أنت غير مسجل في المنتدى. للتسجيل الرجاء اضغط هنـا

             
42695 59566

العودة   {منتديات كل السلفيين} > المنابر العامة > منبر الأئمة و الخطباء > خطب نصية

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 02-14-2014, 07:11 PM
أبو زيد العتيبي أبو زيد العتيبي غير متواجد حالياً
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Aug 2009
المشاركات: 1,518
Lightbulb سلسلة مقال الخطيب (33) : إقامة الصلاة مفتاح النصر .


إقامة الصلاة مفتاح النصر ،
{ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ } .


بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه . أما بعد :

فإن الله – تعالى – قد أودع القرآن الكريم حكماً عظيمة ، وأحكاماً جليلة تكون هدى ورحمة للمؤمنين ، ولعباده المتقين . ومنها بيان أحكام المستضعفين تحت تسلط الظالمين والطغاة المتجبرين والعتاة المتكبرين ، فمن ذلك ما بينه الله – سبحانه – من حال أمة موسى – عليه السلام – فبعد أن أظهره الله على فرعون الطاغية وأبطل كيد السحرة وآمنوا برب العالمين رب موسى وهارون ، وآمن مع موسى بعض الشباب من قوم فرعون ، فقال – تعالى - : {فَمَا آمَنَ لِمُوسَى إِلَّا ذُرِّيَّةٌ مِنْ قَوْمِهِ عَلَى خَوْفٍ مِنْ فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِمْ أَنْ يَفْتِنَهُمْ } [يونس : 83] .

عندها ترك فرعون لغة الحوار والمحاججة والمجادلة ، واستعمل البطش والقتل ؛ فقتل السحرة وصلبهم ثم جهز جيوشه لقتل موسى – عليه السلام - ومن آمن معه .

وهنا برزت ثلاثة مشاهد ؛ المشهد الأول مشهد الظلمة المعتدين الذي تمثل في علو فرعون وإسرافه في الأرض ، كما قال – تعالى - : { وَإِنَّ فِرْعَوْنَ لَعَالٍ فِي الْأَرْضِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الْمُسْرِفِينَ } [يونس : 83] .

والمشهد الثاني مشهد المعلمين والموجهين والمربين في حال تعدي الظالمين وبطش الطغاة والمسرفين الذي تمثل في خطاب موسى – عليه السلام – لقومه بتعليقهم برب العالمين وتذكيرهم بالإيمان به والاعتماد عليه وحده واللجوء له عند الشدائد ، كما قال – تعالى – عنه - : { وَقَالَ مُوسَى يَا قَوْمِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُسْلِمِينَ } [يونس : 84] .

فلا ينبغي للمعلمين والمربين في مثل هذه الأحوال الإغراق في إذاعة نشرات الأخبار ، أو تخرصات المحللين والإعلاميين ، ولا ينبغي لهم تعليق الناس بالحماسات الفارغة والعواطف الخالية من الإيمان ، ولا يجوز لهم أن يزجوا بهم في متاهات مظلمة . بل الواجب إرجاعهم إلى الله بالتوبة والإنابة .

والمشهد الثالث مشهد الأمة المستضعفة التي يجب عليها في مثل هذه الحال العمل بهذا التوجيه النبوي الذي تمثل في قوم موسى – عليه السلام – حيث امتثلوا النصيحة النبوية : { فَقَالُوا عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنَا رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ * وَنَجِّنَا بِرَحْمَتِكَ مِنَ الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ } [يونس : 85 - 86].

فلما فعل كل واحد من المعلمين والمتعلمين ما يلزمه القيام به من واجب الوقت وسلكوا الطريق الموصل إلى النصر وأتوا إلى الظفر من بابه المشروع جاء التعليم الرباني الكريم مبيناً لهم أن كل باب لا يفتح إلا بمفتاح وأن مفتاح باب النصر هو إقامة الصلاة ، فقال – تعالى - : { وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى وَأَخِيهِ أَنْ تَبَوَّآ لِقَوْمِكُمَا بِمِصْرَ بُيُوتًا وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ } [ يونس : 87 ] .

قال ابن كثير – رحمه الله - : " لما اشتد بهم البلاء من قبَل فرعون وقومه ، وضيقوا عليهم ، أمروا بكثرة الصلاة ، كما قال – تعالى -: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ } [البقرة: 156]. وفي الحديث : كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا حزبه أمر صلى " ( أبو داود ، صحيح الجامع رقم : 4703 ) . ولهذا قال - تعالى - في هذه الآية : { وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ } أي: بالثواب والنصر القريب " ( تفسير القرآن العظيم : 4/287 ) .

فالصلاة مفتاح النصر وهي مفزع الأنبياء والمرسلين عند الشدائد والملمات ، قال العيني – رحمه الله – إذا حزبه أمر صلى – " يستفاد من هذا : أن الرجل إذا نزل به أمر يهمه ، يستحب له أن يصلي " ( شرح سنن أبي داود : 5/226 ) .

وجاء عن مصعب بن سعد عن أبيه أنه ظن أن له فضلاً على من دونه من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال نبي الله - صلى الله عليه وسلم - : " إنما ينصر الله هذه الأمة بضعيفها بدعوتهم وصلاتهم وإخلاصهم " ( النسائي ، صحيح الجامع رقم : 2388 ) .

فالبشارة بالنصر والظفر قرينة إقامة الصلاة ؛ { وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ } ، فلا نصر بلا إقامة الصلاة ، ولهذا لما استعجل بعضهم القتال قبل إعداد مفتاح النصر بالصورة اللائقة منعوا منه كما قال – تعالى - : { أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً وَقَالُوا رَبَّنَا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتَالَ لَوْلا أَخَّرْتَنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ } [النساء:77] .

ومن إقامة الصلاة المحافظة على أوقاتها والإتيان بشروطها وأركانها ، ومن إقامتها أن يصليها الرجال جماعة في المساجد ، كما قال – صلى الله عليه وسلم - : " فَإنَّ تَسْوِيَةَ الصُّفُوفِ مِنْ إقَامَةِ الصَّلاَةِ " ( رواه البخاري ) . فمن لم يسو الصفوف لم يقم الصلاة على الوجه المطلوب فكيف بمن لم يأتِ إلى محل هذه الصفوف وهي المساجد .

وفي لفظ الصحيحين : " فَإنَّ تَسْوِيَةَ الصُّفُوفِ مِنْ تَمَامِ الصَّلاَةِ " ، قال السعدي – رحمه الله - : " هذا نص صريح أن تسوية الصفوف من تمام الصلاة وهذا من فوائد صلاة الجماعة " ( شرح عمدة الأحكام :1/237 ).

وإن إقامة الصلاة وكثرة السجود من أعظم الأسباب التي تنال بها الأمور العظيمة وتقضى بها المهام الجسيمة ، وتدرك بها المطالب العالية ، فمنها :

1 – ما سبق من أنها مفتاح النصر والتأييد والظهور على الأعداء ، { وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ } .

2 – ومنها : أن مرافقة النبي – صلى الله عليه وسلم – تنال بطلبها مع كثرة الصلاة ، فعنِ أبي سلمة قال: سمعت ربيعة بن كعب الأسلمي يقول: كُنتُ أَبيتُ مع رسول الله- عليه السلام- آتيه بوَضُوئِهِ وبحاجَته، فقال: " سَلنِي! " ، فقلتُ: مُرًافَقَتَكَ في الجنة. قالَ: " أَوَ غَيْرَ ذَلك؟َ " قلتُ: هو ذاك. قال: " فأعِني على نَفْسِكً بكَثرةِ السجودِ " ( رواه مسلم ) .

3 – ومنها : أن الصلاة من أعظم ما يعين على إزالة الهموم والغموم والأحزان التي تصيب العبد من أعدائه ، كما قال – تعالى - : {وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ, فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ} [الحجر:97-98]. قال السعدي – رحمه الله - : " أي: أكثر من ذكر الله وتسبيحه وتحميده والصلاة فإن ذلك يوسع الصدر ويشرحه ويعينك على أمورك " ( تيسير الكريم الرحمن : ص/ 435 ) .

وقال الشنقيطي – رحمه الله - : " فَرَتَّبَ على ضِيقِ صَدْرِهِ بما يقولون - بالفاءِ - قوله: {فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُن مِّنَ السَّاجِدِينَ} عرفنا أن هذا التسبيحَ والصلاةَ والإنابةَ إلى اللَّهِ هو دواءُ ذلك الحزنِ والأَذَى الذي يَنَالُهُ منهم " ( العذب المنير : 1/177 ) .

4 – ومنها : أن الصلاة من أعظم الأسباب التي تنجي العبد من الفتن والشر والبلاء والمصائب ، فعن أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ اسْتَيْقَظَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَةً فَزِعًا يَقُولُ سُبْحَانَ اللَّهِ مَاذَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنْ الْخَزَائِنِ وَمَاذَا أُنْزِلَ مِنْ الْفِتَنِ مَنْ يُوقِظُ صَوَاحِبَ الْحُجُرَاتِ يُرِيدُ أَزْوَاجَهُ لِكَيْ يُصَلِّينَ رُبَّ كَاسِيَةٍ فِي الدُّنْيَا عَارِيَةٍ فِي الْآخِرَةِ " ( البخاري ) .

قال الحافظ ابن حجر – رحمه الله - : " وَفِي الْحَدِيثِ النَّدْبُ إِلَى الدُّعَاءِ وَالتَّضَرُّعِ عِنْدَ نُزُولِ الْفِتْنَةِ وَلَا سِيَّمَا فِي اللَّيْلِ لِرَجَاءِ وَقْتِ الْإِجَابَةِ لِتُكْشَفَ أَوْ يَسْلَمَ الدَّاعِي وَمَنْ دَعَا لَهُ " ( فتح الباري : 13/22 ) .

5 – ومنها : أن الصلاة من أعظم الأسباب في تحصيل الرزق وكفاية العبد في كل أمور الدنيا . كما قال الشنقيطي – رحمه الله - : " ووعد بالرزق - أيضاً - من يأمر أهله بالصلاة ويصطبر عليها ، وذلك في كما قال – تعالى - : { وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لا نَسْأَلُكَ رِزْقاً نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى} [طه:132] .

قال القرطبي – رحمه الله - : " قوله تعالى : { لا نَسْأَلُكَ رِزْقاً } أي لا نسألك أن ترزق نفسك وإياهم ، وتشتغل عن الصلاة بسبب الرزق ، بل نحن نتكفل برزقك وإياهم ، فكان عليه السلام إذا نزل بأهله ضيق أمرهم بالصلاة " ( الجامع لأحكام القرآن : 11/263 ) .

6 – ومنها : أن إقامة الصلاة من أعظم الأسباب التي تمنع العبد عن الفواحش والمنكرات ، كما قال – تعالى - : { وَأَقِمِ الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ } .

7 – ومنها : أن بصلاح الصلاة تنصلح أحوال العبد وأعماله في الآخرة ويفلح وينجح ، كما قال النبي – صلى الله عليه وسلم - : " إنَّ أوَّلَ مَا يُحَاسَبُ بِهِ العَبْدُ يَوْمَ القِيَامَةِ مِنْ عَمَلِهِ صَلاَتُهُ ، فَإنْ صَلَحَتْ ، فَقَدْ أفْلَحَ وأَنْجَحَ ، وَإنْ فَسَدَتْ ، فَقَدْ خَابَ وَخَسِرَ " ( الترمذي ، صحيح الترغيب والترهيب رقم : 540 ) .

ويكفي الصلاة علو شأن ومكانة في الإسلام أنها عموده ، كما أخبر النبي – صلى الله عليه وسلم – معاذ بن جبل فقال : " ألا أخبرك برأس الأمر ، وعموده ، وذروة سنامه ؟ رأس الأمر الإسلام من أسلم سلم و عموده الصلاة و ذروة سنامه الجهاد " ( صحيح الجامع رقم : 5136) .

ولخص النبي - عليه الصلاة والسلام – فضلها في أوجز عبارة وأبلغها ، فقال : " الصلاة خير موضوع فمن استطاع أن يستكثر فليستكثر " (صحيح الجامع رقم : 3870 ) .

والله يقول : { وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ * أُوْلَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ * الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ }[المؤمنون : 9 - 11] .



رد مع اقتباس
  #2  
قديم 10-18-2016, 09:05 AM
أبو زيد العتيبي أبو زيد العتيبي غير متواجد حالياً
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Aug 2009
المشاركات: 1,518
افتراضي


بسم الله الرحمن الرحيم

همة الداعية بل المسلم
تنصرف في هذه النوازل العظيمة إلى عدد من المطالب الرفيعة الواجبة،
ومنها:

١- التوبة والاستغفار.
٢- التضرع والدعاء.
٣- الصبر والاحتساب.
٤- المعونة لإخوانه
، ومن أعظمها:

تذكيرهم،
وتثبيتهم،
وتبشيرهم،
وتسليتهم.


ومن وجد نفسه تنازعه في تحقيق هذه المطالب؛
فعليه بالصلاة فهي مفتاح النصر والتمكين


قال تعالى:
{وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى وَأَخِيهِ أَن تَبَوَّءَا لِقَوْمِكُمَا بِمِصْرَ بُيُوتاً وَاجْعَلُواْ بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ} [يونس:87].



***

رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 11:54 PM.

Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.