أنت غير مسجل في المنتدى. للتسجيل الرجاء اضغط هنـا

             
36200 67297

العودة   {منتديات كل السلفيين} > منابر الأخوات - للنساء فقط > منبر الفقه وأصوله - للنساء فقط

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #11  
قديم 12-24-2017, 08:18 PM
أم عبدالله نجلاء الصالح أم عبدالله نجلاء الصالح غير متواجد حالياً
مشرفة
 
تاريخ التسجيل: Jan 2009
الدولة: عمّـــان الأردن
المشاركات: 2,560
افتراضي

الاجتهاد والاتباع والتقليد

قال شيخنا الألباني رحمه الله - تعالى - :
[إن الاجتهاد يعني أن يكون المسلم العالم على علمٍ باللغة العربية، وآدابها، وعلوم الشريعة؛ كعلم الحديث، والتفسير، وأصول الفقه، ونحو ذلك، وهذا فعلًا لا يستطيعه حتى الذين درسوا هذه العلوم، لا يستطيعون تحقيقها وتطبيقها عمليًاً في واقع حياتهم العلمية.

وقال رحمه الله - تعالى - : [لكن الاتباع هو : أنك حينما لا تستطيع الاجتهاد تسأل، فعليك أن تسأل أهل الاجتهاد - أهل العلم والفقه في الدين- عن المسألة التي يقدمونها إليك جازمين بحرمتها، أو جازمين بإباحتها، أو جازمين بوجوبها، أو باستحبابها، أو غير ذلك من الأحكام الشرعية، تستطيع أن تسألهم عن الدليل، فإذا قدّموا إليك الدليل اطمأن قلبك إلى هذا الحكم؛ لأنه قُدِّمَ مقروناً بدليلٍ شرعي، بخلاف ما لو قال لك : هذا حرام، أو هذا حلال؛ فإنما قدم لك رأيه عارياً ومجرداً عن الدليل الشرعي، فالذي يأخذ هذا الرأي، التحريم، أو غيره، غير مقرون بدليل، فهذا هو التقليد، وهو الذي ينبغي أن نتخلص منه بقدر الإمكان، والذي يأخذ المسألة مقرونةً بدليلها الشرعي، من كتابٍ، أو سنة، أو اجتهاد عالم مجتهدٍ ما، فهو المتبع، والذي يقدم الدليل متفقِّهاً فيه من الكتاب والسنة فهو المجتهد.

وكل مسلم ملزمٌ بالاتباع، وأما الاجتهاد فمُلزَمٌ به من يستطيعه، وأما التقليد فحرامٌ كله إلا عند الضرورة، هذه خلاصة الجواب] اهـ. [الاجتهاد والإفتاء – لفضيلة الشيخ : محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله – تعالى -].

وقال الله - سبحانه وتعالى - : ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ [سورة النساء 59].

فالواجب الردُّ إلى الكتاب والسنة عند النـزاع. قال الله – سبحانه - : ﴿وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِن شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللهِ [سورة الشورى10].

وهذا محل إجماع بين أهل العلم : أن مسائل الخلاف يجب ردُّها إلى كتاب الله أو إلى سنة رسوله محمد - عليه الصلاة والسلام -، فما وافقهما فهو الحق، وما خالفهما وجب إطراحه، أما الاقتصار على المذاهب الأربعة وتقليدها والتعصب لها فليس من شأن أهل العلم. والله ولي التوفيق.

وهذا هو مذهب الأئمة الأربعة – رحمهم الله تعالى – إذ أنهم أجمعوا على التمسك بالسنة الصحيحة والرجوع إليها، وترك كل ما يُخالفها من قول أو عمل، ومهما كان صاحب القول عظيما، فإن شأن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – أعظم، وسبيله أقوم، لأن الله - تعالى – أرسله بالهدى ودين الحق، فهو – سبحانه - أعلم وأرحم وأحكم.

ويجبُ علينا الإقتداء بهم – رحمهم الله تعالى – واقتفاء آثارهم بالتمسك بالحديث الصحيح والدليل الصحيح، وإن خالف أقوالهم وفتاويهم، لأنهم برأوا الذمة عن كل ما يخالف هديَ رسول الله – صلى الله عليه وسلم –، سواء في حياتهم أو بعد مماتهم، وأمَروا باتباع ما صحّ من هديَ رسول الله – صلى الله عليه وسلم – وإن كان يخالف مذهبهم، وكل يؤخذ من قوله ويردّ، إلا رسول الله – صلى الله عليه وسلم – الذي لا ينطق عن الهوى.


يُتبع إن شاء الله - تعالى -.
__________________
يقول الله - تعالى - : {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُون} [سورة الأعراف :96].

قال العلامة السعدي - رحمه الله تعالى - في تفسير هذه الآية الكريمة : [... {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا} بقلوبهم إيمانًاً صادقاً صدقته الأعمال، واستعملوا تقوى الله - تعالى - ظاهرًا وباطنًا بترك جميع ما حرَّم الله؛ لفتح عليهم بركات من السماء والارض، فأرسل السماء عليهم مدرارا، وأنبت لهم من الأرض ما به يعيشون وتعيش بهائمهم في أخصب عيشٍ وأغزر رزق، من غير عناء ولا تعب، ولا كدٍّ ولا نصب ... ] اهـ.
رد مع اقتباس
  #12  
قديم 12-24-2017, 08:59 PM
أم عبدالله نجلاء الصالح أم عبدالله نجلاء الصالح غير متواجد حالياً
مشرفة
 
تاريخ التسجيل: Jan 2009
الدولة: عمّـــان الأردن
المشاركات: 2,560
افتراضي

قال شيخنا العلاّمة محمد ناصر الدين الألباني - رحمه الله تعالى – في كتابه القيّم " صفة صلاة النبي " – صلى الله عليه وسلم - :

[ومن المفيد أن نسوق هنا ما وقفنا عليه منها أو بعضها لعل فيها عظة وذكرى لمن يقلدهم - بل يقلد مَن دونهم بدرجات تقليدًا أعمى - ويتمسك بمذاهبهم وأقوالهم، كما لو كانت نزلت من السماء، والله - عز وجل - يقول : ﴿اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلَا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ [سورة الأعراف 3].

1. فأولهم الإمام أبو حنيفة النعمان بن ثابت - رحمه الله تعالى - :

وقد روى عنه أصحابه أقوالًا شتى وعبارات متنوعة كلها تؤدي إلى شيء واحد وهو : وجوب الأخذ بالحديث الصحيح وترك تقليد آراء الأئمة المخالفة لها، منها :

قوله : [إذا صح الحديث فهو مذهبي) وبه قال غيره من الأئمة.

وقوله : [لا يحل لأحد أن يأخذ بقولنا ما لم يعلم من أين أخذناه].

وفي رواية : [حرام على من لم يعرف دليلي أن يفتي بكلامي].

زاد في رواية : [فإننا بشر نقول القول اليوم ونرجع عنه غدا].

وفي أخرى : [ويحك يا يعقوب - كنيته أبو يوسف - لا تكتب كل ما تسمع مني، فإني قد أرى الرأي اليوم وأتركه غدا، وأرى الرأي غدا، وأتركه بعد غد].

وفي رواية : [إذا قلت قولًا يخالفُ كتاب الله – تعالى - وخبر الرسول - صلى الله عليه وسلم - فاتركوا قولي].

2. الإمام مالك بن أنس- رحمه الله تعالى - :

وأما الإمام مالك بن أنس - رحمه الله تعالى - فقال :
[إنما أنا بشر أخطئ وأصيب فانظروا في رأيي فكل ما وافق الكتاب والسنة فخذوه وكل ما لم يوافق الكتاب والسنة فاتركوه]. [ابن عبد البر في الجامع 2/32].
وقال : [ليس أحد بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - إلا ويؤخذ من قوله ويترك، إلا النبي - صلى الله عليه وسلم -].

وقال ابن وهب : [سمعت مالكًا سُئل عن تخليل أصابع الرجلين في الوضوء ؟ فقال : ليس ذلك على الناس. قال : فتركته حتى خف الناس، فقلت له : عندنا في ذلك سُـنة، فقال : وما هي ؟ قلت : حدثنا الليث بن سعد وابن لهيعة وعمرو بن الحارث عن يزيد بن عمرو المعافري عن أبي عبد الرحمن الحنبلي عن المستورد بن شداد القرشي قال : رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يدلك بخنصره ما بين أصابع رجليه. فقال : إن هذا الحديث حسن، وما سَمِعْتُ به قط إلا الساعة، ثم سمعته بعد ذلك يُسأل فيأمر بتخليل الأصابع].

3. الإمام الشافعي - رحمه الله تعالى - :

وأما الإمام الشافعي - رحمه الله تعالى - فالنقول عنه في ذلك أكثر وأطيب، وأتباعه أكثر عملًا بها وأسعد فمنها :

وقال : [ما من أحد إلا وتذهب عليه سنة لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - وتعزب عنه، فمهما قلت من قول، أو أصَّلت من أصلٍ فيه عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لخلاف ما قلت، فالقول ما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو قولي).

وقال : [أجمع المسلمون على أن من استبان له سنة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، لم يحل له أن يدعها لقول أحد].

وقال : [إذا وجدتم في كتابي خلاف سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقولوا بسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وَدَعوا ما قلت]. وفي رواية : [فاتبعوها ولا تلتفتوا إلى قول أحد].

وقال : [إذا صح الحديث فهو مذهبي].

وقال : [أنتم أعلم بالحديث والرجال مني، فإذا كان الحديث الصحيح فأعلموني به أي شيءٍ يكون : كوفيًّا أو بصريًّا أو شاميًّا حتى أذهب إليه إذا كان صحيحا].

وقال : [كل مسألة صح فيها الخبر عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عند أهل النقل بخلاف ما قلت فأنا راجع عنها في حياتي وبعد موتي].

وقال : [إذا رأيتموني أقول قولا وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم خلافه فاعلموا أن عقلي قد ذهب].

وقال : [كل ما قلت فكان عن النبي - صلى الله عليه وسلم - خلاف قولي مما يصح فحديث النبي أولى فلا تقلدوني].

وقال : [كل حديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فهو قولي وإن لم تسمعوه مني].

4. الإمام أحمد بن حنبل - رحمه الله تعالى - :

وأما الإمام أحمد - رحمه الله تعالى - فهو أكثر الأئمة جمعا للسنة، وتمسكا بها حتى أنه كان يكره وضع الكتب التي تشتمل على التفريع والرأي، ولذلك قال : [لا تقلدني ولا تقلد مالكا ولا الشافعي ولا الأوزاعي ولا الثوري وخذ من حيث أخذوا].

وفي رواية : [لا تقلد دينك أحدا من هؤلاء ما جاء عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه فخذ به، ثم التابعين بعد الرجل فيه مخير].

وقال مرة : [الاتباع أن يتبع الرجل ما جاء عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وعن أصحابه ثم هو من بعد التابعين مخير].

وقال : [رأي الأوزاعي ورأي مالك ورأي أبي حنيفة كله رأي، وهو عندي سواء، وإنما الحجة في الآثار].

وقال : [من رد حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فهو على شفا هلكة].

تلك هي أقوال الأئمة الأربعة في الأمر بالتمسك بالحديث والنهي عن تقليدهم دون بصيرة. رضي الله - تعالى - عنهم وأرضاهم أجمعين وجزاهم عن الإسلام والمسلمين خيرا.

وهي من الوضوح والبيان بحيث لا تقبل جدلًا ولا تأويلًا باطلاً، وعليه فإن من تمسَّك بكل ما ثبت في السنة ولو خالف بعض أقوال الأئمة، لا يكون مُباينًا لمذهبهم، ولا خارجًا عن طريقتهم، بل هو متبعٌ لهم جميعًا ومتمسكٌ بالعروة الوثقى التي لا انفصام لها، وليس كذلك من ترك السنة الثابتة لمجرد مخالتفها لقولهم، بل هو بذلك عاصٍ لهم ومخالفٌ لأقوالهم المتقدمة، والله - تعالى يقول : ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا [سورة النساء 65]. اهـ. انظر : [صفة صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم - من التكبير إلى التسليم كأنك تراها]. لفضيلة الشيخ محمد ناصر الدين الألباني - رحمه الله تعالى – من صفحة : [21 ــ 29 ].

وعلى هذا أجمع الأئمة الأربعة على ترك التقليد الأعمى، أو التمذهب بمذهب مُعيّن، وهذا من كمال عِلمهم وتقواهم. رحمهم الله - جلَّ في علاه - ورفع درجتهم في أعلى عليين، وحشرهم ومن تبعهم بإحسان مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا.

__________
المراجع :
1.
[رسالة لطيفة في أصول الفقه للشيخ عبدالرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله - تعالى -].
2. [صفة صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم – للشيخ محمد ناصر الدين الألباني – رحمه الله - تعالى -].
3. [من محاضرات شيخنا محمد ناصر الدين الألباني – باختصار -. حول الاتباع والتقليد والاجتهاد] [سلسلة الهدى والنور].
4. [من كتاب : المدخل لدراسة الشريعة الإسلامية. للدكتور عبدالكريم زيدان] باختصار.

من محاضرات مادة الفقه في اللجنة النسائية بمركز الإمام الألباني
__________________
يقول الله - تعالى - : {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُون} [سورة الأعراف :96].

قال العلامة السعدي - رحمه الله تعالى - في تفسير هذه الآية الكريمة : [... {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا} بقلوبهم إيمانًاً صادقاً صدقته الأعمال، واستعملوا تقوى الله - تعالى - ظاهرًا وباطنًا بترك جميع ما حرَّم الله؛ لفتح عليهم بركات من السماء والارض، فأرسل السماء عليهم مدرارا، وأنبت لهم من الأرض ما به يعيشون وتعيش بهائمهم في أخصب عيشٍ وأغزر رزق، من غير عناء ولا تعب، ولا كدٍّ ولا نصب ... ] اهـ.
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 09:33 PM.

Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd.