أنت غير مسجل في المنتدى. للتسجيل الرجاء اضغط هنـا

             
14448 40964

العودة   {منتديات كل السلفيين} > المنابر العامة > المنبر الإسلامي العام

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 05-21-2019, 01:54 PM
محمد خشان محمد خشان غير متواجد حالياً
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Jan 2009
المشاركات: 142
افتراضي من الأخطاء المنهجية في رد د. أمجد رشيد على العلاّمة ابن عثيمين في حكم تارك الصلاة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسوله ومولاه..
وبعد..


فهذه ملاحظات مختصرة ،وتعليقات معتصرة قيدتُها من رأس القلم على رد د.أمجد رشيد على العلاّمة ابن عثيمين-رحمه الله تعالى- في فتواه في حكم تارك الصلاة ،وقد رتبتُ ملاحظاتي وتعليقاتي كالتالي:

أولاً : مُلاحَظة د.أمجد- وفقه الله لما يحب- لأصله العقدي حين رده على العلاّمة ابن عثيمين ظاهرٌ ، فالدكتور أمجد أشعري والعلاّمة ابن عثيمين سَلَفيّ، لذا فإن من ينطلق في ردوده من أساسه العقدي - مستحضراً إياه- سيظهر في كلامه - غالبا- النقص والخلل ،حيث إن استحضار المخالفة العقدية حين الرد سوف يَحوْلُ دون التحقق بكمال الإنصاف والتجرد لأن ذلك المُنطَلق العقدي هو الذي سيستلم دفة التوجيه والقيادة للرد - والموفق من عصمه الله-.

وتقريب المسألة أن يقال : لو أن الفتوى بكفر تارك الصلاة صدرت من الشيخ الكوثري، أو الشيخ علي جمعة، أو الشيخ نوح كلر ... فهل سيكون الرد هناك هو نفْسُه هنا ؟ بل هل سينتهض د.أمجد - أساساً- للرد ؟.. لا أظن..

لذا فإنه وبسبب ما ذكرناه صار الدكتور أمجد- غفر الله له- يُصدِرُ الوصايا والتي تحوي رسائل خفية فيها الانتقاص من علمية العلاّمة ابن عثيمين من نحو قوله : (والواجب على الجاهل أن يتعلم).

وإن حسّنّا الظن- تَكلُّفاً- وقلنا : لم يقصد د.أمجد بكلامه -ذاك- الشيخ ابن عثيمين فإننا لم نشقق عن قلبه ..إلاّ أنّ حُسن الظن سيعود إلينا خائباً وقائلاً : إن العبارة في -سياقها- لن تُفهم عند العقلاء إلا هكذا.. فدعوني بسلام..

وكم كنت أرغب أن يترفع د.أمجد عن استعمال مثل تيك العبارات خاصة وأن الكلام مع = عن عالمٍ فقيه عَلَم كابن عثيمين، فمثل الشيخ ابن عثيمين قد تجاوز القنطرة فهو إمامٌ وفقيهٌ بلا منازع ،وذلك لا يشك فيه من عرف الشيخ، أو قرأ في مصنفاته وتأليفاته، بل إن القبول الذي وضعه الله له ولدعوته ومصنفاته في الأرض خيرُ برهان وشاهد على ذلك، بل سأتجاوز وأقول : إن ذلك من البديهيات، وسامحوني يا أرباب العلوم العقلية..

ثانيا : أخطأ د.أمجد وتكلّف حينما أراد صُنْعَ انطباعٍ في ذهن القاريء مفاده أن العلاّمة ابن عثيمين قد أفتى بما هو شاذّ في مذهب الحنابلة ، وهذا خطأٌ ظاهر، بل إن فتوى العلاّمة ابن عثيمين هي ما عليه المذهب ، ولعل الدكتور أمجد – وفقه الله- لم يستحضر الفرق حين كتابته الرد بين مقام الفتوى والذي قد يقتضي الإجمال أو الاختصار بناءً على حال السائل، وبين مقام التحرير والتقرير.

والمقصود هنا أن كلام الدكتور لم يكن مُحرراً ،بل وكان انتقائيا ،وذلك من جهتين :

ظ،- من جهة النقل عن الشيخ ابن عثيمين..
ظ¢- من جهة تقرير المسألة وتحريرها في مذهب الحنابلة..

ولا شك أن المنهج الانتقائي يتنافى مع أصول الرد والبحث العلمي والذي يقتضي الجمع والاستيعاب للأقوال والمذاهب.

فأما الانتقائية في النقل عن الشيخ العثيمين فهو أن للشيخ- نوّر الله ضريحه- كلامٌ وتفصيلٌ منثورٌ في حكم تارك الصلاة، ومنشورٌ في كتبه ومصنفاته وفتاواه حاصِلُه : أن تارك الصلاة لا يكفر إلا إذا تركها بالكلية ،وأما إذا كان يصلي تارة ويترك تارة فلا يكفر.

ومن ذلك أنه سُئل – رحمه الله- عن الإنسان الذي يصلي أحياناً ويترك أحياناً أخرى فهل يكفر؟.

فأجاب : الذي يظهر لي أنه لا يكفر إلا بالترك المطلق بحيث لا يصلي أبداً، وأما من يصلي أحياناً فإنه لا يكفر.اهــ من الفتاوى (12/ 55).

وقد نَقَل بعضاً من فتاوى العلاّمة ابن عثيمين في هذه المسألة شيخنا - علي الحلبي- جزاه الله خيرا- في رده المنشور- فلا نعيد.

وعلى هذا فإن الذي يقتضيه التحرير العلمي في هذا المقام هو القول بأن مذهب الشيخ ابن عثيمين تصحيح صيام من كان غير ملازمٍ لترك الصلاة -بناءً على القول بإسلامه-، وإبطال سائر عبادات ملازم ترك الصلاة- ومنها الصيام- بناء على القول بكفره.

لذا فإن ما قاله العلامة المرداوي – رحمه الله- (1/402) : فلو ترك صلوات كثيرة قبل الدعاء لم يجب قتله. ولا يكفر على الصحيح من المذهب، وعليه جماهير الأصحاب ،وقطع به كثير منهم.اهـــ

أقول : هو موافق تماماً لمذهب الشيخ العثيمين- رحمه الله- وتأمل في قوله : ( صلوات كثيرة) ولم يقل :(جميع الصلوات) تجده موافقاً لكلام الشيخ، وأما أنه لا يجب قتله قبل دعاءه واستتابته فهذا مما لا يخالف فيه الشيخ وإن لم يَنُصَّ عليه في فتواه موضوع البحث.

وأما الانتقائية والضعف في تحرير المسألة في المذهب فهو أن القول بكفر تارك الصلاة - إذا خرج الوقت- فقط- هو قول قويٌ في المذهب ، بل هو ظاهر قول الإمام أحمد ،وقول كثير من المتقدمين من فقهاء الحنابلة كما نقله الزركشي والمرداوي- مصحح المذهب- عن الخرقي - وغيره - وهو ما كان يفتي به من المتأخرين الشيخ ابن باز - رحمه الله تعالى-.

وهنا ينبغي العلم بأن الحكم بالكفر على تارك الصلاة -تركاً مطلقاً- وتقييد تنزيل ذلك الحكم بدعاء تارك الصلاة لفعلها ومن ثُم امتناعها عن أدائها إنما ذلك محمول- عند الحنابلة- على الكفر الظاهر الذي يمنع التوارث والتناكح ،وليس محمولا على أحكام الكفر الباطن ،وإلاّ فمُلازم ترك الصلاة كافرٌ - على الصحيح من المذهب- وإن لم يظهر في الدنيا حكم بكفره، فالامتناع عن الصلاة كفرٌ في الظاهر بعدما كان كُفراً في الباطن.

فمن لازم ترك الصلاة وعاش دهره لا يصلي فإنه كافرٌ في الباطن - في مذهب أصحاب الإمام أحمد- بمعنى أن الحكم بكفره ليس متوقفاً على الاستتابة والعرض على السيف،وإنما الاستتابة والعرض قيدٌ به يصير الكفرُ ظاهراً بعدما كان باطناً، فإذا ما استتيب هذا التارك للصلاة وعُرِضَ على السيف ثم لم يتب فإنه يصير حينئذٍ كافراً كُفراً ظاهراً يمنع التوارث والتناكح بعدما كان كافراً في الباطن من جنس كفر المنافقين.

وقد نبه تقي الدين ابن تيمية – رحمه الله تعالى- على هذه الدقيقة النفيسة بقوله :
"ومن قال من أصحابنا : لا يحكم بكفره إلا بعد الدعاء والامتناع، فينبغي أن يُحمل قوله على الكفر الظاهر، فأما كفر المنافقين فلا يجوز أن يُشترط له ذلك، فإن أحمد وسائر أصحابنا لم يشترطوا لحقيقة الكفر هذا الشرط". اهــ شرح العمدة (1/92).

وبناءً على ما سبق يظهر لك جلياً خطأ د.أمجد حينما قال - عن حكم تارك الصلاة في مذهب أحمد- : لكن لا يحكم بكفره بمجرد كونه تاركاً للصلاة بل للكفر في هذا المذهب شرطان ...اهـــ

ووجه الخطأ أن الحنابلة لم يجعلوا ما ذكره د. أمجد من قبيل (الشروط) التي يتوقف عليها ثبوت الحكم أو انتفاؤه في جميع صوره إنما هي ( موجِبات لثبوت الحكم في الظاهر ) فتنبه..

ومن ثم فإنه يُفهم من كلام الدكتور السابق عدم تكفير من فعل الكفر البواح إذا لم يُستتب بحيث يكون الحكم بالكفر لمرتكب الكفر البواح موقوفاً على الاستتابة، وهذا ما لم يقل به أحدٌ من أهل العلم قط، ولا أظن الدكتور يقول به.

ومن باب آخر فإنه لا تثريب على الفقيه المجتهد إذا أفتى بقولٍ قد يخالف فيه مُعتَمَد المذهب أو ما عليه الأصحاب المتأخرون إذا ما غلب على ظنه أن اختياره هو الأقرب للدليل ،والأوفق مع النص، وعلى هذا سار الأئمة والمحققون والفقهاء من سائر المذاهب المتبوعة..

ثالثا : لم يوفق د.أمجد إلى التفريق- أو ضبط التفريق- بين تكفير العموم وتكفير الأعيان، ففتوى الشيخ إنما تعلقت بالعموم لا بالأعيان فهي لا تعدو كونها نظرية، فتنبه.

لذا فإننا لم نسمع أن الشيخ ابن عثيمين- رحمه الله تعالى- قد أمر بقتل تاركي الصلاة..
ولم نسمع أن شوارع الرياض قد سالت فيها دماء تاركي الصلاة بناء على فتوى ابن عثيمين! فلماذا التهويل؟!.

ثم إن الشيخ ابن عثيمين – رحمه الله- كثيراً ما كان يبين ويشدد على أن تطبيق هذه الأحكام إنما هي من صلاحيات ولي الأمر.

رابعاً : جانب الدكتور الصواب حينما قال : هذه الفتوى باطلة وليست جارية على معتمدات فقه أهل السنة، فيحرم اعتقاد ما فيها...اهـــ

سبق بيان أن هذه الفتوى من الشيخ- نوّر الله ضريحة- جارية على أصول مذهب الحنابلة ،وأن الإشكال حاصلٌ بسبب المنهجية الانتقائية التي سار عليها الدكتور في بحثه، وعدم معرفته بالضوابط والمحترزات المتعلقة بالمسألة في مذهب الحنابلة، فكان الأحرى به ألا يخوض في مذهب غيره أو أن يسأل العارفين بالمذهب.

ومن وجه آخر يقال : إن الباطل من الكلام والفتاوى هو ما كان مخالفاً لنصٍ أو إجماع معتدٍ به ، وأما إدعاء البطلان لمجرد مخالفة المعتمد في مذهب ما -على فرض تحققه- فهذا غير صحيح ولا يُعتد به ، بل يحتاج مدعيه إلى التدليل على البطلان بدليل صحيح معتبر، فالباطل ما خالف كلام الله وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم والإجماع الصحيح، وما سوى ذلك فقابل للبحث والأخذ والرد.

خامساً : استعمل د. أمجد مصطلح ( فقه أهل السنة والجماعة) في مقام تقرير مسألة فقهية، وهذا غير سديد، فاستعمال هذا المصطلح إنما يكون في مقام البحث العقدي، أو المنهجي ،أو الفقهي الذي فيه مفارقة مع أرباب البدع والرد على المخالفين في مسائل أصلية لا في مسائل فقهية فروعية قابلة للأخذ والرد ،ولكن الأمر- فيما يبدو- وكما أشار الدكتور عصر - حفظه الله- في رده- : من أجل أن يوهم أن الفتوى التي يُرَد عليها خارجة عن المنظومة الفقهية لأهل السنة والجماعة..

وختاما..

أسأل الله أن يوفقنا والدكتور أمجد وجميع المسلمين لما يحبه ويرضاه واسأله سبحانه أن يرينا الحق وأن يرزقنا اتباعه منصاعين منقادين والحمد لله رب العالمين..

وكتب
محمد خشان
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 04:29 PM.

Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.