أنت غير مسجل في المنتدى. للتسجيل الرجاء اضغط هنـا

             
5495 48257

العودة   {منتديات كل السلفيين} > المنابر العامة > المنبر الإسلامي العام

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 05-27-2011, 07:56 PM
أحمد سالم أحمد سالم غير متواجد حالياً
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Nov 2010
الدولة: جزائري مقيم في فرنسا
المشاركات: 1,657
افتراضي حفظ اللسان في الفتنة: “للشيخ عبد المالك بن أحمد رمضاني

حفظ اللسان في الفتنة:

للسان عند الفتن أثر خطير في إذكاء نارها، وتمزيق شمل أهلها، فإنه يفري في الناس أشد من فري السيف هامات الرجال، حتى قال ابن عباس - رضي الله عنها -: ( إنما الفتنة باللسان وليست الفتنة باليد ) رواه الداني في “السنن الواردة في الفتن” (171)، لذلك قيل: كم إنسان، أهلكه لسان! ورب حرف، أدى إلى حتف!


وقد كان الصحابة عند الفتنة لا يحذرون شيئا أشدَّ من حذرهم من لسان الخطيب المؤثِّر وسعي النشيط المتحرك فيها؛ روى نعيم ابن حماد في “الفتن” (505) عن ابن مسعود قال: ( خير الناس في الفتنة أهل شاء سود يرعين في شعف الجبال ومواقع القطر، وشر الناس فيها كل راكب مُوضِعٍ، وكل خطيب مصقع )، وهذا من رسوخه؛ فأي خطيب في هذا الزمان أمسك لسانه عند الفتن وتجنبها؟! إنهم لا يكادون يوجدون إلا كعنقاء مغرب! بل قضت العادة أنهم أوَّل من يحيي الفتن؛ لأنهم لا يفرقون بين الجهاد والفتنة، كما لا يفرقون بين الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والفتنة، لا سيما إذا غرَّهم العامة بوصفهم بالخطباء المجاهدين الشجعان، ولذلك كان الموفقون المخلصون يلزمون الخمول عند حلول الفتن أو قربها، فقد روى نعيم بن حماد في “الفتن” (729) عن مسلم بن حامد الخولاني قال: ( كان يقال: من أدركته الفتنة فعليه فيها بذكرٍ خامل )، وعلى هذا يفسر قول حذيفة بن أَسيد – رضي الله عنه – وقد ذكر الدجال: ( أنا لغير الدجال أخوف عليَّ وعليكم، قال: فقلنا: ما هو يا أبا سريحة؟ قال: فتن كأنها قطع الليل المظلم، قال: فقلنا: أي الناس فيها شر؟ قال: كل خطيب مصقع، وكل راكب موضع، قال: فقلنا: أي الناس فيها خير؟ قال: كل غني خفي، قال: فقلت: ما أنا بالغني ولا بالخفي، قال: فكن كابن اللبون لا ظهر فيركب ولا ضرع فيحلب )أخرجه الحاكم (4/530) وقال: ( هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه ) ووافقه الذهبي، ومعناه: كن عند الفتن بعيدا فلا يستفيد منك أحد يريدها، مثلُك كمثل ابن اللبون من الإبل، فلا ظهره للراكب ينفع، ولا الجائع بضرعه يشبع.




وقد صرح عبد الله بن عُكَيم – وهو رحمه الله مخضرم – بأنَّ ذكر مساوئ ولي الأمر مفتاح لإراقة دمه، فقال: ( لا أعين على دم خليفة أبدا بعد عثمان، فقيل له: يا أبا معبد! أَوَ أَعنت عليه؟ قال: كنت أعد ذكر مساويه عونا على دمه ) رواه ابن سعد (6/115) والفسوي في “المعرفة والتاريخ” (1/213) بسند صحيح.

فليتنبه لهذا الخطباء الذين ليس لهم من هم عند الفتنة سوى استعراض عضلاتهم أمام الجماهير التي تصفق لشجاعتهم المصطنعة، فإنه ها هنا يظهر الإخلاص لله عزوجل والغيرة الحقيقية على حرماته والاتباع الصادق للسلف، ومن الصدق في الاتباع الاستجابة لتلك النصوص السابقة وعدم التعرض لها بتفلسف يضعف العمل بها، وكل فلسفة لا قيمة لها إذا أشرقت شمس النبوة.

12.ترك الاستخبار أيام الفتنة: إن تتبع أخبار الفتن هو أول طريق للتورط فيها، لأن الإعلام عموما أخطر سحر للتأثير في عقلية المصغي إليه، فكيف إذا كان الإعلام خاصا بالفتن التي تهز كيان الإنسان؟! فكيف إذا كان الإعلام مأخوذا من مخبرين لا يعرفون بعدالة؟! فكيف إذا كانوا كفارا أصلا؟! إن من الخظورة بمكان أن يستسلم المبتلون بتتبع الأخبار السياسية للإعلام الكافر ليطعن بعضهم على بعض ويتنكر بعضهم لبعض، وما هيج بعضهم على بعض إلا تلك الأخبار التي ما جعلهم يصدقونها إلا الانبهار بالغرب الكافر! وإذا كان الله قال في فاسق المسلمين: { يأيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبإ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين } (الحجرات:6)، فكيف بخبر الكافر أو المنافق وقد قال فيهم: { يبغونكم الفتنة وفيكم سـَمَّاعون لهم }(التوبة:47)؟!

إن في أخبار الفتن جاذبية لا تجهل، لما فيها من غرائب، والإنسان نسيب كل غريب، ولذلك كان السلف يجتهدون في صم آذانهم عنها، فيحفظن سمعهم من التطلع إليها كما يحفظون ألسنتهم من التكلم فيها، مع أنهم كانوا ذوي قلوب قوية، وعلى خبرة واسعة بالفتن الغويَّة، لا سيما بعد مقتل عثمان – رضي الله عنه – ثم فتنة الجمل وصفين، روى ابن سعد (7/143) بسند جيد أنَّ مطرف بن عبد الله قال: ( لبثت في فتنة ابن الزبير تسعا أو سبعا ما أخبرت فيها بخبر ولا استخبرت فيها عن خبر ).

والسِّرُّ في ذلك أنه ما استخبر مستخبر إلا كان له رأي في الخبر، فإذا كان له رأي استفزه ذلك إلى التحرك معه، ومن تحرك مع الفتن أصابه من شررها إن لم ينغمس في نارها، روى حرب الكرماني في “مسائل الإمام أحمد ابن حنبل وإسحاق ابن راهويه” (ص395) عن شريح قال: ( كانت الفتنة سبع سنين: ما خبرت فيها ولا استخبرت، وما سلمت! قيل: كيف ذاك يا أبا أمية؟ قال: ما التقت فئتان إلا وهواي مع إحداهما! ).

ولذلك قيل: إذا كنت من أهل الفِطن، فلا تدر حول الفتن، وقد كان من السلف من عمي بصره قبل أن يرى الفتنة ويعلم من أخبارها، فجعل يحمد الله على ذلك، روى البخاري في “التاريخ الصغير” (1/107) والفسوي في “المعرفة والتاريخ” (1/442) وابن عساكر في “تاريخ دمشق” (39/472) بإسناد صحيح عن سليمان بن يسار ( أن أبا أسيد كانت له صحبة فذهب بصره قبل قتل عثمان، فلما قتل عثمان قال: الحمد لله الذي منَّ عليَّ ببصري في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم أنظر بهما إليه، فلما قبض الله نبيه وأراد الفتنة بعباده كـفَّ بصــري ).

واعلم أن الناس يخالفون هذا الباب بقولهم: من لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم، وبعضهم يجعله حديثا نبويا، ومن هنا يدخل عليهم الشيطان والجواب: أن الحديث غير صحيح أولا، انظر “السلسة الضعيفة” للشيخ الألباني - رحمه الله -(310)، ولو صح معناه ثانيا فإن حالة الفتنة مخصوصة من عموم معناه، فيكون القول الصحيح أن المسلم يهتم بأمر المسلمين عموما، فإذا وقعت الفتنة لزم خاصة نفسه، لأن الذي أمر بالسعي في حاجة الإخوان، هو الذي أمر بلزوم خاصة النفس وصم الآذان، وهو رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهذه في حالتها، وهذه في حالتها، بل يكون عند الفتنة ترك تتبع الإعلام هو عين الاهتمام بأمر المسلمين؛ لأنني لو سكت عنها أنا وسكتَّ أنت لم يجد الشيطان آذانا صاغية يسوق من خلالها تحريضاته.

واعلم أن الذي يعينك على الوقوف عند الحدود السابقة هو العمل بما يأتي:

13.الرفق: فإن سائق الشدة عادة هو الغضب، والغضب يحرم صاحبه سلامة التفكير وكمال التعقل وصواب الفعل، أي إنه إذا استحكم فيه منعه العلم والعدل كما في “إغاثة اللهفان في حكم طلاق الغضبان” لابن القيم (ص56)، وقد قيل: الغضب غول العقل كما في المصدر السابق (ص20)، وقد روى مسلم (2165) أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( يا عائشة! إن الله يحب الرفق في الأمر كله ).

وروى الخلال (91) بسند صحيح عن سفيان بن عيينة قال: ( لما قتل الوليد بن يزيد كان بالكوفة رجل كان يكون بالشام أصله كوفي سديد عقله، قال لخلف بن حوشب لما وقعت الفتنة: اجمع بقية من بقي واصنع طعاما، فجمعهم، فقال سليمان (أي الأعمش): أنا لكم النذير! كف رجل يده، وملك لسانه، وعالج قلبه )، وروى بعده (92) عن أحمد أنه علق على هذا فقال: ( انظروا إلى الأعمش ما أحسن ما قال مع سرعته وشدة غضبه! ).

14.الحلم: فإن الخفة والرعونة والطيش صفات الحمقى، وتورد أصحابها مهالك سرعان ما يندمون على أول خطوة خطتها أرجلهم نحو ميدان الفتن، وفي صحيح مسلم (2898) أن المستورد القرشي قال عند عمرو بن العاص: سنعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ( تقوم الساعة والروم أكثر الناس، فقال له عمرو: أبصر ما تقول! قال: أقول ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: لئن قلت ذلك، إن فيهم لخصالا أربعا: إنهم لأحلم الناس عند فتنة، وأسرعم إفاقة بعد مصيبة، وأوشكهم كرة بعد فرة، وخيرهم لمسكين ويتيم وضعيف، وخامسة حسنة جميلة: وأمنعهم من ظلم الملوك )، والشاهد منه أن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر أن الروم يكونون أكثر الناس، وإنما سببه بقاؤهم على بعض ميراث النبوة في الأخلاق،فذكر حلمهم عند الفتنة هو الذي وفَّر عليهم أعدادهم ولم يعرضها للفناء، هذا هو الذي دعا عمرا إلى بيان حالهم، ودل على وافر عقله ودقيق فهمه.

15.الأناة:ودليله قول النبي صلى الله عليه وسلم لأشج بن عبد القيس: ( إن فيك خلتين يحبهما الله: الحلم والأناة ) رواه أبو داود (5225) وصححه الألباني، قال النووي في”شرح مسلم” (1/189): ( أما الحلم فهو العقل، وأما الأناة فهي التثبت وترك العجلة )، ولا ريب أن جُلَّ الفتن كان مبتدؤه عدم التثبت في الأخبار فإذا تثبت المرء وتحلم تصرف بكامل قواه العقلية والعلمية ولم تجد سرعة الأحداث مجالا لاستخفافه؛ لأن حلمه يجنبه الطيش، وتثبته يحول بينه وبين الحكم الجائر على غيره، ولذلك قال الله تعالى: { فاصبر إن وعد الله حق ولا يستخفنك الذين لا يوقنون } (الروم:60)، فتأمل العلاقة التي بين الصبر - الذي هو نتيجة الأناة – والاستخفاف الذي هو نتيجة ترك الأناة، وقد اهتديت إلى الاستدلال بهذه الآية لما تذكرت استدلال علي – رضي الله عنه – بها عند فتنة الخوارج الذين أرادوا استخفافه، فعن أبي زرير قال: (لما وقع التحكيم ورجع علي من صفين رجعوا مباينين له، فلما انتهوا إلى النهر أقاموا به، فدخل علي في الناس الكوفةونزلوا بحروراء، فبعث إليهم عبد الله بن عباس، فرجع ولم يصنع شيئان فخرج إليهم علي فكلمهم حتى وقع الرضا بينه وبينهم، فدخلوا الكوفة، فأتاه رجل فقال: إن الناس قد حدثوا أنك رجعت لهم عن كفرك، فخطب الناس في صلاة الظهر، فذكر أمرهم فعابه، فوثبوا من نواحي المسجد يقولون: لا حكم إلا لله، واستقبله رجل منهم واضع إصبعيه في أذنيه، فقال: { ولقد أوحي إليك وإلى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطنت عملك ولتكونن من الخاسرين }(الزمر:65) فقال علي:{ فاصبر إن وعد الله حق ولا يستخفنك الذين لا يوقنون} (الروم:60)) رواه ابن أبي شيبة (7/562) وابن جرير في “تاريخه” (3/ 114-115) – والسياق له – والحاكم (3/146)، وصححه الألباني في “الإرواء” (2468).

ولذلك لما توفي والي الكوفة المغيرة بن شعبة – رضي الله عنه – قام جرير بن عبد الله - رضي الله عنه – بتسكين الناس، فقال: ( عليكم باتقاء الله وحده لا شريك له، والوقار والسكينة حتى يأتيكم أمير… ) رواه البخاري (58)، قال ابن حجر في شرحه: ( الوقار بالفتح: الرَّزانة، والسكينة: السكون، وإنما أمرهم بذلك مقدِّما لتقوى الله؛ لأن الغالب أن وفاة الأمراء تؤدي إلى الاضراب والفتنة، ولا سيما ما كان عليه أهل الكوفة إذ ذاك من مخالفة ولاة الأمور ).

وكل من حرم الأناة تورط في إذاعة الأخبار دون تثبت ورويَّة، وبذرها في المجتمع بذر الفلاح في أرضه، شأنه في ذلك شأن البذور الذي لا يستطيع أن يكتم سره، وقد قال علي – رضي الله عنه – في هذه المعاني كلمة حكيمة رواها البخاري في “الأدب المفرد” (327) وروى نحوها وكيع في “الزهد” (270) وابن وضَّاح في “البدع” (62) وغيرهم بسند صححه الشيخ الألباني – رحمه الله – في تحقيقه لـ”الأدب”، عنه أنه – رضي الله عنه – قال: ( لا تكونوا عُجُلا مذاييع بذرا،؛ فإن من ورائكم بلاء مبرِّحا مكلحا، وأمورا متماحلة رُدُحا )، قال الشيخ الألباني في شرحه: ( البـَرح: بفتح وسكونٍ الشِّدَّةُ والشر والعذاب والمشقة )، وقال في (مكلحا): ( أي يكلح الناس لشدته، والكُلوحُ العُبوسُ ) وقال في (متماحلة): ( المتماحل من الرجال: الطويل )، وقال في (رُدُحا): ( جمع رداح، وهو الجمل المثقل حملا، والمعنى الفتن الثقيلة العظيمة )، وفي غير رواية البخاري زيادة فيها أنه – رضي الله عنه – قال: ( لا ينجو فيه إلا كل نومة )، وزاد ابن وضاح (63) وغيره: ( قيل لعلي بن أبي طالب : ما النوَّمة؟ قال: ( الرجل يسكت بالفتنة فلا يبدو منه شيء ).

وجاء قريبا من هذه الكلمة عن ابن مسعود – رضي الله عنه – قال: ( قولوا خيرا تعرفوا به، واعملوا به تكونوا من أهله، ولا تكونوا عجلا مذاييع بذرا ) رواه ابن أبي شيبة (8/161) وأبو الفضل المقرئ في “أحاديث في ذم الكلام” (113)، وله متابع عند أحمد في “الزهد” (161)، فيصح بذلك كله الأثر


من كتاب “تمييز ذوي الفطن بين شرف الجهاد وسرف الفتن
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 05-27-2011, 10:58 PM
عبدالفتاح الرنتيسي عبدالفتاح الرنتيسي غير متواجد حالياً
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Apr 2011
الدولة: الاردن
المشاركات: 823
افتراضي

من أراد أن يقرأ للفتن فعليه بكتابات الشيخ عبدالمالك رمضاني
ماشاء الله عليه ونفع به
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 07-21-2013, 05:30 AM
مصباح الحنون مصباح الحنون غير متواجد حالياً
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Jun 2012
المشاركات: 118
افتراضي

جزاكم الله خيرا
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 09:44 AM.

Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd.