أنت غير مسجل في المنتدى. للتسجيل الرجاء اضغط هنـا

             
36840 67297

العودة   {منتديات كل السلفيين} > المنابر العامة > منبر الحديث وعلومه

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #11  
قديم 11-25-2017, 11:37 PM
ابوخزيمة الفضلي ابوخزيمة الفضلي غير متواجد حالياً
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: May 2012
المشاركات: 1,937
افتراضي

دورة تدريس علوم الحديث
الحلقة (11)
بقلم الدكتور: صادق بن محمد البيضاني
اتماماً لأقسام الحديث من حيث القبول والرد أقول وبالله التوفيق :
ثانياً : الحَسَن.
وهو مأخوذ في اللغة من الحُسْن.
واصطلاحاً : ينقسم إلى قسمين : حسن لذاته ، وحسن لغيره.
فأما الحسن لذاته فهو : الحديث الذي يتصل إسناده بنقل العدل الخفيف الضبط عن مثله إلى منتهاه ، ولا يكون شاذاً ولا معللاً بعلة قادحة خفية.
ويلزم فيه ما يلزم في الصحيح لذاته من حيث القبول ، إلا أن فيه رجلاً فأكثر ممن خف ضبطه بخلاف رجال الصحيح لذاته.
ويعرف رجال الحديث الحسن لذاته من جهتين غالباً :
الجهة الأولى : أن يكون فيه راوٍ فأكثر ممن خف ضبطه كأن يقال فيه : لا أعلم فيه بأساً ، أو لا بأس بحديثه ، أو صدوق على اصطلاح الحافظ ابن حجر ، ونحوها من الألفاظ التي لم تبلغ درجة التوثيق التام.
الجهة الثانية : كأن يختلف فيه الأئمة الكبار من علماء الجرح والتعديل ممن لا يعرف عنهم التساهل في الرجال كأبي حاتم وأبي زرعة والدارقطني والبخاري وأحمد ويحيى وشعبة وغيرهم ، فقوم يوثقون ، وآخرون يضعفون، وفي هذه الحالة يمكن الجمع والتوسط في الحكم بجعله حسن الحديث كما فعل الحافظ ابن حجر وغيره من المتأخرين ، بشرط ألا يكون الراوي ممن وثقه قوم وضعفه آخرون لجرح مفسر كمختلط ، أو مخلط في الحديث ، أو سيئ الحفظ ، أو يخطئ في حديثه كثيراً ، أو كثير الغلط ونحوها ، فلا تقبل روايته في ما ذكرنا إلا في الشواهد والمتابعات ، غير أن المختلط ينظر هل السماع قبل الاختلاط أو بعده ، فيقبل ما كان قبله ، وأما ما كان بعده فلا بد له من شاهد أو متابع.
مثال الحسن لذاته :
ما أخرجه مسلم في صحيحه من طريق معاوية بن صالح عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير عن أبيه عن النواس بن سمعان الأنصاري قال : سألت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن البر والإثم؟
فقال : " البر حسن الخلق ، والإثم ما حاكَ في صدرك وكرهت أن يطلع عليه الناس"([1]).
حديث حسن لذاته ، ورجاله ثقات سوى معاوية بن صالح حسن الحديث.
وأما الحسن لغيره فهو : الحديث الضعيف إذا تعددت طرقه أو شواهده ، ولو كان التعدد بطريق آخر أو شاهد آخر إذا اختلف المخرج ، أو بطريقين أو شاهدين فأكثر بشرط ألا يكون الاعتضاد بطرق منقطعة أو معضلة أو معلقة ونحوها من الطرق الشديدة الضعف.
قال المناوي : قالوا : وإذا قوي الضعف لا ينجبر بوروده من وجه آخر وإن كثرت طرقه ومِنْ ثَمَّ اتفقوا على ضعف حديث " من حفظ على أمتي أربعين حديثاً "([2])، مع كثرة طرقه لقوة ضعفه وقصورها عن الجبر بخلاف ما خف ضعفه ولم يقصر الجابر عن جبره فإنه ينجبر ويعتضد([3]) اهـ
ولا يعد المرسل مما اشتد ضعفه إذا توفرت شروط قبوله كما
سيأتي على أرجح الأقوال.
وكذا حديث المدلِّس وإن لم يصرِّح بالتحديث ، فهذان مما يُعَدُّ بهما في الشواهد والمتابعات، ما لم يكن المدلِّس ممَّنْ احْتُمِلَ سماعه ، فإن كان كذلك فحديثه حجة.
مثال الحسن لغيره :
حديث البسملة للوضوء فإنه حديث ضعيف، وقد ورد من طرق عديدة وله شواهد متكاثرة بمجموعها يرتقي الحديث إلى الحسن لغيره([4]).
وهذا النوع هو الحسن الذي عرَّفه الترمذي في مقدمة جامعه، فإذا قال في الجامع : حديث حسن فإنه يقصد به الحسن لغيره كما لا يخفى على حذاق هذه الصناعة بخلاف ما لو قال حسن صحيح فللتردد بينهما أو أنه حسن في الجملة لا ينافي الصحة والله أعلم.
وكل هذه الأنواع وهي الصحيح بنوعيه والحسن بنوعيه صالحة للإحتجاج في كافة الأحكام الشرعية ؛ لثبوت رفعها من خلال التتبع في مظان الحديث.
وفق الله الجميع لطاعته، وألهمهم رشدهم.
______
([1]) أخرجه مسلم في صحيحه (كتاب البر والصلة والآداب ، باب تفسير البر والإثم (4/ 1980 رقم 2553) .
([2]) قال الحافظ في التلخيص الحبير (3/ 93) : " أخرجه ] الحسن بن سفيان في مسنده ، وفي أربعينه من حديث ابن عباس ، وروي من رواية ثلاثة عشر من الصحابة ، أخرجها ابن الجوزي في العلل المتناهية ، وبين ضعفها كلها ، وأفرد ابن المنذر الكلام
عليه في جزء مفرد ، وقد لخصت القول فيه في المجلس السادس عشر من الإملاء ، ثم جمعت الإشارة في جزء ليس فيها طريق تسلم مِنْ علة قادحة". اهـ
([3]) المناوي عبدالرؤف ، فيض القدير، المكتبة التجارية الكبرى ، القاهرة ، مصر ، الطبعة الأولى 1356هـ (1/ 41).
([4]) حديث البسلة هو حديث " لا صلاة لمن لا وضوء له ، ولا وضوء لمن لم يذكر اسم الله تعالى عليه "
وإليك تخريجه ملخصاً حتى تعرف أيها الطالب الطريقة المثلى في التخريج:
أخرجه أحمد في المسند (2/ 418 رقم 9408) ، وأبو يعلى في مسنده (11/ 293 رقم 6409) والطبراني في المعجم الأوسط (8/ 96 رقم 8080) ، والبيهقي في السنن الكبرى (1/ 41 رقم 183) وكذا (1/ 43 رقم 195) ، والدارقطني في سننه (1/ 79 رقم 1) ، والحاكم في المستدرك (1/ 245 رقم 518 ، 519 ) كلهم من طريق محمد بن موسى عن يعقوب بن سلمة عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي عليه الصلاة والسلام وذكره.
ومحمد بن موسى هو المخزومي الفطري وهو حسن الحديث لكن هذه الطريق معلة لأن مدارها على يعقوب بن سلمة الليثي ، وليس بحجة كما ذكر الذهبي في الكاشف (2/ 394) وقد صحفه بعض الرواة إلى يعقوب بن أبي سلمة ، والصواب ما أثبتناه كما في لسان الميزان وغيره.
وقال البخاري : لا يعرف له سماع من أبيه ولا لأبيه من أبي هريرة ، كذا نقله الحافظ في التلخيص الحبير.
لكن للحديث شواهد ينجبر بها :
الشاهد الأول : عن أبي سعيد الخدري.
أخرجه أحمد في مسنده (3/ 41 رقم 11388، 11389) ، وعبد بن حميد في مسنده (1/ 285 رقم910)، والدارمي في سننه (1/ 187 رقم 691) ، وأبو يعلى في مسنده (2/ 324 رقم 1060، وكذا في (2/ 424 رقم 1221) ، والبيهقي في السنن الكبرى (1/ 43 رقم 192) ، والدارقطني في سننه (1/ 71 رقم 3 ) ، والحاكم في المستدرك (1/ 246 رقم 520) كلهم من طريق كثير بن زيد الليثي عن ربيح بن عبد الرحمن عن أبيه عن جده أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال : " لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه".
وفي هذه الرواية علتان :
الأولى: ربيح بن عبد الرحمن وهو مقبول كما في تقريب التهذيب (ص250).
الثانية : كثير بن زيد الليثي ، قال البخاري : في حديثه نظر ، وذكره ابن حبان في الثقات كما في لسان الميزان للذهبي (5/ 302).
الشاهد الثاني : عن سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل.
أخرجه أبو داود في سننه (1/ 25 رقم 101) ، وابن ماجه في سننه (1/ 140 رقم 399) ، وابن أبي شيبة في مصنفه (1/ 12 رقم 15 ، وكذا 1/ 14 رقم 28) ، وأحمد في مسنده ( 5/ 381 رقم 23284 ، وكذا 6/ 382 رقم 27191) ، والطحاوي في شرح معاني الآثار (1/ 26 رقم 102) ، والبيهقي في السنن الكبرى (1/ 43 رقم 193 ، 194) ، والدارقطني في سننه (1/ 72 رقم 5 ، وكذا 1/ 73 رقم 8 ،9) ، والحاكم في المستدرك (4/ 66 رقم 6899 ) كلهم من طريق أبي ثفال ثمامة بن حصين المري عن رباح بن عبد الرحمن بن حويطب عن جدته عن أبيها سعيد بن زيد ابن عمرو بن نفيل عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال : " لا صلاة لمن لا وضوء له ولا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه ولا يؤمن بالله من لا يؤمن بي ولا يؤمن بي من لا يحب الانصار".
وهذه رواية معلة فيها : أبو ثفال المري ، ورباح بن عبد الرحمن بن حويطب وكلاهما مقبول كما في تقريب التهذيب للحافظ ابن حجر.
وفي رواية الحاكم قال رباح بن عبد الرحمن بن أبي سفيان : حدثتني جدتي أسماء بنت سعيد بن زيد بن عمرو أنها سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم.
فأسقط منه ذكر أبيها ، ولذا سكت عنه الذهبي.
وذكر ابن حجر أسماء بنت سعيد في الإصابة (7/ 484) فقال : أسماء بنت سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل القرشية العدوية لها ولأبيها صحبة .اهـ
الشاهد الثالث : عن سهل بن سعد الساعدي
أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (6/ 121 رقم 5699 ، وكذا في الدعاء ص139رقم 382) ، والبيهقي في السنن الكبرى (2/ 379 رقم 3781) والحاكم في المستدرك (1/ 402 رقم 992) كلهم من طريق عباس بن سهل الساعدي عن أبيه عن جده عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال : " لا صلاة لمن لا وضوء له ولا وضوء لمن لم يذكر الله عليه ولا صلاة لمن لم يصل على نبي الله في صلاته".
وهذه الرواية يرويها عن عباس ولداه عبد المهيمن وأُبي وكلاهما ضعيف.كما في تقريب التهذيب لابن حجر.
الشاهد الرابع : عن أبي سبرة الجهني .
أخرجه أحمد بن عمرو بن الضحاك في الآحاد والمثاني (2/ 152 رقم 873) ، والطبراني في المعجم الكبير (22 /296 رقم755 ، وكذا في المعجم الأوسط (2/ 26 رقم 1115 ، وكذا في الدعاء ص139 رقم 382) كلهم من طريق عيسى بن سبرة بن أبي سبرة الجهني عن أبيه عن جده قال : "صعد رسول الله عليه وسلم ذات يوم فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : أيها الناس لا صلاة إلا بوضوء ، ولا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه ، ولم يؤمن بالله من لم يؤمن بي ، ولم يؤمن بي من لم يعرف حق الأنصار"
ولم أجد من ترجم لعيسى بن سبرة ولا لأبيه سبرة بن أبي سبرة.
كما روي الحديث عن أبي هريرة بزيادة فيه ، أخرجه البيهقي في سننه (1/ 44 رقم 197) ،
والدارقطني في سننه (1/ 71 رقم 2 ) من طريق محمود بن محمد نا أبو يزيد الظفري نا أيوب ابن النجار عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال : " ما توضأ من لم يذكر اسم الله وما صلى من لم يتوضأ وما آمن بي من لم يحبني وما أحبني من لم يحب الأنصار".
وهذه رواية معلة بمحمود بن محمد الظفري لم يكن بالقوي كما قال الخطيب في تاريخ بغداد (13/ 92).
أما أيوب بن النجار فقد قال البيهقي عقب هذا الحديث : كان أيوب بن النجار يقول : لم أسمع من يحيى بن أبي كثير إلا حديثاً واحداً وهو حديث " التقي آدم وموسى " ذكره يحيى بن معين فيما رواه عنه ابن أبي مريم فكان حديثه هذا منقطعاً والله أعلم.أهـ
وبعد هذا التتبع يتبين أن أسانيد البسملة لا تخلو من مقال لكنها بمجموعها تفيد أن الحديث حسن لغيره0
وقد قال الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير (1/ 75) : " والظاهر أن مجموع الأحاديث يحدث منها قوة تدل على أن له أصلاً وقال أبو بكر بن أبي شيبة ثبت لنا أن النبي صلى الله عليه وسلم قاله" اهـ
__________________
قال سفيان بن عيينة رحمه الله : ( من جهل قدر الرّجال فهو بنفسه أجهل ).


قال شيخُ الإسلام ابن تيميَّة - رحمه الله- كما في «مجموع الفتاوى»:

«.من لم يقبل الحقَّ: ابتلاه الله بقَبول الباطل».

وهذا من الشواهد الشعرية التي إستشهد بها الشيخ عبد المحسن العباد في كتابه
رفقا أهل السنة ص (16)
كتبتُ وقد أيقنتُ يوم كتابتِي ... بأنَّ يدي تفنَى ويبقى كتابُها
فإن عملَت خيراً ستُجزى بمثله ... وإن عملت شرًّا عليَّ حسابُها
رد مع اقتباس
  #12  
قديم 11-27-2017, 04:08 PM
ابوخزيمة الفضلي ابوخزيمة الفضلي غير متواجد حالياً
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: May 2012
المشاركات: 1,937
افتراضي معنى الحديث الضعيف

معنى الحديث الضعيف
(ضمن دورة تدريس علوم الحديث)
الحلقة (12)
بقلم الدكتور: صادق بن محمد البيضاني

اتماماً للدرس السابق في أقسام الحديث من حيث القبول والرد أقول وبالله التوفيق :
ثالثاً : الضعيف.
وهو لغة ضد القوي.
واصطلاحاً : ما فَقَدَ شرطاً من شروط القبول ، كأن يكون راويه سيئ الحفظ ، أو هو منقطع السند ، أو فيه علة قادحة ، ونحو ذلك من موجبات الضعف.
مثاله : حديث " الكيس من دان نفسه ، وعَمِلَ لِمَا بعد الموت ، والعاجز مَنْ أتبع نفسه هواها ، وتمنى على الله"([1]).
وهذا حديث ضعيف.
وسيأتي الكلام عن أنواع الحديث الضعيف في باب أقسام الحديث المردود بإذن الله.
وفق الله الجميع لطاعته، وألهمهم رشدهم.
_____
([1]) أخرجه الترمذي في سننه (كتاب صفة القيامة والرقائق والورع عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، باب 25 (4/ 638 رقم 2459) ، وابن ماجه في سننه (كتاب الزهد ،باب ذكر الموت والاستعداد (2/ 1423 رقم 4260 ) كلاهما من حديث أبي يعلي شداد بن أوس.
وفي إسناده : أبو بكر بن عبد الله بن أبي مريم الغساني الشامي ، قيل اسمه بكير ، وقيل عبد السلام وهو ضعيف ، وكان قد سُرِقَ بيتُه فاختلط كما في تقريب التهذيب.
__________________
قال سفيان بن عيينة رحمه الله : ( من جهل قدر الرّجال فهو بنفسه أجهل ).


قال شيخُ الإسلام ابن تيميَّة - رحمه الله- كما في «مجموع الفتاوى»:

«.من لم يقبل الحقَّ: ابتلاه الله بقَبول الباطل».

وهذا من الشواهد الشعرية التي إستشهد بها الشيخ عبد المحسن العباد في كتابه
رفقا أهل السنة ص (16)
كتبتُ وقد أيقنتُ يوم كتابتِي ... بأنَّ يدي تفنَى ويبقى كتابُها
فإن عملَت خيراً ستُجزى بمثله ... وإن عملت شرًّا عليَّ حسابُها
رد مع اقتباس
  #13  
قديم 11-27-2017, 04:13 PM
ابوخزيمة الفضلي ابوخزيمة الفضلي غير متواجد حالياً
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: May 2012
المشاركات: 1,937
افتراضي مراتب الحديث الصحيح من حيث القوة والثبوت

مراتب الحديث الصحيح من حيث القوة والثبوت
(ضمن دورة تدريس علوم الحديث)
الحلقة (13)

تنقسم مراتب الحديث الصحيح من حيث القوة والثبوت إلى سبعة مراتب :
الأولى : ما اتفق عليه الشيخان البخاري ومسلم.
الثانية : ما انفرد به البخاري.
الثالثة : ما انفرد به مسلم.
الرابعة : ما كان على شرطهما ، بمعنى أن اسناد الحديث موجود برمته في كتابيهما.
الخامسة : ما كان على شرط البخاري.
السادسة : ما كان على شرط مسلم.
السابعة : ما كان صحيحاً ولم يخرجه أحدهما.
وفائدة هذه المراتب ترجيح الرواية الأقوى على ما دونها عند ما ظاهره التعارض.
والأصل العمل بكل حديث صحيح ، وقد يكون الحديث أحياناً أقوى صحة من حديثٍ اتفق عليه الشيخان ، وإنما النظر إلى هذه المراتب من حيث الجملة لا من حيث آحاد الروايات.
وفق الله الجميع لطاعته، وألهمهم رشدهم.م الدكتور: صادق بن محمد البيضاني
__________________
قال سفيان بن عيينة رحمه الله : ( من جهل قدر الرّجال فهو بنفسه أجهل ).


قال شيخُ الإسلام ابن تيميَّة - رحمه الله- كما في «مجموع الفتاوى»:

«.من لم يقبل الحقَّ: ابتلاه الله بقَبول الباطل».

وهذا من الشواهد الشعرية التي إستشهد بها الشيخ عبد المحسن العباد في كتابه
رفقا أهل السنة ص (16)
كتبتُ وقد أيقنتُ يوم كتابتِي ... بأنَّ يدي تفنَى ويبقى كتابُها
فإن عملَت خيراً ستُجزى بمثله ... وإن عملت شرًّا عليَّ حسابُها
رد مع اقتباس
  #14  
قديم 11-27-2017, 04:34 PM
ابوخزيمة الفضلي ابوخزيمة الفضلي غير متواجد حالياً
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: May 2012
المشاركات: 1,937
افتراضي مصادر الحديث الصحيح

مصادر الحديث الصحيح
(ضمن دورة تدريس علوم الحديث)
الحلقة (14)
بقلم الدكتور: صادق بن محمد البيضاني

يمكننا الوقوف على الحديث الصحيح من المصادر التي اشترط أصحابها الصحة، وهما على المشهور مصدران :
الأول : صحيح البخاري.
للإمام أبي عبد الله محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة بن بردزبة الجعفي مولاهم البخاري.
ولد في شوال سنة 194هـ ، وتوفي يوم السبت لغرة شوال سنة 256هـ ، فعاش اثنتين وستين سنة إلا ثلاثة عشر يوماً.
واسم كتابه كما سماه "الجامع المسند الصحيح المختصر من أمور رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وسننه وأيامه".
وهو أول من جمع الحديث الصحيح المجرد.
الثاني : صحيح مسلم
للإمام أبي الحسين مسلم بن الحجاج بن مسلم القشيري النيسابوري.
ولد سنة 204هـ ، ومات في رجب سنة 261هـ
وقد حصل لمسلم في كتابه حظ عظيم مفرط لم يحصل لأحد مثله ، بحيث أن بعض الناس كان يفضله على صحيح محمد بن إسماعيل ، وذلك لما اختص به من جمع الطرق وجودة السياق والمحافظة على أداء الألفاظ كما هي من غير تقطيع ، ولا رواية بمعنى ، وهذا مشهور عن أبي علي النيسابوري والمغاربة.
لكن يجاب عن ذلك أن البخاري اشترط في صحيحه أن يكون الراوي قد عاصر شيخه ، وثبت لقاؤه به ، ولم يشترط مسلم اللقي بل المعاصرة فقط ؛ لاحتمال أنه سمع منه ، ولذا يُقدَّم صحيح البخاري على صحيح مسلم وهذا مذهب الجمهور ، وليس في كلام أبي علي النيسابوري وبعض المغاربة تقديم صحيح مسلم من حيث الصحة على صحيح البخاري ، بل من حيث الصناعة ليس غير.
فيُقدَّم صحيح البخاري على صحيح مسلم من حيث شرط الرجال كما يقدم صحيح مسلم على صحيح البخاري من حيث جمع الطرق وجودة السياق، وهذا أحسن ما يقال في هذا الباب.
وقد قال أحدهم :
تخاصمَ قومٌ في البخاري ومسلمٍ لـديَّ وقالوا أيُّ ذينِ تقـــدِّمُ
فقلتُ لقد فاق البخاري صحـةً كما فاقَ في حُسْنِ الصناعةِ مُسْلِمُ
وقد انبرى على قوة شرط البخاري أمران دلا على تقديمه في الجملة على صحيح مسلم :
الأول : قلة الرجال الذين انتقدوا على البخاري بخلاف ما انتُقِد على مسلم.
الثاني : قلة الأحاديث التي انتقدت على البخاري بخلاف مسلم.
والحاصل أن الأمة اتفقت على تلقي كتابيهما بالقبول ، وأن كتاب البخاري أصح كتابٍ بعد كتاب الله ، ويليه في الصحة كتاب مسلم.
كما يمكن الوقوف على أحاديث صحيحة من مصادر أخرى لم يشترط أصحابها الصحة ومن ذلك : كتب السنن كسنن الترمذي([1]) وأبي داود([2]) ، والنسائي([3]) ، وابن ماجه([4]) والدارمي([5]).والمسانيد كمسند أحمد بن حنبل([6]).
وأبي داود الطيالسي([7]) ، والمعاجم كمعاجم الطبراني الثلاثة الكبير والأوسط والصغير([8]) ، والمستدركات كمستدرك الحاكم([9]) ، والمستخرجات كمستخرج أبي عوانة على صحيح مسلم([10]) ، والأجزاء ككتاب جزء الفاتحة للإمام البخاري ، والزهد لابن المبارك([11]) ، وغيرها من كتب الأحاديث المسندة ، وذلك بعد النظر في رجالها وصحة اتصال سندها وسلامتها من الشذوذ والعلة.
فإن هذه المصادر لا تخلو من وجود الأحاديث الضعيفة وربما الموضوعة ، إذ لم يشترط أصحابها الصحة.
كما يمكن الوقوف على الحديث الصحيح من خلال البحث في الكتب الموصوفة بالصحة ككتاب صحيح ابن خزيمة([12]) ، وصحيح ابن حبان([13])، ولا تدل شهرتهما بالصحيح على صحة ما فيهما ، فقد اشتملا على الصحيح والضعيف.
وفق الله الجميع لطاعته، وألهمهم رشدهم.
_____
([1]) الترمذي هو : الإمام الحافظ أبو عيسى محمد بن عيسى بن سورة بن موسى بن الضحاك السلمي بضم السين خلافاً لمن قال بفتحها نسبة إلى بني سليم قبيلة معروفة ، والترمذي : نسبة إلى ترمذ مدينة قديمة على طرف نهر بلخ ، وقد تُوفي بترمذ أو ببوغ ، وهي قرية من قرى ترمذ على ستة فراسخ منها سنة تسع وقيل : سنة خمس وسبعين ومائتين ، وكتابه مشهور بـ (السنن أو الجامع الصحيح أو الجامع الكبير ) كلها مسميات لكتاب واحد.
([2]) أبو داود هو : الإمام الحافظ سليمان بن الأشعث الأزدي نسبة إلى الأزد قبيلة باليمن ، السجستاني : نسبة إلى سجستان وينسب إليها سجزي أيضاً على غير قياس مدينة بخراسان واسم كتابه (السنن ) ، تُوفي بالبصرة سنة خمس وسبعين ومائتين ، قيل : وهو أول من صنف في السنن وفيه نظر ، وقد ذكرنا أوائل من صنف في السنن في المقدمة.
([3]) النسائي هو : الإمام الحافظ أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب بن علي بن سنان بن بحر النسائي نسبة إلى نسا مدينة بخراسان ، وقيل : كورة من كور نيسابور والقياس نسوي ، بخراسان ، واسم كتابه (السنن ) والمراد بها ( الصغرى ) فهي المعدودة من الأمهات وهي التي خرج الناس عليها الأطراف والرجال دون ( الكبرى ) خلافاً لمن قال إنها المرادة ، توفي بالرملة بمدينة فلسطين من أرض الشام ودفن بها ، وقيل : إنه توفي بمكة ودفن بها سنة ثلاث وثلاثمائة.
([4]) ابن ماجه هو : الإمام الحافظ أبو عبد الله محمد بن يزيد ، المعروف بابن ماجه ، وهو لقب أبيه لا جده ولا أنه اسم أمه خلافاً لمن زعم ذلك وهاؤه ساكنة وصلاً ووقفاً ، لأنه اسم أعجمي ، الربعي : نسبة إلى ( ربيعة ) مولاهم ( القزويني ) نسبة إلى قزوين مدينة مشهورة بعراق العجم، واسم كتابه (السنن ) ، توفي بقزوين سنة ثلاث أو خمس وسبعين ومائتين ، وهي التي كملت بها الكتب الستة والسنن الأربعة بعد الصحيحين واعتنى بأطرافها ابن عساكر ثم المزي مع رجالها.
([5]) هو الإمام الحافظ أبو محمد عبد الله بن عبد الرحمن بن برهام الدارمي السمرقندي ، المتوفى : سنة 255هـ ، قال ابن حجر : وأما كتاب ( السنن ) المسمى : بمسند الدرامي ، فإنه ليس دون ( السنن ) في المرتبة بل لو ضم إلى الخمسة لكان أولى من ابن ماجة فإنه أمثل منه بكثير ، إلا أن مسند الدرامي كثير الأحاديث المرسلة والمنقطعة والمعضلة والمقطوعة.
([6]) هو الإمام الحافظ الكبير أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال أبو عبدالله الشيباني ، ولد ببغداد سنة 164هـ ، ومات بها سنة 241هـ ، رحل إلى الكوفة والبصرة وبغداد ومكة واليمن والشام والجزيرة وكتب عن علمائها ،أخذ الحديث عن عبدالرزاق الصنعاني هو ويحيى بن معين وإسحاق بن راهويه، كما أخذ عن بشر بن المفضل ، وإسماعيل بن علية ، وسفيان بن عيينة،وجرير بن عبد الحميد، ويحيى بن سعيد القطان،وأبي داود الطيالسي صاحب المسند وجماعة ، وحدث عنه الإمام البخاري ، ومسلم ، وأبو داود صاحب السنن ، والشافعي وخلق كثير.
([7]) هو الإمام الحافظ أبو داود سليمان بن داود بن الجارود الطيالسي نسبة إلى الطيالسة التي تجعل على العمائم القرشي مولى آل الزبير الفارسي الأصل البصري الحافظ الثقة المتوفى : بالبصرة سنة ثلاث أو أربع ومائتين ، قيل : وهو أول مسند صنف ورد بأن هذا صحيح لو كان هو الجامع له لتقدمه لكن الجامع له غيره وهو بعض حفاظ خراسان جمع فيه ما رواه ( يونس بن حبيب ) عنه خاصة ، وله من الأحاديث التي لم تدخل هذا المسند قدره أو أكثر ، وقد قيل : إنه كان يحفظ أربعين ألف حديث.
([8]) هو الإمام الحافظ الكبير أبو القاسم سليمان بن أحمد بن أيوب بن مطير اللخمي الشامي الطبراني من طبرية الشام ، ولد بها سنة 260هجرية ، وتوفي بأصبهان سنة 360 هـ ، وله المعاجم الثلاثة وغيرها من المؤلفات.
([9]) هو الإمام أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن محمد بن حمدويه الحاكم الضبي الطهماني النيسابوري : المعروف : ( بابن البيع ) بوزن قيم ، المتوفى : بنيسابور سنة خمس وأربعمائة وهو المعروف ( بالمستدرك على كتاب الصحيحين ) مما لم يذكراه وهو على شرطهما أو شرط أحدهما أو لا على شرط واحد منهما ، وهو متساهل في التصحيح ، واتفق الحفاظ على أن تلميذه البيهقي أشد تحرياً منه ، وقد لخص مستدركه هذا الحافظ شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان بن قيماز التركماني الفارقي الأصل الذهبي رحم الله الجميع، واعتذر للحاكم عن تساهله بأنه توفي قبل أن يبيض كتابه.
([10]) أبو عوانة هو : الحافظ الكبير يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم بن زيد النيسابوري ثم الأسفرايني المحدث الشافعي ، المتوفى سنة 316 هـ ، واسم مستخرجه ( المستخرج على صحيح مسلم بن الحجاج) .
([11]) هو الإمام الحافظ الزاهد المجاهد أبو عبد الرحمن عبد الله بن المبارك بن واضح الحنظلي المروزي ، تركي الأب الخوارزمي ، نزيل بغداد ، ولد سنة 118 هـ ، وتوفي بهيت سنة 181هـ ، من تصانيفه ، تفسير القرآن ، الدقائق في الرقائق ، رقاع الفتاوى ، كتاب البر والصلة ، كتاب التاريخ ، كتاب الجهاد ، كتاب الزهد ، كتاب السنن في الفقه وغيرها.
([12]) ابن خزيمة هو الإمام الحافظ أبو عبد الله ، و أبو بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة بن المغيرة السلمي النيسابوري الشافعي شيخ ابن حبان ، وكتابه مشهور بـ ( الصحيح ) ، توفي: سنة إحدى عشرة وثلاثمائة ويعرف عند المحدثين بإمام الأئمة ، وقد عدم أكثره كما قاله السخاوي، وقد قيل إن أصح من صنف في الصحيح بعد الشيخين ابن خزيمة فابن حبان.
([13]) ابن حبان هو الإمام الحافظ الكبير أبو حاتم محمد بن حبان بن أحمد بن معاذ التميمي الدارمي البستي بضم الموحدة وإسكان السين وفوقية نسبة إلى بُست ، بلد كبير من بلاد الغور بطرف خراسان ، توفي ببست سنة 354هـ ، وكتابه يسمى بـ ( التقاسيم والأنواع ).
وترتيبه مخترع ليس على الأبواب ولا على المسانيد والكشف منه عسر جداً ، وقد رتبه الأمير : علاء الدين أبو الحسن علي بن بلبان بن عبد الإله الفارسي الحنفي الفقيه النحوي المتوفى : بالقاهرة وسماه : (الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان ) كما أنه رتب (معجم الطبراني الكبير ) على الأبواب أيضاً.
__________________
قال سفيان بن عيينة رحمه الله : ( من جهل قدر الرّجال فهو بنفسه أجهل ).


قال شيخُ الإسلام ابن تيميَّة - رحمه الله- كما في «مجموع الفتاوى»:

«.من لم يقبل الحقَّ: ابتلاه الله بقَبول الباطل».

وهذا من الشواهد الشعرية التي إستشهد بها الشيخ عبد المحسن العباد في كتابه
رفقا أهل السنة ص (16)
كتبتُ وقد أيقنتُ يوم كتابتِي ... بأنَّ يدي تفنَى ويبقى كتابُها
فإن عملَت خيراً ستُجزى بمثله ... وإن عملت شرًّا عليَّ حسابُها
رد مع اقتباس
  #15  
قديم 01-16-2018, 07:25 AM
ابوخزيمة الفضلي ابوخزيمة الفضلي غير متواجد حالياً
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: May 2012
المشاركات: 1,937
افتراضي مسائل متفرقة لا يستغني عنها طلاب الحديث

مسائل متفرقة لا يستغني عنها طلاب الحديث
(ضمن دورة تدريس علوم الحديث)
الحلقة (15)
بقلم الدكتور: صادق بن محمد البيضاني

أولاً : حكم العمل بالحديث الصحيح أو الحسن.
يجب العمل بالحديث الصحيح أو الحسن دون تفريق بين كونه متعلقاً بأصول الدين أو بفروعه ، وهذا مذهب أهل السنة والجماعة ، إذ خبر العدل الواحد (الآحاد) يفيد اليقين على المختار، وهو الذي رجحه ابن حزم واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم والمحدث أحمد شاكر وغيرهم، وقال ابن القيم : [هو]" قول مالك والشافعي وأحمد وأصحاب أبي حنيفة وداود بن علي" اهـ، ويزداد قوة إذا حُفَّ بالقرائن.

ثانياً : قول المحدثين : هذا حديث صحيح الإسناد أو حسن الإسناد ،
هو دون قولهم هذا حديث صحيح أو حسن.
لأنه قد يقال : هذا حديث صحيح الإسناد ، أو حسن الإسناد ، ولا يصح ؛ لوجود شذوذٍ في متنه ، أو علة ، أو اضطراب ، أو قلبٍ ، ونحوها من الأمور المسقطة للحديث عن درجة القبول.
فإن اقتصر على ذلك حافظ معتمد ، فالظاهر ثبوت الحديث سنداً ومتناً ؛ لأن عدم العلة والقادح هو الأصل والظاهر في هذا الباب ، وكل هذا يعود للقرائن والطرائق التي يستخدمها الحافظ بما يوحي صحة الحديث.
ثالثاً : قول الترمذي في جامعه " السنن" بعد إخراجه الحديث هذا حديث " حسن صحيح".
فيه أقوال أشهرها :
الأول : أنه للتردد فقد يكون حسناً ، وقد يكون صحيحاً ، أو هو بينهما.
الثاني : أنه أعلى من الحسن ودون الصحيح ، بمعنى في درجة الجيد.
الثالث : حسنه قوم ، وصححه آخرون.
الرابع : له إسنادان أحدهما حسن ، والآخر صحيح.
لكن يجاب على هذا أن الترمذي قد يقول : حديث حسن صحيح غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه.
وهذا قد يقع منه على السند الواحد ، فكيف يكون له إسنادان أحدهما حسن والآخر صحيح؟.
الخامس : المراد بالحسن المعنى اللغوي لمتنه ، وبالصحيح من حيث السند.
وهذا بعيد لكونه قد يطلق مثل ذلك على السند الضعيف.
وقد يكون حسناً لا ينافي الصحة فقد قال البخاري في حديث السكران المتفق عليه من حديث أنس : حسن ، وقال الترمذي : حسن صحيح ، وأمثلة ذلك عن الترمذي والبخاري وغيرهما كثيرة.
والأولى حتى تطمئن النفس أنه ينبغي للباحث أن يحكم على ما يرويه الترمذي بما يستحق بعد البحث الجاد في الروايات ، ويطرح ما قيل في ذلك من الآراء، ولا يقوي رأياً على آخر ، إذ منه ما قد يكون صحيحاً في مواضع وضعيفاً في مواضع أخرى ، ولم يأت عن الترمذي تفسير لكلامه -رحمه الله- .
رابعاً : تقسيم البغوي أحاديث المصابيح([1]) التي جمعها إلى صحاح وحسان مريداً بالصحاح ما في الصحيحين ، وبالحسان : ما أخرجه أرباب السنن الأربعة مع الدارمي أو بعضهم ، قال بعض المحدثين : هذا اصطلاح خاص لا يعرف عند من سبقه من أهل الحديث، وليس الحسن عند أهل الحديث عبارة عن ذلك المذكور الذي اصطلحه ؛ لأن هذه الكتب تشتمل على الحسن وغيره.
وقيل : قد التزم صاحب المصابيح بيانها ، فإنه قال بعد أن ذكر أنه يريد بـ الصحيح ما في كتب الشيخين وبـ الحسن ما أورده أبو داود والترمذي وغيرهما : " وما كان فيهما من ضعيف أو غريب أشرت إليه وأعرضت عن ذكر ما كان منكراً أو موضوعا" اهـ.
هذا لفظه ولا إيراد عليه في اصطلاحه إذ لا مشاحة في الاصطلاح.
لكن بقي أن يُنبه أن هناك أحاديث كثيرة عند أهل السنن صحيحة ، فكيف يقال : ما أورده أبو داود والترمذي وغيرهما حسن ، فهذا مما يخالف ما ذكره البغوي في مقدمة كتاب المصابيح.
خامساً : سنن الترمذي -رحمه الله- أصل في معرفة الحسن وهو الذي أشهره ويوجد متفرقاً في كلام من قبله ، كأحمد بن حنبل والبخاري وغيرهما ، وتختلف النسخ منه في قوله حسن أو حسن صحيح ، فينبغي الاعتناء بمقابلة أصلك يا طالب العلم بمجموعة أصول غيرك، وتعتمد ما اتفقت عليه، وقد نص الدارقطني في سننه على كثير من ذلك.
كما أن من مظان الحديث الحسن سنن أبي داود.
سادساً : قول أبي داود : " ما كان في كتابي من حديث فيه وهن شديد فقد بينته ، وما لم أذكر فيه شيئاً فهو صالح".
اختلف العلماء في قول أبي داود " وما لم أذكر فيه شيئاً فهو صالح" على أقوال أشهرها:
الأول : أن المقصود بقوله صالح بمعنى صحيح ، وهذا قول ابن رشيد.
الثاني : بمعنى حسن ، وهذا قول ابن كثير والنووي وجماعة.
الثالث : أنه صالح للاعتبار دون الاحتجاج فيشمل الضعيف أيضاً ، وهذا مال إليه السيوطي.
والذي تطمئن له النفس أنه ينبغي للباحث أن يحكم على ما يرويه أبو داود بما يستحق بعد البحث الجاد في الروايات ويطرح ما قيل في ذلك من الآراء ولا يقوي رأياً على آخر إذ منه ما قد يكون صحيحاً في مواضع وضعيفاً في مواضع أخرى ، ولم يأت عن أبي داود تفسير لكلامه -رحمه الله-.
سابعاً : الحديث المتفق عليه غير ما رواه الشيخان.
فقولهم " متفق عليه " بمعنى أخرجه الشيخان عن صحابي بعينه كأن يكون الحديث في البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة .
وقولهم " رواه الشيخان " بمعنى هو في الصحيحين لكنه ورد في صحيح البخاري عن صحابي غير الصحابي الذي رواه عنه مسلم.

ثامناً : الروايات الواردة صحيحها وضعيفها ، إما أن تكون
رواية الأصاغر عن الأكابر وهو الأكثر ، أو العكس ، أو أقران ، أو برواية السابق واللاحق ، وكل ذلك مرده التاريخ.
وتوضيح ذلك كله في مسائل :
الأولى : رواية الأصاغر عن الأكابر معناها : رواية التلميذ عن شيخه الذي يكبر عنه سناً أو قدراً وتسمى رواية الأبناء عن الآباء.
الثانية : رواية الأكابر عن الأصاغر وهي عكس الأولى ، ومعناها : رواية الكبير في السن أو العلم أو اللقي عمن دونه ، وتسمى رواية الآباء عن الأبناء.
الثالثة : رواية الأقران ، ويسمى بالمُدَبَّج : وهو رواية الراوي عن المساوي له في الأخذ عن الشيوخ أو في السن.
كرواية أبي هريرة عن عائشة إذ كلاهما أقران بالنسبة لأخذهم عن رسول الله -عليه الصلاة والسلام-.
الرابعة : رواية السابق واللاحق ، وهو : اشتراك اثنين في الرواية عن شيخ ، وتقدم موت أحدهما بسنوات طويلة.
ومن فوائد ذلك تقرير حلاوة علو الإسناد في القلوب ، وقد أفرده الخطيب الحافظ في كتاب حسن سماه " كتاب السابق واللاحق "
ومن أمثلته : أن محمد بن إسحاق الثقفي السراج النيسابوري روى عنه البخاري في تاريخه ، وروى عنه أبو الحسين أحمد بن محمد الخفاف النيسابوري وبين وفاتيهما مائة وسبع وثلاثون سنة أو أكثر ، وذلك أن البخاري مات سنة ست وخمسين ومائتين ، ومات الخفاف سنة ثلاث وتسعين وثلاثمائة ، وقيل سنة أربع أو خمس وتسعين وثلاثمائة.
فالبخاري سابق في الرواية عن السراج ، والخفاف لاحق.
وفق الله الجميع لطاعته، وألهمهم رشدهم.
_____
([1]) البغوي هو الإمام الجهبذ محيي السنة أبو محمد الحسين بن مسعود بن محمد بن الفراء الشافعي صاحب معالم التنزيل وشرح السنة والتهذيب والمصابيح ويسمى بـ (مصباح السنة أو مصابيح السنة) ، وقد قسَّم الأحاديث في كتابه هذا إلى صحاح وحسان مريداً بالصحاح : ما أخرجه الشيخان أو أحدهما ، وبالحسان : ما أخرجه أرباب السنن الأربعة مع الدارمي ، أو بعضهم وهو اصطلاح له ولم يعين فيه من أخرج كل حديث على انفراده ولا الصحابي الذي رواه ، وعين ذلك الإمام ولي الدين أبو عبد الله محمد بن عبد الله الخطيب العمري التبريزي بكسر التاء نسبة إلى تبريز من أكبر مدن أذربيجان كذا ذكره ( السمعاني ) ، وغيره بالكسر للتاء والمشهور فتحها في (مشكاة المصابيح ) ، وتوفي البغوي بمدينة مرو الروذ في شوال سنة ست عشرة وخمس مائة.
__________________
قال سفيان بن عيينة رحمه الله : ( من جهل قدر الرّجال فهو بنفسه أجهل ).


قال شيخُ الإسلام ابن تيميَّة - رحمه الله- كما في «مجموع الفتاوى»:

«.من لم يقبل الحقَّ: ابتلاه الله بقَبول الباطل».

وهذا من الشواهد الشعرية التي إستشهد بها الشيخ عبد المحسن العباد في كتابه
رفقا أهل السنة ص (16)
كتبتُ وقد أيقنتُ يوم كتابتِي ... بأنَّ يدي تفنَى ويبقى كتابُها
فإن عملَت خيراً ستُجزى بمثله ... وإن عملت شرًّا عليَّ حسابُها
رد مع اقتباس
  #16  
قديم 01-17-2018, 03:47 PM
ابوخزيمة الفضلي ابوخزيمة الفضلي غير متواجد حالياً
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: May 2012
المشاركات: 1,937
افتراضي الإعتبارات

الاعتبارات
(ضمن دورة تدريس علوم الحديث)
الحلقة (16)
بقلم الدكتور: صادق بن محمد البيضاني

ينقسم الحديث في الجملة من حيث القبول والرد إلى صحيح أو ضعيف.
فالأول : المقبول.
والثاني : المردود.
والحسن من قسم المقبول غير أنه أقل صحة من الحديث الصحيح ، وكلاهما حجة اتفاقاً.
وقد عمد المحدثون إلى وضع قاعدة الاعتبارات لبيان أن الحديث الحسن يرتقي بمثله إلى درجة الصحيح ويسمى الصحيح لغيره كما تقدم ، والضعيف الخفيف الضعف يرتقي بمثله إلى درجة الحسن ويسمى الحسن لغيره كما تقدم
، ومن هنا جاءت أهمية الاعتبارات.
ومعنى الاعتبار : ما يتوصل به إلى معرفة درجة الحديث بعد النظر في ما يقويه ، وينقسم إلى قسمين :
الأول : المتابع وهو موافقة الراوي غيره في حديث بعينه.
وهو نوعان :
1ـ متابعة تامة : وهي موافقة الراوي غيره في شيخٍ لهما.
2ـ متابعة ناقصة : وهي موافقة الراوي غيره في شيخ الشيخ وما فوق.
مثال المتابعة التامة : حديث أنس بن مالك رضي الله عنه في قوله تعالى: " إنا فتحنا لك فتحاً مُبيناً " – قال [ رسول الله -عليه الصلاة والسلام- في تفسير هذه الآية ، الفتح ] : الحديبية .
قال أصحابه : هنيئاً مريئاً ، فما لَنا ؟
فأنزل الله : " ليدخل المؤمنين والمؤمنات جنات تَجري من تَحتها الأنهار".
أخرجه البخاري في صحيحه من طريق شعبة عن قتادة عن أنس به.
ولشعبة متابعة تامة في شيخه قتادة حيث تابعه الحكم بن عبد الملك القرشي عن قتادة عن أنس به.
أخرجه الحاكم في المستدرك.
ومثال المتابعة الناقصة : حديث عبد الله بن عمر -رضي الله عنهم- "أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال : الشهر تسع وعشرون ليلة ، فلا تصوموا حتى تروه ، فإن غُمَّ عليكم فأكملوا العدة ثلاثين".
أخرجه البخاري في صحيحه من طريق عبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر به.
ولعبد الله بن دينار متابعة ناقصة في شيخ شيخه " عبد الله بن عمر" حيث تابعه عاصمُ بن محمد بن زيد عن أبيه عن ابن عمر به.
أخرجه ابن خزيمة في صحيحه.
الثاني الشاهد : وهو ورود الحديث بلفظه أو معناه عن صحابي آخر.
مثال الشاهد : حديث : الطُّهورُ شطْرُ الإيمان .
أخرجه مسلم في صحيحه من حديث أبي مالك الأشعري الحارث بن الحارث -رضي الله عنه- ، وذكر الحديث.
وللحديث شاهدان :
الأول : عن أبي عامر الأشعري -رضي الله عنه- .
أخرجه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني.
الثاني : عن صحابي من بني سليم.
أخرجه الترمذي في السنن.
فحديث أبي عامر الأشعري وصحابي من بني سليم يشهدان لحديث أبي مالك الأشعري ، وهذا هو المقصود من الشاهد.
وفق الله الجميع لطاعته، وألهمهم رشدهم.
__________________
قال سفيان بن عيينة رحمه الله : ( من جهل قدر الرّجال فهو بنفسه أجهل ).


قال شيخُ الإسلام ابن تيميَّة - رحمه الله- كما في «مجموع الفتاوى»:

«.من لم يقبل الحقَّ: ابتلاه الله بقَبول الباطل».

وهذا من الشواهد الشعرية التي إستشهد بها الشيخ عبد المحسن العباد في كتابه
رفقا أهل السنة ص (16)
كتبتُ وقد أيقنتُ يوم كتابتِي ... بأنَّ يدي تفنَى ويبقى كتابُها
فإن عملَت خيراً ستُجزى بمثله ... وإن عملت شرًّا عليَّ حسابُها
رد مع اقتباس
  #17  
قديم 01-17-2018, 03:52 PM
ابوخزيمة الفضلي ابوخزيمة الفضلي غير متواجد حالياً
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: May 2012
المشاركات: 1,937
افتراضي أقسام الحديث المقبول والمردود من حيث العمل

أقسام الحديث المقبول والمردود من حيث العمل
(ضمن دورة تدريس علوم الحديث)
الحلقة (17)
بقلم الدكتور: صادق بن محمد البيضاني

نبدأ على بركة الله في هذا الباب بالتالي :

الفصل الأول
أقسام الحديث المقبول
ينقسم الحديث المقبول من حيث العمل به من عدمه إلى خمسة أقسام : المحكم ، والمختلف، والناسخ ، والترجيح بين ما ظاهره التعارض إن لم يُعرف المتقدم من المتأخر ، والتوقف عن الحكم بأحدهما إذا تعذر الترجيح ، وإليك بيان هذه الأقسام :

أولاً : المحكم ، وهو الحديث السالم من المعارضة.
ومثاله : حديث " لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ"([1]).
فإنه واضح جلي في أن الوضوء شرط لصحة الصلاة ، ولا يتعارض مع غيره من الأدلة.

ثانياً : مختلف الحديث ويسمى مشكل الآثار وهو أن يكون بين الحديثين تنافٍ ظاهراً ، فيجمع بينهما كحديث " لا عدوى ولا طيره "([2]) مع رواية " فِرْ من المجذوم فرارك من الأسد "([3]).

والجمع بين الروايتين :

أن تقول : إنه لا عدوى إلا بإذن الله ، ولكن دفعاً للوسواس نأخذ بالأسباب فنفر من الأمراض التي قد تكون معدية.
أو تقول : لا عدوى مؤثرة بذاتها وطبعها وإنما التأثير بتقدير الله -عز وجل- ، والأخذ بالسبب لا ينافي التوكل على الله .
أو تقول : من خشي العدوى فر منها ولم يقترب ، ومن لم يخش إلا الله توكل عليه ولم يبالِ ، وإن اقترب منها لقوة يقينه أن الله -عز وجل- لا يضيع من لم يخش سواه.
ولا شك أن الجمعين السابقين أولى وأحرى بالعمل والترجيح من الجمع الثالث.
ولا يجوز الجمع بين حديثين : أحدهما صحيح ، والآخر ضعيف.

ثالثاً : الناسخ ، وضده المنسوخ ، وهو كل حديث لم يمكن الجمع بينه وبين معارضه مع علم المتأخر منهما إما بالنص كقوله -صلى الله عليه وسلم- : " كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها"([4]) ، وقوله : " كنت نهيتكم عن لحوم الأضاحي فوق ثلاث فكلوا ما بدالكم "([5]) ، أو بتصريح الصحابي به كقول جابر كما صح ذلك قال : " كان آخر الأمرين من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ترك الوضوء مما مست النار "([6]) ، أو بالتاريخ فالأخير ناسخ ، والمتقدم منسوخ كحديث " أفطر الحاجم والمحجوم "([7]) وله في بعض طرقه أنه قال ذلك زمن الفتح وذلك سنة ثمان([8]) ، أو أن يُجْمِعَ العلماء على أنه منسوخ كحديث " من شرب خمراً فاجلدوه ، ثم قال في الرابعة : فاقتلوه "([9]).
والأصل عند أهل العلم : أن الإجماع لا ينسخ لكن يدل على وجود دليل النسخ.
قال النووي : إنه حديث منسوخ دل الإجماع على نسخه قاله في شرح مسلم([10]) ، وتعقب بأنه لا إجماع إذ قال ابن عمر بالعمل به ، و به قال ابن حزم ، والله أعلم.

رابعاً : الترجيح بين المتعارضين ، إن لم يُعرف المتقدم من
المتأخر. فحينئذ نفزع إلى الترجيح ، ويعمل بالأرجح منهما والأثبت ، كالترجيح بكثرة الرواة أو بصفاتهم العلمية ، أو كون أحدهما أتقن من الآخر أو أحفظ في خمسين وجهاً من وجوه الترجيحات وأكثر كما ذكر أهل العلم.
ومثال ذلك : حديث ابن عباس المتفق عليه : " أن النبي -صلى الله عليه وسلم- تزوج ميمونة وهو محرم".
وقد عارض حديث ميمونة عند مسلم " أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- تزوجها وهو حلال".
فيترجح حديث ميمونة لعدة أمور :

الأول : أنها صاحبة القصة فهي أدرى من ابن عباس بزواجها.

الثاني : أن رواية " أنه تزوجها وهو حلال " جاءت من طرق شتى ، وحديث ابن عباس صحيح الإسناد لكن الوهم إلى الواحد أقرب من الوهم من الجماعة.

الثالث : أنه قد ورد من النهي ما يؤيد قول ميمونة فقد قال النبي -عليه الصلاة والسلام- : " لَا يَنْكِحُ الْمُحْرِمُ وَلَا يُنكِحُ وَلَا يَخْطُبُ" أخرجه مسلم من حديث عثمان.
وبعضهم جمع غير هذا الجمع ، فقال : يبقى النهي على عمومه ، وزواج ميمونة وهو محرم خاص به -عليه الصلاة والسلام- .
وهذا جمع ضعيف إذ لا قرينة على التخصيص.

خامساً : التوقف عن الحكم بأحدهما ، إذا تعذر الترجيح.
ولا أعرف حديثاً اتفق العلماء فيه على التوقف وعدم الترجيح ، لكون التوقف قد يكون عند آحاد العلماء دون غيرهم إما لنقص علم أو ورع ونحوهما من الموانع التي تمنعه من الفصل في المسألة ، وبالله التوفيق.
_____
([1]) متفق عليه من حديث أبي هريرة.
([2]) متفق عليه من حديث أبي هريرة.
([3]) هو الحديث السابق ، والزيادة عند البخاري في صحيحه ( كتاب الطب ، باب الجذام (5/ 2158 رقم 5380).
([4]) أخرجه مسلم في صحيحه ( كتاب الجنائز ، باب استئذان النبي صلى الله صلى الله عليه وسلم ربه عز وجل في زيارة قبر أمه (2/ 672 رقم 977) من حديث بريدة.
([5]) هو الشطر الثاني من حديث بريدة السالف الذكر.
([6]) أخرجه النسائي في السنن الصغرى ( كتاب الطهارة ، باب ترك الوضوء مما غيرت النار (1/ 108 رقم 185) .
([7]) أخرجه الأربعة إلا النسائي ، والحديث صحيح.
([8]) كما في المسند حيث جاء عن شداد بن أوس أنه قال : مر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم زمن الفتح على رجل يحتجم بالبقيع لثمان عشرة خلت من رمضان وهو آخذ بيدي فقال : "أفطر الحاجم والمحجوم " والحديث صحيح ، على شرط مسلم.
([9]) أخرجه أحمد والأربعة ، والحديث صحيح.
([10]) أبو زكريا يحيى بن شرف بن مري النووي ، ( المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج ، مرجع سابق (5/ 218).
__________________
قال سفيان بن عيينة رحمه الله : ( من جهل قدر الرّجال فهو بنفسه أجهل ).


قال شيخُ الإسلام ابن تيميَّة - رحمه الله- كما في «مجموع الفتاوى»:

«.من لم يقبل الحقَّ: ابتلاه الله بقَبول الباطل».

وهذا من الشواهد الشعرية التي إستشهد بها الشيخ عبد المحسن العباد في كتابه
رفقا أهل السنة ص (16)
كتبتُ وقد أيقنتُ يوم كتابتِي ... بأنَّ يدي تفنَى ويبقى كتابُها
فإن عملَت خيراً ستُجزى بمثله ... وإن عملت شرًّا عليَّ حسابُها
رد مع اقتباس
  #18  
قديم 01-18-2018, 03:36 PM
ابوخزيمة الفضلي ابوخزيمة الفضلي غير متواجد حالياً
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: May 2012
المشاركات: 1,937
افتراضي أقسام الحديث المردود

أقسام الحديث المردود، أولاً : أقسام المردود بسبب السقط
الأول : المعلق
(ضمن دورة تدريس علوم الحديث)
الحلقة (18)
بقلم الدكتور: صادق بن محمد البيضاني

ينقسم الحديث المردود إلى قسمين : مردود بسبب سقط ، ومردود بسبب طعن ، وإليك بيان هذين القسمين :

أولاً : أقسام المردود بسبب السقط.
وهو ما سقط من إسناده راوٍ فأكثر ، وينقسم في الجملة إلى خمسة أقسام :

الأول : المعلق وهو الذي حذف من مبتدأ إسناده واحد فأكثر ، كقول الشافعي قال نافع ، أو قال ابن عمر ، أو قال النبي -صلى الله عليه وسلم- ونحو ذلك.
وهو غالب في صحيح البخاري، وقليل جداً في صحيح مسلم ، ولا يعد المعلق فيهما من الحديث الذي على شرطهما ، وإنما يذكرانه من باب الشاهد أو الفائدة ونحوهما.
والمعلق من قسم الحديث المردود اتفاقاً إلا أن ما ورد في الصحيحين منه على تفصيل :
فما كان منه بصيغة الجزم كـ قال وروى وشبههما فالظاهر فيه الاتصال.
وما لم يكن فيه جزم وإنما صيغة تمريض كـ رُوي أو في الباب كذا وكذا وما أشبههما مما ليس فيه حكم بصحة ذلك عمن ذكره عنه، فلا نحكم عليه بالاتصال لأن مثل هذه العبارات تستعمل في الضعيف، وقيل إيرادهما له في أثناء الصحيح مشعر بصحة أصله ، فقد قال أبو العباس القرطبي في كتابه " في السماع " : البخاري لا يعلق في كتابه إلا ما كان في نفسه صحيحاً مسنداً ، لكنه لم يسنده ليفرق بين ما كان على شرطه في أصل كتابه وبين ما ليس كذلك" اهـ.
وقال سراج الدين في المقنع في علوم الحديث : على أن البخاري نفسه ذكر مرة التعليق بغير صيغة جزم، ثم أسنده في موضع آخر من صحيحه([1])" اهــ
قلت : وهذا يدل على أن الباحث قد يجد الحديث المعلق موصولاً في موضع آخر من صحيح البخاري أو في السنن أو المسانيد أو المصنفات وغيرها ، وقد تتبعها الحافظ ابن حجر ، وأوصلها في كتابه تغليق التعليق، وعليه فيلزم الباحث النظر في مظان الحديث فيما جزم به الشيخان، وما لم يجزما به حتى يخرج من مواطن الخلاف التي قيلت في هذا الباب، وللكلام بقية، وبالله التوفيق.
_____
([1]) انظر كتاب المقنع في علوم الحديث لسراج الدين عمر بن علي بن أحمد الأنصاري ، تحقيق : عبد الله بن يوسف الجديع ، دار فواز للنشر ، السعودية ، الطبعة الأولى ، 1413هـ ، ( ص73 ).
__________________
قال سفيان بن عيينة رحمه الله : ( من جهل قدر الرّجال فهو بنفسه أجهل ).


قال شيخُ الإسلام ابن تيميَّة - رحمه الله- كما في «مجموع الفتاوى»:

«.من لم يقبل الحقَّ: ابتلاه الله بقَبول الباطل».

وهذا من الشواهد الشعرية التي إستشهد بها الشيخ عبد المحسن العباد في كتابه
رفقا أهل السنة ص (16)
كتبتُ وقد أيقنتُ يوم كتابتِي ... بأنَّ يدي تفنَى ويبقى كتابُها
فإن عملَت خيراً ستُجزى بمثله ... وإن عملت شرًّا عليَّ حسابُها
رد مع اقتباس
  #19  
قديم 01-19-2018, 03:36 PM
ابوخزيمة الفضلي ابوخزيمة الفضلي غير متواجد حالياً
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: May 2012
المشاركات: 1,937
افتراضي الحديث المرسل وأحكامه

الحديث المرسل وأحكامه
(ضمن دورة تدريس علوم الحديث)
الحلقة (19)
بقلم الدكتور: صادق بن محمد البيضاني

ما زال الحديث عن أقسام المردود بسبب السقط، وإليكم القسم الثاني الذي بسبب السقط : وهو المرسل.
والمرسل : هو إسقاط من بعد التابعي قائلاً قال رسول الله أو فعل ونحوه ، وهو أولى التعريفات وأتقن ولا يشترط أن يكون المُرْسِل تابعياً كبيراً .
وللعلماء فيه آراء فمالك وأبو حنيفة وبعض الفقهاء والأصولين احتجوا به مطلقاً، وقوم ردوه مطلقاً.
وقال جمهور المحدثين ومنهم الشافعي وهو الذي استقر عليه جماهير المتأخرين من أهل الحديث: إنه ضعيف لاحتمال أن يكون الساقط ضعيفاً إلا إن اعتضد، بشرط أن يكون المُرْسِل من التابعيين الكبار الذي إنْ سَمَّى مَنْ أرسل عنه سمى ثقة، ولم يخالف من شاركه في الرواية .
مضافاً إلى ذلك أن يأتي من وجه آخر مسنداً أو مرسلاً عن غير رجال المُرْسِل الأول ؛ لاحتمال أن تكون روايتهما عن شيخ واحد هو بعينه صاحب الإرسال ليس غير ، وهذا في الجملة مذهب قوي.
قال السيوطي في تدريب الراوي نقلاً عن النووي : فإن صح مخرج المرسل بمجيئه أو نحوه من وجه آخر مسنداً أو مرسلاً أرسله مَنْ أخذ العلم عن غير رجال المُرْسِل الأول ، كان صحيحاً هكذا نص عليه الشافعي في الرسالة مقيداً له بمرسل كبار التابعين ، ومن إذا سمى من أرسل عنه سمى ثقة ، وإذا شاركه الحفاظ المأمونون لم يخالفوه ، وزاد في الاعتضاد أن يوافق قول صحابي أو يفتي أكثر العلماء بمقتضاه فإن فُقِدَ شرطٌ مما ذُكِر لم يقبل مرسله.
ويتبين بذلك صحة المرسل وأنهما صحيحان لو عارضهما صحيح من طريق رجحناهما عليه إذا تعذر الجمع([1])" اهـ
قلت : يشترط في المسند أن يكون صالحاً في الاعتبارات ، وأما المرسل الآخر فلا بد أن يكون صحيحاً إلى المرسِل، وإلا لا فائدة من اعتضاد المرسَل بالضعيف مثله.
ثم لو صح السند إلى مَنْ أرسله ، وجاء نفسه من وجه آخر مرسلاً ضعيفاً سواء كان خفيفاً أو شديداً فعلة الإرسال لازالت قائمة.
ولا يكون الحديث حسناً لغيره حينها ، ولا يصلح اعتضاده بقول صحابي أو فتوى جمهور العلماء لأنه فقد شرطاً أساسياً لا بد منه ، ولا يشترط في التابعي المرسل أن يكون كبيراً على الصحيح.
ومثال المرسل : حديث "في ديننا أن نجز الشارب وأن نعفي اللحية"
أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف
قلت : وهو من مراسيل التابعي الكبير عبيد الله بن عتبة.
كما روي مرسلاً من طريقين آخرين :
الأول : عن يحيى بن أبي كثير.
أخرجه الحارث في مسنده.
وفي إسناده : عبد العزيز بن أبان أبو خالد الأموي الكوفي أحد المتروكين.
الثاني : عن يزيد بن أبي حبيب.
أخرجه ابن جرير في تاريخه.
وفي إسناده : محمد بن إسحاق لا يعتمد عليه في السير وهو في غيرها حسن الحديث إن صرح بالتحديث ، ولم يصرح في هذه الرواية .
وللحديث شاهدان :
الأول : عن أبي هريرة
أخرجه ابن بشران في الأمالي.
وإسناده ضعيف جداً فيه من لا يعرف حاله.
وفيه أيضاً : عصمة بن محمد المديني وهو ضعيف.
الثاني : عن ابن عباس
أخرجه ابن النجار في تاريخه.
ولم أقف على سنده في تاريخ ابن النجار ولا أظن أنه يستقيم سنده عنده، ولم يطبع كتاب التاريخ سوى بعض نسخ ذيله ويغلب على الكتاب أنه مفقود كاملاً حتى الآن ولله العلم من قبل ومن بعد .
والحاصل : أن الحديث حسن لغيره .
فقد اجتمع لنا من مجمل هذه الروايات طريقان : لا بأس بهما :
الأول : من طريق عبيد الله بن عتبة .
وإسناده : صحيح لولا علة الإرسال.
الثاني : من طريق يزيد بن أبي حبيب .
وإسناده : حسن لولا علة الإرسال وعدم تصريح ابن إسحاق .
ولا شك أن هاتين الروايتين ترتقيان بالحديث إلى درجة الحسن لغيره.
وقس أمثال ذلك من الروايات الأخرى في مسألة الحديث المرسل.
ويخرج عن مرسل التابعي مرسل الصحابي : وهو رواية الصحابي حديثاً عن رسول الله -عليه الصلاة والسلام- لم يسمعه منه وإنما سمعه من صحابي آخر إما لكونه كان صغيراً أو متأخر الإسلام ونحو ذلك ، فهذا حجة لكون الصحابة عدولاً.
وفق الله الجميع لطاعته، وألهمهم رشدهم.
_______
([1]) جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي ، تدريب الراوي في شرح تقريب النواوي، تحقيق : عبد الوهاب عبد اللطيف ، مكتبة الرياض الحديثة ، الرياض ، ( 1/ 198 ، 199).
__________________
قال سفيان بن عيينة رحمه الله : ( من جهل قدر الرّجال فهو بنفسه أجهل ).


قال شيخُ الإسلام ابن تيميَّة - رحمه الله- كما في «مجموع الفتاوى»:

«.من لم يقبل الحقَّ: ابتلاه الله بقَبول الباطل».

وهذا من الشواهد الشعرية التي إستشهد بها الشيخ عبد المحسن العباد في كتابه
رفقا أهل السنة ص (16)
كتبتُ وقد أيقنتُ يوم كتابتِي ... بأنَّ يدي تفنَى ويبقى كتابُها
فإن عملَت خيراً ستُجزى بمثله ... وإن عملت شرًّا عليَّ حسابُها
رد مع اقتباس
  #20  
قديم 01-25-2018, 06:41 AM
ابوخزيمة الفضلي ابوخزيمة الفضلي غير متواجد حالياً
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: May 2012
المشاركات: 1,937
افتراضي الحديث المنقطع والمعضل

الحديث المنقطع والمعضل
(ضمن دورة تدريس علوم الحديث)
الحلقة (20)
بقلم الدكتور: صادق بن محمد البيضاني
ما زال الحديث عن أقسام المردود بسبب السقط، وإليكم القسم الثالث والرابع الذي بسبب السقط : وهما المنقطع والمعضل.
فالمنقطع : ما سقط من إسناده راو فأكثر على غير التوالي.
وضده الحديث المتصل : وهو ما اتصل إسناده إلى منتهاه ولو كان معنعناً بشرطين :
الشرط الأول : سلامة الراوي من وصمة التدليس.
الشرط الثاني : ثبوت ملاقاته لمن عنعن عنه ولو مرة، ويُكتفى بالمعاصرة على قول مسلم وهو صحيح لاحتمال الأخذ عنه على أن يكونا جميعاً من أهل الرواية.
وإلا كان حكمه حكم المنقطع.

الرابع من أقسام المردود بسبب السقط : المعضل وهو ما سقط من إسناده راويان فأكثر على التوالي.

وفق الله الجميع لطاعته، وألهمهم رشدهم.
__________________
قال سفيان بن عيينة رحمه الله : ( من جهل قدر الرّجال فهو بنفسه أجهل ).


قال شيخُ الإسلام ابن تيميَّة - رحمه الله- كما في «مجموع الفتاوى»:

«.من لم يقبل الحقَّ: ابتلاه الله بقَبول الباطل».

وهذا من الشواهد الشعرية التي إستشهد بها الشيخ عبد المحسن العباد في كتابه
رفقا أهل السنة ص (16)
كتبتُ وقد أيقنتُ يوم كتابتِي ... بأنَّ يدي تفنَى ويبقى كتابُها
فإن عملَت خيراً ستُجزى بمثله ... وإن عملت شرًّا عليَّ حسابُها
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 09:42 PM.

Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd.