أنت غير مسجل في المنتدى. للتسجيل الرجاء اضغط هنـا

             
13110 41801

العودة   {منتديات كل السلفيين} > منابر الأخوات - للنساء فقط > منبر الصوتيات والمرئيات والكتب و التفريغات - للنساء فقط

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 12-19-2012, 06:45 PM
أم زيد أم زيد غير متواجد حالياً
مشرفة
 
تاريخ التسجيل: Jan 2009
الدولة: الإمارات
المشاركات: 5,144
افتراضي [ تفريغ ] فتنة الصور ؛ فتنة العصر ! - مشهور بن حسن

بسم الله الرحمن الرحيم



فتنة الصُّور؛ فتنة العصر!(*)

كلمة حول حكم الصُّور والتصوير
لفضيلة الشيخ مشهور بن حسن آل سلمان
-حفظه الله-

إن الحمدَ لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذُ باللهِ مِن شرورِ أنفسِنا ومِن سيئاتِ أعمالِنا، مَن يهدِه اللهُ فهو المهتد، ومَن يضللْ فلا هاديَ له. وأشهدُ أنْ لا إلهَ إلا اللهُ وحده لا شَريك له، وأشهد أنَّ محمدًا عبدُه ورسولُه.
أمَّا بعد:
فقد أخرج مسلم في «صحيحه» من طريق شيخه سُويد بن سعيد عن عبد العزيز بن أبي حازم عن أبيه عن أبي سلمة بن عبد الرَّحمن عن عائشة -رضي الله-تعالى-عنها- قالت:
واعد رسولَ الله -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم- جبريلُ -عليه السَّلام- في ساعةٍ يأتيه فيها، فجاءت تلك السَّاعةُ ولم يأتِه، وفي يدهِ -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم- عصا فألقاها مِن يده، وقال -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم-: «ما يُخلفُ الله وعدَه، ولا رسلُه» أي: ولا رسلُه يخلفون اللهَ وعده -أي: الملائكة إن واعدوا؛ فإنَّهم لا يُخلِفون وعدَ الله- «وقد واعدني جبريلُ وهو لا يُخلف وعدَه، فلم يأتِني لعلَّة ولأمرٍ مهم»، ثم التفت رسولُ الله -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم- فإذا جروُ كلبٍ تحت سريرِه، فقال -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم-: «يا عائشة متى دخل هذا الجرو تحت السرير -أو ها هنا-؟»، فقالت: والله يا رسول الله ما دريتُ! فأمر به -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم- فأُخرج، فجاء جبريل، فقال له رسولُ الله -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم-: «واعدتَني فجلستُ لكَ فلم تأتِ».. «واعدتَني فجلستُ لكَ» أنتظرك على الموعِد، «فلم تأتِ» فقال جبريل: «منعني الكلبُ الذي كان في بيتِك، إنَّا لا ندخلُ بيتًا فيه كلبٌ ولا صُورة».
هذا حديثٌ فيه إجمال: كم مكث النَّبي ينتظر؟ والمواعدة التي تَمَّت متى قضيتْ وما هي المدة في ذلك؟ هذا -على عادة مسلم-كما تعلمنا في دروسنا- يُجمل في الروايات، ثم الرِّوايات اللاحقة يفصِّل فيها.
فأخرج بسنده إلى عبد الله بن عباس قال: أخبرتني ميمونةُ أن رسولَ الله -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم- أصبح ذات يومٍ واجمًا -أصبح مهمومًا، الهم والغمُّ في وجهه-.. أصبح رسول الله -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم- يومًا واجمًا، فقالت ميمونة: يا رسول الله! لقد استنكرتُ هيئتَك منذ اليوم، فقال رسول الله -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم-: «إن جبريل كان وعدَني أن يلقاني الليلة فلم يلقَني، أما واللهِ ما أخلفني» فظل رسول الله -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم- يومَه ذلك على ذلك -طوال اليوم من الصباح حتى المساء-، قالت: ثم وقع في نفسه جرو كلب تحت فسطاطٍ لنا، فأَمر به فأُخرج، ثم أخذ بيده ماءً فنضَح مكانه، فلما أمسى لقيهُ جبريل.
إذن المواعدة كانت طوال اليوم، والنَّبي ينتظر وجبريل لَم يأت، حتى وقع في نفس رسول الله -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم- الكلب الذي تحت السرير، فلما أمسى لقِيَه جبريل فقال له -صلى اللهُ عليه وسلَّم-: «قد كنتَ وعدتني أن تلقاني البارحة»، قال: «أجل، ولكنَّا لا ندخل بيتًا فيه كلب ولا صورة»، فأصبح رسول الله -صلى اللهُ عليه وسلَّم-يومئذ- فأمر بقتل الكلاب، حتى إنه يأمرُ بِقتل كلب الحائط الصَّغير ويترك كلب الحائط الكبير.
واالمراد بالحائط: البستان، والبستان الكبير لا يكفيهم ناطور فيحتاجوا للحماية إلى غير النَّاطور لكِبَره، أما الصَّغير فيكفيهم ناطور.
فالنَّبي -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم- أمر بأن يَبقى كلبُ الحائط الكبير؛ بِمعنى: أن الضَّرورة تُقدَّر بقدرها ولا يُتوسَّع فيها.
نعم.. نَهى النَّبي -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم- عن التَّصاوير إلا رقمًا في الثوب؛ أي: إلا الضَّرورة.
سِمات النصوص الشرعية أن الله أوحى لنبيِّه -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم- أن يفعلَ أشياء حتى يستنبطَ منها الفقهاءُ -فيما بعدُ- أمورًا قد لا تخطرُ في بالِ ذاك الجيل لضرورةٍ اقتضاها الحال؛ فمثلًا: النَّبي -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم- ثبت عنهُ أنَّه طاف ماشيًا حول الكعبة، وطاف راكبًا، وسعى ماشيًا، وسعى راكبًا.
سعيُ النَّبي وطوافُه راكبًا حتى يُبيِّنَ لنا ربُّنا -فيما شرع لنبيِّه- أنه لا يَلزم لصحَّة الطواف ولصحة السَّعيِ أن تكون [رِجلا الإنسان] لصيقتَين فيما حول الكعبة، فلو أُحدِث دور جديد دَور ثاني للطواف، أو دور ثاني للمسعى، فطاف الناس في الدور الثاني؛ فالنَّبي سعى راكبًا فلم تكن قدماه لاصقةً في أرض المسعى.
هذا.. العلماء يستنبطون أشياء تأتي في المستقبل للضَّرورة.
فالرَّقمُ في الثوب مشروع في الصُّورة، حتى إنَّ الإمام النووي في «شرحه» وفي كلامه يقول أن هذا الرقم في غير الصُّورة، ولكن الاستثناء من الصورة الظَّاهر أنه من الصورة.
وقد قرَّر أهل العلم أن الذي حُرِّم سدًّا للذريعة؛ يجوز عند الضَّرورة.
هذه قاعدة عند أهل العلم وهي نفيسة، قرَّرها ابنُ القيم وطوَّل في تقريرها: أن الذي حُرِّم سدًّا للذريعة؛ يجوز للضَّرورة.
قد يقول قائل: الآن -الحمد لله- لا يوجد ضرر في الصورة؛ بل كلها خير!
نقول: لا؛ الصورة -الآن- فيها عشق، بعض الناس يعشقون الصُّور، حتى البنات يَمِلْنَ إلى صُوَر المطرِبين والمطرِبات ونجوم الكُرة، ويتعلَّقون بها [تعلقًا شديدًا]، والأسئلة ظاهرة، وكم يستغرب الإنسان لَما يقرأ في فتاوى العلماء المعاصرين يجدون هذا.
ولا نُبعد؛ فقد ثبت في «الصحيحين» أن النَّبي -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم- قال: «لا تقومُ الساعةُ حتى تضطرب أَلَيات [نساء] دَوس على ذي الخَلَصة» في آخر الزمان النساء يأتين للأصنام، ويسألن الأصنام، فتُحيا من جديد موضوع الأصنام، فإذا كان هذا حال الأصنام، فلا يَبعد أن يكون هكذا حال الصُّوَر.
ولكن هذا المقدار الذي يجوز الضَّرورة؛ أنا لا أشكُّ أبدًا أن الناس قد توسَّعوا فيه! والأصلُ في الضَّرورة أن تقدَّر بقدرِها، وألا يُزادُ عليها.
بل ثبت في «صحيح الإمام البخاري»: أن النَّبي -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم- قال لعوف بن مالكٍ الأشجعي -رضي الله-تعالى-عنه- قال له: «يا عوف! اعدُد ستًّا بين يدي الساعة» وذكر من بينها قوله -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم-: «وفتنة لا تدعُ بيتًا إلا دخلَتْه».
وهذه الفتنة -في الظاهر-والله-تعالى-أعلم- أنها فتنة الصُّوَر.
قال الإمام النَّووي -في شرح هذا الحديث-: «قال أصحابُنا وغيرهم من العلماء: تصوير صورة الحيوان حرام شديد التحريم، وهو من الكبائر؛ لأنه متوعَّد عليه بهذا الوعيد الشَّديد المذكور في الأحاديث، وسواء صنَعَهُ بما يُمتهنُ أو بغيرِه؛ فصنعتُه حرامٌ بكل حال؛ لأنه فيه مضاهاةً لخلْق الله -تعالى-، وسواء ما كان في ثوبٍ أو بساط أو درهم أو دينار أو فلس أو إناء أو حائط أو غيرها.
وأمَّا تصوير صورة الشجر ورحال الإبل وغير ذلك مِما ليس فيه صورة حيوان؛ فليس بحرام. هذا حكم نفس التَّصوير».
ثم يقول -بعد كلام-وهذا الذي يهمني- أن الصورةَ إن جازت للضرورة؛ إلا أنَّها مع هذه الضَّرورة يحرم المسلمون من بركة الملائكة، الصورة مع الضَّرورة تبقى الملائكة لا تدخل؛ لأن الجروَ كان تحت سرير رسول الله -صلى اللهُ عليه وسلَّم- ضرورة، ناسيًا لا يعلم، ومع هذا منع دخول الملائكة.
يقول الإمام النووي -رحمه الله-تعالى-: «وأما هؤلاء الملائكة الذين لا يدخلون بيتًا فيه كلب أو صورة فهم ملائكةٌ يطوفون بالرحمة والتبريك والاستغفار».
ملائكة الرحمة الذين يتلمَّسون حِلَق الذِّكر.
يقول: «وأما الحَفَظة فيدخلون كلَّ بيت، ولا يفارِقون بني آدم في كل حال». الملائكة الحفظة الذين يحفظون والذين يكتبون الحسنات والسيئات هؤلاء مع كل الناس، يقول: «لأنهم مأمورون بإحصاء أعمالِهم وكتابتها.
«قال الخطابي: وإنَّما لا تدخل الملائكة بيتًا فيه كلب أو صورة مِما يحرُم اقتناؤه من الكلاب والصُّور، فأما ما ليس بِحرام..» يعني: الكلب الذي فيه ضرورة، والصُّورة التي فيها ضرورة، هل تدخل الملائكة أم لا تدخل؟
اسمعوا ماذا يقول النووي -رحمه الله-.. ولعلي تكلمتُ في غير هذه المناسبة بشيءٍ وقع في صدري ولم أكنْ راجعتُ المسألة في كتب أهل العلم، فوجدتُ تقرير النووي -رحمه الله-تعالى- كالذي سنح في البال واستقرَّ في العقل والقلب.. فلله الحمد والمنة.
يقول: «.. فأمَّا ما ليس بحرام -مِن كلب الصيد والزرع والماشية والصورة التي تُمتهن في البساط والوسادة وغيرهما-؛ فلا يمتنع -[الخطابي يقول]- دخول الملائكة بسببه، وأشار القاضي إلى نحو ما قاله الخطابي».
ثم يقول الإمام النووي -مُتعقِّبًا الخطابي والقاضي-أي: القاضي عياضًا- يقول: «والأظهر أنه عام في كل كلب وكل صورة، وأنهم يَمتَنعون من الجميع لإطلاق الحديث، ولأن الجرو الذي كان في بيت النَّبي -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم- تحت السرير كان له فيه عذر ظاهر؛ فإنه لم يعلم به، ومع هذا امتنع جبريل -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم- مِن دخول البيت وعلَّل بالجرو، ولو كان العذر في وجود الصورة والكلب لا يَمنعهم؛ لَم يمتنع جبريل. والله أعلم».
إذن: الصورة المُضطر إليها الإنسان تَمنع دخول الملائكة.
والتصاوير اليوم لا أشك أن فيها توسعة!
فالتصاوير التي تُعين على فهم أحكام الشرع وأحكام الدِّين.. تفاجأنا ونحن في أندونيسيا أن المسلمين هناك لا يُحسنون تغسيل وتكفين الميت، فاضطر بعض إخواننا أن يُحاضرهم وأن يصوِّروا المحاضرة بالتَّصوير حتى يُفهمهم بالتطبيق العملي: كيف يقع التغسيل وكيف يقع التكفين.
وكذلك لو احتاجوا الناس -مثلًا- لصفة الوضوء، صفة الحج، صفة الصلاة.
... الناس يعرِضون عن كبار العلماء وتقريراتِهم وفتاويهم ودروسهم لأنهم لا صورة لهم!!
ويبحثون عمَّن هبَّ ودبَّ، ومن درج وعرج؛ لأنهم.. وقد حُدِّثت عن بعضهم فشاهدتهم هو أقرب منه للتمثيل من كونِه واعظًا أو معلِّمًا أو مدرِّسًا!!
فهذه فتنة العصر!!
فأنا لا أرغب أن أُصوَّر، أنا أقول عن نفسي: لا أرغب أن أصوَّر في دُروسي، واعتذرت لكثير من الفضائيَّات لأسباب -منها هذا السبب-، والخير والبركة في بيوت الله، مع عدم إنكاري للفوائد المهمَّة المترتِّبة على الفضائيات، وأن الله -سبحانه وتعالى- نفع بها كثيرًا؛ ولكن لله حكمة، فحِكمة الله -تعالى- أن يجعل التَّقادير مُختلفة -المصالح والمفاسد-، العلماء والمشايخ يختلفون في تقاديرهم، في هذا حكمة عظيمة لله -سبحانه وتعالى-، حتى الخير يتوزَّع.
ولَما كان شيخُنا -رحمهُ الله- يُسأل: إن لم نُدرِّس بناتِنا الطب؛ مَن يدرِّسهن؟ فكان يقول: لَمّا كل الناس يستجيبون للألباني أنا أفتيكم [شيئًا] آخر.
فالشَّاهد -بارك الله فيكم-: أن النَّاس توسَّعوا في التَّصاوير كثيرًا.
فينبغي أن ننتبهَ!
وأصبح كثير مِن الناس -اليوم-أعني من طلبة العلم- يتوسَّعون أكثر من ذي قبل، حتى إن بعضَهم بدأ يفكِّر ويسأل: هل لي أن أصوِّر صُوَر تذكاريَّة في حفل عرسي؟ قال: المشايخ يخرجون ويتصورون..!
فالأصل أن نبقى على المنع، وأن نقول أن الجواز للضرورة، والمشايخ يُقدِّرون أن فيه هنالك نفع في هذه الضَّرورة.
أنا لَما تصوَّرتُ وخرجتُ؛ أنا أقدِّر أن في هذا نفعًا، ولا أقول أن التَّصاوير جائزة -هكذا بإطلاق!-!
فتوسُّع الناس في التَّصاوير توسُّع شديد..!
وبعض المُفتين -نسأل الله-عز وجل-العفو والعافية- يتوسَّعون جدًّا، حتى إن بعضهم يُفتي أن يصوِّر الرجل نفسه مع أهله عند قضاء إربه وشهوته، هذه مصيبة! هذه تموت غدًا، تُطلَّق غدًا! كيف لك أن تراها وهي طليقتك؟! وقد يقع هذا التَّصوير بأيدي الآخرين، وهذا حال ضعف، والإنسان العاقل لا يَقبل أن يُصوَّر في حال ضعفه!؟
فالتَّصاوير هذه أفسدتْ، والاسترسال والتوسُّع فيها ليس بِحسَن -بلا شك-!
فالأصل أن تقدَّر بالضَّرورة، والضرورة: صُورة المعاملات الرسميَّة التي لولا الجواز ما تستطيع السفر ولا الحج ولا العمرة ولا أن تقضي حاجتك من هذه الحياة -الأسفار، التجارة.. وما شابه-.. فهذه الضرورات التي ينبغي أن يُكتفى بها.

والله -تعالى- أعلم.

(*) العنوان من جعبتي! وما بين [ ] تصويب.
رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
تفريغات أم زيد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 02:09 PM.

Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.