وأمرهم أن يسلِّموه لصاحبه ليجاهد به، فسلَّموه له وخرج الحلاج وخرج بعده صاحبه بعد مدة بالمال، ثم لقيه وتقاسماه([26]).

ومن حيله التي رجعت عليه: أنه قال يَوْمًا لرجل: آمن بي حتى أبعث لك بعصفورة تأخذ من ذرقها وزنَ حبة، فتضعه على كذا مَنَا من نحاس فيصير ذهبا. فقال له الرجل: آمن أنت بي حتى أبعث إليك بفيل إذا استلقى على قفاه بلغت قوائمه إلى السماء، وإذا أردت أن تخفيه وضعته في إحدى عينيك. قال: فبُهتَ وسكَت.

ولما ورد بغداد جعل يدعو إلى نفسِه ويظهر أشياء من المخاريق والشعوذة وغيرها من الأحوال الشيطانية، وأكثر ما كان يروِّج على الرافضة لقلَّة عقولهم وضعف تمييزهم بين الحق والباطل.

وقد استدعى يومًا برئيس من الرافضة فدعاه إلى الإيمان به، فقال له الرافضي: إني رجل أحبّ النساء، وإني أصلع الرأس، وقد شِبت، فإن أنت أذهبت عني هذا وهذا آمنت بك، وأنك الإمام المعصوم، وإن شئت قلت: إنك نبيّ، وإن شئت قلت: إنك أنت الله. قال: فبُهت الحلاج ولم يحر إليه جوابا([27]).

ولم تكن كراماته تخرج عن هذا النحو، ويدلُّ على ذلك أنه حين قدِّم للقتل كذب على أصحابه، وأضلهم بقوله: إنه راجع إليهم بعد ثلاثين يومًا([28]).

المطلب السادس: تأثير الحلاج في المتصوفة:

تقدَّم معنا أن الحلاجَ انتسب في بادئ أمرِه إلى المتصوفةِ، ثم قلاه بعضُهم وأخرجوه من دائرتهم، لكن هذا الموقف الرافض لفكرِ الحلاج كان مع بدايات ظهوره، ومن أناسٍ استقرَّ أمرهم قبل ظهوره على السُّنَّةِ، لكن لم يكن حال المتصوِّفة مع الحلاج في بادئ أمرهم كحالهم معه بعد ذلك، فقد مرَّ المتصوفة في الموقف من الحلاج بمراحل:

المرحلة الأولى: مرحلة الرفض المطلق، وهذه كانت من طبقتهم الأولى، مع وجود أصوات أخرى تخالفها، ثم تلتها بعد ذلك:

المرحلة الثانية: وهي مرحلة الاعتذار عنه، وتأويل كلامه، وتخريجه مخارج حسنة، وكانت هذه المرحلة مبكِّرة كذلك، ومن أهمِّ الشخصيات العلمية التي تبنَّت الاعتذارَ عنه وانخدَعت بحاله: أبو حامد الغزالي في كتابه “مشكاة الأنوار”، فقد عقد فصلا في الاعتذار عن كثير من ألفاظه، وكذلك في كتابه “المنقذ من الضلال”، واعتبر أن ما يفهم منه وحدَة الوجود هو مجرد وحدة شهود([29]) لا غير، وتأوَّل العبارات من نحو: أنا الله، وسبحاني، وغيرها، واعتبر أنه لا توجد رتبة المعيَّة، بل رتبة التبعيّة على حدِّ قوله، وأن نفي الوجود وارد على المعية لا على التبعية، وفي شرحه لهذه الفكرة يتعرض لفكرة الحلاج ومجموعة العارفين على حدِّ قوله فيقول: “العارفون -بعد العروج إلى سماء الحقيقة- اتفقوا على أنهم لم يروا في الوجود إلا الواحدَ الحق، لكن منهم من كان له هذه الحال عرفانًا علميًّا، ومنهم من صار له ذلك حالًا ذوقيًّا. وانتفت عنهم الكثرة بالكلية، واستغرقوا بالفردانية المحضة، واستوفيت فيها عقولهم، فصاروا كالمبهوتين فيه، ولم يبق فيهم متَّسع، لا لذكر غير الله، ولا لذكر أنفسهم أيضًا، فلم يكن عندهم إلا الله، فسكروا سكرًا دفع دونه سلطان عقولهم، فقال أحدهم: أنا الحق، وقال الآخر: سبحاني ما أعظم شاني! وقال آخر: ما في الجبة إلا الله. وكلام العشاق في حال السُّكر يُطوَى ولا يحكى. فلما خفَّ عنهم سُكرُهم ورُدّوا إلى سلطان العقل الذى هو ميزان الله في أرضه؛ عرفوا أن ذلك لم يكن حقيقة الاتحاد، بل شبه الاتحاد، مثل قول العاشق في حال فرط عشقه: أنا مَن أهوى ومَن أهوى أنا، ولا يبعد أن يفاجِئ الإنسانَ مرآةٌ فينظر فيها ولم يرَ المرآةَ قط، فيظن أن الصورةَ التي رآها هي صورة المرآة متَّحدة بها”([30]).

وقد كان الغزالي -نظرًا لوزنه العلمي في الأمة الإسلامية عموما وبين المتصوِّفة خصوصًا- قد فتح البابَ لمن جاء بعدَه في استساغة أقوال الحلاج والخلط بين الاعتذار عنه وتبنّي كلامه، فجاءت المرحلة الثالثة:

المرحلة الثالثة: وهي مرحلة التبنِّي والتأليف في الفكرة والدفاع عنها، واعتبارها جزءًا من الولاية والحقيقة التي لا يستغني عنها عارفٌ بالله سالكٌ مسلك الصوفية.

وقد مثَّل هذه المرحلة ابن الفارض (ت632هـ)، ومحيي الدين ابن عربي الطائي الصوفي (ت638هـ)، وقد دوّن في كتابه “فصوص الحكم” ما يعقل وما لا يعقل، وما ينكَر وما لا يُنكر، وما اتفقت الشرائع والعقول على بطلانه، وكان ظهور ابن عربي على حين غفلةٍ من الأمة وجهل بالحقِّ وبُعدٍ عن الأثر، حتى إنَّ إماما في الحديث مثل السيوطي لم يستنكِف أن يدافعَ عنه ويؤلِّف كتابًا في تبرير باطلِه بعد أن فتحَ الغزالي البابَ في الاعتذار عن هذه الأباطيل كما أسلفنا، فألف السيوطي كتابه “تنبيه الغبيّ إلى تبرئة ابن عربي”، ثمَّ انتشر القولُ بالحلول والاتحاد في المتصوِّفة بعد ذلك، حتى صار هو الأصل فيهم، وما سواه استثناء، ولا توجد اليوم طريقة صوفيّة إلا وعندها القول به؛ إما اعتقادًا وإما اعتبارًا؛ لأن نفسَ التبرير واعتبار هذا الكلام دليل المقامات العليا والمشاهدة الحقَّة للوجود جعَل من أصحابه عظماءَ في نفوس أتباعهم، وجعلهم ينظرون إليهم بعين الإعجاب والتعجُّب، وأكثر الطرق الصوفيَّة اليومَ انتشارًا كلّها تصرّح بتعظيم الحلاج ومن سار على نهجه، بل تقول بكثير مما يقول، ويعتبرون إنكاره دليلَ الخذلان وحسدِ أولياء الرحمن، وما عند الرجُل وعُصبته هو مقامُ الإحسان الذي أرشد إليه النبي صلى الله عليه وسلم وبيَّنه في الحديث، ولعلنا في المطلب الموالي نورد إطلالة سريعة على بعض ما اعتُذِر به عن الحلاج، وكيف أنه لا يستقيم ولا يسلم.

المطلب السابع: وقفة مع الاعتذار عن الحلاج:

حين يَعتبر الغزالي -رحمه الله- وغيره ما يصدُر عن الحلاج هو دليلَ رتبةٍ عالية وفناء في حقّ المعبود سبحانه وتعالى، فإنَّه ترد على هذا الاعتذار عدَّة إشكالات:

أولا: أن ما يوصِل إلى مقام الإحسان هو التعبُّد لله سبحانه وتعالى، والذي غايته تعظيم الحقِّ وتعظيم جنابه، والتعبير عن ذلك بما يوافق الوحي. وهذا ما لم يحصُل للحلاج، فلم يعظِّمِ المعبودَ في العبارة، ولا أصاب الطريقَ إليه في العبادة، بل ابتدع وشرَّع ما لم يأذن به.

ثانيا: لنفترض أنه فرِح من شدَّة ما يجِد -مثل ما وقع للرجل الذي وجد راحلته فقال: “اللهم أنت عبدي وأنا ربك، أخطأ من شدة الفرح”([31])- لكن هذه حالة عارضةٌ، وقامت القرينة على أنها ليست اعتقادًا لصاحبها، أمَّا غلبتها على الشخص مع انتفاء القرائن فإنه يدل على سوء، لا على خير.

ثالثا: لنفترض أنَّ الذكرَ الصوفي على حالته الموجودة يؤدِّي إلى غيابِ العقل، وإلى هذه الكفريات، أليس إلحاقه بالمسكرات أولى من الطاعات، فما حرِّمت الخمر إلا لإذهابها العقلَ وجرِّها الإنسان إلى المعصية: {إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاء فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِ اللّهِ وَعَنِ الصَّلاَةِ فَهَلْ أَنتُم مُّنتَهُون} [المائدة: 91].

رابعا: الاعتذارُ عن الحلاج وعن أقواله وأقوال غيره أصحابُه محجوجون بظاهر الكتاب والسنة وما أجمعت عليه الأمة، أما الكتاب فقد نطق بكفر من قال بالحلول وادَّعى أنه إله من دون الله كائنًا من كان: {وَمَن يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلَهٌ مِّن دُونِهِ فَذَلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ كَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِين} [الأنبياء: 29].

كما حكم القرآن بكفر من اعتقَد أن الله حلَّ في المسيح عيسى ابن مريم: {لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ قُلْ فَمَن يَمْلِكُ مِنَ اللّهِ شَيْئًا إِنْ أَرَادَ أَن يُهْلِكَ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ وَمَن فِي الأَرْضِ جَمِيعًا وَلِلّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا يَخْلُقُ مَا يَشَاء وَاللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِير} [المائدة: 17]، وقال: {لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ وَقَالَ الْمَسِيحُ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اعْبُدُواْ اللّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللّهُ عَلَيهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَار} [المائدة: 72].

ثم العلماء الذين تكلَّموا عن الحلاج -وهم أعرف بحاله- حكموا بكفره وزندقته، ولم يختلف في ذلك قولهم، فقد حكى ابن كثير اتفاقَ الفقهاء على كفره وزندقته([32])، ودونك أقوال العلماء فيه:

المطلب الثامن: أقوال العلماء في الحلاج:

منذ ظهور الحلاج والعلماء يتكلَّمون فيه، حتى أجمعوا على قتله وزندقته، فقد قُتل حين أفتى الفقهاء بقتله ردَّةً، قال ابن خَلِّكان: “أفتى أكثر علماء عصره بإباحة دمه”([33]). وهم في ذلك يحاكمونه إلى ظاهر الشرع وقاعدته، ولم يعترض عليهم مخالفٌ لهم اعتراضًا يقطَع به القول ويشفي به الغليل، يقول القاضي عياض رحمه الله: “وأجمع فقهاء بغداد أيامَ المقتدر من المالكية على قتل الحلاج وصلبه؛ لدعواه الألوهية، والقول بالحلول، وقوله: أنا الحقّ، مع تمسُّكه في الظاهر بالشريعة، ولم يقبلوا توبته”([34]).

وقال عنه شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: “من اعتقد ما يعتقِده الحلاج من المقالات التي قتِل الحلاج عليها فهو كافر مرتدٌّ باتفاق المسلمين؛ فإن المسلمين إنما قتلوه على الحلول والاتحاد ونحو ذلك من مقالات أهل الزندقة والإلحاد… وبالجملة فلا خلافَ بين الأمّة أن من قال بحلول الله في البشر واتحاده به وأن البشر يكون إلهًا وهذا من الآلهة: فهو كافر مباح الدم، وعلى هذا قتِل الحلاج”([35]).

وقال عنه الذهبي: ” كانت له بداية جيّدة وتألّه وتصوّف، ثم انسلخ من الدين”([36]).

وقال عنه ابن كثير: “وقد اتفق علماء بغداد على كفر الحلاج وزندقته، وأجمعوا على قتله وصلبه، وكان علماء بغداد إذ ذاك هم الدنيا”([37]).

وقال عنه ابن العماد الحنبلي: “وقد جال هذا الرجل بخراسان وما وراء النهر والهند، وزرع في كل ناحية زندقةً”([38]).

وَقَالَ أَبُو نَصْرٍ السَّرَّاج: “صحب الحلاج عمرو بن عثمان، وسرق منه كتبًا فيها شيء من علم التصوّف، فدعا عليه عمرو: اللهم اقطَع يديه ورجليه”([39]).

ولم يقف العلماء عند هذا الحدِّ، بل تعقَّبوا من دافع عنه مثل الغزالي، يقول السبكي -رحمه الله- معلقًا على آراء الغزالي: “ثم بدا له الانصراف عن طريق العلماء، ودخل في غمار العمّال، ثم تصوَّف فهجر العلوم وأهلَها، ودخل في علوم الخواطر وأرباب القلوب ووساوس الشيطان، ثم شابها بآراء الفلاسفة ورموز الحلاج، وجعل يطعن على الفقهاء والمتكلِّمين، ولقد كاد ينسلخ من الدين، فلما عمل الإحياء عمد يتكلَّم في علوم الأحوال ومرامز الصوفية، وكان غير أنيس بها ولا خبير بمعرفتها، فسقط على أمِّ رأسه، وشحن كتابه بالموضوعات”([40]).

وكان ابن عقيل الحنبلي قد تأثّر به زمنًا، ثم تاب وأقرَّ الإجماع المنعقد على كفره، وفي ذلك يقول: “واعتقدتُ في الحلاج أنه من أهل الدّين والزُّهد والكرامات، ونصرتُ ذلك في جزء عمِلته، وأنا تَائبٌ إلى الله تعالى منه، وأنه قتِل بإجماع علماء عصره، وأصابوا في ذلك، وأخطأ هو”([41]).

فهذه جملة من أقوال أهل العلم في هذا الرجل وفي أحواله وما كان عليه من المعتقد، وخلاصة القول فيه أنه كان اللبنة التي شيّد عليها التصوُّف الشاطِح في تاريخ الأمة، فقد كان أجرأ القوم على الضلال، كما أنه كان الشخصيةَ الفلسفية الصوفيَّة الأكثر إثارةً في تاريخ التصوف، فقد افتتن الناس به فِتنَتهم بالدّجّال، كما اختَلفوا فيه اختلافَ النصارى في ابن مريم، وقد هدى الله الراسخين في العلم إلى كشفِ حاله وتبيين سوءِ مقاله، وذلك بمحاكمته إلى ظاهر الشرع وما دلَّت عليه نصوصه، وحمل كلامه على ما يُفهم منه في اللغة والعرف، فلو جُعل لكلّ شخصٍ عرف خاصّ به في الخطاب لفسد أمر الناس، وانفرط عقد الدين، وتبدّلت الشرائع، فما سَمَّته الشريعة كفرًا من الأقوال والأفعال لا يمكن أن يُستثنى فيه شخصٌ إلا بعذر شرعيّ شهد الشرع باعتباره في مثله، والله الموفق.

https://salafcenter.org/3733/

ـــــــــــــــــــــ
(المراجع)

([1]) ينظر: المنتظم في تاريخ الملوك والأمم (13/ 201).
([2]) ينظر: تجارب الأمم وتعاقب الهمم (5/ 133).
([3]) ينظر: سير أعلام النبلاء (14/ 314).

([4]) ينظر: المرجع السابق (14/ 315).
([5]) ينظر: مرآة الزمان في تواريخ الأعيان (16/ 474).
([6]) البداية والنهاية (11/ 155).

([7]) ينظر: البداية والنهاية (11/ 152).
([8]) ينظر: سير أعلام النبلاء (14/ 315)، والبداية والنهاية (11/ 125)، ومرآة الزمان في تواريخ الأعيان (16/ 476).
([9]) العبر في خبر من غبر (1/ 456).

([10]) ينظر: تاريخ الإسلام للذهبي (23/ 35).
([11]) ينظر: المرجع السابق (23/ 36).
([12]) العبر في خبر من غبر (1/ 440).

([13]) ينظر: الصلة بين التشيع والتصوف (ص: 368).
([14]) ينظر: البداية والنهاية (11/ 135).
([15]) ينظر: الفهرست لابن النديم (ص: 269).

([16]) ينظر: الطواسين للحلاج (ص: 134)، وتاريخ الإسلام للذهبي (23/ 35).
([17]) الطواسين (ص: 51-52).
([18]) ينظر: تاريخ بغداد (8/ 135).

([19]) ينظر: تاريخ الإسلام للذهبي (23/ 36).
([20]) ينظر: تاريخ الإسلام للذهبي (23/ 40)، والبداية والنهاية (11/ 140).
([21]) ينظر: الكامل في التاريخ لابن الأثير (6/ 671).

([22]) ينظر: المرجع السابق (6/ 674).
([23]) ينظر: العبر في خبر من غبر (1/ 457).
([24]) ينظر: البداية والنهاية (11/ 160).

([25]) ينظر: المرجع السابق (11/ 162).
([26]) ينظر: البداية والنهاية (11/ 156).
([27]) بنظر: المرجع السابق (11/ 157).

([28]) سير أعلام النبلاء (14/ 346).
([29]) مشكاة الأنوار (ص: 56).

([30]) مشكاة الأنوار (ص: 57).
([31]) أخرجه مسلم (2747).

([32]) البداية والنهاية (11/ 174).
([33]) ينظر: تاريخ الإسلام للذهبي (23/ 176).

([34]) الشفاء (1/ 140).
([35]) مجموع الفتاوى (2/ 481).

([36]) سير أعلام النبلاء (14/ 147).
([37]) البداية والنهاية (11/ 159).

([38]) شذرات الذهب في أخبار من ذهب (4/ 42).
([39]) ينظر: سير أعلام النبلاء (11/ 195).

([40]) طبقات الشافعية الكبرى (6/ 243).
([41]) ينظر: ذيل طبقات الحنابلة (1/ 323).
__________________
أموت ويبقى ما كتبته ** فيا ليت من قرا دعاليا
عسى الإله أن يعفو عني ** ويغفر لي سوء فعاليا

قال ابن عون:
"ذكر الناس داء،وذكر الله دواء"

قال الإمام الذهبي:"إي والله،فالعجب منَّا ومن جهلنا كيف ندع الدواء ونقتحم الداءقال تعالى :
(الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله ألا بذكر الله تطمئن القلوب)
ولكن لا يتهيأ ذلك إلا بتوفيق الله ومن أدمن الدعاءولازم قَرْع الباب فتح له"

السير6 /369

قال العلامة السعدي:"وليحذرمن الاشتغال بالناس والتفتيش عن أحوالهم والعيب لهم
فإن ذلك إثم حاضر والمعصية من أهل العلم أعظم منها من غيرهم
ولأن غيرهم يقتدي بهم. ولأن الاشتغال بالناس يضيع المصالح النافعة
والوقت النفيس ويذهب بهجة العلم ونوره"

الفتاوى السعدية 461

https://twitter.com/mourad_22_
قناتي على اليوتيوب
https://www.youtube.com/channel/UCoNyEnUkCvtnk10j1ElI4Lg
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 08:21 PM.

Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.