أنت غير مسجل في المنتدى. للتسجيل الرجاء اضغط هنـا

             
33398 37496

العودة   {منتديات كل السلفيين} > منابر الأخوات - للنساء فقط > منبر الأخوات العام - للنساء فقط

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #1  
قديم 08-22-2012, 02:02 AM
أم عبدالله نجلاء الصالح أم عبدالله نجلاء الصالح غير متواجد حالياً
مشرفة
 
تاريخ التسجيل: Jan 2009
الدولة: عمّـــان الأردن
المشاركات: 2,578
افتراضي وقفات بعد رمضان

وقفات بعد رمضان

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين ومن اتبع هداه إلى يوم الدين، أما بعد:

أحمد الله – تعالى - أن بلغنا رمضان، شهر التقوى والقرآن، والرحمة والغفران، والعتق من النيران.

هنيئا لمن أدرك صيامه وقيامه، هنيئا لمن قام ليلة القدر وأدرك أجرها، وهنيئا لمن جعله الله من عتقائه. وأسأله – سبحانه - أن يتقبّل منا ومنكم.
نُعِدُّ لِرمضان وننتظر قدومه، يأتي ويذهب سريعا، وإذا بأقوام نالوا شرف الهداية، وتذوّقوا لذة الطاعة فيه، وحلاوة الأمن في الإيمان.
امتنَّ الله عليهم بهممٍ عالية، فسابقوا بالخيرات بلا كلل ولا ملل. قال المتنبي:

إذا كانت النفوس كبارا *** تعبت في مرادها الأجساد.

أقوام جعلوا من شهر رمضان ميدان سباق للتزود الإيماني والتغيير والتنافس والانطلاقٍ وشحذ الهمم، تابوا إلى الله – تعالى – وأنابوا، وشمّروا عن ساعد الجدّ في رمضان وفيما بعده.

فكان بحق مدرسة إيمانية وفرصة ثمينة لمراجعة النفس ومجاهدتها في زيادة القربات، والتحوّل والتغيير في أسلوب الحياة، والتخلص من قيود المألوف من العبادات والعادات والمعاملات المخالفة للشرع.
علموا أن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم، وأن المؤمنين مفتقرون لعبادة الله – جل في علاه – بما شرع أشد من افتقارهم إلى الطعام والشراب في كل وقت وحين، وأن العبادة ليست في رمضان فقط، وأن التكاليف لا تنقضي بانقضاء مواسم الخيرات، وأن المؤمن في عمل دائبٍ دائمٍ لا ينقضي إلا بحلول الأجل "الموت" كما قال الله - تبارك وتعالى -: {وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ} [سورة الحجر 99].

حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ : أي : حتى يأتيك الموت.

وأقوام فترت همتهم بعد انتهائه، وعادوا إلى ما كانوا عليه من بُعْدٍ عن الله - تعالى -، وانحراف عن سبيله، دون أن يؤثر رحيل هذا الشهر المبارك في أنفسهم – نسأل الله العافية -.
وغابت عنهم المعاني الحقيقية لفضيلة الصوم، وما في شهر الصوم من طاعاتٍ وقربات، اجتهدوا في أدائِها أثناءه، ولم تترك أثرَها في قلوبهم، لأنهم جعلوا منها أداء عادة، فلم يتذوّقوا فيها لذة العبادة والصلة بالشارع الحكيم.
في رمضان عُمرت المساجد وضاقت بالمصلين رجالًا ونساءا، وبعد رمضان ... إلى الله المشتكى.

عاد الكثيرون إلى سهوهم ولهوهم، فذهب بهم الزمن هَدْرا، والعمر بِدَدا، وعنه سيسألون.
فكيف بمن لم يُراع حُرْمَةَ هذا الشهر المبارك، ولا حُرْمَة غيره ؟؟.
كيف بمن لم يُراع حُرْمَةَ المسلمين فعاث في الأرض فسادًا وتنكيلًا وتقتيلا، وانتهاكًا للحرمات، فباء بالإثم بما قدمت يداه ؟؟.

قال الله – تعالى -: {أَنْ تَقولَ نَفْسٌ يا حَسْرَتا عَلى ما فَرَّطْتُ في جَنْبِ اللهِ وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السّاخِرينْ غ‍ أَوْ تَقولَ لَوْ أنَّ اللهَ هَداني لَكُنْتُ مِنَ المُتَّقين غ‍ أَوْ تَقولَ حينَ تَرى العَذابَ لَوْ أَنَّ لي كَرَّةً فَأَكونَ مِنَ المُحْسِنين} [سورة الزمر 56 – 58].

شتان شتّان ... شتان بينهم وبين مَن جعل مِن هذا الشهر المبارك شهر صيامٍ وقيام، شهر ذكرٍ وبرٍ وإحسان، شهر طاعةٍ وصلة أرحام، شهر مغنمٍ وأرباح وثبت على ذلك.

وهنيئا لكل من شعر بشؤم المعصية وظلمتها، فعضّ أصابع الندم على الغفلة والتقصير في لحظات محاسبة للنفس، وجدّد العزم في هذا الشهر المبارك وشحذ الهمـّـــة، وتزوّد بزادٍ إيمانيٍ جديد، فسالت دموع الندم والتوبة والإستغفار، خوفًا من أن يكون ممن قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيهم : (رغم أنف رجل ذكرت عنده فلم يصل علي، ورغم أنف رجل دخل عليه رمضان ثم انسلخ قبل أن يغفر له، ورغم أنف رجل أدرك أبواه عنده الكبر فلم يدخلاه الجنة) [صحيح الجامع3510].

أو أن يكون مِمَن قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيهم : (رب قائم حظه من قيامه السهر، ورب صائم حظه من صيامه الجوع والعطش) [صحيح الجامع3490]، نسأل الله العافية


يُتبع – إن شاء الله – تعالى -.


وكتبته : أم عبدالله نجلاء الصالح

من محاضرات اللجنة النسائية بمركز الإمام الألباني - رحمه الله تعالى -.
__________________
يقول الله - تعالى - : {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُون} [سورة الأعراف :96].

قال العلامة السعدي - رحمه الله تعالى - في تفسير هذه الآية الكريمة : [... {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا} بقلوبهم إيمانًاً صادقاً صدقته الأعمال، واستعملوا تقوى الله - تعالى - ظاهرًا وباطنًا بترك جميع ما حرَّم الله؛ لفتح عليهم بركات من السماء والارض، فأرسل السماء عليهم مدرارا، وأنبت لهم من الأرض ما به يعيشون وتعيش بهائمهم في أخصب عيشٍ وأغزر رزق، من غير عناء ولا تعب، ولا كدٍّ ولا نصب ... ] اهـ.
رد مع اقتباس
 

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 06:26 AM.

Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.