أنت غير مسجل في المنتدى. للتسجيل الرجاء اضغط هنـا

             
24846 46338

العودة   {منتديات كل السلفيين} > المنابر العامة > المنبر الإسلامي العام

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 04-21-2015, 04:15 PM
عبد الحميد العربي عبد الحميد العربي غير متواجد حالياً
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Jan 2009
المشاركات: 421
افتراضي هام جدا:نصائح غالية من مشفق على حال إخوانه من أهل السنة في وقت كل يدعي وصلا بليلى.

نصائح غالية من مشفق على حال إخوانه من أهل السنة في وقت كل يدعي وصلا بليلى.

ملاحظة: من رغب في طبع المقال في رسالة أو جزء وتوزيعه فله ذلك، والدال على الخير كفاعله.
بسم الله الرحمن الرحيم.
إنّ الحمدَ لله، نحمَدُه، ونستعينُه، ونستغفرُه، ونعوذُ باللهِ مِن شرورِ أنفسِنا، ومِن سيِّئات أعمالنا، مَن يهده الله فلا مضلّ له، ومَن يُضلل فلا هادي لـه.
وأشهـدُ أن لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له، وأشهد أنّ محمدا عبدُه ورسوله صلى الله عليه وسلم.
[يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلاّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ] [آل عمران 102].
[يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً] [النساء:1].
[يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيدا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً] [الأحزاب:70-71].
أما بعد:
فإنَّ أصدقَ الحديثِ كتابُ الله، وخيرَ الهديِ هديُ محمدٍ صلى الله عليه وسلم، وشرَّ الأمورِ محدثاتُها، وكلَّ محدثةٍ بدعة، وكلَّ بدعةٍ ضلالة، وكلَّ ضلالةٍ في النار.
هذه كلمة نافعة، ولصاحبها بإذن الله رافعة، وللآخذ بها والمسترشد بنصوصها من الشر مانعة؛ انتخبتها من كتاب الله تعالى ومن صحيح سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن كلام أئمة الحديث، ووضعتها بين يدي أبنائي وإخواني راجيا من الله أن يجدوا فيها المسلك الأحمد للنجاة من الظلم والهوى الذين ملآ مجالسهم، وصار شعار أقلامهم على المنتديات والمواقع الاجتماعية.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله في منهاج السنة (ج 5 ص 126، 127، 128): (ومعلوم أننا إذا تكلمنا فيمن هو دون الصحابة، مثل الملوك المختلفين على الملك والعلماء والمشايخ المختلفين في العلم والدين وجب أن يكون الكلام بعلم وعدل، لا بجهل وظلم، فإن العدل واجبٌ لكل أحد وعلى كل أحد، في كل حال، والظلم محرم مطلقا لا يباح قط بحال قال تعالى: {وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى} [سورة المائدة الآية:8]. وهذه الآية نزلت بسبب بغضهم للكفار، وهو بغض مأمور به، فإذا كان البغض الذي أمر الله به قد نُهي صاحبُه أن يظلم من أبغضه، فكيف في بغض مسلم بتأويل أو شبهة أو بهوى نفس؟! فهو أحق أن لا يظلم ، بل يعدل عليه....، والعدل مما اتفق أهل الأرض على مدحه ومحبته والثناء على أهله ومحبتهم، والظلم مما اتفقوا على بغضه وذمه وتقبيحه، وذم أهله وبغضهم،.. ولكن المقصود أن العدل محمود محبوب باتفاق أهل الأرض، وهو محبوب في النفوس، مركوز حبه في القلوب، تحبه القلوب وتحمده، وهو من المعروف الذي تعرفه القلوب، والظلم من المنكر الذي تنكره القلوب فتبغضه وتذمه،... والمقصود أن الحكم بالعدل واجب مطلقا، في كل زمان ومكان، على كل أحد ولكل أحد، وهو الحكم بما أنزل الله على محمد صلى الله عليه وسلم هو عدل خاص، وهو أكمل أنواع العدل وأحسنها، والحكم به واجب على النبي صلى الله عليه وسلم وعلى من اتبعه، ومن لم يلتزم حكم الله ورسوله فهو كافر.
وهذا واجب على الأمة في كل ما تنازعت فيه الأمور الاعتقادية أو العملية. قال تعالى: {كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ وَأَنزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُواْ فِيهِ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلاَّ الَّذِينَ أُوتُوهُ مِن بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ} [سورة البقرة الآية 213]، وقال تعالى: {وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِن شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ} [سورة الشورى الآية:10]، وقال تعالى: {فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ}، فالأمور المشتركة بين الأمة لا يحكم فيها إلا الكتاب والسنة، ليس لأحد أن يلزم الناس بقول عالم ولا أمير ولا شيخ ولا ملك.
ومن اعتقد أنه يحكم بين الناس بشيء من ذلك، ولا يحكم بينهم بالكتاب والسنة، فهو كافر، وحكام المسلمين يحكمون في الأمور المعينة ولا يحكمون في الأمور الكلية، وإذا حكموا في المعينات فعليهم أن يحكموا بما في كتاب الله، فإن لم يكن فبسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإن لم يجدوا اجتهد الحاكم برأيه).
وقال ابنُ قيم الجوزية رحمه الله في إعلام الموقعين (ج3 ص3): (فَإِنَ الشَّرِيعَة مَبْنَاهَا وَأَسَاسُها عَلى الحكَم ومَصالِح العِبَاد فِي المَعاش والمَعَاد، وهي عَدْلٌ كُلُّهَا، ورحمةٌ كُلُّهَا، ومصالحٌ كُلُّهَا، وحِكمَةٌ كُلُّهَا.
فَكُلُّ مسأَلةٍ خرَجَت عَن العدلِ إلَى الجوْرِ، وعَن الرَّحمةِ إلَى ضِدِّهَا، وعَن المَصلحَةِ إلَى المَفْسدة، وعَن الحِكمةِ إلَى العبثِ؛ فلَيسَت مِن الشَّرِيعَة، وإِنْ أُدخِلَتْ فِيهَا بِالتَّأْوِيل، فالشَّرِيعَةُ عَدلُ اللَّهِ بَيْنَ عبادِه، ورحمتُهُ بَينَ خَلقه، وظِلُّه فِي أَرضِهِ وحِكمَتُهُ الدَالَةُ علَيه، وعلَى صِدق رسُوله صلى الله عليه وسلم أَتَمَّ دلَالَةً وأَصدَقهَا).
وقال تعالى:﴿ وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ [المائدة:2].
قال الشيخ عبدالرحمن السعدي رحمه الله في (الحث على اجتماع كلمة المسلمين) (ص10): (ومن أعظمِ البرِّ السَّعي في جمعِ كلمةِ المسلمينَ، واتفاقِهم بكلِّ طريقٍ، كما أنَّ السَّعيَ في تفريقِ كلمةِ المسلمينَ من أعظمِ التعاونِ على الإثمِ والعدوانِ). اهـ
الله أسأل أن يطهر مجالس المستقيمين من الظلم والهوى، إنه تعالى وليّ ذلك والقادر عليه.
1= من سنّ في الإسلام سنة سيئة فله وزرها ووزر من عمل بها:

قال تعالى: [لِيَحْمِلُواْ أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُم بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلاَ سَاء مَا يَزِرُونَ] [النحل:25].
قال مجاهد في تفسيره (ص421) عن الآية: (حملهم ذنوب أنفسهم، وذنوب من أطاعهم، ولا يخفف ذلك عمن أطاعهم من العذاب شيئاً).
وعن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئاً، ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه لا ينقص ذلك من آثامهم شيئاً) أخرجه الإمام البخاري والإمام مسلم في صحيحيهما.
وقد بوّب الإمام البخاري في صحيحه: باب إثم من دعا إلى ضلاله، أو سن سنة سيئة لقول الله تعالى: [وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُم بِغَيْرِ عِلْمٍ]
وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا تقتل نفس ظلماً إلا كان على ابن آدم الأول كفل من دمها، لأنه أول من سن القتل) أخرج البخاري ومسلم في صحيحيهما.
وعن جرير بن عبد الله البجلي رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ومن سَنَّ في الإسلام سنَّة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها من بعده، من غير أن ينقص من أوزارهم شيء) أخرجه الإمام مسلم في صحيحه.
وعن حذيفة بن اليمان قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ومن سنّ شرا فاستُنّ به، كان عليه وزره، ومثل أوزار من تبعه، غير مُنتقص من أوزارهم شيئا) رواه الإمام أحمد في مسنده، والحاكم في المستدرك وقال: صحيح الإسناد، وصححه علامة الشام محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله.
ومن السنن السيئة التي انتشرت بين زمرة من المسلمين قيام بعض الناس بحرق أنفسهم وإزهاقها تعبيرا منهم عن رفض الواقع المعيش، والحياة البئيسة، ولفتا منهم لأنظار المسئولين والرأي العام، وهذه السيئة كان سببها رجل تونسي حرق نفسه على الملأ، ومنه اتبعه الجهال على هذه الجريمة.
إنّ نفسَ الإنسان ليست ملكًا له، وإنما هي ملك لخالقها وموجدها وبارئها جلّ جلاله، وهي أمانة عند صاحبها، سيسأل عنها يوم القيامة، أحفظ عليها، وحفظها من الشرور، وقام بحقها وبتغذيتها بالنور الذي جاء به النبي محمد صلى الله عليه وسلم، أم ضيعها وظلمها بالكفر والشرك وكبيرة الانتحار، وحرقها على الملأ سيرا وراء الأوهام الكاذبة؟.
ولهذا فلا يجوز للإنسان أن يقتل نفسه بحجة الخلاص، والفرار من العذاب، ولا أن يغرر بها في غير مصلحة شرعية واضحة، وليس له أن يُضر بنفسه بعلة أنه يتصرف فيما يخصه ويملكه بقطع عضو أو إتلافه.
قال تعالى: [ ولا تقتلوا أنفسكم إنّ الله كان بكم رحيما] [النساء:29- 30].
فهذا نهيٌ للمؤمنين أن يقتل بعضهم بعضًا، ونهيٌ للإنسان عن قتل نفسه، سواء كان ذلك بتعمد قتلها مباشرة، أو بفعل الأخطار المفضية إلى التلف والهلاك، ثم توعّد من يقتل نفسه أو نفس غيره بغير حق بأن يصليه نار جهنم وساءت مصيرًا.
قال القاسمي في تفسيره (5/1203): (فإن كل المؤمنين كنفس واحدة، والتعبير عنهم بالأنفس، للمبالغة في الزجر عن قتلهم، بتصويره بصورة ما لا يكاد يفعله عاقل).
قال القرطبي الجامع لأحكام القرآن (5/156 – 157)، وانظر نحوه في فتح القدير (1/ 457): (أجمع أهل التأويل على أن المراد بهذه الآية النهي أن يقتل بعض الناس بعضًا، ثم لفظها يتناول أن يقتل الرجل نفسه بقصدٍ منه للقتل: في الحرص على الدنيا وطلب المال، بأن يحمل نفسه على الغرر المؤدّي إلى التلف... أو في حال ضجر أو غضب، فهذا كله يتناوله النهي).
وقد احتج بهذه الآية عمرو بن العاص رضي الله عنه حين أجنب ثم تيمم، وخشي إن اغتسل بالماء أن يهلك من شدة البرد، فضحك النبي صلى الله عليه وسلم وأقره على احتجاجه.
وقال تعالى: [ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة] [لبقرة: 195].
والإلقاء: هو طرح الشيء، والمراد بالأيدي: الأنفس، عبّر بالبعض عن الكل، بناء على أن أكثر أفعال النفس بالأيدي، والتهلكة: مصدر من هلك يهلك هلاكًا وهُلْكًا وتهلكة، أي: لا توقعوا أنفسكم في الهلاك.
قال الشيخ عبد الرحمن السعدي تفسيره (ص:88): (والإلقاء باليد إلى التهلكة، يرجع إلى أمرين: لترْك ما أمر به العبد، إذا كان تركه موجبًا أو مقاربًا لهلاك البدن أو الروح وفعل ما هو سبب موصل إلى تلف النفس أو الروح، فيدخل في ذلك أمور كثيرة ومن ذلك: ترك الجهاد في سبيل الله، أو النفقة فيه الموجب لتسلط الأعداء، ومن ذلك تغرير الإنسان بنفسه في مقاتلة، أو سفر مخوف، أو محل مَسبَعة، أو حيات، أو يصعد شجرًا أو بنيانًا خطرًا، أو يدخل تحت شيء فيه خطر، ونحو ذلك، فهذا ونحوه، ممن ألقى بيده إلى التهلكة...)اهـ.
وذلك كترك الأكل أو الشرب والإضراب عن الطعام على طريقة أهل الجاهلية، أو ترك السعي لتحصيلهما مع القدرة على ذلك، حتى يدركه الموت بسبب الجوع أو العطش، وترك الجهاد السني في سبيل الله والإنفاق فيه، الموجب لتسلط الأعداء وقتلهم للمسلمين، أو تفجير الجسد في حشد من المسلمين بحجة الانغماس في صفوف العدو ورفع راية الجهاد المقدس، أو حرقها على الملأ للتعبير على رفض نظام ظالم!.
وجاءت السنة النبوية مؤكدة لما في القرآن، ومنذرة بالوعيد الشديد، والعذاب الأليم لمن قتل نفسه.
جاء في الصحيحين من حديث جندب بن عبد الله رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (كان فيمن كان قبلكم رجل به جُرح، فجزع، فأخذ سكينًا، فحزّ بها يده، فما رقأ الدمُ حتى مات، قال الله تعالى: بادرني عبدي بنفسه، حرّمت عليه الجنة).
وعن أبي هريرة رضي الله عنه كما في الصحيحين قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من قتل نفسه بحديدة، فحديدتُه في يده يتوجّأُ بها في بطنه في نار جهنم خالدًا مخلدًا فيها أبدًا، ومن شرب سمًا، فقتل نفسه، فهو يتحساه في نار جهنم خالدًا مخلدًا فيها أبدًا، ومن تردّى من جبل فقتل نفسه، فهو يتردى في نار جهنم خالدًا مخلدًا فيها أبدًا).
وفي رواية للبخاري: (الذي يخنُقُ نفسه، يخنقها في النار، والذي يطعُن نفسه، يطعُنُها في النار).
=2أهل الحديث هم فرسان الدعوة إلى الله وحماة الأرض من الفساد بجميع صنوفه.
إن العلماء وطلبة العلم وعامة عقال المسلمين لا يزالون يتنافسون قولا وحالا في الانتساب إلى اعتقاد أهل الحديث علما وعملا، لأنه منهج مرصوص بالأدلة والبراهين، سالمٌ من بدع أهل الكلام، صراطٌ مستقيم معلوم البداية، واضح النهاية، يعلو ولا يعلى عليه، أهله أهل النعمة المطلقة، والفلاح الدائم، والسالكون طريقه سالمون من العثر والجدد واللجج، إنه متصل بالله وموصل إليه، ولا يمكن لأحد من السائرين إلى المولى أن يصل إليه من غير هذا الطريق، ولو أتى من كل طريق واستفتح كل باب، فالطرق عليه مسدودة، والأبواب عليه مؤصدة إلا من سبيل أهل الحديث والأثر.
إن منهج أهل الحديث يسوق الأمة إلى السمو والرفعة، ويخرجها من وحل التبعية والتخلف، قال الله تعالى في سورة الحجر: [قَالَ هَذَا صِرَاطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ].
قال العلامة ابن قيم الجوزية رحمه الله في مدارج السالكين (1/39 تحقيق البغدادي): (قيل في أداة (على) سر لطيف؛ وهو الإشعار بكون السالك على هذا الصراط على هدى، وهو حق، كما قال في حقّ المؤمنين: [أُوْلَئِكَ عَلَى هُدًى مِّن رَّبِّهِمْ]، وقال لرسوله صلى الله عليه وسلم : [فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّكَ عَلَى الْحَقِّ الْمُبِينِ]، والله عزَّ وجلّ هو الحق، وصراطه حق، ودينه حق، فمن استقام على صراطه فهو على الحقّ والهدى، فكان في أداة (على) على هذا المعنى ما ليس في أداة (إلى) فتأمله، فإنه سر بديع.
فإن قلت: فما الفائدة في ذكر (على) في ذلك أيضا، وكيف يكون المؤمن مستعليا على الحقّ، وعلى الهدى؟
قلت: لما فيه من استعلائه وعلوه بالحق والهدى، مع ثباته عليه، واستقامته إليه، فكان في الإتيان بأداة (على) ما يدل على علوه وثبوته واستقامته، وهذا بخلاف الضلال والريب، فإنه يؤتى فيه بأداة (في) الدالة على انغماس صاحبه، وانقماعه وتدسسه فيه، كقوله تعالى [فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ]، وقوله [وَالَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا صُمٌّ وَبُكْمٌ فِي الظُّلُمَاتِ]، وقوله [فَذَرْهُمْ فِي غَمْرَتِهِمْ حَتَّى حِينٍ]، وقوله [وَإِنَّهُمْ لَفِي شَكٍّ مِّنْهُ مُرِيبٍ].
وتأمل قوله تعالى: [وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ]، فإن طريق الحقّ تأخذ علوا صاعدة بصاحبها إلى العلي الكبير، وطريق الضلالة تأخذ سُفلا هاوية بسالكها في أسفل السافلين)اهـ.
وأخرج الإمام مسلم في صحيحه من حديث جابر بن سمرة، عن النبي صلى الله وسلم أنه قال: (لن يبرح هذا الدين قائما، يقاتل عليه عصابة من المسلمين حتى تقوم الساعة).
وفي رواية عند الإمام أحمد وابن حبان في صحيحه والطيالسي وصححها علامة الشام أبو عبد الرحمن محمد ناصر الدين الألباني في الصحيحة: (لا يزال هذا الدين قائما...).
إن قيام الدين وظهوره يكون على أيدي أهل الحديث والأثر بالعلم والسنان، وقد جاءت النصوص الثابتة والمستفيضة أو المتواترة عن جمع من الصحابة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق حتى تقوم الساعة).
قال العلامة محمد ناصر الدين الألباني بعد ما خرّج الحديث في الصحيحة (برقم270) من طريق يزيد بن هارون، ثنا حماد بن سلمة، عن قتادة، عن مطرف، عن عمران بن حصين مرفوعا به وزاد في آخره: "قال يزيد بن هارون: إن لم يكونوا أصحاب الحديث فلا أدري من هم": (بيد أن هذه الزيادة معروفة وثابتة عن جماعة من أهل الحديث من طبقة يزيد بن هارون وغيرها، وهم:
1-عبد الله بن المبارك (118-181)، فروى الخطيب بسنده عن سعيد بن يعقوب الطالقاني أو غيره قال: ذكر ابنُ المبارك حديث النبي "لا تزال طائفة" قال ابنُ المبارك: "هم عندي أهل الحديث".
2-علي بن مديني (161-234)، وروى الخطيب أيضا من طريق الترمذي وهذا في سننه (2/30)، وقد ساق الحديث من رواية المزني المتقدمة (برقم5) ثم قال: قال محمد بن إسماعيل البخاري: قال علي بن مديني: "هم أصحاب الحديث".
3-أحمد بن حنبل (164-241)، روى الحاكم في معرفة علوم الحديث (ص2)، والخطيب بإسنادين، صحح أحدهما الحافظ بن حجر عن الإمام أحمد أنه سئل عن معنى هذا الحديث فقال: "إن لم يكن هذه الطائفة المنصورة أصحاب الحديث، فلا أدري من هم".
4-أحمد بن سنان الثقة الحافظ (م:259)، روى الخطيب عن أبي حاتم قال: سمعت أحمد بن سنان وذكر الحديث (لا تزال طائفة من أمتي على الحق)؛ فقال: "هم أهل العلم وأصحاب الآثار".
5-البخاري محمد بن إسماعيل (194-256)، روى الخطيب عن إسحاق بن أحمد قال: حدثنا محمد بن إسماعيل البخاري، وذكر حديث موسى بن عقبة، عن أبي الزبير، عن جابر، عن النبي صلى الله عليه وسلم: (لا تزال طائفة من أمتي)، فقال البخاري: "يعني أصحاب الحديث".
وقال في صحيحه، وقد علق الحديث وجعله بابا: "هم أهل العلم".
ولا منافاة بينه وبين ما قبله كما هو ظاهر، لأن أهل العلم هم أهل الحديث، وكلما كان المرء أعلم بالحديث، كان أعلم في العلم ممّن هو دونه في الحديث؛ كما لا يخفى.
وقال في كتاب خلق أفعال العباد (ص:77 طبع الهند)، وقد ذكر بسنده حديث أبي سعيد الخدري في قوله تعالى [وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ]، قال البخاري: "هم الطائفة التي قال النبي صلى الله عليه وسلم (فذكر الحديث).انتهى النقل من الصحيحة للعلامة الألباني رحمه الله.
وأخرج الخطيب في شرف أصحاب الحديث بسند لابأس به عن الإمام سفيان بن سعيد الثوري رحمه الله أنه قال: (الملائكة حراس السماء، وأصحاب الحديث حراس الأرض).
قال الخطيب: (فجعل ربُّ العالمين الطائفة المنصورة حرّاس الدين، وصرف عنهم كيد المعاندين، لتمسكهم بالشرع المتين، واقتفائهم آثار الصحابة والتابعين، فشأنهم حفظ الآثار، وقطع المفاوز والقفار، وركوب البراري والبحار في اقتباس ما شرع الرسول المصطفى، لا يعرجون عنه إلى رأي ولا هوى، قبلوا شريعته قولا وفعلا، وحرسوا سنّته حفظا ونقلا، حتى ثبّتوا بذلك أصلها، وكانوا أحقّ بها وأهلها، وكم من ملحد يروم أن يخلط بالشريعة ما ليس منها، والله تعالى يذبُّ بأصحاب الحديث عنها، فهم الحفاظ لأركانها، والقوّامون بأمرها وشأنها، إذا صدف عن الدفاع عنهم فهم دونها يقاتلون، أولئك حزب الله ألا إن حزب الله هم المفلحون).
وأخرج الخطيب في شرف أصحاب الحديث بسند صحيح عن الإمام يزيد بن زريع رحمه الله أنه قال: (لكل دين فرسان، وفرسان هذا الدين أصحاب الأسانيد).
وأخرج الخلال في العلل، ومن طريقه الخطيب في شرف أصحاب الحديث بسند صحيح أن الإمام أحمد كان يقول: (ليس عندي خير من أهل الحديث، ليس يعرفون إلا الحديث، [وقال]: أهل الحديث أفضل من تكلم بالعلم).
3= من علامة أهل البدع والأهواء الطعن في أهل الحديث، وتلقيبهم بألقاب قبيحة:
قال تعالى في سورة الحجرات: [يا أيها الذين ءامنوا لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيرا منهم]..
قال الإمام محمد بن إدريس الحنظلي أبو حاتم الرازي رحمه الله (م:277هـ): (علامة أهل البدع الوقعية في أهل الأثر، وعلامة الزنادقة: تسميتهم أهل السنة حشوية يريدون إبطال الآثار، وعلامة الجهمية: تسميتهم أهل السنة مشبهة، وعلامة القدرية: تسميتهم أهل الأثر مجبرة، وعلامة المرجئية: تسميتهم أهل السنة مخالفة ونقصانية، وعلامة الرافضة: تسميتهم أهل السنة ناصبة، ولا يلحق أهل السنة إلا أسم واحد ويستحيل أن تجمعهم هذه الأسماء). أخرجه اللالكائي في أصول اعتقاد (1/179) والصابوني في اعتقاد أهل الحديث (ص305) بإسناد صحيح.
وقال أبو عثمان إسماعيل الصابوني رحمه الله (م:449): في عقيدة السلف أصحاب الحديث (ص305) معقبا على كلام الإمام أبي حاتم:: (وكل ذلك عصبية، ولا يلحق أهل السنة إلّا اسم واحد وهو أصحاب الحديث). اهـ
وأضاف أبو عثمان الصابوني رحمه الله قائلا في نفس الصفحة: (أنا رأيت أهل البدع في هذه الأسماء التي لقبوا بها أهل السنة سلكوا معهم مسلك المشركين مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنهم اقتسموا القول فيه: فسماه بعضهم ساحراً، وبعضهم كاهناً، وبعضهم شاعراً، وبعضهم مجنوناً، وبعضهم مفتوناً، وبعضهم مفترياً مختلفاً كذاباً، وكان النبي صلى الله عليه وآله وسلم من تلك المعائب بعيداً بريئاً، ولم يكن إلاّ رسولاً مصطفى نبياً، قال الله عز وجل: [انظُرْ كَيْفَ ضَرَبُواْ لَكَ الأَمْثَالَ فَضَلُّواْ فَلاَ يَسْتَطِيعْونَ سَبِيلاً]. كذلك المبتدعة خذلهم الله اقتسموا القول في حملة أخباره، ونقلة آثاره، ورواة أحاديثه، المقتدين بسنته، فسماهم بعضهم حشوية، وبعضهم مشبهة، وبعضهم نابتة، وبعضهم ناصبة، وبعضهم جبرية.
وأصحاب الحديث عصامة من هذه المعائب برية، نقية زكية تقية، وليسوا إلاّ أهل السّنة الـمُضية، والسيرة المرضية، والسبل السوية، والحجج البالغة القوية، قد وفقهم الله جل جلاله لاتباع كتابه، ووحيه وخطابه، والاقتداء برسوله صلى الله عليه وسلم في أخباره، التي أمر فيها أمته بالمعروف من القول والعمل، وزجرهم فيها عن المنكر منها، وأعانهم على التمسك بسيرته، والاهتداء بملازمة سنته، وشرح صدورهم لمحبته، ومحبة أئمة شريعته، وعلماء أمته. ومن أحب قوماً فهو منهم يوم القيامة بحكم قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (المرء مع من أحب).
وإحدى علامات أهل السنة: حبهم لأئمة السنة وعلمائها، وأنصارها وأوليائها، وبغضهم لأئمة البدع، الذين يدعون إلى النار، ويدلّون أصحابهم على دار البوار.
وقد زين الله سبحانه قلوب أهل السنة، ونوّرها بحب علماء السنة، فضلاً منه جل جلاله ومنّة). اهـ
وقال الإمام حرب بن إسماعيل الكرماني رحمه الله في المسائل (ص386): (وقد أحدث أهل الأهواء والبدع والخلاف أسماء شنيعة قبيحة فسموا بها أهل السنة يريدون بذلك عيبهم والطعن عليهم والوقيعة فيهم والازدراء بهم عند السفهاء والجهال، فأما المرجئة فإنهم يسمون أهل السنة شكاكاً، وكذبت المرجئة، بل هم أولى بالشك والتكذيب. وأما القدرية فإنهم يسمون أهل السنة والإثبات مجبرة، وكذبت القدرية، بل هم أولى بالكذب والخلاف، أنفوا قدرة الله عن خلقه، وقالوا له ما ليس بأهل له تبارك وتعالى.
وأما الجهمية: فإنهم يسمون أهل السنة مشبهة، وكذبت الجهمية أعداء الله، بل هم أولى بالتشبيه والتكذيب، افتروا على الله الكذب وقالوا على الله الزور والإفك وكفروا في قولهم.
وأما الرافضة: فإنهم يسمون أهل السنة ناصبة، وكذبت الرافضة، بل هم أولى بهذا الاسم إذ ناصبوا أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم السب والشتم وقالوا فيهم غير الحق، ونسبوهم إلى غير العدل كذباً وظلماً، وجرءة على الله واستخفافاً لحق الرسول، والله أولى بالتغيير والانتقام منهم.
وأما الخوارج: فإنهم يسمون أهل السنة والجماعة مرجئة، وكذبت الخوارج، بل هم المرجئة يزعمون أنهم على إيمان دون الناس ومن خالفهم كفار.
وأما أصحاب الرأي والقياس فإنهم يسمون أصحاب السنة نابتة، وكذب أصحاب الرأي أعداء الله، بل هم النابتة تركوا أثر الرسول وحديثه وقالوا بالرأي، وقاسوا الدين بالاستحسان، وحكموا بخلاف الكتاب والسنة، وهم أصحاب بدعة جهلة ضلال طلاب دنيا بالكذب والبهتان. فرحم الله عبداً قال بالحق، واتبع الأثر، وتمسك بالسنة، واقتدى بالصالحين، وجانب أهل البدع وترك مجالستهم ومحادثتهم احتساباً وطلباً للقربة من الله وإعزاز دينه، وما توفيقنا إلا بالله).اهـ.
ومن المؤسف الآن أن نجد كثيرا من شبابنا منقسم إلى زمر عزين، وكل زمرت نصبت منجنيقا ترمي به الزمرة المخالفة لها بألقاب شتى، فهذه ذخيرتها كلمة "مميع" وتلك ذخيرتها عبارة "حدادي" والأخرى ذخيرتها عبارة " غال"، والغريب في الأمر أن كل زمرة تدعي أنها متمسكة بحبل الله الوثيق، وأنها في جهاد شريف عتيق، ولكن المنصف الذي سلمه الله من هذه الحرب الاستنزافية، وبصره بعد حين بضررها على الإسلام والمسلمين؛ يوقن أن مع عليه تلك الزمر غالبه حظوظ نفس، لا يستحق كل هذا الحشد الشعبي من الشباب على أوجه النت، وكان يكفي فيه، بيان الخطأ على طريقة السلف، والسير قدما في نشر التوحيد، وتعليم الناس أصول الدين، ودراسة مصنفات أئمة الإسلام، ولكن: (إذا أراد الله بقوم شرا ألقى بينهم الجدل، وحزب عنهم العمل).
4=احذر يا طالب العلم المتشابه من الكلام:

قال ابن قيم الجوزية رحمه الله في مفتاح دار السعادة (1/442 ط: دار عفان): (والشبهة: وارد يرد على القلب يحول بينه وبين انكشاف الحق له.... والقلب يتوارد عليه جيشان من الباطل: جيشُ شهوات الغيّ،وجيش شُبهات الباطل؛ فأيُّما قلبٍ صغا إليها وركن تشرّبها وامتلأ بها فينضح لسانُه وجوارحه بموجبها، فإن أشرب شبهات الباطل تفجّرت على لسانه الشكوك والشبهات والإيرادات، فيظن الجاهلُ أنّ ذلك لسعة علمه، وإنما ذلك من عدم علمه ويقينه).اهـ
وقال كذلك ابن قيم الجوزية رحمه الله في مدارج السالكين (3/143 تحقيق محمد المعتصم بالله البغدادي): (فإياك ثم إياك والألفاظ المجملة المشتبهة... فإنها أصل البلاء، وهي مورد الصديق والزنديق).اهـ
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في الجواب الباهر (ص54): عن أهل البدع: (فهم يتبعون المتشابه من الكتاب، ويدعون المحكم، وكذلك يتمسكون بالمتشابه من الحجج العقلية والحسية... ويدعون البين الحق الذي لا إجمال فيه)اهـ.
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في منهاج السنة (ج5 ص254): (وصاحب الهوى يعميه الهوى ويصمَّه، فلا يستحضر ما لله ورسوله في ذلك، ولا يطلبه، ولا يرضى لرضا الله ورسوله، ولا يغضب لغضب الله ورسوله، بل يرضى إذا حصل ما يرضاه بهواه، ويغضب إذا حصل ما يغضب له بهواه). اهـ
وقال الشاطبي رحمه الله في الاعتصام (1/221): (وكذلك ذكر في أهل الزيغ أنهم يتبعون المتشابه ابتغاء الفتنة، فهم يطلبون به أهواءهم لحصول الفتنة، فليس نظرهم إذاً في الدليل نظر المستبصر حتى يكون هواه تحت حكمه بل نظر من حكم بالهوى ثم أتى بالدليل كالشاهد له). اهـ
وقال الشيخ عبد الرحمن بن الناصر السعدي رحمه الله في مجموع الفوائد (ص229): (الشبة الباطلة والمقالات الفاسدة: تختلف نتائجها وثمراتها باختلاف الناس؛ فتحدث لأناس الجهل والضلال، ولأناس الشك والارتياب، ولأناس زيادة العلم واليقين:
فأما الذين تلتبس عليهم ويعتقدونها على عِلتها، أو يقلدون فيها غيرهم من غير معرفة بها؛ بل يأخذونها مسلمة؛ فهؤلاء يضلون ويبقون في جهلهم يعمهون، وهم يظنون أنهم يعلمون ويتبعون الحق... وما أكثر هذا الصنف! فدهماء أهل الباطل كلهم من هذا الباب ....
وأما الذين تحدث لهم الشك فهم الحذاق، ممن عرف الشبه وميز ما هي عليه من التناقض والفساد، ولم يكن عنده من البصيرة في الحق ما يرجع إليه؛ فإنهم يبقون في شك واضطراب، يرون فسادها وتناقضها، ولا يدرون أين يوجهون؟!.
وأما الذين عندهم بصيرة وعلم بالحق؛ فهؤلاء يزدادون علماً ويقيناً وبصيرة إذا رأوا ما عارض الحق من الشبه واتضح لهم فسادها، ورأوا الحق محكماً منتظماً فإن الضد يظهر منه بضده.
ولهذا كانت معارضات أعداء الرسل وأتباعهم من أهل العلم والبصيرة لا تزيد الحق إلا يقيناً وبصيرة). اهـ
5=أهل الباطل والهوى يستدلون على صحة دعوتهم بكثرة الحضور والأتباع:

قال السمعاني رحمه الله في الانتصار لأصحاب الحديث (ص71): (وإياك – رحمك الله – أن تشتغل بكلامهم، ولا تغتر بكثرة مقالاتهم، فإنها سريعة التهافت، كثيرة التناقض.
وما من كلام تسمعه لفرقة منهم إلا لخصومهم عليه كلام يوازيه، أو يقاربه، فكل ٌ بكلٍ معارض، وبعضٌ ببعضٍ مقابل.
وإما يكون تقدم الواحد منهم وفَلْجه – يعني الظفر – على خصمه بقدر حظِّه من البيان، وحذقة في صناعة الجدل والكلام). اهـ
قلت: وهذا الكلام ينطبق على بعض كتاب شبكة كل السلفيين حذو القذة بالقذة.
وقال ابن قدامة المقدسي رحمه الله في حكاية المناظرة في القرآن (ص57): (ومِنَ العجب أنّ أهلَ البدع يستدلّون على كونهم أهل الحق بكثرتهم وكثرة أموالهم وجاههم، وظهورهم، ويستدلّون على بُطلان السنة بقلّة أهلها وغربتهم وضعفهم، فيجعلونَ ما جعله النبي صلى الله عليه وسلم دليلَ الحقّ، وعلامة السنة، دليلاً على الباطل، فإن النبي صلى الله عليه وسلم أخبرنا بقّلةِ أهل الحقّ في آخر الزمان وغربتِهم، وظهورِ أهل البدع وكثرتهم، ولكنهم سلكوا سبيلَ الأمم في استدلالهم على أنبيائهم، وأصحاب أنبيائهم، بكثرة أموالهم وأولادِهم، وضعف أهل الحقّ، فقال قومُ نوح له: [مَا نَرَاكَ إِلاَّ بَشَراً مِّثْلَنَا وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلاَّ الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ الرَّأْيِ وَمَا نَرَى لَكُمْ عَلَيْنَا مِن فَضْلٍ بَلْ نَظُنُّكُمْ كَاذِبِينَ] [هود:27]، وقال قوم صالح فيما أخبرَ الله عنهم بقوله: [قَالَ الْمَلأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُواْ مِن قَوْمِهِ لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُواْ لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ أَتَعْلَمُونَ أَنَّ صَالِحاً مُّرْسَلٌ مِّن رَّبِّهِ قَالُواْ إِنَّا بِمَا أُرْسِلَ بِهِ مُؤْمِنُونَ قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُواْ إِنَّا بِالَّذِيَ آمَنتُمْ بِهِ كَافِرُونَ] [الأعراف:75-76] وقال قوم نبيّنا صلى الله عليه وسلم: [وَقَالُوا نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوَالاً وَأَوْلَاداً وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ] [سبأ:35].
وقد كان قيصر ملك الروم – وهو كافر – أهدى منهم، فإنّه حينَ بَلغَهُ كتابُ النبي صلى الله عليه وسلم، سأل عنه أبا سفيان، فقال يتبعه ضعفاء الناس، أو أقوياؤهم؟ فقال: بل ضعفاؤهم، فكانَ هذا ممّا استدلَّ به على أنه رسولُ الله صلى الله عليه وسلم، فقال: إنهم أتباع الرسل في كل عصر وزمان).اهـ
وقال شيخنا بقية السلف صالح بن فوزان الفوزان حفظه الله في لمحة عن الفرق الضالة (ص22): (وأهل السنة والجماعة، لا يضرهم من خالفهم ... والمخالف لا يضر إلا نفسه... وليست العبرة بالكثرة، بل العبرة بالموافقة للحق، ولو لم يكن عليه إلا قلة من الناس، حتى ولو لم يكن في بعض الأزمان إلا واحد من الناس فهو على الحق، وهو الجماعة.
فلا يلزم من الجماعة الكثرة، بل الجماعة من وافق الحق، ووافق الكتاب والسنة، ولو كان الذي عليه قليل.
أما إذا اجتمع كثرة وحق فالحمد لله هذا قوة. أما إذا خالفته الكثرة، فنحن ننحاز مع الحق، ولو لم يكن معه إلا قليلُ).اهـ
6=منهج أهل الحديث قائم على الأثر وليس على الرأي والاستحسان، ومذهب الظاهرية العرجاء:

قال سفيان الثوري رحمه الله: (إنما الدين بالآثار ليس بالرأي). أخرجه أبو نعيم في الحلية (7 /57) والخطيب في شرف أصحاب الحديث (5) والبيهقي في المدخل (ص200) وابن عبدالبر في الجامع (2/برقم1049) وإسناد صحيح.
وعن الإمام محمد بن إدريس الشافعي رحمه الله قال: (ما رأيت أحداً ارتدى شيئاً من الكلام فأفلح) أخرجه ابن أبي حاتم في آداب الشافعي (ص186) واللالكائي في الاعتقاد (ج1 ص146)، وغيرهما وإسناد صحيح.
وقال السَّمعاني رحمه الله في الانتصار لأصحاب الحديث (ص33): (فليتق امرؤ ربّّه عز وجل، ولا يُدخلنّ في دينه ما ليس منه، وليتمسك بآثار السلف، والأئمة المرضية، وليكونن على هديهم وطريقهم، وليَعض عليها بنواجذه، ولا يُوقعن نفسه في مهلكة يضل فيها الدين، ويشتبه عليه الحق، والله حسيب أئمة الضلال الداعين إلى النار، ويوم القيامة لا ينصرون). اهـ
7= لا تكتب عن، ولا تسمع ولا تقرأ إلا لرجل يدري ما يخرج من رأسه:

عن معن بن عيسى القزاز قال: (قلت لمالك بن أنس: يا أبا عبد الله كيف لم تكتب عن الناس، وقد أدركتهم متوافرين؟.
قال الإمام مالك: (أدركتهم متوافرين، ولكن لا أكتب إلا عن رجل يعرف ما يخرج من رأسه). أخرجه ابن ناصر الدين في إتحاف السالك برواة الموطأ عن الإمام مالك (ص82) وإسناد صحيح.
وعن معن بن عيسى قال: كان مالك بن أنس يقول: (لا تأخذ العلم من أربعة، وخذ ممن سوى ذلك: لا تأخذ من سفيه معلن بالسفه، وإن كان أروى الناس، ولا تأخذ من كذاب يكذب في أحاديث الناس إذا جُرِّب ذلك عليه، وإن كان لا يتهم أن يكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا من صاحب هوى يدعو الناس إلى هواه، ولا من شيخ له فضل، وعبادة إذا كان لا يعرف ما يحدث به). أخرجه ابن ناصر الدين في إتحاف السالك برواة الموطأ عن الإمام مالك (ص82) وإسناد صحيح.
8= إياك أن تقول في مؤمن ما ليس فيه أو تخاصم بالباطل فتهلك:

عن أبي ذر الغفاري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا يرمي رجلٌ رجلاً بالفُسوق، ولا يرميه بالكفر، إلا ارتدّتْ عليه، إن لم يكن صاحبُهُ كذلك). أخرجه الإمام البخاري، والإمام مسلم في صحيحيهما.
وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا قال الرجلُ لأخيهِ يا كافر فقد باءَ به أحدُهُما) أخرجه الإمام البخاري في صحيحه.
وعن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أيما رجلٍ قال لأخيه يا كافر فقد باء بها أحدُهُما) أخرجه الإمام البخاري في صحيحه.
وعن ثابت بن الضحاك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ومن رمى مؤمناً بكفرٍ فهو كقتله) أخرجه الإمام البخاري في صحيحه.
قال الحافظ ابن حجر رحمه الله في فتح الباري (10 /466): (قوله: لا يرمي رجلٌ رجلاً بالفُسوق، ولا يرميه بالكفر، إلا ارتدّتْ عليه...) أي رجع، وهذا يقتضي أن من قال لآخر أنت فاسق، أو قال له أنت كافر فإن كان ليس كما قال كان هو المستحق للوصف...). اهـ
عن ابن عمر قال: قال: النبي صلى الله عليه وسلم: (من خاصم في باطل، وهو يعلمه لم يزل في سخط الله حتى ينزع عنه، ومن قال في مؤمن ما ليس فيه أسكنه الله ردغة الخبال حتى يخرج مما قال). أخرجه الإمام أبو داود في سننه (ج4 ص23) وأحمد في المسند (ج2 ص70) والحاكم في المستدرك (ج2 ص27) من طريق زهير ثنا عمارة بن غزية عن يحيى بن راشد عن ابن عمر به.
قال القرطبي رحمه الله في تفسيره (3 /147): (فلا يجوز لأحد أن يخاصم على أحد إلا بعد أن يعلم أنه مُحقّ). اهـ
وكتبه أخوكم:
أبو عبد الباري عبد الحميد العربي الجزائري
كان الله في عونه.
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 04-21-2015, 06:47 PM
مروان السلفي الجزائري مروان السلفي الجزائري غير متواجد حالياً
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Jan 2014
الدولة: سيدي بلعباس -الجزائر -
المشاركات: 1,769
افتراضي


الذي أرمي إليه بهده الكلمة هو عين ما يقع بين الأخ الكبير عبد الحميد العربي و بين إخواننا في هذا المنتدى المبارك " كل السلفيين " الذي يرحب به وبمن فاء إلى الحق الذي نعتقده من عدل وإنصاف، مع ما يعتري البشر من نقصٍ في الأسلوب و بعض من الظلم الذي لا نُبرئ أنفسنا منه.
{وَحَمَلَهَا الإنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولا} .

بوب الإمام أبو داوود في سننه قال :
باب ( فيمن يعين على خصومة من غير أن يعلم أمرها ) .
حدثنا أحمد بن يونس حدثنا زهير حدثنا عمارة بن غزية عن يحيى بن راشد قال جلسنا لعبد الله بن عمر فخرج إلينا فجلس فقال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " من حالت شفاعته دون حد من حدود الله فقد ضاد الله , ومن خاصم في باطل وهو يعلمه لم يزل في سخط الله حتى ينزع عنه , ومن قال في مؤمن ما ليس فيه أسكنه الله ردغة الخبال حتى يخرج مما قال".
حدثنا علي بن الحسين بن إبراهيم حدثنا عمر بن يونس حدثنا عاصم بن محمد بن زيد العمري حدثني المثنى بن يزيد عن مطر الوراق عن نافع عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم بمعناه قال :
"ومن أعان على خصومة بظلم فقد باء بغضب من الله عز وجل " .

قال الشارح محمد شمس الحق العظيم آبادي:

"...(ومن خاصم ) أي : جادل أحدا ( في باطل وهو يعلمه ) أي : يعلم أنه باطل ، أو يعلم نفسه أنه على الباطل ، أو يعلم أن خصمه على الحق ، أو يعلم الباطل ، أي : ضده الذي هو الحق ويصر عليه .
( حتى ينزع عنه ) أي : يترك وينتهي عن مخاصمته يقال : نزع عن الأمر نزوعا إذا انتهى عنه ( ما ليس فيه ) أي : من المساوئ .

إلى أن قال رحمه الله :
( حتى يخرج مما قال ) قال القاضي : وخروجه مما قال أن يتوب عنه ويستحل من المقول فيه .
انتهى.

فالوُلُوج في أعراض الناس بالسوء من القول أمره صعبٌ، و المآل عند الله يوم القيامة لا يسلم منه أحد إلا بأن يتوب عنه وأن يستحلل المقول فيه، وهذا ما لم نره من بعض من رمى الآلاف من إخوانه بالبدعة والتمرحيض ولم يُظهِر حتى كلمةً واحدةً تدل على توبته .
فالواجب على من وقع في ذلك أن يتوب إلى ربه وأن يستحل من إخوانه طريقة سلفية نبوية معصومة .

و أرجو من أخي الكبير أبي عبد الباري عبد الحميد العربي أن (يتأمل هذا مليا) (حتى يخرج مما قال).

و لا يرميني أحد من إخواني بالشدة جزاهم الله خيرا لأن الحديث النبوي صريحٌ في هذا:

" من قال في مؤمن ما ليس فيه أسكنه الله ردغة الخبال حتى يخرج مما قال" .

و صلى الله وسلم على نبينا .

رد مع اقتباس
  #3  
قديم 04-21-2015, 07:46 PM
أحمد البكاري أحمد البكاري غير متواجد حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ التسجيل: Sep 2013
المشاركات: 100
افتراضي

اقتباس:

5=أهل الباطل والهوى يستدلون على صحة دعوتهم بكثرة الحضور والأتباع:

قال السمعاني رحمه الله في الانتصار لأصحاب الحديث (ص71): (وإياك – رحمك الله – أن تشتغل بكلامهم، ولا تغتر بكثرة مقالاتهم، فإنها سريعة التهافت، كثيرة التناقض.
وما من كلام تسمعه لفرقة منهم إلا لخصومهم عليه كلام يوازيه، أو يقاربه، فكل ٌ بكلٍ معارض، وبعضٌ ببعضٍ مقابل.
وإما يكون تقدم الواحد منهم وفَلْجه – يعني الظفر – على خصمه بقدر حظِّه من البيان، وحذقة في صناعة الجدل والكلام). اهـ
قلت: وهذا الكلام ينطبق على كتاب شبكة كل السلفيين حذو القذة بالقذة.
لعل الشيخ عبد الحميد جمع هذا المقال قديما حين كان يرى أن رواد منتدانا على باطل وضلال فلما أن أراد وضعه في المنتدى نسي أن يراجعه فلهذا وجدت مثل هذه العبارة الظالمة المظلمة التي تصف كتاب المنتدى بالجملة لا بعضهم بأنهم يستدلون بالكثرة على صحة مذهبهم وهذا من الظلم والتعدي الذي قد يدخل تحت قوله صلى الله عليه وسلم :" إن أعظم الناس عند الله فرية: لرجل هاجى رجلا فهجا القبيلة بأسرها" فأن تصف يا شيخ البعض بذلك فربما ذلك يكون لكن أن تعمم فإنه من الظلم الوخيم
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 04-21-2015, 08:45 PM
مروان السلفي الجزائري مروان السلفي الجزائري غير متواجد حالياً
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Jan 2014
الدولة: سيدي بلعباس -الجزائر -
المشاركات: 1,769
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أحمد البكاري مشاهدة المشاركة
لعل الشيخ عبد الحميد جمع هذا المقال قديما حين كان يرى أن رواد منتدانا على باطل وضلال فلما أن أراد وضعه في المنتدى نسي أن يراجعه فلهذا وجدت مثل هذه العبارة الظالمة المظلمة التي تصف كتاب المنتدى بالجملة لا بعضهم بأنهم يستدلون بالكثرة على صحة مذهبهم وهذا من الظلم والتعدي الذي قد يدخل تحت قوله صلى الله عليه وسلم :" إن أعظم الناس عند الله فرية: لرجل هاجى رجلا فهجا القبيلة بأسرها" فأن تصف يا شيخ البعض بذلك فربما ذلك يكون لكن أن تعمم فإنه من الظلم الوخيم

من أجل هدا و غيره كثير مما قيل في منتدانا كل السلفيين - و إن احمرت أنوف - قلت معلقا قبلُ :

" فالواجب على من وقع في ذلك أن يتوب إلى ربه وأن يستحل من إخوانه طريقة سلفية نبوية معصومة .

و أرجو من أخي الكبير أبي عبد الباري عبد الحميد العربي أن (يتأمل هذا مليا) (حتى يخرج مما قال)".


و هذا - و الله - ليس من باب التعصب لمنتدانا - كل السلفيين - بل بسبب ما ظُلِمَ به شيخنا علي الحلبي و ما بُهِتْنَا بِهِ من سَيِءِ القول لِقِلَة دِين وَ حَيَاء نسأل الله العفو لنا و لهم .

و إلا كل من ظلم من أخ سلفيٍ باغٍ أو مظلوم فهو يشمله حديث النبي صلوات ربي و سلامه عليه - عدلا و إنصافا - .

و من أجل هذا كله هو بحقٍ :

منتدى لكل السلفيين .

رد مع اقتباس
  #5  
قديم 04-21-2015, 08:46 PM
محب العباد والفوزان محب العباد والفوزان غير متواجد حالياً
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Jan 2014
المشاركات: 943
افتراضي

اقتباس:
قلت: وهذا الكلام ينطبق على كتاب شبكة كل السلفيين حذو القذة بالقذة.
هام جدا:
فلا أحسب -من باب ظن المؤمن -إلا أن الشيخ عبد الحميد العربي سيرجع عن هذا الكلام خاصة بعد أن أصبح من كتاب شبكة كل السلفيين.
__________________
قال بن القيم رحمه الله :
إذا ظفرت برجل واحد من أولي العلم، طالب للدليل، محكم له، متبع للحق حيث كان، وأين كان، ومع من كان، زالت الوحشة وحصلت الألفة وإن خالفك؛ فإنه يخالفك ويعذرك.
والجاهل الظالم يخالفك بلا حجة ويكفرك أو يبدعك بلا حجة، وذنبك: رغبتك عن طريقته الوخيمة وسيرته الذميمة، فلا تغتر بكثرة هذا الضرب
فإن الآلاف المؤلفة منهم لا يعدلون بشخص واحد من أهل العلم، والواحد من أهل العلم يعدل ملء الأرض منهم.
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 04-21-2015, 09:48 PM
عبد الحميد العربي عبد الحميد العربي غير متواجد حالياً
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Jan 2009
المشاركات: 421
افتراضي

تصحيح خطأ ما كان ينبغي أن ينشر: وأستغفر الله منه.
لقد دعوت الى فتح خاصية تعديل المواضيع ولكن لا حياة لمن تنادي،


مرة أخرى! ترفق-بارك الله فيكم-..
وهذا التعميم يتحمله المشرفون الذين جردوني من خاصية تعديل المواضيع:
لم يجردك المشرفون من هذه الخاصية، بل هي كذلك للأعضاء..وفتح هذا الباب جلب لنا المشاكل، ولذلك طلب منك المشرفون أن تضع ما تريد تصحيحه وهم يقومون بذلك نيابة عنك-تماما كما يفعلون مع سائر الأعضاء-.
الجملة المنشورة:
وهذا الكلام ينطبق على كتاب شبكة كل السلفيين حذو القذة بالقذة.

التصحيح: وهذا الكلام ينطبق على بعض كتاب شبكة كل السلفيين حذو القذة بالقذة.

وهذا أهون..
ومع ذلك، ينبغي عليك البيان والنصح لمن ترى فيه هذه الخصلة، حتى يتوب ويؤوب..ثم تخصيص (كل السلفيين) بهذا (البعض) هنا لا معنى له، ولا أظن الأخ المكرم العربي يخفى عليه حال كثير من المنتديات وأحوال كثير من كتابها!
وأستغفر الله تعالى من التعميم.

اللهم اغفر لنا ولإخواننا..وهذا مما تحمد عليه-أيها المكرم-..
فالمنتدى يضم جملة من طلاب العلم نبلاء
وهذا لا ينكره منصف..وعلى تفاوت بينهم في العلم؛ إلا أنّ الأعضاء نحسبهم من أفاضل الناس على تقصير لا يكاد يسلم منه المرء..

فائدة للتاريخ:

أذكرُ كلمةً قالها لي الشيخ علي الحلبي لما جمعنا مجلس في مدينة العين بدولة الإمارات العربية المتحدة وأظن الشيخ علي يذكرها، وهذا ملخصها.
"كنا في مجلس عامر بمدينة "العين" حضره الشيخ علي، والشيخ خالد العنبري، وجمع من طلاب العلم، وقام الشيخ خالد العنبري وألقى كلمة منع فيها التقليد مطلقا ولم يفصل، ثم لمح بكلمته إلى أنه يوجد في المجلس من يقلد الشيخ ربيع دون مراجعة، وكان يقصدني بالحديث غفر الله له، فلما انتهى الشيخ خالد من كلمته، قمتُ وعلقت عليه بجملة لشيخ الاسلام يفصل فيها ضوابط التقليد، متى يمنع ومتى يسوغ.
وبعد ذلك أخذ الشيخ علي الكلمة وقال: أخونا أبو عبد الباري فيه خصلة جميلة وأنه يقولها في الوجه، ونحن نحبه، وإن شاء الله يحبنا...[ ثم ثمن كلمة شيخ الاسلام] وطلب مني مصدرها من مجموع الفتاوى...)
فلما رأى الشيخ خالد أن الشيخ علي أنصفني، قام مغاضبا وترك المجلس.
فلا ينبغي من رواد هذا المنتدى أن يغضبوا من صراحتي

فهي جبلة فيّ وقد تكون عيبا في بعض المواطن والله المستعان.
وقد يقول غيرك-لك-: لا ينبغي أن تغضب من صراحتي، فهي...
والله أعلم.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.


وفقنا الله جميعا لما يحبه ويرضاه....مشرف
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 04-21-2015, 10:07 PM
أبو عبيدة يوسف أبو عبيدة يوسف غير متواجد حالياً
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Apr 2009
المشاركات: 1,343
افتراضي

وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ
__________________
قال الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى :
" إذا أصبح العبدُ وأمسى - وليس همُّهُ إلاّ اللهَ وحدَه - تحمَّلَ اللهُ سبحانه حوائجَه كلَّها ، وحَمَلَ عنه كلَّ ما أهمَّهُ ، وفرَّغَ قلبَه لمحبّتِهِ ، ولسانهِ لذكرِهِ ، وجوارحَهُ لطاعتِهِ ، وإنْ أَصبحَ وأَمسى - والدُّنيا همُّهُ - حمَّلَه اللهُ همومَها وغمومَها وأَنكادَها ، ووكلَه إِلى نفسِهِ ، فشغلَ قلبَه عن محبَّتِهِ بمحبّةِ الخلقِ ، ولسانَه عن ذكرِهِ بذكرِهم ، وجوارحَه عن طاعتِهِ بخدمتِهم وأَشغالِهم ، فهو يكدحُ كدحَ الوحشِ في خدمةِ غيرِهِ ، كالكيرِ ينفخُ بطنَه ويعصرُ أَضلاعَه في نفعِ غيرِهِ !
فكلُّ مَنْ أَعرضَ عن عبوديّةِ اللهِ وطاعتِهِ ومحبّتِهِ بُلِيَ بعبوديّةِ المخلوقِ ومحبّتِهِ وخدمتِه ، قال تعالى : { ومنْ يَعْشُ عن ذِكْرِ الرَّحمنِ نُقَيِّضْ له شيطاناً فهو له قرين } [الزخرف :36 ] "
فوائد الفوائد ( ص 310 )
رد مع اقتباس
  #8  
قديم 04-21-2015, 10:08 PM
فهد المطيري فهد المطيري غير متواجد حالياً
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Jan 2014
المشاركات: 169
افتراضي

تصحيح خطأ ما كان ينبغي أن ينشر: وأستغفر الله منه.
لقد دعوت الى فتح خاصية تعديل المواضيع ولكن لا حياة لمن تنادي، وهذا التعميم يتحمله المشرفون الذين جردوني من خاصية تعديل المواضيع:
الجملة المنشورة:
وهذا الكلام ينطبق على كتاب شبكة كل السلفيين حذو القذة بالقذة.

التصحيح: وهذا الكلام ينطبق على بعض كتاب شبكة كل السلفيين حذو القذة بالقذة.
وأستغفر الله تعالى من التعميم. فالمنتدى يضم جملة من طلاب العلم نبلاء


جزاك الله خير ياشيخ وهذا ما عهدناه من مشايخنا الكرام وأقول حفظكم الله ولسان حالكم يقول وكذا في المنتديات الأخرى إلا أنك خصصته في المنتدى لأن الكلام موجه إلينا على الخصوص كونك تكب فيه وهذا التخصيص مسحوب على عموم المنتديات نسأل الله العظيم أن يهدينا إلى سواء السبيل
بارك الله بكم
رد مع اقتباس
  #9  
قديم 04-21-2015, 10:14 PM
صهيب موسى صهيب موسى غير متواجد حالياً
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Nov 2011
الدولة: السودان
المشاركات: 246
افتراضي

..............
أيها الشيخ العربي: دع عنك العجلة فلا خير فيها إلا إذا كانت في مرضاة الله.
أيها الشيخ: اطلب الحل ممن طعنت فيهم بغير حق فالأمر أيسر في الدنيا قبل الاخرة .
أيها الشيخ: قلوب العباد بيد رب العباد، فالعمل بطاعته تجعلك محبوبا لعباده كما كنت في سابق عهدك، فلا حاجة للتزلف وطلب ود كائنا من كان إلا بحق توقير أهل العلم والفضل .
أيها الشيخ دعوتنا دعوة وضوح ليس فيها ما يسر ويضمر، فكن واضحا تجد الراحة، فكل الأمر أن ننال رضى رب العباد .
__________________
الدنيا ثلاثة ايام امس قد ذهب بما فيه..وغدا لعله ليس من عمرك..ويوم انت فيه فاعمل فيه الخير
رد مع اقتباس
  #10  
قديم 04-21-2015, 10:32 PM
أبو عبيدة يوسف أبو عبيدة يوسف غير متواجد حالياً
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Apr 2009
المشاركات: 1,343
افتراضي

الشيخ في صفحته على الفيس بوك توجد "بعض" ولكن لما اراد أن يصححها في المنتدى لم يستطع لعدم توفر خاصية التعديل عنده .
__________________
قال الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى :
" إذا أصبح العبدُ وأمسى - وليس همُّهُ إلاّ اللهَ وحدَه - تحمَّلَ اللهُ سبحانه حوائجَه كلَّها ، وحَمَلَ عنه كلَّ ما أهمَّهُ ، وفرَّغَ قلبَه لمحبّتِهِ ، ولسانهِ لذكرِهِ ، وجوارحَهُ لطاعتِهِ ، وإنْ أَصبحَ وأَمسى - والدُّنيا همُّهُ - حمَّلَه اللهُ همومَها وغمومَها وأَنكادَها ، ووكلَه إِلى نفسِهِ ، فشغلَ قلبَه عن محبَّتِهِ بمحبّةِ الخلقِ ، ولسانَه عن ذكرِهِ بذكرِهم ، وجوارحَه عن طاعتِهِ بخدمتِهم وأَشغالِهم ، فهو يكدحُ كدحَ الوحشِ في خدمةِ غيرِهِ ، كالكيرِ ينفخُ بطنَه ويعصرُ أَضلاعَه في نفعِ غيرِهِ !
فكلُّ مَنْ أَعرضَ عن عبوديّةِ اللهِ وطاعتِهِ ومحبّتِهِ بُلِيَ بعبوديّةِ المخلوقِ ومحبّتِهِ وخدمتِه ، قال تعالى : { ومنْ يَعْشُ عن ذِكْرِ الرَّحمنِ نُقَيِّضْ له شيطاناً فهو له قرين } [الزخرف :36 ] "
فوائد الفوائد ( ص 310 )
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 08:16 PM.

Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.