أنت غير مسجل في المنتدى. للتسجيل الرجاء اضغط هنـا

             
6304 51143

العودة   {منتديات كل السلفيين} > منابر الأخوات - للنساء فقط > منبر العقيدة والمنهج - للنساء فقط

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #11  
قديم 04-15-2017, 04:40 AM
أم عبدالله نجلاء الصالح أم عبدالله نجلاء الصالح غير متواجد حالياً
مشرفة
 
تاريخ التسجيل: Jan 2009
الدولة: عمّـــان الأردن
المشاركات: 2,531
افتراضي خصائص العقيدة السلفية عقيدة أهل السنة والجماعة

خصائص العقيدة السلفية عقيدة أهل السنة والجماعة (*)

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد :

في زمن كثرت فيه الفتن والفرق والأهواء، كثر مدَّعي التديُّن، ومدّعي السلفية، الذين أساؤوا للدِّين وللسلفية، فما هي خصائص العقيدة السلفية الحقة التي ينبغي التمسك بها، ونسأل الله - تعالى الثبات عليها إلى الممات :

قال فضيلة الشيخ : محمد موسى نصر حفظه الله مبيِّنًا خصائص العقيدة السلفية :

1.
مستقاة من نصوص الوحيين الذين عصم من الضلال المستمسك بهما كما أخبرالرسول - صلى الله عليه وسلم – فتملأ قلوب أهلها طمأنينة ورضًا وانشراحًا.

قال – عزَّ شأنه - : ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [سورة النحل 97].

وقال : ﴿الَّذِينَ آَمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللهِ أَلَا بِذِكْرِ اللهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ [سورة الرعد 28].

وقال : ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللهِ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ [سورة الحجرات 15].

وقال الإمام ابن قدامة المقدسي رحمه الله - تعالى - : [وفي اتباع السنة بركة موافقة للشرع، ورضا الرب - سبحانه وتعالى -، ورفع الدرجات، وراحة القلب، ودعة البدن، وترغيم الشيطان، وسلوك الصراط المستقيم] انظر: [ذم الموسومين ص41].

وقال العلامة عبد الرحمن السعدي – رحمه الله تعالى - : [إن الإيمان يثمر طمأنينة القلب وراحته، وقناعته بما رزق الله، وعدم تعلقه بغيره، وهذه هي الحياة الطيبة، فإن أصل الحياة الطيبة، راحة القلب وطمأنينته، وعدم تشوّشه مما يتشوّش منه الفاقد للإيمان الصحيح]. [التوضيح والبيان ص 73].

2. تقوم على التسليم لله - تبارك وتعالى – ولرسوله - صلى الله عليه وسلم – فعلًا وتركا، وأن لا يتجاوز القرآن الحديث.
قال التابعي الجليل سعيد بن جبير – رحمه الله تعالى ــ : [قد أحسَنَ مَن انتهى إلى ما سمع]. أخرجه [البخاري 5707، 5752].

وقال الإمام الزهري – رحمه الله تعالى ــ : [من الله البيان، وعلى رسوله - صلى الله عليه وسلم – البلاغ، وعلينا التسليم] أخرجه البخاري (13/ 508 – فتح القدير).

وكتب الخليفة الإمام عمر بن عبد العزيز– رحمه الله تعالى ــ إلى بعض عمّـاله : [أوصيك بتقوى الله والإقتصاد في أمره، واتباع سنة رسوله - صلى الله عليه وسلم –، وترك ما أحدث المحـْـدِثون بعده فيما جرت به سنته، وُكفوا مؤنته، واعلم أنه لم يبتدع إنسان إلا ُقدّم قبلها ما هو دليل عليها، وعبرة فيها، فعليك بلزوم السنة، فإنها لك بإذن الله عصمة، واعلم أن من سَنّ السنن، قد علم ما في خلافها من الخطأ والزلل، والتعمّـق والحمق، فإن السابقين على علم وقفوا، وببصر نافذ كفوا، وكانوا هم أقوى على البحث ولم يبحثوا] أخرجه أبو داود في سننه (4612)، وابن بطة (163)، والآجري (570). وصححه شيخنا الألباني - رحمهم الله تعالى جميعا -.

وقال الإمام الأوزاعي – رحمه الله تعالى ــ : [ندور مع السنة حيث دارت] [أخرجه اللالكائي برقم 47].

قال الإمام الشافعي – رحمه الله تعالى ــ : [ولكنـّا نتبع ِالسنن فعلًا وتركا] [فتح الباري 3/ 475].

قال الإمام أحمد – رحمه الله تعالى ــ : [لا يتجاوز القرآن والحديث] [مجموع الفتاوى5/ 26].


يُتبع إن شاء الله - تعالى -.
__________________
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله - تعالى - : [لا تجعل قلبك للإيرادات والشبهات مثل الإسفنجة، فيشربها، فلا ينضَحْ إلا بها، ولكن اجعله كالزجاجة المُصَمَّتَة، تمر الشبهاتُ بظاهرها ولا تستقرّ فيها، فيراها بصفائه، ويدفعها بصلابته، وإلا فإذا أشْرَبْتَ قلبكَ كُلَّ شبهة تمرُّ عليكَ صار مقرًّا للشبهات].

قال ابن القيم عقيب هذه الوصية من ابن تيمية رحمهما الله - تعالى - : [فما أعلم أني انتفعت بوصية في دفع الشبهات كانتفاعي بذلك]. [دار السعادة 1/ 443].
رد مع اقتباس
  #12  
قديم 04-15-2017, 05:10 AM
أم عبدالله نجلاء الصالح أم عبدالله نجلاء الصالح غير متواجد حالياً
مشرفة
 
تاريخ التسجيل: Jan 2009
الدولة: عمّـــان الأردن
المشاركات: 2,531
افتراضي خصائص العقيدة السلفية عقيدة أهل السنة والجماعة

3. هي الأسلم والأعلم والأحكم، وهي الأقوم والأغنم، وهي الأصوب والأثوَب : قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله تعالى - : [من أتاه لله علمًا وإيمانًا، علم أنه لا يكون عند المتأخرين من التحقيق إلا ما هو دون مستوى تحقيق السلف، لا في العلم ولا في العمل]. انظر : [مجموع الفتاوى 7/ 437].

وقال – رحمه الله تعالى - : [ولا يجوز أن يكون الخالفون أعلم من السالفين كما يقوله بعض الأغبياء ممن لم يقدّر قدر السلف، بل ولا عَرف الله – تعالى – ورسوله - صلى الله عليه وسلم – والمؤمنون به حقيقة المعرفة المأمور بها، من أن طريقة السلف أسلم، وطريقة الخلف أعلم وأحكم !!.

فإن هؤلاء المبتدعة الذين يفضلون طريقة الخلف على طريقة السلف، إنما أتوْا من حيث ظنوا أن طريقة السلف هي مجرد الإيمان بألفاظ القرآن والحديث، من غير فقه لذلك، بمنزلة الأميين الذين قال الله - تعالى - فيهم : ﴿وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لَا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلَّا أَمَانِيَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ [سورة البقرة 78].

وإن طريقة الخلف هي : استخراج معاني النصوص المصروفة عن حقائقها بأنواع المجازات وغرائب اللغات، فهذا الظن الفاسد أوجب تلك المقالة التي مضمونها نبذ الإسلام وراء الظهر، وقد كذبوا على طريقة السلف، وضلّوا في تصويب طريقة الخلف، فجمعوا بين الجهل بطريقة السلف في الكذب عليهم، وبين الجهل والضلال بتصويب طريقة الخلف] ا هـ. انظر : [الفتوى الحموية الكبرى ص 185– 188].

4. موافقة للفطرة السليمة، والعقول المستقيمة : قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله تعالى - : [إن الحق محبوب في الفطرة، وهو أحب إليها وأجلّ فيها، وألذ عندها من الباطل الذي لا حقيقة له، فإن الفطرة لا تحب ذلك] انظر : [مجموع الفتاوى 16/ 338].

وقال : [فإن الله نصَّب على الحق الأدلَّة والأعلام الفرقة بين الحق والنور، وبين الباطل والظلام، وجعل فِطَرَ عِباده مستعِدّة لإدراك الحقائق ومعرفتها،، ولولا ما في القلوب والاستعداد لمعرفة الحقائق، لم يكن النظر والاستدلال ولا الخطاب ولا الكلام، كما أنه – سبحانه – جعل الأبدان مستعدَّةً للاغتذاء بالطعام والشراب، ولولا ذلك لما أمكن تغذيتها وتربيتها، وكما ان في الأبدان قوةتفرق بين الغذاء الملائم والمنافي، ففي القلوب قوَّةً تُفرِّقُ بين الحقِّ والباطل أعظم من ذلك]. انظر : [درء التعارض 5/ 62].

[وفي النفس ما يوجب ترجيح الحق على الباطل في الاعتقادات والإرادات، وهذا كافٍ في أنها وُلِدَت على الفطرة]. انظر : [درء التعارض8/ 463]. ولهذا كانت [القلوب مفطورة على الإقرار به – سبحانه - أعظم من كونها مفطورة على الإقرار بغيره من الموجودات كما قالت الرسل : ﴿قَالَتْ رُسُلُهُمْ أَفِي اللهِ شَكٌّ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِـرَ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرَكُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى قَالُوا إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا تُرِيدُونَ أَنْ تَصُدُّونَا عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُنَا فَأْتُونَا بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ [سورة إبراهيم 10].

وقال الله – تعالى - : ﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ [سورة الروم 30]. قال الإمام إسماعيل ابن كثير – رحمه الله تعالى ــ : [فإنه – تعالى ــ فطر خلقه على معرفته وتوحيده، وأنه لا إله غيره] [تفسير القرآن العظيم 3/ 433]. ومصداق هذا قول النبي - صلى الله عليه وسلم – : (كل مولودٍ يولدُ على الفطرة، فأبواه يُهَوِّدانه أو يُنصِّرانه، أو يُمجِّسانه) أخرجه [البخاري (1385) ومسلم (2658)].

والفطرة : الإسلام، والإسلام : التوحيد كما قال - جلّ جلاله - : ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ [سورة آل عمران 85]. قال شيخ الإسلام ابن تيمية : [إن الفطرة تتضمن الإقرار بالله والإنابة إليه، وهو معنى لا إله إلا الله، فإنَّ الإله هو الذي يُعرَف ويُعبَد]. [مجموع الفتاوى 2/ 6]. [ولا يلزم من كونهم مولودين على الفطرة أن يكونوا حين الولادة معتقدين للإسلام بالفعل، فإن الله أخرجنا مِن بطون امهاتنا لا نعلم شيئًا، ولكنَّ سلامة القلب وقبوله وإرادته للحق الذي هو الإسلام، بحيث لو تُرِكَ مِن غير مُتغيِّرٍ لما كان إلا مُسلما]. [مجموع الفتاوى 4/ 274].


يُتبع إن شاء الله - تعالى -.
__________________
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله - تعالى - : [لا تجعل قلبك للإيرادات والشبهات مثل الإسفنجة، فيشربها، فلا ينضَحْ إلا بها، ولكن اجعله كالزجاجة المُصَمَّتَة، تمر الشبهاتُ بظاهرها ولا تستقرّ فيها، فيراها بصفائه، ويدفعها بصلابته، وإلا فإذا أشْرَبْتَ قلبكَ كُلَّ شبهة تمرُّ عليكَ صار مقرًّا للشبهات].

قال ابن القيم عقيب هذه الوصية من ابن تيمية رحمهما الله - تعالى - : [فما أعلم أني انتفعت بوصية في دفع الشبهات كانتفاعي بذلك]. [دار السعادة 1/ 443].
رد مع اقتباس
  #13  
قديم 04-21-2017, 10:19 PM
أم عبدالله نجلاء الصالح أم عبدالله نجلاء الصالح غير متواجد حالياً
مشرفة
 
تاريخ التسجيل: Jan 2009
الدولة: عمّـــان الأردن
المشاركات: 2,531
افتراضي

5. متصلة السند برسول الله - صلى الله عليه وسلم – : قال الله - تعالى - :﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى ۞ إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى [سورة النجم 3 – 4]. [1].

6. أهلها مؤتلفون لا مختلفون، متفقون لا متفرقون : فهي تعمل على توحيد أهلها لأن توحيد الكلمة لا يقوم على غير كلمة التوحيد والعمل بمقتضاها، واجتماع الأفهام مظنة اجتماع الأبدان.

وقال الإمام ابن قتيبة – رحمه الله تعالى - : [إن أهل السنة لم يختلفوا في شيء من أقوالهم إلا في مسألة اللفظ]. نقله في : [درء التعارض 8/ 463].

وقال الإمام أبو المظفر السمعاني – رحمه الله تعالى ــ : [ومما يدل على أن أهل الحديث على الحق : أنك لو طالعت جميع كتبهم المصنفة، أولها وآخرها، قديمها وحديثها، وجدتها مع اختلاف بلدانهم وزمانهم وتباعد ما بينهم في الديار، وسكون كل واحد منهم قطرًا من الأقطار، في بيان الاعتقاد على وتيرة واحدة، ونمط واحد يجرون فيه على طريقة لا يحيدون عنها، ولا يميلون عنها، قلوبهم في ذلك على قلب واحد، ونقلهم لا ترى فيه اختلافا، ولا افتراقا في شيئ ما وإن قلّ، بل ولو جمعت ما جرى على ألسنتهم ونقلوه عن سلفهم وجدته كأنه على قلب واحد، وجرى على لسان واحد.

وهل على الحق دليل أبْيَن من هذا ؟ ... وكان السبب في اتفاق أهل الحديث أنهم أخذوا الدين من الكتاب والسنة، وطريق النقل، فأورَثَهم الإتفاق والإئتلاف، وأهل البدعة أخذوا الدين من المعقولات والآراء، فأورثهم الافتراق والاختلاف]. ا هـ. انظر : [مختصر الصواعق المرسلة (2/ 425)].

وقال قوام السنة الأصبهاني – رحمه الله تعالى - : [وكان السبب في اتفاق أهل الحديث، أنهم أخذوا الدين من الكتاب والسنة وطريق النقل، فأورثهم الاتفاق والائتلاف]. [الحجة 2/ 226].

وقال شيخ الإسلام – رحمه الله تعالى - : [وأما الفرق الباقية فإنهم أهل الشذوذ والتفرق والبدع والأهواء، ولا تبلغ الفرقة من هؤلاء قريبا مبلغ الفرقة الناجية، فضلا عن أن تكون بقدرها، بل قد تكون الفرقة منها في غاية القلة، وشعار هذه الفرق : مفارقة الكتاب والسنة والإجماع]. [مجموع الفتاوى 3/ 346].

وقال الإمام الشاطبي – رحمه الله تعالى - : [قال الله – تعالى - : ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا ۚ وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَىٰ شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا ۗ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ [سورة آل عمران 103].

فبَيَّنَ أن التأليف إنما يحصل عن الائتلاف على التعلق بمعنى واحد، وأما إذا تعلق كل شيعة بحبلٍ غير ما تعلقت به الأخرى، فلا بدّ من التفرق، وهو معنى قوله الله – تعالى - : ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ [سورة الأنعام 153].

ورحم الله أبا العالية الرياحي القائل : [عليكم بالأمر الأول الذي كانوا عليه قبل أن يتفرقوا]. [أخرجه ابن الجوزي في تلبيس إبليس (ص 26)].

يُتبع إن شاء الله - تعالى -.
___________

[1]. وقال الله - تعالى - : ﴿كِتَابٌ أُنْزِلَ إِلَيْكَ فَلَا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ لِتُنْذِرَ بِهِ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ ۞ اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلَا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ [سورة الأعراف 2 – 3].

وقال الله - تعالى - : ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ فَآمِنُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ [سورة الأعراف 158].
__________________
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله - تعالى - : [لا تجعل قلبك للإيرادات والشبهات مثل الإسفنجة، فيشربها، فلا ينضَحْ إلا بها، ولكن اجعله كالزجاجة المُصَمَّتَة، تمر الشبهاتُ بظاهرها ولا تستقرّ فيها، فيراها بصفائه، ويدفعها بصلابته، وإلا فإذا أشْرَبْتَ قلبكَ كُلَّ شبهة تمرُّ عليكَ صار مقرًّا للشبهات].

قال ابن القيم عقيب هذه الوصية من ابن تيمية رحمهما الله - تعالى - : [فما أعلم أني انتفعت بوصية في دفع الشبهات كانتفاعي بذلك]. [دار السعادة 1/ 443].
رد مع اقتباس
  #14  
قديم 04-21-2017, 10:57 PM
أم عبدالله نجلاء الصالح أم عبدالله نجلاء الصالح غير متواجد حالياً
مشرفة
 
تاريخ التسجيل: Jan 2009
الدولة: عمّـــان الأردن
المشاركات: 2,531
افتراضي خصائص العقيدة السلفية عقيدة أهل السنة والجماعة

7. سالمة من الإضطراب والتناقض : قال الله - تعالى - : ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا [سورة النساء 82].
ولا يعني ذلك الجمود والتقليد الأعمى للرجال، وذلك الإذعان للحق الذي جاء به هؤلاء الرجال، فالمقلّد كالبهيمة العجماء، والسلفيّ يتبع ولا يبتدع، ويبحث ويأخذ من حيث أخذوا.

قال الله - تعالى - : ﴿الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ [سورة الأعراف 157].

8. عقيدة بيّنة واضحة لا غموض فيها ولا التباس : قال الله - تعالى - : ﴿وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ [سورة القمر 17].

وقال الله - تعالى - : ﴿وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ۞ قُرْآنًا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ [سورة الزمر27 ــ 28].

9. تزرع في قلوب أهلها تعظيم نصوص الوحيين الكتاب والسنة، والتأصيل عليهما فلا يستغنى بأحدهما عن الآخر : قال الله - تعالى - : ﴿مَا أَفَاءَ اللهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللهَ إِنَّ اللهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ [سورة الحشر 7].

وقال الله - تعالى - : ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا [سورة الاحزاب 36].

وعن المقدام بن معد يكرب الكندي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : (يوشك الرجل متكئًا على أريكته ، يحدث بحديث من حديثي فيقول : بيننا وبينكم كتاب الله - عز وجل -، فما وجدنا فيه من حلال استحللناه، وما وجدنا فيه من حرام حرمناه، ألا وإن ما حرم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، مثل ما حرم الله) صحيح رواه : ابن ماجه. انظر [سنن ابن ماجه 1/ 6 رقم 12] و [صحيح الجامع 8186] و [المشكاة 163].

10. تربط أهلها بالسلف الصالح، إذ هم الأسوة الحسنة في هذا السبيل : قال الله - تعالى - : ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللهَ كَثِيرًا [سورة الأحزاب 21].

وقال الله – تعالى - : ﴿لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللهِ وَرِضْوَانًا وَيَنْصُرُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ ۞ وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ۞ وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ [سورة الحشر 8 ــ 10].

وعن صالح بن جبير - رحمه الله تعالى - أنه قال : قدم علينا أبو جمعه الأنصاري صاحب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بيت المقدس ليصلي فيه، ومعنا رجاء بن حيْوه يومئذ، فلما انصرف، خرجنا لنشيّعه، فلما أردنا الإنصراف، قال إن لكم جائزة وحقا، أحدّثكم بحديث سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال : فقلنا : هاته يرحمُك الله ، قال : كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم معنا معاذ بن جبل عاشر عشرة، قال : فقلنا : يا رسول الله ! هل من قومٍ هم أعظم منا أجرا، آمنا بك واتبعناك ؟ قال : ما يمنعكم من ذلك ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - بين أَظْهُرِكُمْ، يأتيكم بالوحي من السماء ؟ بل قوم يأتون من بعدكم، يأتيهم كتابٌ بين لوحين يؤمنون به، ويعملون بما فيه، أولئك أعظم منكم أجرا) [السلسلة الصحيحة 3310].

11. تتميز العقيدة السلفية بالشمول والبساطة والوضوح، فهي : صالحة لكل زمان ومكان، ومُصلحة لشؤون كل مستمسك بها في كل زمان ومكان : لأنها جاءت من لدن حكيم خبير – سبحانه – ونبيٍ كريمٍ – صلى الله عليه وسلم ــ مؤيدٍ بالوحي مسددِ من ربه – تبارك وتعالى -.

وتحدّثت عن جميع المسائل الغيبية سواء كانت متعلقة بالإلاهيات، الكتب السماوية، النبوة، الصحابة، الملائكة، الجن، الحياة، الموت، النشور، الجنة، النار، القضاء، القدر، وكرامات الأولياء، وغيرها] ا هـ. (*)
ـــــــــــــــــــــــــــ
(*) من كتاب المقدمة الرشيدة في علم العقيدة لفضيلة الشيخ : محمد موسى نصر حفظه الله. من ص (82 – 91 ). بتصرف يسير، كإضافة بعض الأدلة.
_____________

وإضافة لما تقدم أعلاه :

1. إن من أهم خصائص عقيدة السلف :
الوسطية والإعتدال في إثبات الأسماء والصفات لله - عزّ وجلّ -، فحملة العقيدة السلفية يثبتون ما أثبت الله - تعالى – لنفسه، وما أثبته رسوله - صلى الله عليه وسلم، وينفون ما نفى الله - تعالى – عنه وما نفاه رسوله - صلى الله عليه وسلم -، دون تكييف، ولا تحريف، ولا تمثيل، ولا تشبيه، ولا نفي، ولا تأويل باطل، فهم وسط بين المجسّمة والنفاة، بين المؤولين والمحرّفين، وبين المثبتين باللفظ دون المعنى، وسط بين المرجئة والخوارج، وبين الروافض والنواصب في آل البيت.

2. من خصائص العقيدة السلفية الرد على المخالفين بالعدل والإنصاف، وبالحجة والبرهان والبيان : قال الله – تعالى - : ﴿وَقَالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ۞ بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ [سورة البقرة 111 ــ 112].

وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - "أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كتب إلى قيصر يدعوه إلى الإسلام، وبعث بكتابه إليه دحية الكلبي، وأمَرهُ أن يَدفعَهُ إلى عظيم بُصرى، ليدفعه إلى قيصر، فإذا فيه : (بسم الله الرحمن الرحيم من محمد عبد الله ورسوله إلى هرقل عظيم الروم، سلامٌ على من اتبع الهدى، أما بعد : فإني أدعوك بداعية الإسلام، أسلم تسلم، وأسلم يؤتك الله أجرك مرتين، وإن توليت فعليك إثم الأريسيين، و(يا أهل الكتاب تعالوْا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم أن لا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئًا ولا يتخذ بعضنا بعضًا أربابًا من دون الله فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون) (متفق عليه).

وفي رواية لمسلم قال : (من محمد رسول الله ...) وقال : (... إثم اليريسيين). وقال : (بدعاية الإسلام). انظر : [مشكاة المصابيح 3926].

الأريسيين : قيل: [إِنهم أتباع عبداللَّه بن أَريس، كما في فتح الباري بشرح صحيح البخاري، لابن حجر العسقلاني (كتاب التفسير) ما نصه : وحكى غيره أن الأريسيين ينسبون إلى عبدالله بن أريس: رجل كانت النصارى تعظمه ابتدع في دينهم أشياء مخالفة لدين عيسى].

وفي رواية أخرى : الأكارين وهو العمال الذي يعملون بالكراء.
وفي أخرى : الفلاحين والمراد به رعاياه كلهم من أهل مملكته؛ لأن عدم إيمانه كان سببًا في عدم إيمانهم؛ من حيث إنهم مقلدون له فيما يعمل ويرى.

أسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يثبتنا على الحق، وأن يردنا إلى إسلامنا إلى ديننا ردًّا جميلا، إنه وليُّ ذلك والقادر عليه.


أم عبدالله نجلاء الصالح

يُتبع إن شاء الله - تعالى -.
__________________
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله - تعالى - : [لا تجعل قلبك للإيرادات والشبهات مثل الإسفنجة، فيشربها، فلا ينضَحْ إلا بها، ولكن اجعله كالزجاجة المُصَمَّتَة، تمر الشبهاتُ بظاهرها ولا تستقرّ فيها، فيراها بصفائه، ويدفعها بصلابته، وإلا فإذا أشْرَبْتَ قلبكَ كُلَّ شبهة تمرُّ عليكَ صار مقرًّا للشبهات].

قال ابن القيم عقيب هذه الوصية من ابن تيمية رحمهما الله - تعالى - : [فما أعلم أني انتفعت بوصية في دفع الشبهات كانتفاعي بذلك]. [دار السعادة 1/ 443].
رد مع اقتباس
  #15  
قديم 04-22-2017, 01:29 AM
أم عبدالله نجلاء الصالح أم عبدالله نجلاء الصالح غير متواجد حالياً
مشرفة
 
تاريخ التسجيل: Jan 2009
الدولة: عمّـــان الأردن
المشاركات: 2,531
افتراضي

منزلــــة العقيــــدة السليمة على منهج السلف الصالح

1.
بها تتحقق الغاية العظمى التي من أجلها خَلق الله - جلّ في علاه - الخلق وأُوجدهم، وهي توحيده - سبحانه - وإفراده في العبادة. قال الله – تعالى - : ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ۞ مَا أُرِيدُ مِنْهُم مِّن رِّزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَن يُطْعِمُونِ ۞ إِنَّ اللهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ [سورة الذاريات 56 - 58].

2. ومن أجلها أرسل الله الرسل وأنزل عليهم الكتب، قال الله – تعالى - : ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ ۖ فَمِنْهُم مَّنْ هَدَى اللهُ وَمِنْهُم مَّنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلَالَةُ ۚ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ [سورة النحل 36].

وقال – تعالى - : ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ [سورة الأنبياء 25].

وقال الله - تعالى - : ﴿لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ وَقَالَ الْمَسِيحُ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اعْبُدُوا اللهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَار [سورة المائدة : 72].

3. خلق الله الجنة وخلق النار وجعل لكل منهن أهلها : قال الله – تعالى - : ﴿وَكَذَٰلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِّتُنذِرَ أُمَّ الْقُرَىٰ وَمَنْ حَوْلَهَا وَتُنذِرَ يَوْمَ الْجَمْعِ لَا رَيْبَ فِيهِ ۚ فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ ۞ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَهُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَٰكِن يُدْخِلُ مَن يَشَاءُ فِي رَحْمَتِهِ ۚ وَالظَّالِمُونَ مَا لَهُم مِّن وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ [سورة الشورى 7 – 8].

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله - تعالى - : [وهذا في القرآن في مواضع أخر : يبيِّن فيها أن الرسل كلهم أمروا بالتوحيد بعبادة الله وحده لا شريك له، ونهوا عن عبادة شيء من المخلوقات سواه، أو اتخاذه إلهًا، ويخبر أن أهل السعادة هم أهل التوحيد، وأن المشركين هم أهل الشقاوة، وذكر هذا عن عامــَّــة الرسل، ويبيِّن أن الذين لم يؤمنوا بالرسل مشركون]. [مجموع الفتاوى 9/ 29].

4. علم العقيدة من أشرف العلوم، لأن شرف العلم بشرف المعلوم، بدأ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دعوته بها إلى الإسلام، ومكث ثلاث عشر سنة في مكة يصحح العقيدة، ويربّي عليها أصحابه - رضي الله عنهم – وبهم نتأسّى.
قال - تعالى - : ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَاللهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ [سورة محمد 19].

وقال الإمام ابن رجب الحنبلي رحمه الله - تعالى - : [العلم النافع ما عرّف العبد بربه، ودلّه عليه حتى عرفه وَوَحّدَه، وأنِسَ به، واستحى منه قربه، وعبده كأنه يراه] انظر : [فضل علم السلف على الخلف 67].

وعندما بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مُعاذًا إلى اليمن أوصاه قائلًا : (إنك ستأتي قومًا أهل كتاب، فإذا جئتهم فادعهم إلى أن يشهدوا أن لا إله إلا الله، وأن محمدًاً رسول الله، فإن هم أطاعوك بذلك، فاخبرهم أن الله قد فرض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة، فإن هم أطاعوا بذلك، فاخبرهم أن الله قد فرض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقراءهم، فإن هم أطاعوا لك بذلك، فإياك وكرائم أموالهم، واتق دعوة المظلوم، فإنه ليس بينها وبين الله حجاب) أخرجه : [البخاري 1458] و [مسلم 19 و 31].

وفي ذلك قال الإمام البخاري رحمه الله - تعالى - : [... فبدأ بالعلم قبل القول والعمل] انظر : [فتح الباري 1/ 34].
وقال ابن مسعود - رضي الله عنه - :
[من كان متأسيًا فليتأسَّ بأصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - فإنهم كانوا أبرَ هذة الأمة قلوبا، وأعمقها علما، وأقلها تكلفا، وأقومها هديا، وأحسنها حالا].


يُتبع إن شاء الله - تعالى -.
__________________
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله - تعالى - : [لا تجعل قلبك للإيرادات والشبهات مثل الإسفنجة، فيشربها، فلا ينضَحْ إلا بها، ولكن اجعله كالزجاجة المُصَمَّتَة، تمر الشبهاتُ بظاهرها ولا تستقرّ فيها، فيراها بصفائه، ويدفعها بصلابته، وإلا فإذا أشْرَبْتَ قلبكَ كُلَّ شبهة تمرُّ عليكَ صار مقرًّا للشبهات].

قال ابن القيم عقيب هذه الوصية من ابن تيمية رحمهما الله - تعالى - : [فما أعلم أني انتفعت بوصية في دفع الشبهات كانتفاعي بذلك]. [دار السعادة 1/ 443].
رد مع اقتباس
  #16  
قديم 04-22-2017, 01:34 AM
أم عبدالله نجلاء الصالح أم عبدالله نجلاء الصالح غير متواجد حالياً
مشرفة
 
تاريخ التسجيل: Jan 2009
الدولة: عمّـــان الأردن
المشاركات: 2,531
افتراضي

5. الإسلام دون فهم العقيدة السليمة كالجسد بلا رأس، والبدن بلا روح، فهي الأصل الذي لا يصح شيء بدونه ولا يقبل عمل : لأن العقائد، والعبادات توقيفية. وكل تشريع، وعمل، وسلوك يتقرب به إلى الله – تعالى - انقطعت صلته بالعقيدة السليمة، ولم يقم على أساسها فهو مردود على صاحبه.

قال الله - تعالى - : ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً حَتَّى إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً وَوَجَدَ اللهَ عِنْدَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ وَاللهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ} [سورة النور 39]. وقال - تعالى - : ﴿وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورا [سورة الفرقان:23].

6. العقيدة السليمة هي المحرك القوي للمسلم الذي يهتدي به العبد إلى فطرته : قال الله - تعالى - : ﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا ۚ فِطْرَتَ اللهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا ۚ لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللهِ ۚ ذَٰلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ ۞ مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ۞ مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا ۖ كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ [سورة الروم 30 - 32].

7. إذا خالط الإيمان بشاشة القلوب أنارت بنور الهداية الرباني الذي أودعه الله - تعالى - فيها، ففرقت بين حقٍّ وباطل، وأمنت من خوف، واهتدت من حيره، واستقرت بعد تخبط واضطراب. قال الله - تعالى - : ﴿أَفَمَن شَرَحَ اللهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ فَهُوَ عَلَىٰ نُورٍ مِّن رَّبِّهِ ۚ فَوَيْلٌ لِّلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُم مِّن ذِكْرِ اللهِ ۚ أُولَٰئِكَ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ ۞ اللهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُّتَشَابِهًا مَّثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَىٰ ذِكْرِ اللهِ ۚ ذَٰلِكَ هُدَى اللهِ يَهْدِي بِهِ مَن يَشَاءُ ۚ وَمَن يُضْلِلِ اللهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ [سورة الزمر 22 -23]. إذ أن الأمن مع الإيمان. قال الله - تعالى - : ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ [سورة الأنعام 82].

8. في العقيدة السليمة وتوحيد الرب الخالق الرازق، حياة القلوب والأبدان، يحيا العبد حياة حقيقية ملؤها الرضى بقضاء الله وقدره، والتسليم لأمره، والفوز بكرامة الدارين الدنيا والآخرة، قال الله - تعالى - : ﴿أَوَمَن كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَن مَّثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِّنْهَا ۚ كَذَٰلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [سورة الأنعام 122].

لما استجابت الأمة لدعوة الحق وحققت التوحيد كانت خير أمة أخرجت للناس، استمتعت بحياة طيبة سعيدة آمنة مطمئنة، وفتحت البلاد وقلوب العباد، قال الله - تعالى - : ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُوا لِلهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ [سورة الأنفال 24].

ولما أعرضت عن الله وعن ذكر الله وأوامر الله - تعالى -، واتبعت الأهواء، انهالت عليها الويلات والنكبات وقست قلوب بل ماتت - إلا من رحم - قال الله - تعالى - : ﴿أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَٰهَهُ هَوَاهُ أَفَأَنتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلًا ۞ أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ ۚ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ ۖ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا [سورة الفرقان 43 – 44].


يُتبع إن شاء الله - تعالى -.
__________________
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله - تعالى - : [لا تجعل قلبك للإيرادات والشبهات مثل الإسفنجة، فيشربها، فلا ينضَحْ إلا بها، ولكن اجعله كالزجاجة المُصَمَّتَة، تمر الشبهاتُ بظاهرها ولا تستقرّ فيها، فيراها بصفائه، ويدفعها بصلابته، وإلا فإذا أشْرَبْتَ قلبكَ كُلَّ شبهة تمرُّ عليكَ صار مقرًّا للشبهات].

قال ابن القيم عقيب هذه الوصية من ابن تيمية رحمهما الله - تعالى - : [فما أعلم أني انتفعت بوصية في دفع الشبهات كانتفاعي بذلك]. [دار السعادة 1/ 443].
رد مع اقتباس
  #17  
قديم 04-22-2017, 01:40 AM
أم عبدالله نجلاء الصالح أم عبدالله نجلاء الصالح غير متواجد حالياً
مشرفة
 
تاريخ التسجيل: Jan 2009
الدولة: عمّـــان الأردن
المشاركات: 2,531
افتراضي

9. هي الضمان الوحيد ضد الضلال والفرقة والانقسام، والوسيلة الأولى لإقامة الأخوة الإيمانية وتقوية روابطها، لتقف شامخة متماسكة أمام تحديات أهل الكفر، والإلحاد، وفرق الضلال.

قال الله - تعالى - : ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا ۚ وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنتُمْ عَلَىٰ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا ۗ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ [سورة آل عمران 103].

وقال تعالى : ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا [سورة النساء 65].

10. هي صمام الأمان الموصل إلى رضوان الله - تعالى - ومغفرته وجنته ومعرفته ومعرفة محابه وشرعه. قال الله - تعالى - : ﴿سَابِقُوا إِلَىٰ مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللهِ وَرُسُلِهِ ۚ ذَٰلِكَ فَضْلُ اللهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ ۚ وَاللهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ [سورة الحديد 21].

11. إن معظم الشرور والنكبات والبلايا كانت بسبب انتكاسة مفهوم العقيدة في النفوس، وفساد التصورات للمبادئ الأساسية : ولذلك وقع النزاع في مسائل الإيمان، والشغب والتشكيك والإنقسام، وخرجوا عن منهج أهل السنة والجماعة، وأضاعوا جهود الأمة، وسفكوا دماءً بريئة مؤمنة، وافترقت الأمة فرقاً وأحزابا، ولن يقوم صرح الاخوة الإيمانية عاليًا إلا بتصحيح الاعتقاد، وتصفيته من الشوائب والشركيات، والخرافات، وتطبيق هذا الدين تطبيقا علميًا وعمليا، سليما في العبادات والسلوكيات، قدوتنا في ذلك رسولنا - صلى الله عليه وسلم - : قال - تعالى - : ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللهَ كَثِيراً [سورة الأحزاب 21].

وذلك بعد تنقية السنة من الآراء والمحدثات المخالفة للنصوص الصريحة الصحيحة، ومما أدخل فيها ما ليس منها، وذلك لتمييز الغثّ من السمين، والصحيح والحسن من الضعيف والموضوع والسقيم ، وما لا أصل له. وقد دعا شيخنا الألباني رحمه الله تعالى إلى رفع لواء " التصفية والتربية "، وبذل قصارى جهده، وجلّ عمره لتحقيق دعوته، وأجابه إلى ذلك ثلّة من الأخيار من أهل العلم الشرعي – علماء وطلبة علم - على مستوى العالم، وانتشرت بفضل الله - تعالى - نهضة علمية حديثية في أرجاء العالم.

12. بالعقيدة السليمة يتحرر المسلم من الرق للمخلوقين، ومن اتباع غير المرسلين. قال - تعالى - : ﴿إِنَّ اللهَ لَعَنَ الْكَافِرِينَ وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيرًا ۞ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ۖ لَّا يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا ۞ يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يَا لَيْتَنَا أَطَعْنَا اللهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولَا ۞ وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا ۞ رَبَّنَا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْنًا كَبِيرًا [سورة الأحزاب 64 – 68].


يُتبع إن شاء الله - تعالى -.
__________________
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله - تعالى - : [لا تجعل قلبك للإيرادات والشبهات مثل الإسفنجة، فيشربها، فلا ينضَحْ إلا بها، ولكن اجعله كالزجاجة المُصَمَّتَة، تمر الشبهاتُ بظاهرها ولا تستقرّ فيها، فيراها بصفائه، ويدفعها بصلابته، وإلا فإذا أشْرَبْتَ قلبكَ كُلَّ شبهة تمرُّ عليكَ صار مقرًّا للشبهات].

قال ابن القيم عقيب هذه الوصية من ابن تيمية رحمهما الله - تعالى - : [فما أعلم أني انتفعت بوصية في دفع الشبهات كانتفاعي بذلك]. [دار السعادة 1/ 443].
رد مع اقتباس
  #18  
قديم 04-22-2017, 01:42 AM
أم عبدالله نجلاء الصالح أم عبدالله نجلاء الصالح غير متواجد حالياً
مشرفة
 
تاريخ التسجيل: Jan 2009
الدولة: عمّـــان الأردن
المشاركات: 2,531
افتراضي

13. إن العقيدة السليمة من أعظم الأسباب لتحرير العقل من الخرافات والأباطيل والكهان والعرافين.
حذر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من السحر وإتيان السحرة، فهو من الموبقات بعد الشرك مباشرة كما في الصحيح (اجتنبوا السبع الموبقات قالوا : يا رسول الله ! وما هن ؟ قال : الشرك بالله، والسحر، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، والربا، وأكل مال اليتيم، والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات) (رواه البخاري).

قال الشيخ العلامة ابن عثيمين – رحمه الله - : [... هو داخل في الشرك، وإن كان دون ذلك، فهو جرم عظيم، لأن السحر من أعظم ما يكون في الجناية على بني آدم ، فهو يفسد على المسحور أمر دينه ودنياه، ويقلقه فيصبح كالبهائم، بال أسوأ من ذلك ... ولهذا كان السحر يلي الشرك بالله] ا هـ. انظر : [القول المفيد (1/ 498)].

وفي مسائل عبدالله بن أحمد بن حنبل - رحمهما الله تعالى - قال : سمعت أبي يقول : [إذا عرف بذلك فأقر يقتل، يعني الساحر]. (ص 427).

14. إيجاد الشخصية القوية، والنفسية الزكية السويَّة التي تبرأت من الشرك، وأما النفوس السفيهة فهي التي حادت عن التوحيد. قال الله - تعالى - في دعاء إبراهيم - عليه الصلاة والسلام - : ﴿رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ۞ وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ وَلَقَدِ اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ ۞ إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ [سورة البقرة 129 - 131].

15. العقيدة السليمة أعظم سبب لتزكية النفس وهدوئها وصفائها وراحة البال وحسن الخلق وعلو الهمة والعزة والكرامة والطمأنينة إلى تحقيق وعد الله – جلّ في علاه – فقد تكفل لأهل التوحيد بالنصر والفلاح والتمكين. قال - تعالى - : ﴿وَلَيَنْصُرَنَّ اللهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللهَ لَقَوِيٌّ عَزيزٌ الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ [سورة الحج: 40 – 41].

16. بها يعصم دم المسلم وماله وعرضه ، لقوله - صلى الله عليه وسلم - : (لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلا بإحدى ثلاث، الثيب الزاني، والنفس بالنفس، والتارك لدينه المارق للجماعة) (أحمد، والبخاري، ومسلم). انظر : (صحيح الجامع 7644).

أما المرتد الذي ترك دين الإسلام إلى دين غيره كالنصرانية، أو اليهودية، أو إلى غير دين كالملحدين والشيوعيون وهو عاقل غير مكره، يدعى إلى العودة إلى الإسلام ويشدد عليه في ذلك ثلاثة أيام، فإن عاد إلى الإسلام يُخَلّى عنه، وإلّا قُتِلَ حدًا بالسيف.
ولا يغسل ولا يكفن ولا يصلى عليه ولا يدفن بمقابر المسلمين ولا يورَث ويجعل ماله في المصالح العامة للمسلمين. فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : (من بدل دينه فاقتلوه) (البخاري). [صحيح الجامع 6125].


أسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يؤلف بين قلوب المسلمين المؤمنين به، العاملين بسنة نبيه - صلى الله عليه وسلم - ويحقن دماءهم، وينصرهم على أعدائهم، وأن يردهم إلى دينهم ردًا جميلا، إنه ولي ذلك والقادر عليه.
__________________
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله - تعالى - : [لا تجعل قلبك للإيرادات والشبهات مثل الإسفنجة، فيشربها، فلا ينضَحْ إلا بها، ولكن اجعله كالزجاجة المُصَمَّتَة، تمر الشبهاتُ بظاهرها ولا تستقرّ فيها، فيراها بصفائه، ويدفعها بصلابته، وإلا فإذا أشْرَبْتَ قلبكَ كُلَّ شبهة تمرُّ عليكَ صار مقرًّا للشبهات].

قال ابن القيم عقيب هذه الوصية من ابن تيمية رحمهما الله - تعالى - : [فما أعلم أني انتفعت بوصية في دفع الشبهات كانتفاعي بذلك]. [دار السعادة 1/ 443].
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 10:21 AM.

Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.