أنت غير مسجل في المنتدى. للتسجيل الرجاء اضغط هنـا

             
88702 92562

العودة   {منتديات كل السلفيين} > المنابر العامة > منبر الفقه وأصوله

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 09-26-2017, 08:09 AM
ابوخزيمة الفضلي ابوخزيمة الفضلي غير متواجد حالياً
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: May 2012
المشاركات: 1,912
افتراضي قواعد في التشريع الإسلامي : حكم التقليد: للشيخ صادق البيضاني -متجدد

قواعد في التشريع الإسلامي

حكم التقليد

الحلقة (1)
بقلم الدكتور : صادق بن محمد البيضاني
الحمد لله رب العالمين وأصلي وأسلم على المبعوث رحمة للعالمين نبينا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين بإحسان إلى يوم الدين .
أما بعد:
ينبغي لحملة العلم وطلابه ألا يُعارضوا الفتوى بمجرد سماع فتوى مضادة ، أو لكونِها معارضة لما تعوَّدوه ، أو استأنسوا به من الأقوال حتى يقفوا على أدلة ومُرَجِّحَات الطرف الآخر .
إذ المعارضة والمخالفة تعصباً للبعض دون النظر في أدلة الآخرين والبحث فيها ، سبيل الغاوين ، وطريقة المبطلين ، وإن لم يقصدها من ظاهره الصلاح والخير .
إلا أنه وقع في مهب التقليد الذي يعتبر وَسْمَاً لأهل الشرك والضلال .
قال تعالى : " وإذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله ، قالوا بل نتبع ما ألفينا عليه أباءنا ، أو لو كان أباءهم لا يعقلون شيئاً ، ولا يهتدون"(1).
فلا يمنع أن يُخَالِف التلميذ شيخه في فتواه متى ما وجدت عنده الأهلية ، وكانت فتواه مؤصلة علمياً ، ولا تخرج عن النطاق الشرعي ، وقصد بها الوصول إلى الحق .
فلا مُمَانعة في ذلك كما نصَّ عليه علماء الإسلام حفظةُ الشريعة السمحة.
قال الشيخ صديق بن حسن خان رحمه الله : والواجب على الناس كلهم اتباع صرائح الكتاب العزيز والسنة المطهرة دون اتباع آراء الرجال وأقوال العلماء.
والأخذ باجتهاداتِهم سيما فيما يخالف القرآن الكريم والحديث الشريف .. والأئمة الأربعة منعوا الناس عن تقليدهم .
ولَمْ يوجب الله سبحانه وتعالى على أحد تقليد أحد من الصحابة والتابعين الذين هم قدوة الأمة ، وأئمتها وسلفها فضلاً عن المجتهدين وآحاد أهل العلم.
بل الواجب على الكل اتِّباع ما جاء به الكتاب والسنة المطهرة ، وإنما احتيج إلى تقليد الْمُجتهدين لكون الأحاديث والأخبار الصحيحة لَمْ تُدَوَّنْ .
ولكن الآن بِحَمْدِ الله تعالى قدْ دوَّن أهل المعرفة بالسنن علمَ حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأغنوا الناس عن غيره .
فلا حيَّا الله عبداً قلَّد ، ولَمْ يَتَّبِع ، ولم يعرف قدر السنة ، وجـمد على التقليد .
ثم القول بأن المذهب الفلاني من المذاهب الأربعة أقدم وأحكم من أباطيل المقولات وأبطل المقالات ، وصدوره من مدعي العلم يدل على أنه ليس من أهل العلم، لأن التقليد من صنيع الجاهل .
والمقلد ليس معدوداً في العلماء .. انظر في الكتب التي ألفت لرد التقليد كإعلام الموقعين عن رب العالمين وغير ذلك يتضح لك الصواب من الخطأ بلا ارتياب والكتب المؤلفة في الأخبار الصحاح والحسان والضعاف كثيرة جداً ذكرناها في كتابنا إتحاف النبلاء المتقين بإحياء مآثر الفقهاء المحدثين .
والمعتمد كل الاعتماد من بينها الأمهات الست وهي معروفة متيسرة في كل بلد وكذلك الكتب المؤلفة في أحكام السنة المطهرة خاصة كثيرة أيضاً .. بل الاعتبار باختيار الحق والصواب ، وهو ترك التقليد لآراء الرجال وإيثار الحق على الخلق والتمسك بالسنة .
انتهى كلامه ملخصاً من أبجد العلوم (2/402).
قلت : يجوز التقليد للعوام إذا جهلوا مسألة ما، سألوا علماءهم الثقات الذين يفتون بأدلة الكتاب والسنة، فقلدوا ما أفتى به العالم الرباني ، وهذا هو المقصود من قوله تعلى : " فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون"([2]).
وكذلك طلبة العلم الصغار ممن لا يحسن التمييز بين المسائل، فله أن يقلد فتوى من يرى أن فتواه أقرب لأدلة الشرع المطهر، فإذا تمكن من التفريق وترجيح الأدلة الثابتة لزمه العمل بالراجح ولا يحل له التلقيد، وهذا هو مقصود الشيخ صديق بن حسن خان الهندي رحمه الله.
للكلام بقية استأنفه في حلقة قادمة بمشيئة الله، وفق الله الجميع لطاعته، وألهمهم رشدهم.
______
(1) سورة البقرة آية 170 .
[2] سورة النحل آية 43 .
__________________
قال سفيان بن عيينة رحمه الله : ( من جهل قدر الرّجال فهو بنفسه أجهل ).


قال شيخُ الإسلام ابن تيميَّة - رحمه الله- كما في «مجموع الفتاوى»:

«.من لم يقبل الحقَّ: ابتلاه الله بقَبول الباطل».

وهذا من الشواهد الشعرية التي إستشهد بها الشيخ عبد المحسن العباد في كتابه
رفقا أهل السنة ص (16)
كتبتُ وقد أيقنتُ يوم كتابتِي ... بأنَّ يدي تفنَى ويبقى كتابُها
فإن عملَت خيراً ستُجزى بمثله ... وإن عملت شرًّا عليَّ حسابُها
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 10-25-2017, 07:37 AM
ابوخزيمة الفضلي ابوخزيمة الفضلي غير متواجد حالياً
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: May 2012
المشاركات: 1,912
افتراضي الفتوى بالنص ما أمكن لا بأقوال الخلق

قواعد في التشريع الإسلامي
الحلقة (2)

عنوان الحلقة : الفتوى بالنص ما أمكن لا بأقوال الخلق

نقل جماعة من أهل العلم بعض النقول التي يؤكد فيها أئمة العلم والاجتهاد حرمة التقليد متى ما صح الدليل، وصرحوا أن الفتوى لا بد أن تكون بالنص لا بأقوال الخلق، وأنه لا يقدم إلا قول الله وقول رسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم .

قال تعالى : " يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله ، واتقوا الله ، إن الله سميع عليم"(1).

بل مَنْ قدَّم قوله ، أو قول شيخه ، أو قول أحد من الناس في الأحكام على قول الله وقول رسوله ، فقد تسبب في بطلان قبول عمله إذا خالف التشريع.

قال تعالى : " يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله ، وأطيعوا الرسول ، ولا تبطلوا أعمالكم"(2).

وقد أحسن من قال :

العلم قال الله قال رسولـــــهُ .... قال الصحابةُ ليس بالتمويــــهِ

ما العلمُ نصبَكَ للخلاف سفاهــةً .....بين الرسولِ وبين قولِ سفيــــهِ

قال ابن قيم الجوزية في إعلام الموقعين (4/150) : " ينبغي للمفتي أن يفتي بلفظ النص مهما أمكنه فإنه يتضمن الحكم والدليل مع البيان التام فهو حكم مضمون،له الصواب متضمنٌ للدليل عليه في أحسن بيان، وقول الفقيه المعين ليس كذلك.

وقد كان الصحابة والتابعون والأئمة الذين سلكوا على منهاجهم يتحرون ذلك غاية التحر.

حتى خلفت من بعدهم خلوف رغبوا عن النصوص واشتقوا لهم ألفاظاً غير ألفاظ النصوص فأوجب ذلك هجر النصوص.

ومعلومٌ أن تلك الألفاظ لا تفي بما تفي به النصوص من الحكم والدليل وحسن البيان فتولد من هجران ألفاظ النصوص والإقبال على الألفاظ الحادثة وتعليق الأحكام بِها على الأمة من الفساد مالا يعلمه إلا الله.

فألفاظ النصوص عصمة وحجة ، بريئة من الخطأ والتناقض والتعقيد والاضطراب.

ولما كانت هي عصمة - عهدةُ الصحابة وأصولهم التي إليها يرجعون كانت علومهم أصح من علوم من بعدهم وخطؤهم فيما اختلفوا فيه أقل من خطأ من بعدهم، ثم التابعون بالنسبة إلى من بعدهم كذلك وهلم جراً.

ولما استحكم هجران النصوص عند أكثر أهل الأهواء والبدع كانت علومهم في مسائلهم وأدلتهم في غاية الفساد والاضطراب والتناقض .

وقد كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سئلوا عن مسالة، يقولون : قال الله كذا، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : كذا، أو فعل رسول الله : كذا، ولا يعدلون عن ذلك ما وجدوا إليه سبيلاً قط"اهـ

وفق الله الجميع لطاعته، وألهمهم رشدهم.
__________________
قال سفيان بن عيينة رحمه الله : ( من جهل قدر الرّجال فهو بنفسه أجهل ).


قال شيخُ الإسلام ابن تيميَّة - رحمه الله- كما في «مجموع الفتاوى»:

«.من لم يقبل الحقَّ: ابتلاه الله بقَبول الباطل».

وهذا من الشواهد الشعرية التي إستشهد بها الشيخ عبد المحسن العباد في كتابه
رفقا أهل السنة ص (16)
كتبتُ وقد أيقنتُ يوم كتابتِي ... بأنَّ يدي تفنَى ويبقى كتابُها
فإن عملَت خيراً ستُجزى بمثله ... وإن عملت شرًّا عليَّ حسابُها
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 10-31-2017, 09:49 PM
ابوخزيمة الفضلي ابوخزيمة الفضلي غير متواجد حالياً
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: May 2012
المشاركات: 1,912
افتراضي

قواعد في التشريع الإسلامي
البراءة من التقليد سلامة من الضلال

الحلقة (3)
بقلم الدكتور : صادق بن محمد البيضاني
سُئل شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله عن رجل تفقه فى مذهب من المذاهب الأربعة وتبصر فيه، واشتغل بعده بالحديث، فرأى أحاديث صحيحة لا يعلم لَها ناسخاً ولا مخصصاً ولا معارضاً، وذلك المذهب مُخالفٌ لَها، فهل يجوز له العمل بذلك المذهب، أو يجب عليه الرجوع إلى العمل بالأحاديث ويخالف مذهبه ؟
فأجاب : الحمد لله، قد ثبت بالكتاب والسنة والإجماع أن الله سبحانه وتعالى فرض على الخلق طاعته وطاعة رسوله عليه الصلاة والسلام، ولَم يوجب على هذه الأمة طاعة أحد بعينه في كل ما يأمر به وينهى عنه إلا رسول الله عليه الصلاة والسلام، حتى كان صديق الأمة وأفضلها بعد نبيها يقول : " أطيعونِى ما أطعت الله، فإذا عصيت الله فلا طاعة لي عليكم"(1).
واتفقوا كلهم على أنه ليس أحد معصوماً في كل ما يأمر به وينهى عنه إلا رسول الله عليه الصلاة والسلام.
ولِهذا قال غير واحد من الأئمة : "كل أحد من الناس يؤخذ من قوله، ويترك إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم".
وهؤلاء الأئمة الأربعة رضي الله عنهم قد نَهوا الناس عن تقليدهم في كل ما يقولونه وذلك هو الواجب عليهم.
فقال أبو حنيفة : "هذا رأيي وهذا أحسن ما رأيت، فمن جاء برأي خير منه قبلناه".
ولهذا لما اجتمع أفضل أصحابه : أبو يوسف بمالك فسأله عن مسألة الصاع وصدقة الخضروات ومسألة الأجناس؟ فأخبره مالك بِما تدل عليه السنة في ذلك فقال : "رجعت إلى قولك يا أبا عبدالله ولو رأى صاحبِى ما رأيت لرجع إلى قولك كما رجعت".
ومالك كان يقول : "إنما أنا بشر أصيب وأخطىء، فاعرضوا قولِي على الكتاب والسنة أو كلاماً هذا معناه".
والشافعي كان يقول : "إذا صح الحديث فاضربوا بقولي الحائط وإذا رأيت الحجة موضوعةً على الطريق فهي قولِي"،انتهى كلامه رحمه الله(2).
قال ابن الجوزي في تلبيس إبليس : "اعلم أن المقلد على غير ثقة فيما قلد، وفي التقليد إبطال منفعة العقل، لأنه خُلِقَ للتأمل والتدبر، وقبيح بمن أعطي شمعة يستضيء بِها أن يطفئها ، ويمشي في الظلمة.
واعلم أن عموم أصحاب المذاهب يعظم في قلوبِهم التفحص عن أدلة إمامهم فيتبعون قوله، وينبغي النظر إلى القول لا إلى القائل كما قال علي رضي الله عنه للحارث بن عبدالله الأعور وقد قال له : أتظن أن طلحة وزبيراً كانا على الباطل؟! فقال له يا حارث : " إنه ملبوس عليك إن الحق لا يعرف بالرجال، اعرف الحق تعرف أهله(3) انتهى كلام ابن الجوزي رحمه الله .

قلت : كل من أفتى الناس بِما يخالف الدليل تقليداً لمذهبه فإنه قد وقع في منكر عظيم يصيبه من الإثِم أكثر مِمَّن عمل بفتواه، وذلك لأمرين :
الأول : لمخالفته الدليل الشرعي الذي ينص خلاف مذهبه وفتواه.
قال الله تعالى : " وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمراً أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص الله ورسوله، فقد ضل ضلالاً مبينا"(4).
الثانِي : لكونه تسبب في إضلال غيره من عامة الناس، فكل شخص يعمل بمقتضى فتواه الباطلة كان له حظ وافر من الإثْمِية طالما وهذا المفتي يعلم أنه أفتى بموجب المذهب المخالف للدليل.
وقد أخرج مسلم في صحيحه رقم (2674) عن أبِي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " مَنْ دَعَا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تَبِعه، لا ينقص ذلك من أجورهم شيئاً، ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثْم مثل آثام من تَبِعه لا ينقص ذلك من آثامهم شيئاً".
وروي عن عمر بن الخطاب كما في جامع بيان العلم وفضله لابن عبدالبر (2/135) وشرح الأصول للالكائي (1/123) والدارقطني في سننه (4/146) أنه قال : " إياكم وأصحاب الرأي فإنَّهم أعداء السنن أعيتهم الأحاديث أن يَحفظوها ، فقالوا بالرأي فضلوا وأضلوا"(5).
وفق الله الجميع لطاعته، وألهمهم رشدهم.

_______
(1) أثر ضعيف
أخرجه معمر في جامعه (11/336 رقم 20702) فقال : حدثني بعض أهل المدينة قال خطبنا أبو بكر .. وذكره ، وهذا إرسال ظاهر.
(2) انظر فتاوى ابن تيمية (20/210).
(3) لم أجد له سنداً صحيحاً إلى علي، وقد ذكره المناوي في فيض القدير (1/210)، ولم يذكر سنده .
(4) سورة الأحزاب آية رقم (36).
(5) ضعيف
من طريق عبد الرحمن بن شريك عن أبيه، وعبدالرحمن ضعيف جداً، وأبوه يُحسن خبره متى توبع، وليس هذا منها.
__________________
قال سفيان بن عيينة رحمه الله : ( من جهل قدر الرّجال فهو بنفسه أجهل ).


قال شيخُ الإسلام ابن تيميَّة - رحمه الله- كما في «مجموع الفتاوى»:

«.من لم يقبل الحقَّ: ابتلاه الله بقَبول الباطل».

وهذا من الشواهد الشعرية التي إستشهد بها الشيخ عبد المحسن العباد في كتابه
رفقا أهل السنة ص (16)
كتبتُ وقد أيقنتُ يوم كتابتِي ... بأنَّ يدي تفنَى ويبقى كتابُها
فإن عملَت خيراً ستُجزى بمثله ... وإن عملت شرًّا عليَّ حسابُها
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 11-02-2017, 03:36 PM
ابوخزيمة الفضلي ابوخزيمة الفضلي غير متواجد حالياً
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: May 2012
المشاركات: 1,912
افتراضي

قواعد في التشريع الإسلامي
الاجماع حجة شرعية
الحلقة (4)
بقلم الدكتور : صادق بن محمد البيضاني

اتفق العلماء على أن الاجماع([1]) من الأدلة الشرعية التي يُحتج بها عملاً بما ثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال : " إن أمتي لا تجتمع على ضلالة"([2])، والحديث حسن لغيره.
وقد ساق العلماء جملة من أدلة الكتاب والسنة تدل على حجية الاجماع، يطول بسطها.
قال الإمام الزركشي في البحر المحيط في أصول الفقه (6/ 384) : " فهو– أي الإجماع – حجة شرعية، ولم يخالف فيه غير النَّظَّام([3]) والْإِمامِيَّة([4])" اهـ

وقد حصلت شبهة لدى بعض مثقفي العصر بسبب ما ورد عن الإمام أحمد بن حنبل أنه قال من رواية ابنه عبدالله : "من ادعى الإجماع فهو كاذب"اهـ

وقد ورد ذلك عنه رحمه الله من ثلاث طرق:

الأولى : من طريق ابنِهِ عبدِالله كمَا في مَسَائلِهِ رقم (390) بلفظ : " من ادّعى الإجمَاعَ فهو كاذبٌ، لعلَّ النّاسَ اختلفُوا، هذه دعوى بشر المريسي والأصم، ولكن يَقولُ : لا نعلم النّاس اختلفوا أو لم يبلغنا".

الثانية : من طريق الإمَام المروذي بلفظ : " كيْفَ يَجوزُ للرجل أنْ يَقولَ أجمَعُوا إذا سمعتهم يقولون أجمعوا فاتهمهم، لو قال : إنّي لم اعلم مخالفاً لكان أحسَن".

الثالثة : من طريق أبي طالب بلفظ : " هذا كذبٌ ، مَا علّمهُ أنَّ النّاسَ مُجمعون، ولكن يُقال : ما أعلم فيه خلافاً، فهو أحسن من قوله : إجمَاع النّاس".

والجواب على ذلك : أن الإمام أحمد لم يقصد به عدم جواز الإجماع في مسألة ما أو أنه يمكننا مخالفة ما بلغنا من أقوال السابقين والخروج عنها لأنه يقول بالأجماع، وقد قال به في أكثر من مسألة؛ وإنما قصد: توجيه النقد إلى دعوى الإجماع الصادرة من الذين ليس لهم معرفة بخلاف السلف -خاصة بعد الشيخين أبي بكر وعمر فقد تفرق فقهاء الصحابة واختلفوا- كالمبتدعة والمتكلمين وفقهائهم, أو قصد الإجماع المدعى في الذي لا يُعلم فيه خلاف لأنه قد يوجد نص, أو قصد التورع لجواز أن يكون هناك خلاف لم يبلغه كما دلت على ذلك النقول عنه، مع العلم أن الامام أحمد قالها في سياق الرد على المتكلمين ومن نحا نحوهم، ومما يؤكد ما ذكرناه ما يلي :

قال الإمام داود في مسائله عن الإمام أحمد (ص327) : " سمعت أحمد قيل له : إن فلاناً قال : قراءة فاتحة الكتاب –يعني: خلف الإمام- مخصوص من قوله: " وإذا قُرئ القرآن فاستمعوا له" [الأعراف:204] فقال: عمن يقول هذا؟! أجمع الناس أن هذه الآية في الصلاة" اهـ
قال عبدالله ابن الإمام أحمد، في مسائله التي رواها عن أبيه (ص443): " قلت لأبي: إذا لم يكن عن النبي في ذلك شيء مشروع يخبر فيه عن خصوص أو عموم؟ قال أبي : ينظر ما عمل به الصحابة، فيكون ذلك معنى الآية, فإن اختلفوا: ينظر أي القولين أشبه بقول رسول الله، يكون العمل عليه"اهـ.
وقال القاضي أبو يعلى في كتابه "العدة في أصول الفقه (4/1059) : " الإِجماع حجة مقطوع عليها، يجب المصير إليها، وتحرم مخالفته، ولا يجوز أن تجتمع الأمَّةُ على الخطأ، وقد نص أحمد -رحمه الله- على هذا في رواية عبد الله وأبي الحارث: "في الصحابة إذا اختلفوا لم يُخْرَج من أقاويلهم، أرأيت إن أجمعوا، له أن يخرج من أقاويلهم؟ هذا قول خبيث، قول أهل البدع، لا ينبغي أن يخرج من أقاويل الصحابة إذا اختلفوا"، وقد علق القول في رواية عبد الله فقال: "من ادعى الإِجماع فقد كذب، لعل الناس قد اختلفوا، هذه دعوى بشر المَرِّيسي، والأصم، ولكن [يقول] : لا نعلم، [لعل] الناس اختلفوا ولم يبلغه""اهـ
قلت : فالإمام أحمد قالها رداً على هؤلاء المتكلمين وليس رداً للإجماع بدليل ما تقدم من تصريحه بقوله رحمه الله : " أجمع الناس أن هذه الآية في الصلاة" يعني قوله تعالى : " وإذا قُرئ القرآن فاستمعوا له" كما تقدم ونحوه من الأمثلة.
وقال القاضي أبو يعلى في كتابه "العدة في أصول الفقه (4/1090) : " إجماع أهل كل عصر حجة، ولا يجوز إجماعهم على الخطأ، وهذا ظاهر كلام أحمد -رحمه الله- في رواية المروذي، وقد وصف أخذ العلم فقال: "ينظر ما كان عن رسوله - صلى الله عليه وسلم - فإن لم يكن، فعن أصحابه، فإن لم يكن فعن التابعين"اهـ.
وقال الحافظ ابن رجب في آخر (شرح الترمذي) : " وأما ما رُوي من قول الإمام أحمد: من ادعى الإجماع فقد كذب" فهو إنما قال إنكاراً على فقهاء المعتزلة [فقد ذكر الأصم وهو أبو بكر الأصم، شيخ المعتزلة] الذين يدّعون إجماع الناس على ما يقولونه، وكانوا أقل الناس معرفة بأقوال الصحابة والتابعين"اهـ.
وقال ابن تيمية في مجموع الفتاوى (2/115) : " وإنما فقهاء المتكلمين كالمريسي والأصم يدعون الإجماع ولا يعرفون إلا قول أبي حنيفة ومالك ونحوهما، ولا يعلمون أقوال الصحابة والتابعين، وقد ادعى الإجماع في مسائل الفقه غير واحد من مالك ومحمد بن الحسن والشافعي وأبي عبيد في مسائل وفيها خلاف لم يطلعوه وقد جاء الاعتماد على الكتاب والسنة والإجماع في كلام عمر بن الخطاب وعبد الله بن مسعود وغيرهما حيث يقول كل منهما: اقض بما في كتاب الله، فإن لم يكن فبما في سنة رسول الله، فإن لم يكن فبما أجمع عليه الصالحون. وفي لفظ: بما أجمع عليه الناس؛ لكن يقتضي تأخير هذا عن الأصلين، وما ذاك إلا لأن هؤلاء لا يخالفون الأصلين"اهـ
وفق الله الجميع لطاعته، وألهمهم رشدهم.
_______
[1] سيأتي أقسام الإجماع في موضعه من أصول الفقه إن شاء الله.
[2] أخرجه أبو داود في سننه،كتاب الفتن والملاحم، باب ذكر الفتن ودلائلها، حديث رقم (4253)، كما أخرجه ابن أبي عاصم في " السنة " وغيرهما، وقد خرجته ضمن حواشي كتابي " مجموع فتاوى الوادعي"، طبعة دار الرشد بالرياض عام 2004م.
[3] هو إبراهيم بن سيّار بن هانئ النظّام البصري، وكان ميلاده ما بين عام 160هـ و185 هـ، تتلمذ في الاعتزال على يد أبي الهذيل العلّاف، ثم انفرد عنه، وله يُنسب مذهب (النظّامية)، وکان من کبار المتكلمين المعتزلة.
[4] يعني الرافضة الإثني عشرية.
__________________
قال سفيان بن عيينة رحمه الله : ( من جهل قدر الرّجال فهو بنفسه أجهل ).


قال شيخُ الإسلام ابن تيميَّة - رحمه الله- كما في «مجموع الفتاوى»:

«.من لم يقبل الحقَّ: ابتلاه الله بقَبول الباطل».

وهذا من الشواهد الشعرية التي إستشهد بها الشيخ عبد المحسن العباد في كتابه
رفقا أهل السنة ص (16)
كتبتُ وقد أيقنتُ يوم كتابتِي ... بأنَّ يدي تفنَى ويبقى كتابُها
فإن عملَت خيراً ستُجزى بمثله ... وإن عملت شرًّا عليَّ حسابُها
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 11-06-2017, 02:42 PM
ابوخزيمة الفضلي ابوخزيمة الفضلي غير متواجد حالياً
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: May 2012
المشاركات: 1,912
افتراضي


قواعد في التشريع الإسلامي
فهم الصحابي حجة على من سواه في فهم النصوص ما لم يخالف نصاً أو أحداً من الصحابة " الجزء الأول "
الحلقة (6)
بقلم الدكتور : صادق بن محمد البيضاني

لا يَشُك عاقلٌ أن الصحابة رضوان الله عليهم أفضل الخلق بعد رسول الله عليه الصلاة والسلام ، وأتقاهم ، وأعلمهم بالحلال والحرام، وذلك أنَّهم شاهدوا الرسول الأعظم عليه الصلاة والسلام - والوحي يتنزل - وعرفوا فقهه ، وتأويله واتبعوا سنته، فهم أفضل الخلق بعد رسول الله بِهذا القرب والمكانة سماعاً و مشاهدةً واتباعاً.
وكيف لا يكونون بِهذه المنزلة وقد أثنى الله عليهم في كتابه الكريم وامتدحهم في غير ما آية، وجعل رضاه مُقدَّماً لهم على غيرهم من عامة الناس.
قال جل في علاه : "والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار ، والذين اتبعوهم بإحسان ، رضي الله عنهم ، ورضوا عنه"(1).
قال الشاطبي في الموافقات (4/79) : "ومن أبغضهم فقد أبغض النبي عليه الصلاة والسلام وما ذاك من جهة كونِهم رأوه أو جاوروه أو حاوروه فقط، إذ لا مزية في ذلك ، وإنِما هو لشدة متابعتهم له ، وأخذهم أنفسهم بالعمل على سنته ونصرته، ومن كان بِهذه المثابة حقيقٌ أن يتُخذَ قدوة وتجعل سيرته قبلة"اهــ
قال ابن مسعود : "إن الله نظر في قلوب العباد فوجد قلب محمد صلى الله عليه وسلم خير قلوب العباد، فاصطفاه لنفسه فابتعثه برسالته، ثُم نظر في قلوب العباد بعد قلب محمد فوجد قلوب أصحابه خير قلوب العباد فجعلهم وزراء نبيه ، يقاتلون على دينه، فما رأى المسلمون حسناً فهو عند الله حسن، وما رأوا سيئاً فهو عند الله سيئ(2).
وقصد بالمسلمين هنا : الصحابة.
ومع كون هذه المنزلة الرفيعة نصيبهم ومبلغ فضلهم بين الناس.
إلا أَنَّهم : بشر يصيبون ويخطئون، فلا عصمة إلا لله ثُمَّ لِمَنْ عَصَمَه الله من الأنبياء والرسل، وما دونَهم فيجوز في حقه الزلل والخطأ والنقص لانقطاع الوحي.
ومما يؤكد ذلك ما جاء في الصحاح والمسانيد مِنْ : أَنَّ بعض الصحابة يعلم أبواباً من العلم الشرعي ، ويجهل أخرى ، وهذا أمر بديهي مسلَّمٌ له عند عامة الناس فضلاً عن علماء هذه الأمة.
وأمثلة ذلك كثيرة منها :
الأول : ما أخرجه البخاري في صحيحه ( فتح رقم 18 ) عن أبي سعيد الخدري قال كنت في مجلس من مجالس الأنصار ، إذ جاء أبو موسى كأنه مذعور(3)، فقال : استأذنتُ على عمر ثلاثاً فلم يؤذن لي ، فرجعتُ، فقال ما منعك ؟ قلت : استأذنتُ ثلاثاً فلم يؤذن لي ، فرجعتُ، وقال رسول الله عليه الصلاة والسلام : إذا استأذن أحدكم ثلاثاً فلم يؤذن له فليرجع، فقال : وَاللَّهِ لَتُقِيمَنَّ عَلَيْهِ بِبَيِّنَةٍ!،أمنكم أحدٌ سَمِعَهُ من النبي صلى الله عليه وسلم؟ فقال أبي بن كعب : والله لا يقوم معك إلا أصغر القوم، فكنت أصغرَ القوم ، فقمت معه، فأخبرت عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ذلك.
الثاني : ما أخرجه البخاري في صحيحه أيضاً ( فتح رقم 1185 ) عن الزهري قال أخبرني محمود بن الربيع الأنصاري أنه : عَقَل(4) رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَعَقَلَ مَجَّةً مَجَّهَا(5)فِي وَجْهِهِ مِنْ بِئْرٍ كَانَتْ فِي دَارِهِمْ، فزعم محمود أنه سمع عتبان بن مالك الأنصاري رضي الله عنه وكان مِمَّن شهد بدراً مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول : كنت أصلي لقومي ببني سالم ، وكان يحول بيني وبينهم وادٍ إذا جاءت الأمطار ، والحديث طويل وفيه : قال محمود بن الربيع : فحدثتها قوماً فيهم أبو أيوب صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوته التي توفي فيها ، ويزيد بن معاوية عليهم بأرض الروم، فأنكرها علي أبو أيوب ، قال : والله ما أظن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ما قلت قط !! فكبر ذلك علي فجعلت لله علي إن سلمني حتى أَقْفُلَ(6) من غزوتي أن أسأل عنها عتبان بن مالك رضي الله عنهم إن وجدته حياً في مسجد قومه، فقفلت فأهللت بحجة أو بعمرة ، ثُمَّ سرت حتى قدمت المدينة ، فأتيت بني سالم فإذا عتبان شيخ أعمى يصلي لقومه ، فلما سلَّم من الصلاة سلمت عليه، وأخبرته مَنْ أنا ثُمَّ سألته عن ذلك الحديث فحدثنيه كما حدثنيه أول مرة".
الثالث : ما أخرجه مسلم في صحيحه ( نووي 7/220 : أن أبا هريرة رضي الله عنه كان يقص يقول في قصصه : من أدركه الفجر جنباً فلا يصم، فذكرت ذلك لعبد الرحمن بن الحارث لأبيه فأنكر ذلك !! فانطلق عبد الرحمن ، وانطلقت معه حتى دخلنا على عائشة وأم سلمة رضي الله عنهما، فسألهما عبد الرحمن عن ذلك، قال فكلتاهما قالت : كان النبي صلى الله عليه وسلم يصبح جنباً من غير حلم ثُمَّ يصوم، قال : فانطلقنا حتى دخلنا على مروان فذكر ذلك له عبد الرحمن، فقال مروان : عزمت عليك إلا ما ذهبت إلى أبي هريرة، فرددت عليه ما يقول، قال : فجئنا أبا هريرة وأبو بكر حاضرٌ ذلك كله، قال : فذكر له عبد الرحمن، فقال أبو هريرة : أَهُمَا قالتاه لك ؟ قال : نعم، قال : هما أعلم، ثُمَّ رد أبو هريرة ما كان يقول في ذلك إلى الفضل بن العباس، فقال أبو هريرة : سمعت ذلك من الفضل ولم أَسْمَعْه من النبي صلى الله عليه وسلم، قال : فرجع أبو هريرة عما كان يقول في ذلك".
فهذه الآثار ونحوها كثيرة في كتب السنة، أكبر شاهد على أن الصحابة ليسوا معصومين، وليسوا حجة في الأحكام الشرعية على غيرهم من الصحابة أو التابعين أو الناس أجمعين، وأَنَّهم يعلمون، ويجهلون رغم فضلهم، ومكانتهم في الإسلام، ولو كانوا حجةً لَلَزِم كونُهم معصومين، ولا دلالة على عصمتهم بإجماع المسلمين.
فهم في مثابة مَن يفتي بِموجب ما علم من الأحكام الشرعية مما حضر حكمَه والوحي يتنَزَّل، أو مِمَّا علمه من رسول الله عليه الصلاة والسلام أو سَمِعَه من صحابي آخر يرفعه إلى رسول الله عليه الصلاة والسلام.
وقد ظلَّ أهل الفقه والأصول ردحاً من الزمن يناقشون قضية الاحتجاج بِهم من عدمه ، فتعددت نقولاتُهم وآراؤهم في هذه القضية.
للكلام بقية، نستأنفه بإذن الله في الحلقة القادمة.
وفق الله الجميع لطاعته، وألهمهم رشدهم.
______
(1) سورة التوبة آية 100 .
(2) صحيح لغيره
أخرجه أحمد في مسنده رقم (3600) واللفظ له، والحاكم في مستدركه وصححه رقم (4465) ، ووافقه الذهبي في التلخيص، والبزار في مسنده رقم (1816)، والطبراني في المعجم الكبير رقم (8582) كلهم من طريق أبي بكر عن عاصم عن زر بن حبيش عن عبد الله بن مسعود، وإسناده : حسن .
وللأثر طريقان آخران بإسنادين حسن، فالأثر صحيح لغيره، كما فصلت ذلك في كتابي تذكرة الأنام بحكم القراءة من المصحف أثناء الصلاة للإمام وغير الإمام (ص12 وما بعدها) الطبعة الثالثة، طبعة دار اللؤلؤة ببيروت.
(3) مذعور : مفزوع .
(4) بمعنى أنه حفظ عن رسول الله عليه الصلاة والسلام.
(5) المج : إخراج الماء من الفم، ويقصد أنه حفظ عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه أخرج الماء من فمه ومَجَّه في وجه محمود بن الربيع رضي الله عنه.
(6) أَقْفُلَ : أرجع.
__________________
قال سفيان بن عيينة رحمه الله : ( من جهل قدر الرّجال فهو بنفسه أجهل ).


قال شيخُ الإسلام ابن تيميَّة - رحمه الله- كما في «مجموع الفتاوى»:

«.من لم يقبل الحقَّ: ابتلاه الله بقَبول الباطل».

وهذا من الشواهد الشعرية التي إستشهد بها الشيخ عبد المحسن العباد في كتابه
رفقا أهل السنة ص (16)
كتبتُ وقد أيقنتُ يوم كتابتِي ... بأنَّ يدي تفنَى ويبقى كتابُها
فإن عملَت خيراً ستُجزى بمثله ... وإن عملت شرًّا عليَّ حسابُها
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 06:28 AM.

Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.