أنت غير مسجل في المنتدى. للتسجيل الرجاء اضغط هنـا

             
69949 38753

العودة   {منتديات كل السلفيين} > المنابر العامة > المنبر الإسلامي العام

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 02-03-2018, 02:07 PM
عبدالفتاح الرنتيسي عبدالفتاح الرنتيسي غير متواجد حالياً
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Apr 2011
الدولة: الاردن
المشاركات: 930
افتراضي الجزبية وجنايتها على الأمة؟؟؟ الدكتور غازي العارضي الجامعة الاسلامية بالمدينة النبوي

الحزبية و جنايتها على الأمة

مرّ على الأمة المسلمة منذ بزوغ شمس الرسالة الحنيفية السمحة وسطوع نورها على العالم، خطوب عدة،خرجت منها أصلب عوداً وأقوى اتحاداً وأشد مراساً،فبُعيد وفاة النبي (صلى الله عليه وسلم) وفي أخريات خلافة عثمان (رضي الله عنه)،ظهر خطاب دعوي جامح مصدره خليط من الجهل والتدين السطحي الساذج من أعراب أجلاف،لم تلين عريكتهم بمشكاة نور مدرسة النبوة، فضلاً عن تدخل العنصر الأجنبي في إضلالهم ، والذي لَبِس مسوح الإسلام وتدثر بالتقيّة نفاقاً، فانقدحت لأول مرة شرارة التحزب المقيت بين المسلمين، وطفق هذا الرمز الشيطاني المنافق يؤلب على ثالث الخلفاء الراشدين بتمحلات غاية في التكلف والغثاثة، والشهير باسم (عبدالله بن سبأ اليهودي)، وأودت مكايده بحياة الخليفة الثالث (رضي الله عنه) شهيداً وهو يتلو القرآن، ولم يراع القتلة حرمة الدم الحرام لصهر رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وصاحبه وخليفته، وحرمة البلد الحرام،والشهر الحرام،وحينئذ فُتحت على الأمة أبواب الفتن والمحن على مصراعيها.
ولم تغلق ابوابها حتى الأن، ثم توالت نشأة التحزب وخطاباتها بأساليب جديدة، تحمل في طياتها الويل والثبور وعظائم الأمور لهذه الأمة،مدع كل حزب أحقيته في الكمال وقيادة الأمة، ابتداء بالخطاب الشيعي والخارجي والصوفي باجنحته المختلفة، وفي مرحلة تالية: الكلامي والفلسفي المتمثل في الأحزاب الكلامية والفلسفية التي مزقت وحدة الأمة شر ممزق، وكانت جميعها تخفي وراءهاطموحات سياسية متشوفة للسيطرة، ونجح كثير منها عبر التاريخ في إقامة دول مذهبية حزبية متعصبة،مثل دولة المعتزلة في عهد المامون والواثق والمعتصم، اجرت الدماء انهاراً وأهلكت الضرع والزرع، متناقضة مع مبادئها العقلية تحت صولجان القوة والغطرسة، ولم يزل المد الحزبي الرافضي يتلاعب بتاريخ الأمة من خيانة مكنت العدو الخارجي من الأمة المسلمة، كالتتار والصليبي​ن واليهود واخيراً الأمريكيين، أو إشاعة الفوضى والفتن مثل القرامطة الخ ،وبسقوط الدولة العثمانية ألقى الإستعمار البغيض بكلكله على العالم العربي والإسلامي، فزرع بذورالتحزب العلماني والليبرالي ودعمه وشجّعه، وتأثرت النخب الإسلامية بذلك فظهرت على إثر ذلك الاحزاب الإسلامية الدعوية والسياسية بتياراتها ومدارسها المختلفة،مما زاد الطين بلة وعمّق الصراع المتأزم بين العرب والمسلمين متبلوراً في لوك الألسنة بالمين والتزيد، وخوض الأقلام بالفجور في الخصومة ونكران الحق، في أتّون فتن عقدية وفكرية وسياسية لاتنقطع، باعثها الانتصار ل​لحزب وأجندته، لم تزدها السنون الا تعقيداً، إما بعلة الجهل أو بمباركة الاستعمار ودعمه وإصراره، وانصبت أغلب جهود تلك الاتجاهات بمختلف توجهاتها إسلامية وغير إسلامية حول التمحور حول نفسها وتعميق الفجوة بينها وبين غيرها،وجسّدت الحزبية واقعاً ملموسا لا يقبل التأويل، وحروباً كلامية لم تنته في قائمة من المخالفات من أخطرها :
١- ضرب عقيدة الولاء والبراء في الإسلام، فإن المسلم مأمور أن يوالي أخاه المسلم على قدر مافيه من إيمان، ويبغض قدر ما فيه من معصية أوبدعة، وتلك البدهية العقدية، لا مكان لها ولا احترام لدى عموم المتحزبين، وتمثل أبرز علاماتهم.
٢- الإنغلاق المعرفي، في محيط الحزب وثقافته، كحال الأحزاب الباطنية، التي تحجر على اتباعها الانفتاح على الاخر وتحذرهم من الاطلاع على الثقافات الأخرى حتى لاينكشف عوار مبادئها وتفاهتها، وينفض عنها الاتباع المقلدون.
٣- التنكر لحقوق الإنتماء والولاء للوطن، والتي جاء الإسلام بالتأكيد عليه وعلى حقوق الأقربين في الدعوة والنصح الخ، وذلك حين يرتبط المتحزب بالولاء لخارج الوطن ويتناسى ويتجاهل المرجعيات السياسية والشرعية لبلاده .
٤- التورط في البيعة البدعية، إما لشيخ طريقة سلوكية أو لزعامة حزبية دعوية أو فكرية أو سياسية،ممايخالف جملة وتفصيلاً فقه السياسية الشرعية،التي حصرت البيعة في الحاكم ذَي الشوكة والسلطة.
٥- تجزئة الإسلام، وتقزيمه، بالإقتصار على أصل أوفرع أو أكثرفما أخذوا به أقروه، وما تركوه أنكروه، خاصة اذا اشتهر بأخذه حزب دعوي منافس، ولَك ان تسمع قاموساً من الغمز واللمز والتهم الجزاف مما عُلم من الإسلام بالضرورة قبحه وإنكاره.
٦- من شؤم الحزبية التلوث بالصفات المذمومة مثل : تزكية النفس والحزب الذي ينتمي إليه المتحزب، وإظهار العجب والعلو في الأرض، والتخلق بصفات المنافقين، وسمات ذي الوجهين، وشيوع سوء الظن، وحمل المخالف على اسوء المحامل.
٧- تأزم الصراع على الهوية ، وخلق دوامة من المعارك الفكرية، والدوران في حلقات مفرغة من الضياع الفكري والثقافي، حيث يحرص كل حزب على فرض اجندات حزبه وأدبياته، وذلك ما انجرت اليه بعض النخب السياسية والثقاف​ية والدعوية والفكرية والأدبي​ة.
٨- محاربة الإسلام إما بطرق مباشرة كما هو ديدن الليبرالية العربية، التي تؤمن بالإقصاء والتهميش لكل مايمت إلى الإسلام بصلة، وتحصر مفاهيم الحرية في التحلل من الآداب والأخلاق الإسلامية، وتختزل حرية الكلمة ماركة مسجلة لليبرالية فقط، أو بسبل غير مباشرة، كصنيع من يحارب العقيدة الصحيحة والسنة النبوية ويصد عن سبيلهما ويتنكر لشمولية الدعوة الإسلامية، ويناصر الشرك والخرافة والبدعة، واعتبار المنهج المقبول للدعوة هو: منهج الحزب فحسب، مادام المخالف يعلن ذلك ويدعو إليه،
٩- من شؤم الحزبية ضياع قضية المسجد الأ قصى والأرض المباركة(فلسطين) حين أوعز المستعمر البريطا​ني بتأسيس الجامعة العربية التي فصلت بين الإسلام وفلسطين، وجعلت من العرب كتلة منفصلة عن الجسد المسلم،وأفشلوا مشروع الجامعة الإسلامية، وابعدوا أكثر من مليار مسلم عن الإهتمام بفلسطين فسميت (بالقضية العربية)، ذلك فيض من غيض سوءات التحزب، ولا يعد من التحزب في شيء تنوع المدارس والتيارات والمذاهب العلمية مثل البصرين والكوفيين في النحو ولا المذاهب الفقهية والإنتساب إليها الخ، ولا يقولن متحذلق بإن الغرب قد انتهى الى الحزبية خياراً حضارياً ناجحاً،فما الضيرفي مشروعية الحزبية؟؟
فيقال: إن الحضارة لأي أمة تُبنى على فلسفة ورؤية خاصة، وليست قوالب جاهزة للتصدير،وصحيح أن الغرب طبّق الحزبية حين لم يجد في ديانته مخرجاً من تخلفه،فلجأ الى الفلسفة الإغريقية وطوّرها بنظريات مادية منقحة ومتوالية،وخاض صراعاً دمويا طويلاً مع الإقطاع والكنيسة، فلم يكن أمامه بديل آخر سوى النظريات المادية التي حافظ عليها بقوة القانون والنظام ومحاربة الفساد، بخلاف الشرق المسلم الذي يملك من الرسالة العقدية، والتشريع الفقهي المتكامل، والرؤية، والتراث، والحضارة، والتاريخ، نماذج تكاد تكون من نسج الخيال في كمالها وسموها، ولكنها تأريخ موثق ومحفوظ ،كما في العهد النبوي والراشدي، وعهود الملوك والخلفاء الزهاد الأقوياء، الذي يمثل أحدهم اتقى أفراد أمته، فرأينا العدالة والزهد والحرية والكرامة نماذج متجسدة، بمالم تعرفه افضل الدول الغربية ديمقراطية.
د.غازي العارضي
الأستاذ بالجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 01:34 AM.

Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.