أنت غير مسجل في المنتدى. للتسجيل الرجاء اضغط هنـا

             
29098 61424

العودة   {منتديات كل السلفيين} > المنابر العامة > المنبر الإسلامي العام

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #21  
قديم 09-12-2017, 11:24 PM
أبوالأشبال الجنيدي الأثري أبوالأشبال الجنيدي الأثري غير متواجد حالياً
مشرف
 
تاريخ التسجيل: Jan 2009
المشاركات: 3,472
افتراضي قول الخوارج : الشهادة في سبيل الله مطلب شرعي

قول الخوارج : الشهادة في سبيل الله مطلب شرعي فلا يلزم من الجهاد تحقيق نَصْرٍ مادي للمسلمين، وإنما يكفي أن ننال الشهادة.
(ضمن دراسات شرعية موجزة حول شبهات الدواعش وتنظيم القاعدة وأنصار الشريعة وغيرهم من أهل التكفير)
الحلقة (19)

الجواب على هذه الشبهة : أن الشهادة في سبيل الله مطلب شرعي قائم بذاته ، وبالفعل لا يلزم من الجهاد تحقيق نصرٍ مادي للمسلمين ، وإنما هي إحدى الحسنين : النصر أو الشهادة ، وهذا أمرٌ مسلم له ، ولكن بشرط ألا يؤدي القتال إلى مفسدة أكبر، وأن يكون منضبطاً بضوابط الشرع، وهذان أمران مهمان ، وهما مفقودان عند هؤلاء المتعجلين، الذين لا خلاف معهم في كون الجهاد سبيلاً لإعلاء كلمة الحق، وإنما الخلاف في ضوابطه وشروطه الصحيحة التي يفتقدونها، وفي فهم الجهاد الشرعي فهماً صحيحاً.
ثم كيف يمكن أن تكفي الشهادة بالمفهوم الضيق الذي ترونه، فهل نضحي بالمسلمين ليكونوا كبش فداء للأعداء دون تكتيك أو ترتيب وفق الشريعة، ثم نقول لأقارب من قتلوا : ” مبارك عليكم شهادة أبنائكم ” يعني نرمي بهم في المجازر مع ظننا الغالب أنهم سيُقتلون، ثم نشهد لهم بالشهادة، هذا والله “فِكْرُ ضيقٌ، كاسد بضاعته، مفلسٌ أهله”.
ثم لو تأملنا في واقع هؤلاء الشباب لوجدنا أنهم مخدوعون بقادة الفكر الخارجي الذي يسفه رواده كبار العلماء وفتاواهم، ويتهمونهم بالجهل وحب الدينار والدرهم والعمالة ونحوها من الألفاظ التي يتنزه عنها العقلاء، حتى جرُّوا الويلات والدهماء على المسلمين ودويلاتهم الصغيرة المفرقة.
ويمكن حصر ضرر هذه الشبهة في محورين :
المحور الأول : ظهور أعظم المفاسد مع احتمال مصلحة مرجوحة.
المحور الثاني : غياب شروط الجهاد الأربعة ” الراية الشرعية، الإمام ، الإذن ، الأهلية”.
فأما المحور الأول : فقد ” جاءت الشريعة عند تعارض المصالح والمفاسد بتحصيل أعظم المصلحتين بتفويت أدناهما ، وباحتمال أدنى المفسدتين لدفع أعلاهما، فمتى لم يندفع الفساد الكبير …. إلا بما ذكر من احتمال المفسدة القليلة كان ذلك هو الواجب شرعاً، وإذا تعين ذلك على هذا الرجل فليس له ترك ذلك إلا مع ضرر أوجب التزامه أو مزاحمة ما هو أوجب من ذلك”([1]).
قال شيخ الإسلام ” القاعدة العامة فيما إذا تعارضت المصالح والمفاسد والحسنات والسيئات أو تزاحمت فانه يجب ترجيح الراجح منها فيما إذا ازدحمت المصالح والمفاسد، وتعارضت المصالح والمفاسد ، فإن الأمر والنهى وإن كان متضمناً لتحصيل مصلحة ودفع مفسدة فينظر في المعارض له، فإن كان الذي يفوت من المصالح أو يحصل من المفاسد أكثر لم يكن مأموراً به، بل يكون محرماً إذا كانت مفسدته أكثر من مصلحته”([2]).
وقال رحمه الله ” وينبغي أن يُعلم أن الأعمال الصالحة أمر الله بها أمر إيجاب أو استحباب، والأعمال الفاسدة نهى الله عنها، والعمل إذا اشتمل على مصلحة ومفسدة فإن الشارع حكيم إن غلبت مصلحة على مفسدته شَرَعَهُ، وإن غلبت مفسدته على مصلحته لم يشرعه، بل نهى عنه([3]).
وحاصل كلام أهل العلم في ذلك : أنه يجب ترك المشروع إذا كان يؤدي فعله إلى منكر أكبر، ولا شك أن قتال العدو اليوم يؤدي على هذه الحال التي عليها المسلمون اليوم إلى مفاسد كثيرة وإن تعذر القائم بذلك بطلب الشهادة.
فـ” ليس كل سبب نال به الإنسان حاجته يكون مشروعاً بل ولا مباحاً ، وإنما يكون مشروعاً إذا غلبت مصلحته على مفسدته ، أما إذا غلبت مفسدته فإنه لا يكون مشروعاً بل محظوراً وإن حصل به بعض الفائدة “([4]).
أما المحور الثاني فيتعلق بغياب شروط الجهاد الأربعة ” الراية الشرعية ، الإمام ، الإذن ، الأهلية” إلا إذا كانوا في دولة كافرة فلهم ان يؤمروا لهم اميرا منهم كما كان الحال في حرب الأفغان على روسيا وبشرط القدرة على الجهاد وألا يؤدي جهادهم إلى اشر منه فيما يغلب عليه الظن، وأن يرجعوا في قضاياهم لكبار العلماء ومشورتهم.
وقد سبق بسط هذه الشروط بأدلتها والكلام عنها في المقال السابق الذي بعنوان : " هل ” الجهاد في هذا العصر فرض عين على كل مسلم؟".
وفق الله الجميع لطاعته، وألهمهم رشدهم.
ــــــــــــــــــــــ
[1] الفتاوى الكبرى لابن تيمية (4287).
[2] مجموع فتاوى ابن تيمية (28/129).
[3] المصدر السابق (11/623).
[4] المصدر السابق (27/177).
__________________

دَعْوَتُنَا دَعْوَةُ أَدِلَّةٍ وَنُصُوصٍ وليْسَت دَعْوَةَ أسْمَاءٍ وَشُخُوصٍ .

دَعْوَتُنَا دَعْوَةُ ثَوَابِتٍ وَأصَالَةٍ وليْسَت دَعْوَةَ حَمَاسَةٍ بجَهَالِةٍ .

دَعْوَتُنَا دَعْوَةُ أُخُوَّةٍ صَادِقَةٍ وليْسَت دَعْوَةَ حِزْبٍيَّة مَاحِقَة ٍ .

وَالحَقُّ مَقْبُولٌ مِنْ كُلِّ أحَدٍ والبَاطِلُ مَردُودٌ على كُلِّ أحَدٍ .
رد مع اقتباس
  #22  
قديم 09-12-2017, 11:25 PM
أبوالأشبال الجنيدي الأثري أبوالأشبال الجنيدي الأثري غير متواجد حالياً
مشرف
 
تاريخ التسجيل: Jan 2009
المشاركات: 3,472
افتراضي قول التكفيريين : القول بأن الجهاد هو جهاد الدعوة وليس القتال، فيه تحريف لمعنى الجهاد

قول التكفيريين : القول بأن الجهاد هو جهاد الدعوة والتربية وليس القتال، فيه تحريف لمعنى الجهاد.
(ضمن دراسات شرعية موجزة حول شبهات الدواعش وتنظيم القاعدة وأنصار الشريعة وغيرهم من أهل التكفير)
الحلقة (20) قبل الأخيرة

الجواب على هذه الشبهة : أنه لم يقل أحد من أهل العلم إن الجهاد محصور بجهاد الدعوة وجهاد النفس والتصفية والتربية، وإنما قالوا التصفية والتربية الصحيحة سبيل ممهد لرص الصفوف وجهاد العدو، وبها بدأ الإسلام ولحاجة الأمة إليها اليوم لكن فهمكم لكلام العلماء خطأ- لقلة علمكم وسرعة ردة فعلكم - ولذا جعلكم تحكمون على العلماء بأنهم حصروا الجهاد في التصفية والتربية وهذا فهمكم لا فهم العلماء.
التربية الصحيحة منهج نبوي معتبر ومقدمٌ على جهاد وقتال الكفار، لكن لا يعني تعطيل الجهاد، وقد بدأ بها النبي عليه الصلاة والسلام حيث قام بتربية أصحابه تربيةً إيمانية روحية قبل أن يشرع في الجهاد، وقد قضى في سبيل تربية الأصحاب قبل الشروع في الجهاد ثلاثة عشر سنة، ولم يكتفِ بذلك بل عاش معهم مربياً حتى توفاه الله ، فلما مات عليه الصلاة والسلام وتوالت القرون وتغيرت المفاهيم، كان لزاماً على علماء الإسلام أن يدعوا الناس جميعاً إلى الاقتداء بهذا المنهج النبوي الكريم، فكان من ذلك مقولة بعض علمائنا ” حاجتنا اليوم إلى جهاد الدعوة والتربية أشد من حاجتنا إلى جهاد العدو ” ومعنى ذلك أن تربية النفس وتهذيبها وتعويدها على المنهج النبوي السليم أساس لنجاحنا في بدء جهاد العدو، ولا يعني أن قتال العدو أمر مرفوض؛ إذ لم يقل ذلك أحد من أهل العلم، بل هو فهمُ من لا خلاق له في العلم والإنصاف.
إن القصد من التربية : تصحيح المفاهيم والعقائد وإصلاح ذات البين وجمع كلمة المسلمين على الكتاب والسنة والتدرج في الأمور حسب مقتضى التشريع، فإن النبي عليه الصلاة والسلام لم يبدأ جهاد العدو حتى حقق ذلك كله، وهذا ما نفتقده في العصر الحاضر، ولا يعني ذلك ألا جهاد حتى يصير إيمان الناس في عصرنا الحاضر وأخوتهم بمثل ما كان عليه الصحابة سواء بسواء، وإنما المقصود تربية وتصفية تؤدي لإمكانية مواجهة العدو وفقاً لشروط الجهاد الشرعية.
قال الزرقاني رحمه الله : “لم يُشرع الجهاد دفاعاً في صدر الإسلام على الرغم من أن الأذى كان يصب على المسلمين من أعدائهم صبًّا ، بل كان الله يأمر بالعفو والصفح ، ومن ذلك قوله سبحانه في سورة البقرة ” وَدَّ كَثِيرٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُم مِّن بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّاراً حَسَداً مِّنْ عِندِ أَنفُسِهِم مِّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ فَاعْفُواْ وَاصْفَحُواْ حَتَّى يَأْتِيَ اللّهُ بِأَمْرِهِ إِنَّ اللّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ “([1]) فكانت أمراً صريحاً لهم بالعفو والصفح حتى يأتي الله بأمره فيهم من القتال ، ويتضمن ذلك النهي عن القتال حتى يأتي أمر الله ، ثم شرع القتال دفاعاً في السنة الثانية من الهجرة”([2])”اهـ
قال الشيخ عبد العزيز بن باز : " ونبينا عليه الصلاة والسلام لما بعثه الله مكث في مكة بضعة عشر عاماً يدعو إلى الله عز وجل ولم يكن هناك جهاد بالسيف ، ولكنه الدعوة والتبشير بالإسلام ، وقد أنكر قومه دعوته وآذوه وآذوا أصحابه ، ولكنه صبر على ذلك عليه الصلاة والسلام وكان مستتراً بها أولاً ثم أمره الله بالصدع فأظهر الدعوة وصبر على الأذى وهكذا أصحابه ،… وكان الرسول صلى الله عليه وسلم يدعو ويقرأ عليهم القرآن ويبين لهم ما أشكل عليهم فيتقبلون الحق ويرضون به ويدخلون في دين الله جل وعلا، ثم انتشر الإسلام والدعوة إليه في القبائل والبادية والقرى المجاورة لمكة بسبب الدعوة ، وبسبب ما يسمعونه من الصحابة الذين أسلموا وأجابوا النبي عليه الصلاة والسلام ، وكان النبي عليه الصلاة والسلام يعرض نفسه على القبائل في موسم الحج كل عام، يطلب منهم أن يجيبوه وأن يؤوه وأن ينصروه حتى يبلغ رسالة ربه -عليه الصلاة والسلام- فلم يقدر الله سبحانه ذلك إلا للأنصار رضي الله عنهم وأرضاهم ..، وهكذا المسلمون الذين أسلموا من الحاضرة والبادية نشروا الإسلام بالدعوة ومن جملتهم أبو ذر الغفاري وعمرو بن عبسة السلمي وغيرهما ، ثم شرع الله الجهاد على أطوار ثلاثة : أولاً : أذن فيه، ثم أمروا أن يقاتلوا من قاتلهم ويكفوا عمن كف عنهم، ثم شرع الله الجهاد العام طلباً ودفاعاً ، وهذه الأطوار باقية على حسب ضعف المسلمين وقوتهم فإذا قوي المسلمون وجب عليهم الجهاد طلبا ودفاعا، وإذا ضعفوا عن ذلك وجب عليهم الدفاع وسقط عنهم الطلب حتى يقدروا ويستطيعوا"([3])”.
ومن المعلوم أن المسلمين اليوم ضعفاء والعدو ظاهر عليهم، فهم عاجزون عن مقاتلة العدو فلا تكليف عليهم حتى يقدروا ويستطيعوا ، ولا يتم ذلك إلا بعودتهم إلى سيرة رسول الله عليه الصلاة والسلام ليحتذوا بذلك حذو القذة بالقذة ما استطاعوا إلى ذلك سبيلاً، وإلا كانت أعمالهم وبالاً عليهم.
ثم الجهاد ثلاثة أضرب: مجاهدة العدو الظاهر، ومجاهدة الشيطان، ومجاهدة النفس. وتدخل ثلاثتها في قوله تعالى : ” وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ ” ([4]) ، وإذا تأملنا هذه الثلاثة لوجدنا أن من يدعو إلى جهاد العدو لا يعمل بمقتضى جهاد النفس والشيطان إذ من مقتضاهما دفع كل ما كان مخالفاً للهدي النبوي الشريف، ومن ذلك ما يدور في أذهانهم من المداخل الشيطانية من تكفيرهم لولاتهم والخروج عليهم وتضليل علماء الأمة والمجتمعات الإسلامية ونحوها من أهواء النفس والشيطان، ومن كان مبتلى بذلك كان عاجزاً عن نصرة الدين ومحاربة الكافرين، لأن من لم يصبر على هوى النفس عجز عن الصبر أمام العدو.
“وذلك لأن الله أمر الإنسان أن ينهى النفس عن الهوى، وأن يخاف مقام ربه، فحصل له من الإيمان ما يعينه على الجهاد، فإذا غلب لكان لضعف إيمانه فيكون مفرطا بترك المأمور”([5]).
والحاصل : أنه لا بد أولاً من تربية المسلمين تربية صحيحة قبل محاربة العدو على أن تكون التربية في كافة النواحي العقدية والشرعية والسلوكية ، فإذا صحت التربية الإيمانية استطعنا أن نتوحد لنحارب عدونا ولو كان سلاحنا دونهم، فالمسلمون اليوم غير قادرين على المواجهة لسوء التربية، ولتفرقهم وبعدهم عن العلم الشرعي الصحيح الذي يكفل لهم السير على المنهج النبوي القويم، وطالما وأننا ضعفاء والعدو ظاهرٌ علينا فإن محاولة مقاتلة العدو ونحن على هذه الحالة المزرية يوقعنا في أعظم المفاسد التي تجلب الويلات على أهل الإسلام لضعفهم ” فمن كان من المؤمنين بأرض هو فيها مستضعف أو في وقت هو فيه مستضعف فليعمل بآية الصبر والصفح عمن يؤذي الله ورسوله من الذين أوتوا الكتاب والمشركين”([6]).
ولنأخذ مثالاً حياً من واقعنا الأليم :
ما حلَّ بإخواننا المجاهدين في أفغانستان والشيشان وغيرهما من الفشل بسبب سوء تربية كثيرٍ من القادة الأفغان فضلاً عن الجند؛ حيث أصبحوا لقمة سائغة للعدو بعد أن كان الظفر حليفهم لولا عُدولُهم عن المنهج النبوي الكريم واختلافهم فيما بينهم.
سئل سماحة الشيخ صالح الفوزان حفظه الله السؤال التالي : يقول البعض‏:‏ إن ذهاب ثمرة الجهاد الأفغاني هو نتيجة طبيعية لعدم اعتماد المنهج الصحيح، ما ردكم‏؟
فأجاب : قال النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ” ‏مَن قاتل لتكونَ كلمةُ الله هي العليا فهو في سبيل الله‏”‏([7]) ، فما خرج عن هذا الضابط من أنواع القتال فهو ليس في سبيل الله، وبالتالي تكون نتيجته الفشل، وما يحصل عند الأفغانيين الآن لا بد أنه نتيجة خلل حاصل، والواجب عليهم مراجعة أنفسهم والرجوع إلى الحق والاحتكام إلى الكتاب والسّنّة، قال الله تعالى‏:‏ ‏” ‏فَاتَّقُواْ اللَّهَ وَأَصْلِحُواْ ذَاتَ بِيْنِكُمْ وَأَطِيعُواْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ‏ “([8]).
وفق الله الجميع لطاعته، وألهمهم رشدهم
ـــــــــــــــــــــ
[1] سورة البقرة ، الآية رقم (109).
[2] مناهل العرفان في علوم القرآن، للزرقاني (1/73).
[3] فتاوى ومقالات متنوعة، لابن باز (6/15).
[4] سورة الحج، آية (78).
[5] مجموع فتاوى ابن تيمية (10/636).
[6] الصارم المسلول لابن تيمية (2/412-414).
[7] أخرجه البخاري في ‏”‏صحيحه‏”‏ ‏(‏3/206‏)‏ من حديث أبي موسى رضي الله عنه‏.‏‏
[8] المنتقى من فتاوى الشيخ صالح الفوزان (1/250)، والآية رقم (1) من سورة ‏الأنفال‏.
__________________

دَعْوَتُنَا دَعْوَةُ أَدِلَّةٍ وَنُصُوصٍ وليْسَت دَعْوَةَ أسْمَاءٍ وَشُخُوصٍ .

دَعْوَتُنَا دَعْوَةُ ثَوَابِتٍ وَأصَالَةٍ وليْسَت دَعْوَةَ حَمَاسَةٍ بجَهَالِةٍ .

دَعْوَتُنَا دَعْوَةُ أُخُوَّةٍ صَادِقَةٍ وليْسَت دَعْوَةَ حِزْبٍيَّة مَاحِقَة ٍ .

وَالحَقُّ مَقْبُولٌ مِنْ كُلِّ أحَدٍ والبَاطِلُ مَردُودٌ على كُلِّ أحَدٍ .
رد مع اقتباس
  #23  
قديم 09-12-2017, 11:25 PM
أبوالأشبال الجنيدي الأثري أبوالأشبال الجنيدي الأثري غير متواجد حالياً
مشرف
 
تاريخ التسجيل: Jan 2009
المشاركات: 3,472
افتراضي الحلول المقترحة والتوصيات لولاة الأمر فيما يتعلق بالمتأثرين بالفكر الخارجي

الحلول المقترحة والتوصيات لولاة الأمر فيما يتعلق بالمتأثرين بالفكر الخارجي
(ضمن دراسات شرعية موجزة حول شبهات الدواعش وتنظيم القاعدة وأنصار الشريعة وغيرهم من أهل التكفير)
الحلقة (21) والأخيرة

تكلمت في مقالات سابقة عن شبهات المتأثرين بالفكر الخارجي، وأجبت عن شبهاتهم بما رأيت أنه كافٍ لدحضها، معتمداً على نصوص الكتاب والسنة وكلمات كبار علماء الأمة قديماً وحديثاً، وواقع التكفيريين في القديم والحديث، ويطيب لي في هذا المقال أن أضع بعض الحلول التي يمكن أن تعالج هذا الفكر أو تخفف من انتشاره وحدته، من خلال هذه المقترحات التي أوجهها لولاة الأمر باعتبار أنهم مسؤولون أمام الله عن الرعية باختلاف مشاربهم وأفكارهم :
أولاً : يجب أن يعلم ولاة أمر المسلمين أن الخوارج في العصر الحديث بل وغيرهم من الناس ينقمون عليهم قضايا مهمة لزم ولاة الأمر النظر فيها بعين الاعتبار وإصلاحها وفق الشرع المطهر، وهذه القضايا منها ما هو ملموس عند بعض ولاة الأمر او في دولهم ، بينما البعض الآخر عند ولاة آخرين او في دولهم
، وعلى كل حال فليس ولاة أمر المسلمين او دولهم اليوم على وتيرة واحدة.
وقد كتب لي بعضهم قضايا منكرة، ووصلتني قضايا أخرى من آخرين، ومثل هذه الأمور يجب ألا تخفى على ولاة الأمر، بل يجب عليهم أن يعلموها ويتدارسوها، فمن كان عنده شئ منها او في دولته فيلزمه شرعاً معالجتها على ضوء الكتاب والسنة، فالدنيا قليلة والآخرة خير وأبقى، وعلاج مثل هذه الأمور سبب في كسب حب الرعية لولاتهم، وأيضاً علاج للفكر الخارجي ووأده، أو على الأقل تخفيف حدته، والحيلولة من انتشاره، فإن الخوارج لم يخرجوا في واقع الأمر إلا حميةً للإسلام وأهله بغض النظر عن خطأ خروجهم وقسوة تصرفاتهم، وتتلخص هذه الأمور في التالي :
1- انتشار الفساد وممارسته في الدول الاسلامية على مرآ ومسمع من الولاة.
2- امتلاك بعض التجار شركات الخمور ورخصة بيعها وشربها، والإتجار في المخدرات، ودور الدعارة والقمار ونحوها.
3- وضع برامج تعليمية تربي على النظم العلمانية واللبرالية والأحكام الكفرية.
4- تشجيع الاختلاط والتبرج والمجون والموسيقى وحفلات الرقص والغناء، والعلاقات المحرمة بين الشباب والشابات وتسهيل العلاقة بين الفتيان والفتيات.
5- سنن قوانين تتصادم مع الشريعة الاسلامية، وسن أخرى لحماية الفجور والفسق والفساد والتضييق على أهل الدين في تطبيق دينهم في حياتهم الشخصية كالتضييق على المحجبات والملتحيين وحرمانهم من الوظائف.
6- تطبيق العلمانية قولاً وفعلاً أو مضموناً.
7- السخرية من مظاهر الدين كلباس المرأة واللحية وباقي السنن المعلومة من الدين بالضرورة.
8- الاستيلاء على بعض ثروات المسلمين وتوزيعها بين ذويهم.
9- إعطاء رشاوي عظيمة للكافرين لحماية عروشهم.
10- تمويل بعض الظلمة أو أكثرهم للبقاء على رأس السلطة في بلاد المسلمين.
11- حماية بعض الظلمة للبقاء على رأس السلطة إذا أطيح به.
12- تمويل حملات التدخل العسكري الأجنبي غير المسلم في بلاد المسلمين.
13- خذلان المسلمين إذا داهمهم كافر بالتقتيل والتهجير والتشريد إلا ما شاء الله.
14- صدر مرارا من بعضهم مولاة الأقليات الكافرة أو الأكثرية ضد المسلمين.
15- تمويل ما يشغل الشباب المسلم من نشر المخدرات والخمور، والمهرجانات الموسيقية والغنائية والأفلام الخليعة ونحوها من المحرمات شرعاً.
16- تمويل ما يساهم في تخلف المسلمين والحط من هممهم والسعي في انتكاسهم وتثبيطهم عن الرقي.
17- تمويل الصوفية، والرافضة بل فيهم من يقدم الذبائح للقبور حفاظا على ظاهرة الشرك والغوغاء.
18- تعفين الإعلام بما لا يخفى على الصغير والكبير على المستوى الحكومي وغير الحكومي ومن ذلك وجود بعض القنوات المفسدة ومنهم من يمولها، ومنها قنوات إخبارية سياسية تتعاطف مع القضايا الصهيونية والقضايا التي تضر المجتمع وربما حاربت الاسلام والمسلمين.
19- إنشاء البنوك والمؤسسات والشركات الربوية والترخيص لها.
20- الترخيص لفتح النوادي الليلية والفنادق التي يوجد في بعضها الخمور والمحرمات، وربما الدعارة من زنا وغيره.
21- تعطيل أحكام الشرع كتعطيل الحدود، والأمر بحلق اللحى أو تخفيفها وخصوصاً في مؤسسات بعض الدول العربية، وبالأخص المؤسسة العسكرية.
22- الموالاة لأعداء الله في الظاهر، وتمجيد الديمقراطية والقوميات العربية، ونحوها من القضايا التي حرمها الشرع، وكل ذلك على مرأى ومسمع من ولاة الأمر.
وما سبق أمثلة وما غاب لا يخفى على ولاة الأمر وغيرهم من الشعوب.
ثانياً : يجب على ولاة الأمر تكوين لجنة علمية من العلماء والدعاة المصلحين المشفقين على هذه الأمة لفتح باب الحوار مع أصحاب هذا الفكر، بحيث يُعرف أعضاء اللجنة بالعلم الصحيح والمعتقد السليم والمنهج القويم، ويُعرفون بالرحمة والشفقة، وحب الهداية للمخالفين، واللين في تعاملهم مع المخالف باعتبار أن هؤلاء الشباب إخوانٌ لنا وقعوا في فكر مخالف يحتاج إلى معالج مشفق رحيم بهم، لعل الله أن يهديهم ويصلحهم، فبهدايتهم يحصل خير كبير للأمة وللدول الاسلامية وولاتها، وهم أحوج ما يكونون إلى الرفق، فإن مقابلة العنف بالعنف يولد انفجاراً وردة فعل أعنف، ومقابلة العنف باللين يُولد قبولاً للحق كيما كان.
وفي الحديث: «إن الرفق لا يكون في شيء إلا زانه، ولا يُنزع من شيء إلا شانه»(1)، وقال صلى الله عليه وسلم: «إن الله يحب الرفق في الأمر كله»(2)، وقال صلى الله عليه وسلم: «إن الله رفيق يحب الرفق، ويُعطي على الرفق ما لا يُعطي على العنف، وما لا يُعطي على ما سواه»(3)، وقد قيل: «العلم خليل المؤمن، والحلم وزيره، والعقل دليله، والعمل قيّمه، والرفق والده، واللين أخوه، والصبر أمير جنوده»(4).
ولذا ينبغي للحكومات الإسلامية أن تخطو بنحو ذلك، بدلاً من استعمال أساليب العنف التي تولد الانفجار وانتشار دعوتهم في صفوف من يدعي الحمية والنصرة، فإنهم يتكاثرون يوماً بعد يوم، ويحصلون على دعم سخي بطرق غير مباشرة من أكثر من جهة، وربما من الأعداء لزعزعة الأمن والاستقرار في الدويلات الإسلامية، فلا تغتروا بطائرات أمريكا التي بغير طيارها ضد تنظيم القاعدة أو داعش أو أنصار الشريعة أو غيرها من التنظيمات في بعض الأماكن دون الأماكن الأخرى، فإن أمريكا لا تلجأ إلى استعمال القوة مع هؤلاء الطائشين إلا عند رجحان مصلحتها.
ثالثاً : ينبغي لولاة الأمر إصدار العفو العام عن المغرر بهم ممن تم القبض عليهم مع عمل تعهد خطي في ألا يعود من ثبتت تهمته.
وقد تكرر العفو من حكومة المملكة حتى أعذروا إلى الله، ثم إلى الناس، وقد كان دواءً نافعاً لبعض الشباب الذين راجعوا أنفسهم وعادوا إلى رشدهم، إلا أن بعض الطائشين ممن شملهم العفو عادوا إلى الفكر حتى تمادوا فيه.
رابعاً : يجب على محققي الأمن والمباحث أن يتعاملوا مع السجناء منهم تعاملاً شرعياً من غير تعنيف، حتى يشعر أصحاب هذا الفكر أن هؤلاء المحققين إخوان لهم، يجمعهم الدين وحب الأمن والاستقرار، حتى يتسبب هذا التعامل الشرعي في عودتهم إلى الجادة.
خامساً : يجب أن يستغل مدراء السجون ومحققوه وأفراده دخول هؤلاء الذين تم القبض عليهم بحسن استقبالهم وإشعارهم أنهم إخوانهم وأن يساعدوهم على المحافظة على الصلاة في وقتها جماعة، وأن يربطوهم بشكل يومي بإدارة التوجيه الديني في السجون وبلجان التوعية مع فتح المجال للسماع لهم لينفسوا عما في صدورهم حول ما يمقتون على الحكومة لمعرفة الداء وموضعه، حتى يتم رفع التقارير للجنة العلمية المكلفة بحوارهم لتوجيههم بطرق صحيحة.
سادساً : في حال استخدمت الدولة كافة الوسائل المتقدمة ومضى عليها فترة زمنية كافية، ولم ينفع مع بعضهم الإحسان واللطف والوعظ، فيلزم إحالة ملفاتهم للمحاكم الشرعية، ثم تُنفذ فيهم الأحكام الشرعية من سجن ونحوه، ولا يعني أن الأحكام إذا ظهرت في المحكومين انعدم الإحسان معهم والتلطف والحوار والتوجيه، بل هذا مطلوب شرعاً حتى وان استمر المتهم في فكره وغيه، فالتعامل الشرعي شيء، وإقامة الأحكام التي تقررها المحاكم الشرعية شيء آخر.
سابعاً : ألا يكون دور اللجان ضد هذا الفكر محصوراً لدى السجون وإدارات الأمن والمباحث، بل لا بد أن يتعدى ليصل كافة الميادين على مستوى الوزارات والهيئات والمساجد والجامعات والمدارس والأندية الشبابية والإعلامية المقروءة والمسموعة، وأن يحذروا من حرية الصحافة في هذا الباب، الذي فيه ” الجمر تحت الرماد” بحيث لا يكتب في هذا المجال من يوقد الفتنة ويشعلها من خلال تقريره الصحفي أو مقاله، بل لا بد من اختيار من يحسن إطفاء الفتنة وإخمادها من الدعاة والصحفيين والكتَّاب بأحسن الأساليب وأرحمها، حتى لا يوغر الصدور ويؤجج الفتن في مجتمعاتنا المحافظة، لأن المغزى من المقال أو التقرير الصحفي معالجة الداء وليس زراعته أو تقويته.
ثامناً : إدخال موضوع خطر الفكر الخارجي ضمن المناهج الدراسية والدورات التأهيلية لكافة أبناء الدولة بأوجز العبارات مدعومة بالأدلة من الكتاب والسنة.
تاسعاً : عمل بعض البرامج المرئية والمسموعة من خلال استضافة بعض الشخصيات التائبة من هذا الفكر، مع إظهار حسن التعامل مع التائب من خلال البرنامج، وأن يكون مقدم البرنامج شخصاً فطناً يحتوي كل من يشاهد أو يسمع برنامجه بحسن تعامله مع الضيف، مشعراً المشاهدين والمستمعين أن أصحاب هذا الفكر إخوان لنا، لولا ما يحملونه من الأفكار التي تتصادم مع الشريعة السمحة، بحيث لا يُظْهِر مقدم البرنامج التحامل على الضيف التائب من خلال برنامجه، بل ينقد بطريقة محببة للنفوس ليكسب التائب والجمهور المشاهد أو المستمع.
وأخيراً أقول :
إن احتواء أصحاب هذا الفكر بشتى الوسائل الصحيحة والحكيمة دليلٌ على نجاح الدولة وولاتها، ولنا في نبي الله هارون عليه الصلاة والسلام أسوة حسنة، فإنه لمَّا قال لأخيه نبي الله موسى عليه الصلاة والسلام :” فَلَا تُشْمِتْ بِيَ الْأَعْدَاءَ “([5]) أرسى مبدأ احتواء الخلاف وكيفية علاج قضايا الأمة بعيداً عن تدخل الأعداء وسياساتهم الخبيثة القائمة على زرع الفتن والقلاقل بين الراعي والرعية، والله أعلى وأعلم، وأعز وأكرم، وصلى الله على نبينا محمدٍ وعلى آله وصحبه وسلم.
[ تمت هذه الدراسة بحمد الله، ويحق لأي شخص أن يطلب حلقاتها ال21 حلقة مجاناً من خلال المراسلة ].
ـــــــــــــــــــــ
[1] أخرجه مسلم في صحيحه من حديث عائشة.
[2] أخرجه البخاري في صحيحه، ومسلم في صحيحه.
[3] أخرجه مسلم في صحيحه من حديث عائشة.
[4] بنحوه في: نوادر الأصول في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم لمحمد بن علي بن الحسن أبو عبد الله الحكيم الترمذي (3/186).
[5] سورة الأعراف، الآية رقم (150).
__________________

دَعْوَتُنَا دَعْوَةُ أَدِلَّةٍ وَنُصُوصٍ وليْسَت دَعْوَةَ أسْمَاءٍ وَشُخُوصٍ .

دَعْوَتُنَا دَعْوَةُ ثَوَابِتٍ وَأصَالَةٍ وليْسَت دَعْوَةَ حَمَاسَةٍ بجَهَالِةٍ .

دَعْوَتُنَا دَعْوَةُ أُخُوَّةٍ صَادِقَةٍ وليْسَت دَعْوَةَ حِزْبٍيَّة مَاحِقَة ٍ .

وَالحَقُّ مَقْبُولٌ مِنْ كُلِّ أحَدٍ والبَاطِلُ مَردُودٌ على كُلِّ أحَدٍ .
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 07:58 PM.

Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.