أنت غير مسجل في المنتدى. للتسجيل الرجاء اضغط هنـا

             
44627 45945

العودة   {منتديات كل السلفيين} > المنابر العامة > منبر العقيدة و التوحيد

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 05-04-2012, 12:20 PM
عمر الزهيري عمر الزهيري غير متواجد حالياً
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 2,454
افتراضي القطع بالفأس للقول بزواج الجن بالإنس والعكس

القطع بالفأس للقول بزواج الجن بالإنس والعكس
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
فإني كنت وددت الكتابة في هذا الشأن قديماً لكن الهمة لم تنعقد له فأقول:
هذا الأمر إختلف فيه العلماء وقد وذكر الخلاف فيه الألوسي وسيأتي كلامه ومذهب المحققين من أهل العلم في ذلك هو الحق وهو أن الصواب في ذلك أن زواج الجن من الإنس لا يصح لا في القرآن ولا في السنة وهو قولٌ مستنكر شرعاً وعقلاً فهو باطل من طريق السمع والعقل لأمور هي: (هذه الأمور خلاصة ما حققه الألباني ونقله عن بعض العلماء في الباب )
الأول: إستحالة ذلك وعدم إمكان حصوله شرعا وعقلاً أما شرعا فذلك ( لأن من شروط النكاح في شرع الله - كما هو معلوم - الكفاءة في الدين على الأقل - أي ان يكون دين الرجل والتي يريد الزواج بها الإسلام -. فلا يجوز تزويج مسلمة بكافر ، بل ولا بفاسق ، فمن أين لوليها وللشهود أيضاً أن يعلموا أن هذا الجني كفؤ لها - في كونه مسلم مثلها - ، وهم لا يعرفونه ؟ ! فإنه قد ظهر لهم بصورة رجل خاطب وجمبل! ولا يمكن رؤيته على حقيقته بنص القرآن فالجن من عالم الغيب ، لا يمكن للإنس أن يعرفوا مؤمنهم من كافرهم ، والصادق من الكاذب منهم.
وقد يتمثل بصورة أخرى إنسانية أو حيوانية ، وحينئذٍ كيف يمكن تطبيق الأحكام الشرعية المعروفة في الزوجين - كالطلاق والظهار والنفقة وغيرها - مع اختلاف طبيعة خَلْقِهِما ؟ ! تالله ! إنها من أغرب الغرائب أن يخفى مثل هذا البُطل - بل السُّخف - على بعض من زعمله!. ) ( ما بين قوسين من كلاك الألباني نقلته بتصرف وجمع بين كلامه الذي قاله في هذه المسئلة وترتيب وزيادة كلمات موضحة وسيأتي كلامه.)
أما عقلاً فالشرع لا يأتي بما يناقض العقل كما قرر العلماء ومن زعم انه قد جاء بذلك فيلزمه أن يقول أن الشرع قد جاء بما يناقض العقل! فعدم إمكان حصول ذلك من جهة العقل هو لاختلاف طبيعة خلق الإنس عن طبيعة خلق الجن لأن الإنس جسم كثيف والجن روح لطيف ، ولن يعلق الجسم الكثيف الروح اللطيف ( فهو قولٌ مستنكر من العقول ؛ لتباين الجنسين واختلاف الطبعين ، وتفارق الحِسِّيْن؛ لأن الآدمي كما هو معلوم جسماني والجن روحاني ، وخلق الله الآدمي من صلصال كالفخار ، وخلق الجان من مارج من نار ، ويمتنع الامتزاج مع هذا التباين ، ويستحيل التناسل مع هذا الاختلاف ). ( ما بين قوسين من كلام الماوردي نقلته بتصرف قليل وسيأتي ذكره. )
الثاني: أنكره شديد الإنكار عدد من المحققين من العلماء كالعلامة العز بن عبد السلام فقد اتهم ابن عربي الصوفي القائل بذلك بالكذب والعلامة الذهبي وصف ابن عربي هذا بالجنون وقال ابو حيان: ( وأن ما ذكر من الحكايات أشبه شيء بالخرافات ) ثم ذكر أن ذلك حماقة واستنكره الماوردي من جهة العقل وسيأتي كلامه ووصفه العلامة الألباني بالخرافة وأنه مما هو معروف بين بعض النسوة الضعيفات الأحلام والعقول وضَعَّفَ كل ما ورد في ذلك وبين نكارة متون كل حديث في ذلك فرحمهم الله جميعا وسيأتي نقل كلامهم ولست هنا بصدد سرد جميع العلماء المنكرين.
الثالث: لا دليلَ بذلك في كتاب الله صريحٌ يصرح بذلك فغاية ما استدل به البعض قوله تعالى الذي ورد في هذا الحديث المنكر ( لم يطمثهن إنسٌ ولا جان ) فهو ليس بصريح البتة فالظاهر أن هذا من باب المبالغة في نفي حصول جماعهن من قبل وهذا مثل أن يسأل سائل فيقول من صنع بكتابي هذا فنقول لم يصنع ذلك لا إنسي ولا جني انا هنا دوما فهذا من باب المبالغة في النفي وهناك جوابٌ آخر وهو أن القرآن قد خاطب الله به الإنس والجن كما هو معلوم بنص اقرآن فبهذا يجوز أن يكون المراد بذاك لم يطمث نساء الجنة من الإنس إنسي ولم يطمث نساء الجنة من الجن جني وهذا ممكن لأن من الجن مؤمنين والقرآن خطاب لهم أيضاً والله أعلم .
الرابع: لا دليل صحيح صريح في السنة فغاية ما ورد أحاديث ضعيفة منكرة لضعف إسانيدها ونكارة متونها.
وهذا بيان ما سبق والله المستعان:
ذكر العلامة الألباني حديثاً في سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة (12/ 601 - 603 ح 5776) بلفظ: ( لاتقوم الساعة حتى تكثر فيكم أولاد الجن من نسائكم ، ويكثر نسبهم فيكم حتى يجادلوكم بالقرآن ؛ حتى يردوكم عن دينكم ) .
ثم قال الألباني: ( منكر جداً . أخرجه أبو بكر الكلاباذي في (( مفتاح المعاني )) ( ق 381 / 1 ) من طريق خلف بن سليمان النسفي أبي سعيد : ثنا محمد بن المصفى : ثنا بقية ابن الوليد : ثنا عمران أو ابن عمران : ثني كرز عن نافع عن ابن عمر مرفوعاً .
قلت : وهذا إسناد ضعيف ، ومتن منكر ؛ عمران أو ابن عمران ؛ لم أعرفه ، فهو من مشايخ بقية المجهولين الذين من طريقهم كثرت المناكير في تحديث بقية عنهم بتدليسه إياهم ، أو بتصريحه بالتحديث عنهم ؛ كما مر هنا .
أقول هذا على افتراض أن هذا السند إليه صحيح ، وليس كذلك ؛ فإن خلف ابن سليمان النسفي ليس له ذكر في شيء من كتب التراجم التي عندي ، فهو الآفة إن سلم من شيخ بقية .
( فائدة ) : ذكر الذهبي في (( الميزان )) من رواية الإمام تقي الدين ابن دقيق العيد قال : سمعت شيخنا أبا محمد بن عبد السلام السلمي ( يعني : عز الدين ) يقول - وجرى ذكر ابن عربي الطائي - :
(( وهو شيخ سوء شيعي كذاب . فقلت له : وكذاب أيضاً ؟ قال : نعم ؛ تذاكرنا بدمشق التزويج بالجن ، فقال ابن العربي : هذا محال ؛ لأن الإنس جسم كثيف والجن روح لطيف ، ولن يعلق الجسم الكثيف الروح اللطيف . ثم بعد قليل رأيته وبه شجة ! فقال : تزوجت جنية فرزقت منها ثلاث أولاد ، فاتفق يوماً أني أغضبتها ، فضربتني بعظم حصلت منه هذه الشجة ، وانصرفت ، فلم أرها بعد )) .
وعلق الذهبي رحمه الله على تكذيب العز بن عبد السلام للشيخ ابن عربي بقوله : (( وما عندي من محيي الدين تعمد كذباً ؛ لكن أثرت فيه الخلوات والجوع فساداً وخيالاً وطرف جنون )) .
والغرض من ذكر هذه الفائدة إنما هو تذكير القراء بأن العلماء يستنكرون أشد الاستنكار إمكانية التزاوج بين الإنس والجن ؛ لاختلاف طبيعة خلقهما ، حتى اتهموا من ادعى ذلك بالكذب أو بنوع من الجنون ، وأحلاهما مر .
فما نسمعه في هذا الزمان من أن بعض النسوة يشعرن وهن في فراش الزوجية بالمجامعة ممن لا يرينه ، إن هو إلا من وسوسة الشيطان ، وتلاعبه ببني الإنسان ، ويستغل ذلك بعض أولئك الذين يتعاطون مهنة استخراج الجني من الإنسي ، ويرتكبون في أثناء ذلك أموراً - غير تلاوة القرآن والمعوذات - مما هو غير واردٍ في السنة ، مثل : مكالمة الجني وسؤاله عن بعض الأمور الخفية ، وعن دينهم ومذهبهم ! وتصديقهم في كل ما يخبرون به ! وهم من عالم الغيب ، لا يمكن للإنس أن يعرفوا مؤمنهم من كافرهم ، والصادق من الكاذب منهم ، وإذا كان النبي - صلى الله عليه وسلم - قد حرم إتيان الكهان وتصديقهم ؛ لأنهم ممن يوالون الجن ، وهؤلاء كانوا يسترقون السمع ويلقون إلى أوليائهم من الإنس ما استرقوا ويخلطون معه أكثر من مئة كذبة ؛ كما في (( الصحيح )) .
أقول : إذا كان إتيان هؤلاء محرماً ؛ فبالأولى أن يكون محرماً إتيان أوليائهم من الإنس الذين يخاطبون الجن مباشرة ويستخدمونهم ، ويقضون لهم بعض مصالحهم ، ليضلوهم عن سبيل الله ؛ كما كان الأمر في الجاهلية ، وذلك قوله تعالى : { وأنه كان رجال من الإنس يعوذون برجال من الجن فزادوهم رهقاً } . ) إنتهى
ثم ذكر العلامة الألباني حديثاً بعد هذا مباشرة في سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة (12/ 603 - 608 ح 5777) بلفظ: ( إذا جامع الرجل ولم يسم ؛ انطوى الجان على إحليله ، فجامع معه ، فذلك قوله : { لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جان ) } .
ثم قال: ( منكر مقطوع . أخرجه ابن جرير الطبري في (( تفسيره )) ( 27 / 88 ) :
حدثني محمد بن عمارة الأسدي : ثنا سهل بن عامر : ثنا يحيى بن يعلى الأسلمي عن عثمان بن الأسود عن مجاهد قال : . . . فذكره موقوفاً عليه .
قلت : وهذا إسناد مقطوع ضعيف مظلم ؛ من دون عثمان بن الأسود ؛ ضعفاء لا يحتج بهم ؛ غير محمد بن عمارة الأسدي ؛ فإني لم أعرفه ، ومن طبقته ما في (( ثقات ابن حبان )) ( 9 / 112 ) :(( محمد بن عمارة بن صبيح الكوفي . يروي عن وكيع . حدثنا عنه أحمد بن محمد بن عبد الكريم الوزان بـ ( جرجان ) .
قلت : فيحتمل أن يكون الأسدي هذا . والله أعلم .
وأما سهل بن عامر ؛ فهو البجلي ؛ قال البخاري في (( التاريخ الصغير )) ( ص 226 ) : (( منكر الحديث ، لا يكتب حديثه )) .
ونقله ابن عدي في (( الكامل )) ( 3 / 442 ) عنه وقال : (( ولسهل أحاديث عن مالك بن مغول وغيره ليست بالكثيرة . وأرجو أن لا يستحق تصريح كذبه )) .
كذا فيه : (( تصريح كذبه )) ! وفيه ركة ظاهرة ، ولفظه في نقل (( اللسان )) عنه : (( . . . لا يستحق الترك )) .
ولا أستبعد أن يكون رواية بالمعنى .
وقال ابن أبي حاتم ( 2 / 1 / 203 ) عن أبيه :
(( ضعيف الحديث ، روى أحاديث بواطيل ، أدركته بالكوفه ، وكان يفتعل الحديث )) .
وشذ عن هؤلاء ابن حبان ، فذكره في (( الثقات )) ( 8 / 290 ) ! ولذلك ؛ لم يلتفت إليه الذهبي في (( الميزان )) ، وتبنى قول أبي حاتم في (( المغني )) ؛ فقال : (( رماه أبو حاتم بالكذب )) .
وعليه يدل قول البخاري المتقدم ، فهو متروك . والله أعلم .
ويحيى بن يعلى الأسلمي ؛ ضعيف بالاتفاق ، فهو آفة هذا الأثر إن لم يكن الراوي عنه .
واعلم أن إيرادي لهذا الأثر في هذه (( السلسلة )) - وإن كان ليس من شرطي ، فقد وجدت نفسي مضطراً لتخريجه والكشف عن وهائه - ؛ لأنني رأيت بعض العلماء من المفسرين وغيرهم قد ساقوه مساق المسلمات ؛ كالقرطبي في (( جامعه )) ( 10 / 289 ) ، والشوكاني في (( فتح القدير )) ( 3 / 233 ) ، والآلوسي في (( روح المعاني )) ( 14 / 119 ) ! وفسروا به قوله تعالى لإبليس الرجيم في سورة الإسراء : { . . . وشاركهم في الأموال والأولاد } بل وكذلك الحافظ ابن حجر في (( الفتح )) ( 9 / 229 ) لما ذكر اختلاف العلماء في تفسير قوله - صلى الله عليه وسلم - :
(( لم يضره شيطان أبداً )) ؛ في دعاء إتيان الرجل أهله (1) ، فكان آخر ما ذكر منها قوله :
(( وقيل : لم يضره بمشاركة أبيه في جماع ؛ أمه كما جاء عن مجاهد . . . ( فذكره . وقال ) : ولعل هذا أقرب الأجوبة )) !
فأقول : قوله : (( كما جاء . . . )) بصيغة الجزم ؛ يخالف حال إسناده ! فكان الواجب على الحافظ أن يشير إلى ذلك بقوله : (( كما روي )) ؛ كما هو المقرر في المصطلح ، وكما هي عادته الغالبة ، ولكن غلبته طبيعة كل إنسان ، والكمال لله وحده .
(1) متفق عليه من حديث ابن عباس ، وهو مخرج في (( الإرواء )) ( 2012 ) .
على أنه لو صح ذلك عنه ؛ فهو مقطوع موقوف عليه ، فلا حجة فيه ، ولو أنه رفعه ؛ لكان مرسلاً ، والمرسل ضعيف عند المحدثين ، ولا سيما في مثل هذا الأمر الغيبي الغريب ، وهذا كله لو صح السند بذلك إليه ، فكيف وهو مقطوع واهٍ ؟ ! وقد أشار العلامة الآلوسي إلى رده بقوله : (( ثم إن دعوى أن الجن تجامع نساء البشر جماعاً حقيقياً مع أزواجهن إذا لم يذكروا اسم الله تعالى غير مسلّمة عند جميع العلماء ، وقوله تعالى : { وشاركهم في الأموال والأولاد } غير نصٍّ في المراد كما لا يخفى )) .
وما قاله من التعميم مخالف لما تقدم ، ووقع في وهم آخر ، وهو أنه نسب أثر مجاهد للحسن أيضاً - وهو البصري - ؛ قرنهما معاً !
وهذا خطأ ؛ فإن أثر الحسن ذكره الحافظ قبيل أثر مجاهد بلفظ آخر نحو حديث ابن عباس المشار اليه آنفاً ؛ إلا أنه قال في آخره : (( فكان يرجى إن حملت أن يكون ولداً صالحاً )) .
وعزاه الحافظ لعبد الرزاق ، وهو في (( مصنفه )) ( 6 / 194 / 10467 ) بسند صحيح عنه .
ثم إن الآلوسي - رحمه الله - جاء بغريبة أخرى ؛ فقال : (( ولا شك في إمكان جماع الجني إنسية بدون أن يكون مع زوجها الغير الذاكر اسم الله تعالى ، ويدل على ذلك ما رواه أبو عثمان سعيد بن داود الزبيدي قال : كتب قوم من أهل اليمن إلى مالك يسألونه عن نكاح الجن ، وقالوا إن هاهنا رجلاً من الجن يزعم أنه يريد الحلال ؟ ( ! ) فقال : ما أرى بذلك بأساً في الدين ؛ ولكن أكره إذا وجدت امرأةُ حامل قيل : من زوجكِ ؟ قالت : من الجن ! فيكثر الفساد في الإسلام )) .
ووجه الغرابة استدلاله على الإمكان المذكور بهذا الأثر عن مالك ! وهو باطل - في نقدي - سنداً ومتناً .
أما السند ؛ فإن سعيد بن داود الزبيدي ضعفه ابن المديني ، وكذبه عبد الله ابن نافع الصائغ في قصةٍ مذكورة في ترجمته في (( تاريخ بغداد )) و (( التهذيب )) . وقال الحاكم : (( روى عن مالك أحاديث موضوعة )) . وقال الخطيب وغيره : (( حدث عن مالك ، وفي أحاديثه نكرة )) . وقال ابن حبان في (( الضعفاء )) ( 1 / 325 ) : (( لا تحل كتابة حديثه إلا على جهة الاعتبار )) .
وأما المتن ؛ فإني أستبعد جداً - على فقه الإمام مالك - أن يقول في تزويج الإنسية بالجني : (( ما أرى بذلك بأساً في الدين )) ! ذلك لأن من شروط النكاح - كما هو معلوم - الكفاءة في الدين على الأقل . فلا يجوز تزويج مسلمة بكافر ، بل ولا بفاسق ، فمن أين لوليها وللشهود أيضاً أن يعلموا أن هذا الجني كفؤ لها ، وهم لا يعرفونه ؟ ! فإنه قد ظهر لهم بصورة رجل خاطب وجمبل ! ولا يمكن رؤيته على حقيقته بنص القرآن .
وقد يتمثل بصورة أخرى إنسانية أو حيوانية ، وحينئذٍ كيف يمكن تطبيق الأحكام المعروفة في الزوجين - كالطلاق والظهار والنفقة وغيرها - مع اختلاف طبيعة خَلْقِهِما ؟ ! تالله ! إنها من أغرب الغرائب أن يخفى مثل هذا البُطل - بل السُّخف - على العلامة الآلوسي - غفر الله لنا وله - .
وأغرب من ذلك كله قول ابن تيمية في رسالة (( إيضاح الدلالة في عموم الرسالة )) ( ص 125 - مجموعة الرسائل المنيرية ): (( وقد يتناكح الإنس والجن ، ويولد بينهما ولد ، وهذا كثير معروف )) ! !
وأقول : نعم ؛ هو معروف بين بعض النسوة الضعيفات الأحلام والعقول ، ولكن أن الدليل الشرعي والعقلي على التوالد أولاً ، وعلى التزواج الشرعي ثانياً ؟ ! هيهات هيهات !
وقد علمت مما ذكرته تحت الحديث السابق قبل هذا إنكار العز بن عبد السلام والذهبي على ابن عربي الصوفي ادعاءه أنه تزوج جنية ! ! وأنه رزق منها ثلاثة أولاد ! ! وأنه لم يعد يراها فيما بعد ! ! ! وانظر كلام المازري المُبْطِل لدعوى ابن عربي فيما يأتي تحت الحديث التالي ، وهو من الأحاديث التي تساعد على تصديق خرافة التزاوج بين الإنس والجن ؛ كمثل أثر مجاهد هذا والحديث الذي قبله . ) إنتهى
ملاحظة: اقول انا ابو جعفر الزهيري قوله تعالى الذي ورد في هذا الحديث المنكر ( لم يطمثهن إنسٌ ولا جان ) الظاهر أن هذا من باب المبالغة في نفي حصول جماعهن من قبل وهذا مثل أن يسأل سائل فيقول من صنع بكتابي هذا فنقول لم يصنع ذلك لا إنسي ولا جني انا هنا دوما فهذا من باب المبالغة في النفي وهناك جوابٌ آخر وهو أن القرآن قد خاطب الله به الإنس والجن كما هو معلوم بنص اقرآن فبهذا يجوز أن يكون المراد بذاك لم يطمث نساء الجنة من الإنس إنسي ولم يطمث نساء الجنة من الجن جني وهذا ممكن لأن من الجن مؤمنين والقرآن خطاب لهم أيضاً والله أعلم وقد مر كلامنا على هذا.
ثم ذكر الألباني حديثا ثالثاً - وهو الأخير في هذا الشأن - في سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة (12/ 608 - 611 ح 5778) بلفظ: ( كان أحد أبوي بلقيس جنياً ) .
ثم قال الألباني: ( منكر . أخرجه ابن جرير الطبري في (( التفسير )) ( 19 / 106 ) ، وأبو الشيخ في (( العظمة )) ( 5 / 1653 ) ، والثعلبي في (( التفسير )) ( 3 / 9 / 2 ) من طريق سعيد بن بشر عن قتادة عن النضر بن أنس عن بشير بن نهيك عن أبي هريرة مرفوعاً .
قلت : وهذا إسناد ضعيف ؛ سعيد بن بشير ؛ مختلف فيه ، وهو كما قال البخاري : (( يتكلمون في حفظه ، وهو محتمل )) وقال بلديه أبو مسهر: (( لم يكن في بلدنا ( دمشق ) أحد أحفظ منه ، وهو منكر الحديث )) .
قلت : وبخاصة فيما تفرد به عن قتادة ؛ قال ابن نمير (( يروي عن قتادة المنكرات )) .
ولهذا ؛ قال الحافظ ابن كثير في (( البداية والنهاية )) ( 2 / 21 ) بعد أن عزاه للثعلبي : (( وهذا حديث غريب ، وفي سنده ضعف )) .
قلت : ومما يؤكد ضعفه ونكارته : أنه قد خالف معمر فقال : عن قتادة قال: بلغني أنها امرأة يقال لها : بلقيس ؛ أحد أبويها من الجن ، مؤخر أحد قدميها كحافرة الدابة .
أخرجه ابن جرير ( 19 / 95 ) ، وابن أبي حاتم في (( تفسيره )) ( 6 / 134 / 2 ) .
قلت : وإسناده صحيح موقوفاً على قتادة . فيقال فيه ما قلته في أثر مجاهد الذي قبله وزيادة ، وهي : أن الغالب على هذا وأمثاله مما يتعلق ببلقيس أنه من الإسرائيليات ، وقد أشار إلى ذلك أبو حيان في تفسيره (( البحر المحيط )) ( 7 / 67 ) بعد أن ذكر معنى هذا الأثر: (( وقد طولوا في قصصها بما لم يثبت في القرآن ولا في الحديث الشريف )) .
وقال الماوردي: (( والقول بأن أم بلقيس جنية مستنكر من العقول ؛ لتباين الجنسين واختلاف الطبعين ، وتفارق الحِسِّيْن ؛ لأن الآدمي جسماني والجن روحاني ، وخلق الله الآدمي من صلصال كالفخار ، وخلق الجان من مارج من نار ، ويمتنع الامتزاج مع هذا التباين ، ويستحيل التناسل مع هذا الاختلاف )) .
حكاه القرطبي عنه ( 13 / 213 ) ، ثم رده بما لا يسمن ولا يغني من جوع فقال: (( العقل لا يحيله مع ما جاء من الخبر في ذلك )) .
فأقول : نعم العقل لا يحيله ، ولكنه أيضاَ لا يدركه ؛ بل إنه يستبعده كما تقدم ، فالإيمان به يتطلب نصاً صحيحاً صريحاً ، والخبر الذي أشار إليه لا يصح ، وهو حديث أبي هريرة هذا .
ثم أشار إلى أثر مجاهد المخرج قبله ، وقد عرفت نكارته ، وإلى النص القرآني : { وشاركهم في الأموال والأولاد } ، وسبق جواب العلامة الألوسي عنه تحت الأثر المذكور .
ثم رأيت الآلوسي قد صرح بإنكار حديث الترجمة ؛ فقال بعد أن ذكره وقول أبي حيان المتقدم: (( والذي ينبغي أن يعول عليه عدم صحة الخبر )) . ثم ذكر قول أبي حيان المتقدم ، وزا د :
(( . . . وأن ما ذكر من الحكايات أشبه شيء بالخرافات ؛ فإن الظاهر على تقدير وقوع التناكح بين الإنس والجن الذي قيل ؛ يصفع السائل عنه ؛ لحماقته وجهله أن لا يكون توالد بينهما ))
وأقول : عبارته من قوله : (( يصفع . . . )) إلخ ؛ غير سليمة ؛ فإن السائل لم يذكر في السياق ! فلينظر . ) إنتهى
ومما سبق نستفيد فائدة أخرى من كلام العلامة المحدث الألباني رحمه الله وهي أنه لا يجوز مكالمة الجني وسؤاله عن بعض الأمور الخفية وعن دينهم ومذهبهم! ولا يجوز تصديقهم في كل ما يخبرون به فقد قال الألباني في ما مر في ( السلسلة الضعيفة 12/ 603 تحت ح 5776 ): ( فما نسمعه في هذا الزمان من أن بعض النسوة يشعرن وهن في فراش الزوجية بالمجامعة ممن لا يرينه ، إن هو إلا من وسوسة الشيطان ، وتلاعبه ببني الإنسان ، ويستغل ذلك بعض أولئك الذين يتعاطون مهنة استخراج الجني من الإنسي ، ويرتكبون في أثناء ذلك أموراً - غير تلاوة القرآن والمعوذات - مما هو غير واردٍ في السنة ، مثل : مكالمة الجني وسؤاله عن بعض الأمور الخفية ، وعن دينهم ومذهبهم ! وتصديقهم في كل ما يخبرون به ! وهم من عالم الغيب ، لا يمكن للإنس أن يعرفوا مؤمنهم من كافرهم ، والصادق من الكاذب منهم ، وإذا كان النبي - صلى الله عليه وسلم - قد حرم إتيان الكهان وتصديقهم ؛ لأنهم ممن يوالون الجن ، وهؤلاء كانوا يسترقون السمع ويلقون إلى أوليائهم من الإنس ما استرقوا ويخلطون معه أكثر من مئة كذبة ؛ كما في (( الصحيح )) .

أقول : إذا كان إتيان هؤلاء محرماً ؛ فبالأولى أن يكون محرماً إتيان أوليائهم من الإنس الذين يخاطبون الجن مباشرة ويستخدمونهم ، ويقضون لهم بعض مصالحهم ، ليضلوهم عن سبيل الله ؛ كما كان الأمر في الجاهلية ، وذلك قوله تعالى : { وأنه كان رجال من الإنس يعوذون برجال من الجن فزادوهم رهقاً } . ) إنتهى
فمن أجاز من العلماء استعمال الجن في شيء من ذلك فقد أخطأ لما علل به الألباني من علل متينة رصينة والله أعلم.

وكتب أبو جعفر الزهيري قبل ما يقرب من أسبوعين


والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 05-06-2012, 04:03 AM
عادل سليمان القطاوي عادل سليمان القطاوي غير متواجد حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ التسجيل: May 2009
المشاركات: 80
افتراضي

جزيت خيرا أخي أبا جعفر ...
ولكنك أقررت أعلاه بوجود الخلاف .. والعلماء الذين قالوا بجماع الجن لنساء بني آدم كثر، وهم من أجلة العلماء كما لا يخفى .. وعلى رأسهم شيخ الإسلام ..
وبعيدا – إلى حين - عن مسألة التزاوج .. وعن تخريج أحاديث الباب إذ لا نشك في تحقيق الإمام الألباني على أسانيدها ..
فنقول هنا إجمالا:
نفرق بين مسألة التزواج بين الجنسين، وبين تعدي بعض المردة من الشياطين على نساء بني آدم بالجماع ..
فالأول لا ندافع فيه، ولكن ليس على هذه الطريقة العقلية المثبتة أعلاه ..
فالشبهة المعترضة لهذا .. قول من قال : أن الجن من عنصر النار والإنسان طيني مائي ، وعليه فعنصر النار يمنع من أن تكون النطفة الإنسانية في رحم الجنية لما فيها من الرطوبة ، وكذا بالعكس وهو أن الجني من نار والإنسية كما هو معلوم .. أو أننا لا نرى الجن بنص القرآن فكيف يحدث مثل هذا ؟ ..
والجواب ذكره الشبلي في آكام المرجان في أحكام الجان (1/79) فقال :
أنهم وإن خلقوا من نار فليسوا بباقين على عنصرهم الناري بل قد استحالوا عنه بالأكل والشرب والتوالد والتناسل كما استحال بنو آدم عن عنصرهم الترابي بذلك ، على أنا نقول إن الذي خلق من نار هو أبو الجن كما خلق آدم أبو الإنس من تراب وأما كل واحد من الجن غير أبيهم فليس مخلوقا من النار كما أن كل واحد من بني آدم ليس مخلوقا من تراب وقد أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه وجد برد لسان الشيطان الذي عرض له في صلاته على يده لما خنقه وفي رواية قال النبي - صلى الله عليه وسلم - فما زلت أخنقه حتى برد لعابه فبرد لسان الشيطان ولعابه دليل على أنه انتقل عن العنصر الناري إذ لو كان باقيا على حاله فمن أين جاء البرد ؟ .. وهذا المصروع يدخل بدنه الجني ويجري الشيطان من ابن آدم مجرى الدم فلو كان باقيا على حاله لأحرق المصروع ومن جرى منه مجرى الدم . اهـ

وقولك أخي أبا جعفر في تفسير قوله تعالى ( لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ ) :
الظاهر أن هذا من باب المبالغة في نفي حصول جماعهن من قبل!!!
هو شبيه ما قاله الخازن في تفسيره [6/31]: ومعنى الآية المبالغة في نفي الطمث منهن لأن ذلك أقر لأعين أزواجهن إذا لم يغشهن أحد غيرهم. اهـ
وقال القاضي أبو محمد ابن عطيه في المحرر الوجيز [6/273] : ويحتمل اللفظ أن يكون مبالغة وتأكيداً ، كأنه قال : { لم يطمثهن } شيء ، أراد العموم التام ، لكنه صرح من ذلك بالذي يعقل منه أن يطمث . اهـ
فهذا التفسير مخالف لظاهر الآية من ناحية، ومن الأخرى مخالف لتفاسير أهل السنة، بل وغيرهم من المتكلمين..
ولو ادعى مدعٍ على آيات أخر بأنها لا يراد ظاهر نصها الصريح بدعوى أنها من باب المبالغة، لهدمت صوامع وبيع وصلوات ..
ولا يخفى على مثلك أن الإتكاء على بعض القواعد البيانية في علم البيان هو ما أخرج المؤولة من صف أهل السنة إلى المبتدعة، فتراهم تمسكوا بالمجاز وعضوا عليه بالنواجذ حتى أخرجوا صفات الباري إلى العدم، وطفحت بحوثهم البيانية بمثل هذا الباطل .. وما فعله الومخشري في كشافه ليس عنا ببعيد .
فالقول بأن الآية لا يراد ظاهرها، وإنما هي من باب المبالغة، أمر تضرب عليه الحيطة ألف مرة قبل أن تقرره كتفسير لكلام العلي الكبير بلا حجة أو بينة، أو سلفاً لك من السلف ممن هم أعلم بتنزيل الكتاب وتفسيره .
وعموما أقول: أما مخالفته لظاهر الآية، فمن ناحيتين:
الأولى: قدرة الجن على الطمث وهو الجماع بتدمية كما في لغة القرآن عند جميع المفسرين ..
قال الإمام ابن جرير : وكان بعض أهل العلم بكلام العرب من الكوفيين يقول : الطمث هو النكاح بالتدمية ، ويقول : الطمث هو الدم ، ويقول : طمثها إذا دماها بالنكاح .. وإنما عنى في هذا الموضع أنه لم يجامعهنّ إنس قبلهم ولا جانّ .. وروى عن عكرمة قال : لا تقل للمرأة طامث ، فإن الطَّمْث هو الجماع ، إن الله يقول ( لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ ) .اهـ
وقال الزجاج في معاني القرآن وإعرابه [5/103]:
وفي هذه الآية دليل على أن الجني يغشى، كما أن الِإنسى يغشى.اهـ
وقال الخازن في تفسيره (6/31) : وفي الآية دليل على أن الجني يغشى كما يغشى الإنسي . اهـ
وقال الزمخشري في الكشاف [6/474] : وهذا دليل عى أنّ الجن يطمثون كما يطمث الإنس. اهـ
وقال القنوجي أبو الطيب في فتح البيان في مقاصد القرآن [13/343] :
وفي الآية دليل على أن الجن يطمثون كما يطمث الإنس، فإن مقام الامتنان يقتضي ذلك إذ لو يطمثوا لم يحصل لهم الامتنان. اهـ
وقدرة الجن على الغشيان والجماع أمر لا نعلم فيه خلافا وقد وجدت الذرية منهم بنص القرءان .
فمن المقرر شرعا أن مناكحة الجن فيما بينهم هو ما دل عليه ظاهر الكتاب والسنة ..
وثبت عن سلمان أن النبي  قال : لا تكن أول من يدخل السوق ولا آخر من يخرج منها ، فبها باض الشيطان وفرخ . رواه الطبراني في الكبير 6/248 بسند صحيح .
وأصله في مسلم (6469) موقوفاً عن سلمان قال : لا تكونن إن استطعت أول من يدخل السوق ولا آخر من يخرج منها ، فإنها معركة الشيطان وبها ينصب رايته .
ففي الحديث الأول: دلالة على أن للشيطان ذرية من صلبه . والله أعلم
قال القرطبي : قال الشعبي : سألني رجل فقال : هل لإبليس زوجة ؟ فقلت : إن ذلك عرس لم أشهده ، ثم ذكرت قوله تعالى :  أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ  فعلمت أنه لا تكون ذرية إلا من زوجة ، فقلت : نعم .
وهو ظاهر قوله تعالى :  لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جان  كما في سيأتي ..
ولا يثبت عندنا كيفية التوالد منهم وحدوث الذرية عن إبليس فيتوقف الأمر فيه على النقل الصحيح ، وهو ما جاء في الحديث أعلاه .
فإنه ثبت لهم التزاوج والتوالد فيترتب عليه الجماع بداهة ..
والثانية: أن ذكره للجن هاهنا له مناسبة ظاهرة، أريد بذكره أمران:
الأول: أنه قادر على فعل الطمث، الثاني: أنه قد يفعله مع الإنسيات والجنيات على السواء.
وقول ابن عطية: ويحتمل اللفظ أن يكون مبالغة وتأكيداً ، كأنه قال لم يطمثهن شيء ، أراد العموم التام ..
إلا أنه قال بعدها: لكنه صرح من ذلك بالذي يعقل منه أن يطمث . اهـ

وأما ثانيا: وهو مخالفة هذا التفسير لتفاسير السلف .. فهاكم جملة من أقوال أشهر المفسرين من السلف والخلف.
قال الإمام ابن جرير في جامع البيان في تفسير الآية :
فإن قال قائل : وهل يجامع النساء الجنّ ؟ فيقال له قال الله تعالى : ( لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ ). اهـ
ثم روى أثر مجاهد بسنده وقد أعلمنا الإمام الألباني ما فيه .. غير أن الطبري استدل بالآية قبل الاثر.
وكذلك فعل ابن الجوزي فقال : فيه دليل على أن الجني يغشى المرأة كالإنس . اهـ
وقال البغوي في تفسيره (5/106) : وروي عن جعفر بن محمد أن الشيطان يقعد على ذكر الرجل فإذا لم يقل : "بسم الله" أصاب معه امرأته وأنزل في فرجها كما ينزل الرجل .
وروي أن رجلا قال لابن عباس : إن امرأتي استيقظت وفي فرجها شعلة من نار؟ قال : ذلك من وطء الجن . اهـ
والأثران في حاجة إلى معرفة سندهما لكي نحكم عليهما من جهة الثبوت ..
وقال الإمام القرطبي في تفسيره (17/181) : قد مضى القول قد مضى القول في سورة « النمل » وفي « سبحان » وأنه جائز أن تطأ بنات بني آدم . وفي قوله : { لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنسٌ قَبْلَهُمْ وَلاَ جَآنٌّ } يعلمك أن نساء الدنيا [ في الجنة ] لم يطمثهن الجان . والحور العين قد برئن من ذلك العيب . اهـ بتصرف
وقال فخر الدين الرازي في تفسيره للآية (15/107) :
المسألة الثامنة: ما الفائدة في ذكر الجان مع أن الجان لا يجامع ؟ نقول : ليس كذلك بل الجن لهم أولاد وذريات وإنما الخلاف في أنهم هل يواقعون الإنس أم لا ؟ والمشهور أنهم يواقعون وإلا لما كان في الجنة أحساب ولا أنساب ، فكأن مواقعة الإنس إياهن كمواقعة الجن من حيث الإشارة إلى نفيها . اهـ
وأقر ابن عادل الحنبلي في تفسيره اللباب في علوم الكتاب [15/60] رأي الإمام القرطبي وزاد :
وقال الشعبي : من نساء الدنيا لم يَمْسَسْهن منذ أنشئن خلقٌ ، وهو قول الكلبي ، أي لم يجامعهن في الخلق الذي فيه إنس ولا جان . اهـ
وقال البقاعي في نظم الدرر [8/316]:
وفيه دليل على أن الجني يغشى الإنسي كما نقل عن الزجاج. اهـ
وقال الألوسي- رحمه الله - في تفسيره (27/119) تحت هذه الآية: ولا شك في إمكان جماع الجنيِّ إنسيةً بدون أن يكون مع زوجها الغير الذاكر اسم الله تعالى . اهـ
وقال السعدي في تفسيره للآية : أي لم ينلهن قبلهم أحد من الإنس والجن، بل هن أبكار عرب، متحببات إلى أزواجهن. اهـ
وكلام المفسرين في هذه المسألة كثير نكتفي بما ذكرنا ..
ويقول الدكتور الأشقر في عالم الجن والشياطين ( ص31 ) :
ومما يدل على وقوع التناكح بين الإنس والجن قوله تعالى ( لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ ) فدلت الآية على صلاحيتهن للإنس والجن على حد سواء . اهـ
وأخرج الطبري بسند حسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله ( لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جان ) يقول: لم يدمهن إنس ولا جان .
وأخرج بسند صحيح عن مجاهد في قوله ( لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جان ) قال : لم يمسهن .
وبالنسبة لتخريج الأحاديث والآثار في هذه المسألة ..
فكما أننا اتفقنا على ضعف أحاديث وآثار الباب، فبالمقابل لا يوجد ما ينفي القول بجماع الجني لنساء بني آدم بأدلة صحيحة وصريحة ، قرآناً وسنة.
مع أن وجود الروايات الضعيفة مرفوعة أو موقوفة تبين أن لهذا القول أصلا.. وهي مأخوذة في الاعتبار ومقدمة على أقوال الرجال ..
ومن هذه الأحاديث :
قوله صلى الله عليه وسلم: " لا تقوم الساعة حتى تكثُرَ فيكُم أولاد الجن من نسائكم، ويكثر نسبُهم فيكم؛ حتى يجادلوكم بالقرآن؛ حتى يردوكم عن دينكم".
أخرجه أبو بكر الكلاباذي في مفتاح المعاني .. ومتنه منكر عند الألباني، لأنه يرى عدم صحة متنه، وهذا له اجتهاد لا نعممه ..
وأعل سنده الألباني بشيخ بقية وهو عمران أو ابن عمران .. وحق له ذلك، فبقية مدلس وقد أوهم شيخه فهي علة لتضعيف الرواية ..
ولعل عمران أو ابن عمران هذا هو المعافى بن عمران الأزدي وهو ثقة ، ولكني لا أجزم بذلك ..
وأما خلف بن سليمان النسفي، فلم يعرفه الألباني، مع أن محمد بن عمر المديني ذكره في نزهة الحفاظ ضمن خمسة ممن اسمهم خلف في رواية للحاكم فقال: الثالث خلف بن سليمان النسفي صاحب المسند ..
وقد ذكره الذهبي في تاريخ الإسلام [6/942] فقال: خَلَف بن سليمان النَّسَفيّ، عَنْ: دُحَيْم، وهشام بن عمّار.
وَعَنْهُ: محمد بن محمد بن صابر البخاري، وغيره، توفي سنة ثلاثمائة.اهـ

ومثل الحديث الذي رواه الإمام أبو داود من طريق ابن جريج عن أبيه عَنْ أم حُمَيْدٍ ، عَنْ عَائِشَةَ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ، قَالَتْ: قَالَ لِيَ رَسُولُ اللهِِ صلى الله عليه وسلم : هَلْ رُؤِيَ - أوْ كَلِمَةً غَيْرَهَا - فِيكُمُ الْمُغَرِّبُونَ ؟ قُلْتُ : وَمَا الْمُغَرِّبُونَ ؟ قَالَ : الَّذِينَ يَشْتَرِكُ فِيهِمُ الْجِنُّ.
رواه أبو داود 5107 والترمذي الحكيم في نوادر الأصول وضعفه الألباني.
والحديث رواته ثقات عدا والد ابن جريج وهو لين الحديث، وفيه أم حميد وهي مجهولة. فهو ضعيف فقط.
وقال شيخ الإسلام ابن القيم في إعلام الموقعين (4/408) تعليقا على هذا الحديث مع ضعفه : وهذا من مشاركة الشياطين للإنس في الأولاد وسموا مغربين لبعد أنسابهم وانقطاعهم عن أصولهم ومنه قولهم عنقاء مغرب . اهـ
وذكر الشبلي في آكام المرجان في أحكام الجان (1/93) عن الطرطوسي في كتاب تحريم الفواحش من رواية يحيى بن أيوب عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس قال : المخنثون أولاد الجن ، قيل لابن عباس كيف ذلك ؟ قال إن الله عز وجل ورسوله - صلى الله عليه وسلم - نهيا أن يأتي الرجل امرأته وهي حائض فإذا أتاها سبقه إليها الشيطان فحملت فجاءت بالمخنث. اهـ
وذكره ابن عدي في الكامل (6/295) وعنه الذهبي في ميزان الاعتدال (4/363) في مناكير يحيى بن أيوب مرفوعا فقال : عن أحمد بن عبد الرحمن بن وهب ثنا عمي حدثني يحيى بن أيوب عن ابن جريج عن عطاء بن أبى رباح عن ابن عباس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: المؤنثون أولاد الجن قيل لابن عباس يا أبا الفضل كيف ذلك ؟ قال نهى الله ورسوله أن يأتي الرجل امرأته وهي حائض فإذا أتاها سبقه الشيطان إليها فحملت منه فأتت بالمؤنث .
قلت : الطريقين فيهما يحيى بن أيوب وهو ضعيف بالاتفاق ، فالأثر ضعيف موقوفا ومرفوعاً .
ومما جاء أيضا: " كان أحد أبوي بلقيس جنيا ".
وقد أنكره الألباني مرفوعا، وصححه موقوفا على قتادة.
وغايته أن يكون من رأي السلف، وهو ما عرج عليه ابن تيمية وقال بأنه موجود ..

وروى عبد الرزاق ( المصنف 7/409) بسنده عن إبراهيم النخعي قال : بلغ عمر عن امرأة أنها حامل فأمر بها أن تحرس حتى تضع فوضعت ماء أسود فقال عمر : لمة من الشيطان .
قلت : وإبراهيم لم يدرك عمر وحدث عن أبي سعيد الخدري وعائشة وعامة ما يروى عن التابعين كعلقمة ومسروق والأسود . فالأثر منقطع وهو ضعيف .
وفي المصنف أيضا (7/410) : عن ابن عيينة عن عاصم بن كليب الجرمي عن أبيه أن أبا موسى كتب إلى عمر في امرأة أتاها رجل وهي نائمة فقالت إن رجلا أتاني وأنا نائمة فوالله ما علمت حتى قذف في مثل شهاب النار ، فكتب عمر : تهامية تنومت قد يكون مثل هذا وأمر أن يدرأ عنها الحد .
وسنده حسن من أجل عاصم بن كليب وأبيه فإنهما صدوقان .
وفيه عن الثوري عن قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب قال: بلغ عمر أن امرأة متعبدة حملت فقال عمر : أراها قامت من الليل تصلي فخشعت فسجدت فأتاها غاو من الغواة فتحشمها فأتته فحدثته بذلك سواء فخلى سبيلها . وسنده صحيح أيضاً .
وروى ابن أبي الدنيا بسنده عن أنس بن مالك قال : كانت ابنة عوف بن عفراء مستلقية على فراشها فما شعرت إلا بزنجي قد وثب على صدرها ووضع يده في حلقها فإذا صحيفة صفراء تهوي بين السماء والأرض حتى وقعت على صدري فأخذها فقرأها فإذا فيها : من رب لكين إلى لكين : اجتنب ابنة العبد الصالح فإنه لا سبيل لك عليها فقام وأرسل بيده من حلقي وضرب بيده على ركبتي فتورمت حتى صارت مثل رأس الشاة ، قالت : فأتيت عائشة رضي الله عنها فذكرت ذلك لها فقالت : يا ابنة أخي إذا خفت فاجمعي عليك ثيابك فإنه لن يضرك إن شاء الله قال : فحفظها الله بأبيها فإنه كان قتل يوم بدر شهيدا .
رواه في مكائد الشيطان ( 1/28 ) قال : محمد بن قدامة حدثنا عمر بن يونس اليمامي الحنفي قال : حدثنا عكرمة بن عمار حدثني إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة قال : حدثني أنس به ..
وهذا إسناد ضعيف من أجل محمد بن قدامة وهو الجوهري وهو لين الحديث.
وروى أيضاً عن الحسن بن الحسن قال دخلت على الربيع بنت معوذ بن عفراء أسألها عن بعض الشيء فقالت بينا أنا في مجلسي إذ انشق سقفي فهبط على منه أسود مثل الجمل أو مثل الحمار لم أر مثل سواده وخلقه وفظاعته قالت فدنا مني يريدني وتبعته صحيفة صغيرة ففتحها فقرأها فإذا فيها من رب عكب إلى عكب أما بعد فلا سبيل لك إلى المرأة الصالحة بنت الصالحين قال فرجع من حيث جاء وأنا انظر إليه قال حسن بن حسن فأرتني الكتاب وكان عندهم .
وسند هذا الأثر فيه من لم أعرفه ..
ويؤيد ما ذكر أعلاه أدلة كثيرة عامة ،، منها :
أن الشيطان يحضر عند الجماع
روى البخاري عن ابن عباس قال ، قال رسول الله  : لو أن أحدكم إذا أراد أن يأتي أهله قال اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتني فإن كان بينهما ولد لم يضره الشيطان ولم يسلط عليه .
رواه البخاري 7396 ومسلم 1434 وأبو داود 2161.
قال الحافظ في الفتح (9/229) : وقال الداودي معنى لم يضره أي لم يفتنه عن دينه إلى الكفر وليس المراد عصمته منه عن المعصية .
وقيل لم يضره بمشاركة أبيه في جماع أمه كما جاء عن مجاهد أن الذي يجامع ولا يسمي يلتف الشيطان على إحليله فيجامع معه ولعل هذا أقرب الأجوبة . اهـ
قلت: أثر مجاهد ضعيف جدا ... فليتنبه .
والدعاء بتجنيب الشيطان ها هنا كالاستعاذة ، وأفاد أمرين :
الأول : حماية المولود من الشيطان كي لا يسلط عليه ..
والثاني : كي لا يجامع شيطان الجن مع الإنسي فينتج مولود على غير طبيعته .

وأن الحيض ركضة من ركضات الشيطان
في سنن أبي داود عن حمنة بنت جحش قالت : كنت أستحاض حيضة كثيرة شديدة فأتيت رسول الله  أستفتيه وأخبره فوجدته في بيت أختي زينب بنت جحش فقلت يا رسول الله إني امرأة أستحاض حيضة كثيرة شديدة فما ترى فيها ؟ قد منعتني الصلاة والصوم ؟
فقال : أنعت لك الكرسف فإنه يذهب الدم ، قالت : هو أكثر من ذلك . قال : فاتخذي ثوبا ، فقالت : هو أكثر من ذلك إنما أثج ثجا ، قال رسول الله  : سآمرك بأمرين أيهما فعلت أجزأ عنك من الآخر فإن قويت عليهما فأنت أعلم ، قال لها : إنما هذه ركضة من ركضات الشيطان ..
فتحيضي ستة أيام أو سبعة أيام في علم الله تعالى ثم اغتسلي .
رواه أبو داود 287 وحسنه الألباني موقوفا على حمنة .
فإذا كانت قدرة الجان أو الشيطان على فعل الاستحاضة في المرأة فلا يستبعد جماعه لها كما في الأدلة أعلاه .

وأن المرأة تستحلم مثل الرجال
وفي صحيح مسلم أن أم سليم بنت ملحان قالت لرسول الله صلى الله عليه وسلم : المرأة ترى في المنام مثل ما يرى الرجل أتغتسل ؟ فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم : « نعم ، فلتغتسل » ، فقالت لها عائشة : أفٌ لكِ ، وهل ترى ذلك المرأة ؟ فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم : « تربت يمينك ، من أين يكون الشبه ؟ »
وهذا دليل قوي في أن الشيطان يخيل للنائم ذكرا كان أو امرأة من المناظر ما يقوي غريزته فيستدعي خروج المني وهو ما يسمى بالاستحلام .

ودل الحديث النبوي أن الجان ينظر إلى المرأة والرجل إذا وضعا ثيابهما ، فحذر نبينا من ذلك واشار إلى دفعه بالتسمية ..
في سنن الترمذي عن علي أن رسول الله  قال : ستر ما بين أعين الجن وعورات بني آدم إذا دخل أحدهم الخلاء أن يقول بسم الله .
وفي رواية أبي الشيخ في العظمة : ستر بين أعين الجن وعورات بني آدم إذا وضع ثوبه قال بسم الله .
رواه الترمذي 606 وأبو الشيخ في العظمة 5/1668وصححه الألباني.
فإن كان ينظر ويسترق النظر فطمعه بالنساء ظاهر ..
وقد روي في الحيطة في ذلك ، ما جاء عن حميدة مولاة عمر بن عبد العزيز وأنه قال لها :
لا تدعين بناتي ينمن مستلقيات على ظهورهن فإن الشيطان يظل يطمع ما دمن كذلك .
رواه ابن أبي شيبة 4/34 وحميدة مولاة عمر لا يعرف عن حالها شيئا .
فللشيطان تعلق كبير بالنساء كما في سنن الترمذي عن عبد الله بن مسعود عن النبي  قال : المرأة عورة ، فإذا خرجت استشرفها الشيطان .
رواه الترمذي 1173 وابن حبان 12/413 وابن خزيمة 3/93 وصححه الألباني.

ويؤكد هذا الذي ذكرناه بوضوح إذا ما ألقينا الضوء بنظرة عامة على خصائص الجن والشيطان وسيظهر لنا الآتي :
- أنهم يتناكحون ويتناسلون ، وأنهم يأكلون ويشربون ، وأنهم يولدون ويموتون ، وأنهم يحلون ويظعنون وينامون ، وأنهم يتشكلون في صور شتى من إنسان وحيوان ، وأنهم يحملون الأشياء وقد يسرقون من الآدمي . وأن للشيطان ضراط من دبره إذا نودي بالصلاة ولعاب يسيل كما في قصة النبي والشيطان ..
- وأنهم يشاركون الآدمي طعامه وشرابه إن لم يسم عليه ، ويدخلون البيت للمبيت إن لم يسم الآدمي ، ويجري من الإنسان مجرى الدم ، وأنهم يتلبسون بالآدمي ويسببون له الصرع والأمراض ، وأنهم قد يقتلون الآدمي ويؤذوه ، وقد تحصل منهم مصارعة ومقاتلة مع الإنس كما في قصتي عمر وعمار ..
وكل هذا المنقول له أدلته المعروفة في الصحاح والسنن والمسانيد ..
وتبعا لهذا فإن لهم تصرف في أحوال بني آدم :
فللشيطان والجان أفعال بالإنسان .. قد يستغربها من لا يعلمها .. وأذكر منها :
في المسند عن أبي هريرة قال رسول الله  : إن أحدكم إذا كان في المسجد جاءه الشيطان فالتبس به كما يلتبس الرجل بدابته فإذا سكن له زنقه أو ألجمه ..
قال أبو هريرة : فأنتم ترون ذلك أما المزنوق فتراه مائلا كذا لا يذكر الله ، وأما الملجوم ففاتح فاه لا يذكر الله عز وجل . رواه أحمد 2/330 وقال شعيب الأرنؤوط : إسناده قوي.
وصح مرفوعا : إن الشيطان أتى بلالاً وهو قائم يصلي فأضجعه فلم يزل يهدئه كما يهدأ الصبي حتى نام . رواه مالك في الموطأ رواية يحيى الليثي 1/14 وصححه الألباني في المشكاة.
وأنه يتحكم في ناصية المصلي اللاهي : كما جاء عن أبي هريرة : إن الذي يرفع رأسه قبل الإمام ويخفض قبله فإنما ناصيته بيد الشيطان .
رواه مالك 280 وعبد الرزاق 2/373 وابن أبي شيبة 2/116 وسنده حسن.
والحيض : ركضة من ركضات الشيطان كما صح في الحديث أعلاه ..
وأنه يبيت على خيشوم ابن آدم كما صح أيضا .
وأنه يضرط بين إليتيه كما في المسند عن أبي هريرة مرفوعا : إن أحدكم إذا كان في الصلاة جاءه الشيطان فالتبس به كما يلتبس الرجل بدابته فإذا سكن له أضرط بين إليتيه ليفتنه عن صلاته . رواه احمد بإسناد قوي .
والحديث : إن الشيطان يأتي أحدكم وهو في صلاته فينقر دبره .
وحديث : إن الشيطان يأتي أحدكم وهو في صلاته فيأخذ شعرة من دبره فيمدها فيرى أنه قد أحدث فلا ينصرفن حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا . رواه أحمد وحسنه الأرناؤوط لغيره .
وأن الشيطان يعقد على قافية رأس أحدكم إذا هو نام ثلاث عقد . كما صح في الحديث .
وأنه يبول في أذن الآدمي كي لا يسمع الآذان ويذهب للصلاة .
وأنه ينخث الصبي بإصبعه عند ولادته فيسبب له الألم فيبكي الصبي .
وقال النبي  عن جارية كانت تغني : قد نفخ الشيطان في منخريها . صححه الألباني .
كما جاء أن المغني يبعث الله عز وجل عليه شيطانين يرتقدان على عاتقيه - يجلسان على منكبيه - ثم لا يزالان يضربان بأرجلهما على صدره .
وأهم من ذلك كله : حديث المرأة التي كانت تصرع فدعا لها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت : فإني أتكشف .. والحديث في الصحيحين .
فهذه المرأة أصابها الشيطان بالصرع وجعلها تتكشف !!!!
وبهذه الصورة كاملة : نراهم أهل للتكليف كالإنس تماما ويشاركونهم في كثير من الخصائص الحياتية ..
غير أن الله حجب رؤيتنا لهم وقد نراهم في تشكلهم بغير جنسهم .
وإذا تقرر ذلك واتفقنا عليه : فهاهنا تساؤل :
قوله في الحديث الصحيح ( اللهم جنبنا الشيطان ) على الزوجين ذكرا وأنثى ما وجهه ؟
ما هو وجه تجنب الشيطان عند الجماع ؟
وقوله وجنب الشيطان ما رزقتنا في موضوع آخر وهو المولود المرتقب من هذا الجماع ..
فقوله : جنبنا خاص بالزوجين حالة الجماع ، وما رزقتنا خاص بالمولود .
وهذا من أظهر ما يكون وضوحا للتفرقة بين الجملتين في الدعاء .
والحديث الصحيح : ستر ما بين أعين الجن وعورات بني آدم إذا وضع أحدهم ثيابه أن يقول بسم الله .
علام هذه التسمية ، والتسمية قبل الجماع ؟
إن لم تكن لغير ذلك فليس لها فائدة إذ إن الشيطان والجان يروننا من غير ما نراهم ..
ولماذا حثنا رسول الله ؟ الجواب : لكي لا يروا عوراتنا . كما هو نص الحديث .
وماذا إذا رأوا العورات ؟ قد يطمعون في بني آدم ..
وماذا لو طمعوا ؟ قد يقع المحذور من الجماع والعبث .
فهذه الأدعية الصحيحة الواردة في هذا الباب لها وجه في تقرير الحيطة من وقوع المحذور ..
وقد جاء في قصة عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها قتلت جنيا فرأت في المنام أن قائلا يقول لها : قد قتلت مسلما ؟ فقالت : لو كان مسلما لم يدخل على أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ! قال : ما دخل عليك إلا عليك ثيابك .. فأصبحت فأمرت باثني عشر ألف درهم فجعلت في سبيل الله .
رواه ابن أبي شيبة في المصنف (6/182) قال حدثنا عبد الله بن بكر السهمي ( وهو شيخه الثقة الحافظ ) عن حاتم بن أبي صغيرة ( ثقة ) عن ابن أبي مليكة ( ثقة ) عن عائشة بنت طلحة ( ثقة وهي بنت أخت عائشة ) عن عائشة أم المؤمنين .. به
ومن طريقه رواه ابن عبد البر في التمهيد (4/379) وإسناده صحيح ، وعنه أيضاً أبو نعيم في حلية الأولياء (2/49) ورواه أبو الشيخ في العظمة (5/1654) من طريق آخر إلى حاتم بن أبي صغيرة به . فالأثر صحيح .
ورواه الذهبي في تذكرة الحفاظ (1/29) وجاء بقصته كاملة في سير أعلام النبلاء (2/420) من رواية عفيف بن سالم ، عن عبد الله بن المؤمل ، عن عبد الله بن أبي مليكة ، عن عائشة بنت طلحة ، قالت : كان جان يطلع على عائشة ، فحرَّجت عليه مرة ، بعد مرة ، بعد مرة . فأبى إلا أن يظهر ، فعدت عليه بحديدة ، فقتلته .
فأتيت في منامها ، فقيل لها : أقتلت فلانا ؟ وقد شهد بدراً ، وكان لا يطلع عليك ، لا حاسرا ولا متجردة ، إلا أنه كان يسمع حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم .
فأخذها ما تقدم وما تأخر ; فذكرت ذلك لأبيها فقال : تصدقي باثني عشر ألفا ديته . اهـ
قال الذهبي : رواه عبد الله بن أحمد بن حنبل ، عن عفيف ، وهو ثقة . وابن المؤمل ، فيه ضعف ، والإسناد الأول أصح . وما أعلم أحدا اليوم يقول بوجوب دية في مثل هذا . اهـ
قلت : لم أجده في مصنفات عبد الله بن أحمد حسب جهدي ، وعفيف بن سالم وثقه أيضاً ابن معين ، وأبو داود ، وأبو حاتم وغيرهم .
وعبد الله بن المؤمل الجمهور على ضعفه حتى قال أحمد : حديثه مناكير ، ليس بذاك . وقيل فيه من غيره أيضا : ليس به بأس - صالح الحديث .
وهو من صالحي أهل مكة وولي قضاءها ، وثقه ابن حبان وابن سعد في الطبقات . وروى له البخاري في الأدب المفرد والترمذي وابن ماجة .
والخلاصة أنه أقرب إلى الضعف منه إلى تحسين حاله ، ولكن روايته هذه تحتمل التحسين ، لأنها تتقوى بالطريق الأولى إن شاء الله تعالى ، وإن اكتفينا بالرواية الأولى الصحيحة فبها ونعمت ، والله أعلم ..

وبثبوت تصرفهم الكبير مع بني آدم ذكورا وإناثا ، فكيف يستبعد هذا ؟
أما عن الواقع والمشاهد والذي أكد مثله شيخ الاسلام ابن تيمية ..
فيخبرنا المتخصصين في علاج الجان بالرقية والأذكار .. من أهل السنة عن تجاربهم في هذا المجال ..
وخلاصته : أن جماع الجني للإنسية يحصل كثيراً ، وترى المرأة نفسها وكأن رجلا يجامعها جماعا حقيقيا ، وتشعر بالإيلاج ، وقد تجد منيا ، وذكر الشبلي عن الفقهاء أن في هذه الحالة يجب عليها الغسل ..
وأن الجن وان كان يجامع المرأة كرها واغتصابا ، فقد يكون ذلك لعشق أو لإيذاء ابتداء كما أشار إليه شيخ الإسلام ابن تيمية .
وأكدوا أن الجني لا يستطيع فض غشاء البكارة ولا أن يسبب الحمل للإنسية وعللوا ذلك باختلاف النوعين ، وأكدوا أنه لو ظهر لها في صورة إنسي قد يفض الغشاء ..
وأقول : هذا الذي ذكروه لا يستغرب لما مر من أدلة ..
وأختم هنا بقول شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - في مجموع الفتاوى (19/39) :
وَصَرْعُهُمْ لِلْإِنْسِ قَدْ يَكُونُ عَنْ شَهْوَةٍ وَهَوًى وَعِشْقٍ كَمَا يَتَّفِقُ لِلْإِنْسِ مَعَ الْإِنْسِ وَقَدْ يَتَنَاكَحُ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ وَيُولَدُ بَيْنَهُمَا وَلَدٌ وَهَذَا كَثِيرٌ مَعْرُوفٌ وَقَدْ ذَكَرَ الْعُلَمَاءُ ذَلِكَ وَتَكَلَّمُوا عَلَيْهِ وَكَرِهَ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ مُنَاكَحَةَ الْجِنِّ . اهـ
فهو أثبت وقوعِ ذلك ونقل كراهته شرعا كما في كلامه هذا ..
وله كلام صريح في دقائق التفسير (2/135) عن الاستمتاع الجنسي ، فقال في تفسير قوله تعالى : ( وقال أولياؤهم من الإنس ربنا استمتع بعضنا ببعض وبلغنا أجلنا الذي أجلت لنا قال النار مثواكم خالدين فيها إلا ما شاء الله ) وبعد أن ذكر كلام السلف :
قلت الاستمتاع بالشيء هو أن يتمتع به ينال به ما يطلبه ويريده ويهواه ويدخل في ذلك استمتاع الرجال بالنساء بعضهم لبعض كما قال ( فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن فريضة ) ومن ذلك الفواحش كاستمتاع الذكور بالذكور والإناث بالإناث ..
ثم قال : وفي الجملة استمتاع الإنس بالجن والجن بالإنس يشبه استمتاع الإنس بالإنس .. وتارة يمكنه من نفسه فيفعل به الفاحشة وكذلك الجنيات منهن من يريد من الإنس الذي يخدمنه ما يريد نساء الإنس من الرجال وهذا كثير في رجال الجن ونسائهم فكثير من رجالهم ينال من نساء الإنس ما يناله الإنسي وقد يفعل ذلك بالذكران ..
وصرع الجن للإنس هو لأسباب ثلاثة : تارة يكون الجني يحب المصروع ليتمتع به وهذا الصرع يكون أرفق من غيره وأسهل ، وتارة يكون الإنسي آذاهم إذا بال عليهم أو صب عليهم ماء حارا أو يكون قتل بعضهم أو غير ذلك من أنواع الأذى هذا أشد الصرع وكثيرا ما يقتلون المصروع ، وتارة يكون بطريق العبث به كما يعبث سفهاء الإنس بأبناء السبيل . اهـ

أما حكم الزواج بين الجنسين الجن والإنس
فقد اختلف العلماء في هذه المسألة .. فقال بجواز ذلك الإمام مالك وسليمان بن مهران الأعمش ..
وفتوى الإمام مالك من رواية سعيد بن داود عن مالك منكرة ..
وذكر الشبلي حكاية الأعمش عن زواج الجني من إنسية..
فقال : قال أبو سعيد عثمان بن سعيد الدارمي في كتاب إتباع السنن والأخبار حدثنا محمد بن حميد الرازي حدثنا أبو الأزهر حدثنا الأعمش حدثني شيخ من نجيل قال علق رجل من الجن جارية لنا ثم خطبها إلينا وقال إني أكره أن أنال منها محرما فزوجناها منه قال فظهر معنا يحدثنا فقلنا ما أنتم فقال أمم أمثالكم وفينا قبائل كقبائلكم قلنا فهل فيكم هذه الأهواء قال نعم فينا من كل الأهواء القدرية والشيعة والمرجئة قلنا من أيها أنت قال من المرجئة.
وقال أحمد بن سليمان النجاد في أماليه حدثنا علي بن الحسن بن سليمان أبي الشعناء الحضرمي أحد شيوخ مسلم حدثنا أبو معاوية سمعت الأعمش يقول تزوج إلينا جني فقلت له ما أحب الطعام إليكم فقال الأرز قال فأتيناه به فجعلت أرى اللقم ترفع ولا أرى أحدا فقلت فيكم من هذه الأهواء التي فينا قال نعم قلت فما الرافضة فيكم قال شرنا .
قال شيخنا الحافظ أبو الحجاج المزي تغمده الله برحمته هذا إسناد صحيح إلى الأعمش.
قلت : والجمهور على كراهة ذلك ومنعه .. وسئل قتادة عن تزويج الجن فكرهه وسئل الحسن عن تزويج الجن فكرهه ..
المانع من جواز النكاح بين الإنس والجن
قال الشبلي عن موانع النكاح بين الإنس والجن :
1 - إما اختلاف الجنس عند بعضهم ..
2 - أو عدم حصول المقصود على ما نبينه ..
3 - أو عدم حصول الإذن من الشرع في نكاحهم ..
أما اختلاف الجنس فظاهر مع قطع النظر عن إمكان الوقاع وإمكان العلوق .
وأما عدم حصول المقصود من النكاح فنقول إن الله امتن علينا بأن خلق لنا من أنفسنا أزواجا لنسكن إليها وجعل بيننا مودة ورحمة فقال تعالى ( يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء )
وقال تعالى ( هو الذي خلقكم من نفس واحدة وجعل منها زوجها ليسكن إليها )
وقال تعالى ( ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون )
وقال تعالى ( فاطر السماوات والأرض جعل لكم من أنفسكم أزواجا )
والجن ليسوا من أنفسنا فلم يجعل منهم أزواج لنا فلا يكونون لنا أزواجا لفوات المقصود من حل النكاح من بني آدم وهو سكون احد الزوجين إلى الآخر لأن الله تعالى أخبر أنه جعل لنا من أنفسنا أزواجا لنسكن إليها فالمانع الشرعي حينئذ من جواز النكاح بين الإنس والجن عدم سكون أحد الزوجين إلى الآخر إلا أن يكون عن عشق وهوى متبع من الإنس والجن فيكون إقدام الإنسي على نكاح الجنية للخوف على نفسه وكذلك العكس إذ لو لم يقدموا على ذلك لآذوهم وربما أتلفوهم البتة ومع هذا فلا يزال الإنسي في قلق وعدم طمأنينة وهذا يعود على مقصود النكاح بالنقض وأخبر الله تعالى أنه جعل بين الزوجين مودة ورحمة وهذا منتف بين الإنس والجن لأن العداوة بين الإنس والجن لا تزول بدليل قوله تعالى ( وقلنا اهبطوا بعضكم لبعض عدو )
وقوله - صلى الله عليه وسلم - في الطاعون وخز أعدائكم من الجن ولأن الجن خلقوا من نار السموم فهم تابعون لأصلهم .
وفي الصحيحين من حديث أبي موسى قال احترق بيت في المدينة على أهله بالليل فحدث النبي - صلى الله عليه وسلم - بشأنهم فقال إن هذه النار إنما هي عدو لكم فإذا نمتم فأطفئوها عنكم .
فإذا كانت النار عدوا لنا فما خلق منها فهو تابع لها في العداوة لنا لأن الشيء يتبع أصله فإذا انتفى المقصود من النكاح وهو سكون أحد الزوجين إلى الآخر وحصول المودة والرحمة بينهما انتفى ما هو وسيلة إليه وهو جواز النكاح .
وأما عدم حصول الإذن من الشرع في نكاحهم فإن الله تعالى يقول ( فانكحوا ما طاب لكم من النساء )
والنساء اسم للإناث من بنات آدم خاصة والرجال إنما أطلق على الجن لأجل مقابلة اللفظ في قوله تعالى ( وأنه كان رجال من الإنس يعوذون برجال من الجن )
وقال تعالى ( قد علمنا ما فرضنا عليهم في أزواجهم )
وقال تعالى ( إلا على أزواجهم ) فأزواج بني آدم من الأزواج المخلوقات لهم من أنفسهم المأذون في نكاحهن وما عداهن فليسوا لنا بأزواج ولا مأذون لنا في نكاحهن والله أعلم هذا ما تيسر لي في الجواب وفتح الله علي به وبالله التوفيق . اهـ

وروى ابن عدي في ترجمة نعيم بن سالم بن قنبر مولى علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، عن الطحاوي قال : حدثنا يونس بن عبد الأعلى قال : قدم علينا نعيم بن سالم مصر فسمعته يقول : تزوجت امرأة من الجن . فلم أرجع إليه .
وقال شيخ الإسلام شمس الدين الذهبي رحمه الله تعالى : رأيت بخط الشيخ فتح الدين اليعمري ، وحدثني عنه عثمان المقاتلي قال : سمعت الشيخ أبا الفتح القشيري يقول : سمعت الشيخ عز الدين بن عبد السلام يقول : وقد سئل عن ابن عربي فقال : شيخ سوء كذاب .
فقيل له : وكذاب أيضاً ؟ قال : نعم ، تذاكرنا يوماً نكاح الجن ، فقال : الجن روح لطيف والإنس جسم كثيف فكيف يجتمعان ؟ ثم غاب عنا مدة وجاء في رأسه شجة ، فقيل له في ذلك ، فقال : تزوجت امرأة من الجن فحصل بيني وبينها شيء فشجتني هذه الشجة ! قال الشيخ الذهبي بعد ذلك : وما أظن ابن عربي تعمد هذه الكذبة وإنما هي من خرافات الرياضة . اهـ
وفي مسألة النكاح بين الإنس والجن كلام كثير ليس هذا محله .. وإن كان الراجح عدم جوازه .
وعدم الجواز أو القول بالكراهة لا ينفي وقوعه كما هو مشاهد وحكاه مثل شيخ الإسلام .
وفيما ذكرنا كفاية .. والله أعلى وأعلم .
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين .
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 05-06-2012, 03:14 PM
عمر الزهيري عمر الزهيري غير متواجد حالياً
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 2,454
افتراضي

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الأخ الفاضل عادل بن سليمان القطاوي وفقني الله وإياك للحق أنا بصدد مراجعة كلامكم والنظر والتأمل فيه وما إذا كان فيه ما يدل صراحة على إمكان جماع وزواج الجن بالإنس والعكس
وسوف أعلمكم بردي هنا مفصلاً موافقاً كنتُ لكم أو مخالفاً فإنه الدين وسيكون هذا خلال هذا الأسبوع وإني منشغلٌ بعض الشيء ببعض الأمور فألتمس منكم الصبر وسعة الصدر بارك الله فيكم .
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 05-06-2012, 08:19 PM
عادل سليمان القطاوي عادل سليمان القطاوي غير متواجد حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ التسجيل: May 2009
المشاركات: 80
افتراضي

جزيت خيرا وبرا أبا جعفر ..
على الرحب والسعة، وأعانك الله ..
غير أني أقول بالجماع، ولا أقول بالزواج .. كما أنني لم أدعي صحة كل النقل الموجود أعلاه مرفوعا كان أو موقوفا، وإنما ذكرته لوروده عن السلف بكثرة، مما يجعل للمسألة أصلا، ولذلك اتبعهم أمثال ابن تيمية شيخ الاسلام والبغوي وأمثالهما من أئمة المسلمين ..
فإن مررت على أدلة فلا تقولني ما لم أقل في تصحيحيها ، اللهم إلا بعض الآثار ..
وكذلك التفريق بين مسألتي الجماع، والزواج .. فالأول أنا أنصر وقوعه، والثاني لا أراه موافقا وقواعد الشرع في الجملة، ولكني لا أحيل وقوعه بين الناس .. فالجواز شيء، ووقوعه شيء آخر ، وهذا فرق ظاهر ..
أيدك الله بفضله، وحباك بمزيد من العلم النافع ..
شكر الله لك وزادك حرصا ..
وكتب/ أبو عمر، عادل سليمان القطاوي.
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 05-09-2012, 09:09 PM
عمر الزهيري عمر الزهيري غير متواجد حالياً
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 2,454
افتراضي

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أخانا ابو عمر جزاك الله خيراً لحبك لأخيك ما تحب لنفسك
ولذلك أرد عليك بالمثل فأقول سمعت العلامة المحدث مشهور بن حسن آل سلمان يقول: ( أن قولهم في ذكر الأسماء مثلا سعد سلام هذا لا يصح لأن هذا خلاف لغة العرب وهذا جاء به الإستعمار الإنجليزي حين وضع الهويات المدنية.) أهـ نقلا بالمعنى عن أحد دروسه المسجلة الماتعة
وإني رايت أنكم ذكرتم اسمكم هكذا عادس سليمان القطاوي هكذا وأحببت لكم تقولوا عادل بن سليمان القطاوي تبعاً للغة وبعدا عن مشابهة الإستعمار وما جاء به.
بوأقول أخي في الله بعد تأمل ونظر ومراجعة لكلامكم وجدت أنني مضطر لمخالفتكم فيما ذهبتم به وإني أسأل لي ولك التوفيق للصواب وألتمس منكم سعة الصدر فالأمر خلافي كما هو معلوم وسبب خلافنا لكم ذلك أمور: ( وقد علقت على كلامكم وفقنا الله وإياكم ووضعت جميع ذلك في ملف ورد مضغوط في المرفقات يمكنكم تحميلها ):
أولها: ما ذكرتم من يدور بين صحيح ليس بصريح وصريح ليس بصحيح
وثانيها: والصريح مما ذكرتموه شديد الضعف وفي متونها نكارة فلا يمكن أن يشد بعضه بعضاً كي نقول حسن أو له اصل بل لو فتحنا هذا الباب لتمسك بمثل هذا اهل البدع كما هو معلوم والظاهر انكم ترون ضعفها بعضها فقط ولا اقول جميعها كما واضح من كلامكم وهذا ما لا يمكن حسب علم الحديث
وثالثها: أخانا الحبيب ابو عمر وفقكم الله للخير ولهداه اقول ما صح مما ذكرتموه مما لا علاقة له من قريبٍ ولا بعيد بما نحن بصدده من شأن حصول الجماع والزواج والحبل بين الجن والإنس وأعلم منكم أنكم تثبتون الجماع وتنكرون الحبل ولا تجيزون الزواج ولكن لا تحيلون وقوعه! وهذا أخانا الفاضل وفقكم الله للخير وبارك لكم في علمكم مما لا دليل عليه لا بعضه ولا كله وقد علقت على كلامكم ووضعته في ملف وورد في المرفقات فجئت بكلامكم ثم علقت علي ووضعت كلامي باللون البني بين علامتي - - كي يسهُل الوصول اليه بسرعة.
ورابعها: استنكاركم حملي الآية على وجه من وجوه البيان في اللغة وظنكم انني فعلت ذلك بلا قرينة مما لا وجه لأنني إنما ذهبت لهذا بقرينة الشرع والعقل فقد مر في بحثي أن الشرع والعقل ينكران حصول او جواز الجماع والزواج والحبل بين الجن والإنس وهذا ما استدل به جهابذة من محققي اهل العلم ولا يوجد شيء صحيح مرفوع او في حكم المرفوع في الباب كي نقول بما ذهبتم إليه
وخامسها: لا إجماع بين مفسري اهل السنة بل لا إجماع بين العلماء فيما ذكرتموه ولا أظنكم تقول بوجود إجماع ولكنكم مرة ذكرتم ان ثمة اجماع بين المفسرين وهذا مما لا شك ببطالنه فقد ذكرتم انتم قول مخالفة ابن عطية والخازن ثم إن العبرة بأن الإجماع لم يحصل بين العلماء مفسريهم وغير مفسريهم فقد نقلنا عن عدد لا بأس به من المحققين من اهل العلم كالعز بن عبد السلام والذهبي وابو حيان والماوردي والألباني وازيد ابن حزم وهذا ستجد كلامه في تعليقي على بحثكم حفظكم الله.
وسادسها: ليست العبرة بكثرة من المفسرين من العلماء فكم من قولٍ ضعيف قال به الجمهور وكان الصواب مع من خالفهم من القليل وهذا أمر معلوم لدينا .
وسابعها: قول شيخ الإسلام رحمه الله بهذا الأمر ذكر نحوه الألباني ورده وعلقت على ما ذكرتموه أيضاً والعبرة بالدليل وليس بقائل الدليل كما هو معلوم فينبغي أن نتحاكم الى الدليل وليس إلى الأشخاص.
وثامنها: ورد في نقلكم اظن عن بعض العلماء أنه لا دليل على الجماع بين الجن والإنس وأنه ايضا يمكن ان يقال اين الدليل على بطلانه! اقول ليس هكذا نعتقد عقائدنا وإنما نستدل ثم نعتقد أما أن نعتقد ثم نستدل فهذا لا يقول به احد من أهل العلم وثم إن البينة على المدعي فمن ادعى ان الجن يجامع الإنس وغير ذلك من زواج وحبل فعليه الدليل وإلا فلا وسبق أن الشرع والعقل ينكران هذا كله.
وتاسعها: ذكرتم كلاماً للشبلي وأنه ذكر أن من قال باستنكاره عقلا ظن ان الجن بقوا على عنصرهم اي انهم الآن نار! وهذا قول غريب عجيب وأعجب منه نقلكم له لأنه لم يقله احد ممن انكر خرافة الجماع والزواج والحبل بين الجن والإنس إلا ابن حزم فيما يظهر لي والرد من وجهين ذكرتهما في تعليقي:
الأول: أن يقال أن استدلال العلماء المنكرين له إنما هو باختلاف طبيعة خلقة الجني عن طبيعة خلقة الإنسي لأنهما ناتجان من أصلين مختلفين فالجن اصلهم من النار والإنس اصلهم من التراب اقول هم يتكلكمون عن الناتج من النار وأنه مخالف للناتج من التراب في الخلقة والطبيعة وهذا لا يشك فيه أحد ولذلك قالوا ما قالوه من الإنكار ونقلنا عباراتهم في فقلنا هناك اذكره بإضافة توضيح أكثر: ( فعدم إمكان حصول ذلك من جهة العقل هو لاختلاف طبيعة خلق الإنس عن طبيعة خلق الجن لأن الإنس جسم كثيف والجن روح لطيف لأنه لا يُرى ويمكنه دخول جسم الإنسان فدل ذلك على أنه روح لطيف وليس كالإنسان جسم كثيف ولما نقول الجن روح لطيف لا يعني ذلك أننا نقول انه باقٍ على عنصره اي انه نارٌ الآن! ولم يقل بهذا أحد من العلماء المنكرين للجماع والزواج والحبل بين الجن والإنس! - سوى ابن حزم -، ولن يعلق الجسم الكثيف الروح اللطيف ( فهو قولٌ مستنكر من العقول ؛ لتباين الجنسين واختلاف الطبعين ، وتفارق الحِسِّيْن؛ لأن الآدمي كما هو معلوم جسماني والجن روحاني ، وخلق الله الآدمي من صلصال كالفخار ، وخلق الجان من مارج من نار ، ويمتنع الامتزاج مع هذا التباين ، ويستحيل التناسل مع هذا الاختلاف ). ( ما بين قوسين من كلام الماوردي نقلته بتصرف قليل وإضافة وسيأتي ذكره.)
وعاشرها وهو آخرها: ذكركم إخبار المتخصصين في الرقية الشرعية بذلك من خلال تجاربهم في هذا المجال!
اقول من يقول ذلك ممن أشرت لهم قسمان الأول اهل خرافة في الحقيقة والثاني اهل خير ودين ولكنهم والذين قبلهم من الخرافيين يأخذون كل كلمة يقولها الجني العاصي او الكافر! على لسان الإنسي وكأنها حق وهو يكذب ويتلعب بعقولهم كما نبه الألباني تحت آخر حديثٍ ذكرته من سلسلته الضعيف وذكرت الفائدة منه في آخر بحثي فكيف يجوز لنا أن نصدق كفار وعصاة الشياطين الذين هم أهل كذب وأن نأخذ بتجارب من أشرت إليهم بأهل الإختصاص! من يدعون أنهم مختصين ويصدقون كلام الجني الكافر او العاصي وهو يقول مثلا انا استمتع بها هذا لا نقبله لأنه من الخرافات التي يجب أن يتنزه عنها المسلم كما ذكر المحققون من العلماء.
والحادي عشر: أقوى ما ذكرتم في ردكم بارك الله فيكم هو الطريق الثاني لأثر الأعمش ولكن إستدلالكم به ليس فيه حجة لأن في الأثر تصحيف كلمة ( تَرَوَّحَ ) إلى تزوج فقد رواه الحافظ ابن كير بلفظ ( تَرَوَّحَ ) بالراء وعليه فمعنى كلام الأعمش رحمه الله هو ( سار إلينا جني ) وقد اخطأ الشبلي في سنده ومتنه فاسقط رجلا من رجاله -وهو ثقة لا يضر أمره – وتصحف عنده فصار ( تَزَوَّجَ ) بالزاي! وقد فصلت الكلام على طريقه الأول فإنه طريق واهٍ فيه من اتهم بالكذب وتركه الذهبي! فلا يصلح شاهدا للفظ ( تزوج ) بالزاي لأنه لا يعقل أن يقول لأحد رجل اريد اتزوج من بيتك فيجبه ما أحب الطعام عندكم والرواية ليس فيها ذكر التزويج اصلا! فهذا تصحيف ظاهر.
وهذا أهم ما ذكرته وثمة آيات استدللتم بها رددت عليكم في شأنها تجدون ذلك في تعليقي على كلامكم في المرفقات
الملفات المرفقة
نوع الملف: zip الرد على أبي عمر عادل بن سليمان وفقه الله.zip‏ (62.1 كيلوبايت, المشاهدات 2)
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 05-09-2012, 11:33 PM
عادل سليمان القطاوي عادل سليمان القطاوي غير متواجد حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ التسجيل: May 2009
المشاركات: 80
افتراضي

بورك فيك أبا يحيى ..
قرأت هذه العجالة، وسأتفرغ لقراءة الملف بطوله .. ثم سيكون لي تعقيب إن شاء الله على كليهما - إن كان هناك ثمة تعقيب -، أو أوافقك الرأي، ويجتمع شملنا على ما فيه حق باذن العلي الكبير ...
وبالمناسبة: ملحوظة الاسم ، لها محل عندي لا أنكره، غير أن العادة غلابة، نسأل الله السلامة ..
شكر الله لك نصحك .
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 05-10-2012, 03:55 AM
عمر الزهيري عمر الزهيري غير متواجد حالياً
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 2,454
افتراضي

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أقول: ثم رأيت الذهبي ذكر الطريق الثاني لأثر الأعمش - وفيه التصحيف الذي مر ذكره - في سير أعلام النبلاء (6/ 232 ت 110 ط مؤسسة الرسالة - بيروت الطبعة التاسعة 1413 ه 1993 م ت شعيب الأرنؤوط واحسين سليم أسد) في ترجمة الأعمش فقال: ( ابن الاعرابي في " معجمه ": سمعت الدقيقي، سمعت علي بن الحسن بن سليمان، سمعت أبا معاوية، سمعت الاعمش يقول: تزوج جني إلينا فقلنا: إيش تشتهون من الطعام ؟ قال: الارز فأتينا بالارز فجعلت أرى اللقم ترفع ولا أرى أحدا قلت: فيكم هذه الاهواء ؟ قال نعم.) أهـ
وهذا التصحيف ورد أيضاً في سير أعلام النبلاء (6/ 232 ت 110 الطبعة: الثالثة، 1405 هـ / 1985 م ط مؤسسة الرسالة ايضاً تحقيق مجموعة من المحققين بإشراف الشيخ شعيب الأرناؤوط) وكذلك في سير أعلام النبلاء (6/ 347 ت 941 ط دار الحديث - القاهرة طبعة سنة 1427هـ-2006م) وكذلك في سير أعلام النبلاء (2/ 1926 ت 2383 ط بيت الأفكار الدولية ت حسان عبد المنان) ورد هذا التصحيف أيضاً! فينبغي أن يصحح وقد أشرنا إليه فإما أن يكون من مطبوعه أو من قلم الذهبي رحمه الله وعفا عنه ووضحت الدليل على هذا التصحيف في تعليقي على ردكم وفقنا وإياكم لهداه
وسرني أن وجدت من قال في هذا الأمر ما ذهبت إليه في معنى الرواية وأن المراد تروح اي سار وجاء وزار ولم يذكرها بلفظ ( تزوج ) وهو الشيخ عمر الأشقر وقد نقلتم عنه بعض النصوص الأمر ولكنه ذكر ما ذهبت إليه في شأن رواية الأعمش فوجد في دروس الشيخ عمر الأشقر المكتوبة (2/ 13، بترقيم المكنبة الشاملة آليا) تحت عنوان ( طريق معرفة الجن ) أنه قال: ( ليس هناك من سبيل هو أقوم وأقوى في معرفة الجن من دراسة الكتاب والسنة، وأخذ المعلومات الموجودة في الكتاب والسنة عن الجن، وبعض الناس يقولون: لا ينبغي أن نبحث في قضايا الجن، فـ سيد رحمه الله في الظلال أحياناً كان يقول: لا أحب أن أتعمق في دراسة هذا البحث، وصحيح أنه لا يجوز أن نتعمق فيه بعقولنا، لكن لا مانع من دراسة النصوص التي تؤدي بنا إلى معرفة هذا العالم، فدراسة هذا الأمر بعقل مجرد خطأ، لكن جمع النصوص عنهم ودراستها أمر علمي سليم ليس فيه شيء.
فأول شيء النصوص، ثم المشاهدات وخاصة مشاهدات الثقات، وعلماء السنة الكبار لهم مشاهدات في هذا الأمر متواترة، كـ الأعمش رحمه الله في رواية يقول ابن كثير عن إسنادها: سألت عن هذا الإسناد شيخنا الحافظ المزي فقال: هذا الإسناد صحيح إلى الأعمش، يعني: أن الرواية عن الأعمش سليمة صحيحة، يقول الأعمش: تروح إلينا جني-أي: جاء يزورني -فقلت لهم: ما أحب الطعام إليكم؟ قال: الأرز، قال: فأتيناهم به فجعلت أرى اللقم ترفع ولا أرى أحداً، فقلت: فيكم من هذه الأهواء التي فينا، أي: هل عندكم من هذه الفرق المختلفة مثل الرافضة والخوارج وما أشبه ذلك؟ قال: نعم، قلت: فما الرافضة فيكم؟ قالوا: شر....) أهـ
اقول: فإنه نقل الطريق الثاني لرواية الأعمش عن تفسيرابن كثير وفسر قول الأعمش بما قلته فقال فيما مر من كلامه: ( قوله يقول الأعمش: تروح إلينا جني-أي: جاء يزورني -) أهـ
رايتك وقد جعلت كنيتي ابي يحيى فلعله سبق قلم وما أجملها من كنية!.
أخي الحبيب بانتظاركم وخذ وقتك لسنا على عجل من أمرنا وأنا لا أجيد الإختصار خاصة في الردود فألتمس منكم العذر.
والسلام عليكم
رد مع اقتباس
  #8  
قديم 05-10-2012, 09:46 AM
عمر الزهيري عمر الزهيري غير متواجد حالياً
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 2,454
افتراضي

ثم ظهر لي أن هذا التصحيف من خطأ من بعض الرواة ويكون صوابه ما ذكره ابن كثيرة فب تفسيره وللحديث بقية فقد وقفت على طريقين آخرين لأثر الأعمش وسوف اوضح ما جاء فيهما من تصحيف او خطأ لبعض الرواة مما خالف ما رواه النجاد في أمالية نقلا عن تفسير ابن كثير وأنا بصدد جمع كلام السيوطي والشبلي في جميع الروايات التي ورد فيها عن السلف ان ذلك حصل بين الجن والإنس وإن شاء الله بعد مدة فقد قرأته وهو ليس كثير في هذا الأمر وغالب ما ذكره السيوطي من المرفوع تكلم عليه العلامة المحدث الألباني رحمه الله وسأنقل كل كلام السيوطي في ( لقط المرجان في أخبار الجان ) وبعضهم سماه ( لقط المرجان في أحكام الجان ) وكذلك كلام الشبلي - وكلامهما متشابه لأن السيوطي ينقل عنه احيانا ويستدل ببعض أدلته - ولكن امتاز السيوطي بزيادة عليه كعادته فيذكر أحاديث وآثار حتى أنه ذكر حديث نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن نكاح الجن وذكر سنده والحمد لله وسوف أذكر كلام السيوطي كله وأذكر كلام العلماء في حال الروايات في ذلك إن شاء الله ولعلي بعد ذلك أجمع ما ورد من أحاديث وأخبار لم يتعرض لها العلامة الألباني في شأن حصول أو جواز الزواج والجماع والحبل بين الجن والإنس.
وأرى أن تنتظر إكمالي ذلك خلال الأسبوع الحالي قبل أن تقطه بشيء بوركت.
والكتب التي لها صلة بموضوعنا هذا الرابط :
http://www.4shared.com/zip/dFt6NF1K/___online.html
وهي كتاب لقط المرجان في أحكام الجان للسيوطي
وكتاب الصحيح المنتقى من لقط المرجان في أحكام الجان للسيوطي إنتقاء شاكر بن توفيق العاروري الدار العثمانية عمان مكتبة الرشد السعودية الطبعة الأولى 1 1424 هــ 2004 م
وكتاب آكام المرجان أحكام الجان للشبلي
وكتاب عالم الجن والشياطين للأشقر
وتجد ما اشرت اليه من كلام السيوطي في لقط المرجان ص 30 الى 38 وص 127 إلى 129 ففيها نقول أخرى وسوف أرجع لها ولكتاب الصحيح المنتقى وأحاول النظر في أسانيدها
وتجد في آكام المرجان للشبلي ما يخص موضوعنا في ص 105 إلى 121
وتحد ما يخص موضوعنا في عالم الجن والشياطين للأشقر في ص 4 من نسخة الشاملة وهي ليست موافقة للمطبوع الذي بالصيغة الضوئية وقد وضعته معها في الرابط .
في الحقيقة يحتاج الموضوع لبعض تفرق فإن شاء الله خلال اسبوع أو إثنين سوف أجمع ما ورد والسلام عليكم
رد مع اقتباس
  #9  
قديم 05-11-2012, 12:40 AM
عادل سليمان القطاوي عادل سليمان القطاوي غير متواجد حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ التسجيل: May 2009
المشاركات: 80
افتراضي

الأخ الكريم، أبو جعفر الزهيري ..
شكر الله لك اهتمامك بالرد للنصح والبيان ...
وتعليقا على كلامك أخي الكريم، الموجود في الملف المرفق ..
فأقول من باب المناقشة للفائدة ، وليس من باب الجدل :

مسألة اختلاف الطبيعتين ..
وبداية قلنا: أن أصل خلق كل من الانس والجن لم يبقى على حاله .. وقد أقررت أنت بهذا وأيدته .
غير أنكم نقلتم قول الماوردي [ لأن الآدمي كما هو معلوم جسماني والجن روحاني ، وخلق الله الآدمي من صلصال كالفخار ، وخلق الجان من مارج من نار ، ويمتنع الامتزاج مع هذا التباين ، ويستحيل التناسل مع هذا الاختلاف ] وهو عين الاستدلال لبطلان الجماع ومن ثم التزويج .. بل أكثر من رد المسألة استدل بهذا ..
ومع أنكم توافقوننا على تغير أصل الخلقة لكل من الانس والجن إلا أنكم عولتم على مقتضاه مرة أخرى وهو ما نقلته أنت بقولك : [ أن الإنس جسم كثيف والجن روح لطيف ولن يعلق الجسم الكثيف الروح اللطيف ]
وتوصيف الجن بأنهم روح لطيف لنفي هذه المسألة محل نظر .. لأن هذا مبناه على عدم رؤيتنا لهم، وعدم الرؤية لا يصح معه وصف ، إلا بدليل، والأدلة الصحيحة بخلافه ، مثل :
رؤية النبي صلى الله عليه وسلم لبرد لسان الشيطان - وهو صحيح – تؤكد أولا: تغير الخلقة عن أصلها،. وثانيا: تؤكد على وجود طبيعة مشابهة للبشر من جهة، وتؤكد المخالفة لوصف الجن بأنهم روح لطيف كما يدعيه من يدعيه.
ومثل دخول الجان لجسد الانسان – وهو مقطوع به عند أهل السنة وغيرهم – فيه أننا لا نعرف كيف يدخلون، ومن أي مكان في الجسد يولجون، وبأي حجم يسكنون ، فاننا لا نراهم وبالتالي وصفهم باللطف مردود ، وإذا جاز دخول الجن لجسد الانسان ، جاز دخول ما يخص الجماع بلا عكس، إذ إن دخوله جسد الانسان عام وكلي ، فدخوله الجزئي لا يستنكر ..
ولن أكرر عليك الأدلة الكثيرة التي تثبت تصرف الجن مع الانسان، وفي قصة نبي الله سليمان رد قاطع، وعندي جم غفير من الأحاديث النبوية الصحيحة والحسنة تؤكد هذا فلا أعيده إذ إنه مسطور في كتابي افلاس ابليس بجزأيه الأول والثاني، وخلاصته يؤكد أن تصرف الجن مع الانس أكبر من أن يقال هو روح لطيف ..
فإن أردتم وصفه من حيث عدم الرؤية تشبيها بالهواء في لطفه، فلا خلاف، وإنما الخلاف في مقتضيات هذا القول بأن الجن لا تستطيع فعل شيء للانسان .. وهذا ما نرده لورود الأدلة الصحيحة فيه .
وهذا رد كلي للحجة العقلية عموما، ورد جزئي للحجة العقلية التي ينفي بها من ينفي وقوع جماع الجن للانس.
فإن كانت هناك حجة شرعية صحيحة وصريحة فهاتها على الرحب والسعة .. وسيأتي مزيد بيان .

وثانيا : بالنسبة لقوله تعالى : ( لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ ) :
أقول : في قول القاضي أبو محمد ابن عطيه في المحرر الوجيز [6/273] : ويحتمل اللفظ أن يكون مبالغة وتأكيداً ، كأنه قال : { لم يطمثهن } شيء ، أراد العموم التام ، لكنه صرح من ذلك بالذي يعقل منه أن يطمث . اهـ
فقوله : [ لكنه صرح بالذي يعقل منه الطمث ] أفاد أن الجن يعقل منه الطمث، سواء قلنا بطمثهم للانس أو لنوعهم من الجن .. فالآية عامة أفادت ثلاثة أمور :
(1) أن الحور لم يطمثهن إنس ولا جان.
(2) وأن الجن تطمث كالانس.
(3) وهي ما ورد حولها الخلاف، هل يريد طمث الجن للانس والعكس أم يريد طمث كل جنس لجنسه ؟ وعلى القولين جماعة من العلماء .

وأنت أيدت تفسيرك بحجتين، فقلت : [ ونحن لدينا دليلين الأول الحجة العقلية والثاني الحجة الشرعية وقد مر بيان ذلك مراراً وكذلك قلنا أنه لا حديثٌ صحيح في مسئلة حصول او جواز حصول الجماع او الزواج بين الجن والإنس ]
فالأول منهما وهو الحجة العقلية : نقول هي منقوضة وليست مسلم بها كما مر أعلاه ، وإذا جنحنا إلى العقول فليس عقل من نفى بأحسن من عقل من أثبت.
وأما قولك [ والحجة الشرعية ] : فأين هي ؟
هل لديك نص شرعي صحيح يقول بأن الجني يستحيل أن يجامع الإنسية ؟ أنا في انتظاره وفي شوق إليه ..
وإذا وجد هذا الدليل صحيحا صريحا، فلا أخالني أخالفه أو أهلك دونه، وكذا كان اتبعه من كان قبلي كابن تيمية والبغوي وأئمة كثر ..
فبنيان تأويلكم للآية على غير ظاهرها بحجة قرينتين مردود لرد الحجتين معا .. ويبقى ظاهر الآية كما هو يحتمل الأمران وهما : طمث الجن للانس، أو طمث الجن للجن والانس للانس كما قال بهما جماعة من العلماء.
وأما ثالثا وهو أن الأدلة المثبتة غير صحيحة .. فلا نخالفك فيه بالجملة بداية .. ولنا إليه عودة عن قريب باذن الله .

وأما تعليقكم على قولي : [ وعموما أقول: أما مخالفته - أي تفسيركم - لظاهر الآية، فمن ناحيتين : الأولى: قدرة الجن على الطمث وهو الجماع بتدمية كما في لغة القرآن عند جميع المفسرين ]
بقولكم : [ مر الرد على هذا بأنه لا إجماع بين العلماء فلا يلزمنا هذا القول منكم بوركتم ]
لعلك لم تلحظ كلامي .. فقد قلت أن الجن تطمث أي فيما بينهم، أي أن الجن يجامعون ويتوالدون ولهم ذرية ..
وهذا لم أجد من نقضه، ولم أرد أن هناك اجماعا على طمث الجن للانس حفظكم الله..
كما أنني لم أقل لفظة [ إجماع ] وإنما قلت [ عند جميع المفسرين ] والفرق واضح ، ولعل هذه النقطة قد وضحت عندك .
ولما نقلت لك كلام العلماء وبعض الأدلة عرفت مرادي آخرا فقلت [ هذا لا نشك فيه ] .

ثم نقلت لك جملة من تفاسير العلماء وقلت [ الحجج العقلية والشرعية على خلافه ] وقد بينت لك تهافت العقلية بأدلة شرعية ثابتة ، وأما دعواك لأدلة شرعية على نفيه فغير موجود، وقد طالبتك به أعلاه ..

وقد دندنت على قولي [ فكما أننا اتفقنا على ضعف أحاديث وآثار الباب، فبالمقابل لا يوجد ما ينفي القول بجماع الجني لنساء بني آدم بأدلة صحيحة وصريحة ، قرآناً وسنة. ]
فقلت أنت : [سبحان الله أنثبت شيء ونعتقده دون دليل ]
فأولا: أنت لم تأتِ بدليل ينفي .. وأنت مطالب به .. إذ رأيت العلماء يستدلون بظاهر الآية محل البحث ..
وأيضا قوله تعالى في سورة الإسراء(64): ( وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشَارِكْهُمْ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ وَعِدْهُمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا ) .
فلئن رد الاستدلال بها قوم، فقد استدل بظاهرها آخرون ..
وأهم عندي من تفسير العلماء لهاتين الآيتين، تلك الأحاديث والآثار الضعيفة في الباب، إذ قبول الضعيف هنا أولى من قبول من يرد بحجج عقلية عامة رددناها أعلاه بورود أحاديث صحيحة ثابتة على خلاف هذا العقلي..
وأما وصف هذه الأحاديث والآثار في الباب بأنها منكرة !! فليس هناك حجة أصولية في المصطلح تبين أن هذه الأحاديث بهذه الأسانيد منكرة .. إذ إن المشهور اصطلاحا أن المنكر هو مخالفة الضعيف لرواية الثقات ..
فأين في هذه الأسانيد رواية تقول بأن أحد رواتها الضعفاء خالف الثقة فلان ورواها بلفظ مغاير أو مخالف ؟
هذا دونه خرط القتاد ، خصوصا في المرفوع أو الموقوف عن الصحابة ..
وهاهي الروايات موجودة في أصولها التي نقلت عنها أو الذي خرجها الإمام الألباني، فهل لهذه الأحاديث والآثار طرق أخرى ألجأتنا للقول بأن سندها منكر ؟
السؤال مطروح، وأرجوا أن تستوعب الإجابة كل أحاديث الباب على ضعفها .
وسيتضح بعد ذلك، أن الحكم عليها بأنها منكرة يعني متنها لا سندها ..
وقولهم منكر لأنهم تخالف حجتهم العقلية التي رددناها أعلاه بأدلة صحيحة ..
فالمنكر في الحقيقة لم يقتصر على مخالفة الضعيف للثقات، بل قد يكون الحديث سنده صحيح أو حسن أو جيد ولكنه يخالف الأصول أو العقول ...
وهذا هو واقع أدلة هذا الباب .. فمن قال بأنها منكرة لم يقصد أن رواتها الضعفاء خالفوا الثقات، إذ ليس لها في الغالب إلا طريق واحد .. وإنما أرادوا أن متنها منكر ..
إذ النكارة قد تكون في الاسناد ، وقد تكون في المتن .. وهنا هي في المتن عند من رآهاه كذلك ..
وعليه : عندما نجد في كلام المحققين اطلاقه على حديث بأنه منكر، يجب علينا أن ننظر في سياق كلامه هل أنكر أصل الحديث ، أم هذا الطريق فقط ، أم ما جاء فيه من زيادة اسنادا أو متنا ، أم معناه ..
فإن جاء بدليل على نكارة السند أو الزيادة فلا اشكال حينئذ ، أما إن أنكر معناه لمخالفته عنده لأصول الشريعة أو لمخالفته العقل أو ما هو من هذا القبيل فيجب علينا أن نزن رأيه ولا نأخذه على عواهنه ..
والآن: فإن كانت نكارة هذه الأحاديث والآثار لمخالفة نص من القرآن والسنة، فأرونا هذا النص الصحيح الصريح الذي ينفي جماع الجني للانسية..
وإن كانت لمخالفة للعقل عندكم، فقد ارتضته عقول غيركم أولا، بالاضافة إلى أن أصل الحجة العقلية رددناها أعلاه بورود أحاديث صحيحة، فلا نعيده .
ولهذا قلت من قبل: أن مجموع أحاديث وآثار الباب على ضعفها تؤكد أن للمسألة أصلا .
والمرفوع منها أو ما كان عن صاحب فغايته أن يكون رواية عن أحد الرواة .. فيصير أمامنا عدد غير قليل من السلف قال بهذا الذي أنكرته عقولكم ...
ونعيد : أن الأحاديث والآثار الضعيفة مقدمة على رأي الرجال وحججهم العقلية .
ومعلوم أن من أصول الإمام أحمد العمل بالحديث الضعيف إذا لم يكن في الباب غيره ؛ لأنه عنده أقوى من أراء الرجال.
ففي شرح علل الترمذي لابن رجب [ص: 57] : قال الأثرم: كان أبو عبد الله ربما كان الحديث عن النبي وفي إسناده شيء فيأخذ به إذا لم يجئ خلافه أثبت منه. اهـ
وقال ابن رجب في شرح علل الترمذي [ص: 57]
وظاهر كلام أحمد أن المرسل عنده من نوع الضعيف ولكنه يأخذ بالحديث إذا كان فيه ضعف ما لم يجئ عن النبي أو عن أصحابه خلافه. اهـ
وفي التقييد والإيضاح [ص: 144] : عن أبى داود: أنه كان يرى الحديث الضعيف إذا لم يرد فى الباب غيره أولى من رأى الرجال . اهـ
فالذين أخذوا بالحديث الضعيف محله عندهم إذا لم يكن مخالفا للحديث الصحيح أو الحسن.
وقد يقدمون الحديث الضعيف على القياس .. وهو عين آراء الرجال العقلية في هذا الباب .
ومن المعلوم أنه لا يلزم من ضعف الإسناد ضعف المتن ، كما أنه لا يلزم من صحة الإسناد صحة المتن .
فضعف الاسناد لا يعني ضعف المتن إذ قد يقوم من ظاهر القرآن أو من دلالة خفيفة في أحاديث أخر .
وقد خبرنا طرق أحاديث الباب فلم نجد فيها كذابا أو وضاعا .. وعلله تدور على انقطاع أو سوء حفظ أو جهالة أو ما هو من هذا القبيل .
وهذا كله يرد قولك [ كيف نقدم ما خالف الشرع والعقل من الأحاديث الضعيفة والمنكرة على أقوال رجالٍ من العلماء وافقوا الشرع والعقل في إنكار ما دلت عليه ]
إذ نقول أين مخالفة الشرع ؟ وأين مخالفة العقل ؟
وفي قولك بعد ذلك [ وكيف بعد هذا نقول كثرة ما ورد يدل على ان لها أصل! أقول نعم لها أصل في قصص الخرافات وحكايات العجائز ]
وهذا اتهام للسلف الذين قالوا بهذا ورووه ، والذين من بعدهم من العلماء قرروه وأثبتوه .. فهلا كان الاتهام بخلاف الصواب لا أن نقول يعتقدون خرافات وحكايات العجائز ؟
أهذا قدر السلف ومن اتبعهم عندك ؟ أنا أربأ بك أن يكون هذا موقفك ..

ثم ذكرت لك حديث ابن عباس مرفوعا : لا تقوم الساعة حتى تكثُرَ فيكُم أولاد الجن من نسائكم . اهـ وبينت ضعفه فقط.
ولذلك قال عنه الألباني في الضعيفة : وهذا إسناد ضعيف ، ومتن منكر. اهـ
فنوافقه على ضعف السند، ونخالفه في نكارة المتن ..
وكذلك حديث عائشة عن المغربون في سنن أبي داود .. وبينت لك ضعفه فقط .
وحديث ابن عباس موقوفا " المؤنثون أولاد الجن " . وهو ضعيف فقط لضعف يحيى بن أيوب .
ورواية قتادة " كان أحد أبوي بلقيس جنيا " وهو صحيح موقوفا .. ولم نقل أنه في حكم المرفوع، وانما هو من تفسير السلف .. أوليس قتادة من أئمة السلف ومن كبار مفسريها ؟

وأما رواية إبراهيم النخعي عن عمر أن امرأة حملت فوضعت ماء أسود فقال عمر : لمة من الشيطان. والنخعي وإن كان أرسله عن عمر فقد قال الامام الترمذي : أن مراسيل النخعي أقوى من مسانيده.
وقد جاء بأسانيد وروايات أخرى ذكرت أنت بعضها ووافقتني في التصحيح عموما ثم رددت ظاهره بأمور ظاهرة الرد ..
فالرجل يوصف به الجني أيضا [ وأنه كان رجال من الجن ]
وقولها [ ما أدري من هو من خلق الله ] يبين بوضوح أنه غير رجال الانس .. وقرينته الظاهرة أنها قالت [ فقذف في مثل شهاب النار ] فمن من البشر يقذف كشهاب النار ؟
وفي رواية النخعي أنها وضعت ماء أسود فقال عمر لمة من الشيطان .
فكيف تفسر وضعها للماء الأسود ؟ وكيف تفسر قول عمر بأنه لمة من الشيطان ؟
وأما بيانك أنها تنومت، أي أنه كان حلما .. فيرده قول صاحبة القصة وهي أدرى بحالها من غيرها فقد قالت [ فَوَاللَّهِ مَا أَيْقَظَنِي إِلَّا الرَّجُلُ قَدْ رَكِبَنِي ] أي أنها استيقظت من أثر هذا الفعل..
فهل هذا واضح أم فيه غموض ..
ولو ترجح فعل هذا في المنام، فقد قلت من قبل أن هذا قد يقع أكثر ما يقع في المنام فتستيقظ المرأة وقد شعرت بما تشعر به المرأة من أثر الجماع ..
ووضوح هذا الأثر على صحته كافٍ في الدلالة على المراد إذا ابتعدنا عن الحجج العقلية التي تدندن حولها مرارا وكأنها نص من الكتاب العزيز ..

وذكرت لك قصة أنس عما حدث لابنة معوذ بن عفراء ، وقلت ضعيفة لأنها من طريق محمد بن قدامة الجوهري وهو لين الحديث .. فالقصة ضعيفة فقط ولم ألجأ إلى الروايات الأخرى التي فيها كذاب أو غيره .

وذكرت لك حديث أن الحيض ركضة من ركضات الشيطان ..
وقولك عن الركضة أنها الدفعة أو الضربة ، ولا يلزم منه المجامعة حق، فاننا لم ندعي أن هذه الركضة جماع .
ولكن مرادنا أن الشيطان يفعل مثل هذا الذي لا يفعله الروح اللطيف كما قررتم في حجتكم العقلية ..

وكذلك حديث استحلام المرأة .. أليس هو من الشيطان ؟ فجعلها تنزل كما ينزل الرجل ؟ فكيف يتفق هذا والروح اللطيفة ؟

وستر عوراتنا من أعين الجن ببسم الله .. لم تقل فائدة الحيلولة من كشف العورات أمامهم ؟

وذكرت لك أدلة كثيرة في خصائص الجان فألقيتها كلها وراء ظهرك وقلت مرارا :
[ هذا لا علاقة فيه بموضوعنا ] أو [ هذا قياس فاسد ]
وقولك : [ وانا اعلق على كلامك يا أخي الحبيب وانا مستغرب كيف لحد الآن لا أجد حديث واحد صحيح صريح على ما تذهبون إليه وتخطئون به العلماء الذين أنكروا ذلك من جهتي العقل والشرع! ]

وكذلك رددت دلالة حديث الدعاء عند الجماع .....
وكل حديث يقتضي هذا الذي قلناه رددت دلالته أو أولته ليتوافق والحجة العقلية !!
وكذلك شهادة المعالجين من أهل السنة وقد أيدهم شيخ الاسلام ابن تيمية رددته كله واتهمت عقولهم ، وكذلك اتهمت نساء مؤمنات غافلات وكأنهن ادعين الفاحشة على أنفسهن ... وذلك كله لأنه يخالف هواك جملة وتفصيلا أو يخالف الحجة العقلية عندك والتي ارتضيتها وجعلتها أصلا ترد به الباب .

وأما موضوع الزواج .. فأنت تعرف موقفي منه فلا أعيده ، ويعنيني منه تعليقك على رواية الأعمش ...
وجنوحك إلى تصحيح لفظة " تروح " في تفسير ابن كثير وادعائك أن لفظة " تزوج " محرفة ..
والشبلي من تلاميذ الحافظ ابن كثير وقد ذكر القصة بلفظ " تزوج " من مراجع عدة على رأسها أمالي النجاد، ومعجم ابن الأعرابي ، وأبو بكر الخرائطي، ومحمد بن أحمد بن أبي شيبة في القلائد .
وشاهد صحة هذه اللفظة في رواية الدارمي من طريق محمد بن حميد الرازي على ضعفها .. ففيها : علق رجل من الجن جارية لنا ثم خطبها إلينا وقال إني أكره أن أنال منها محرما فزوجناها منه فظهر معنا .. الخ
وذكرها الذهبي في ترجمة الأعمش من سير النبلاء عن معجم ابن الأعرابي بلفظ " تزوج "
وكذلك فعل الهيتمي في الفتاوى الحديثية بلفظ " تزوج"
والسيوطي في لقط المرجان بلفظ " تزوج "
فدعواك أنه تصحف عند الشبلي والهيتمي والذهبي في كل نسخ السير والسيوطي أمر عجيب ..
فالحق أن يقال هؤلاء العلماء رروه على الصواب بلفظ "تزوج" وخطأ تفسير ابن كثير وحده أولى من تخطئة هؤلاء الجم الغفير ..
وهل خفي عليك حال الشبلي وثقته وأمانته؟ وهو القاضي بدر الدين أبو عبد الله محمد بن تقي الدين أبي الدمشقي الشبلي الحنفي وكان أبوه قيم الشبلية بدمشق وولي الشبلي قضاء طرابلس سنة 755 ومات وهو على قضائها ، وقد عده ابن حجر من تلامذة الحافظ المزي والحافظ الذهبي في علم الحديث وله تعلق بابن كثير ؟
وهل يتتابع على خطأ لفظة من أربعة مراجع في مكان واحد ؟
وأنا أشرت فقط لترجمة الشبلي لأن كثير من طلاب العلم يعتقدون أنه حاطب ليل ..
وأما نقلك عن الشيخ الأشقر .. فما زدتنا بفائدة غير نقله عن ابن كثير ... فما صنعت شيئا ؟
وكل من تنقل عنه من نسخة ابن كثير لا فائدة فيه في صحة لفظة "تروح" إذ مرجعها كله الى كتاب واحد ..
وأما تعليلك بأنه لا يصح أن نسأله عن الطعام إذا جاء للزواج !!
فالكلام على غير الزواج مما يهم الشعبي لا مما يهمك أنت أخي الكريم ..

وكثير مما نقلته وأتعبت نفسك فيه لم أرد تعقيبك في كل جملة منه .. فالأمر يطول ..
وأشكر لك طول النفس في التراجم وإن كانت معلومة بحال .. فهو جهد مشكور ..
ونحن وان اختلفنا، فقد اختلف من قبلنا من كبار العلماء .. فلا ضير ..
غير أن اتهام بعض السلف والخلف ممن ذهب الى هذا لا يجب تسفيههم بقولك أنها خرافات وحكايات العجائز ..
واعلم قدر الأحاديث الضعيفة مجموعة بعضها ببعض ، ولا تردها بضربة قاضٍ، وكذلك تصديق الآثار لها في الجملة ..
وأنصح باستكمال موضوع خصائص الشيطان والجان من الكتاب والسنة وروايات السلف في مصنفاتهم القديمة ففيها عجائب قد تفيدك قبل البت في هذا الباب .. وإن كنت أرجح معك بطلان الزواج على فرض وقوعه .
جزيت خيرا على جهدك .. ونفع الله بك .

ملحوظة .. هذا المكتوب أعلاه كتبته بالأمس وأنزلته هذه الساعة ..
وأنا منتظر معك كما أشرت في مشاركتك الأخيرة، ولا حرج .. فلعلك تجتهد أكثر وتأتي في الباب بفوائد قد تكون فاتتنا ..
أعانكم الله وسدد خطاكم .
رد مع اقتباس
  #10  
قديم 05-11-2012, 09:06 AM
عمر الزهيري عمر الزهيري غير متواجد حالياً
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Apr 2012
المشاركات: 2,454
افتراضي

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اخي الفاضل ابو عمر اريد أن أتأمل ما كتبته قبل الرد بوركت وقد قمت بجمع الأحاديث المرفوعة في الباب من كتاب لقط المرجان للسيوطي وآكام المرجان للشبلي وهي ستة أحاديث كل واحد منها ضعيف منكر المتن لا يشد بعضها بعضا وستكون أول فصول بحث متوسع إن شاء الله وسوف اضعها في ملف قريباً مع ردي على ما ذكرتم وفقني الله وإياكم .
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 05:44 AM.

Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.