أنت غير مسجل في المنتدى. للتسجيل الرجاء اضغط هنـا

             
36016 34395

العودة   {منتديات كل السلفيين} > المنابر العامة > المنبر الإسلامي العام

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 11-07-2010, 08:41 PM
أبو أويس السليماني أبو أويس السليماني غير متواجد حالياً
مشرف
 
تاريخ التسجيل: Jan 2009
المشاركات: 2,748
افتراضي مسألة العهود المُطلقة والمُقيّدة -مع الكفّار-:من درر شيخ الإسلام (رحمه الله).

الحمد لله و الصلاة والسّلام على رسول الله و على آله و صحبه و من والاه .
أما بعد:
فهذا موضوع مُفيد لطلّاب الحقّ ، يوضّح بعض المسائل المُهمّة النّافعة ، وعلى رأسها مسألة المعاهدة مع الكُفّار ، وكونها تنقسم إلى قسمين اثنين -من جهة الوقت- :
عهود مُطلقة مع الكُفّار .
و عهود مؤقّتة .
وأيضا يُوضّح مسألة النّسخ في بعض آيات الجهاد .
كما أنّه يُبيّن مسألة دفع الجزية على أهل الكتاب ، و هل هي خاصّة بهم أم تعُمُّ غيرهم !؟.
و غيرها من الفوائد التي ترونها مبثوثة في ثنايا هذا الموضوع العلمي .
فإليكموه :
ولهذا كان بين النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وبين كثير من المشركين عهود مطلقة ومؤقتة .
فالمؤقتة :كانت لازمة.
والمطلقة: لم تكن لازمة.
بل لكل منهما فسخها ،فلما فتح الله مكة وغزا النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تبوك سنة تسع من الهجرة وهي آخر غزواته أمر فيها بغزو أهل الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون بقوله تعالى: (قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ) (سورة التوبة 29).

ولما رجع من( غزوة تبوك) أنزل الله (سورة براءة) وذكر أحوال المنافقين بقوله (ومنهم)، (ومنهم) ولهذا تُسمى الكاشفة والمُبعثرة والفاضحة.
وأمر بنبذ العهود المطلقة وتحريم الحرم على الكفار.
فأرسل النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أبا بكر أميرا على الموسم، وأمره أن ينهى عن طواف العراة بالبيت، وأن ينهى المشركين عن الحج ، ولهذا كان ينادي في الموسم :(ولا يحجن بعد العام مشرك ولا يطوفن بالبيت عريان ) ، وأتبعه بعلي بن أبي طالب لأجل نبذ العهود إلى المشركين الذين كانت لهم عهود مطلقة ،وكان أبو بكر هو الأمير على الموسم ، وعلي معه يصلي خلفه ويأتمر بأمره ،لكن أرسله النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لأنه كان من عادة العرب أن العهود لا يعقدها ولا يحلها إلا المُطاع أو رجل من أهل بيته، فخاف إن لم يبعث واحدا من أهل بيته أن لا يقبلوا نبذ العهود ،ولم يرجع أبو بكر إلى المدينة ولا عزله عن شيء كان ولاه .
وما روى من ذلك فهو من الكذب المعلوم أنه كذب.
وكان تأميره على علي بعد قوله لعلي في غزوة تبوك :(أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى) كما قد بسط في موضعه.
فقال الله تعالى في براءة: (بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ) (سورة التوبة 1) إلى قوله: (إِلاَّ الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ) (سورة التوبة 4) إلى قوله: (فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ) (سورة التوبة 4).
وقد ظن طائفة من الفقهاء أنه لا يجوز أن يعاهد الكفار إلا إلى أجل مسمى.
ثم اضطربوا فقال بعضهم يجوز نقضه ولا يكون لازما وقال بعضهم بل يكون لازما لا ينقضي واضطربوا في نبذ النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ العهد والصحيح أنه يجوز العهد مطلقا ومؤجلا فإن كان مؤجلا كان لازما لا يجوز نقضه لقوله: (فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ) (سورة التوبة 4).
وإن كان مطلقا لم يكن لازما فإن العقود اللازمة لا تكون مؤبدة كالشركة والوكالة وغير ذلك ..،وقد بسط هذا في غير هذا الموضع وسمي من قال كل قول.
والمقصود أن الله لما أنزل براءة وقال فيها: (فَإِذَا انْسَلَخَ الأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ) (سورة التوبة 5) وهي الأربعة التي قال الله فيها: (فَسِيحُوا فِي الأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ) (سورة التوبة 2) ليست الحرم التي هي ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ورجب .
وقد قال بعضهم هي هذه وغلط في ذلك قال: (فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْوَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ) (التوبة 5) .
وهذه تسمى آية السيف فأمر الله فيها بقتال المشركين وأهل الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون.
ولهذا قال في آية الفتح : (سَتُدْعَوْنَ إِلَى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ تُقَاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ) (سورة الفتح 16) وهم الروم وفارس ، كانوا أشد بأسا من العرب ،ولا بد من مقاتلتهم أو إسلامهم، وإذا قوتلوا فإنهم يقاتلون حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون، بخلاف ما كان قبل آية الجزية ،فإنهم كانوا تارة يقاتلون وتارة يعاهدون بلا جزية كما عاهد النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اليهود والمشركين بلا جزية وكانوا قد دعوا عام الحديبية إلى قتال من يقاتل أو يعاهد وبعد ذلك يدعون إلى قتال من يقاتلون أو يسلمون ولم يقل أو يسلموا فإنه كان يكون المعنى حتى يسلموا وقتالهم لا يجب إلى هذه الغاية بل إذا أعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون فقد قوتلوا القتال المأمور به.
ثم العلماء مختلفون بعد نزول آية الجزية هل تؤخذ من أهل الكتاب ومن له شبهة كتاب دون غيره أو تؤخذ من كل كافر جازت معاهدته والنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إنما لم يأخذها من العرب لأن قتالهم كان قبل نزول آية الجزية ،أو يستثنى مشركو العرب فيها ثلاثة أقوال للعلماء مشهورة والجمهور يجوزون أخذها من مشركي الهند والترك وغيرهم من أصناف العجم كما يجوز الجميع معاهدة هؤلاء عند الحاجة أو المصلحة وهل يجوز أن يعاهدوا عهدا مطلقا أو لا يكون إلا مؤقتا على قولين.
فلهذا يوجد كثير من المفسرين يقول في آيات يظن معناها النهي عن القتال إنها منسوخة بآية السيف فالذين قالوا: (قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ) منسوخة هذا مأخذهم ،والصواب أن هذه الآية لم تتعرض للقتال لا بأمر ولا بنهي ،بل مضمونها البراءة من دين الكفار وهذا أمر محكم لا ينسخ أبدا وأما أن يقال فيها أو في غيرها رضي الرسول بدين كافر فهذا لم يقله أحد من علماء المسلمين أصلا ولا أحد من سلف الأمة ولا من الأولين ولا من الآخرين ولا يقول ذلك إلا من هو مفتر على الله ورسوله لم يرض الله بغير دين الإسلام وهو الذي بعث الله به محمدا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لم يرض الله ولا رسوله من أحد من الخلق بغير هذا الدين قط وإن كان لم يأمر بجهادهم في أول الأمر لعجز المسلمين وقلتهم.
ولهذا لما استأذن الأنصار النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ليلة العقبة لما بايعوه في الجهاد قال إني لم أومر بذلك بعد ، ثم لما كتب القتال كرهه بعضهم فقال تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً وَقَالُوا رَبَّنَا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتَالَ لَوْلا أَخَّرْتَنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ وَالآخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقَى وَلا تُظْلَمُونَ فَتِيلاً} (سورة النساء 77) وهذه الآية لبسطها موضع آخر.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
الرّسالة الصفديّة :صفحة:398-401.
و قال صفحة :396:
فمن حيث بعث محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لم يكن الإسلام إلا ما أمر به، لأن الإسلام أن يستسلم العبد لله رب العالمين لا لغيره ،فمن استسلم له ولغيره فجعل له ندا فهو مشرك .
قال الله تعالى: (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَاداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبّاً لِلَّهِ) (سورة البقرة 165).
ومن استكبر عن عبادة الله فلم يستسلم له فهو معطل لعبادته وهو شر من المشركين كفرعون وغيره قال الله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ) (سورة غافر 60).
والإسلام إنما يكون بأن تعبد الله وحده لا شريك له ،وإنما يُعبد بما أمر به ، فكل ما أمر به فهو حين أمر به من دين الإسلام ،وحين نهى عنه لم يبق من دين الإسلام .
كما كانت الصخرة أولا من دين الإسلام ،ثم لما نهى عنها لم تبق من دين الإسلام.
فلهذا صار المتمسك بالسبت وغيره من الشرائع المنسوخة ليس من دين الإسلام فكيف بالمبدل؟!.
والله تعالى قط لم يرض له دينا غير الإسلام ، ولا أحد من رسله ، لا سيما خاتم الأنبياء ،فإنه لم يرض من أحد إلا بدين الإسلام لا من المشركين ولا من الذين أوتوا الكتاب .
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 06:42 AM.

Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.