أنت غير مسجل في المنتدى. للتسجيل الرجاء اضغط هنـا

             
6718 59077

العودة   {منتديات كل السلفيين} > المنابر العامة > منبر الفقه وأصوله

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 05-26-2010, 11:17 AM
هيثم بن علي البجالي هيثم بن علي البجالي غير متواجد حالياً
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Jan 2009
الدولة: فلسطين الحبيبة حرسها الله
المشاركات: 210
افتراضي التشريح و أحكامه

بسم الله الرحمن الرحيم


المقدمة:
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، أما بعد:
إن الحمد لله نحمده ونستعينه، ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين وسلم تسليماً كثيراً .
) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ( ([1]) .) يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً ( ([2]).) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً ( ([3]).
أسباب اختيار الموضوع:
1- أن هذا الموضوع يعتبر من الأمور التي لا بد من معرفة حكمها وذلك بسبب شيوعه في هذا الزمان، حيث إن عمليات التشريح أصبحت منتشرة في كثير من المستشفيات لأغراض كثيرة، فكان لازما علينا أن نعلم الحكم الشرعي في ذلك.
2- التعرف على أن الإسلام صالح لكل زمان ومكان وذلك من خلال البحث.


خطة البحث:
تتكون خطة البحث من مقدمة ، وتمهيد ، وفصلين ، وخاتمة.
الفصل الأول: نبذة عن علم التشريح، وفيه ثلاثة مباحث:
المبحث الأول: تعريف التشريح.
المبحث الثاني: تعريف الجثة.
المبحث الثالث: نشأة علم التشريح، وفيه مطلبان:
المطلب الأول: علم التشريح في الحضارة الإسلامية وإسهامات علماء الإسلام.
المطلب الثاني: علم التشريح من بطون أمهات الكتب الفقهية.
الفصل الثاني: الأحكام المتعلقة بعملية التشريح، وفيه خمسة مباحث:
المبحث الأول: بيان حرمة المسلم ووجوب تكريمه حيا وميتا.
المبحث الثاني: مذاهب العلماء في حكم التشريح وأدلتهم.
المبحث الثالث: أقسام التشريح وحكم الشرع فيها، وفيه ثلاثة مطالب:
المطلب الأول: التشريح التعليمي.
المطلب الثاني: التشريح المرضي.
المطلب الثالث: التشريح الجنائي.
المبحث الرابع: شراء الجثة لغرض التشريح.
المبحث الخامس: الشروط التي يجب مراعاتها عند تشريح الجثة.
الخاتمة: ونذكر فيها أهم النتائج التي توصلنا إليها في البحث.


التمهيد:

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، أما بعد:
فإن الله سبحانه وتعالى قد أنعم على المسلمين بنعمة الإسلام ، فهو دين كامل وشامل لجميع نواحي الحياة ، وهو صالح لكل زمان ومكان ، وسيبقى كذلك حتى يرث الله الأرض ومن عليها، كيف لا!! وهو الدين الذي ارتضاه الله للبشرية، وهو دين الله عز وجل الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، فلما كان الإسلام هو الدين الحق كان لا بد له أن يصلح لكل زمان ومكان، وأن يجاري المستجدات التي تطرأ على العالم في كلّ وقت، ومن هذه المستجدات " العلوم الطبية" التي لم تكن على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، والتي لم ينزل فيها حكما شرعيا، فكان لا بد أن يقوم أهل العلم ببيان حكم هذه المستجدات.
ومن هذه المستجدات في العلوم الطبية ما يسمى بـ" التشريح".
ومن هنا جاءت أهمية البحث، حيث إنه لا بد لنا أن تعرف على هذا الحكم وما هو موقف الإسلام منه.
وقد كتب الكثير من أهل العلم عن هذا الموضوع وبينوا فيه جميع جوانبه وحكم الشرع فيه، ومن هذه الأبحاث التي كتبت في التشريح:
1- أحكام الجراحة الطبية والآثار المترتبة عليها، للشيخ: محمد بن محمد المختار الشنقيطي.
2- فقه النوازل قضايا فقهية معاصرة، للشيخ بكر أبو زيد.
3- التشريح علومه وأحكامه، للدكتور محمد علي البار.
4- والكثير من المقالات والأبحاث لطلبة العلم وأهله.
والله اسأل أن يوفقني في بحثي وأن يجعله في ميزان حسناتنا، إنه ولي ذلك والقادر عليه.

الفصل الأول: نبذة عن علم التشريح، وفيه ثلاثة مباحث:
المبحث الأول: تعريف التشريح لغة واصطلاحا:
التشريح لغة:
(( التشريح: الكَشْفُ يقال: شَرَح الشيءَ يَشْرَحُه شَرْحاً وشَرَّحَه فتحه وبَيَّنَه وكَشَفه، أَيضاً تقول شَرَحْتُ الغامِضَ إِذا فَسَّرْته ومنه تَشْريحُ اللحم ))[4].
اصطلاحا:
(( علم باحث عن كيفية إجراء البدن وترتيبها من العروق والأعصاب والغضاريف والعظام واللحم وغير ذلك من أحوال كل عضو منه ))[5].
المبحث الثاني: تعريف الجثة لغة:
لغة:
وجُثَّةُ الإِنْسانِ بالضّمِ : شَخْصُه أو جسده[6].

المبحث الثالث: نشأة علم التشريح، وفيه مطلبان:
المطلب الأول: علم التشريح في الحضارة الإسلامية وإسهامات علماء الإسلام:
لقد اعتقد بعض المستشرقين أن الأطباء والعلماء المسلمين كانوا نقلة ولم يبدعوا أويسهموا في تقدم علم التشريح خاصة، فيما يتعلق بخلق الإنسان وتكوين الجنين وعلمالغرائز وأنهم اعتمدوا على المعارف التي وصلتهم من مدرسة الإسكندرية ولم يزيدوافي كتاباتهم شيئا ً على ما تناولوه من علم التشريح وكل آثارهم المنسوبة لهم في هذهالصناعة أسماء بعض أعضاء جسم الإنسان ترجموها من اليونانية إلى العربية و أرجعواالسبب في ذلك إلى تزمت بعض رجال الشريعة في ذلك الزمان . مما حدا ببعضهم إلى تحريمهذا العلم واتهام من يقوم بالتشريح بالزيغ عن الدين والبعد عن الرحمة الإنسانية ،والحقيقة غير ذلك . فالدين الإسلامي الحنيف قد شجع العلم بصورة عامة وعلم الطببصورة خاصة . وقد أكد القرآن الكريم وهو المصدر الأول للمسلمين في كل علوم الحياةعلى مزاولة علم الطب ، وعلم التشريح أحد فروع علوم الطب ، قال تعالى :- )وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ([7]، وقال تعالى )فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ مِمَّ خُلِقَ (5) خُلِقَ مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ (6) يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ([8].
فمن خلال ذلك يمكن تقسيم أثر الطب الإسلامي على دراسة العلوم التشريحية فيمكن إلى مرحلتين:

أ- مرحلة الترجمات: (من القرن السابع إلى القرن التاسع الميلادي).
قبل عام 800 م كانت الترجمات قليلة ومتباعدة زمنيا. فقد قام جورجيس بنباختيشو الذي عاصر حكم الخليفة المنصور (754- 774) وابنه جبريل ابن باختيشو بترجمةبعض الآثار اليونانية القديمة إلى اللغتين العربية والفارسية، ثم نشطت حركة الترجمةفي عهد الخليفة المأمون[9] (13 8- 833).
وما كاد القرن التاسع يطل على العالم إلاوكانت مئات من المؤلفات اليونانية قد ترجمت إلى العربية والسوريانية والفارسية. وقدأنشأ المأمون ما سمى في ذلك الوقت ببيت الحكمة، وعهد إليه بتنظيم حركة الترجمةوتقديم العون اللازم للقائمين بها.
وفي ذلك الوقت كان يعقوب الأيديسي متخصصا فيالترجمة إلى اللغة السوريانية، بينما تخصص يحيى البطريقي في الترجمة إلى العربية،حيث نقل أليها عددا من المؤلفات اليونانية في مختلف الموضوعات، ومنها التشريح.
وربما كان أعظم مترجمي ذلك القرن على الإطلاق هو حنين بن إسحاق[10] (3 0 8- 873) وكانيساعده في أعمال الترجمة ولده إسحاق ابن أخيه حبيش بن الأسعم. وبحلول النصف الثانيمن القرن التاسع كانت جميع مؤلفات جالينوس تقريبا قد نقلت إلى اللغة العربية، وكانإسهام حنين وحده في ذلك المجهود الخارق لا يقل عن 129 مؤلفا.
وكان أهم ما كتبه جالينوس عن التشريحيتألف أصلا من خمسة عشر كتابأ[11].
(( وهنا لا بد من التذكير بأن الأطباء العرب والمسلمين أنقذوا الكثير من تآليف الأطباء اليونانيين من الضياع بتعريبهملها ، لأن النسخ اليونانية القديمة فقدت جميعهاولم يبق سوى النسخ العربية ، ومن تلك الكتب كتب جالينوس التالية:
1- "كتاب فياختلاف ما وقع بين القدماء في التشريح" . 2- "كتاب تشريح الأموات" . 3- "كتاب الأحياء _ الحيوانات" - . 4- "كتاب علم أبقراط في التشريح". 5- "آراء أرسطراطس في التشريح" . 6- "كتاب تشريح الرحم"))[12].
ب- مرحلةالابتكار والإبداع: (من القرن العاشر إلى القرن الثاني عشر الميلادي).
فينهاية القرن التاسع وقع الطب الإسلامي تحت تأثيرات جاءت إليه من أربعة جوانب: مناليونانيين والسوريين والفارسيين والهنود وقد استطاع الطب الإسلامي أن يميز بينالغث والسمين من هذه التيارات الفكرية والمتعددة، واستوعب الصالح منها استيعاباواعبأ في تكامل عضوي تام أضفى عليه، كما يقول أولمان: " لونا جديدا من التنوعوالثراء".
وفي تلك الفترة أيضا انتعشت العلوم الطبية بفضل ما أضافه إليهاعمالقة ذلك العصر من أمثال أبى علي الحسن بن عبد الله بن سينا[13] ، وأبىبكر محمد بن زكريا الرازي[14] ، وعلي بن سهل ربان الطبري[15] ، وعلي بنالعباس المجوسي[16].
ولقد ظلت مؤلفاتهم في التشريح والفسيولوجياوالباثولوجيا والطب الباطني وطب العيون تدرس في جامعات الغرب حتى القرن السابع عشرالميلادي، ولم تجد بعض النتائج التي توصلوا إليها من يطعن في صحتها العلمية حتىالآن[17].
وفيما يلي بعض الأمثلة من هذه الإسهامات في علم التشريح لعلماء المسلمين[18]:

1- من إسهامات أبي بكر الرازي في التشريح:
هو أحدُ أعلام الطب في الإسلام؛ بل في التاريخ البشري، وُلِد بالري (بالقرب من طهران) من أصل فارسي، ونبغ في الطّبّ، والكيمياء، والفلسفة، ومن إسهاماته في علم التشريح أنَّه كان أوَّل مَنْ وصف الفرع الحنجري الراجع للعصب الصاعد وقد وصف الأعصاب المغذّية لأصابع اليد بِدِقَّة.
2- من إسهامات ابن سينا في التشريح:
يعتبر ابن سينا أشهر أطبَّاء المسلمين، وظل كتابه الموسوعيّ الطبيّ "القانون" المرجعَ الأول لتدريس الطب في العالم الإسلامي وفي أوربا لعدة قرون، وقد وزع ابن سينا ما كتبه عن التشريح في مختلف فصول كتابه، ثم جمعها مفردة ابن النفيس، وشرح ما فيه، وهو كتاب نفيس جدًّا، وسماه "شرح كتاب التَّشريح من قانون ابن سينا".

3- إسهامات ابن النفيس[19]:
يُعتبر ابْنُ النفيس بحقٍّ مكتشِفَ الدورة الدموية الصغرى قبل ويليام هارفي بعدة قرون، ولا يزال أهل الغرب يحاولون طمس فضله على الطب، والتشريح بصفة خاصة.
وهناك الكثير من إسهامات علماء الإسلام في هذا العلم، وليس المقام لبسط ذلك وإلا فهي كثيرة ولله الحمد.

المطلب الثاني: علم التشريح من بطون أمهات الكتب الفقهية:
((لم يعهد عند فقهائنا القدامى الحديث عن تشريح جثث الموتى بالمعنى الذي أصبح معروفا اليوم، ولم يفتوا فيه، لأنهم كانوا يرون أن حرمة الميت كحرمة الحي، لقوله صلى الله عليه وسلم:" كَسْرُ عَظْمِ الْمَيِّتِ كَكَسْرِهِ حَيًّا"[20]. إلا أنهم أجازوا بعض الإجراءات الجراحية التي يمكن اعتبارها ضربا من ضروب التشريح، مثل شق بطن المرأة الحامل إذا ماتت لاستخراج الولد من بطنها إن كان يُرجى له الحياة[21] أو كمن ابتلع مال غيره قبل موته فيجوز شق بطنه لاستخراجها ))[22].
فعلى مثل هذه الأمور قد نصوا في كتبهم وهو ضرب من أضراب علم التشريح، ومع هذا فإن المتتبع لكلام العلماء في القديم ليجدهم على اطلاع واسع في معرفتهم لأجزاء الجسد من الداخل الذي إن دل فإنما يدل على معرفتهم في هذا الفن:
فهذا الإمام ابن القيم[23] نجده يقف عند قوله تعالى :)وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ ([24] فتدفعه هذه الآية إلى التأمل في قدرة الله سبحانه وتعالى فيصف أعضاء جسم الإنسان وصفا دقيقا مما يدل على اطلاعه على أعضاء جسم الإنسان الباطنية، فيقول: (( ومن ذلك : الأذنان شقهما تبارك وتعالى في جانبي الوجه وأودعهما من الرطوبة ما يكون معينا على إدراك السمع وأودعهما القوة السمعية وجعل سبحانه في هذه الصدقة انحرافات واعوجاجات لتطول المسافة قليلا فلا يصل الهواء إلا بعد انكسار حدته فلا يصدمها وهلة واحدة فيؤذيها... المعدة مع المريء ذات طبقتين لطيفتين واللحم في الطبقة الداخلة أقل ولهذا يغلب عليها البياض وهي عصبية حساسة وهي في الطبعة الخارجة أكثر ولهذا يغلب عليها الحمرة وهي مربوطة مع الفقار برباطات وثيقة وتنتهي من جهة قعرها إلى منفذ هو باب المعدة وبوابها يغلق عند اشتماله على الغذاء مدة هضمه ويقال لباطن جرم المعدة ))[25]، وقد تحدث الإمام ابن القيم رحمه الله كلاما طويلا عن تفاصيل الأمعاء وعن أشكالها ومواقعها الأمر الذي يدل على الاطلاع الواسع على هذه الأجزاء الباطنية التي لا يعلم كيفيتها إلا عن طريق التشريح.
ومن عجيب ما قال إمامنا ابن القيم شرحه لكيفية تشكيلالجنين بأطوار متعاقبة بشكل يضاهى في دقته الأبحاث المتأخرة في هذا المضمار.
فهو يذكر تشكيلة العلقة ثم المضغة ، ويصف العلقة على أنها قطعة سوداء تمكثأربعين يوما ويصف المضغة على أنها قطعة لحم تمكث أربعين يوماً تقدر فيها أعضاءالجنين وصورته وشكله وهيأته . ويورد أيضاً كيفية تشكيل المفاصلوالأعضاء والعظام والعروق والأعصاب ، وأجهزة السمع والبصر ، وكيفية فتق الأعضاء بعدأن تكون رتقاً ، ويركب اللّسان ، ويخطط شكل الجنين وصورته وتكسى العظام باللّحمويربط بعضها ببعض أحكم ربط وأقواه[26]. والمتتبع لكلام أهل العلم في القديم ليجد عندهم العجب العجاب في هذا الشأن مما يدل على سعة اطلاعهم على هذا العلم.
وحتى لا نطيل في ذكر أقوالهم فإننا نكتفي بما ذكرناه عن الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى ففيه الكفاية والله تعالى أعلم.

الفصل الثاني: الأحكام المتعلقة بعملية التشريح، وفيه خمسة مباحث:
المبحث الأول: بيان حرمة المسلم ووجوب تكريمه حيا وميتا:
(( إن مما لا شك فيه ولا ريب أن الأصل في تشريح جثة الميت المسلم هو التحريم لما فيهمن انتهاك حرمة الميت المسلم وإهانته وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"كسر عظم الميت ككسره حيا"[27]. والمشروع في الإسلام إذا مات المسلم هو المبادرة إلى تغسيله وتكفينه ودفنه لا تأخيرذلك من أجل التشريح الذي يستغرق وقتا قد يمتد إلى أيام عديدة مع ما فيه من إهانةلكرامة المسلم وهتك لحرمته وكشف لعورته وتقطيع لجثته ))[28].
ومما يؤيد الإسراع بالجنازة الأحاديث الواردة بتعجيل الدفن ومنها:

1- ما روي عَنْ الْحُصَيْنِ بْنِ وَحْوَحٍ[29] رضي الله عنه " أَنَّ طَلْحَةَ بْنَ الْبَرَاءِ رضي الله عنه[30] مَرِضَ فَأَتَاهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعُودُهُ فَقَالَ إِنِّي لَا أَرَى طَلْحَةَ إِلَّا قَدْ حَدَثَ فِيهِ الْمَوْتُ فَآذِنُونِي بِهِ وَعَجِّلُوا فَإِنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِجِيفَةِ مُسْلِمٍ أَنْ تُحْبَسَ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ أَهْلِهِ"[31].
2- عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه[32] رضي الله عنه : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " يا علي ثلاث لا تؤخرها الصلاة إذا أتت والجنازة إذا حضرت والأيم إذا وجدت لها كفؤا "[33].
وغير ذلك من الأحاديث التي تدل على تعجيل دفن الميت.
فكون الأصل في تشريح جثة المسلم التحريم هو أمر لا يصلح الشك فيه ولكن الذي يستدعيمنا التوقف والتأمل هو ألا يبيح الإسلام لنا التشريح بما فيه من مفسدة لدرء مفاسدهي أعظم من هذه المفسدة ونحن نعلم أن الإسلام جاء بتحقيق المصالح وتكثيرها ودرءالمفاسد وتقليلها وأنه من قواعد الشريعة أنه إذا تعارضت مفسدتان ندرأ المفسدةالكبرى باحتمال المفسدة الصغرى. وكذلك من قواعد الشريعة الضرورات تبيحالمحظورات[34].
فمن هذه الضرورات التي تبيح المحظورات معرفة سبب الوفاة فإن (( التشريح قد يثبت براءة متهم أو إدانته فينبغي تقديم التشريح لأنه مصلحة راجحة فإن من قواعد الشريعة الكلية ومقاصدها العامة أنه إذا تعارضت مصلحتان قدم أقواهما وإذا تعارضت مفسدتان ارتكب أخفهما تفادياً لأشدهما . وفي هذه المسألة تعارض الإسراع في الدفن مع التشريح لمعرفة سبب الوفاة وفيه تأخير الدفن وبما أن معرفة سبب الوفاة بالتشريح فيها منفعة كبيرة حيث يعرف سبب الوفاة الذي يتوصل به إلى إبراء البريء أو إدانة المجرم وهذا فيه صيانة للحكم عن الخطأ وصيانة لحق الميت الآيل إلى وارثه وصيانة لحق الجماعة من الاعتداء وتحقيق هذه المصالح غالب على الإسراع بدفنه))[35].

المبحث الثاني: مذاهب العلماء في حكم التشريح وأدلتهم:

مرّ بنا آنفا أن حرمة الميت كحرمة الحيّ، ولما كانت الشريعة الإسلامية تحرم العبث والتمثيل بجثة الميت فقد اختلف العلماء في حكم التشريح قديما وحديثا.


ففي القديم:

يرى المالكية[36] والحنابلة[37] عملاً بحديث: «كسر عظم الميت ككسره حياً»[38] أنه لا يجوز شق بطن الميتة الحامل لإخراج الجنين منه؛ لأن هذا الولد لا يعيش عادة، ولا يتحقق أنه يحيا، فلا يجوز هتك حرمة متيقنة لأمر موهوم.
وأجاز الشافعية[39] شق بطن الميتة لإخراج ولدها، وشق بطن الميت لإخراج مال منه. كما أجاز الحنفية[40] كالشافعية شق بطن الميت في حال ابتلاعه مال غيره، إذا لم تكن له تركة يدفع منها، ولم يضمن عنه أحد.
وأجاز المالكية[41] أيضاً شق بطن الميت إذا ابتلع قبل موته مالاً له أو لغيره إذا كان كثيراً: هو قدر نصاب الزكاة، في حال ابتلاعه لخوف عليه أو لعذر. أما إذا ابتلعه بقصد حرمان الوارث مثلاً، فيشق بطنه، ولو قل.

وأما في عصرنا الحاضر[42]، فقد اختلف أهل العلم على قولين:

القول الأول :
يجوز تشريح جثث الموتى لغرض تعلم الطب ، وبه صدرت الفتوى من الجهات العلمية التالية:
1- هيئة كبار العلماء بالمملكة العربية السعودية[43].
2- مجمع الفقه الإسلامي بمكة المكرمة[44].
3- لجنة الإفتاء بالمملكة الأردنية الهاشمية[45].
4- لجنة الإفتاء بالأزهر بمصر[46] .
واختاره عدد من العلماء والباحثين وهم :
الشيخ يوسف الدجوي[47] ، والشيخ حسنين مخلوف[48] ، والشيخ إبراهيم اليعقوبي[49] رحمهم الله ، والدكتور محمد سعيد رمضان البوطي ، والدكتور محمود ناظم نسيمي ، والدكتور محمود علي السرطاوي .
القول الثاني :
لا يجوز تشريح جثة الميت لغرض التعليم ، وهو لجماعة من العلماء والباحثين وهم :
الشيخ محمد بخيت المطيعي[50] ، والشيخ العربي بوعياد الطبخي، والشيخ محمد برهان الدين السنبهلي ، والشيخ حسن بن علي السقاف ، والشيخ محمد بن عبد الوهاب بحيري.
------------------------ يتبع...

([1]) سورة آل عمران .الآية ( 102 ) .

([2]) سورة النساء . الآية ( 1 ) .

([3]) سورة الأحزاب . الآية ( 70 ) .

[4] - ابن منظور، محمد بن مكرم، لسان العرب، مادة ( شرح ).

[5] - القنوجي، صديق بن حسن، أبجد العلوم الوشي المرقوم في بيان أحوال العلوم، 2 / 149، سنة النشر: 1978م.


[6] - الزبيدي، محمّد بن محمّد بن عبد الرزّاق الحسيني، تاج العروس من جواهر القاموس، 5/ 194، مادة ( جثث )، سنة النشر: 1385هـ - 1965م.



[7] - سورة الذاريات، الآية: 21.

[8] - سورة الطارق، الآية: 5، 6، 7.

[9] - عبد الله بن هارون الرشيد بن محمد المهدي بن أبي جعفر المنصور العباسي. ولد سنة سبعين ومئة. مات في رجب، في ثاني عشره، سنة ثمان عشرة ومئتين، وله ثمان وأربعون سنة.[ الذهبي، شمس الدين محمد بن أحمد بن عثمان، سير أعلام النبلاء، 10 / 272، بدون طبعة].

[10] - هو إسحاق بن حنين بن إسحاق العبادي: طبيب مترجم أفاد العربية بما نقله إليها من كتب الحكمة وشروحها. ولد سنة ( 215 هـ).خدم بعض الخلفاء من بني العباس، وألف كتبا كثيرة، منها (الأدوية المفردة) و (اختصار كتاب اقليدس) و (آداب الفلاسفة ونوادرهم) و (تاريخ الأطباء).وكان عارفا باليونانية والسريانية، فصيحا بالعربية. ولد ومات في بغداد وفلج في آخر عمره مات سنة( 298).[ الزركلي، خير الدين، الأعلام، 1 / 294، الطبعة الخامسة: 1980هـ.].


[11] - كريم، محمد، أثر الطب الإسلامي في علوم التشريح، رابط الموقع: http://www.badnia.net/vb/showthread.php?t=4779، تاريخ الزيارة: 2 / 5 / 2010م.

[12] - قاسم محمد، محمود الحاج، مساهمات الأطباء العرب والمسلمين في علم التشريح، رابط الموقع: http://hazemsakeek.com/vb/showthread.php?t=11007، تاريخ الزيارة: 2 / 5 / 2010م.

[13] - هو أبو علي، الحسين بن عبد الله بن الحسن بن علي بن سينا، البلخي ثم البخاري، صاحب التصانيف في الطب والفلسفة والمنطق. ولد في صفر سنة سبعين وثلاث مئة. مات يوم الجمعة في رمضان سنة ثمان وعشرين وأربع مئة. ودفن عند سور همذان، وقيل: نقل تابوته إلى أصبهان.[ الذهبي، سير أعلام النبلاء، 17 / 531].

[14] - هو محمد بن زكريا الرازي، أبو بكر: فيلسوف، من الائمة في صناعة الطب. من أهل الري.ولد وتعلم بها.وسافر إلى بغداد بعد سن الثلاثين. يسميه كتاب اللاتينية (رازيس). اشتغل بالسيمياء والكيمياء، ثم عكف على الطب والفلسفة في كبره، فنبغ واشتهر.ولد سنة: ( 251هـ).له تصانيف: منها (الحاوي) في صناعة الطب و (الطب المنصوري و (الفصول في الطب) ويسمى (المرشد) .مات ببغداد.وفي سنة وفاته خلاف، بين نيف و 290 و 320 هـ.[ الزركلي، الأعلام، 6 / 130].


[15] - هو علي بن ربن الطبري، أبو الحسن: طبيب حكيم، مولده ومنشأه بطبرستان. كان يخدم ولاتها ويقرأ علم الحكمة، وانفرد بالطبيعيات. وقامت فتنة فيها فأخرجه أهلها، فنزل بالري. ثم رحل إلى سامراء، وصنف فيها كتابه " فردوس الحكمة ". ومن كتبه " الدين والدولة " و " تحفة الملوك " و " كناش الحضرة " و " منافع الأطعمة والأشربة والعقاقير ". توفي سنة ( 247هـ).[ الزركلي، الأعلام، 4 / 288].

[16] - هو علي بن العباس المجوسي طبيب فاضل كامل فارسي الأصل يعرف بابن المجوس قرأ عَلَى شيخ فارسي يعرف بابن ماهر وطالع هو واجتهد لنفسه ووقف عَلَى تصانيف المتقدمين. وصنف للملك عضد الملك الدولة فناخسرو بن بويه كناشة المسمى بالملكي وهو كتاب جليل وكناش نبيل اشتمل عَلَى علم الطب وعمله حسن الترتيب مال الناس إِلَيْهِ فِي وقته ولزموا درسه إِلَى أن ظهر كتاب القانون لابن سينا فمالوا إِلَيْهِ وتركوا الملكي بعض الترك والملكي فِي العمل أبلغ والقانون فِي العلم أثبت.[ القفطي، أخبار العلماء بأخيار الحكماء، 1 / 101، المكتبة الشاملة].

[17]-كريم، محمد، أثر الطب الإسلامي في علوم التشريح، رابط الموقع: http://www.badnia.net/vb/showthread.php?t=4779، تاريخ الزيارة: 2 / 5 / 2010م.

[18] - البار، محمد علي، التشريح علومه وأحكامه، مجلة المجمع الفقهي الإسلامي، السنة:6، العدد: 8، رابط الموقع: http://www.alukah.net/Sharia/0/1641/#4، تاريخ الزيارة: 28 / 4 / 2010م.


[19] - هو علي بن أبي بالحزم القرشي، علاء الدين الملقب بابن النفيس: أعلم أهل عصره بالطب. أصله من بلدة قرش (بفتح القاف وسكون الراء، في ما وراء النهر) ومولده في دمشق سنة، ووفاته بمصر.له كتب كثيرة، منها " الموجز " في الطب اختصر به قانون ابن سينا، و " شرح الهداية لابن سينا " في المنطق. ومات في نحو الثمانين من عمره.[ الزركلي، الأعلام، 4 / 270].



[20] - أخرجه أحمد في مسنده، رقم: 24308، 40 / 354، وصححه الألباني في "إرواء الغليل"رقم: 763، 3 / 213.


[21] - ابن نجيم، زين الدين، البحر الرائق شرح كنز الدقائق، 2 / 203، بدون طبعة.


- ابن القيم، محمد بن أبي بكر أيوب الزرعي، إعلام الموقعين عن رب العالمين، 4 / 168، سنة النشر: 1973هـ.



[22] - كنعان، أحمد محمد، الموسوعة الطبية الفقهية، ص 199، الطبعة الأولى 1420هـ-2000م.

[23] - هو محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد الزرعي الدمشقي، أبو عبد الله، شمس الدين: من أركان الإصلاح الإسلامي، وأحد كبار العلماء. ولد في دمشق سنة ( 691هـ)، تتلمذ لشيخ الإسلام ابن تيمية حتى كان لا يخرج عن شئ من أقواله، بل ينتصر له في جميع ما يصدر عنه. وألف تصانيف كثيرة منها: (إعلام الموقعين) و (الطرق الحكمية في السياسة الشرعية) و (مفتاح دار السعادة) و (زاد المعاد) وغيرها.توفي في دمشق سنة ( 751هـ). .[ الزركلي، الأعلام، 6 / 56].


[24] - سورة الذاريات، الآية: 21.

[25] - ابن القيم، محمد بن أبي بكر أيوب الزرعي، التبيان في أقسام القرآن، ص 236، الطبعة الأولى: 1425هـ - 2004م، الناشر: دار الفكر.


[26] - ابن القيم، محمد بن أبي بكر أيوب الزرعي، تحفة المودود بأحكام المولود، ص 290 الطبعة الأولى: 1391هـ - 1971م.

[27] - أخرجه أحمد في مسنده، رقم: 24308، 40 / 354، وصححه الألباني في "إرواء الغليل"رقم: 763، 3 / 213.

[28]-غالب الساقي، حكم التشريح، موقع الألوكة: http://majles.alukah.net/showthread.php?t=28663، تاريخ الزيارة: 5 / 5 / 2010م.

[29] - هو حصين بن وحوح بمهملتين وزن جعفر الأنصاري قال البخاري وابن أبي حاتم له صحبة وقال بن حبان يقال له صحبة وقال بن السكن يقال إنه قتل بالعذيب قلت هو قول بن الكلبي في الجمهرة وقال إنها واقعة القادسية وقتل معه أخوه محصن فيها.[ العسقلاني، أحمد بن علي بن حجر، الإصابة في تمييز الصحابة، 2 / 92، الطبعة الأولى : 1412هـ، الناشر : دار الجيل – بيروت.].

[30] - هو طلحة بن البراء بن عميرة بن وبرة بن ثعلبة بن غنم بن سري بن سلمة بن أنيف البلوي حليف بني عمرو بن عوف الأنصاري.[ العسقلاني، الإصابة في تمييز الصحابة،3 / 525].

[31] - أخرجه أبو داود في سننه، رقم: 2747، كتاب: الجنائز، باب: التعجيل بالجنازة وكراهية حبسها. قال الألباني في مشكاة المصابيح :حديث ضعيف.

[32] - أشهر من أن يعرف.

[33] - أخرجه الترمذي في سننه، كتاب: الجنائز، باب: تعجيل الجنازة. وحسنه الألباني في " مشكاة المصابيح" 1 / 133.

[34] - غالب الساقي، حكم التشريح، موقع الألوكة: http://majles.alukah.net/showthread.php?t=28663، تاريخ الزيارة: 5 / 5 / 2010م.

[35] - عفانة، حسام الدين، يسألونك، ج 7، الطبعة الأولى 1423هـ- 2002م.

[36] - العبدري، محمد بن يوسف، التاج والإكليل لمختصر خليل، 2 / 254، سنة النشر/ 1398هـ، الناشر: درا الفكر، بيروت.

[37] - ابن قدامة، عبد الله بن أحمد، المغني، 2 / 413، الطبعة الأولى:1405هـ، الناشر: دار الفكر – بيروت.

[38] - سبق تخريجه ص 8.


[39] - الشربيني، محمد الخطيب، مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج،1 / 366، الناشر دار الفكر.


[40] - ابن نجيم، زين الدين الحنفي، البحر الرائق شرح كنز الرقائق، 8 / 336، بدون طبعة، الناشر: دار المعرفة – بيروت.


[41] - عليش، محمد، منح الجليل شرح على مختصر سيد خليل،1 / 530، سنة النشر 1409هـ - 1989م، الناشر دار الفكر.



[42] - - الشنقيطي، محمد بن محمد المختار، أحكام الجراحة الطبية والآثار المترتبة عليها، ص169، الطبعة الثانية 1415هـ- 1994م.
- الزحيلي، وهبة الزحيلي، الفقه الإسلامي وأدلته، 4 / 160، الطبعة الثالثة 1409 هـ- 1989م.
- البار، محمد علي، التشريح علومه وأحكامه، مجلة المجمع الفقهي الإسلامي، السنة:6، العدد: 8، رابط الموقع: http://www.alukah.net/Sharia/0/1641/#4، تاريخ الزيارة: 28 / 4 / 2010م.
- بحوث لبعض النوازل الفقهية المعاصرة، كتبها أحد طلبة العلم، ملتقى أهل الحديث: http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=74001.

[43] - هي هيئة دينية إسلامية تضم لجنة محدودة من فقهاء المملكة العربية السعودية ورئيسها هو مفتي الديار السعودية وهي مخولة بإصدار الفتاوى وإبداء رأي الشرع في أمور الدين والحياة.يرأسها حالياً الشيخ عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ.[ ويكيبيديا، الموسوعة الحرة، رابط: http://ar.wikipedia.org/wiki].

[44] - تأسس مجمع الفقه الإسلامي الدولي تنفيذا للقرار الصادر عن مؤتمر القمة الإسلامي الثالث "دورة فلسطين والقدس" المنعقد في مكة المكرمة بالمملكة العربية السعودية في الفترة من 19 – 22 ربيع الأول 1401هـ (25 – 28 يناير 1981م، ومقره هو مدينة جدة (المملكة العربية السعودية)، ويتم اختيار أعضائه وخبرائه من بين أفضل العلماء والمفكرين في العالم الإسلامي والأقليات المسلمة في الدول غير الإسلامية في جميع فروع المعرفة (الفقه الإسلامي، العلوم، الطب، الاقتصاد، الثقافة، ...إلخ). [ ويكيبيديا، الموسوعة الحرة، رابط: http://ar.wikipedia.org/wiki].

[45] - أُسست دائرة الإفتاء في المملكة الأردنية الهاشمية في عام (1921م). وكانت منذ تأسيسها تعتمد في الفتوى المذهب الحنفي والذي كان معمولاً به في أيام العهد العثماني.[ موقع دار الإفتاء العام الأردنية، الرابط: http://www.aliftaa.jo/index.php/ar/pages/view/id/7].

[46] - لم أجد له ترجمة.

[47] - هو الشيخ يوسف بن أحمد نصر الدجوي في قرية دجوي بمحافظة القليوبية سنة 1870م. وقد كف بصره صغير ودخل الأزهر ونال شهادة العالمية ثم عمل بالتدريس بالأزهر وكان لعلمه العميق وفهمه الناضج وأسلوبه البليغ أثر عميق في اجتذاب الطلاب إلى الدراسة والالتفاف حوله وقد اختير عضواً في هيئة كبار علماء الأزهر الشريف. وله كتابات غزيرة وواضحة في شتى الأمور الإسلامية وأهم كتاباته رسائل السلام وقد ترجم إلى اللغة الإنجليزية وطبعت المشيخة الأزهرية منه عشرة آلاف نسخة. وقد نشر عنه كتاب مقالات وفتاوى بعد مماته. توفى الشيخ العلامة يوسف الدجوي عام 1948م عن عمر يناهز 78 عاماً.[ من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة، الرابط: http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%8A%D9%88%D8%B3%D9%81_%D8%A7%D9%84%D8%AF%D8%AC% D9%88%D9%8A].

[48] - هو محمد حسنين مخلوف واحدًا من كبار علماء الأزهر، نزح إلى القاهرة من بلدته "بني عدي" بصعيد مصر والتحق بالأزهر، ولد حسنين محمد حسنين مخلوف في حي باب الفتوح بالقاهرة في (16 من رمضان 1307هـ = 6من مايو 1890م)، توفي سنة (19 من رمضان 1410هـ = 15 من إبريل 1990م).[ موقع مكتوب، الرابط: http://quran.maktoob.com/vb/quran49957/].


[49] - هو إبراهيم بن إسماعيل بن محمد الحسن اليعقوبي الحسني. جزائري الأصل هاجر جدّه محمدالحسن إلى دمشق مع بعض المشايخ سنة 1263هـ. وُلِدَ رحمه الله بدمشق ليلة الأضحى سنة 1343 هـ.من مؤلفاته: العقيدة الإسلامية, الفرائد الحسان في عقائد أهل الإيمان وهما مطبوعان, النورالفائض في علم الميراث والفرائض, ومنظومة في آداب البحث والمناظرة. ليلة الجمعة في 26 ربيع الأول عام 1406هـ

[50] - هو الشيخ محمد بن بخيت بن حسين المطيعي، أحد علماء المسلمين ومفتي الديار المصرية، ولد في بلدة المطيعة التابعة لمحافظة أسيوط من صعيد مصر، وتعلم في جامع الأزهر في القاهرة، وألف كتبا ومؤلفات قيمة تزخر بها المكتبة العربية، وكان حنفي المذهب، وتوفي عام 1354 هـ، 1935م.[ ويكيبيديا، الموسوعة الحرة، رابط: http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%85%D8%AD%D9%85%D8%AF_%D8%A8%D8%AE%D9%8A%D8%AA_ %D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B7%D9%8A%D8%B9%D9%8A ، تاريخ الزيارة: 10 / 5 / 2010م.



__________________
[CENTER][SIZE=6][COLOR=purple][FONT=PT Bold Heading]إذ سبني نذلٌ تزايدتُ رفعةً [COLOR=red]>>>[/COLOR] [/FONT][/COLOR][COLOR=purple][FONT=PT Bold Heading]وما العيبُ إلا أن أكونَ مساببُه[/FONT][/COLOR][/SIZE][/CENTER]


[CENTER][SIZE=6][COLOR=purple][FONT=PT Bold Heading]ولو لم تكن نفسي عليَ عزيزةً [COLOR=red]>>>[/COLOR] [/FONT][/COLOR][COLOR=purple][FONT=PT Bold Heading]لمكنتُها من كـلِ نذلٍ تحاربُه[/FONT][/COLOR][/SIZE][/CENTER]

[CENTER][FONT=PT Bold Heading][SIZE=6][COLOR=green]أبو البراء التعمري[/COLOR][/SIZE][/FONT][/CENTER]
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 05-26-2010, 11:50 AM
هيثم بن علي البجالي هيثم بن علي البجالي غير متواجد حالياً
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Jan 2009
الدولة: فلسطين الحبيبة حرسها الله
المشاركات: 210
افتراضي

أدلتهم:
الفريق الأول: استدل القائلون بجواز تشريح الجثة بالقياس والنظر المستند على قواعد الشريعة.
أولا: القياس وذلك من عدة وجوه:
الوجه الأول:
يجوز التشريح كما يجوز شق بطن الحامل الميتة، لاستخراج جنينها الذي رجيت حياته.
ونوقش هذا القياس بأن المقيس عليه مختلفٌ فيه وذلك لأن مصلحة الجنين مظنونة غير متيقنة.
الوجه الثاني:
يجوز تشريح جثة الميت لغرض التعليم وغيره كما يجوز تقطيع الجنين لإنقاذ أمه إذا غلب على الظن هلاكها بسببه.
الوجه الثالث:
يجوز تشريح جثة الميت كما يجوز شق بطنه لاستخراج المال المغصوب الذي ابتلعه. طلباً لمصلحة الحي المتمثلة في إنقاذه من الموت من أجل مصلحة حاجية وهي رد المال المغصوب إلى صاحبه.
الوجه الرابع:
استدل القائلون بجواز التشريح مطلقاً بقياسه على نبش قبر الميت لأخذ الكفن المغصوب.
الوجه الخامس :
قياساً على أكل المضطر للميت فقد قال النووي في الروضة: يجوز للمضطر قتل الحربي المرتد وأكله قطعاً وكذا الزاني المحصن والمحارب وتارك الصلاة على الأصح منهم[1].
ثانيا: دليلهم من قواعد الشريعة:
1- قالوا: إن من قواعد الشريعة الكلية، ومقاصدها العامة أنه إذا تعارضت مصلحتان قدم أقواها، وإذا تعارضت مفسدتان ارتكب أخفهما تفادياً لأشدهما.
وجه تطبيق القاعدة:
أن المصلحة المترتبة على تشريح جثث الموتى لغرض التعليم تعتبر مصلحة عامة راجعة إلى الجماعة ، وذلك لما يترتب عليها من تعلم التداوي الذي يمكن بواسطته دفع ضرر الأسقام والأمراض عن المجتمع وحصول السلامة بإذن الله تعالى لأفراده فهذه مصلحةٌ مرسلة شهدت لها النصوص. ومصلحة الامتناع من التشريح تعتبر مصلحة خاصة متعلقة بالميت وحده ، وبناء على ذلك فإنه تعارضت عندنا المصلحتان ، ولا شك في أن أقواهما المصلحة العامة المتعلقة بالجماعة والتي تتمثل في التشريح فوجب تقديمها على المصلحة الفردية المرجوحة ، تقديماً لمصلحة الأمة لكونها كليةً عامةً وقطعيةً ، فالتشريح الطبي جائزٌ لأن فيه مصلحة حفظ النفوس فالمفاسد مغمورة في جانب المصالح.
ومما يدل على الجواز أن الشرع جاء بتحصيل المصالح وتكثيرها، وبدرء المفاسد وتقليلها، وبارتكاب أدنى الضررين لتفويت أشدهما، وأما إذا تعارضت المصالح فيؤخذ بأرجحها.
2- من قواعد الشرع: (( ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب )). وتعلم الجراحة الطبية وغيرها من فروع الطب هو في سد حاجة الأمة إلى هذه العلوم النافعة ، وتحقيق هذا الواجب متوقف على التشريح الذي يمكن بواسطته فهم الأطباء للعلوم النظرية تطبيقياً ، فيعتبر مشروعاً وواجباً من هذا الوجه.
أدلة القول الثاني:
استدل القائلون بحرمة التشريح بدليل الكتاب والسنة، والقياس، والنظر المستند على قواعد الشريعة.
1- دليلهم من الكتاب: قوله تعالى: )وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا([2].
ووجه الدلالة من الآية: أن الآية الكريمة دلت على تكريم الله تعالى لبني آدم ، وهذا التكريم عام شامل لحال حياتهم ، ومماتهم. وتشريح جثث الموتى فيه إهانة لها ، نظراً لما تشتمل عليه مهمة التشريح من تقطيع أجزاء الجثة ، وبقر البطن ، وغير ذلك من الصور المؤذية فهي على هذا الوجه مخالفة لمقصود الباري من تكريمه للآدميين وتفضيله لهم ، فلا يجوز فعلها.
ونوقش: بأن إهانة الميت بتشريح جثته قد رخص فيها أصحاب هذا القول بناء على القياس أيضاً ، حيث استندوا على ما قرره بعض الفقهاء المتقدمين ـ رحمهم الله ـ من جواز نبش قبر الميت ، وأخذ كفنه المسروق أو المغصوب ، فقاسوا إهانته بالتشريح على إهانته بنبش كفنه ، وكشف عورته بجامع تحصيل مصلحة الحي المحتاج إليها.
وأيضاً فالتشريح لا ينافي الكرامة وإنما الذي ينافيها ما يكون بقصد الحقد والتنكيل والتشفي والانتقام ويكون بلا سبب فأما هنا فالدافع هو الرحمة وإحقاق الحق.

2- دليلهم من السنة: استدلوا بالأحاديث التالية:

أ- أحاديث النهي عن المثلة ، ومنها ما ثبت في الصحيح من حديث بريدة ـ رضي الله عنه ـ قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أمر أميراً على جيش أو سرية أوصاه في خاصته بتقوى الله ، ومن معه من المسلمين خيراً ثم قال: " اغزوا باسم الله في سبيل الله قاتلوا من كفر بالله ، اغزوا ولا تغلوا ، ولا تمثلوا"[3].
وجه الدلالة: أن تشريح جثة الميت في تمثيل ظاهر، فهو داخل في عموم النهي الوارد في هذا الحديث وغيره من الأحاديث التي ورد فيها نهي النبي صلى الله عليه وسلم الموجب لحرمة التمثيل ومنعه.
ونوقشت أحاديث النهي عن المُثلة بأنه قد ثبت ما يخصصها كما في قصة العرنيين[4] ، وآية المحاربين[5] . فإذا جاز التمثيل لمصلحة عامة وهي زجر الظلمة عن الاعتداء على الناس ، فكذلك يجوز التمثيل بالكافر طلباً لمصلحة عامة ينتظمها الطب الذي من أجله شرحت جثة الكافر ، إضافة إلى أن بعض العلماء يرى أن النهي للتنزيه.
ب- استدلوا بحديث عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " كَسْرُ عَظْمِ الْمَيِّتِ كَكَسْرِهِ حَيًّا"[6].
وجه الدلالة: أن هذا الحديث دل على حرمة كسر عظام المؤمن الميت والتشريح مشتمل على ذلك فلا يجوز فعله.
ونوقش حديث تحريم كسر عظم الميت بأنه خاص بالمؤمن كما هو منصوص عليه في نفس الحديث.
ج- حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " لَأَنْ يَجْلِسَ أَحَدُكُمْ عَلَى جَمْرَةٍ فَتُحْرِقَ ثِيَابَهُ فَتَخْلُصَ إِلَى جِلْدِهِ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَجْلِسَ عَلَى قَبْرٍ "[7].
ونوقشت أحاديث النهي عن الجلوس على القبر بأنها تدل على تأذي الميت بذلك وهذا يتفق مع قول من خصص المسلم بالمنع ، وأما الكافر فإن إيذاءه بعد موته مقصود شرعاً ، فلا حرج في فعله.
3- دليلهم من القياس:
الوجه الأول: أن الأحاديث دلت على أنه لا يجوز الجلوس على القبر ، وأن صاحبه يتأذى بذلك ، مع أن الجلوس عليه ليس فيه مساس بجسد صاحبه ، فلأن لا يجوز تقطيع أجزائه ، وبقر بطنه الذي هو أشد انتهاكاً لحرمته من باب أولى وأحرى.
الوجه الثاني: أن من العلماء من نص على حرمة شق بطن المرأة الحامل الميتة لإنقاذ جنينها الذي رجيت حياته مع أن في ذلك مصلحة ضرورية ، فلأن لا يجوز التشريح المشتمل على الشق وزيادة أولى وأحرى.
4- دليلهم من القواعد الشرعية: استدلوا بالآتي:
1- قاعدة (( الضرر لا يزال بالضرر)).
2- قاعدة (( لا ضرر ولا ضرار )).
ووجه الاستشهاد بهاتين القاعدتين على حرمة التشريح:
أن القاعدة الأولى دلت على أن مفسدة الضرر ينبغي ألا تزال بمثلها ، والتشريح فيه إزالة ضرر بمثله ، وذلك لأن التعلم بواسطته موجب لإزالة ضرر الأسقام والأمراض بتعلم طرق مداواتها ، ولكن هذه الإزالة يترتب عليها ضرر آخر يتعلق بالميت الذي شرحت جثته ، وحينئذٍ يكون من باب إزالة الضرر بمثله ، وهو الذي دلت القاعدة على عدم جوازه.
وأما القاعدة الثانية فقد دلت على حرمة الإضرار بالغير ، والتشريح فيه إضرار بالميت فلا يجوز فعله.




الترجيح:
وبعد عرض الأدلة فإنه يتبين لنا أن القول بجواز التشريح هو القول الراجح، والأفضل في ذلك أن تكون في جثة الكافر دون المسلم للأسباب التالية:
أولا : لأن الأصل عدم جواز التصرف في جثة المسلم إلا في الحدود الشرعية المأذون بها والتشريح ليس منها ، فوجب البقاء على الأصل المقتضي للمنع ، وهذا الأصل يسلم به القائلون بجواز التشريح وإن كانوا يستثنون التشريح اعتبارا منهم للحاجة الداعية إليه .
ثانيا : أن الحاجة إلى التشريح يمكن سدها بجثث الكفار ، فلا يجوز العدول عنها إلى جثث المسلمين ، لعظيم حرمة المسلم عند الله حيا أو ميتا . فإن جثث الموتى من الوثنيين وغيرهم من الكفار ميسورة الشراء بأرخص الأسعار.
ثالثا : أن أدلة المنع يمكن تخصيصها بالمسلم دون الكافر ، فلا حرج في إهانته لمكان كفره ، كما قال تعالى :)وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ([8] ... ولا شك أن الكفار ممن أذلهم الله تعالى .
رابعا : أن استدلال القائلين بجواز التشريح مطلقا بقياسه على نبش القبر الميت لأخذ الكفن المغصوب مردود بكونه قياسا مع الفارق ...
خامسا : أن تشريح جثة المسلم يعطل عن فعل كثير من الفروض المتعلقة بها بعد الوفاة من تغسيلها وتكفينها والصلاة عليها ودفنها. والله تعالى أعلم.



[1] - النووي، محيي الدين يحيى بن شرف، روضة الطالبين وعمدة المفتين، 3 / 284، سنة النشر: 1405هـ.
[2] - سورة الإسراء، الآية: 70.
[3] - أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب: الجهاد والسير، باب: تَأْمير الْإِمام الْأُمراء عَلَى الْبعوث وَوَصيَّته إِيَّاهم بِآداب الْغَزو وَغَيْرها، رقم: 3261.

[4] - أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب: الجهاد والسير، باب: إِذَا حَرَّقَ الْمُشْرِكُ الْمُسْلِمَ هَلْ يُحَرَّقُ، رقم: 2795.

[5] - سورة المائدة، الآية: 33.
[6] - أخرجه أحمد في مسنده، رقم: 24308، 40 / 354، وصححه الألباني في "إرواء الغليل"رقم: 763، 3 / 213.
[7] - أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب: الجنائز، باب: النهي عن الجلوس القبر والصلاة عليه، رقم: 1612.
[8] - سورة الحج، الآية: 18.
__________________
[CENTER][SIZE=6][COLOR=purple][FONT=PT Bold Heading]إذ سبني نذلٌ تزايدتُ رفعةً [COLOR=red]>>>[/COLOR] [/FONT][/COLOR][COLOR=purple][FONT=PT Bold Heading]وما العيبُ إلا أن أكونَ مساببُه[/FONT][/COLOR][/SIZE][/CENTER]


[CENTER][SIZE=6][COLOR=purple][FONT=PT Bold Heading]ولو لم تكن نفسي عليَ عزيزةً [COLOR=red]>>>[/COLOR] [/FONT][/COLOR][COLOR=purple][FONT=PT Bold Heading]لمكنتُها من كـلِ نذلٍ تحاربُه[/FONT][/COLOR][/SIZE][/CENTER]

[CENTER][FONT=PT Bold Heading][SIZE=6][COLOR=green]أبو البراء التعمري[/COLOR][/SIZE][/FONT][/CENTER]
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 05-26-2010, 11:54 AM
هيثم بن علي البجالي هيثم بن علي البجالي غير متواجد حالياً
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Jan 2009
الدولة: فلسطين الحبيبة حرسها الله
المشاركات: 210
افتراضي

المبحث الثالث: أقسام التشريح وحكم الشرع فيها، وفيه ثلاثة مطالب:
المطلب الأول: التشريح التعليمي:
وهذا هو المنتشر الآن في الجامعات والكليات والتي من خلالها يتعلم الطلبة كيفية التشريح، ويكون هذا التشريح لمعرفة الأعضاء ووظائفها ولإخراج الأطباء المهرة، فإنه لا بد للطبيب قبل أن يمارس مهنته أن يتعلم كيفية التشريح وذلك عن طريق تشريح جثث الموتى.
ولقد قامت المجامع الفقهية واللجان العلمية بدراسات مفصلة لتحقيق حكم تشريح جثة الإنسان لغرض تعليم الطب ، وذلك أن المسألة تنازعها أصلان كبيران :
الأول : حرمة الميت في الشريعة ، وما جاء من التشديد في احترامه وتقديره .
الثاني : المصلحة الضرورية المترتبة على التشريح في حالات كثيرة .
ونحن ننقل هنا الفتاوى الصادرة في هذا الشأن عن الهيئات العلمية وبعض أهل العلم المعاصرين ، فمن هذه القرارات:
1- قرار المجمع الفقهي الإسلامي التابع لرابطة العالم الإسلامي[1] فقد أجاز في دورته العاشرة المنعقدة في مكة المكرمة في الفترة من يوم السبت 24 صفر 1408هـ الموافق 17 أكتوبر 1987م إلى يوم الأربعاء 28 صفر 1408هـ الموافق 21 اكتوبر 1987م: " أنه يجوز تشريح جثث الموتى بغرض تعليم الطب وتعلمه كما هو الحال في كليات الطب". ويجب أن تراعى بعض القيود في هذا المجال منها:
أ- إذا كانت الجثة لشخصٍ معلوم يشترط أن يكون قد أذن هو قبل موته بتشريح جثته أو أن يأذن بذلك ورثته بعد موته ولا ينبغي تشريح جثة معصوم الدم إلا عند الضرورة.
ب- يجب أن يقتصر في التشريح على قدر الضرورة كيلا يعبث بجثث الموتى .
ج- جثث النساء لا يجوز أن يتولى تشريحها غير الطبيبات إلا إذا لم يوجدن.
د- يجب في جميع الأحوال دفن جميع أجزاء الجثة المشرحة.
وقد خالف الشيخ الفوزان ما ذهب إليه المجمع فجاء فيه: (( واعترض أو تحفظ بعض المشائخ منهم: صالح بن فوزان بن عبد الله الفوزان فقال: "لا أوافق على تشريح جثة المسلم لغرض التعليم الطبي ولي اعتراض مفصل حول ذلك"[2].

2- وجاء في قرار المجمع الفقهي الإسلامي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي بجدة:

(( نعم إن الدين الإسلامي كرم الإنسان حياً وميتاً ، فحرم العبث بجثث الموتى والتمثيل بها ، إلا أن الشريعة أجازت تشريح جثث الموتى عندما يكون تشريح الجثة وسيلة ضرورية للتعليم وإتقان مهنة الطب لتأهيل أطباء أكفاء يفيدون المجتمع الإسلامي، فتشريح الجثث من أجل العلم والطب الشرعي يخدم غرضاً نبيلاً ))[3].
3- قرار هيئة كبار العلماء[4]:
جاء من ضمن قرار هيئة كبار العلماء: وأما بالنسبة للقسم الثالث: وهو التشريح للغرض التعليمي فنظراً إلى أن الشريعةالإسلامية قد جاءت بتحصيل المصالح وتكثيرها، وبدرء المفاسد وتقليلها، وبارتكاب أدنىالضررين لتفويت أشدهما، وأنه إذا تعارضت المصالح أخذ بأرجحها.
وحيث إن تشريحغير الإنسان من الحيوانات لا يغني عن تشريح الإنسان.
وحيث إن في التشريح مصالحكثيرة ظهرت في التقدم العلمي في مجالات الطب المختلفة: فإن المجلس يرى: جواز تشريحجثة الآدمي في الجملة، إلا أنه نظراً إلى عناية الشريعة الإسلامية بكرامة المسلمميتاً كعنايتها بكرامته حياً؛ وذلك لما روى الإمام أحمد وأبو داود وابن ماجة عنعائشة رضي الله عنها: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:" كسر عظم الميت ككسرهحياً"[5].
ونظراً إلى أن التشريح فيه امتهان لكرامته، وحيث إن الضرورة إلى ذلكمنتفية بتيسر الحصول على جثث أموات غير معصومة: فإن المجلس يرى الاكتفاء بتشريح مثلهذه الجثث، وعدم التعرض لجثث أموات معصومين والحال ما ذكر.
المطلب الثاني: التشريح المرضي:
المقصود بالتشريح المرضي: هو الكشف عن سبب الوفاة عموماً لماذا مات هذا الشخص, أي ليس هناك اتهام أو قضية وليس هناك تعلم في كليات الطب لكن لكي يعرف ما هو سبب موت هذا الشخص ما هي العلل وما هي الأسقام التي أدت بوفاته لكي يتخذ أسباب الوقاية من الأدوية ونحو ذلك .
والتشريح المرضي موضع خلاف بين أهل العلم رحمهم الله :
(( والصحيح في هذه المسألة أنه يجوز عند وجود الغرض الصحيح فلا بد أن يكون هناك سبب أو غرض صحيح يدفع إلى جواز التشريح ، كأن يصاب هذا الشخص بمرض ,وهذا المرض يخشى تعديه على المجتمع لكونه مرضاً حادثاً طارئاً لم تتخذ لـه العلاجات و الوقايات .والعلة في ذلك أن المصلحة العامة تقدم على المصلحة الخاصة فتقدم أعلى المصلحتين على أدناهما وترتكب أدنى المفسدتين لدفع أعلاهما , وذلك أن تحصين المجتمع من الأمراض ووقايته منها هذه مصلحة عامة وحرمة الميت مصلحة خاصة فتقدم المصلحة العامة على المصلحة الخاصة ))[6].
وذهب الشيخ بكر أبو زيد إلى القول بمنع تشريح جثة المسلم والتحقق من الأمراض[7].
المطلب الثالث: التشريح الجنائي:
المقصود بالتشريح الجنائيهو ما يسمى اليوم بالطبالشرعيالذييبحثعنالجنايةوعنالشخصوعنطريقةموته،هلماتمخنوقاأوماتغريقاأوماتبرصاصوماتمنالخلفأومنالأمام؟وكيف؟هذاطبمهمفيمعرفةالجنايةوضبطالجناةويساعدعلىمعرفةالجاني،حتىلايستفحلالإجرامولايتمادىالمجرمونفيشرورهمولايقبضعليهمأنعندهممنالوسائلمايستطيعونأنيخفوابهجرائمهم،الطبالشرعيهوالذييستطيعأنيكشفأستارهؤلاءويفضحأسرارهمعنطريقمعرفةالجنايةوطريقتهاوعنطريقمعرفةشخصيةالميتإلىآخره.
فيقال: إن تشريح الميت لكشف الجريمة، فإنه متى استدعى الحال لخفاء في الجريمة، وسبب الوفاة باعتداء، وهل هذه الآلة المعتدى به قاتلة منها، فمات بسببها أو لا؟ فإنه يتخرج القول بالجواز، صيانة للحكم عن الخطأ، وصيانة لحق الميت الآيل إلى وارثه، وصيانة لحق الجماعة من داء الاعتداء والاغتيال، وحقناً لدم المتهم من وجه، فتحقيق هذه المصالح غالبت ما يحيط بالتشريح من هتك لحرمة الميت، وقاعدة الشريعة ارتكاب أخف الضررين ، والضرورات تبيح المحظورات[8].
وقد جاء من قرارات المجمع الفقهي الإسلامي التابع لرابطة العالم الإسلامي، في دورته العاشرة المنعقدة في مكةالمكرمة، في الفترة من يوم السبت 24صفر 1408هـ الموافق 17 أكتوبر 1987م إلى يومالأربعاء 28 صفر 1408هـ الموافق 21 أكتوبر 1987م:
أنه يجوز تشريح جثث الموتى، لأحد الأغراض التالية:
أ- التحقيق في دعوى جنائية، لمعرفة أسباب الموت، أو الجريمة المرتكبة، وذلك عندمايُشْكل على القاضي معرفة أسباب الوفاة، ويتبين أن التشريح هو السبيل لمعرفة هذهالأسباب[9].
وهذا التشريح الجنائي اشترط العلماء رحمهم الله له شروطاً[10] :
الشرط الأول : أن يكون هناك متهم يتهم بالاعتداء على هذا الشخص وقتله , فإن لم يكن هناك متهم فلا حاجة إلى التشريح .
الشرط الثاني : قيام الضرورة للتشريح هذه الجثة وذلك لضعف الأدلة الجنائية , لأن الأصل في التشريح أنه محرم ولا يجوز لما في ذلك من انتهاك هذه الحرمة ولما في ذلك من التمثيل. وأما إذا لم تقم ضرورة بأن كانت الأدلة الجنائية واضحة في أن المعتدي هو زيد من الناس أو انه قد مات موتاً طبيعياً فإنه لا يلجأ إلى التشريح
الشرط الثالث : إذن القاضي الشرعي .
الشرط الرابع : أن يكون هناك طبيب ماهر يتمكن من معرفة ما يبين حال الجناية .
الشرط الخامس : أن لا يُسقط الورثة حقهم فلو أن الورثة أسقطوا حقهم من المطالبة بدم الجاني فإنه لا فائدة من التشريح حينئذ.
الشرط السادس: التأكد من موت من يراد تشريحه لكشف الجريمة : الموت المعتبر شرعاً .
الشرط السابع: أن يكون التشريح بواسطة طبيب ماهر .

المبحث الرابع: شراء الجثة لغرض التشريح:
كما هو معلوم فإنه لا يمكن الوصول إلى الجثث بسهولة للقيام بتشريحها، وخاصة في الدول الإسلامية التي تحترم جثث الموتى، فلذلك قد يستعاض بذلك عن طريق شراء هذه الجثث لغرض التعليم وغيره. فهل يصح هذا البيع أم لا؟.
(( إن من شرط صحة البيع شرعا أن يكون المبيع ملكا للبائع ، أو موكلا في بيعه ، لحديث حكيم بن حزام رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له : "لا تبع ما ليس عندك"[1] .
وهذه الجثث ليست ملكا للبائع ، ولا موكلا في بيعها من مالكها ، فيَدُ الملكية منتفية عنها ، ومن ثم فإنه لا يصح بيعها شرعا ، لصريح حديث حكيم المذكور . ولكن يمكن التوصل إلى هذه الجثث بطريقة أخرى ، وهي التعاقد مع باذلها على وجه الإجارة ويكون بذل الثمن في مقابل السعي ، والبحث ، ومؤنة النقل ، ونحو ذلك مما يجري في سنن الإجارة ، ويعطى له الثمن في مقابل ذلك ، ويجري العقد بين الطرفين على صورة الإجارة الشرعية ))[2].
ولكن ننبه على أن الحاجة إلى التشريح يمكن سدها بجثث الكفار ، فلا يجوز العدول عنها إلى جثث المسلمين ، لعظيم حرمة المسلم عند الله حيا أو ميتا . فإن جثث الموتى من الوثنيين وغيرهم من الكفار ميسورة الشراء بأرخص الأسعار.
فما دام أن هناك جثث للكفار متوفرة فلا يجوز العدول عنها إلى جثث أهل الإسلام فإن حرمة المسلم حيا وميتا، وأما الكافر فلا كرامة لجثته فهو ممتهن حيا وميتا، والله تعالى أعلم.
المبحث الخامس: الشروط التي يجب مراعاتها عند تشريح الجثة[3]:
هناك بعض الشروط التي ينبغي مراعاتها عند تشريح الجثث، ومن هذه الشروط:
1- التيقن من موت الشخص قبل إجراء التشريح عليه لأن تشريح الإنسان قبل موته فيه إيذاء وهو محرم شرعاً.
2- موافقة الشخص قبل موته على تشريح جثته إذا مات أو موافقة ذويه بعد موته ولا تشترط موافقة الميت ولا ذويه في الحالات الجنائية لما في التشريح في مثل هذه الحالات من مصلحة راجحة ولأن ممانعة الأهل قد تفوت حقاً من الحقوق العامة أو الخاصة.
3- يجب أن يقتصر في التشريح على قدر الضرورة والحاجة كيلا يعبث بجثث الموتى، وستر ما لا حاجة إلى كشفه من العورة.
4- تعظيم حرمة الميت وعدم امتهانه، فلا يجوز الاستهزاء به ولا اللعب بأعضائه ولا الترامي بها في غرف التشريح كما وللأسف يحدث في بعض المستشفيات الجامعية.
5- إعادة جميع الأعضاء إلى الميت بعد التشريح وموارة الجثة في التراب.
6- تقدّم جثة غير المعصوم على المعصوم، إلا إذا وجدت مصلحة لتشريح المعصوم، وغير المعصوم درجات فتقدم جثة الحربي ثم المرتد ثم المحدود بحد. وفي حال عدم وجود غير المعصوم فيجوز تشريح المعصوم شريطة أخذ إذن الورثة، أو وجود إذن من الميت قبل وفاته، فإن لم يوجد الإذن فلا يجوز التشريح.
7- إن وجد بديل مباح عن التشريح فلا يصار إليه، كأن يقوم تشريح الحيوان مثلا مقام تشريح الإنسان.
8- فصل الطالبات عن الطلاب حال تشريح الجثث .
9- لا بأس أن يمارس طالب الطب تشريح جثث النساء في مرحلة التعليم ليكون على دراية وخبرة ، ولكن في الممارسة العملية لا ينبغي أن يشرح النساء إلا الطبيبات ، فإن لم يوجدن يستعاض عنهن بالأطباء استثناءً .
الخاتمة:
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، أما بعد:
فأخيرا بعد أن منَّ الله علينا بكتابة هذا البحث وبعد التعرف على هذا الموضوع من جوانبه المختلفة فإنني سأكتب أهم النتائج التي توصلت إليها في بحثي وهي:
1- أن الإسلام صالح لكل زمان ومكان وأن الشريعة شاملة لكل ما يحتاجه الناس على الإطلاق.
2- أن علم التشريح من العلوم القديمة التي مارسها الإنسان في القدم وهو في تطور في كل زمان.
3- أن المسلمين كان لهم السبق الأول في معرفة هذا العلم وأنهم كانوا على اطلاع واسع على هذا العلم، وكانت لهم إسهامات كثيرة في تطور هذا العلم.
4- أن من المبادئ العظيمة التي حافظ عليها الإسلام مبدأ حرمة الإنسان، وحرمة دمه وجسده، وأنه لا يتعرض له إلا بموجب شرعي، وأنه يجب احترام الإنسان وعدم العبث بجسده بما لا فائدة فيه.
5- أن التشريح ضروري جدا في زماننا هذا لا سيما التشريح التعليمي الذي من خلاله يتدرب الطبيب ليتعرف على جسم الإنسان والذي بدوره يساعد على معالجة الناس.
6- أن التشريح الجنائي مهم لمعرفة الطريقة التي قتل بها الميت وفيه من الفوائد الكثيرة والتي من خلالها قد تثبت براءة فلان من الناس أو معرفة الطريقة التي قُتل بها الميت.
7- أن التشريح المرضي مهم أيضا وذلك لمعرفة أنواع الأمراض التي تصيب الإنسان والتي يمكن أن نتجنبها بمعرفة هذا المرض.
8- أن الضرورة تقدر بقدرها في أنواع التشريح الثلاثة، فلا يجوز العبث بالجثث دون فائدة مرجوة.
فهذا ما يسره الله لي في هذا البحث المتواضع والذي اسأل الله تعالى أن أكون قد وفقت فيه، فما كان من صواب فهو من الله وحده، وما كان من خطأ أو زلل فهو مني ومن الشيطان.
والله تعالى أعلم وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم.


وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين


---------------------------------------------


[1] - أخرجه أحمد في مسنده، 24 / 26، والحديث صحيح لغيره.
[2] - الشنقيطي، أحكام الجراحة الطبية والآثار المترتبة عليها، ص180.
[3] - المجلس الإسلامي للإفتاء، حكم تشريح الجثث، رابط: http://www.fatawah.com/Fatawah/434.aspx تاريخ الزيارة: 6 / 5 / 2010م.
- عفانة، حسام الدين، مسائل طبي- حكم تشريح الجثث- موقع يسألونك، الرابط: http://www.yasaloonak.net/2008-09-18-11-36-26/2009-07-07-12-26-01/296-2008-10-30-14-10-20.html ، تاريخ الزيارة: 9 / 5 / 2010م.
- كنعان، أحمد محمد، الموسوعة الطبية الفقهية، ص 201.



[1] - هيئة علمية ذات شخصية اعتبارية تابعة لرابطة العالم الإسلامي وأنشيء بقرار من المجلس التأسيسي عام 1398هـ . وتضم مجموعة مختارة من فقهاء الأمة،وتضطلع بأعباء دراسة المسائل المستجدة التي تواجه المسلمين لبيان حكم الشريعة الإسلامية فيها مستنبطاً من القرآن والسنة،وتقديم الحلول التي لاتخالف الشريعة الإسلامية لمشكلات المسلمين المعاصرة،وإبراز تفوُّق أحكام الشريعة الإسلامية على الأحكام الوضعية،نشر الفقه الإسلامي وتعميمه،وتقديم ما يلزم بيانه من أحكام الشريعة فيما يسأل عنه المسلمون.[ موقع علماء الشريعة: http://www.olamaashareah.net/nawah.php?tid=1076].

[2] - رابط القرار: http://islamtoday.net/bohooth/artshow-32-4584.htm ، تاريخ الزيارة: 7 / 5 / 2010م.
[3] - صافي، محمد أيمن، انتفاع الإنسان بأعضاء جسم إنسان آخر حياً أو ميتاً، مجلة مجمع الفقه الإسلامي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي بجدة، 4 / 58.
[4] - فتاوى هيئة كبار العلماء، تشريح جثث الموتى والكشف على العورات للتدريب ، 12 / 189، رابط: http://islamtoday.net/bohooth/artshow-32-5636.htm، تاريخ الزيارة: 7 / 5 / 2010م.
[5] - سبق تخريجه ص 8.
[6] - المشيقح، خالد بن علي، فقه النوازل في العبادات، من دروس الدورة العلمية بجامع الراجحي ببريدة لعام 1426هـ، اعتنى بها: محمد بن عمر ليامين و صالح بن راشد القريري، تحميل الكتاب من موقع الشيخ خالد المشيقح: http://www.almoshaiqeh.com/index.php?option=com_remository&Itemid=11.
[7] - رابط القرار: http://islamtoday.net/bohooth/artshow-32-4584.htm ، تاريخ الزيارة: 7 / 5 / 2010م.
[8] - بكر أبو زيد، بكر بن عبد الله أبو زيد بن محمد بن عبد الله بن بكر بن عثمان، فقه النوازل قضايا فقهية معاصرة، 2 / 46، الطبعة الأولى - 1416 هـ ، 1996 م.
[9] - رابط قرار المجمع الفقهي: http://islamtoday.net/bohooth/artshow-32-4584.htm ، تاريخ الزيارة: 7 / 5 / 2010م.

[10] - بكر أبو زيد، فقه النوازل قضايا فقهية معاصرة، 2 / 47.
-المشيقح، خالد بن علي، فقه النوازل في العبادات، موقع الشيخ خالد المشيقح: http://www.almoshaiqeh.com/index.php?option=com_remository&Itemid=11.
__________________
[CENTER][SIZE=6][COLOR=purple][FONT=PT Bold Heading]إذ سبني نذلٌ تزايدتُ رفعةً [COLOR=red]>>>[/COLOR] [/FONT][/COLOR][COLOR=purple][FONT=PT Bold Heading]وما العيبُ إلا أن أكونَ مساببُه[/FONT][/COLOR][/SIZE][/CENTER]


[CENTER][SIZE=6][COLOR=purple][FONT=PT Bold Heading]ولو لم تكن نفسي عليَ عزيزةً [COLOR=red]>>>[/COLOR] [/FONT][/COLOR][COLOR=purple][FONT=PT Bold Heading]لمكنتُها من كـلِ نذلٍ تحاربُه[/FONT][/COLOR][/SIZE][/CENTER]

[CENTER][FONT=PT Bold Heading][SIZE=6][COLOR=green]أبو البراء التعمري[/COLOR][/SIZE][/FONT][/CENTER]
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 05-26-2010, 11:55 AM
هيثم بن علي البجالي هيثم بن علي البجالي غير متواجد حالياً
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Jan 2009
الدولة: فلسطين الحبيبة حرسها الله
المشاركات: 210
افتراضي

مسرد المصادر والمراجع


1- الألباني، محمد ناصر الدين، إرواء الغليل، الطبعة الأولى 1399هـ- 1979م، الناشر: المكتب الإسلامي.
2- الألباني، محمد ناصر الدين، مشكاة المصابيح، الطبعة الثالثة 1405هـ - 1985م، الناشر : المكتب الإسلامي – بيروت.
3- الإمام أحمد، أحمد بن حنبل، المسند، الطبعة الأولى 1416هـ- 1995م، تحقيق: شعيب الأرناؤوط وآخرون، الناشر: مؤسسة الرسالة.
4- بكر أبو زيد، بكر بن عبد الله أبو زيد بن محمد بن عبد الله بن بكر بن عثمان، فقه النوازل قضايا فقهية معاصرة، الطبعة الأولى - 1416 هـ ، 1996 م، الناشر : مؤسسة الرسالة – بيروت.
5- الترمذي، محمد بن عيسى، سنن الترمذي، الناشر : دار إحياء التراث العربي – بيروت، تحقيق : أحمد محمد شاكر وآخرون.
6- الذهبي، شمس الدين محمد بن أحمد بن عثمان، سير أعلام النبلاء، 10 / 272، بدون طبعة
7- الزبيدي، محمد بن محمد بن عبد الرزاق الحسيني، اج العروس من جواهر القاموس، سنة النشر: 1385هـ - 1965م، تحقيق: عبد الستار أحمد فراج.
8- الزحيلي، وهبة الزحيلي، الفقه الإسلامي وأدلته، الطبعة الثالثة 1409 هـ- 1989م، الناشر: دار الفكر.
9- الزركلي، خير الدين، الأعلام، الطبعة الخامسة: 1980هـ، الناشر: دار العلم للملايين.
10- الشنقيطي، محمد بن محمد المختار، أحكام الجراحة الطبية والآثار المترتبة عليها، الطبعة الثانية 1415هـ- 1994م، الناشر: مكتبة الصحابة، جدة – الشرفية.
11- العسقلاني، أحمد بن علي بن حجر، الإصابة في تمييز الصحابة،الطبعة الأولى : 1412هـ، الناشر : دار الجيل – بيروت، تحقيق : علي محمد البجاوي.
12- عفانة، حسام الدين، يسألونك، الطبعة الأولى 1423هـ- 2002م.
13- القفطي، أخبار العلماء بأخيار الحكماء،المكتبة الشاملة.
14- القنوجي، صديق بن حسن، أبجد العلوم الوشي المرقوم في بيان أحوال العلوم، سنة النشر: 1978م، الناشر : دار الكتب العلمية – بيروت، تحقيق : عبد الجبار زكار.
15- ابن القيم، محمد بن أبي بكر أيوب الزرعي، إعلام الموقعين عن رب العالمين، الناشر : دار الجيل - بيروت ، سنة النشر: 1973هـ، تحقيق : طه عبد الرءوف سعد.
16- ابن القيم، محمد بن أبي بكر أيوب الزرعي، التبيان في أقسام القرآن، الطبعة الأولى: 1425هـ - 2004م، الناشر: دار الفكر.
17- ابن القيم، محمد بن أبي بكر أيوب الزرعي، تحفة المودود بأحكام المولود، الطبعة الأولى: 1391هـ - 1971م، الناشر : مكتبة دار البيان – دمشق، تحقيق : عبد القادر الأرناؤوط.
18- كنعان، أحمد محمد، الموسوعة الطبية الفقهية،الطبعة الأولى 1420هـ-2000م، تقديم: محمد هيثم الخياط، الناشر: دار النفائس.
19- ابن منظور، محمد بن مكرم، لسان العرب، الطبعة الأولى، الناشر : دار صادر – بيروت.
20- ابن نجيم، زين الدين، البحر الرائق شرح كنز الدقائق، بدون طبعة.
21- النووي، محيي الدين يحيى بن شرف، روضة الطالبين وعمدة المفتين،سنة النشر: 1405هـ، الناشر: المكتب الإسلامي – بيروت.
22- البار، محمد علي، التشريح علومه وأحكامه، مجلة المجمع الفقهي الإسلامي، السنة:6، العدد: 8، رابط الموقع: http://www.alukah.net/Sharia/0/1641/#4، تاريخ الزيارة: 28 / 4 / 2010م.
23- بحوث لبعض النوازل الفقهية المعاصرة، كتبها أحد طلبة العلم، ملتقى أهل الحديث: http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=74001.
24- عفانة، حسام الدين، مسائل طبي- حكم تشريح الجثث- موقع يسألونك، الرابط: http://www.yasaloonak.net/2008-09-18-11-36-26/2009-07-07-12-26-01/296-2008-10-30-14-10-20.html ، تاريخ الزيارة: 9 / 5 / 2010م.
25- غالب الساقي، حكم التشريح، موقع الألوكة: http://majles.alukah.net/showthread.php?t=28663، تاريخ الزيارة: 5 / 5 / 2010م.
26- فتاوى هيئة كبار العلماء، تشريح جثث الموتى والكشف على العورات للتدريب ، 12 / 189، رابط: http://islamtoday.net/bohooth/artshow-32-5636.htm، تاريخ الزيارة: 7 / 5 / 2010م.
27- قاسم محمد، محمود الحاج، مساهمات الأطباء العرب والمسلمين في علم التشريح، رابط الموقع: http://hazemsakeek.com/vb/showthread.php?t=11007، تاريخ الزيارة: 2 / 5 / 2010م.
28- القرضاوي، يوسف، أحكام عمليات التجميل وتشريح الجثث، لقاء مع قناة الجزيرة بتاريخ 30-3-2008، موقع الشيخ: http://www.qaradawi.net/site/topics/article.asp?cu_no=2&item_no=5871&version=1&templat e_id=105&parent_id=16#L5، تاريخ الزيارة: 8 / 5 / 2010م.
29- كريم، محمد، أثر الطب الإسلامي في علوم التشريح، رابط الموقع: http://www.badnia.net/vb/showthread.php?t=4779،تاريخ الزيارة: 2 / 5 / 2010م.
30- المجلس الإسلامي للإفتاء، حكم تشريح الجثث، رابط: http://www.fatawah.com/Fatawah/434.aspx تاريخ الزيارة: 6 / 5 / 2010م.
31- المشيقح، خالد بن علي، فقه النوازل في العبادات، من دروس الدورة العلمية بجامع الراجحي ببريدة لعام 1426هـ، اعتنى بها: محمد بن عمر ليامين و صالح بن راشد القريري، تحميل الكتاب من موقع الشيخ خالد المشيقح: http://www.almoshaiqeh.com/index.php?option=com_remos
__________________
[CENTER][SIZE=6][COLOR=purple][FONT=PT Bold Heading]إذ سبني نذلٌ تزايدتُ رفعةً [COLOR=red]>>>[/COLOR] [/FONT][/COLOR][COLOR=purple][FONT=PT Bold Heading]وما العيبُ إلا أن أكونَ مساببُه[/FONT][/COLOR][/SIZE][/CENTER]


[CENTER][SIZE=6][COLOR=purple][FONT=PT Bold Heading]ولو لم تكن نفسي عليَ عزيزةً [COLOR=red]>>>[/COLOR] [/FONT][/COLOR][COLOR=purple][FONT=PT Bold Heading]لمكنتُها من كـلِ نذلٍ تحاربُه[/FONT][/COLOR][/SIZE][/CENTER]

[CENTER][FONT=PT Bold Heading][SIZE=6][COLOR=green]أبو البراء التعمري[/COLOR][/SIZE][/FONT][/CENTER]
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 09:55 AM.

Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd.