أنت غير مسجل في المنتدى. للتسجيل الرجاء اضغط هنـا

             
37718 59566

العودة   {منتديات كل السلفيين} > المنابر العامة > منبر الأئمة و الخطباء > خطب نصية

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 11-28-2017, 01:22 AM
د. عماد البعقوبي د. عماد البعقوبي غير متواجد حالياً
عضو جديد
 
تاريخ التسجيل: Nov 2014
المشاركات: 21
افتراضي التاريخ الهجري

بسم الله الرحمن الرحيم
خطبة الجمعة – جامع الرحمن – قرية العثمانية – 9 – 1 – 1434 – أبو عبد الله عماد بن خليفة
الخطبة الأولى:
خطبة الحاجة ...
أيها الإخوة : نحن الآن في شهر الله المحرم أحد الأشهر الأربعة الحرم وهي ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ورجب ، ولم يكن المحرم معروفا في الجاهلية وإنما كان يقال له ولصفر الصفرين وكان أول الصفرين من الأشهر الحرم فكانت العرب تارة تحرمه وتارة تقاتل فيه وتحرم صفر الثاني مكانه ، فكانت العرب تسمي صفر الأول وصفر الثاني وربيع الأول وربيع الثاني وجمادى الأولى وجمادى الآخرة فلما جاء الإسلام وأبطل ما كانوا يفعلونه من النسيء سماه النبي صلَّى الله عليه وسلَّم شهر الله المحرم كما في الحديث أفضل الصيام بعد رمضان شهر الله فهذا هو السبب في تسميته : شهر الله ولم يرد مثل ذلك في بقية الأشهر ولا حتى شهر رمضان ([1])وفي هذا الشهر فيه من الفضائل ما ليس في غيره ومن ذلك فضل الصيام فيه فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم : (( أفضل الصيام بعد رمضان شهر الله المحرم وأفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل )) ([2]) ومن خصائص هذا الشهر أن فيه فضيلة صيام عاشوراء وهو العاشر من محرم ففي الصحيحين أيها المؤمنون عن أمكم عائشة رضي الله عنها قالت : ( كان عاشوراء يوماً تصومه قريش في الجاهلية وكان النبي يصومه فلما قدم المدينة صامه وأمر بصيامه فلما نزلت فريضة شهر رمضان كان رمضان هو الذي يصومه فترك يوم عاشوراء فمن شاء صامه ومن شاء أفطره ) ([3]) وفي الصحيحين عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : لما قدم رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم المدينة فوجد اليهود صياماً يوم عاشوراء فقال لهم رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم : (( ما هذا اليوم الذي تصومونه ؟ قالوا : هذا يوم عظيم أنجى الله فيه موسى وقومه وأغرق فرعون وقومه فصامه موسى شكراً فنحن نصومه ، فقال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم : فنحن أحق وأولى بموسى منكم فصامه رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم وأمر بصيامه )) ([4]) وعن سلمة بن الأكوع أن النبي صلَّى الله عليه وسلَّم : (( أمر رجلاً من أسلم أن أذن في الناس من أكل فليصم بقية يومه ومن لم يكن أكل فليصم فإن اليوم يوم عاشوراء )) ([5]) وعن أبي قتادة رضي الله عنه أن رجلاً سأل النبي صلَّى الله عليه وسلَّم عن صيام عاشوراء فقال : (( احتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله )) ([6]) وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم : (( لئن بقيت إلى قابل لأصومنّ التاسع مع العاشر يعني عاشوراء )) ([7]) ، مخالفة لليهود ، فاجتهد أيها المسلم في صيام التاسع مع العاشر وإن لم تفعل فصم العاشر في هذا الشهر الحرام واجتهد فيه بصيام غير عاشوراء كالاثنين والخميس وأيام البيض وهي الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر وتزود من الخيرات لتقدم لنفسك زاداً تجده غداً أمامك والله سبحانه وتعالى يقول : )فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ ( ([8])فيا عبد الله :
تزود من الدنيـا فإنك لا تدري إذا جن عليك الليل هل تعيش إلى الفجر
فكم من فتى يمسي ويصبح لاهـياً وقـد نسجت أكفانـه وهـو لا يــــدري
وكم ساكن عند الـصبـاح بقصــره وعند المساء قد كان من ساكني القبر
واعلموا عباد الله أن شهركم هذا شهر نصر وعز لنبي الله موسى عليه الصلاة السلاموقومه على فرعون الطاغية المتجبر على الرغم من كثرة عددهم وعدتهم وخيلائهم ؛ لأن الله عزَّ وجلَّ ينصر أولياءه الداعين إليه ولا يخذلهم ويجيب رجاءهم قال الله سبحانه وتعالى : )إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الأَشْهَادُ( ([9]) فاعلم أيها المسلم في هذا الشهر - وأنت تصلي وتصوم لله وتسارع في الخيرات صائماً مخلصاً - أنك منصور وأن الله عزَّ وجلَّ راض عنك يحفظك ويؤيدك واستشعر عندما تكون في طاعة ربك فإن الله عزَّ وجلَّ يحبك وسيجزيك أحسن الجزاء لأن الله سبحانه وتعالى لا يوفق لطاعته إلا من يحب ولا يهدي إليه إلا من ينيب ، فكم حرم من الخلق من حرم نعمة العبادة من صلاة وزكاة وصيام وحج وغيرها وأنت أنعم الله عليك بتوفيقه فوهبك هذا الخير من العبادات التي أنت فيها وتأتي إليها مسرعاً حريصاً على مرضاة ربك فافرح بهذا الخير واحرص عليه ولا تتهاون به وخف عليه من الحبوط والرد والنقصان واخشَ سوء الخاتمة واحرص على حسنها فإن الأعمال بالخواتيم ([10]) ، قال رسول الله عليه الصلاة السلام: (( فوالذي لا إله غيره إن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها ، وإن أحدكم ليعمل بعمل أهل النار حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخلها )) ([11]) ، وقال الله سبحانه وتعالى: )وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً وَإِن كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ(([12]) نفعني الله وإياكم بهدي كتابه وإتباع سنة نبيه صلَّى الله عليه وسلَّم أقول ما تسمعون وأستغفر الله لي ولكم فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.
الخطبة الثانية :
الحمد لله على إحسانه وأشكره على جوده وامتنانه وأشهد أن لا إله إلا الله تعظيماً لشأنه وأشهد أن محمداً عبده ورسوله الداعي إلى رضوانه ، وبعد لقد كان ابتداء التاريخ الإسلامي منذ عهد أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه وقبل ذلك كانت العرب وجميع الأمم السالفة تؤرخ بالحوادث العظام وبملك الملوك فكان التاريخ بهبوط آدم عليه الصلاة السلامثم بمبعث نوح عليه الصلاة السلامثم بالطوفان ثم بنار إبراهيم عليه الصلاة السلامثم تفرق بنو إبراهيم عليه الصلاة السلامفأرخ بنو إسحاق عليه الصلاة السلامبنار إبراهيم عليه الصلاة السلامإلى يوسف عليه الصلاة السلامومن يوسف عليه الصلاة السلامإلى مبعث موسى عليه الصلاة السلامومن موسى عليه الصلاة السلامإلى ملك سليمان عليه الصلاة السلامثم بما كان من الكوائن ومنهم من أرخ بوفاة يعقوب عليه الصلاة السلامثم بخروج موسى عليه الصلاة السلام من مصر ببني إسرائيل ثم بخراب بيت المقدس وأما بنو إسماعيل عليه الصلاة السلام وهم العرب فأرخوا ببناء الكعبة المشرفة ولم يزالوا يؤرخون بذلك حتى تفرقت بنو معد وكان كلما خرج قوم من تهامة أرخوا بخروجهم ثم أرخوا بيوم الفجار ثم بعام الفيل وكان بنو معد بن عدنان يؤرخون بغلبة جرهم العماليق وإخراجهم إياهم من الحرم ثم أرخوا بأيام الحروب كحرب بني وائل وحرب البسوس وحرب داحسصبح الأعشى وكانت حمير وكهلان يؤرخون بملوكهم التبابعة وبنار ضرار وهي نار ظهرت ببعض خراب اليمن وبسيل العرم ثم أرخوا بظهور الحبشة على اليمن وأما اليونان والروم فكانوا يؤرخون بملك بختنصر ثم أرخوا بملك دقلطيانوس القبطي وأما الفرس فكانوا يؤرخون بآدم عليه السلام ثم أرخوا بقتل دارا وظهور الإسكندر عليه ثم بملك يزدجرد ، أما التأريخ الإسلامي فكان في خلافة سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه حيث جمع الناس سنة ست عشرة أو سبع عشرة من الهجرة فاستشارهم من أين يبدأ التاريخ فقال بعضهم : يبدأ من مولد النبي صلَّى الله عليه وسلَّم وقال بعضهم : يبدأ من بعثته صلَّى الله عليه وسلَّم وقيل : يبدأ من هجرته صلَّى الله عليه وسلَّم وقيل : من وفاته صلَّى الله عليه وسلَّم ، ولكنه رضي الله عنه رجح أن يبدأ من الهجرة لأن الله عزَّ وجلَّ فرق بها بين الحق والباطل فجعلوا مبتدأ تاريخ السنين في الإسلام سنة الهجرة لأنها هي التي كان فيها قيام كيان مستقل للمسلمين وفيها تكوين أول بلد إسلامي يحكمه المسلمون ، ثم شاور عمر الصحابة رضي الله عنهم من أي شهر يبدأون السنة فقال بعضهم : من ربيع الأول لأنه الشهر الذي قدم فيه النبي صلَّى الله عليه وسلَّم مهاجراً إلى المدينة وقال بعضهم : من رمضان ، واتفق رأي عمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم على ترجيح البداءة بالمحرم لأنه شهر حرام ويلي ذي الحجة ويلي الشهر الذي بايع فيه النبي صلَّى الله عليه وسلَّم الأنصار رضي الله عنهم على الهجرة ، فكان أولى الشهور بالأولوية شهر المحرم ([13]) ، وهذا التاريخ هو الذي يجب على المسلمين أن يعملوا به ، ويرى أغلب علماء الإسلام تحريم التاريخ بغير التاريخ الهجري ، ولم يعمل المسلمون بالتاريخ الميلادي إلا بعد احتلال الدول الغربية – بريطانيا ، وفرنسا ، وإيطاليا – لأغلب البلاد الإسلامية بعد الحرب العالمية الأولى سنة : (1339) والعرب تؤرخ بالليالي لأن سنيهم وشهورهم قمرية وابتداء الهلال بالليل ، والعجم تؤرخ بالأيام ([14]) .
عباد الله عزَّ وجلَّ إن علينا أن نشكره على ما يسره لنا من هذا الحساب البسيط الميسر في معرفة التاريخ اليومي الذي يبدأ من الهجرة ( هجرة النبي صلَّى الله عليه وسلَّم من مكة إلى المدينة ) وأن علينا جميعاً فرادى وأمة مسلمة أن نكون أمة متميزة بأخلاقها ورأيها ومعاملاتها تميزاً عن سائر الأمم الكافرة غير المهتدية بهدي الإسلام الطاهر النقي لنكون أمة عدل وخير وأمة صدق مع الله سبحانه وتعالى في كل تصرفاتنا ليحصل لنا صلاح أحوالنا مع أنفسنا فنعيش الرضى والطمأنينة والسكينة وانشراح الصدر وقرة العين بالإيمان الصادق ويحصل لنا صلاح أحوالنا مع الناس جميعًا ؛ لأن من أصلح ما بينه وبين ربه عزَّ وجلَّ أصلح ربه سبحانه وتعالى ما بينه وبين الناس ،ومن توكل على الله كفاه ويحصل لنا النصر على الأعداء المقبوحين المرذولين فتعيش الأمة حياة العزة والإباء ويتحقق قول الله عزَّ وجلَّ : )كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْراً لَّهُم مِّنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ(([15])فإن الخيرية والرفعة والسؤدد من الله سبحانه وتعالى وإنما يحصل العباد عليها بالإيمان الصادق والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ولن يصلح آخر هذه الأمة إلا ما صلح به أولها ، فجددوا أيها المسلمون الإيمان في أول عامكم هذا وتوبوا إلى ربكم وأصلحوا فيه قلوبكم تفوزوا بثوابه ورضوانه في الدنيا والآخرة فإن الله يحب المستجيبين لأمره وينصرهم ويرحمهم ويشرح صدورهم ويقوي قلوبهم بالتوكل عليه ([16]) قال سبحانه وتعالى : )وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنسَكاً لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُم مِّن بَهِيمَةِ الأَنْعَامِ فَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَلَهُ أَسْلِمُوا وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ * الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَالصَّابِرِينَ عَلَى مَا أَصَابَهُمْ وَالْمُقِيمِي الصَّلاةِ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ ( ([17]).
اللهم اجعلنا إليك من المنيبين ، ووفقنا للعمل بما يرضيك يا رب العالمين ، وانصر عبادك من أوليائك المؤمنين على أعداء الدين ، اللهم أعز الإسلام والمسلمين ...

[1])) ينظر : المزهر في علوم اللغة : 139 .

[2])) رواه : .

[3])) رواه البخاري ، ومسلم .

[4])) رواه البخاري ، ومسلم .

[5])) رواه : .

[6])) رواه مسلم .

[7])) رواه مسلم .

[8])) سورة الزلزلة : 7 .

[9])) سورة غافر : 51 .

[10])) ينظر : خطبة : فضل الشهر المحرم ، عبد الله فهد السلوم .

[11])) متفق عليه .

[12])) سورة الأنبياء : 47 .

[13])) ينظر : صبح الأعشى : 6 / 226 - 233 .

[14])) ينظر : المصدر السابق : 6 / 242 .

[15])) سورة آل عمران : 110 .

[16])) ينظر : خطبة : فضل الشهر المحرم ، عبد الله فهد السلوم .

[17])) سورة الحج : 34 - 35 .
رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
الهجري د. عماد البعقوبي

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 10:11 PM.

Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.