أنت غير مسجل في المنتدى. للتسجيل الرجاء اضغط هنـا

             
45385 60665

العودة   {منتديات كل السلفيين} > المنابر العامة > منبر الفقه وأصوله

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 09-10-2017, 07:16 PM
أبو يزن أشرف بن تيسير الحديدي أبو يزن أشرف بن تيسير الحديدي غير متواجد حالياً
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Jun 2010
الدولة: الاردن - السلط
المشاركات: 326
افتراضي المسلم بين التقليد والإتباع


المسلم بين التقليد والإتباع

إعلم يا أخي بارك الله فيك، أنه ما كان من (بعض النصوص) الواضحات البينات، ظاهرات الدلالة، التي لا يحتاج العامي في فهمها لا إلى اجتهاد ولا إلى كبير علم، بل ولا إلى تقليد، وإنما تحتاج إلى متبع يتبعها، لقوله سبحانه وتعالى : (ولقد أنزلنا إليك آيات بينات) وقوله سبحانه وتعالى : (إتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم) فما كان من هذه النصوص الواضحات البينات، كان حقا على العامي إتباعها والعمل بمقتضاها.

كدلالة قوله سبحانه وتعالى : (حرمت عليكم أمهاتكم) على حرمة نكاح الأمهات.
وقوله سبحانه وتعالى : (وأحل الله البيع وحرم الربا) على تحريم الربا.
وقوله سبحانه وتعالى : (ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة وساء سبيلا) على تحريم الزنا.
ودلالة الحديث (فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر صاعا) على فرضية زكاة الفطر.

وأما ما لا يتمكن من فهمه فله أن يسأل أهل العلم عنه، وعلى أهل العلم تبيانه بالدليل، والبيان من أهل العلم بالدليل إنما يكون بحسب السائل، فالبيان للعامي، يختلف عن البيان لطالب العلم والفقه.

وأما طالب العلم فعليه بالبحث وعليه بالأخذ بالراجح من الأقوال، نعم الراجح نسبي، ولكن لا يعني هذا أن الحق في المسألة الواحدة يتعدد أو أنه لا يمكن التوصل إليه، فنسبية الرجحان لا تعني ضياع الحق بين المذاهب وعدم القدرة على التوصل إليه، فالحديث الصحيح في مقابل الضعيف راجح، والقول الذي يوافق الدليل في مقابل المخالف راجح، وما ظهر معناه واتضح وكان لا يحتمل التأويل، كان حقا عليك القول والعمل بمقتضاه، وما ظهرت دلالته أو كان يغلب الظن على أنه مراد لله ورسوله صلى الله عليه وسلم، من غير مخالفة لنص أو إجماع، فهو راجح، ولا يحل لك مجاوزته وتركه من أجل متابعة قول أحد من الأئمة مهما علا شأنه.

ثم لطالب العلم أن يسأل أهل العلم من أهل الاستنباط والاجتهاد عما يشكل عليه من المسائل، وعلى أهل العلم تبيانه بالدليل.

فما أشكل بعد، على طالب العلم أو العامي بعد السؤال، والبيان من أهل العلم، ولم يتمكن من فهمه، أو اختلفت الفتوى عليه، ولم يتضح وجه الحق ويظهر، مع بذل الجهد والوسع، فيشرع هنا التقليد، ولكن لا يكون التقليد بالتشهي، بل يشرع تقليد الأعلم الأورع، الذي سوف يسألك الله يوم القيامة عن تقليدك إياه دينك، ويكفي في معرفة الأعلم الأورع الاشتهار بذلك، فإن لم يعلم ذلك، أو تساوى العلماء في هاتين الصفتين، فعلى المسلم حينئذ الأخذ بالأحوط لدينه.

وأما ما كان يحتاج إلى استنباط للأحكام، فيتصدى لها أهل العلم والإجتهاد بالشروط والضوابط و القواعد والأصول، وليس في تقليد أحد المذاهب لهذا ضرورة، فإن أصول الفقه فيه من المبادئ والأصول والقواعد ما هو متفق عليه ليس فقط بين أصحاب المذاهب الأربعة وحسب، بل بين جميع الفقهاء، ومنها ما هو معروف منذ زمن الصحابة، بل ومنها ما يوافق أو يطابق نص الآية أو الحديث، وعليه فإن كل ما صح وانضبط من هذه الأصول ووافق طريقة ومنهج السلف الصالح في الأخذ والتلقي والاستدلال والاستنباط، كان من أصول أهل الحديث المعتنين بفقه الدليل.

وأعود وأذكر، أنني لا أتكلم عن جواز التدرج في طلب العلم والتفقه على المذاهب، ولكن الذي أنكره هو (الإلزام) فنحن لا ننكر جواز دراسة الفقه على مذهب من المذاهب المعتبرة، ولكن من غير تعصب للمذهب أو صاحب المذهب، بل لابد من إتباع الدليل وتعظيمه، وترك القول المخالف له، متى ما ظهر ذلك.

وأما القول (بالإلزام) للناس، فهذا يحتاج إلى دليل من الكتاب أو السنة، وألا فمن أين بنى أصحاب المذاهب مذاهبهم، أليس بالنظر في الدليل، أم خلق الله الاجتهاد لقوم، وحرم باقي البشر منه، أليس للمجتهد الذي ملك آلة الاجتهاد النظر في الأدلة كما فعل من قبله.
يقول الله عز وجل : (فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا)
ويقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : (تركت فيكم شيئين ما إن تمسكتم بهما فلن تضلوا بعدي أبدا كتاب الله وسنتي)
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 11:12 PM.

Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.