أنت غير مسجل في المنتدى. للتسجيل الرجاء اضغط هنـا

             
50866 60665

العودة   {منتديات كل السلفيين} > المنابر العامة > منبر الأئمة و الخطباء > خطب نصية

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 07-02-2013, 11:33 PM
أبو زيد العتيبي أبو زيد العتيبي غير متواجد حالياً
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Aug 2009
المشاركات: 1,523
افتراضي سلسلة مقال الخطيب (4) : رَمَضانُ نِعَمٌ وخَيْراتٌ وحِكَمٌ وعِظَاتٌ .


رَمَضانُ نِعَمٌ وخَيْراتٌ وحِكَمٌ وعِظَاتٌ

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله حق حمده ، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده ، وعلى آله وصحبه .

أما بعد :

فإن الله – تبارك وتعالى – قد أنعم على أمة الإسلام بأتم النعم ، وأفضل المنن ؛ وذلك بتكميل الدين ، لعباده المؤمنين ، فجمع فيه فضائل الأديان السابقة ، وزادهم من فضله ما خصهم به من النعم السابغة ، وميزه على غيره حتى ارتضاه ، وأضافه إليه واختاره لمن اصطفاه ، كما قال – سبحانه - : {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْأِسْلامَ دِيناً} [المائدة: 3] .

ومن بين تلك الشرائع الفاضلة ، والأوامر الباهرة ، والأحكام الفاخرة : تشريع الصيام ، قال – تعالى - : { يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ } [البقرة:183].
قال السعدي – رحمه الله - : " يخبر - تعالى - بما منَّ به على عباده، بأنه فرض عليهم (الصيام)، كما فرضه على الأمم السابقة، لأنه من الشرائع والأوامر التي هي مصلحة للخلق في كل زمان .

وفيه تنشيط لهذه الأمة، بأنه ينبغي لكم أن تنافسوا غيركم في تكميل الأعمال، والمسارعة إلى صالح الخصال، وأنه ليس من الأمور الثقيلة، التي [اختصصتم] بها .

ثم ذكر - تعالى - حكمته في مشروعية الصيام فقال : { لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ } فإن الصيام من أكبر أسباب التقوى، لأن فيه امتثال أمر الله واجتناب نهيه .

فمما اشتمل عليه من التقوى : أن الصائم يترك ما حرم الله عليه من الأكل والشرب والجماع ونحوها، التي تميل إليها نفسه، متقرباً بذلك إلى الله، راجياً بتركها ثوابه، فهذا من التقوى.

ومنها: أن الصائم يدرب نفسه على مراقبة الله – تعالى -، فيترك ما تهوى نفسه، مع قدرته عليه، لعلمه باطلاع الله عليه .

ومنها: أن الصيام يضيق مجاري الشيطان، فإنه يجري من ابن آدم مجرى الدم، فبالصيام، يضعف نفوذه، وتقل منه المعاصي .

ومنها: أن الصائم في الغالب، تكثر طاعته، والطاعات من خصال التقوى .

ومنها: أن الغني إذا ذاق ألم الجوع، أوجب له ذلك، مواساة الفقراء المعدمين، وهذا من خصال التقوى
" (التفسير) .

إِذَا رَمَضَانُ أَتَى مُقْبِلاً *** فَأَقْبِلْ فَبِالْخَيْرِ يُسْتَقْبَلُ
لَعَلَّكَ تُخْطِئُهُ قَابَلاً *** وَتَأْتِي بِعُذْرٍ فَلاَ يُقْبَلُ

ولما كان هذا شأنه فقد حرص النبي – صلى الله عليه وسلم - على صيامه وقيامه ، وكان يستقبله بالتذكير به ، والتنويه بعظم شأنه ، حتى لا يُفَوِّت العباد فرصة أجره وثوابه .

فعن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال دخل رمضان فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " إِنَّ هَذَا الشَّهْرَ قَدْ حَضَرَكُمْ وَفِيهِ لَيْلَةٌ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ مَنْ حُرِمَهَا فَقَدْ حُرِمَ الْخَيْرَ كُلَّهُ وَلَا يُحْرَمُ خَيْرَهَا إِلَّا مَحْرُومٌ " (رواه ابن ماجه ، صحيح الجامع برقم :2247) .

وعن أبي هريرة – رضي الله عنه – قال: قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم - : " أتاكم شهر رمضان شهر مبارك فرض الله عليكم صيامه ، تفتح فيه أبواب السماء ، وتغلق فيه أبواب الجحيم ، وتغل فيه مردة الشياطين ، لله فيه ليلة خير من ألف شهر ، من حرم خيرها فقد حرم " (رواه النسائي ، صحيح الجامع برقم : 55) .

قال ابن رجب : " قال بعض العلماء : هذا الحديث أصل في تهنئة الناس بعضهم بعضاً بشهر رمضان ، كيف لا يُبَشَّر المؤمن بفتح أبواب الجنان ، كيف لا يُبَشَّر المذنب بغلق أبواب النيران ، كيف لا يُبَشَّر العاقل بوقت يغل فيه الشياطين ، من أين يشبه هذا الزمان زمان " (لطائف المعارف:279)

أتى رمضان مزرعة العباد ... لتطهير القلوب من الفساد
فأدِّ حقوقه قولاً و فعلاً ... و زادك فاتخذه إلى المعاد
فمن زرع الحبوب و ما سقاها ... تأوه نادما يوم الحصاد


ومما يبين جلالة الصيام ، أنه أحد مباني الإسلام ، وركن من أركانه العظام ، كما جاء عن ابْنِ عُمَرَ - رضي الله عنهما - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: بُنِيَ الإِسْلامُ عَلى خَمْسٍ: شَهادَةِ أَنْ لاَ إِلهَ إِلاَّ اللهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ وَإِقامِ الصَّلاةِ وَإِيتاء الزَّكاةِ وَالْحَجِّ وَصَوْمِ رَمَضَانَ " (رواه البخاري ومسلم) .

ومن بركة هذا الشهر الفضيل ، ومن نفعه العميم ما روى أبو سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " إن لله - تبارك وتعالى - عتقاء في كل يوم وليلة - يعني في رمضان - وإن لكل مسلم في كل يوم وليلة دعوة مستجابة " (صحيح الترغيب والترهيب ، برقم :1002) .

ومن فضائله الجسام أنه يكفر صغائر الذنوب لعام على شريطة اجتناب الكبائر العظام فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " الصَّلَوَاتُ الخَمْسُ ، وَالجُمُعَةُ إِلَى الجُمُعَةِ ، وَرَمَضَانُ إِلَى رَمَضَانَ مُكَفِّراتٌ لِمَا بَيْنَهُنَّ إِذَا اجْتُنِبَتِ الكَبَائِرُ " (رواه مسلم ) .

بل إن قيام العبد بهذه الفريضة مؤمن بها ، ومصدق بحكمها ، ومنقاد وعامل بمقتضاها ، مع احتسابه أجر تعبه ، ومشقة قيامه بها عند الله – تعالى - ؛ فإنه تغفر ذنوبه التي تقدمت ، فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم – قال: " من قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه ومن صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه " ( رواه البخاري ومسلم ) .

ومن خصائصه التي تميز بها ، ومن فضائله التي أنفرد بها ، أن الله – تعالى – أضافه لنفسه ، كما ثبت في الصحيحين عن أَبي هريرة - رضي الله عنه - ، قَالَ : قَالَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " قَالَ اللهُ - عز وجل - : كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ لَهُ إِلاَّ الصِّيَام ، فَإنَّهُ لِي وَأنَا أجْزِي بِهِ ، وَالصِّيَامُ جُنَّةٌ ، فَإذَا كَانَ يَومُ صَوْمِ أحَدِكُمْ فَلاَ يَرْفُثْ وَلاَ يَصْخَبْ فإنْ سَابَّهُ أحَدٌ أَوْ قَاتَلَهُ فَلْيَقُلْ: إنِّي صَائِمٌ . وَالذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أطْيَبُ عِنْدَ اللهِ مِنْ رِيحِ المِسْكِ . لِلصَّائِمِ فَرْحَتَانِ يَفْرَحُهُمَا : إِذَا أفْطَرَ فَرِحَ بفطره ، وَإذَا لَقِيَ رَبَّهُ فَرِحَ بِصَوْمِهِ " (متفقٌ عَلَيْهِ) ، وهذا لفظ روايةِ البُخَارِي .

وفي رواية لمسلم : " كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ يضاعَفُ ، الحسنةُ بِعَشْرِ أمْثَالِهَا إِلَى سَبْعِمِئَةِ ضِعْفٍ . قَالَ الله تَعَالَى : إِلاَّ الصَّوْمَ فَإنَّهُ لِي وَأنَا أجْزِي بِهِ ؛ يَدَعُ شَهْوَتَهُ وَطَعَامَهُ مِنْ أجْلِي . للصَّائِمِ فَرْحَتَانِ : فَرْحَةٌ عِنْدَ فِطْرِهِ ، وَفَرْحَةٌ عِنْدَ لِقَاءِ رَبِّهِ . وَلَخُلُوفُ فِيهِ أطْيَبُ عِنْدَ اللهِ مِنْ رِيحِ المِسْكِ " .

فأكرم به من شهر تزداد فيه الطاعات ، وتقال فيه العثرات ، وتغفر فيه السيئات ، يتلى فيه الكتاب ، وتعمر فيه المساجد ، وتكثر فيه الصدقات ، إنه شهر الهدى والتقى والبركات.

يا ذا الذي ما كفاه الذنب في رجب *** حتى عصى ربه في شهر شعبان
لقد أظلك شهر الصوم بعدهما *** فلا تصيره أيضاً شهر عصيان
و اتل القرآن و سبح فيه مجتهداً *** فإنه شهر تسبيح و قرآن
فاحمل على جسد ترجو النجاة له *** فسوف تضرم أجساد بنيران



رد مع اقتباس
  #2  
قديم 06-18-2016, 03:12 PM
أبو زيد العتيبي أبو زيد العتيبي غير متواجد حالياً
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Aug 2009
المشاركات: 1,523
افتراضي


رَوَى القَلْبَ ذِكْرُ اللهِ فَاسْتَسْقِ مُقْبِلا **** وَلا تَعْدُ رَوْضَ الذَّاكِرِينَ فَتُمحِلا


***


رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 12:58 AM.

Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.