أنت غير مسجل في المنتدى. للتسجيل الرجاء اضغط هنـا

             
13671 40365

العودة   {منتديات كل السلفيين} > منابر الأخوات - للنساء فقط > منبر اللغة والأدب و الشعر - للنساء فقط

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 09-07-2011, 03:57 PM
أم عبد الباري السلفية أم عبد الباري السلفية غير متواجد حالياً
عضو جديد
 
تاريخ التسجيل: Apr 2011
الدولة: الجزائر
المشاركات: 14
افتراضي مبحث في علم النحو : الفاعل،،، كل ما يخصّه جمعته في بحث أكاديمي

بسم الله الرحمن الرحيم
إنّ الحمد لله نحمده و نستعينه و نستغفره ، و نعوذ بالله من شرور أنفسنا و من سيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ، و من يضلل فلا هادي له ، و أشهد أن لا إله إلا الله و أشهد أن محمدا عبده و رسوله .
أما بعد :
إن اللغة العربية هي أشرف اللغات ، بها نزل كتاب الله المبين ، على أشرف المرسلين ، لتبيان أصول هذا الدين ، قال تعالى : { نزل به الروح الأمين ، على قلبك لتكون من المنذرين ، بلسان عربي مبين } [الشعراء :193 – 195 ]
ومن ذلك علم النحو ، فهو علم شريف لا يستغني عنه كل من طلب علم أو كان معلما ، لأنه يوصل إلى الطريق المقصود و يقرب المعنى المراد ، و ذلك لأنه علم خادم لكتاب الله و سنة نبيه صلى الله عليه وسلم و قد قيل عنه بأنه هو مفتاح العلوم و ذلك صحيح ، فلا تكاد تجد علما من علوم الشريعة إلا وكان النحو لصاحبه عونا في فهم معانيه و التبحر في مسائله و الغوص في دقائقه و خوافيه ، ومن المباحث التي يتناولها علم النحو مبحث الفاعل حيث أنه منثور بين طيات كتب النحو الكثيرة و لم يستقل له كتاب مخصص . أعتذر أخواتي لم أقم بعمل حفظ للوورد لبقية المقدمة .








خطة البحث :
المبحث الأول : تعريف الفاعل .
المطلب الأول :تعريف الفاعل لغة .
المطلب الثاني : تعريف الفاعل اصطلاحا .
المبحث الثاني : الحكم الإعرابي للفاعل و أحكامه و أقسامه.
المطلب الأول : الحكم الإعرابي للفاعل .
المطلب الثاني : أحكام الفاعل .
المطلب الثالث : أقسام الفاعل .
المبحث الثالث : حكم الفاعل من حيث التقديم و التأخير .
المطلب الأول :تقديم الفاعل و تأخير المفعول وجوبا .
المطلب الثاني : تقديم المفعول على الفاعل وجوبا .
المطلب الثالث :تقديم المفعول و تأخير و الفاعل جوازا .
المبحث الرابع : تأنيث الفعل و تذكيره مع الفاعل و بيان صورته إذا كان فاعله مثنى أو مجموع .
المطلب الأول : تأنيث الفعل مع الفاعل وجوبا.
المطلب الثاني :تذكير الفعل مع الفاعل وجوبا.
المطلب الثالث : تأنيث الفعل و تذكيره مع الفاعل جوازا .
المطلب الرابع : صورة الفعل إذا كان فاعله مثنى أو مجموعا .
المبحث الخامس : حكم حذف الفعل و بيان الخلاف في الإسم الموفوع بعد أداة الشرط .
المطلب الأول : حكم حذف الفعل وجوبا .
المطلب الثاني : حكم حذف الفعل جوازا .
المطلب الثالث : بيان الخلاف في الإسم المرفوع بعد أداة الشرط .


























المبحث الأول : تعريف الفاعل
المطلب الأول : تعريف الفاعل لغة
الفاعل في اللغة : من قام بالفعل .
فإذا قلت :"زيدٌ قائمُ " فهو في اللغة : فاعلٌ . و إذا قلت :" زيدٌ ميّتٌ " فزيدٌ فاعل لماذا؟ لأن الفاعل في اللغة أعمُّ من الفاعل في الإصطلاح : فالفاعل في اللغة كل من قام به الفعل سواء مبتدأ أو فاعلا أو اسم كان أو اسم إن . (1)
المطلب الثاني : تعريف الفاعل إصطلاحا
" " الفاعل هو الإسم المرفوع المذكور قَبْلَهُ فِعلَهُ "
( الاسم ) : خرج به الفعل و الحرف .
( المرفوع ) : خرج به المنصوب و المجرور فلا يكون فاعلاً .
( المذكور قبلهُ فعله ) : خرج به ما ذُكر بعده فعله فلا يكون فاعلاً. "(2)
قال ابن عقيل : فأمَّا الفاعل فهو : الإسم المسند إليه فعلٌ ، على طريقة فَعَلَ ، أو شِبهه ، و حكمه الرفع ، المراد بالاسم : ما يشمل الصريح ، نحو : " قَام زيدٌ " و المؤوّل به ، نحو : " يعجبني أن تقوم " أي : قيامك .
فخرج بـ " المسند إليه فعلٌ " ما أسند إليه غيره، نحو: " زيدٌ أخوك " أو جملة، نحو : " زيدٌ قام أبوه " أو " زيدٌ قام " أو ماهو في قوة الجملة ، نحو :" زيدٌ قائمُ غَلامه " أو " زيدٌ قائمٌ " أي : هو و خرج بولنا " على طرية فَعَلَ " ما أسند إليه فعل على طريقة فُعل ، و هو النائب عن الفعل ، نحو : " ضُرب زيدُ " . و الراد بشبه الفعل المذكور : اسمُ الفاعل ، نحو " أقائمٌ الزّيدان " ، و الصفة المشبهة ، نحو : زيدٌ حَسَنٌ وجههُ " و المصدر نحو : " عجبتُ من ضَربِ زَيدٍ عَمراً "و إسم الفعل ، نحو : " هيهات العقيقُ " و الظرفُ و الجار و المجرور نحو : " زيدٌ عندك أبوهُ " أو " في الدار غُلاماه " و أفعلُ التفضيل ، نحو " مررت بالأفضل أبوه " فأبوه : مرفوع بالأفضل ، و إلى ما ذكر أشار المصنف – ابن مالك – بقوله : " كمرفوعيْ أتى ..إلخ " و المراد بالمرفوعين ماكان مرفوعا بالفعل أو بما يشبه الفعل ، كما تقدم ذكره و مُثِّل للمرفوع بالفعل بمثالين : أحدهما ما رفع بفعلٍ متصرف ، نحو : " أتى زيد" و الثاني ما رفع بفعل غير متصرف نحو: " نِعمَ الفتى " و مثل للمرفوع يشبه الفعل بقوله : " منيرا وجههُ " (3)
"و الفاعل عند النحويين : كل اسم تقدّمه فعل مقرّر على صيغته و جعل الفعل حديثا عنه سواء فعله على الحقيقة كقولك : قام زيد ، و قعد عمرو أو فعله مجازا كقولك : نبت الزرع و اشتد الحر ، أو لم يفعل شيئا كقولك : ماقام زيد و لا خرج عمرو و إنما شُرط في الفعل أن يكون مقررا على صيغته و هو معنى قولنا في الملحة : "سالم البناء " ليفصل بينه و بين مالم يسَمَّ
فاعله . "(4)
المبحث الثاني : الحكم الاعرابي للفاعل و أحكامه
المطلب الأول : الحكم الإعرابي للفاعل :
الرفع .
قال الحرري البصري :" إنما اُختير للفاعل الرفع و للمفعول به النصب لأن الضمة ثقيلة و الفتحة خفيفة و الفعل لا يُرفع به إلا فاعل واحد و يُنصب به عدّة مفاعيل كالمصدر و الظرفين ، فجعل الرَّفع المستثقل ما قلَّ و الفتح المستحق إعراب ما كثر في مثل : ضربَ زيدٌ عمروا ." (5)
المطلب الثاني : أحكام الفاعل
أحدهما(6): الرفع ، وقد يجرّ لفظا بإضافة المصدر نحو " لولا دفعُ اللهِ الناس "(7) أو إسمه(8) نحو" من قُبلةِ الرجل امرأتَهُ الوضوءُ " أو بـمِنْ أو بالباء الزائدتين نحو " أن تقولوا ما جاءنا من بشير "(9) و نحو " و كفى بالله شهيدا "(10) .
الثاني (11): وقوعه بعد المسند .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) محمد بن صالح العثيمين ، الدرة النحوية في شرح الآجرومية .ط1 .دار ابن الجوزي .القاهرة.1427 هـ - 2006 م .ص 190
(2) المرجع السابق.
(3) بهاء الدين عبد الله ابن عقيل الهمذاني المصري ، شرح ابن عقيل على ألفية ابن مالك. ت:محمد محيي الدين عبد الحميد .ج 1 .المكتبة العصرية . بيروت . 1428 هـ -2007م. ص 420-422 .
(4)أبو محمد القاسم ابن علي بن محمد الحريري البصري، شرح مُلحة الإعراب .ت : بركات يوسف هبود .ط1 .المكتبة العصرية . بيروت . 1418هـ-1997م . ص 151.
(5)المرجع السابق .ص 151.
(6)عبده الراجحي ،دروس في شروح الألفية.دار النهضة العربية.بيروت.1408هـ-1988م.ص11.
(7)البقرة:252
(8)اسمه : أي اسم االمصدر.فماهو الفرق بين المصدرو اسم المصدر؟ المصدر هو الصيغة اللغوية-القياسية على الأغلب-المصوغة من الفعل للدلالة على الحدث فحَسْب ،أما الإسم الذي يدل على الشيء نفسه لا على الحدث،وهو في الأغلب ينقص بعض حروف الفعل الذي يصاغ منه،فإنه لا يسمى مصدرا،فإذا استخدم دالاً على معنى المصدر سُمي اسم مصدر .
(9)المائدة:19.
(10) الرعد :43 .
(11)عبده الراجحي، مرجع سابق. ص11 .

الثالث (1): أنه لابدَّ منه ، فإن ظهر في اللفظ نحو "قام زيدُ" و الزيدان قاما ، فذلك ، و إلا فهو ضمير مستتر راجع إما لمذكور كـ "زيد ام" كما مرَّ ، أو لِما دلَّ عليه الفعلُ كالحديث "لايزني الزاني حيث يزني و هو مؤمن و لا يشرب الخمر حين يشربها و هو مؤمن "(2) أي : و لا يشرب هو ، أي : الشاربُ، أو لِما دلَّ عليه الكلام أو الحالُ المشاهدةُ ،نحو" كلاّ إذا بلغت التراقي "(3)، أي إذا بلغت الروحُ ، ونحو قولهم " إذا كان غداً فأتني"(4) .

الرابع (5) :أنه يصح حذفُ فعله إن أُجيب به نفيٌ كقولك : "بلى زيدٌ"،لمن قال: ما قام مِن أحدٍ،أي: بلى قام زيد
أو استفهام محقق ، نحو " نَعَم زيدٌ " جوابا لمن قال : هل جاءك أحدٌ ، ومنه"ولئن سألتهم من خلقهم ليقولنَّ اللهُ "(6)
أو مقدَّر كقراءة الشامِّي و أبي بكر" يسبِّح له فيها بالغدوّ و الآصال رجالٌ "(7) ،أي : يسبحه رجالٌ .

الخامس (8):أن فعله يوحّد مع تثنيته و جمعه ، كما يوحّد مع إفراده ، فكما تقول"قام أخو" كذلك تقول"قام أخواك" و "قام إخوتك" و "قام نِسْوَتُك"قال الله تعالى " قال رجلان"(9) ،"وقال الظالمون"(10) ،"وقال نسوة" (11) .

السادس(12) :أنه إن كان مؤنثا أُنِّث فعله بتاء ساكنة في آخر الماضي ،وبتاء المضارعة في أول المضارع.

السابع (13): أن الأصل فيه أن يتصل بفعله ثم يجيء المفعول،و قد يعكس ،وقد يتقدمهما المفعول،وكل من ذلك جائز و واجب .

وحكم الفاعل التأخر عن رافعه-وهو الفعل أو شبهه- نحو "قام الزيدان،و زيد قائم غلاماه"ولا "زيد قام"على أن يكون "زيد" فاعلا مقدّما، بل على أن يكون مبتدأ، و الفعل بعده رافع لضمير مستتر،والتقدير"زيد قام هو" وهذا مذهب البصريين وأنا الكوفيون فأجازوا التقديم في ذلك كله (14)وتظهر فائدة الخلاف في غير الصورة الأخيرة-وهي صورة الإفراد- نحو "زيد قام" فتقول على مذهب الكوفيين:"الزيدان قام ،و الزيدون قام "وعلى مذهب البصريين يجب أن تقول "الزيدان قاما،والزيدون قاموا " فتأتي بألف و واوٍ في الفعل،و يكونان هما الفاعلين،وهذا معنى قوله "وبعد فعل فاعلٌ ".(15) .




ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1)أبو محمد عبد الله جمال الدين بن يوسف ابن أحمد عبد الله بن هشام الأنصاري المصري،أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك.ت:محمد محيي الدين عبد الحميد.د.ط.ج2.المكتبة العصرية.بيروت.ص88-89 .
(2)أبو عبد الله محمد بن اسماعيل البخاري ،صحيح البخاري.دار الكتاب العربي .بيروت.1426هـ-2005م.(3/1163)رقم5578.
(3) القيامة:26.
(4)البيت لسوار بن المضرب السعدي حين هرب من الحجاج وهو بتمامه: فإن كان لا يرضيك حتى تردَّني إلى قطري لا اخالك راضيا.
(5) أبو محمد عبد الله جمال الدين بن يوسف ابن أحمد عبد الله بن هشام الأنصاري المصري ، م.س .ص 91-95 بتصرف.
(6)الزخرف:87 .
(7)النور:36 .
(8) أبو محمد عبد الله جمال الدين بن يوسف ابن أحمد عبد الله بن هشام الأنصاري المصري ، مرجع سابق ، ص 98 .
(9)المائدة:23
(10)الفرقان:8
(11)يوسف:30
(12) أبو محمد عبد الله جمال الدين بن يوسف ابن أحمد عبد الله بن هشام الأنصاري المصري ،مرجع سابق ، ص 108.
(13) المرجع السابق . ص 119.
(14)استدل الكوفيون على جواز تقديم الفاعل على رافعه، بوروده عن العرب في نحو قول الزباء : ما للجمال مشيُها وئيدا أجندلا يحملن أم حديدا
في رواية من روى "مشيها"مرفوعا، قالوا:ما:اسم استفهام مبتدأ،و للجمال : جارو وجرور متعلق بمحذوف خبر المبتدأ، مشي:فاعل تقدم على عامله-وهو وئيدا الآتي- ومشي مضاف والضمير العائد الى الجمال مضاف إليه ،و وئيدا: حال من الجمال منصوب بالفتحة الظاهرة،وتقديم الكلام :أي شيء ثابت للجمال حال كونها وئيدا مشيها.
و استدل البصريون على أنه لا جوز تقديم الفاعل على فعله بوجهين،أحدهما: أن الفعل و فاعله كجزأين لكلمة واحدة متقدم أحدهما على الآخر وضعا، فكما لايجوز تقديمعجز الكلمة على صدرها لا يجوز تقديم الفاعل على فعله،وثانيهما:أن تقديم الفاعل يوقع اللبس بينه و بين المبتدأ، و ذلك أنك إذا قلت:"زيد قام"و كان تقديم الفاعل جائزا لم يدر السامع أأردت الإبتداء بزيد و الإخبار عنه بجملة قام و فاعله المستتر أم أردت إسناد قام المذكورإلى زيد على أنه فاعل وقام حينئذ خال من الضمير؟ولا شك أن بين الحالتين فرقا،وإن جملة الفعل وفاعله تدل على حدوث القيام بعد أن لم يكن،و جملة المبتدأ وخبره الفعلي تدل على الثبوت و على تأكيد إسناد القيام لزيد،ولاجوز إغفال هذا الفرق بإدعاء أنه مما لا يتعلق به غرض أهل البلاغة الذين يبحثون عن معان للتراكيب غير المعاني الأولية التي تدل عليها الألفاظ مع قطع النظر عن التقديم و التأخير و نحوها.
و أجابوا عما استدل به الكوفيون بأن البيت يحتمل غير ما ذكروا من وجوه الإعراب ، إذ يجوز أن يكون "مشي" مبتدأ،و الضمير مضاف إليه،و " وئيدا " حال من فاعل فعل محذوف و التقدير: مشيها يظهر وئيدا، و جملة الفعل المحذوف وفاعله في محل رفع خبر المبتدأ ومن كان البيت محتملا لم يصلح دليله. أنظر محمد محيي الدين عبد الحميد ،منحة الجليل بتحقيق شرح ابن عقيل: ج 1 . المكتبة العصرية . بيروت . 1428 هـ -2007م. ص 423 .
(15) بهاء الدين عبد الله ابن عقيل الهمذاني المصري ، شرح ابن عقيل على ألفية ابن مالك.مرجع سبق ذكر . ص422 .
المطلب الثالث : أقسام الفاعل
الفاعل ثلاثة أنواع : صريح و ضمير و مؤوَّلٌ.
فالصريح . مثلُ : "فاز الحق" .
و الضميرُ ، إما متصل كالتاء من( قمتَ) و الواو من (قاموا) و الألف من (قاما) و الياء من (تقومينَ) ، و إما منفصل ، كأنا و نحن من قولك (ما قام إلا أنا ، و إنما قام نحن) و إما مستتر نحو :(أقوم ، و تقوم ، و نقوم ، و سعيد يقوم ، و سعادُ تقوم ).
و المستتر على ضربين : مستترا جوازا. و يكون في الماضي و المضارع المسنَدَين إلى الواحد الغائب و الواحدة الغائبة ، ومستتر وجوبا . ويكون في المضارع و الأمر المسندين إلى الواحد المخاطب ، وفي المضارع المسند إلى المتكلم مفردا أو جمعا و في إسم الفعل المسند إلى متكلم : كأفّ أو مخاطب ::"كصهْ" و في فعل التعجب الذي على وزن (ما أفعلَ) نحو : ما أحسن العلمَ . و في أفعال الإستثناء : كخلا و عدا و حاشا ، و نحو : "جاء القومُ ما خلا سعيدًا ".
(و الضمير المستتر في أفعال الإستثناء يعود إلى البعض المفهوم من الكلام فتقدير قولك جاء القوم ما خلا سعيدًا :"جاءوا ما خلا البعض سعيدًا". و"ما" إما مصدرية ظرفية ، و ما بعدها في تأويل مصدر مضاف إلى الوقت المفهوم منها .و التقدير "جاؤوا زمن خلوهم من سعيد" و التقدير : "جاؤوا خالين من سعيد".

1- القرآن الكريم .
2- أبو محمد القاسم ابن علي بن محمد الحريري البصري ، شرح ملحة الإعراب ،ت : بركات يوسف هبود ، طـ 1 ، المكتبة العصرية ، بيروت ، 1418هـ - 1988 م .
3- عبده الراجحي ، دروس في شروح الألفية ، دار النهضة العربية ، بيروت ، 1408 هـ - 1988 م .
4- محمد بن صالح العثيمين ، محمد بن أحمد الهاشمي ، الدرة النحوية في شرح الأجرومية ، ط 1 ، دار ابن الجوزي ، القاهرة ،1427 هـ - 2006 م .
5- مصطفى الغلاييني ، جامع الدروس العربية ـ ت : عبد المنعم خفاجة ، ط 28 ، ج 2 ، المكتبة العصرية ، بيروت ، 1414 هـ - 1993 م .
6- عبد الله بن صالح الفوزان ، دليل السالك إلى ألفية ابن مالك ، ج 1 ، دار المسلم .
7- بهاء الدين عبد الله بن عقيل الهمذاني المصري ، شرح ابن عقيل على ألفية ابن مالك ، ت : محمد محيي الدين عبد الحميد ، ج 4 ، المكتبة العصرية ، بيروت ، 1428هـ - 2007 م .
8- ابن عصفور على بن مؤمن : المقرب ، ت : أحمد عبد الستار الجواري ، ط 1 ، دار الكتاب المصرية ، مصر ، 1391 هـ - 1971 م .




























المبحث الثاني:حكم الفاعل من حيث التقديم و التأخير
المطلب الأول :تقديم الفاعل و تأخير المفعول وجوبا
"يجب تقديم الفاعل على المفعول إذا خيف إلتباس أحدهما بالآخر كما إذا خفي الإعراب فيهما و لم توجد قرينة تبين الفاعل من المفعول، وذلك نحو: ضرب موسى عيسى ، فيجب كون موسى فاعلا و عيسى مفعولا ،و هذا معنى وله "و أخّر المفعول إن لبس حذر".
كذلك يجب تأخير المفعول إذا كان الفاعل ضكيرا غير محصور كقونا : ضربتُ زيدا
كذلك يجب تأخير المفعول إذا كان الفاعل و المفعول ضميرين كقولنا: ضربتُهُ كذلك إذا حصر المفعول بإنما كقولنا إنما ضرب زيدٌ عمراً "(1).
المطلب الثاني : تقديم المفعول به على الفاعل وجوبا (التوسط بين الفعل و الفاعل )

يجب تقديم المفعول على الفاعل إذا كان الفاعل ضميرا محصورا بـ ( إلاَّ أو إنَّما ) كقولنا : ما ضرب زيداً إلا أنا ، و إنما ضرب زيداً أنا .
إذا اتصل بالفاعل ضميريعود على المفعول ، كقولنا : أكرم سعيداً غلامُه . و منه قوله تعالى:"و إذ ابتلى ابراهيمَ ربُّه بكلمات "(2) .
يجب تقديم المفعول على الفاعل إذا كان الفاعل محصورا بـ إنما كقولنا: إنما ضرب زيداً عمروٌ " (3) .
"إذا كان المفعول ضميرا و الفاعل إسما ظاهرا كقولنا أكرمني عليَّ " (4) .

المطلب الثالث : تقديم المفعول به و تأخير الفاعل جوازا

"1 - ليس ضميرا أو محصورا: كقولنا : ضرب زيداً عمرو،و ضرب عمرو زيداً .
2 - إذا أمن اللبس : فإذا وجدت قرينة (لفظية أو معنوية ) تبين الفاعل من المفعول جاز تقديم المفعول و تأخيره و تقول : أكل موسى الكمّثرى ، و أكل الكمّثرى موسى ( قرينة معنوية ).ضرب خالدٌ عيسى و ضرب عيسى خالدٌ ( قرينة لفظية ) .
3- و قد يتقدم المحصور كان فاعلا أو مفعولا إذا كان واضحا كالمحصور بإلا، لأنه معروف بكونه بعد إلا مباشرة فلا فرق بين أن يتقدم أو يتأخر .
أما المحصور بإنما فلا يجوز تقديمه مطلقا لأنه لا يظهر كونه محصورا إلا بتأخيره وأثره في المعنى لا اللفظ"(5).
و المحصور بإلاَّ ففيه ثلاثة مذاهب"
أحدها - و هو مذهب أكثر البصريين،و الفراء،وابن الأنباري- أنه لا يخلو :أما أن يكون المحصور بها فاعلا ،أو مفعولا ، فإن كان فاعلا إمتنع تقديمه ، فلا يجوز:"ماضرب إلا زيدق عمراً " فأما قوله:لم يدرِ إلا الله ما هيّجت لنا" فأُوِّل على أن " ما هيّجت " مفعول بفعل محذوف ، و التقدير :" درى ما هيّجَتْ لنا "فلم يتقدم الفاعل المحصور على المفعول لأن هذا ليس مفعولا للفعل المذكور ، و إن كان المحصور مفعولا جاز تقديمه ، نحو " ما ضرب إلا عمراً زيدٌ "
الثاني و هو مذهب الكسائي أنه لا يجوز تقديم المحصور بـ " إلاَّ " فاعلا كان أو مفعولا .
الثالث : وهو مذهب بعض البصريين، و اختاره الجزوِليُّ و الشَّلَوْبِينُ أنه يجوز تقديم المحصور بـ" إلاَّ" فاعلا كان أو مفعولا .
وشاع في لسان العرب تقديم المفعول المتمل على ضمير يرجع إلى الفاعل المتأخر و ذلك نحو : " خاف ربَّه عُمرُ"
فـ " ربَّه " مفعول، وقد اشتمل على ضمير يرجع إلى "عمر" وهو الفاعل ، و إنما جاز ذلك - و إن كان فيه عَوْدُ الضمير على متأخر لفظا – لأن الفاعل مَنْوِيُّ التقديم على المفعول ، لأن الأصل في الفاعل أن يتصل بالفعل ، فهو متقدّمٌ ، وإن تأخّر لفظا . و هذا في قول ابن مالك: وشاع نحوُ"خاف ربَّه عمر" و شذَّ نحوُ"زانَ نوْرُهُ الشجر" ، فلو اشتمل المفعول على ضمير يرجع إلى ما اتَّصل بالفاعل ، فهل يجوز تقديم المفعول على الفاعل؟ في ذلك خلاف ،وذلك نحو "ضرب غلامَهَا جارُ هندٍ فمن أجازها – و هو الصحيح – وجّه الجوازَ بأنه لما عاد الضمير على ما اتصل بما رتبتهُ التقديم كان كعوْدِهِ على ما رتبتهُ التقديم ، لأن المتصل بالمتقدم متقدمٌ " (6).

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــ
(1) بهاء الدين عبد الله ابن عقيل الهمذاني المصري ، شرح ابن عقيل على ألفية ابن مالك. م.س.ذ . بتصرف ، ص 441-443 .
(2)البقرة :123.
(3) بهاء الدين عبد الله ابن عقيل الهمذاني المصري . المرجع السابق .بتصرف . ص 443
(4)ابن عصفور علي بن مؤمن ، المقرّب . ت: أحمد عبد الستار الجواري .ط1.دار الكتاب المصرية.1391هـ-1971م.ص54 .
(5) بهاء الدين عبد الله ابن عقيل الهمذاني المصري . المرجع السابق. بتصرف . ص 442 – 443 .
(6)المرجع السابق . ص 446-447 .
" و شذ أن يعود الضمير من الفاعل المتقدم إلى المفعول المتأخر نحو قوله :"زان نوره الشجر" فالهاء ضمير اتصل بالفاعل (نور) عاد على متأخر في اللفظ و الرتبة وهو ممنوع عند جمهور النحاة و أجازه الطوال من الكوفيين و أبو الفتح بن جني و مما ورد من ذلك قول الشاعر (1) :
لمّا رأى طــالبُوهُ مصعَباً ذُعــروا و كــاد ، لو ساعدَ المـقدُورُ ، ينتصـرُ
و قوله (2) : كـسـا حِلمُهُ ذا الـحِلمِ أثـوابَ سُؤدَدٍ و رقَّـى نَداهُ ذا الندى في ذُرى المـجـدِ
و قوله (3) : ولـو أنّ مـجداً أخلَدَ الدّهـرَ واحـداً مِن الــناس أبقـى مجدُه الدَّهـرُ مُطعِمَا
و قوله (4) : جزى رَبُّه عنِّي عَدِيَّ بنَ حـاتـمٍ جـزاءَ الكِلابِ العاويـــات و قــد فَعَل
و قوله (5) : جزى بنوه أبـــا الغيـلان عــن كِبَرٍ و حُسـنِ فِعلٍ كمـا يجــزى سِنِمَّـــارُ " (6) .
المبحث الثالث : تأنيث الفعل تذكيره مع الفاعل و بيان صورته إذا كان فاعله مثنى أو مجموعا
المطلب الأول : تأنيث الفعل مع الفاعل وجوبا
يجب تأنيث الفعل مع فاعله في ثلاثة مواضع(6) :
1- أن يكون الفاعل مؤنثا حقيقيا ظاهرا متصلا بفعله،مفردا أومثنى أو جمع مؤنث سالما نحو: "جاءت فاطمة،أو الفاطمتان، أو الفاطمات "
فإن كان الفاعل الظاهر مؤنثا مجازيا ، كشمس ، أو ملحقا بجمع المؤنث السالم، كبنات أو مفصولا بينه و بين فعله بفاعل ،جاز فيه الوجهان كما سيذكر ، أما جمع المؤنث السالم فالأصح تأنيثه ،وأجاز الكوفيون و بعض البصريين تذكيره ، فيقولون: "جاءت الفاطمات، و جاء الفاطمات "
2- أن يكون الفاعل ضميرا مستترا يعود إلى مؤنث حقيقي أو مجازي ، نحو : "خديجة ذهبت ، و الشمس تطلعُ"
3- أن يكون الفاعل ضميرا يعود إلى جمع مؤنث سالم ، أو جمع تكسير لمؤنث أو لمذكر غير عاقل ، غير أنه يؤنث بالتاء أو بنون جمع المؤنث ،نحو : "الزينبات جاءت ،أو جئن ، و تجيء ، أو يجئن "و "الفواطم أقبلت أو أقبلن" و " الجمال تسير أو سِرن ".
المطلب الثاني : تذكير الفعل مع الفاعل وجوبا
يجب تذكير الفعل مع الفاعل في موضعين (7):
1- أن يكون الفاعل مذكرا ،أو مفردا أو مثنّى أو جمع مذكر سالما .سواءً أكان تذكيره معنى و لفظا،نحو" ينجح التلميذ، أو المجتهدان أو المجتهدون "أو معنى لا لفظا ، نحو : "جاء حمزةُ ". و سواء أكان ظاهرا ، كما مُثّل أم ضميرا ، نحو: "المجتهد ينجح،و المجتهدان ينجحان و المجتهدون ينجحون و إنما نجح هو ، أو أنت ، أو هما ، أو أنتم" . ( فإن كان جمع تكسير : كرجال أو مذكرا مجموعا بالألف و التاء ، كـطلحات و حمزات أو ملحقا بجمع المذكر السالم : كـبنيت، جاز في فعله الوجهان : تذكيره وتأنيثه كما سيأتي . أما إن كان الفاعل جمع مذكر سالما. فالصحيح وجوب تذكير الفعل معه و أجاز الكوفيون تأنيثه. وهو ضعيف فقد أجازوا أن يقال :" أفلح المجتهدون، وأفلحت المجتهدون " ).
2- أن يُفصل بينه و بين فاعل المؤنث الظاهر بـإلاَّ ، نحو : "ماقام إلاَّ فاطمة " .
(و ذلك لأن الفاعل في الحقيقة إنما هو المستثنى منه المحذوف إذ التقدير :"ما قام أحد إلاَّ فاطمة" فلما حذف الفاعل تفرّع الفعل لما بعد (إلاَّ): فرفع ما بعدها على أنه فاعل في اللفظ لا في المعنى .فإن كان الفاعل ضميرا منفصلا مفصولا بينه و بين فعله بإلاَّ، جاز في الفعل الوجهان كما ستعلم)
و قد يؤنث مع الفصل بها ، و الفاعل اسم ظاهر ،وهو قليل و خصّهُ جمهور النحاة بالشعر كقوله (8):
مابــرئـت منْ ريبــةٍ و ذمٍّ فــي حَـربنـــا إلا بنــاتُ الـــعمِّ .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1)البيت لأحد أصحاب مصعب بن الزبير-رضي الله عنه –يرثيه. الشاهد فيه : قوله" رأى طالبوه مصعبا" حيث أخَّر المفعول عن الفاعل، مع أن مع الفاعل ضميرا يعود على المفعول، فعاد الضمر على متأخر لفظا و رتبة .
(2)البيت من الشواهد التي لا يعلم قائلها و الشاهد فيه : قوله " كسا حلمه ذا الحلم، و رقى نداه ذا الندى" فإن المفعول فيهما متأخر عن الفاعل مع أن الفاعل ضمير يعود على المفعول ، فيكون فيه إعادة الضمير على متأخر في اللفظ و الرتبة جميعا،وذلك لا يجوز عند جمهور البصريين ، خلافا لإبن جني – تبعا للأخفش – و للرضي ، وابن مالك في بعض كتبه .
(3) البيت لشاعر الأنصار سيدنا حسان بن ثابت، يرثي مطعم بن عدي بن نوفل بن عبد مناف بن قصي، أحد أجواد مكة. الشاهد فيه : قوله " أبقى مجده مطعما" حيث أخّر المفعول –وهوقوله مطعما- عن الفاعل وهو قوله "مجده"مع أن الفاعل مضاف إلى ضمير يعود على المفعول ، فيقتضي أن يرجع الضمير إلى متأخر لفظا و رتبة .
(4)البيت لأبي الأسود الدؤلي يهجو عدي بن حاتم الطائي و د نيبه ابن جنيإلى النابغة الذبياني،وهو انتقال ذهن من أبي الفتح ، و سببه أن للنابغة الذبياني قصيدة عل هذا الروي . الشاهد فيه : قوله "جزى ربه ..عدي" حيث أخّر المفعول ، وهو قوله :" عدي" وقدم الفاعل،وهو قوله"ربه" مع إتصال الفاعل بضمير يعود على المفعول.
(5) نسبوا هذا البيت لسليط بن سعد ، ولم أقف له على سابق أو لاحق . الشاهد فيه : قوله:" جزى بنوه أبا الغيلان" حيث أخّر المفعول، وهو قوله "أبا الغيلان" عن الفاعل ، وهو قوه : "بنوه " مع أن الفاعل متصل بضمير عائد على المفعول .
(6)مصطفى الغلاييني ، جامع الدروس العربية .ت: عبد المنعم خفاجة.ط28.ج2.المكتبة العصرية.بيروت.1414هـ-1993م . ص241-242 .
(7)المرجع السابق ، ص 420-421 .
(8)الشاهد في البيت هو : مابرئت إلا بنات العم.الفاعل : ظاهر مؤنث حيقي التأنيث ( بنات العم)،وهو مفصول عن الفعل بكلمة (إلاَّ) ،فكان الأفضل عدم إلحاق التاء، لكنها وردت هنا لأنه شعر ،و أما في النثر فهو غير جائز على هذا الرأي .أنظر هامش : عبده الراجحي، دروس في شروح الألفية .م.س.ذ. ص 25.
المطلب الثالث : تأثيث الفعل و تذكيره مع الفاعل جوازا

يجوز الأمران : تذكير الفعل و تأنيثه في تسعة أمور(1) :
1- أن يكون الفاعل مؤنثا مجازيا ظاهرا (أي : ليس بضمير)نحو "طلعت الشمس ، و طلع الشمس " و التأنيث أفصح .
2- أن يكون الفاعل مؤنثا حقيقيا مفصولا بينه و بين فعله بفاصل غير " إلَّا " نحو : " حضرتْ،أو حضر المجلس امرأةٌ" و قول الشاعر :إن امرءًا غَرَّهُ منكُنَّ واحدةٌ بعدي و بعدِك في الدنيا لمغرُورُ
و التأنيث أفصح .
3- أن يكون ضميرا منفصلا لمؤنث ، نحو: " إنما قام ،أو إنما قامت هي " ونحو "ماقام،أو ماقامت إلا هي" و الأحسن تركُ التأنيث.
4- أن يكون الفاعل مؤنثا ظاهرا و الفعلُ "نِعم" أو "بئس" أو"ساء" التي للذم(2) ،نحو "نِعْمَتْ،أو نِعم،أوبئست،أو بئس ،و ساءتأو ساء المرأة دَعَدٌ" و التأنيث أجود .
5- أن يكون الفاعل مذكرا مجموعا بالألف و التاء ، نحو " جاء أو جاءت الطلحات " و التذكير أحسن .
6- أن يكون الفاعل جمع تكسر لمؤنث أو مذكر ، نحو:" جاء ، أو جاءت الفواطم أو الرجالُ"و الأفضل التذكير مع المذكر. و التأنيث مع المؤنث .
7- أن يكون الفاعل ضميرا يعود إلى جمع تكسير لمذكر عاقل ، نحو: " الرجال جاءوا ، أو جاءت " و التذكير بضمير الجمع العاقل أفصح .
8- أن يكون الفاعل ملحقا بجمع المذكر السالم .أو بجمع المؤنث السالم .
فالأول ، نحو " جاء أو جاءت البنونَ"و من التأنيث قوله تعالى" آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل " (3) و الثاني نحو " قامت ،أو قام البنات" و من تذكيرقول الشاعر(وهو عبدةُ بن الطبيب) :
فبكــى بــناتـي شحوَهُــنَّ و زوجــتي و الظَّاعنُون إليَّ ، ثم تصعَّدوا (4)
و يُرجّع التذكير مع المفرد و التأنيث مع المؤنث.
9- أن يكون الفاعل إسم جمع ، أو إسم جنسٍ جميعا ، فالأول نحو : "جاء، أو جاءت النساء ، أو القومُ ، أو الرهط ، أو الإبل " و الثاني نحو : " قال ، أو قالت العرب ،أو الروم ،أو الفرس ،أو التُّرك" و نحو" أورق أو أورقت الشجر " .
و هناك حالة يجوز فيها تذكير الفعل و تأنيثه ،وذلك إذا كان الفاعل المذكر مضافا إلى مؤنث ، على شرط أن يغني الثاني عن الأول لو حذف تول :"مرَّ ،أو مرَّت علينا كرومُ الأيام "و" جاء أو جاءت كل الكاتبات " بتذكير الفعل و تأنيثه لأنه يصح إسقاط المضاف المذكر و إقامة المضاف إليه مقامه ، فيقال :"مرَّت الأيام" و " جاءت الكاتبات" و عليه قول الشاعر : " كما شرقت صدرُ القناة من الدَّم"غير أن تذكير الفعل هو الفصيح و الكثير ، و إن تأنيثه في ذلك ضعيف ، و كثير من الكتَّاب اليوم يقعون في مثل هذا الإستعمال الضعيف .
أما إذا كان لا يصحُّ إسقاط المضاف المذكور و إقامة المُصرف إليه المؤنث مقامه ، بحيث يختلّ أصل المعنى فيجب التذكير ، نحو "جاء غلام سعادَ" فلا يصحُّ أبدا أن يقال "جاءت غلامُ سعاد" لأنه لا يصح إسقاط المضاف ها كما صحَّ هناك ،فلا يقال :" جاءت سعاد" و أنت تعني غلامها .



ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) مصطفى الغلاييني ، جامع الدروس العربية . مرجع سبق ذكره .ص 241-244.
(2)ساء :إن كانت للذم فهي فعل جامد لا يتصرف، لأنه لم يرد منه إلا الماضي كالمثال.و إن كانت من المساة نحو :"ساءني ما فعلت" فهي فعل متصرف، تقول منه "ساءني و تسوءني و يسوء فلانا" فإن كانت بمعنى المساءة تؤنث لتأنيث الفاعل و تذكيره وجوبا،"ساءني فلانن تسوءني فلانة" أنظر المرجع السابق .الهامش ، ص 242 .
(3) يونس :90.
(4) شجوهن: منصوب على أنه مفعول لأجله ،أي :بكين لشجوهن : أي حزتهن . و الظاعنون : الراحلون. و تصدعوا : تفرّقوا . و في البيت دليل على أنه يقال لإمرأة الرجل :"زوجة" بالتاء ،نعم الكثير الفصيح أن يقال:"الزوج" للرجل و المرأة قال تعالى :" قلنا يا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة "البقرة :34 .





المطلب الرابع :صورة الفعل إذا كان فاعله مثنى أو مجموعا

إن للفعل صورة ثابتة لا تتغير مع تغير حالات فاعله من حيث التثنية أو الجمع ، و هذه الصورة تكون مجردة من علامة التثنية أو الجمع .
" و مذهب جمهور العرب أنه إذا أسند الفعل إلى ظاهر – مثنى أو مجموع – وجب تجريده من علامةٍ تدل على التثنية أو الجمع ، فيكون كحالهِ إذا أسند إلى مفرد ، فتقول :" قام زيد ' و لا تقول على مذهب هؤلاء : " قاما الزيدان " و لا " قاموا الزيدون"و لا "قمن الهندات " فتأتي بعلامة في الفعل الرافع للظاهر ،على أن يكون ما بعد الفعل مرفوعا به ،و ما اتصل بالفعل- من الألف و الواو و النون – حروف تدلّ على تثنية الفاعل أو جمعه ، بل على أن يكون الإسم الظاهر مبتدأ مؤخر و الفعل المتقدم و ما اتصل به اسما في موضع رفع به ، و الجملة في موضع رفع خبرا عن الإسم المتأخر .
و يحتمل وجها آخر ، وهو أن يكون ما اتصل بالفعل مرفوعا به كما تقدم، و ما بعده بدلٌ مما اتصل بالفعل من الأسماء المضمرة – أعني الألف الواو و النون - .
و مذهب طائف من العرب- وهم بنو الحارث بن كعب ، كما نقل الصفّار في شرح الكتاب – أن الفعل إذا أسند إلى ظاهر – مثنى أو مجموع – أتِي فيه بعلامة تدلّ على التثنية أو الجمع ، فتقول : " قاما الزيدان ، و قاموا الزيدون "و قمن الهندات" فتكون الألف و الواو والنون حروفا تدل على التثنية و الجمع ، كما كانت التاء في " قامت هند " حرفا تدلّ على التأنيث عند جميع العرب ، والإسم الذي بعد الفعل المذكور مرفوع بع ، كما ارتفعت"هند" بـ"قامت" و من ذلك قوله (1): تولّى قتال المارقين بنفسه و قد أسـلمـاهُ مُبعـد و حميـــمُ
و قوله (2): يلومونــني فــي اشتراء النخيـــ ـــل أهلـــي ، فكــلهـم يعــذِلُ
و قوله (3) : رأين الغوانــي الشيب لاح بعارض فأعرضنَ عنِّي بالخــدود النواضـر
فـ "مبعد و حميم " مرفوعان بقوله " أسلماه" و الألف في "أسلماه" حرفٌ يدل على كون الفاعل إثنين ، وكذلك " أهلي " مرفوع بقوله "يلومونني" و الواو حرف يدل على الجمع المؤنث ، و إلى هذه اللغة أشار المصنف – ابن مالك- بقوله :"و قد يقال سعِدَا و سعدوا إلى آخر البيت ".
و معناه أنه قد يؤتى في الفعل المسند إلى الظاهر بعلامة تدل على التثنية ، أو الجمع ، فأشعَرض قوله "و قد يقال" بأن ذلك قليل ،و الأمر كذلك .
و إنما قال :"و الفعل للظاهر بعدُ مسند" على أن مثل هذا التركيب إنما يكون قليلا إذا جعلتَ الفعل مسندا إلى الظاهر الذي بعده ، و أما إذا جعلت الظاهر مبتدأ ، أو بدلا من الضمير ، فلا يكون ذلك قليلا ، و من هذه اللغة قليلة و هي التي يعبر عنها النحويين بلغة " أكلوني البراغيث " و يعبر عنها المصنف في كتبه بلغة " يتعاقبون فيكُم ملائكةٌ بالليل و ملائكة بالنهار " (4) ، فـ "البراغيث " فاعل "أكلوني " و "ملائكة" فاعل "يتعاقبون" هكذا زعم المصنف " (5)


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1)البيت لعبيد الله بن قيس الرقيات ، يرثي مصعببن الزبير بن العوام رضي الله عنهما ، وكان عبيد الله بن قيس هذا من شيغة الزبيريين، و كان مصعب قد خرج على الخلافة الأموية مع أخية عبد الله بن الزبير. و الشاهد فيه : قوله " وقد أسلماه مبعد و حميم" حيث وصل بالفعل ألف التثنية مع أن الفاعل اسم ظاهر .وكان القياس على الفصحى أن يقول "وقد أسلمه مبعد و حميم" . أنظر محيي الدين عبد الحميد ، منحة الجليل بتحقيق شرح ابن عقيل ،ص 426
(2)هذا البيت من الشواهد التي لم يعينوا قائلها ، و الشاهد فيه : قوله " يلومونني... أهلي" حيث وصل واو الجماعة بالفعل ، مع أن الفعل اسم ظاهر مذكور بعد الفعل و هذه لغة طيء ، و قيل لغة : أزد شنوءة .أنظر المرجع السابق . ص 427 .
هناك لهجة عربية قديمة هي لهجة أزد شنوءة تطابق بين الفعل و الفاعل فتلحق الفعل ألفا إن كان الفاعل مثنى ، و واوا إن كان جمع مذكر و نونا إن كان جمع إناث ،وتعرف هذه اللهجة بين القدماء " بلغة أكلوني البراغيث". ومن الجدير أن هناك لغات كثيرة تطتبق بين الفاعل و المفعول منها لغات سامية كالعبرية مثلامما قد يدل على أن هذه الظاهرة كانت موجودة في العربية ثم تطورت إلى عدم التطابق المستخدم الآن . ومن الملاحظ أيضا أن تلاميذ المدارس في المراحل الأولى يميلون عند كتابة تعبيرهم الخاص إلى التطابق بين الفاعل و المفعول ، يقولونفي الأغلب ( كتبوا الأولاد – يلعبون الأولاد) مما جعل بعض الباحثين يرى أن ذلك أقرب الفطرة . أنظر عبده الراجحي ،دروس في شروح الألفية. م.س.ذ الهامشة(5) ص 18-19 .
(3) البيت لأبي عبد الرحمن محمد بن عبد الله العتبي ، من ولد عتبة بن أبي سفيان . الشاهد فيه : قوله : "رأين الغواني " فإن الشاعر قد وصل الفعل بنون النسوة في قوله :" رأين" مع ذكر الفاعل الظاهر بعده ، و هو قوله : "الغواني " . أنظر المرجع السابق . ص 428 .
(4) قد استشهد ابن مالك على هذه اللغة بهذا الحديث ، وذلك على اعتبار أن الواو في " يتعاقبون" علامة جمع الذكور ، و"ملائكة" وهو الفاعل مذكور بعد الفعل المتصل بالواو ،وقد تكلم على هذا الإستدلال قوم ،من المؤلفين ،وقالوا إن هذه الجملة قطعة من حديث مطول ،وقد روي هذه القطعة مالك رضي الله عنه في الموطأ ،و أصله "إن لله ملائكة يتعاقبون فيكم ،ملائكة بالليل ،وملائكة بالنهار " فإذا نظرت إلى الحديث المطول كانت الواو في" يتعاقبون "ليست علامة على جمع الذكور ،و لكنها ضمير جماعة الذكور ،وهي فاعل ،وجملة الفاعل و فاعله صفة لملائكة الواقع اسم إن ،و"ملائكة" المرفوع بعده ليس فاعلا،ولكنه من جملة مستأنفة القصد منها تفصيل ما أجمل أولا ، فهو خبر مبتدأ محذوف ،و لورود هذا الكلام على هذا الإستدلال تجد الشارح يقول في آخر تقريره "هكذا زعم المصنف " يريد أن يبرأ من تبعيته،و لقائل أن يقول إن الإستدلال بالقطعة الت رواها مالك بن أنس في الموطأ، بدون إلتفات إلى الحديث المطول المروي في رواية أخرى. أنظر المرجع السابق . ص 429-430.
(5) بهاء الدين عبد الله ابن عقيل الهمذاني المصري .شرح ابن عقيل على ألفية ابن مالك . مرجع سبق ذكره .ص 425-430.



المبحث الخامس : حكم حذف الفاعل و بيان الخلاف في الإسم المرفوع بعد أداة الشرط

المطلب الأول : حكم حذف الفعل وجوبا

" أن يقع اسم مرفوع بعد (إن) أو ( إذا) الشرطيتين.نحو : إن ضعيف استنصرك فانصره ،ومنه قوله تعالى :إن امرؤ هلك " (1) و قوله تعالى:"و إن إمرأةخافت من بعلها نشوزا "(2) و نحو : إذا خليل فاز فأكرمه .و منه قوله تعالى: "إذا السماء انشقت " (3) ، وإنما وجب الحذف لأن الفعل المذكور يفسِّر الفعل المحذوف و يغني عنه فهو كالعوض ، و لا يجوز الجمع بين العوض و المعوض عنه ، و هذا مبني على أن الإسم لا يقع بعد أدوات الشرط ، و أنه لا يجوز تقدم الفاعل على فعله"(4) .
المطلب الثاني :حكم حذف الفاعل جوازا
"أن يدل عليه دليل كأن يجاب به نفي ، مثل أن يقال : ماقرأ أحد ، فيقال : بل علي ،أي : بلى قرأ علي ، أو استفهام نحو : من صلى بالناس ، فيقال : خالد ، ومنه قوله تعالى : " و لئن سألتهم من خلق السماوات و الأرض ليقولن العزيز العليم " (5) " (6) .

المطلب الثالث : بيان الخلاف في الإسم المرفوع بعد أداة الشرط :

خلاصة القول في هذه المسألة أن فيها ثلاثة مذاهب :
أولها : مذهب جمهور البصريين : و حاصله أن الإسم المرفوع بعد إن و إذا الشرطيتين فاعل لفعل محذوف وجوبا يفسره الفعل المذكور بعده و هو الذي قرره الشارح .
المذهب الثاني : مذهب جمهور النحاة الكوفيين ، وحاصله أن هذا الإسم المروع بعد إن و إذا الشرطيتين فاعل بنفس الفعل المذكور بعده ، و ليس في الكلام محذوف يفسره.
المذهب الثالث : مذهب أبي الحسن الأخفش : و حاصله أن الإسم المرفوع بعد إن و إذا الشرطيتين مبتدأ ،و أن الفعل المذكور بعده مسند إلى ضمير عائد على ذلك الإسم ، و الجملة من ذلك الفعل و فاعله المضمر فيه في محل رفع خبر المبتدأ ، فلا حذف و لا تقديم و لا تأخير .
فأما سبب هذا الإختلاف فيرجع إلى أمرين :
الأمر الأول : هل يجوز أن تقع الجملة الإسمية بعد أدوات الشرط ، فالجمهور من الكوفيين و البصريين على أنه لا يجوز ذلك ، ولو وقع في الكلام ما ظاهره ذلك فهو مؤول بتقدير الفعل متصلا بالأداة ، غير أن البصريين قالوا : الفعل المقدر إتصاله بالأداة ، فعل محذوف يرشد إليه الفعل المذكور ، و أما الكوفيون فقالوا : الفعل المقدر إتصاله بالأداة هو نفس الفعل المذكور بعد الإسم .
و ذهب أبو الحسن الأخفش إلى أنه يجوز في إن و إذا خاصة – من دون سائر أدوات الشرط – أن تقع بعدها الجمل الإسمية ، وعلى هذا لسنا في حاجة إلى تقدير محذوف و لا إلى جعل الكلام على التقدير و التأخير .
و الأمر الثاني : هل يجوز أن يتقدم الفاعل على فعله ؟ فذهب الكوفيون إلى جواز ذلك و لهذا جعلوا الإسم المرفوع بعد الأداتين فاعلا بذلك الفعل المتأخر ، وذهب جمهور البصريين إلى أن الفاعل لا يجوز أن يتقدم على رافعه – فعلا كان هذا الرافع أو غير ذلك – فلهذا اضطروا إلى تقدير فعل محذوف يفسره الفعل المذكور ليرتفع به ذلك الإسم .






ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) النساء :176.
(2)النساء: 128 . امرؤ: فاعل لفعل محذوف يفسره المذكور.
(3)الانشقاق :1 .
(4) عبد الله بن صالح الفوزان، دليل السالك إلى ألفية ابن مالك. ج1 .دار المسلم .ص 322 .
(5)الزخرف : 9
(6) عبد الله بن صالح الفوزان ، المرجع السابق . ص321.



قائمة المصادر و المراجــع :

1- ابن منظور الأفريقي: لسان العرب ،دار الفكر،بيروت،ط1،2008م،ج1.

2-محمد محيي الدين عبد الحميد : التحفة السنية بشرح المقدمة الآجرومية

3-علي بن مؤمن ابن عصفور : المقرِّب ،ت: أحمد عبد الستار الجواري،عبد الله الحبوري :د.دار ،ط1، 1971م ، ج 1 .

4- بهاء الدين عبد الله بن عقيل العقيلي الهمذاني المصري : شرح ابن عقيل ، ت : محمد محيي الدين عبد الحميد ، المكتبة العصرية ، بيروت ، 2007م ، ج2.

5- عبد الله بن صالح الفوزان:دليل السالك إلى ألفية ان مالك،دار المسلم ، 1999م،ط1.

6- مصطفى الغلاييني، جامع الدروس العربية، ت: عبد المنعم خفاجة،المكتبة العصرية،بيروت،ج3.

7- أبو محمد عبد الله جمال الدين بن يوسف بن أحمد بن محيي الدين عبد الحميد : أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك و معه عدة السالك إلى تحقيق أوضح المسالك ، ت:محمد محيي الدين عبد الحميد ، المكتبة العصرية ، بيروت، د.ط، ج3.

8-حنفي ناصف،محمد دياب و آخرون : الدروس النحوية ، دار إيلاف الدولية ن الكويت ، ط1، 2006م.
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 05:14 PM.

Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd.