أنت غير مسجل في المنتدى. للتسجيل الرجاء اضغط هنـا

             
14291 42626

العودة   {منتديات كل السلفيين} > المنابر العامة > المنبر الإسلامي العام

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #111  
قديم 02-26-2012, 07:33 PM
طارق دامي المغربي طارق دامي المغربي غير متواجد حالياً
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: May 2011
الدولة: المغرب/الدار البيضاء/سطات
المشاركات: 827
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عمر بن عبد الهادي الكرخي مشاهدة المشاركة
الله يبارك فيك وفي علمك ووقتك وأهلك ..
ويجعل جهودك العظيمة هذه في موازين حسناتك ..

أخوك المحب: أبو حفص
آمين
والله لقد أفرحتني بدعائك , و أسأل الله أين يجزيك بالمثل , وأظن أن الله سيتقبل الدعاء لأني أحسبه من قلب خالص صادق
__________________
يا نائما طول الليل: سارت الرفقة، طلعت شمس الشيب وما انتهت الرقدة، لو قمت وقت السحر رأيت طريق العباد قد غص بالزحام،
ولو وردت ماء مدين وجدت عليه أمة من الناس يسقون.
رد مع اقتباس
  #112  
قديم 02-27-2012, 12:20 PM
طارق دامي المغربي طارق دامي المغربي غير متواجد حالياً
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: May 2011
الدولة: المغرب/الدار البيضاء/سطات
المشاركات: 827
افتراضي

ابن القيم / مدارج السالكين:


النوع الثاني : رخص التأويلات واختلاف المذاهب فهذه تتبعها حرام ينقص الرغبة ويوهن الطلب ويرجع بالمترخص إلى غثاثة الرخص
فإن من ترخص بقول أهل مكة في الصرف. و أهل العراق في الأشربة ;و أهل المدينة في الأطعمة ,وأصحاب الحيل في المعاملات
و قول ابن عباس في المتعة .و إباحة لحوم الحمر الأهلية
و قول من جوز نكاح البغايا المعروفات بالبغاء وجوز أن يكون زوج قحبة! وقول من أباح آلات اللهو والمعازف : من اليراع والطنبور والعود والطبل والمزمار
و قول من أباح الغناء ,و قول من جوز استعارة الجواري الحسان للوطء ,و قول من جوز للصائم أكل البرد وقال : ليس بطعام ولا شراب
و قول من جوز الأكل ما بين طلوع الفجر و طلوع الشمس للصائم
و قول من صحح الصلاة ب (مدهامتان) بالفارسية, و ركع كلحظة الطرف ثم هوى من غير اعتدال وفصل بين السجدتين بارتفاع كحد السيف ولم يصل على النبي وخرج من الصلاة بحبقة
و قول من جوز وطء النساء في أعجازهن ,و نكاح بنته المخلوقة من مائه الخارجة من صلبه حقيقة إذا كان ذلك الحمل من زني
و أمثال ذلك من رخص المذاهب وأقوال العلماء فهذا الذي تنقص بترخصه رغبته ويوهن طلبه ويلقيه في غثاثة الرخص
__________________
يا نائما طول الليل: سارت الرفقة، طلعت شمس الشيب وما انتهت الرقدة، لو قمت وقت السحر رأيت طريق العباد قد غص بالزحام،
ولو وردت ماء مدين وجدت عليه أمة من الناس يسقون.
رد مع اقتباس
  #113  
قديم 02-27-2012, 03:52 PM
طارق دامي المغربي طارق دامي المغربي غير متواجد حالياً
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: May 2011
الدولة: المغرب/الدار البيضاء/سطات
المشاركات: 827
افتراضي

إقامة الدليل على إبطال التحليل/ شيخ الإسلام ابن تيمية


وَ قَوْلُهُمْ مَسَائِلُ الْخِلَافِ لَا إنْكَارَ فِيهَا لَيْسَ بِصَحِيحٍ
فَإِنَّ الْإِنْكَارَ , إمَّا أَنْ يَتَوَجَّهَ إلَى الْقَوْلِ بِالْحُكْمِ أَوْ الْعَمَلِ
أَمَّا الْأَوَّلُ فَإِذَا كَانَ الْقَوْلُ يُخَالِفُ سُنَّةً , أَوْ إجْمَاعًا قَدِيمًا وَجَبَ إنْكَارُهُ وِفَاقًا , وَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ فَإِنَّهُ يُنْكَرُ بِمَعْنَى بَيَانِ ضَعْفِهِ عِنْدَ مَنْ يَقُولُ الْمُصِيبُ وَاحِدٌ وَهُمْ عَامَّةُ السَّلَفِ وَالْفُقَهَاءِ ,
وَ أَمَّا الْعَمَلُ فَإِذَا كَانَ عَلَى خِلَافِ سُنَّةٍ , أَوْ إجْمَاعٍ وَجَبَ إنْكَارُهُ أَيْضًا بِحَسَبِ دَرَجَاتِ الْإِنْكَارِ كَمَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ حَدِيثِ شَارِبِ النَّبِيذِ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ , وَكَمَا يُنْقَضُ حُكْمُ الْحَاكِمِ إذَا خَالَفَ سُنَّةً , وَإِنْ كَانَ قَدْ اتَّبَعَ بَعْضَ الْعُلَمَاءِ .
وَأَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ فِي الْمَسْأَلَةِ سُنَّةٌ وَلَا إجْمَاعٌ وَلِلِاجْتِهَادِ فِيهَا مَسَاغٌ فلا يُنْكَرُ عَلَى مَنْ عَمِلَ بِهَا مُجْتَهِدًا , أَوْ مُقَلِّدًا ,
وَ إِنَّمَا دَخَلَ هَذَا اللَّبْسُ مِنْ جِهَةِ أَنَّ الْقَائِلَ يَعْتَقِدُ أَنَّ مَسَائِلَ الْخِلَافِ هِيَ مَسَائِلُ الِاجْتِهَادِ كَمَا اعْتَقَدَ ذَلِكَ طَوَائِفُ مِنْ النَّاسِ - وَالصَّوَابُ الَّذِي عَلَيْهِ الْأَئِمَّةُ أَنَّ مَسَائِلَ الِاجْتِهَادِ ما لَمْ يَكُنْ فِيهَا دَلِيلٌ يَجِبُ الْعَمَلُ بِهِ وُجُوبًا ظَاهِرًا ,
مِثْلُ حَدِيثٍ صَحِيحٍ لَا مُعَارِضَ مِنْ جِنْسِهِ فَيَسُوغُ لَهُ - إذَا عَدِمَ ذَلِكَ فِيهَا - الِاجْتِهَادُ لِتَعَارُضِ الْأَدِلَّةِ الْمُتَقَارِبَةِ .
أَوْ لِخَفَاءِ الْأَدِلَّةِ فِيهَا وَلَيْسَ فِي ذِكْرِ كَوْنِ الْمَسْأَلَةِ قَطْعِيَّةً طَعْنٌ عَلَى مَنْ خَالَفَهَا مِنْ الْمُجْتَهِدِينَ كَسَائِرِ الْمَسَائِلِ الَّتِي اخْتَلَفَ فِيهَا السَّلَفُ .
وَقَدْ تَيَقَّنَّا صِحَّةَ أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ فِيهَا . مِثْلُ كَوْنِ الْحَامِلِ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا تَعْتَدُّ بِوَضْعِ الْحَمْلِ . وَأَنَّ الْجِمَاعَ الْمُجَرَّدَ عَنْ إنْزَالٍ يُوجِبُ الْغُسْلَ . وَأَنَّ رِبَا الْفَضْلِ وَالْمُتْعَةَ حَرَامٌ , وَأَنَّ النَّبِيذَ حَرَامٌ , وَأَنَّ السُّنَّةَ فِي الرُّكُوعِ الْأَخْذُ بِالرُّكَبِ , وَأَنَّ دِيَةَ الْأَصَابِعِ سَوَاءٌ , وَأَنَّ يَدَ السَّارِقِ تُقْطَعُ فِي ثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ رُبُعِ دِينَارٍ , وَأَنَّ الْبَائِعَ أَحَقُّ بِسِلْعَتِهِ إذَا أَفْلَسَ الْمُشْتَرِي . وَأَنَّ الْمُسْلِمَ لَا يُقْتَلُ بِالْكَافِرِ . وَأَنَّ الْحَاجَّ يُلَبِّي حَتَّى يَرْمِيَ جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ , وَأَنَّ التَّيَمُّمَ يَكْفِي فِيهِ ضَرْبَةٌ وَاحِدَةٌ إلَى الْكُوعَيْنِ . وَأَنَّ الْمَسْحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ جَائِزٌ حَضَرًا وَسَفْرًا إلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا لَا يَكَادُ يُحْصَى .
__________________
يا نائما طول الليل: سارت الرفقة، طلعت شمس الشيب وما انتهت الرقدة، لو قمت وقت السحر رأيت طريق العباد قد غص بالزحام،
ولو وردت ماء مدين وجدت عليه أمة من الناس يسقون.
رد مع اقتباس
  #114  
قديم 03-01-2012, 07:58 PM
طارق دامي المغربي طارق دامي المغربي غير متواجد حالياً
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: May 2011
الدولة: المغرب/الدار البيضاء/سطات
المشاركات: 827
افتراضي

ابن القيم / مدارج السالكين:


و اعلم أن المعرفة الصحيحة : هي روح العلم
و الحال الصحيح : هو روح العمل المستقيم
فكل حال لا يكون نتيجة العمل المستقيم مطابقا للعلم : فهو بمنزلة الروح الخبيثة الفاجرة
و لا ينكر أن يكون لهذه الروح أحوال , لكن الشأن في مرتبة تلك الأحوال ومنازلها
فمتى عارض الحال حكما من أحكام العلم
فذلك الحال إما فاسد و إما ناقص و لا يكون مستقيما أبدا
فالعلم الصحيح والعمل المستقيم : هما ميزان المعرفة الصحيحة و الحال الصحيح
و هما كالبدنين لروحيهما
__________________
يا نائما طول الليل: سارت الرفقة، طلعت شمس الشيب وما انتهت الرقدة، لو قمت وقت السحر رأيت طريق العباد قد غص بالزحام،
ولو وردت ماء مدين وجدت عليه أمة من الناس يسقون.
رد مع اقتباس
  #115  
قديم 03-22-2012, 08:21 PM
طارق دامي المغربي طارق دامي المغربي غير متواجد حالياً
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: May 2011
الدولة: المغرب/الدار البيضاء/سطات
المشاركات: 827
افتراضي

ابن القيم / مدارج السالكين




و من المعلوم أن المؤثر لرضى الله متصد لمعاداة الخلق وأذاهم, و سعيهم في إتلافه و لابد
هذه سنة الله في خلقه و إلا فما ذنب الأنبياء و الرسل و الذين يأمرون بالقسط من الناس و القائمين بدين الله الذابين عن كتابه وسنة رسوله عندهم؟
فمن آثر رضى الله فلابد أن يعاديه رذالة العالم وسقطهم وأغراؤهم وجهالهم و أهل البدع و الفجور منهم
و أهل الرياسات الباطلة و كل من يخالف هديه هديه
فما يقدم على معاداة هؤلاء إلا طالب الرجوع إلى الله عامل على سماع خطاب :
(يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية )الفجر
و من إسلامه صلب كامل لا تزعزعه الرجال ولا تقلقله الجبال, و من عقد عزيمة صبره محكم لا تحله المحن والشدائد والمخاوف
وملاك ذلك أمران : الزهد في الحياة و الثناء
فما ضعف من ضعف وتأخر من تأخر إلا بحبه للحياة والبقاء وثناء الناس عليه ونفرته من ذمهم له
فإذا زهد في هذين الشيئين تأخرت عنه العوارض كلها و انغمس حينئذ في العساكر
و ملاك هذين الشيئين بشيئين : صحة اليقين وقوة المحبة
و ملاك هذين بشيئين أيضا : بصدق اللجإ والطلب, و التصدي للأسباب الموصلة إليهما
فإلى ههنا تنتهي معرفة الخلق و قدرتهم
و التوفيق بعد بيد من أزمة الأمور كلها بيده
( و ما تشاءون إلا أن يشاء الله إن الله كان عليما حكيما يدخل من يشاء في رحمته والظالمين أعد لهم عذابا أليما )
-الإنسان-
__________________
يا نائما طول الليل: سارت الرفقة، طلعت شمس الشيب وما انتهت الرقدة، لو قمت وقت السحر رأيت طريق العباد قد غص بالزحام،
ولو وردت ماء مدين وجدت عليه أمة من الناس يسقون.
رد مع اقتباس
  #116  
قديم 03-28-2012, 02:13 PM
طارق دامي المغربي طارق دامي المغربي غير متواجد حالياً
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: May 2011
الدولة: المغرب/الدار البيضاء/سطات
المشاركات: 827
افتراضي

ابن القيم / مدارج السالكين

و من أحالك على غير أخبرنا و حدثنا فقد أحالك إما على خيال صوفي. أو قياس فلسفي, أو رأي نفسي
فليس بعد القرآن و أخبرنا و حدثنا إلا شبهات المتكلمين وآراء المنحرفين وخيالات المتصوفين وقياس المتفلسفين
و من فارق الدليل ضل عن سواء السبيل
و لا دليل إلى الله والجنة سوى الكتاب والسنة
و كل طريق لم يصحبها دليل القرآن والسنة فهي من طرق الجحيم والشيطان الرجيم

و العلم ما قام عليه الدليل و النافع منه ما جاء به الرسول
و العلم خير من الحال
العلم حاكم و الحال محكوم عليه
و العلم هاد والحال تابع
و العلم آمر ناه و الحال منفذ قابل
و الحال سيف إن لم يصحبه العلم فهو مخراق في يد لاعب
الحال مركب لا يجارى فإن لم يصحبه علم ألقى صاحبه في المهالك والمتالف
و الحال كالمال يؤتاه البر و الفاجر فإن لم يصحبه نور العلم كان وبالا على صاحبه
الحال بلا علم كالسلطان الذي لا يزعه عن سطوته وازع
الحال بلا علم كالنار التي لا سائس لها
نفع الحال لا يتعدى صاحبه ونفع العلم كالغيث يقع على الظراب والآكام و بطون الأودية و منابت الشجر
دائرة العلم تسع الدنيا والآخرة و دائرة الحال تضيق عن غير صاحبه وربما ضاقت عنه
العلم هاد و الحال الصحيح مهتد به و هو تركة الأنبياء وتراثهم و أهله عصبتهم ووراثهم
و هو حياة القلوب و نور البصائر و شفاء الصدور و رياض العقول و لذة الأرواح و أنس المستوحشين و دليل المتحيرين و هو الميزان الذي به توزن الأقوال والأعمال والأحوال
و هو الحاكم المفرق بين الشك واليقين و الغي و الرشاد و الهدى و الضلال
به يعرف الله وي عبد و يذكر و يوحد ,و يحمد ويمجد
و به اهتدى إليه السالكون و من طريقه وصل إليه الواصلون و من بابه دخل عليه القاصدون
به تعرف الشرائع والأحكام ويتميز الحلال من الحرام وبه توصل الأرحام وبه تعرف مراضي الحبيب وبمعرفتها ومتابعتها يوصل إليه من قريب
و هو إمام و العمل مأموم
و هو قائد و العمل تابع
و هوالصاحب في الغربة و المحدث في الخلوة و الأنيس في الوحشة و الكاشف عن الشبهة و الغني الذي لا فقر على من ظفر بكنزه و الكنف الذي لا ضيعة على من آوى إلى حرزه
مذاكرته تسبيح و البحث عنه جهاد و طلبه قربة و بذله صدقة و مدارسته تعدل بالصيام والقيام والحاجة إليه أعظم منها إلى الشراب والطعام
قال الإمام أحمد رضي الله عنه : الناس إلى العلم أحوج منهم إلى الطعام والشراب لأن الرجل يحتاج إلى الطعام والشراب في اليوم مرة أو مرتين وحاجته إلى العلم بعدد أنفاسه
و روينا عن الشافعي رضي الله تعالى عنه أنه قال : طلب العلم أفضل من صلاة النافلة
و نص على ذلك أبو حنيفة رضي الله عنه
وقال ابن وهب : كنت بين يدي مالك رضي الله عنه فوضعت ألواحي وقمت أصلي فقال : ما الذي قمت إليه بأفضل مما قمت عنه ذكره ابن عبدالبر
__________________
يا نائما طول الليل: سارت الرفقة، طلعت شمس الشيب وما انتهت الرقدة، لو قمت وقت السحر رأيت طريق العباد قد غص بالزحام،
ولو وردت ماء مدين وجدت عليه أمة من الناس يسقون.
رد مع اقتباس
  #117  
قديم 03-30-2012, 08:24 PM
طارق دامي المغربي طارق دامي المغربي غير متواجد حالياً
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: May 2011
الدولة: المغرب/الدار البيضاء/سطات
المشاركات: 827
افتراضي

ابن القيم / مدارج السالكين

و لقد شاهدت من فراسة شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله أمورا عجيبة و ما لم أشاهده منها أعظم و أعظم و وقائع فراسته تستدعي سفرا ضخما
و قد أخبر أصحابه بدخول التتار الشام سنة تسع وتسعين وستمائة ,و أن جيوش المسلمين تكسر و أن دمشق لا يكون بها قتل عام و لا سبي عام ,و أن كلب الجيش و حدته في الأموال : وهذا قبل أن يهم التتار بالحركة

ثم أخبر الناس و الأمراء سنة اثنتين و سبعمائة لما تحرك التتار و قصدوا الشام : أن الدائرة و الهزيمة عليهم
و أن الظفر و النصر للمسلمين, و أقسم على ذلك أكثر من سبعين يمينا فيقال له : قل إن شاء الله
فيقول : إن شاء الله تحقيقا لا تعليقا
وسمعته يقول ذلك قال : فلما أكثروا علي قلت : لا تكثروا كتب الله تعالى في اللوح المحفوظ : أنهم مهزومون في هذه الكرة ,و أن النصر لجيوش الإسلام
قال : و أطعمت بعض الأمراء و العسكر حلاوة النصر قبل خروجهم إلى لقاء العدو
و كانت فراسته الجزئية في خلال هاتين الواقعتين مثل المطر

و لما طلب إلى الديار المصرية و أريد قتله بعد ما أنضجت له القدور و قلبت له الأمور : اجتمع أصحابه لوداعه و قالوا : قد تواترت الكتب بأن القوم عاملون على قتلك فقال : والله لا يصلون إلى ذلك أبدا قالوا : أفتحبس قال : نعم و يطول حبسي ثم أخرج و أتكلم بالسنة على رؤوس الناس سمعته يقول ذلك

و لما تولى عدوه الملقب بالجاشنكير الملك أخبروه بذلك و قالوا : الآن بلغ مراده منك فسجد لله شكرا و أطال فقيل له : ما سبب هذه السجدة
فقال : هذا بداية ذله ومفارقة عزه من الآن وقرب زوال أمره
فقيل له : متى هذا؟
فقال : لا تربط خيول الجند على القرط حتى تغلب دولته فوقع الأمر مثل ما أخبر به سمعت ذلك منه
و قال مرة : يدخل علي أصحابي وغيرهم فأرى في وجوههم وأعينهم أمورا لا أذكرها لهم
فقلت له أو غيري لو أخبرتهم؟
فقال : أتريدون أن أكون معرفا كمعرف الولاة
و قلت له يوما : لو عاملتنا بذلك لكان أدعى إلى الاستقامة والصلاح؟
فقال : لا تصبرون معي على ذلك جمعة أو قال : شهرا
وأخبرني غير مرة بأمور باطنة تختص بي مما عزمت عليه ولم ينطق به لساني
و أخبرني ببعض حوادث كبار تجري في المستقبل ولم يعين أوقاتها وقد رأيت بعضها وأنا أنتظر بقيتها وما شاهده كبار أصحابه من ذلك أضعاف أضعاف ما شاهدته و الله أعلم
__________________
يا نائما طول الليل: سارت الرفقة، طلعت شمس الشيب وما انتهت الرقدة، لو قمت وقت السحر رأيت طريق العباد قد غص بالزحام،
ولو وردت ماء مدين وجدت عليه أمة من الناس يسقون.
رد مع اقتباس
  #118  
قديم 04-05-2012, 09:18 PM
طارق دامي المغربي طارق دامي المغربي غير متواجد حالياً
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: May 2011
الدولة: المغرب/الدار البيضاء/سطات
المشاركات: 827
افتراضي

ابن القيم / مدارج السالكين

و أكثر آفات الناس من الألفاظ, و لا سيما في المواضع التي يعز فيها تصور الحق على ما هو عليه ,و التعبير المطابق
فيتولد من ضعف التصور و قصور التعبير نوع تخبيط و يتزايد على ألسنة السامعين له و قلوبهم بحسب قصورهم و بعدهم من العلم
فتفاقم الخطب و عظم الأمر و التبس طريق أولياء الله الصادقين بطرائق الزنادقة الملحدين
و عز المفرق بينهما فدخل على الدين من الفساد من ذلك ما لا يعلمه إلا الله
و أشير إلى أعظم الخلق كفرا بالله عز و جل و إلحادا في دينه بأنه من شيوخ التحقيق و المعرفة و السلوك
و لولا ضمان الله بحفظ دينه و تكفله بأن يقيم له من يجدد أعلامه و يحيى منه ما أماته المبطلون و ينعش ما أخمله الجاهلون لهدمت أركانه و تداعى بنيانه ولكن الله ذو فضل على العالمين
__________________
يا نائما طول الليل: سارت الرفقة، طلعت شمس الشيب وما انتهت الرقدة، لو قمت وقت السحر رأيت طريق العباد قد غص بالزحام،
ولو وردت ماء مدين وجدت عليه أمة من الناس يسقون.
رد مع اقتباس
  #119  
قديم 05-30-2012, 01:26 PM
طارق دامي المغربي طارق دامي المغربي غير متواجد حالياً
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: May 2011
الدولة: المغرب/الدار البيضاء/سطات
المشاركات: 827
افتراضي


مدارج السالكين/ ابن القيم
و يجب التنبه و التنبيه ههنا على أمر و هو أن المشاهدة نتائج العقائد
فمن كان معتقده ثابتا في أمر من الأمور فإنه إذا صفت نفسه و ارتاضت و فارقت الشهوات و الرذائل و صارت روحانية تجلت لها صورة معتقدها كما اعتقدته و ربما قوى ذلك التجلي حتى يصير كالعيان وليس به فيقع الغلط من وجهين :

أحدهما ظن أن ذلك ثابت في الخارج و إنما هو في الذهن و لكن لما صفا الارتياض و انجلت عنه ظلمات الطبع و غاب بمشهوده عن شهوده و استولت عليه أحكام القلب, بل أحكام الروح ظن أنه الذي ظهر له في الخارج و لا تأخذه في ذلك لومة لائم و لو جاءته كل آية في السموات و الأرض و ذلك عنده بمنزلة من عاين الهلال ببصره جهرة فلو قال له أهل السموات والأرض لم تره لم يلتفت إليهم
و لعمر الله إنا لا نكذبه فيما أخبر به عن رؤيته و لكن إنما نوقن أنه إنما رأى صورة معتقده في ذاته و نفسه لا الحقيقة في الخارج فهذا أحد الغلطين
و سببه قوة ارتباط حاسة البصر بالقلب فالعين مرآة القلب شديدة الاتصال به وتنضم إلى ذلك قوة الاعتقاد وضعف التمييز وغلبة حكم الهوى و الحال على العلم وسماعه من القوم أن العلم حجاب

و الغلط الثاني ظن أن الأمر كما اعتقده وأن ما في الخارج مطابق لاعتقاده فيتولد من هذين الغلطين مثل هذا الكشف و الشهود
و لقد أخبر صادق الملاحدة القائلين بوحدة الوجود أنهم كشف لهم أن الأمر كما قالوه وشهدوه في الخارج كذلك عيانا و هذا الكشف و الشهود ثمرة اعتقادهم و نتيجته فهذه إشارة ما إلى الفرقان في هذا الموضع و الله أعلم

قال صاحب الموضوع:
هذا يفسر ما يدعيه جماعة العدل و الإحسان الصوفية من رؤية جبريل و الرسول و الأموات و هذا من إعتقادهم لهذه الأمور


قال ابن الجوزي/ تلبيس إبليس

و قد قال أبو حامد الغزالي في كتاب الأحياء مقصود الرياضة تفريغ القلب و ليس ذلك إلا بخلوة في مكان مظلم و قال فان لم يكن مكان مظلم فيلف رأسه في جبته أو يتدثر بكساء أو أزار ففي مثل هذه الحالة يسمع نداء الحق ويشاهد جلال حضرة الربوبية.

قال المصنف رحمه الله: قلت أنظر إلى هذه الترتيبات والعجب كيف تصدر من فقيه عالم ومن أين له أن الذي يسمعه نداء الحق و أن الذي يشاهده جلال الربوبية و ما يؤمنه أن يكون ما يجده من الوساوس والخيالات الفاسدة وهذا الظاهر ممن يستعمل التقلل في المطعم فإنه يغلب عليه الماليخوليا وقد يسلم الإنسان في مثل هذه الحالة من الوساوس إلا أنه إذا تغشى بثوبه وغمض عينيه تخايل هذه الأشياء لأن في الدماغ ثلاث قوى :
قوة يكون بها التخيل و قوة يكون بها الفكرة و قوة يكون بها الذكر و موضع التخيل البطنان المقدمان من بطون الدماغ و موضع التفكر البطن الأوسط من بطون الدماغ و موضع الحفظ الموضع المؤخر فإن أطرق الإنسان وغمض عينيه جال الفكر والتخيل فيرى خيالات فيظنها ما ذكر من حضرة جلال الربوبية إلى غير ذلك نعوذ بالله من هذه الوساوس والخيالات الفاسدة.
__________________
يا نائما طول الليل: سارت الرفقة، طلعت شمس الشيب وما انتهت الرقدة، لو قمت وقت السحر رأيت طريق العباد قد غص بالزحام،
ولو وردت ماء مدين وجدت عليه أمة من الناس يسقون.
رد مع اقتباس
  #120  
قديم 12-16-2012, 11:24 PM
عبد الله الككلي عبد الله الككلي غير متواجد حالياً
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 186
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة طارق دامي المغربي مشاهدة المشاركة
ولا تحسن اليوم المجالسة إلا لكتاب يحدثك عن أسرار السلف، فأما مجالسة العلماء، فمخاطرة، إذ لا يجتمعون على ذكر الآخرة في الأغلب، ومجالسة العوام فتنة للدين؛ إلا أن يحترز في مجالسهم، ويمنعهم من القول، فيقول هو، ويكلفهم السماع، ثم يستوفز للبعد عنهم.]

نفع الله بك ، ولكنَّ توقيعك استوقفني ، فاستعجم عليَّ فهمه ، فيا ابن الكرام جلِّ لي ما انغلق عليه فهمي .
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 04:33 PM.

Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.