أنت غير مسجل في المنتدى. للتسجيل الرجاء اضغط هنـا

             
21492 38723

العودة   {منتديات كل السلفيين} > المنابر العامة > المنبر الإسلامي العام

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 02-17-2018, 09:26 PM
أبو العباس أبو العباس غير متواجد حالياً
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Jan 2009
المشاركات: 785
افتراضي سؤالاتي للشيخ (مقبل الوادعي ) -قبل عشرين عاما- في بيان (القول النقي لمعنى السلفي).

سؤالاتي للشيخ (مقبل بن هادي الوادعي –رحمه الله-) -قبل نحو عشرين عاما- في بيان (القول النقي لمعنى السلفي).


الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين, ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين, وبعد ...
فقد كانت الدعوة السلفية في العراق قد تعرضت في تسعينيات القرن الماضي إلى محاولات تشويه من أطراف متعددة تهدف بمجموعها إلى صرف الشباب السني عن التأثر بهذه الدعوة المباركة الحقة التي صارت تنتشر في العراق –في تلك الفترة- انتشار النار في الهشيم, رغم تكالب أعدائها عليها من (حكومة بعثية) مدعومة (بأجهزة أمنية قمعية), وبمساندة (رجال الدين من المتصوفة والطرقيين)؛ ولكن سنة الله ماضية في إظهار دينه ولو كره المبطلون.
ومن باب المساهمة في بيان المنهج السلفي, وإيضاح مفرداته ومعانيها كنت قد أرسلت في العام 1997 إلى (الشيخ مقبل بن هادي الوادعي) –بواسطة الأخ (علي الحجوري) وكان طالبا في جامعة الموصل- مجموعة من الأسئلة الدعوية المنهجية المتعلقة بإيضاح المنهج السلفي؛ لتكون إجاباته –عليها- بمثابة المنار للسلفيين كي يعرفوا حقيقة ما هم عليه من منهج ينتحلونه ويسير على هداه, ويستعينون بإجابات الشيخ –رحمه الله- في إيضاح المنهج وبيانه للمخالفين, والمستفسرين المسترشدين؛ فكانت إجابته –رحمه الله- كما تأملت؛ شافية وافية؛ على الأسئلة التالية:
1 - ما معنى قولنا أنا سلفي ؟
- لماذا يكون فهم السلف الصالح واجب الإتباع ؟
3 - كيف نعرف أن فهمنا للنصوص فهم سلفي ؟
4 - هل هناك فرق بين فهم السلف الصالح وفهم رأي مجرد من الدليل ؟
5 - ما هي عقيدة السلف الصالح وما هو فقههم ؟
6 - كيف كان سلوك السلف الصالح وما أحسن ما ألف في ذلك ؟
7 - إلى ماذا كان يدعو السلف الصالح ؟
8 - من هم أبرز رجال الدعوة السلفية قديماً وحديثاً ؟
9 - ما هي مميزات المنهج السلفي التي تميزه عن غيره من المناهج ؟
10 - ما حكم الانتساب إلى السفلية والتسمي بها ؟
11 - بعضهم يزعم أن الانتساب إلى السلفية انتساب إلى حزب إسلامي كباقي الأحزاب فكيف الرد عليهم ؟
12- ما حكم الانتماء إلى الجماعات الحزبية ؟
13 - ما موقفنا من المنتمين إلى هذه الأحزاب والاتجاهات هل نواليهم مطلقاً أم نعاديهم مطلقاً أم نواليهم ونعاديهم على حسب ما معهم من الخير والشر وهل نهجرهم أم لا نهجرهم ؟
14 - هل يجوز ترك بعض الواجبات أو المستحبات أو فعل بعض المحرمات والمبتدعات تحت ذريعة مصلحة الدعوة أو لا ؟
15 - ما هو الضابط إذا تعارض عندنا في مسألة ما مصالح متحققة ومفاسد متحققة فماذا نصنع ؟
16 - ما هو فقه الواقع وما حكمه في الشرع ؟

وها أنا –اليوم وبعد مضي نحو عشرين عاما من إجابة الشيخ على أسئلتي- أعيد نشرها؛ مستعينا بتفريغ موقعي (صفحات الشيخ أبي عبد الرحمن مقبل بن هادي الوادعي), وموقع (الآجري) .
وإليكم نص الأسئلة, وإجابة الشيخ مقبل –رحمه الله- عليها:



بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمد عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم . أما...
بعد فهذه أسئلة مرسلة إلى شيخنا أبي عبد الرحمن مقبل بن هادي الوادعي -حفظه الله تعالى وبارك في عمره, ووفقنا الله تعالى وإياه للسداد والصواب- من إخواننا السلفيين في العراق -المرسلة من إخواننا السلفيين بالعراق- ويطلبون من شيخنا حفظه الله تعالى أن يجيبهم على هذه الأسئلة في هذه الليلة المباركة التي يسفر صباحها عن يوم الخميس الموافق للخامس والعشرين من ربيع الخير الثاني لسنة ألف وأربعمائة وثمانية عشرة للهجرة . سنبدأ بهذه الأسئلة سائلين الله سبحانه و تعالى أن يسدد شيخنا وأن يفتح عليه وأن يوفقنا وإياه لما يحبه ويرضاه .
يقول السائلون في هذه الأسئلة :


السؤال الأول :ما معنى قولنا سلفي وما هو مصدر التلقي والاستدلال عند السلف الصالح ؟
جواب الشيخ:
الحمد لله رب العالمين ، الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى ، صلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله تسليماً كثيراً ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله . أما بعد :
فمعنى السلفي : أنه ملتزمٌ بالكتاب والسنة على فهم سلفنا الصالح .
ومصدر التلقي عند السلفيين هو : كتاب الله ، وسنة رسول الله - صلى الله علية وعلى آله وسلم - ، وليس لهم إمام إلا رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - ، فهذه ميزة لأصحاب الحديث ، ولأهل السنة وللسلفيين ، لأن معنى الثلاثة تؤدي معنى واحداً ، على أنه قد يكون سلفياً وليس بمحدث ، وقد يكون سنياً أيضاً وليس بمحدث ، وقد يكون محدثاً وهو مخرف ، وقد يكون محدثاً وهو فويسق مثل: سليمان بن داوود الشاذكوني أبو أيوب ، وهكذا محمد بن عمر الجعابي ، وغير واحدٍ ، قد يكون حافظاً كبيراً ومتهم بأمور قبيحة والله المستعان .


السؤال الثاني: لماذا يكون فهم السلف الصالح واجب الإتباع ؟
جواب الشيخ:
السلف الصالح وخصوصاً صحابة رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - فإنهم عرفوا مقاصد التشريع وأسباب النزول ، وهكذا أيضاً ألموا بعلم الكتاب والسنة ، وأخذ عنهم التابعون رحمهم الله تعالى ، أخذوا عن الصحابة ، فعلى هذا الإقتداء بهم كما يقول الله سبحانه وتعالى : {وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ} ، ويقول سبحانه وتعالى : {وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا }.
ويقول سبحانه وتعالى في كتابه الكريم : {وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا غڑ} ، والرسول - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - يقول : [خير الناس قرني ، ثم الذين يلونهم ، ثم الذين يلونهم].
وما ضلت المعتزلة ، ورفضت الرافضة شرع الله ، وهكذا أيضاً الخوارج ؛ ما ضلت الخوارج إلا بسبب عدم اهتمامهم بطريقة سلفنا الصالح .
وأهل السنة حتى إلى زمننا هذا تجدونهم هم المرجع شاء أعداءهم أم أبوا ، كم سمعتم قبلُ أن الرسول - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - يقول : [خير الناس قرني ، ثم الذين يلونهم ، ثم الذين يلونهم ، ثم يأتي أقوام يشهدون ولا يستشهدون ، ويخونون ولا يؤتمنون ، وينذرون ولا يوفون ، ويظهر فيهم السمن ].
فالمهم إن كنت تريد لنفسك النجاة والسلامة من الحيرة فأنا أنصحك أن تتبع طريقة سلفنا الصالح ، وطريقة المحدثين فهم متبعون لطريقة سلفنا الصالح .
وكما تقدم إن هذه ميزة لأهل السنة أن إمامهم هو رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - .
وأن قدوتهم هم صحابة رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - والذين اتبعوهم بإحسان [لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين ، لا يضرهم من خالفهم ، ولا من خذلهم ، حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك ].
وإن مما أكرم الله به أهل السنة أنك تجد كلمتهم واحدة ، كلمة اليمني والسوداني والمصري بل ربما والأمريكي ، وهكذا أيضاً العربي والعجمي ، والأبيض والأسود كلمتهم واحدة ، لو سمعت خطيباً يتكلم في موضوع في مصر ، ثم سمعت خطيباً آخر يتكلم في ذلك الموضوع في اليمن لرأيت أن كلامهم واحد ، وما أكثر ما قد قالوا العامة يقولون لي : سمعنا واحداً في الحرم يتكلم مثل الذي عندك يتكلم به عندنا ههنا ، لأن منهج أهل سنة رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - واحد ، وهذه تعتبر كرامة ، بل أعظم الكرامات ، أعظم من أن تطير في الهواء ، أو تمشي على البحر أن يكرمك الله بالتمسك بالكتاب والسنة على فهم السلف الصالح .

السائل : طيب ذكرتم أن السلف الصالح هم أصحاب القرون الثلاثة ، فكم يكون قدر القرن ، بارك الله فيكم ؟
الشيخ : القرن ؛ ورد في مسند أحمد أن النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - قال لعبد الله بن بسر : [عش قرناً] فعاش مائة سنة .
ومن العجائب والغرائب أن عبدالعزيز الخولي المعلق على (سبل السلام) قال : هذا لم نجده في الكتب المعتمدة ، وأخذها محمد صبحي الحلاق كما أفادنا أخونا محمد بن قائد ، أخذها وقال : هذا لم نجده - سارق يا إخواننا الحلاق هذا - ، : هذا لم نجده في الكتب المعتمدة ، والحديث في مسند أحمد ، فالقرن هو مائة سنة .


السؤال الثالث: كيف نعرف أن فهمنا للنصوص فهماً سلفياً ؟
جواب الشيخ:
أمر طيب . الله سبحانه وتعالى يقول : {وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا} ، فالعامي لا يستطيع أن يميز بين هذا وذاك ، لكن أنت يا طالب العلم فإن كانت آية قرانية تنظر ماذا قال ابن جرير وابن أبي حاكم ، أو ماذا روى ابن كثير وابن أبي حاكم والبغوي وغيرهم ممن سلك طريقة السلف ، وإن كانت مسألة تتعلق بالعقائد فارجع أيضاً إلى كتب العقائد ، مسألة تتعلق بالعبادات والأحكام ترجع أيضاً إلى مثل ( صحيح البخاري > ، و ( صحيح مسلم > وإلى الكتب التي تذكر الاثار مثل ( مصنف ابن أبي شيبة > ، و ( سنن الدارمي > ، و ( سنن البيهقي > وغيرها مما تذكر هذه الأحاديث والاثار ، وإن كانت تتعلق بالأخلاق وبالرقائق رجعت إلى كتب الرقاق ونظرت ماذا قالوا في هذا ، والله المستعان.


السؤال الرابع: هل هناك فرق بين فهم السلف الصالح أو فهم الرجل من السلف للنص وبين قول مجرد عن الدليل ؟
جواب الشيخ :
فهم السلف الصالح وبين فهم الرجل ؟
السائل : للدليل.
الشيخ : نعم .
السائل : فهم السلف الصالح للنصوص, وبين الرأي المجرد عن الدليل .
الشيخ : الرأي المجرد عن الدليل ليس بحجة {اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلَا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ}.


السؤال الخامس : ما هي عقيدة السلف الصالح وما هو فقههم ؟
جواب الشيخ:
عقيدة السلف الصالح أنا أنصح بقراءة كتاب < عقيدة السلف > لأبي عثمان الصابوني .
فعقيدتهم في باب الأسماء والصفات أنهم يثبتونها كما وردت في كتاب الله وفي سنة رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - ، من غير تحريف ولا تأويل ، ولا تعطيل ولا تشبيه ، وهكذا أيضاً في غيرها في غير الأسماء والصفات ، في مسألة الوعد والوعيد ، فقد ضلت المعتزلة والخوارج ومن تبع المعتزلة في قضية الوعد والوعيد ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، والخروج عن الحكام ، وهكذا أيضاً مسألة القدر ، وغيرها .

وأني لأحمد الله سبحانه وتعالى ، وأقول أيضاً جزى الله علماءنا خيراً ، فما أكثر المسائل التي قد أفردوها بالتأليف ، بل ربّ مسألة ألفت فيها المؤلفات ؛ فمثلاً < القدر > كتاب قيمٌ لجعفر بن محمد الفريابي رحمه الله تعالى ؛ وذكر جلّه الآجري في < الشريعة > لأن الفريابي هو شيخ الآجري ، وهكذا أيضاً في الأحكام فـ "بسم الله الرحمن الرحيم " الجهر بـ " بسم الله الرحمن الرحيم " أو الإسرار قد ألف العلماء المؤلفات في هذا ، فجزاهم الله خيراً والله المستعان .

السائل : بقيت الفقرة الثانية ، ما هو فقه السلف الصالح وكتب الفقه السلفي ؟
الشيخ : ما هو فقه السلف الصالح ؟ ، " من يرد الله به خيراً يفقه في الدين " ، أي يعلمه < زاد المستقنع > ؟ ، أو يعلمه < متن الأزهار > من كتب الشيعة ؟ ، أو يعلمه < متن أبي شجاع > من كتب الشافعية ؟ ، أو يعلمه كذا وكذا ، لا ، [من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين ] في فهم نصوص الكتاب والسنة ، والرسول - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - يقول : [ورب حامل فقه ليس بفقيه] ، ويقول أيضاً الرسول - صلى الله عليه وعلى آله وسلم – [رب حامل فقه إلى من هو أفقه منه].
فتقدم أن ذكرنا جملة من الكتب ونسيت كتاباً مهماً وهو < المحلى > لأبي محمد ابن حزم ، و< الإحكام في أصول الأحكام > له ، ولست أدعوك إلى تقليد أبي محمد ابن حزم فلو كنّا مقلدين لقلدنا أحمد ابن حنبل فهو أجل منزلة من ابن حزم ، ولكن ابن حزم رحمه الله تعالى ابن حزم حصل له من يحركه ، وهذا الخلاف يا إخوان نحن نستفيد منه كلاً يدلو جهده في فهم النصوص ، فنحن نستفيد منه فهو كان بين المالكية ويحصل بينه وبينهم اصطدام ، وأيضاً يرى الحنفية فقههم بعيد عن فقه الكتاب والسنة فيرد عليهم .
تقدم أنني لست أدعوك إلى تقليد أبي محمد ابن حزم رحمه الله تعالى لا سيما وقد زلت قدمه في مسألة العقيدة ، فعند أن ترجم له الحافظ ابن كثير رحمه الله تعالى في < البداية والنهاية > وذكر أنه أوّل بعض الأسماء والصفات أو بعض الصفات ، قال : وهذا عجيب منه ، فإنه جامد في العبادات والمعاملات ، ويؤول في باب الأسماء والصفات أو في باب الصفات ، فهذا عجيب منه ، لكن الكتاب قيم حتى قال العز بن عبدالسلام قال : ما أمنت على نفسي في الفتوى حتى قرأت < المحلى > لأبي محمد ابن حزم ، وقرأت < المغني > لابن قدامة .
فمن الكتب القيمة < المحلى > ، وتقدم أن نبهنا على < مصنف ابن أبي شيبة > ، ونسيت في ذلك الوقت < مصنف عبدالرزاق > ، وتقدم أيضاً أن نبهنا على < سنن الدارمي > ، و < سنن البيهقي > .
ثم بعد ذلكم أيضاً التراجم تراجم علمائنا يدل على فقههم ؛ تراجمهم على الأحاديث تدل على فقههم ، حتى قال بعض العلماء : فقه البخاري في تراجمه ، وهكذا أيضاً تراجم أبي داوود في سننه نراجمه في الأحاديث ، والترمذي ، وابن خزيمة . وكذالك أيضاً النسائي ، وابن حبان ، شاء الله يستخرجون الأحكام بالمناقيش .


السؤال السادس: كيف كان سلوك السلف الصالح وما أحسن ما ألف في ذلك ؟
جواب الشيخ:
سلوك السلف الصالح أنهم رضوان الله عليهم يسارعون إلى العمل بما نزل ، وما أكثر هذا حتى تقول عائشة رضي الله تعالى عنها لما نزلت أية الحجاب : رأيت نساء الأنصار كأن على رؤسهن الغربان . أي أصبحن متلفعات بمروطهن .
وهكذا أيضاً الصحابة رضوان الله عليهم يسارعون إلى العمل ؛ بل ربما يسارعون إلى سؤال الرسول - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - ، وهكذا أيضاً في بذل الأموال ؛ يا رسول الله ! إن الله تعالى يقول : " لَن تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّىظ° تُنفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ " وإن بيرحاء أحب إلي ، فقال النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - أي حديقة على البئر - فقال : " بخ بخ ما من رابح إجعلها في الأقربين " .
وهكذا ماعز يقول : يا رسول الله أصبت حداً من حدود الله فأقمه عليّ ، والرسول - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - يُعرض عنه حتى اعترف أربع مرات ، والمرأة الجهنية ويقال الغامدية تأتي وتقول : يا رسول الله إني حبلى من الزنا ، فيأمر رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - وليها أن يحسن إليها حتى تضع ، ثم جاءت ، ويأمر النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - أن تبقى حتى يأكل ولدها الطعام ، ثم تأتي مرة ثالثة ، وبعد ذلك يقول الرسول - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - لعمر بعد أن صلى عليها وقد رُجمت يقول عمر : أتصلي عليها وهي زانية ! ، قال : " لقد تابت توبة لو قسمت بين سبعين من أهل المدينة لوسعتهم " .
وذلك الضيف الذي أتى للنبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - فلم يجد النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - ما يعطيه ، وكذا نساء النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - ، فيأخذه رجل ؛ وعند أن قُدم الطعام أطفأوا المصباح ، وصاروا يرونه أنهم يأكلون معه ، وبعد ذلك أنزل الله سبحانه وتعالى : " وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ " .
وقصة عبد الرحمن بن عوف وسعد بن الربيع قصتهم تدل على كرامة نفس في الطرفين ؛ في سعد بن الربيع قال : أريد أن أتنازل لك عن إحدى أو تختار إحدى نسائي وأتنازل لك عنها ، وعبدالرحمن بن عوف يقول : بارك الله لك في أهلك ومالك ولكن دلني على السوق ، فدله على السوق وربح وتزوج عبدالرحمن بن عوف وصار من أغنى صحابة رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - .
فهم كانوا حريصين بل مسابقين إلى العمل بالسنن .
عبدالله بن عمر لما قال النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - : " نعم الرجل أبو عبدالرحمن لو كان يقوم الليل " ، قال : فما ترك قيام الليل .
وهكذا أيضاً أبو بكر وعمر كانا بعدما أنزل الله " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ " فكانا يناديانه كالسر . والله المستعان .
فالمهم أنهم كانوا يسارعون إلى العمل بالسنن ، ومنكرين على من تهاون . وهذا شيء كثير لو جمعه طالب علم لصار مجلداً صغيراً . والله المستعان .

السائل : وما أحسن ما كتب في سلوك السلف وفي أخلاقهم ؟
الشيخ : سلوك السلف الصالح وأخلاقهم منها كتب ابن أبي الدنيا على أنه رحمه الله تعالى حاطب ليل يذكر الأحاديث الصحيحة والضعيفة ، والقصص الصحيحة والضعيفة ، ولكن يمكن أن تؤخذ من الكتاب كتاب الرقائق في < صحيح البخاري > ، وهكذا من كتب الرقاق من غير < صحيح البخاري > . والله المستعان .


السؤال السابع: إلى ماذا كان يدعو السلف الصالح ؟
جواب الشيخ:
كانت مذاكرتهم ودعوتهم إلى الدليل ؛ عن جابر بن عبدالله رضي الله عنه أنه قال : الضبع صيدٌ ، قيل له أسمعت هذا من رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - ؟ ، قال : نعم .
فكان استدلالهم بآية قرآنية أو بحديث نبوي ، وذلكم ابن عباس عند أن كان يستدل على وجوب التمتع أو التحلل من العمرة لمن لم يسق الهدي حتى ولو أهل بـحج أو كان قارن ولم يسق الهدي فيقول بوجوب التحلل ، فاستدل بعضهم بقول أبي بكر وعمر ، فقال : ما أراهم منتهين حتى يعذبهم الله ، - وأما ما ذكره الشيخ محمد بن عبدالوهاب : يوشك أن تنزل عليكم حجارة من السماء ، أقول : قال رسول الله ، وتقولون قال : أبوبكر وعمر ، فهذا لم نجده لكن في < جامع بيان العلم وفضله > لابن عبد البر ، وفي أيضاً < الفقيه والمتفقه > للخطيب ، وفي غيرها من المراجع ، بل أصله في مسلم : ما أراهم منتهين حتى يعذبهم الله ، وهو بمعنى ذلكم .
حتى عبدالله بن عمر لما حدث بحديث رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - فقيل له : إن عمر لا يقول بهذا ، فغضب وقال : أأنت تتبع قول عمر أم قول رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - .


السؤال الثامن : من هم أبرز رجال الدعوة السلفية قديماً وحديثاُ ؟
جواب الشيخ:
برز رجال الدعوة السلفية قديماً وحديثاً .
المحدثون عملهم يعتبر دعوة عظيمة عظيمة :
التأليف .
كتب الجرح والتعديل .
الكلام في المبتدعة .
التحذير من المبتدعة .

وهكذا أيضاً العلماء المتقدمون كسعيد بن المسيب ، الصحابة أيضاً قبل هذا ، وكسعيد بن المسيب والشعبي ، وجماعة من أهل السنة كعبدالله بن المبارك ، والإمام أحمد رحمه الله ، والإمام مالك رحمه الله تعالى ، وبعد ذلك كما قال النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - : " لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين لا يضرهم من خالفهم ولا من خذلهم حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك " ، وأقصد من هذا أنه لم ينقطع الدعاه إلى الله ؛ فشيخ الإسلام ابن تيمية ، وابن قيم ، وبعد ذلكم أيضاً الحافظ الذهبي ، وابن كثير ، ثم بعد ذلك محمد بن إبراهيم الوزير ، ومحمد بن إسماعيل الأمير ، ومحمد بن علي الشوكاني ، الذين لا يرفعون للتقليد رأساً سواء أكانوا في الزمن المتقدم أم كانوا في الزمن الحديث .
وفي زمننا هذا الشيخ ابن باز حفظه الله تعالى . وكذلك أيضاً الشيخ الألباني ، والأخ ربيع بن هادي ، والأخ الشيخ صالح الفوزان ، وفي اليمن مجموعة طيبة من أهل العلم بحمد الله تعدادهم يطول .
المهم أن من طلب أو سافر أو رحل إلى العلماء يجد عندهم ما يشفيه ، وجميع البلاد لا تخلو بلد من قائم بحجة ، وكذلك أيضاً الأخ حمدي السلفي ، وتلامذة الشيخ الألباني حفظهم الله تعالى . والله المستعان .


السؤال التاسع: ما هي مميزات المنهج السلفي التي تميزه عن غيره من المناهج ؟
جواب الشيخ:
تقدم هذا ، وهو أنه يخدم كتاب الله ، وسنة رسوله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - ، ولا يحتج إلا بكتاب الله وبسنة رسوله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - ، بخلاف المتمذهبة فإنهم كما قيل :
وأقبح من كل ابتداع سمعته *** وأنكاه للقلب الموفق للرشد
مذاهب من رام الخلاف لبعضها *** يعض بأنياب الأساود والأسد
ويُعْزَى إليه كل ما لا يقوله *** لتنقيصه عند التهامى والنجدي
وليس له ذنب سوى أنه غدا *** يتابع قول اللّه في الحل والعقد
لئن عَدًّه الجهال ذنباً فحبذا *** به حبذا يوم انفرادي في لحدي
عَلاَمَ جعلتم أيها الناس ديننا *** لأربعة لا شك في فضلهم عندي
هُمُ علماء الدين شرقاً ومغرباً *** ولكن تقليدهم في غد لا يجدي

أهل الحديث وأهل السنة من علاماتهم أنهم يثنون على أهل السنة ، ويثنون على أهل الحديث ، والمبتدعة من علاماتهم أنهم ينفرون عن أهل الحديث وعن أهل السنة ، حتى ربما يلقبونهم بالحشوية ، وحتى قال بعضهم في ذم المحدثين ، وبئس ما قال :

زوامل للأخبار لا علم عندهم *** بمثقلها إلاّ كعلم الأباعرِ
لعمرك ما يدري البعير إذا غدا **** بأحماله أو راح ما في الغرائرِ

وقال أيضاً بعض الشيعة في التحذير من المحدثين :
يدعون أهل الحديث وها هم *** لا يكادون يفقهون حديثاً

وقال بعضهم أيضاً في < ميزان الإعتدال > للذهبي "
في كفة الميزان ميل راجح *** عن مثل مافي سورة الرحمن
فأجزم بخفض النصب وارفع رتبتا *** للآل واكسر شوكة الميزان

كسر الله رأسك أيها الشيعي . والله المستعان يا إخواننا .

المهم أن أهل السنة يثني بعضهم على بعض أين تلكم العبارات في ثناء بعضهم البعض لا يتسع المقام لذكرها .
أما المبتدعة فمن زمن قديم ، والآن والآن يفترون الكذب ، لأنهم أصبحوا قليلي دين ، هؤلاء الحزبيون المعاصرون ، والمبتدعة من صوفية وشيعة يفترون الكذب على أهل السنة .، الحمد لله يتضح الكذب ويزداد الناس حباً ووثوقاً بأهل سنة رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - ، ولا يستطاع في جلسة واحدة أن يبين منهج أهل السنة رضوان الله عليهم ، لكن حاصله هو : التمسك بالكتاب والسنة ، وهو محبة الصالحين ، ومحبة أهل الحديث ، وهكذا أيضاً محبة السلف الصالح .


السؤال العاشر: ما حكم الانتساب إلى السلفية والتسمي بها ؟
جواب الشيخ:
مر طيب . سواء انتسبت إلى السلفية أم إلى السنة ، بعض الناس يقول : لا تنتسب إلى أهل السنة لأن وُجد مبتدعة ، لا ، من هو السني ؟ ، هو : الذي يلتزم بالكتاب والسنة على فهم السلف الصالح ، فسواء قلت : أنا السلفي أو سني ، وإن كنت من أهل الحديث وقلت : أنا محدث ، أمر طيب .
وهذه النسبة ليست كنسبة الحزبيين ، أنا إخواني ! إلى من تنتسب ؟ إلى حسن البنا !!! .
أنا تبليغي ! ، إلى من تنتسب ؟ ، إلى ما أدري محمد إلياس !!! .
أنا شيعي ! ، إلى من تنتسب ؟ ، قالوا : إلى علي ابن أبي طالب ! ، لا ، أنتم تنتسبون إلى عبدالله بن سبأ ، صحيح أنكم تنتسبون إلى عبدالله ابن سبأ لا تظلموا علياً ، والله يا إخوان يظلمون علياً ، يظلمونه !! ، أنا قرأت في كتاب اسمه < الرسالة الوازعة للمعتدين عن سب صحابة سيد المرسلين > فيها أن علم التصوف منسوب إلى علي ! ، وأن الخوارج علمهم منسوب إلى علي ! ، فإلى أي شيء قاتلهم علي وقاتلوه يامغفلون ؟!! ، وأن المعتزلة علمهم مأخوذ عن علي ! وهكذا أيضاً ذكروا بقية العلوم حتى النحو ، ولم نرى سنداً صحيحاً يذكر أن علم النحو ينتسب إلى علي ، ولسنا نحسد علياً على ما أعطاه الله من الفهم الصائب أي الثاقب ، والرأي الصائب ، بل ما أعطاه الله من الفضائل ، غير ترهات الشيعة : علي خير البشر فمن أبى فقد كفر !! ، قال الحافظ ابن كثير في < البداية والنهاية > : موضوع قبح الله رافضياً وضعه .


السؤال الحادي عشر: بعضهم يزعم أن الانتساب إلى السلفية انتساب إلى حزب إسلامي كالانتساب إلى باقي الأحزاب ، فكيف الرد عليهم ؟
جواب الشيخ:
الرد عليهم أننا نحكّم كتاب الله ، وسنة رسوله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - ، وهم ينتسبون إلى حسن البنا قبوري يطوف على القبور ، كما ذكره الأخ أحمد الشحي في رسالته التي هي < حوار هادئ مع إخواني > ، صوفي أيضاً ، يأتي بالمتناقضات ، دعوتنا سلفية صوفية ، يا إخواننا أثار دعوة الإخوان المسلمين نكبة على الدعوات ، من الذي يمهد للديموقراطية ؟ ، ومن الذي بدأ بالترحيب بها في اليمن ؟ ، إنهم الإخوان المفلسون نتناقش على بساط الديموقراطية قاله محمد عجلان ، وهكذا عبدالمجيد الزنداني في < جريدة المستقبل > ، هل توافق على الديموقراطية ؟ قال : نعم ، أوافق عليها ، أنا وعلماء اليمن !!! ، توفق عليها أما علماء اليمن فلا لا يوافقون عليها . وأن من ترغمه من أهل السنة فنحن نقول الديموقراطية تحت الأقدام ، كفرنا بالديموقراطية . {أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ غڑ } ، { أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللّهِ حُكْماً لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ } ، { إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ } ، { وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ } ، وبعدها ماذا يقول عبدالرحمن عبدالخالق السلفي ؟!!! والشيء بالشيء يذكر ، لا بد أن تكون سلفياً كسلفية الإمام البخاري وأحمد بن حنبل ، ما هي سلفية عبدالرحمن عبدالخالق . لا ، سلفية عبدالرحمن عبدالخالق سلفطية سلفطية . السين واللام والفاء للسلف ، والطاء والياء للديموقراطية ، فنحن نبرأ من هذه ، فلا بد سواء قلت :
إنك سني ؛ أن تحقق معنى السنية .
سلفي ؛ تحقق معنى السلفية .
حديثي ؛ تحقق معنى الحديثية . والله المستعان .


السؤال الثاني عشر: ما حكم الإنتماء إلى الجماعات الحزبية ؟ .
جواب الشيخ:
يحرم ، وكذلك تعدد الجماعات يحرم ، فالرسول - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - يقول : [إن يد الله مع الجماعة] ، مع الجماعات أم مع الجماعة ؟ ، ويقول : [فإن لم يكن لهم إمام ولا جماعة] ، ويقول : [ من فارق الجماعة قيد شبر فمات ، مات ميتة جاهلية ] ، ويقول أيضاً : [من خرج عن الطاعة وفارق الجماعة فمات ، مات ميتة جاهلية ] ، وفي حديث معاوية ، في ذكر الثلاث وسبعين الفرقة ، أن النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - سئل عن الفرقة الناجية ، فقال : [ هم الجماعة ].
فتعدد الجماعات ، لسنا نقول كما قال القرضاوي لا جزاه الله خيراً ، لسنا نقول كما قال القرضاوي : إنها مصلحة إسلامية ، بل هي تخطيط أمريكي ، تخطيط أمريكي لتفرقة صف المسلمين ، هذا إخواني ، وهذا تبليغي ، وذاك صوفي ، وذاك من أصحاب حُق البردقان ، البردقان ما هو البرتقال لا تظنون البرتقال ، البردقان شيء مطحون من التتن وإذا بزقه مثل سلحة الدجاجة والله المستعان . والله المستعان .
المهم . فرقوا الناس وقتل وقتال ، وفتن ، وشغل بعضهم ببعض ، والله المستعان .


السؤال الثالث عشر: ما موقفنا من المنتمين إلى هذه الأحزاب والاتجاهات؟ أنواليهم مطلقاً؟ أم نعاديهم مطلقاً ، أم نواليهم ونعاديهم على حسب ما عندهم من خير أو شر؟ وهل نهجرهم أم لا نهجرهم ؟ بارك الله تعالى فيكم .
جواب الشيخ:
أما الولاية فنحن نعتبرهم مسلمين لأنهم متأولون في شأن الديموقراطية ، لكن مسلمون ضالون ، فإذا لقيته سلمت عليه ، السلام عليكم ورحمة الله ، وإذا سلم عليك ، أجبته عليكم السلام ورحمة الله ، لكن لا تحضر محاضراته ، ولا تحضر إجتماعاته ، ولا تشغل نفسك بما هو عليه .
منذ جئت إلى اليمن نحو سبعة عشر سنة أو أزيد وفلان فلان من الإخوان المسلمين ما قد زاد ولا نقص ، والسبب في هذا أنهم مشغولون في الكراسي ، مشغولون بجمع الأموال ، أظن أنهم يفرحون إذا حدث حرب في بلاد ما تسمعهم إلا كالمصروعين في المساجد ، والبوسنة والهرسك . والأفغان ‘ إخوانكم الأفغان ، وبعدين هذه العمائر التي عمرتموها يا إخوان مسلمون ، واحد من الإخوان المسلمين قال : نحن نستطيع أن نجادل ونكابر نستطيع ، لكن هذه العماير ويش نقول للناس ؟ هذه العماير التي من سبعة أدوار أو من ثمانية أدوار لا نستطيع أن نغطي عليها ، كان أحدهم ما يجد ما يركب به من باب اليمن إلى عمله ، إلى عمله ما يجد ما يركب به ، وما شعرت إلا وهم يبنون العماير الضخمة ، والمعارض والفلوس التي في الخارج الله أعلم .
نأسف نأسف . شغلوا أنفسهم بهذا ، وضيعوا أنفسهم ، وضيعوا الشباب ، واقتدى بهم أصحاب جمعية الحكمة ، وأصحاب جمعية الإحسان ، وأما أصحاب جمعية الإصلاح فهم منهم ، وهؤلاء لعلهم يصيرون منهم بعد أيام .
ونأسف جداً جداً أن ليس لهم هم إلا جمع الأموال ، ليس لهم هم إلا جمع الأموال ، معهد مأرب ، معهد مأرب هذا يا إخوان يسألون له في الإمارات ، ويسألون له في دار الإفتاء نريد أن نوسع معهد مأرب ، ويسألون له في أماكن شتى .
فالمهم ليس لهم هم إلا جمع الأموال ، الله سبحانه وتعالى يقول لنبيه - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - : {قُلْ مَا سَأَلْتُكُم مِّنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ} أي المصلحة إن استجبتم لي عائدة لكم ، خيرها عائدٌ لكم في الدنيا والاخرة .
ويقول : {وَلَا يَسْأَلْكُمْ أَمْوَالَكُمْ * إِن يَسْأَلْكُمُوهَا فَيُحْفِكُمْ تَبْخَلُوا وَيُخْرِجْ أَضْغَانَكُمْ} وما اكتفوا يا إخوان بالشاحذة في اليمن والسعودية والإمارات على أمريكا على أمريكا وغيرها . والله المستعان .
فالمهم أنهم شوهوا الدعوة الإسلامية ، وبعد ذلك يقولون : نتعاون وما نتعاون ، نتعاون على ضرب أهل السنة ، نتعاون على ضرب أهل السنة ؟!! .
وأما ميثاق الشرف مع الأحزاب الكافرة ، وأما التنسيق مع البعثيين والناصريين ، وأما اللقاء الودي مع الشيوعيين أما هذا فشيء آخر ، {لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ } .


السؤال الرابع عشر: هل يجوز ترك بعض الواجبات أو المستحبات أو فعل بعض المحرمات أو المبتدعات تحت ذريعة مصلحة الدعوة أم لا ؟
جواب الشيخ:
إذا كنت من الإخوان المسلمين فقد أجاز لك الشيطان ترك ما تراه من مصلحة الدعوة ، وإن كنت من أهل السنة فلست مفوضاً في دين الله ، لست مفوضاً في دين الله ، يقول الله سبحانه وتعالى لنبيه محمد - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - : {وَلَولا أَن ثَبَّتنَاكَ لَقَد كِدتَ تَركَنُ إِلَيهِم شَيئاً قَلِيلاً * إِذاً لأذَقنَاكَ ضِعفَ الحَيَاةِ وَضِعفَ المَمَاتِ ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ عَلَينَا نَصِيراً}.
ويقول سبحانه وتعالى بيان أنك لست مفوضاً في هذا الدين : {لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ }.
ويقول لنبيه - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - : {فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ}, ويقول : {فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ}.
وما يدرينا أن يكون هذا التنازل سبباً في الهزيمة النفسية ، وقد وقع ، فلا تترك واجباً من أجل مصلحة الدعوة ، فالله أغير على دينه ، ولا ترتكب محرماً ؛ لا تحلق لحيتك من أجل مصلحة الدعوة ، لا تلبس البنطلون من أجل مصلحة الدعوة ، لا تلبس هذا الكرفته من أجل مصلحة الدعوة ، لا تدخل في الديموقراطية من أجل مصلحة الدعوة ، لا تدخل في الجيش من أجل مصلحة الدعوة ، لا تدخل وهكذا أيضاً أصبحت مصلحة الدعوة صنماً يعبد ، الله أغير على دينه منا . والله يقول لنبيه محمد - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - : {فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا إِنْ عَلَيْكَ إِلَّا الْبَلَاغُ} .


السؤال الخامس عشر: ما هو الضابط إذا تعارض عندنا في مسألة ما مصالح متحققة ومفاسد متحققة ؟ فماذا نصنع ؟
جواب الشيخ:
الضابط في هذا هو اتباع الكتاب والسنة، والله أغير على دينه ، والثلاثة النفر الذين قال قائلهم : [أما أنا فأقوم ولا أنام ، وقال الثاني : أما أنا أصوم ولا أفطر ، والثالث يقول : وأنا لا أتزوج النساء ، فقال النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - لما أتى : أنتم القائلون كذا وكذا ؟ " ، قالوا : نعم ، قال : أما والله إني أخشاكم لله ، وأتقاكم له ، لكني أقوم وأنام ، وأصوم وأفطر ، وأتزوج النساء ، فمن رغب عن سنتي فليس مني].
فيمكن أن تؤجل بعض السنن إلى أن يألفها الناس حتى لا ينفروا ، [بشروا ولا تنفروا ، ويسروا ولا تعسروا] ، أما أن تدخلوا في الانتخابات الطاغوتية ، أو في المجالس النيابية الطاغوتية من أجل درء المفاسد ، فماذا عملتم ؟! وأي مفسدة درأتم ؟! فأنتم المفاسد بأنفسكم ، أنتم المفاسد بأنفسكم ، أفسدتم شبابكم ، وضيعتم شبابكم ، ضيعتموهم بالأناشيد ، ولست أحرم الأناشيد فإن فيها تفصيل ، وضيعتموهم أيضاً بالتمثيليات وهي محرمة ، المهم أنتم في واد ومصلحة الدعوة الحقيقية في واد .


السؤال السادس عشر: ما فقه الواقع ؟ وما حكمه في الشرع ؟
جواب الشيخ:
فقه الواقع أعلم الناس به أهل السنة ، فحالة المسلمين حالة سيئة ، لكن بسبب ذنوبهم فعليهم أن يتوبوا إلى الله سبحانه وتعالى : {وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ} ، {وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً قَرْيَةً كَانَتْ آَمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَداً مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ}، {لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتَانِ عَنْ يَمِينٍ وَشِمَالٍ كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ, فَأَعْرَضُوا فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ وَبَدَّلْنَاهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ}.
فالمهم أن المسلمين هم الذين تسببوا في ما حصل لهم ، { وَكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْض الظَّالِمِينَ بَعْضًا بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ } ، التوبة التوبة ، إذا أرادوا أن يغير الله واقع المسلمين ، يقول الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم : {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا}, ثم بعد ذلك أيضاً كما قلنا التوبة والرجوع إلى الله سبحانه وتعالى من أجل أن يكشف الله ما بالمسلمين من الفقر ، وما بالمسلمين من الذل والخوف من أعدائهم ، وما بالمسلمين من حكامهم ، فعلينا جميعاً أن نرجع إلى الله ونتوب إلى الله ، وبعض السلف يقول : إن الحكام عذاب لا يكشفه الله إلا بالتوبة .

طيب . وإلى هنا وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم . وبارك الله تعالى فيكم وجزاكم الله تعالى أحسن الجزاء . وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم .

__________________

قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- في الرد على البكري (2\705) :
"فغير الرسول -صلى الله وعليه وسلم- إذا عبر بعبارة موهمة مقرونة بما يزيل الإيهام كان هذا سائغا باتفاق أهل الإسلام .
وأيضا : فالوهم إذا كان لسوء فهم المستمع لا لتفريط المتكلمين لم يكن على المتكلم بذلك بأس ولا يشترط في العلماء إذا تكلموا في العلم أن لا يتوهم متوهم من ألفاظهم خلاف مرادهم؛ بل ما زال الناس يتوهمون من أقوال الناس خلاف مرادهم ولا يقدح ذلك في المتكلمين بالحق
".
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 03-30-2018, 01:02 AM
محمد رشيد محمد رشيد غير متواجد حالياً
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Jul 2012
الدولة: الجزائر
المشاركات: 608
افتراضي

رحم الله الشيخ مقبلا ما أحرصه على السلفية واعتدال أهلها !
فأجوبته دواء والله ، فرحمه الله ثانية ورحم جميع علماء أهل السنة البارين بها ، ونفعنا وجميع الأمة من علومهم ..
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 07:34 PM.

Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.