أنت غير مسجل في المنتدى. للتسجيل الرجاء اضغط هنـا

             
35726 34580

العودة   {منتديات كل السلفيين} > المنابر العامة > المنبر الإسلامي العام

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 03-10-2012, 09:00 AM
أبومسلم أبومسلم غير متواجد حالياً
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Jan 2009
المشاركات: 2,409
Thumbs up مـن مكايــد المستشرقــين وتلامــــيذهم



مــن مكايــد المستشرقــين وتلامـــيذهم


عبدالعــــــزيز كـــحيل
-الألوكة-



يتمثَّل الاستشراق في دراسة علماء الغرْب ومفكِّريه لشعوب الشَّرق، وأديانهم ولغاتِهم، وتاريخهم وثقافاتهم وتقاليدهم، وكان من المفْروض أن تكون هذه الدّراسة علميَّة موضوعيَّة تتحرَّى الحقيقة وزيادة المعرفة، كما كان من المفروض أن تتناول الشّعوب الشَّرقيَّة كلَّها، إلاَّ أنَّ الجانِب البارز من الاستِشراق هو الجانب السَّلبي؛ لأنَّه - مع وجود استِثْناءات قليلة - انصبَّ على أمَّة الإسلام بصفة أساسيَّة، وأوْغل في الذَّاتيَّة عندما حكَّم ذهنيَّة الغرْب ومقاييسه وأطروحاته الدينيَّة والفكريَّة في التَّحليل والتَّفسير، وبدل أن يدرس ما هو كائن درس ما يَنبغي أن يكون عليْه الإسلام من وجهة نظره هو، ولم يعد يُنكر باحث مطَّلع ارتِباط الاستِشْراق بالاستعمار الَّذي غزا بلادَ العرب والمسلمين، فقد تلازم وجود ثلاثةِ جُنود غربيّين في احتِلال أرضنا: العسكري الحامل للسّلاح النَّاري، والمستشرِق الَّذي يدلّه على مواقع التَّسلُّل، والمنصِّر الَّذي يبشِّر بيسوع والخلاص الإنساني.

وقد التزم عامَّة المستشْرقين بالمنحى اللاَّهوتي في دراستِهم للإسلام، وبه فسَّروا ما درسوه منْه ليخرجوا بنتائج "علميَّة" صارمة، اتَّخذتها السياسات الغربيَّة برنامجًا سعتْ وتسعى لتطبيقِه في علاقاتها بالمسلمين على أكثر من صعيد، وتولَّت الجامعات تدْريس الإسلام وفْق الرّؤية الاستِشْراقيَّة غير البريئة، البارعة في القراءة الانتِقائية المغْرضة، الَّتي تعْتبر خصوصيَّات الإسلام والمنتسبين إليْه مثالب، فإذا ذكرت مَحاسن معيَّنة فلأنَّها متوافقة مع التّراث اليهودي - النصراني، أو لأنَّ مع الذِّكْر الجميل سُمًّا قاتلا في طيَّاته.

فعلى سبيل المثال، لا يرى معظم المستشرقين "الإسلام الجميل والإنساني" إلاَّ في التصوُّف الفلسفي ووجوهه البارزة: ابن عربي والحلاَّج بالدرجة الأولى، فالدّين الحقيقي الَّذي ينبغي إحياؤُه هو وحدة الوجود، والحلول والاتحاد، أمَّا الأدب المعبِّر عن "روح" الإسلام فهو: ألف ليلة وليلة، وكتاب الأغاني، وشعر أبي نُواس وعُمر بن أبي ربيعة وعمر الخيَّام.

لكنَّ هذا كلّه يهون مقارنة بنظرة المستَشْرقين لأصول الإسلام وتاريخِه العلمي والحضاري؛ لأنَّنا هنا أمام مقاربة هي غاية في الخطورة والمكْر، تهدف إلى نزْع الصّفة الدّينيَّة ذاتِها عن الإسلام وتَجْريده من أيّ تأْثير إيجابي في حياة البشريَّة.

وعلى أساس هذه الرّؤية الاستِشْراقيَّة التَّحريفيَّة، يَخوض بعض المفكِّرين والكتَّاب والصحافيّين في البلاد الإسلاميَّة حربًا فكريَّة وإعلاميَّة حقيقيَّة على الإسلام، يستوقِفُنا فيها ذلك الجانب الأكثر خطورة المتمثِّل في البحوث الأكاديميَّة المتَّسمة - حسبَهم - بالعلميَّة والموضوعيَّة، وهي في الواقع إمَّا تكرار لمقولات المستَشْرقين القدامى، أو "اجتِهاد" مستوْحًى من مناهجهم، يهْدف إلى كسر "الطَّابوهات" - كما يزعمون - والتحرُّر من التَّفاسير الدينيَّة والاجتماعيَّة والتَّاريخيَّة القديمة للإسلام، وتناوُل النّصوص والأحداث برُوح "مجرَّدة" وتأْويلٍ حديث أي - بوضوح -: إخضاعها لأنْماط تفكير دخيلة، لا تكْتفي بتجاهُل قدسيَّة الدّين، بل تُعاديه صراحةً أو ضِمْنًا باعتِباره شأنًا إنسانيًّا بحتًا، ونجِد للأسَف رجالاً بأسماء مسلمين؛ أمثال محمَّد أركون ونصْر حامد أبو زيد، يلتزمون هذا المنهج إلى منتهاه، وكأنَّهم مستشْرقون فرنسيّون أو إنْجليز يُريدون إعادة قراءة الإسْلام على أساس أنَّه تُراث بشري عاديّ يَجب إعادة صياغته ليوافق التصوُّر الغربي عن الله والإنسان والكون والحياة، فكانت أعمالُهم الفكريَّة انسلاخًا من الإصْلاح الَّذي يدَّعونه، وتحريفًا لمفاهيمِه وحربًا على نسقه المتميِّز.

ولا غرابة في ذلك، فقد برع المستشْرِقون في تنشِئة تلاميذ مسلمين وصناعتهم على أعيُنهم، صناعة متقنة يميِّزها الولاء المطْلَق للفكر الغربي، يتَّبعون أسلوب المراوغة العلْميَّة في خدمته بدَل مواجهة المنظومة الإسلاميَّة مباشرة؛ لعلمهم بعدم جدواها.

ويُمكن تلخيص خطاب المستشْرقين وتلاميذهم في محطَّات، تبيِّن موقفهم من الوحْي والنبوَّة والإنجازات الحضاريَّة الإسلاميَّة والحداثة:


1- الوحْي: يدور الخطاب الاستِشْراقي بين الإنكار الواضح والحاسم لظاهِرة الوحي الَّذي تنزَّل على الرَّسول - صلَّى الله عليه وسلَّم - وبين ردِّه إلى مجرَّد حالات نفسيَّة كانت تعتريه - عليْه الصَّلاة والسَّلام - وتولَّى كِبْرَ هذا التَّفسير في العصْر الحديث الفيلسوف الماركسي الفرنسي مكسيم رودنسن، في حين يعتبره اتِّجاهٌ ثالث خليطًا من الكتُب السماويَّة السَّابقة، وهل هذا سوى إحياء لمواقف القُرشيّين واليهود من الوحْي عندما كان ينزل؟ فليْس للمستشْرِقين اجتهاد في الأمر؛ إنَّما هو فقط تكْرار لاتِّهام النَّبيّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - بأنَّه كاذب أو مَجنون أو ناقل لصحُف ﴿ اكْتَتَبَهَا فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلاً[الفرقان: 5]؛ ولهذا يحرِص مفكِّرونا وصحافيُّونا المستغْربون على وصف الإسلام - في أحسَن الحالات - بالتُّراث، وفي بعْض الأحيان بالتَّقاليد البالية وعادات البدْو المتخلِّفين.

2- النبوَّة: تبعا لموقفهم من الوحْي يُنكر معظم المستشرقين نبوَّة محمَّد - صلَّى الله عليْه وسلَّم - تمامًا في حين يَحصرها بعضُهم - بِخُبث ومكْر - في العبقريَّة الخارقة؛ أي: يُجرِّدونه مِن النبوَّة والرّسالة، أمَّا آخرون فلخَّصوا أمرَه في الشَّهوانيَّة والنَّزعة الدمويَّة وحبّ العنف.

واستغلَّ هذه الأطروحات كلُّ المناوئين للإسلام، فحزْب البعْث - مثلاً - يعتبر الرَّسول مجرَّد عبقري عربيّ لا علاقة له بالسَّماء، وخصوم الصَّحوة الإسلاميَّة يركِّزون على عنصُر العُنف الَّذي يتمحور عليْه الإسلام قديمًا وحديثًا ودائمًا - بزعْمهم - وكلُّ هذا حدا ببعض بني جِلدتِنا إلى غمْز النَّبيِّ - عليْه الصَّلاة والسَّلام - بقوله: هؤلاء الأموات الَّذين يحكمونَنا، باعتباره رجُلا عاديًّا طواه الموت، فأنَّى له أن يكون قائدًا لنا وقدوة؟

3- الإنجازات الحضاريَّة: لا يظهر تحيُّز المستشرقين في قضية كظهوره في موقفهم من إسْهامات المسلمين في الحضارة الإنسانيَّة، فهم يتعمَّدون إنكارَها تمامًا - إلاَّ قلَّة منهم - ويَحصرونها في مجرَّد التَّرجمة عن الإغريق، وهكذا يتَّهمون الفكر الإسلامي بالجدْب والضَّحالة، ويتجاهلون إبداعَه للمنهج التَّجريبي بالإضافة إلى إنجازات علميَّة وأدبيَّة وفنّيَّة لا تخلو منها المجالات الإنسانيَّة والكونية، والملاحظ أنَّ هذا الحَيف الاستِشْراقي أصبح حُجَّة عند دعاة التَّغريب الَّذين يردِّدون بكل إمَّعيَّة تلك التُّهم غير المؤسّسة، ويُجاهرون بالرَّبط بين تخلُّفنا وبين الإسلام واللغة العربيَّة، في حين أنَّ الغربيّين أنفُسهم صاروا أكثر إنصافًا؛ إذْ بهرتْهم الأدلَّة المتراكمة فاعترفوا بأثَر جامعات الأندُلس - خاصَّة - في تكْوين الفِكْر العِلْمي لديْهِم، وبعْث نهضتِهم بعد قرونِهم الوسطى المظلمة.

4- الحداثة: كانت دعوة المستشْرِقين إلى "تحديث" الإسلام حثيثةً منذ مطلع القرْن العشرين على الأقلِّ، باعتباره العائق الأكبر أمام نهضة الأمم الشَّرقيَّة ورقيِّها؛ لأنَّه - عندهم - مظنَّة الخرافة والتَّواكُل والعقليَّة الغيبيَّة، والاستقالة من شؤون الحياة، ودعَوا في مجْملهم إلى علْمنة الإسلام ومعالجة مشكلة المسلمين الحضاريَّة بوصْفةِ الثَّورة الفرنسيَّة نفسِها، المتمثِّلة في الفصل بين ما هو ديني وما هو دُنيوي؛ أي - بعبارة صريحة -: التخلُّص من الإسلام ونسقه وضوابطه وإشعاعه، وتولَّى تلاميذ المستشْرقين خدمةَ هذه الدَّعوة في بلاد الإسْلام، وتحمَّس لها طوائف من المثقَّفين والفنَّانين والسياسيّين، وبعض المنتسِبين إلى العلوم الدينيَّة؛ أمثال عليّ عبد الرازِق، ومحمَّد حسين هيكل في فترة من حياتِه، ولاكتْ كلمة الحداثة أو العصْرنة الألسُن بعلم وبغير عِلْم، وتبنَّى التَّغريبيُّون - كما أمْلى لهم ماسينيون ومارجليوث وجولد زيهر - النَّموذج الغربي وكفَروا بسواه، ووضعوا النَّموذج الإسلامي في قفَص الاتِّهام متذرِّعين بنصوص مبتورة وبأوْضاع المسلمين المتردِّية، ومازالت الحداثة ذريعةَ خصوم الإسلام أَوَى إليها المتخوِّفون من الصَّحوة المباركة والمنهزِمون روحيًّا، فضلاً عن الجاهلين بدين الله تعالى، وما زالتْ كثير من الجرائد العربيَّة تسوِّد صفحاتِها بمناقشات بيزنطيَّة حول الأصالة والمعاصرة، لا يهْدف أصحابُها العلمانيّون إلاَّ إلى تعْميق الهوَّة المصْطنعة والتَّشويه المقصود، في حين يثْبت الإسلاميّون - عُلماء ودُعاة وطلبة ومؤسَّسات وتنظيمات مختلفة - كلَّما أُتيحت لهم الفُرصة من قِبَل الأنظمة العلْمانيَّة أنَّهم أصحاب تواصُل مبدع، يتناسق فيه الماضي والحاضر والمستقبل، وهذا ما يَعرفه المستشرقون وأتباعهم جيِّدًا؛ لذلك يعملون من أجْل التَّشويش عليه.

هذا هو خطاب المستشْرقين المتأثِّر بفكرة "الشَّعب المختار" الَّتي يؤمن بها الغرب بِحُكم خلفيَّته اليهوديَّة - النصرانية، التي سوَّغت له إنكار صواب أيِّ فكرة خارج إطار المرجعيَّة الغربيَّة، لكن اللَّوم لا ينصبُّ على الخصم بالأصالة بقدْر ما ينال العدوّ بالعمالة، الَّذي يرفض الوحْي وقوانينَه ومناهجه ولغته وتاريخه وحتَّى مستقبله، ليس عن قناعة ذاتيَّة؛ وإنَّما بسبَب التَّقليد الأعمى والخواء الرّوحي وسطْوة الشّبهات والشَّهوات، وصدق الله العظيم: ﴿ فَإِنَّهَا لاَ تَعْمَى الأَبْصَارُ وَلَكِن تَعْمَى القُلُوبُ الَتِي فِي الصُّدُورِ[الحج: 46].

رد مع اقتباس
  #2  
قديم 01-27-2015, 08:18 PM
أبومسلم أبومسلم غير متواجد حالياً
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Jan 2009
المشاركات: 2,409
Lightbulb


سبب اهتمام المستشرقين بتاريخ القرآن !
د. عبدالرحمن بن معاضة الشهري




من المعروف أن للمستشرقين عناية كبيرة بنشر كتب التراث الإسلامي بعامة، غير أن جانب تاريخ القرآن الكريم على وجه الخصوص وكتابته وجمعه، قد لقي عناية خاصة. فأكثر من كتب في تاريخ القرآن للأسف من المستشرقين مثل:
• ريتشارد بل في مقدمة القرآن.
• ودبليو منتجمري واط.
• وريجي بلاشير.
• وجون بيرتون.
• وآرثر جفري في المفردات الأجنبية في القرآن، ونشر كتاب مقدمتان في علوم القرآن.
• وثيودور نولدكه الألماني في كتابه تاريخ القرآن.ويعتبر كتابه من أشهر وأهم ما كتب في تاريخ القرآن.
• وجولد زيهر.

أو من غير أهل السنة كالزنجاني صاحب تاريخ القرآن، والعجيب أن الذي طبع كتابه هذا أول مرة هو المجمع العلمي في ميونخ بألمانيا عام 1935م. حتى إنه يقول في مقدمة كتابه:(وفي هذا العصر قامت ألمانيا بعمل عظيم محمود، ذلك أن المجمع العلمي في ميونخ بألمانيا، يعنى اليوم عناية خاصة بالقرآن الكريم، فقد عزم على جمع كل ما يمكن الحصول عليه من المصادر الخاصة بالقرآن الكريم وعلومه، وأدلى هذا الأمر إلى الأستاذ برجشتراسر الذي كان قد بدأ بالعمل في حياته، فلما توفي سنة 1933م عهد المجمع بالسير في هذا المشروع إلى العالم أوتو برتيزل أستاذ اللغة العربية في ميونخ )أهـ.

وقد اعتنى هؤلاء المستشرقون بنشر كتاب التيسير لأبي عمرو الداني، والمقنع في رسم مصاحف الأمصار مع كتاب النقط للداني، ومختصر الشواذ لابن خالويه، والمحتسب لابن جني، وغاية النهاية لابن الجزري في طبقات القراء ولا تزال طبعته هذه هي المعتمدة! وكتاب معاني القرآن للفراء، وغير ذلك من الكتب التي تبحث في هذا الجانب من الدراسات القرآنية.

كل هذه الجهود رغم أهميتها، تثير الشك في سبب عناية هؤلاء المستشرقين بتاريخ القرآن، وقد كتبت دراسات كثيرة ولله الحمد حول أعمالهم وتحقيقاتهم ونشرهم لكتب التراث بعامة، وكتب الدراسات القرآنية بصفة خاصة. من أهمها فيما اطعلت عليه ما كتبه الدكتور عمر رضوان بعنوان آراء المستشرقين حول القرآن الكريم وتفسيره في مجلدين وهي رسالة دكتوراه حصل عليها من قسم القرآن بكلية أصول الدين بالرياض.

وقد وجدت لفتة لهذا الأمر للشيخ الجليل، عبدالله بن يوسف الجديع في كتابه الممتع المقدمات الأساسية في علوم القرآن يقول فيها: (ومنذ سنين طويلة وأنا أتساءل عن سبب حرص المستشرقين على الكتب التي صنفها بعض علماء الإسلام فيما يتصل بنقل القرآن، ولا أجد الجواب يرجع إليَّ إلا أن هؤلاء حاقدون على دين الإسلام، لهم مقاصد سوءٍ، يبحثون عن طريق للطعن على القرآن، فتراهم أول من اعتنى مثلاً بنشر كتاب المصاحف لأبي بكر بن أبي داود السجستاني، وهو كتاب مفيد للمشتغلين بالعلم، مصنفه إمام ابن إمام، فقصد هؤلاء إلى نشره وترجموه إلى بعض لغاتهم، ظناً منهم أنهم وجدوا فيه بعض مرادهم، لما تضمنه من حكاية قصة جمع القرآن والمصاحف التي كانت عند بعض الصحابة مما فيه اختلاف حرف أو ترتيب عن مصاحف المسلمين، وقد شرحتُ أنه ليس من ذلك شيء فيه مطعن على القرآن العظيم.

وهؤلاء المستشرقون مساكين كإخوانهم من أهل البدع، لا يدرون ما الأسانيد، ولا يميزون صحيح نقل من سقيمه، فجميع الأخبار المحكية عندهم مسلمات، وإني لأعذرهم في ذلك، فإن اليهود والنصارى قد حرموا الإسناد، واختصت به هذه الأمة الوسط، فأنى لهم أن يفهموه ؟!.)

قلت: صدق الشيخ الجديع وفقه الله، فكثير من الشبهات التي أوردت على القراءات وجمع القرآن ورسم المصحف منشؤها هؤلاء المستشرقين في كتبهم تلك، وفي تحقيقاتهم. وكتاب مذاهب التفسير الإسلامي لزيهر من اشهر الكتب التي انشغل المعاصرون بالرد على شبهاتها، وفي تحقيقاتهم - على حرصهم وتحريهم حتى لا أظلمهم - كثير من الدس والشبهات والله المستعان.

هذه مجرد إشارة عابرة للفائدة، وطلب إثارة الفكرة، وليس منهج المستشرقين في التحقيق وعنايتهم بداخل في الموضوع، فهو معروف لا ينكر.


رد مع اقتباس
  #3  
قديم 01-27-2015, 09:21 PM
عصام شريف ابو الرُّب عصام شريف ابو الرُّب غير متواجد حالياً
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: May 2012
المشاركات: 319
افتراضي

جزاك الله خيرا على هذه الفوائد
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 11-03-2016, 04:16 PM
أبومسلم أبومسلم غير متواجد حالياً
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Jan 2009
المشاركات: 2,409
افتراضي


وأنت من أهل الجزاء أخي عصام
حفظك الله ووفقك...

وقال الشيخ الألباني -رحمه الله- في سلسلة الهدى والنور (شريط رقم 757):

[ الشيخ الألباني: لمَّا علم المستشرقون بأن من أقوى أسباب الخلاف الذي نشب بين الفرق الإسلامية هو ما يتعلق بالحديث وبشيء من هذا التفصيل الذي ذكرته آنفاً؛ أرادوا أن يُشككوا المسلمين في هذا الأصل الثاني ألا وهو الحديث النبوي، فكيف يشككون؟ الأمر كما يقال في بعض الأمثال " الغريق يتعلَّق ولو بخيوط القمر " ولو بقشة كما يقولون في بعض البلاد، وهؤلاء المستشرقون هكذا يفعلون، يتمسكون ببعض النصوص ويوحون فيها بأسلوب منهم ومكرٍ خبيث إلى المسلمين أنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- نهى عن كتابة الحديث، فإذن لابد للمسلمين أن يستجيبوا لهذا النهي لأنَّ نبيهم نهاهم؛ وهم بلا شك مأمورون باتباعه؛ إذن المسلمون لم يكتبوا الحديث فإذن بهذا الطرح لهذا الحديث، ألقوا شبهة وهي قولهم: ما دام أن الحديث لم يُكتب في عهد النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- وإنما كُتب فيما بعد، فهنا يمكن أن يدخل في الحديث ما ليس منه!
نحن معاشر المسلمين أولاً لنا أصول لابد لنا من اتِّباعها والرجوع إليها حينما يشتدُّ الخلاف بسبب بعض الإشكالات أو الشبهات من ذوي الأهواء أو الفتن -كهؤلاء المستشرقين وأذنابهم من المستغربين- من هذه الأصول ما ذكره الله تبارك وتعالى في قوله عزَّ وجلَّ ((
وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَىٰ وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّىٰ وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ ۖ وَسَاءَتْ مَصِيرًا )).
إذن؛ سبيل المؤمنين من المراجع والمصادر التي يُؤخذ العلم الشرعي منها. سبيل المؤمنين، أي: ما سار عليه المسلمون من هدي وطريق وسبيل، فلابد لهؤلاء المسلمين أن يسلكوا سبيل الأوَّلين منهم، ومن هنا استدل الإمام الشافعي -رحمه الله- بهذه الآية الكريمة على الإجماع؛ والإجماع له أقسام كثيرة؛ منه ما هو حُجة، ومنه ما ليس بحُجة. وأيضاً نُعرض عن الكلام في هذه النقطة حتى أيضاً لا نبعد كثيراً عن جواب السؤال المطروح آنفاً.
إذا كان من الواجب علينا أن نسلك سبيل المؤمنين فنحن يجب أن ننظر ماذا فعل المسلمون الأوَّلون؛ هل كتبوا الحديث عن رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- أم أهملوا الكتابة ؟
وإذا كانوا أهملوا الكتابة؛ فمتى بدؤوا الكتابة ؟
جوابنا على هذا أنَّ كتابة الحديث ليس كما يقول المُستشرقون؛ أنَّه كُتب في العهد إيش يقولون ؟
السائل: في بداية القرن الثاني.
الشيخ الألباني: ليس الأمر كما يزعم هؤلاء المُستشرقون، لأن كتابة الحديث بدأ ورسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- بين ظَهراني أصحابه، كتب الحديث في قيد حياته -عليه الصلاة والسلام- ومن هنا يبدو أن المُستشرقين ليسوا كما يتظاهرون أو يَدَّعون؛بأنَّهم حينما يبحثون يبحثون للعلم متجرِّدين للعلم ليس تعصباً لمذهبٍ أو دينٍ أو ما شابه ذلك، فهم في الواقع غير صادقين في هذا، لماذا ؟ لأننا نراهم حينما يجدون حديثاً وأيُّ حديثٍ في زعمهم لم يُسجل في عهد الرسول -عليه السَّلام- إذن هم يحتجون به، فهذا الاحتجاج بهذا الحديث إمَّا أن يكون قد ثبتت صحته بطريقة عِلميَّة هم يؤمنون بها، أو لا يؤمنون بها، فإن كانت الطريقة الأولى أنَّهم يُثبتون هذا الحديث ويحتجون به على المسلمين أنَّ النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- نهى عن كتابة الحديث، إذا كان هذا الحديث ثبت لديهم بالسَّند، كما هو طريق علماء الحديث؛ إذن دندنتهم حول تلك الشبهة أنَّ الحديث لم يُكتب في عهد الرسول لا يَضر؛ لأنهم وصلوا إلى معرفة هذا الحديث الصحيح باتفاقهم مع علماء الحديث بطريق إيش السَّند، وإن كانوا لا يعترفون بالأسانيد ويزعمون -وهذه حقيقة دعواهم- أنَّه قد دخل ودُسَّ في الحديث ما بين نطق الرسول به، وما بين عهد كتابته، قد فُعِل بالحديث ما فُعِل بتوراتهم وبإنجيلهم من الزيادة والنَّقص، إن كانوا يَتَبَنَونَ هذا المذهب حينئذٍ لا يصلح لهم أن يَحتجُّوا على المسلمين الذين يخالفونهم في نهجهم العلمي هذا، فهذا أول رد عليهم كسَدِ طريق إلقاء الشُبهة في السُّنة من طريق التَّشكيك فيها أنها لم تُدوَّن في عهد الرسول -عليه السَّلام- هذا أولاً.

وثانياً نحن نقول أنَّ الحديث النبوي بُدِئ كما ذكرتُ آنفاً تسجيله وكتابته في عهد الرسول -عليه الصلاة والسَّلام- طبعاً نحن ندَّعي هذه الدَّعوة بناءً على الخطِّ والطريق العلمي الذي سلكه أئمة الحديث سابقاً ولاحقاً في معرفة الأحاديث الصحيحة ضاربين عُرض الحائط بتشكيكهم في هذا الأسلوب في رواية الحديث، أو إثبات الحديث كما ذكرت آنفاً.

على هذا نحن نقول إنَّ الحديث النبوي بُدِئ بتدوينه وتَسجيله في عهد الرسول -عليه السَّلام- وعندنا إثباتات كثيرة غير حديث واحد، أو روايَة واحدة، أولَّ ذلك -مثلاً- و أعتقد أنَّ بعض هؤلاء المُستشرقين يريدون قصة كتابة الرسول -عليه الصلاة والسَّلام- إلى هرقل ملك الروم، وإلى المقوقس مقوقس مصر، وإلى ملوك آخرين كسرى -مثلاً- إلى آخره، ومن هذه الكتب المعروف صحتها عند علماء الحديث وفي ظنِّي أنهم لا ينكرون ذلك أنَّ النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- كتب إلى هرقل؛ كتب إليه من محمد رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- إلى هرقل عظيم الروم بعد البسملة طبعاً، قال له: ( أَسلم تسلم و إلا فإنَّما عليك إثم الأريسيين )، هذا كتاب أرسل إليه مع يحيى الكلبي، فإطلاق القول أن الحديث لم يُكتب باطل؛ لأن هذا كتاب كتبه الرسول إلى هرقل ثم إلى الملوك آخرين، ثم ورد في صحيح البخاري أصَحِّ الكتب بعد كتاب الله، ثم عندنا في صحيح البخاري شهادةٌ من صحابيٍ جليل ابن صحابي أيضاً عظيم ألا وهما عبد الله بن عمرو بن العاص، عبد الله بن عمرو يشهد بأن أبا هريرة كان أكثر حديثاً منه؛ لأنه كان.. عفواً على العكس على العكس أبو هريرة يشهد لعبد الله بن عمرو بأنه كان أكثر حديثاً منه، قال لأنه كان يكتُب ولا أكتب، فإذن عبد الله بن عمرو بن العاص كان يكتب الحديث في عهد الرسول -عليه السَّلام- وهذه الكتابة جعلت أبا هريرة؛ وهو أحفظ أصحاب الرسول -عليه السَّلام- قاطبة لا اختلاف بين علماء الحديث في هذه الحقيقة العلمية أن أبا هريرة كان أحفظ أصحاب الرسول -عليه السَّلام- والسبب في ذلك يعود إلى أمرين اثنين:
الأمر الأول أنَّه كان رجلاً قنوعاً يكتفي بلقيمات يُقمن صلبه، ثم كان ديدنه أن يتابع الرسول -عليه السَّلام- ويسمع الأحاديث منه ثم يدور على سائر الصحابة ويلتقط الأحاديث منهم التي كان قد فاته سماعها مباشرةً من النبي -صلى الله عليه وآله وسلم، لهذا وللسبب الآخر ألا وهو أنَّ النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- دعا له حينما بسط له البِساط أن يكون حافظاً لحديث رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- فيقول ما نسيتُ شيئاً حفظتُه بعد ذلك، قصدي من هذا الحديث وهو في صحيح البخاري كما ذكرتُه أنَّ عبدالله بن عمرو بن العاص كان يَكتُب الحديث في عهد الرسول -صلى الله عليه وآله وسلم- ففيه ردٌ أيضاً على المستشرقين، ثم هناك أحاديث أخرى تشهد بأن ابن عمرو هذا كان يكتب حديث الرسول -صلى الله عليه وآله وسلم- من ذلك ما جاء في مسند الإمام أحمد وغيره من كتب السُّنة بالسَّند القويِّ أنَّ ابن عمرو هذا جمعه مجلسٌ مع المشركين فشككوه فيما يكتبه عن رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- من حديث، قالوا له: أنت تكتب الحديث -هنا الشاهد- أنت تكتب الحديث عن رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- و هو بَشرٌ كيف تكتب؟! يشككونه، فجاء عبد الله إلى رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- لينقل إليه هذه الشبهة التي طرحها المشركون عليه فما كان منه -عليه الصلاة والسَّلام- إلا أن قال له ( اكتب فوالذي نفس محمد بيده ما يخرج منه إلا حق ) إذن هنا جاء الأمر بالكتابة جاء الأمر بالكتابة، فنحن نقول بعد أن نورد الحديث الأخير فيما يتعلق بهذا الموضوع لنعود إلى حديث النَّهي عن الكتابة، أما الحديث الأخير ففيه دلالة قويَّة أنَّه لم يكن ابن عمرو هو الذي كان يكتب الحديث فقط؛ وإنَّما كان يكتبه أيضاً أصحابٌ آخرون معه، ثم في هذا الحديث الأخير فيه بشارة عظيمة جداً للمسلمين في العصر الحاضر الذي يكاد بعضهم ييئس من روح الله وييئس من نصر الله -ألا إن نصر الله قريب- ذلك الحديث كما يرويه ابن أبي شيبة في مصنفه والحاكم في مستدركه من طريقه -وغيره أيضاً- بالسَّند الصحيح عن عبد الله بن عمرو هذا قال: بينما نحن جلوس عند رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- نكتب الحديث عنه إذ قال له رجل يا رسول الله أقسطنطينية نفتحها أولاً أم روميَّة ؟
-قسطنطينية معروف عندكم هي إسطنبول عاصمة تركيا، أمَّا روميَّة فهي "روما" عاصمة البابا اليوم وقبل اليوم-
سأل السَّائل أقسطنطينية نفتحها أولاً أم روميَّة، هذا السُّؤال يُلقي معنى في البال من أين تَلقَى هذا السَّائل أنَّ هناك فتحين؛ فتح لقسطنطينية، وفتح لروميَّة، من أين تَلقى هذين الفتحين حتى اندفع ليسأل أيُّ الفتحين يكون أولاً ؟
لاشك أنَّه تلقى ذلك من رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- لأن هذا الفتح وذاك من الأمور الغيبيَّة التي ليست في طوقِ البشر إطلاقاً أن يعرفوها إلا من طريق الوحي الذي ينزل على قلب رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- ومن هنا لابُد من لفت النَّظر إلى هذه الحقيقة العقديَّة الإسلاميَّة وهي كما قال تعالى: ((
قُل لَّا يَعْلَمُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ)) حتى رسول الله المصطفى والذي هو سيد الرسل والأنبياء يقول: (( وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ )) وهذا بحث له مجال آخر أيضاً، وإنَّما هي الذِّكرى لكي تنتبهوا أنَّ العلم بالغيبيات أمر مستحيل مغلقٌ بابه، لا يعرفه أحد من الرسل المصطفين الأخيار إلا بوحي السَّماء، فإذا عَلِمَ مسلم ما أنَّ هناك فتحين فلا يمكن أن يكون قد عرفه إلا ممن ينزل الوحي عليه؛ وهو رسولنا -صلوات الله وسلامه عليه- من هنا كان إنطلاق السَّائل بذاك السُّؤال: أقسطنطينية نفتحها أولاً أم روميَّة ؟ قال عليه السَّلام: ( بل قسطنطينية ).

وفتح القسطنطينية معروف لديكم وصار من التاريخ حيث فتحها ذلك الملك العثماني المعروف عثمان الفاتح، إذن بقي أمام المسلمين فتحٌ آخر وهو الفتح الأكبر وهو فتح عاصمة النصارى عاصمة إيطاليا وهي روما اليوم، ولابد أن يكون هذا الفتح، ولكن آسف أن أقول ليس بأيدينا لعله يكون بأيدي أجيال أو جيل يأتي من بعدنا، هذا الجيل لابُد أن يكون قد اتصف بصفتين اثنتين، ديننا الحاضر دخل في طريق إحدى الصفتين أمَّا الصفة الأخرى فهو مع الأسف الشَّديد بعيد عنها، أمَّا الصفة الأولى فهي ما يعرف اليوم بالصحوة الإسلامية؛ نحن لا نشُك بأن المسلمين اليوم هم خير من ناحية الصحوة مما كانوا عليه من قبل ربع قرن من الزمان فأنتم تعلمون أنه أصبح معروفاً لدى كثير من عامة الناس -فضلاً عن طلاب العلم- أن هناك كتاب وسنة، وأنَّ العلم هو ما جاء في الكتاب والسُّنة، وليس أن يقول قال الشيخ فلان أو العالم فلان أو الدكتور فلان، هذا أصبح في خبر كان، ومن ذلك قول الإمام ابن قَيِّم الجوزيَّة -رحمه الله- الذي يعود إليه بعد شيخه ابن تيميَّة فضل هذه الصحوة الحقيقة؛ لأنه كان يعيش في جو جاهلي محض حينما دعا من حوله علماء وطلاب علم وعوام إلى أن يعودوا إلى الكتاب والسُّنة، كما تعلمون فالآن نحن نعيش في بدء هذه الصحوة، أقول بدء؛ لأن الجمهور من المسلمين لا يزالون في تقليدهم القديم لا يزالون يقولون إذا قلت لهم يا أخي هذا مايجوز هذا خلاف الحديث؛ يجابهونك بأنَّه هذا مذهبي، هذا مذهب إمامي إلى آخره، لكن الحمد لله التَّفتُّح الآن موجود في كثير من المسلمين؛ لا أعني العلماء -أي بعض العلماء- ولا أعني طلاب العلم، بل حتى العامَّة منهم، صار أحدهم يقول في عليه دليل هذا ؟ مع أنَّه لا يفهم الدليل لكن صار عنده وعي وانتباه، أمَّا الشيء الثاني وهو الذي أقول لابد من التَّصفية والتَّربية، نحن الآن في دور التصفية، أمَّا التَّربية فمع الأسف الشديد نحن بعيدون كل البعد، وهذا ظاهر حتى في بعض طلاب العلم الذين يتهافتون لتأليف رسائل ونشرها ليظهروا أمام الناس بأنَّهم مؤلفون وهذا بحث أيضاً طويل، وطويل جداً.

إذن هذا الحديث يُبشرنا بأن أمام المسلمين فتحاً عظيماً جداً؛ وهو فتح روما عاصمة إيطاليا، من يفتح روما المسلمون الذين جمعوا بين التَّصفية والتَّربية، ويعودون كما قال -عليه الصلاة والسَّلام- في الحديث المعروف صحته ( مثل المؤمنين في توادّهم وتراحمهم؛ كمثل الجسد الواحد ) إلى آخر الحديث، يومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله، إذا عرفنا هذه النُّصوص وهي تدلُّ دلالة قاطعة على أنَّ الحديث النبوي قد بُدِئ بتسجيله في عهده -عليه الصلاة والسَّلام- و ليس كما يزعم المُستشرقون وأذنابهم، حينئذٍ نعود لنقول حقيقة لا تضرنا وهي؛ هل كُتبَ الحديث كله في عهد الرسول -عليه الصلاة السَّلام-؟
الجواب: لا، ولا يضرنا ذلك، إنَّما أردتُ أن أُبطل دعوى باطلة لأولئك المُستشرقين حينما يتكئون فيها على قوله عليه السَّلام: ( لا تكتبوا الحديث عني )، لنقول أنَّ هذا الحديث صحيح، وأنَّه فعلاً كما جاء في سؤال السَّائل رُوي موقوفاً ورُوي مرفوعاً وكل من الموقوف والمرفوع صحيح، ولا يضرُّ الوقف في الرفع؛ ذلك لأن العبرة في نهاية المطاف هل صح المرفوع أم شذَّ رافعه؟ فإن كان لم يشذَّ رافعه وإنَّما حفظه حينئذ يقول فقهاء الحديث في الحديث لا ضَير أن يُروى الحديث موقوفاً ومرفوعاً، وأنَّ يصح موقوفاً ومرفوعاً؛ فإنَّ الرَّاوي تارةً يَنشط لرفع الحديث، وتارةً لا يَنشط، تارة يَقنَع بأن يذكر الحديث لا لأنَّه لم يَنشط لرفعه، وإنَّما يكون في جوٍ يُغنيه عن التَّصريح برفعه؛ أي جوُّ علمٍ وطلاب علم، فيقول جاء -مثلاً- عن أبي سعبد الخُدري الذي هو راوي هذا الحديث أنَّه قال: (لا تكتبوا الحديث عني).

ثانياً: مما يؤكد أنَّ الحديث لفظه يشعر برفعه وإذا كان ولابد من القول بخطأ الرافع أو الموقف له فالأرجح أن نقول أنَّ الذي أوقفه أخطأ، لأن من الذي يقول لا تكتبوا الحديث عني زيد وبكر وعمر، أم الذي يجب على المسلمين أجمعين أن يَتقبَّلوا حديثه بقبول حسن؟

خلاصة القول أنَّ هذا الحديث رفعه صحيح عن رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- ولكن لايعني هذا الحديث أنَّ النَّهي استمر إلى ما بعد وفاته -صلى الله عليه وآله وسلم- وأنَّ المَحوَ المأمور به في الحديث استمر عليه المسلمون إلى ما بعد و فاته -عليه الصلاة والسَّلام- لماذا ؟

لأننا أولاً قد عرفنا أنَّ النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- أمر بكتابة الحديث في حديث ( اكتب فوالذي نفس محمد بيده ما يخرج منه إلا حقاً ) فإذن الأمر بالشيء المنهي عنه من قَبل يرفع هذا النَّهي ويَنسخُه ويُلغيه، كما هو معلوم في كثيرٍ من الأحكام الشرعية مثل -مثلاً-: ((
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ )) حرم البيع إذا نُودي للصَّلاة من يوم الجمعة ، لكنَّه قال بعد ذلك: (( فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ الله ))، كذلك -مثلاً- قوله تعالى: (( وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا)) أي: المُحرم كان محرَّماً عليه أن يصطاد فأُمر بالصيد، فأُلغيَ الأمرُ الذي استلزم تحريم الصيد بالنسبة للمحرم هكذا ...
سائل آخر: السلام عليكم.
الشيخ الألباني: و عليكم السلام و رحمة الله و بركاته.
هكذا في حديث أبي سعيد الخدري فيه النَّهيُ عن كتابة الحديث فرُفع بأمره -صلى الله عليه وآله وسلم- وبالتَّالي رَفعَ الأمر بمحوه، كذلك لأننا كما قَدَّمنا في أول الجواب عن هذا السُّؤال؛ أنَّ المُستشرقين إنَّما حاولوا التَّشكيك في الحديث لأنهم يعلمون أنَّ القرآن لا يُفسَّر تَفسيراً كما أراده الله إلا بطريق حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم.. ] .اهـ

رد مع اقتباس
  #5  
قديم 06-18-2017, 02:03 PM
نجيب بن منصور المهاجر نجيب بن منصور المهاجر غير متواجد حالياً
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: May 2009
المشاركات: 3,043
افتراضي

جزاك الله خيرا
__________________
قُلْ للّذِينَ تَفَرَّقُوا مِن بَعْدِ مَا جَاءَتْهُم فِي العَالَمِين البَيِّنَة
إنَّ الّذِينَ سَعَوْا لِغَمْزِ قَنَاتِكُمْ وَجَدُوا قَنَاتَكُمْ لِكَسْرٍ لَيِّنَة
عُودُوا إِلَى عَهْدِ الأُخُوَّةِ وَارْجِعُوا لاَ تَحْسَبُوا عُقْبَى التَّفَرُّقِ هَيِّنَة

«محمّد العيد»
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 07-23-2017, 11:31 AM
أبومسلم أبومسلم غير متواجد حالياً
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Jan 2009
المشاركات: 2,409
افتراضي


بارك الله فيك
مرورك عطر..

رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 03:24 AM.

Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.