أنت غير مسجل في المنتدى. للتسجيل الرجاء اضغط هنـا

             
27812 31044

العودة   {منتديات كل السلفيين} > المنابر العامة > منبر العقيدة و التوحيد

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 05-26-2012, 07:18 PM
نجيب بن منصور المهاجر نجيب بن منصور المهاجر متواجد حالياً
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: May 2009
المشاركات: 2,100
Lightbulb إلى التوحيد .. يا عباد الله !

إنّ الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه ونسترضاه أمّا بعد :

كلمة حول التوحيد والشرك !

فمنذ أن بزغ فجر البشرية في هذه الدنيا وقضية التوحيد تتصدّر قضايا الوجود ويتمحور حولها تاريخ الإنسان
فقد خلق الله عزّ وجل الإنسان لغاية محددة وهي عبادته وحده لا شريك له وتحذيره من إتباع سبل الغواية والضلال وحول هذا المفهوم نشأت قضية الصراع بين الحقّ والباطل وأضحى لكلّ تصور مفاهيمه ودلالاته التي يقوم عليها الولاء والبراء وعقد أنصار كلّ طريقة قلوبهم على الإيمان بها وعاهدوا على نصرتها والدفاع عنها إلى أن يحكم الله يوم القيامة بين العباد
فالتوحيد هو إفراد الله بالعبادة والبراءة من الشرك وأهله
قال ربّنا عزّ وجل في محكم التنزيل : ( وإلهكم إله واحد لا إله إلا هو الرحمن الرحيم ( 163 ) ) [البقرة : 163]
وقد شرحها العلامة ابن كثير فقال : (يخبر تعالى عن تفرده بالإلهية ، وأنه لا شريك له ولا عديل له ، بل هو الله الواحد الأحد الفرد الصمد ، الذي لا إله إلا هو وأنه الرحمن الرحيم .. )

وقال تعالى : ( واتخذوا من دونه آلهة لا يخلقون شيئا وهم يخلقون ولا يملكون لأنفسهم ضرا ولا نفعا ولا يملكون موتا ولا حياة ولا نشورا ( 3 ) ) [الفرقان : 3]

وقد جاء في شرحها عند ابن كثير ايضا قوله رحمه الله : (يخبر تعالى عن جهل المشركين في اتخاذهم آلهة من دون الله ، الخالق لكل شيء ، المالك لأزمة الأمور ، الذي ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن . ومع هذا عبدوا معه من الأصنام ما لا يقدر على خلق جناح بعوضة ، بل هم مخلوقون ، ولا يملكون لأنفسهم ضرا ولا نفعا ، فكيف يملكون لعابديهم؟ )

فالتوحيد إذن قائم على أمرين : إثبات ونفي
إثبات الالوهية لله وحده
ونفيها عمّن سواه
فلا يتمّ الإيمان بالله إلاّ بالبراءة من الشرك وأهله

ولهذا قال ربّنا جلّ وعلا : ( ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت فمنهم من هدى الله ومنهم من حقت عليه الضلالة فسيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين ( 36 ) ) [النحل : 3]
قال العلامة الطبري رحمه الله : (يقول تعالى ذكره : ولقد بعثنا أيها الناس في كل أمة سلفت قبلكم رسولا كما بعثنا فيكم بأن اعبدوا الله وحده لا شريك له ، وأفردوا له الطاعة ، وأخلصوا له العبادة ( واجتنبوا الطاغوت ) يقول : وابعدوا من الشيطان ، واحذروا أن يغويكم ، ويصدكم عن سبيل الله ... )
لقد سلك الله عزّ وجلّ في القرآن الكريم مسلكا فريد في بيان جذور هذه القضية وىثارها العميقة التي تحدّد مصير الإنسان
والقاريء للقرآن الكريم المتدبر في آياته يخرج بنتيجة مفادها أنّ الحقّ يسبق الباطل وهو باق بعده فقد كان الناس أمة واحدة حتى أفسدت عقائدهم الشياطين ولهذا أرسل الله الرسل وأنزل الكتب إنجازا لوعده لأبي البشرية آدم عليه السلام وذريته بالهداية والإرشاد والتحذير من سبل الغواية والفساد
قال عزّ وجل : ( كان الناس أمة واحدة فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين وأنزل معهم الكتاب بالحق ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه وما اختلف فيه إلا الذين أوتوه من بعد ما جاءتهم البينات بغيا بينهم فهدى الله الذين آمنوا لما اختلفوا فيه من الحق بإذنه والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم (213 ) ) [البقرة : 213]
وبهذا يمكننا فهم وضيفة الرسل ودورهم في تصحيح مسار التاريخ البشري ومكانتهم في العقيدة الإسلامية فهم الرحمة المهدات والنعمة المسجاة والوعد المنجز فمن تمسّك بهديهم نجى ومن تنكّب طريقهم صار إلى الردى ..
ومن مسلك القرآن في تقرير التوحيد بيان سفاهة عقول المشركين وعجز آلهتهم
قال عزّ وجل : ( قل ادعوا الذين زعمتم من دون الله لا يملكون مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض وما لهم فيهما من شرك وما له منهم من ظهير ( 22 ) ولا تنفع الشفاعة عنده إلا لمن أذن له حتى إذا فزع عن قلوبهم قالوا ماذا قال ربكم قالوا الحق وهو العلي الكبير ( 23 ) ) [ سبأ : 22 -23]
وقال أيضا : ( ويعبدون من دون الله ما لا يضرهم ولا ينفعهم ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله قل أتنبئون الله بما لا يعلم في السماوات ولا في الأرض سبحانه وتعالى عما يشركون ( 18 ) وما كان الناس إلا أمة واحدة فاختلفوا ولولا كلمة سبقت من ربك لقضي بينهم فيما فيه يختلفون ( 19 ) ) [ يونس : 18 -19]

يقول العلامة ابن كثير : (ينكر تعالى على المشركين الذين عبدوا مع الله غيره ، ظانين أن تلك الآلهة تنفعهم شفاعتها عند الله ، فأخبر تعالى أنها لا تنفع ولا تضر ولا تملك شيئا ، ولا يقع شيء مما يزعمون فيها ، ولا يكون هذا أبدا ؛ ولهذا قال تعالى : ( قل أتنبئون الله بما لا يعلم في السماوات ولا في الأرض ) .
وقال ابن جرير : معناه أتخبرون الله بما لا يكون في السماوات ولا في الأرض ؟ ثم نزه نفسه عن شركهم وكفرهم ، فقال : ( سبحانه وتعالى عما يشركون )) . [ ص: 257 ]

دمعة موحد :

إنّ الناظر لحال المسلمين اليوم يكاد يجزم بغياب كثير من هذه المفاهيم عن أذهانهم فبعد عصور الإنحطاط الطويلة التي إستشرى فيها الشك وعمّ الجهل حتى عبدت القبور وطلب الناس الإستشفاء بالموتى وطلب الشفاعة منهم وتعظيم قبورهم وإيقاد السرج عليها وبناء القباب وإقامة السدنة وظهور كهنة القبور فاشتدّ الخطب وبحّت حناجر المصلحين حتى قال الأمير الصنعاني رحمه الله في مقدمة كتابه (تطهير الإعتقاد) : (وبعد: فهذا تطهير الاعتقاد عن أدران الإلحاد وجب علي تأليفه وتعين علي ترصيفه لما رأيته وعلمته من اتخاذ الأنداد في الأمصار والقرى وجميع البلاد، من اليمن والشام ومصر ونجد وتهامة، وجميع ديار الإسلام، وهو الاعتقاد في القبور وفي الأحياء ممن يدعي العلم بالمغيبات والمكاشفات وهو من أهل الفجور لا يحضر للمسلمين مسجداً ولا يرى لله راكعاً ولا ساجداً، ولا يعرف السنة ولا الكتاب، ولا يهاب البعث ولا الحساب. فواجب علي أن أنكر ما أوجب الله إنكاره، ولا أكون من الذين يكتمون ما أوجب الله إظهاره )
ولقد بلغ من فتنة المسلمين بالقبور ما تتفطّر له القلوب وتشقّ الأكباد فقد جاء في كتاب دمعة على التوحيد للشيخ عبد الباسط الغريب حفظه الله قوله : ( ويذكر صاحب "الخطط التوفيقية" علي باشا مبارك: أن الموجود في زمنه في القاهرة وحدها مئتان وأربعة وتسعون ضريحاً، أما خارج القاهرة فيوجد على سبيل المثال في مركز فوّة (81) ضريحاً، وفي مركز طلخا (54)، وفي مركز دسوق (84)، وفي مركز تلا (133)، وهي الأضرحة التابعة للمجلس الصوفي الأعلى، بخلاف الأضرحة التابعة للأوقاف أو غير المقيدة بالمجلس الصوفي، كما يوجد في أسوان أحد المشاهد يسمى مشهد "السبعة وسبعين ولياً".)ويقول : ( وفي الآستانة عاصمة السلطنة العثمانية كان يوجد (481) جامعاً يكاد لا يخلو جامع فيها من ضريح، أشهرها الجامع الذي بني على القبر المنسوب إلى أبي أيوب الأنصاري في الآستانة (القسطنطينية))
وقد صرّح شمس الدين الجزائري في حصة على قناة فضائية جديدة بأنّ بلدنا - الجزائر - هي بلاد سيده بومدين وسيده عبد الرحمن في دعوة وقحة إلى عبادة غير الله وهو في البلد التي إنتشرت فيها دعوة جمعية العلماء المسلمين الجزائريين التي حذّرت الناس من الشرك وأهله حتى صارت عبارة (باديسي) دليلا على كلمة التوحيد وصارت هذه التهمة الىثمة وسام شرف يعلّقه الأئمة والخطباء ويذكرونه في مناقبهم وإن نسيت فلا أنسى فتوى الشيخ حماني رحمه الله في الزردات والوعدات متأسيا بسلفه الإبراهيمي في (أعراس الشيطان) وبما قرّره شيخ الموحدين في الجزائر العلامة مبارك الميلي رحمه الله في كتابه الذي يدرّس في جامعات المشرق العربي (رسالة الشرك ومظاهره) فيا حسرة على هذا المتصدر وأمثاله يوم تقام الموازين القسط يوم القيامة
قال العلامة حمّاني رحمه الله : ( .... وأمّا قولك "كنّا نقيم الزردات والوعدات كلما اشتدّت بنا المحن" فإنّ هذه الزردات كانت من آثار غفلتنا منافية ليقظتنا وكان علماؤنا رحمهم الله يسمونها (أعراس الشيطان)، لما يقع فيها من سفه وتبذير وعهر وخمر واختلاط وفجور، وإنّما كان يشّد إليها الرحال من تونس حتّى المغرب الغافلون منّا المستهترون بالدين والأخلاق ممن نامت ضمائرهم وكانت من أعظمها زردة (سيدي عابد) بناحيتكم، يأتيها الفسّاق من تونس والمغرب وما بينهما، وسل الشيوخ عن الأحياء ينبئونك، وكانت هذه الزردة كثيرة لأنّ لكلّ قوم لإلههم من أصحاب القبور من حدود تبسة إلى مغنية، كانت القبور تعبد من دون الله ولكلّ قوم من يقدسونه. فـ(سيدي سعيد) في تبسة،و(سيدي راشد) في قسنطينة و(سيدي الخير) بالسطيف و(سيدي بن حملاوي) بالتلاغمة، و(سيدي الزين) بسكيكدة و(سيدي منصور) بولاية تيزي وزو و(سيدي محمد الكبير) في البليدة، و(سيدي بن يوسف) بمليانة و(سيدي الهواري) بوهران و(سيدي عابد) بغليزان و(سيدي بومدين) بتلمسان و(سيدي عبد الرحمن) بالجزائر ويزاحمه (سيدي امحمد) وليعذرني الإخوة ممن لم أذكر آلهة بلدانهم وهم ألوف .. )
وقال الإبراهيمي رحمه الله كما في مقاله الموسوم ب (أعراس الشيطان) : ( ولقد ماتت هذه العوائد الشيطانية قبل الحرب الأخيرة أو كادت تموت بتأثير الدعوة الإصلاحية المطهرة للعقائد ثمّ قضي عليها بتأثر الناس بالحرب ولأوائها وقد عادت في السنتين الأخيرتين إلى ما كانت عليه ودعا داعي الشيطان إليها فأسمع وكأنما اذن في القنتين بصلاة أو ثوّب في المستطيعين بحج فإذا هم في اليوم الموعود مهطعون إلى الداعي رجالا ونساء وأطفالا يزجون الرواحل ويسقون القرابين ويحملون الادوات تراهم فيتقول إن القوم صبّحوا بغارة تسيل بهم الطرق وتغص الفجاج حتى إذا وصلوا إلى الوثن نصبت الخيام وسالت الاباطح بالمنكرات والآثام )

ربّ ابني لي عندكم داراً أكون بها ****** ونجّني من ديار الظلمِّ والسّقمِ

ونجّني من ديار الشركِ أجمعها ****** ونجّني من ذوي الإشراكِ كلِّهمِ

قوم يلوذون بالأوثان مخبتةً ***** لها الوجوه من عُربٍ ومن عجمِ

ويعكفون على ذاك الضريح وهم ***** ما بين محتضنٍ أيضاً ومستلمِ

وهم ينادون يا جيلان أدركنا ****** يا عيدروس أغث واحمِ من النقمِ !

وقرّبوا عندها القربان منسفكاً ***** لها الدماءُ من الأبقارِ والغنمِ

ويزعمون لها التدبير واعتقدوا ***** في القطبِ والغوثِ والأوتادِ والنُّجُمِ
__________________
ويحكم .. ألا تعقلون !

ولازال أهل الفتن يوقدون نارها ويسعّرون جمارها بما يزرعونه من فوضى يريدونها عارمة ويدعون إليه من إنتفاض يتمنونه جارفا فكأننا بحرقنا لبلدنا وتعطيلنا لمصالحه سنحسن من أوضاعنا وستنجلي غيوم الحيرة عن أبنائنا وسيختفي أثر الشقاء من حياتنا ..
فيا له من فخ أحكم نصبه ويا لها من أوهام تكثّف طيفها فاستحكم في النفس حتى صارت الأشباح والخيالات تتراقص أمام أعين أصحابها ليل مساء تؤزّهم لما يضلّهم وتدفعهم لما يضرّهم والقوم صرعى في أمواجها تلطمهم فتنة وتهزّهم أخرى لكنهم - يا ويحهم - يظنون أنها مراجيح أطفال تغمر راكبيها نشوة ومرحا ثمّ تتركهم لحالهم منتشين فرحة وحبورا ..
فبحّت حناجر العقلاء في هذا الخطب المدلهمّ والخطر الداهم لكن أصواتهم لا تكاد تظهر بين أصوات الصارخين بل لا يكادون يسلمون من نظرات الريبة والتخوين حتى صدق في حالهم وصف الصادق الأمين صلى الله عليه وسلم : (إنَّ أمامَ الدَّجَّالِ سنينَ خدَّاعةً ، يُكَذَّبُ فيها الصادقُ ، ويصدَّقُ فيها الكاذبُ ، فيخَوَّنُ فيها الأمينُ ، ويؤتَمنُ فيها الخائنُ ، ويتَكَلَّمُ فيها الرُّوَيْبضةُ ، قيلَ: وما الرُّوَيْبضةُ ؟ قالَ الفوَيْسِقُ يتَكَلَّمُ في أمرِ العامَّةِ) فاللهم سلم سلم .
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 05-26-2012, 08:16 PM
أحمد سالم أحمد سالم متواجد حالياً
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Nov 2010
الدولة: جزائري مقيم في فرنسا
المشاركات: 1,599
افتراضي

دعوة التَّوحيد هي دعوة الحقِّ - للشيخ عبد المالك رمضاني


قال الله تعالى: ﴿لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ لاَ يَسْتَجِيبُونَ لَهُم بِشَيْءٍ إِلاَّ كَبَاسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْمَاء لِيَبْلُغَ فَاهُ وَمَا هُوَ بِبَالِغِهِ وَمَا دُعَاء الْكَافِرِينَ إِلاَّ فِي ضَلاَلٍ﴾

[الرعد: ١٤].


روى ابن جرير ـ رحمه الله ـ في «تفسيره» (١٣/٤٨٥ ـ ٤٨٦) عن عليّ بنِ أبي طالبٍ أنَّ دعوةَ الحقِّ في الآية هي التَّوحيد، ورواه أيضًا عن ابن عبَّاس وقتادة وابن زَيْدٍ، ويمكن أن يُراجع له «تفسير عبد الرَّزَّاق» (٢/٣٣٤) و«الدُّعاء» للطَّبراني (١٥٨٠ ـ ١٥٨١)، و«الفوائد المنتقاة عن الشُّيُوخ العوالي» لأبي الحسن الحربي (٨٦) و«الأسماء والصِّفات» للبيهقي (٢٠٤).


وهذا التَّفسير السَّلَفِيُّ المختارُ واضحُ المعنى من جهتين:


الأولى: السِّياق؛ فإنَّ ما بعده يدلُّ عليه على وجه المقابلة، وذلك قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ﴾ الآية.


الثانية: أنَّ كلَّ دعوةٍ لم تُؤَصَّلْ على التَّوحيد ولم تؤسَّسْ عليه فلا نَفْعَ فيها ولا ثبوت لها ولا قرار في الدُّنيا، ولا أجرَ فيها يوم القيامة، ولو لم يكن فيها إلاَّ مخالفة جميع الرُّسل لكفى به إثمًا، قال الله عزَّ وجلَّ: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ﴾ [الأنبياء: ٢٥].


وفي هذا أبلغُ واعظٍ للدَّعوات التي لا تَهْتَمُّ بالتَّوحيد أوْ لا تركِّز عليه، فكيف بدعوةٍ تجهل التَّوحيد من أصله ولا تفرِّق بين التوحيد والشِّرك؟! فكيف بدعوةٍ تحارب التَّوحيدَ وأهلَه؟!


وكم همُ الَّذين لم تَنْشَرِحْ صدورُهم لهذه الدَّعوة المباركة؛ بزعم أنَّ الدَّعوة إلى التَّوحيد تُنَفِّر النَّاس عن الدِّين، أو أنَّ النَّاس يَمَلُّون خِطابَها ولا ينفعلون معها، وأنَّ الحكمةَ تقتضي من صاحبها تأجيلها، وهؤلاء يخطِئُون خطأً فاحشًا؛ لأنّهم بهذا يَطْعَنُونَ على دعوةِ الأنبياءِ من حيثُ لا يشعرون، ومنه جعلُ الأنبياءِ غيرَ حكماءِ!!!


وإنَّه لمن حُسْنِ الاختيارِ أن تُسمِّيَ بعضُ المؤسَّساتِ التعليميَّةِ الكلِّيَّةَ المختصَّةَ بالعقيدة: كلّيَّة الدَّعوة؛ لأنَّ الدَّعوة إلى معتقد السَّلف الصَّالح من المهاجرين والأنصار ومن تبعهم بإحسانٍ هي أصلُ الدَّعوةِ ورَكِيزَتُها الأُولَى، ومَهْمَا دَعَتِ الجماعات والجمعيَّات ـ فضلاً عن الأفراد ـ إلى الأبواب الأخرى من علوم الدِّين، فإنَّ عملَهم لا يُعدُّ شيئًا، حتَّى يُعْنَوا بحقِّ الله عزَّ وجلَّ الّذي هو أن يُفْرَدَ سبحانه بالعبادة لا تأخذُهم في ذلك لَوْمَةُ لائِمٍ، مُقَدِّمِينَ حقَّ اللهِ على جميع الحقوقِ، ومقتدين في ذلك برُسل الله عزَّ وجلَّ، متيقِّنين بأنَّ هديَهم هو أكملُ هدي، وأنَّ السُّبل الدَّعويةَ الأخرى مهما كَثُرَ أَتْبَاعُها وتمكَّن أشْيَاعُها فإنَّما هي تزيينٌ من الشَّيطان، قال الله تعالى: ﴿أَفَمَن زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَناً فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَصْنَعُونَ﴾[فاطر: ٨]، مُدرِكين بأنَّ تَجَمْهُر الناس حولَ خُطبِهم الرَّنَّانَةِ الغنيَّةِ من كلِّ شيءٍ سوى التَّوحيدِ والسُّنَّةِ، ما هُو إلاَّ فِتْنَةٌ لهم؛ كما في سورة الأنبياء: ﴿وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَّكُمْ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ﴾[الأنبياء: 111] وأنّ جمالها كجمال حسناءٍ تُوشك أن تسيءَ الجِوارَ، وتُوحشَ الدِّيارَ.


وقد ذكر الله في كتابه وصيَّةَ لقمانَ لابنه، وذكر أنَّ أوَّلَ شيء وعَظَهُ به هو التَّحذيرُ من الشِّرك، فقال: ﴿وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لاَ تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾[لقمان: 13]، وذكر عزَّ وجلَّ أنَّه آتى لقمانَ الحكمةَ، فقال: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ﴾[لقمان: 12]، وبعض الدَّعوات تدَّعي أنَّ تأجيلَ الحديث عن التَّوحيد والشِّرك هو الحكمةُ؛ بحجَّة أنَّ مخالفة ما ادَّعَوْهُ يُنَفِّرُ النَّاس الَّذين اعتادُوا بعضَ الطُّقُوس الشِّركيَّة!! وقارِئُ هذه الآية الكريمة لو صدَّقهم فيما ادَّعَوه لرمى لقمانَ الحكيمَ بمجانبةِ الحكمة، ولَطَعَنَ على كتاب الله من حيثُ لا يشعر، فاللهُ يصفُ الدَّاعي إلى التَّوحيد؛ بل البَادِئَ به بالحكمة، وهم يخالفُون ذلك! فليكن هؤلاء المخالفون لحكمةِ لقمانَ أوَّل المستفيدين من هذه الموعِظة، وسيِّدُ الحكماءِ رسولُ الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يقولُ لمعاذ بن جبل ـ رضي الله عنه ـ لمّا أرسله إلى اليمن داعيًا: «إِنَّكَ تَقْدُمُ عَلَى قَوْمٍ مِنْ أَهْلِ الكِتَابِ، فَلْيَكُنْ أَوَّلَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَى أَنْ يُوَحِّدُوا اللهَ تَعَالَى، فَإِذَا عَرَفُوا ذَلِكَ فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ اللهَ قَدْ فَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي يَوْمِهِمْ وَلَيْلَتِهِمْ، فَإِذَا صَلَّوْا فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ اللهَ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ زَكَاةً فِي أَمْوَالِهمْ تُؤْخَذُ مِنْ غَنِيِّهِمْ فَتُرَدُّ عَلَى فَقِيرِهِمْ، فَإِذَا أَقَرُّوا بِذَلِكَ فَخُذْ مِنْهُمْ وَتَوَقَّ كَرَائِمَ أَمْوَالِ النَّاسِ». متَّفق عليه من حديث ابن عبَّاس.


أَلاَ ـ أيُّها المتصدُّون لدعوة النّاس! ـ كونوا متَّبِعين لا مُبْتَدِعين، وعظِّموا حقَّ الله تَعْظُمُوا في عَيْنِ الله، ولا يَغُرَّنَّكُم تصفيقُ أتباعِكُم، وكثرةُ أشياعِكم، وجرُّ أذيالِكم؛ فإنَّهم لن يغنوا عنكم يوم القيامة من الله شيئًا، ولن تنجح دعوتُكم أبدًا ما أعرضتُم عن دعوة الحقِّ، وكلُّ تجرِبَة دعويَّة ترونَها جميلةً لمَّاعةً، وللجماهير جمَّاعةً، وللقلوب ميَّالةً، وللدُّموع سيَّالةً، فلا تسلِّموا لها حتَّى يكونَ عليها برهانٌ من صاحب الشَّريعة؛ فإنَّ الدَّعوة ـ كغيرها من مهمَّات الدِّين ـ لا تكون إلاَّ بإذنٍ من الله وتشريعِه، لا التَّجارِب والعواطف والاستجابة لرغبات العوامِّ.


قال ابن تيمية في «مجموع الفتاوى» (١٥/161 ـ ١٦٤): «ودعوتُه إلى الله هي بإذنه، لم يشرع دينًا لم يأذَن به الله؛ كما قال تعالى: ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً وَدَاعِياً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجاً مُّنِيراً﴾[الأحزاب: ٤٥ ـ ٤٦]، خلاف الّذين ذمَّهم في قوله: ﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَاء شَرَعُوا لَهُم مِّنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَن بِهِ اللَّهُ﴾[الشورى: 21]، وقد قال تعالى: ﴿قُلْ أَرَأَيْتُم مَّا أَنزَلَ اللّهُ لَكُم مِّن رِّزْقٍ فَجَعَلْتُم مِّنْهُ حَرَاماً وَحَلاَلاً قُلْ آللّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللّهِ تَفْتَرُونَ﴾[يونس: 59].


وممَّا يبيِّن ما ذكرناه أنَّه سبحانه يَذْكُرُ أنَّه أمرَه بالدَّعوة إلى الله تارةً، وتارةً بالدَّعوة إلى سبيله، كما قال تعالى: ﴿ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ﴾[النحل: ١٢٥]؛ وذلك أنَّه قد عَلِمَ أنَّ الدَّاعيَ الَّذي يدعو غيرَه إلى أمر لابدَّ فيما يدعو إليه من أمرين: أحدهما: المقصودُ المرادُ، والثَّاني: الوسيلةُ والطَّريقُ الموصلُ إلى المقصود، فلهذا يَذْكُر الدعوةَ تارةً إلى الله، وتارةً إلى سبيله، فإنَّه سبحانه هو المعبود المرادُ المقصود بالدَّعوة... وذلك يتعلَّق بتحقيق الألوهيَّة لله وتوحيده وامتناع الشِّرك، وفساد السَّموات والأرض بتقدير إلهٍ غيره، والفرق بين الشِّرك في الرُّبوبيَّة والشِّرك في الألوهيَّة، وبيان أنَّ العباد فُطِرُوا على الإقرار به ومحبَّتِه وتعظيمه، وأنَّ القلوب لا تصلح إلاَّ بأن تَعبدَ اللهَ وحده، ولا كمال لها ولا صلاح ولا لذَّة ولا سرور ولا فرح ولا سعادة بدون ذلك وتحقيق الصِّراط المستقيم؛ صراط الَّذين أنعم الله عليهم من النَّبِيِّين والصِّدِّيقين والشُّهداء والصَّالحين، وغير ذلك ممَّا يتعلَّق بهذا الموضع الّذي في تحقيقه تحقيقُ مقصودِ الدَّعوة النَّبويَّة والرِّسالة الإلهية، وهو لبُّ القرآن وزبدتُه، وبيان التوحيد العلميِّ القوليِّ المذكور في قوله: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ﴾[الإخلاص: ١ ـ ٢]، والتَّوحيدِ القصديِّ العمليِّ المذكور في قوله تعالى: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾[الكافرون: ١]، وما يتَّصل بذلك؛ فإنَّ هذا بيانٌ لأصل الدَّعوةِ إلى الله وحقيقتِها ومقصودِها».


وهذا مقامٌ شريف، بل هو أشرفُ مقامٍ قامه الدَّاعي إلى سبيل ربِّه، وَلَوْ فَرَغْتُ له وجَرَّدْتُ قلمِي لَهُ خالصًا ما أدَّيْتُ ما يجب لله عليَّ فيه، وإنَّما أردتُ بهذه الفائدة أمرين:


الأول: استنهاض هِمَمِ الدَّاعين إلى الله نحو التَّوحيد وتعظيمِ شأنِه، لاسيما الزَّاهدين المزهِّدين للأمَّة فيه، والأمر يشتدُّ مع الَّذين اتَّخذوا من التَّقصير في هذا الجانب شعارًا لدعوتهم؛ زاعمين أنَّهم يتجنَّبون ما يملُّ النَّاس أو يجرح مشاعرَهم ولو كان هو حقُّ الله الخالص!!


فالتَّوحيد هو حقُّ الله الأعظم، ففي «الصحيحين» عن معاذ بن جبل، قال: قال النَّبيُّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ: «يَا مُعَاذُ! أَتَدْرِي مَا حَقُّ اللهِ عَلَى العِبَادِ»، قال: الله ورسوله أعلم، قال: «أَنْ يَعْبُدُوهُ وَلاَ يُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا؛ أَتَدْرِي مَا حَقُّهُمْ عَلَيْهِ؟»، قال: الله ورسوله أعلم، قال: «أَنْ لاَ يُعَذِّبَهُمْ».


وقد نبَّه القرطبيُّ ـ رحمه الله ـ في «الجامع لأحكام القرآن» (2/190) على نكتةٍ بديعةٍ في مناسبةِ قول الله تعالى: ﴿وَإِلَـهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لاَّ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ﴾[البقرة: 163] لآيةٍ قبلَها، وهي قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِن بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَـئِكَ يَلعَنُهُمُ اللّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللاَّعِنُونَ﴾[البقرة: 159]، فقال: «لمَّا حذَّر تعالى من كتمان الحقِّ، بيَّنَ أنَّ أوَّل ما يجب إظهاره ولا يجوز كتمانه التَّوحيد، وَوَصَلَ ذلك بِذِكْرِ البرهان».


الثاني: التَّذكير بأنَّ تفسير السَّلف هو أحسنُ تفسيرٍ، وإنْ نَبَتْ عنه أفهامُ النَّاس، كما رأينا في تفسير آية البَابِ، فهذه هي المحَجَّة البيضاء، وهؤلاء هم السَّالكون جادَّتها، فَخُذُوا طريقَها، والْزَمُوا فريقَها، والعاقبةُ للتَّقْوَى.


تنبيه: كتبَ بعضُ من لا يهتمُّ بالتوحيد ما سمَّوه: «التَّوحيد أوَّلا لو كانوا يعلمون»، لكنَّ سداه ولُحمتَه عندَهم الحاكميَّةُ والتَّشهيرُ بمثالب السَّلاطين، وكلُّ همِّهم في ذلك الوصول إلى تكفير الحكَّام بلا تفصيل!! وآيتهم الثَّرثرةُ بالإرجاء ورميُ كلِّ من لا يوافقهم به، فليُحذَرْ هؤلاء؛ فإنَّ الحقَّ فيما كتبوا أن يسمَّى: «التَّكفير أوَّلاً لو كانوا يعلمون!!».




توحيد - مجلة الإصلاح
__________________
https://twitter.com/madarik1
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 05-26-2012, 10:28 PM
أبو عبد العزيز الأثري أبو عبد العزيز الأثري غير متواجد حالياً
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Mar 2009
الدولة: العراق
المشاركات: 2,615
افتراضي

جزاكما الله خير
خير موضوع هو ما كان عن توحيد الله عز وجل
__________________
قال الله سبحانه تعالى :
(يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ)

قال الشيخ ربيع بن هادي سدده الله :
( الحدادية لهم أصل خبيث وهو أنهم إذا ألصقوا بإنسان قولاً هو بريء منه ويعلن براءته منه، فإنهم يصرون على الاستمرار على رمي ذلك المظلوم بما ألصقوه به، فهم بهذا الأصل الخبيث يفوقون الخوارج )

اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 05-26-2012, 11:17 PM
عمربن محمدالبومرداسي عمربن محمدالبومرداسي غير متواجد حالياً
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Jan 2009
الدولة: الجزائر
المشاركات: 9,705
افتراضي

ابك على التوحيد..
وسل ربك المجيد
يجنّبك مسلك التنديد..
أيا رب العبيد
جل علا يا حميد
توفّني وأهلي وإخواني على التوحيد
وارض عنّي يوم المزيد..

ــ
هزّتني هاته الدمعة الصادقة إن شاء الله تعالى ـ فقلت ما قلت والله المستعان ـ
__________________
إن شئتم أن يتجسّد العلم ،لا بُد من العقيدة فالتوحيد عليه مدار الحياة .{ أَصْلُهَا ثَابِتٌ } [لا إله إلاّ الله ثابتة في القلب ]والقلب محلّ العقيدة { وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاء{24} تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا }معنى هذا الجانب العملي أي امتدّت عروق التوحيد في كل أماكن ونواحي القلب وتمكنت منه فلم تبق مكانا لمن يعيش معها من غير ذلك [أي ممّا يفسد القلب]

[السبيل إلى العمـــل بالعلمـ : لشيخنا العيد شريفي ]
[ــ دعاؤكم إخواني الأفاضل ]
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 05-27-2012, 03:10 PM
نجيب بن منصور المهاجر نجيب بن منصور المهاجر متواجد حالياً
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: May 2009
المشاركات: 2,100
افتراضي

بارك الله فيكم وأحسن إليكم شعرت بأنّه قد مضى وقت طويل ولم أكتب حول هذه القضية فأحببت المشاركة ولو بشيء يسير
__________________
ويحكم .. ألا تعقلون !

ولازال أهل الفتن يوقدون نارها ويسعّرون جمارها بما يزرعونه من فوضى يريدونها عارمة ويدعون إليه من إنتفاض يتمنونه جارفا فكأننا بحرقنا لبلدنا وتعطيلنا لمصالحه سنحسن من أوضاعنا وستنجلي غيوم الحيرة عن أبنائنا وسيختفي أثر الشقاء من حياتنا ..
فيا له من فخ أحكم نصبه ويا لها من أوهام تكثّف طيفها فاستحكم في النفس حتى صارت الأشباح والخيالات تتراقص أمام أعين أصحابها ليل مساء تؤزّهم لما يضلّهم وتدفعهم لما يضرّهم والقوم صرعى في أمواجها تلطمهم فتنة وتهزّهم أخرى لكنهم - يا ويحهم - يظنون أنها مراجيح أطفال تغمر راكبيها نشوة ومرحا ثمّ تتركهم لحالهم منتشين فرحة وحبورا ..
فبحّت حناجر العقلاء في هذا الخطب المدلهمّ والخطر الداهم لكن أصواتهم لا تكاد تظهر بين أصوات الصارخين بل لا يكادون يسلمون من نظرات الريبة والتخوين حتى صدق في حالهم وصف الصادق الأمين صلى الله عليه وسلم : (إنَّ أمامَ الدَّجَّالِ سنينَ خدَّاعةً ، يُكَذَّبُ فيها الصادقُ ، ويصدَّقُ فيها الكاذبُ ، فيخَوَّنُ فيها الأمينُ ، ويؤتَمنُ فيها الخائنُ ، ويتَكَلَّمُ فيها الرُّوَيْبضةُ ، قيلَ: وما الرُّوَيْبضةُ ؟ قالَ الفوَيْسِقُ يتَكَلَّمُ في أمرِ العامَّةِ) فاللهم سلم سلم .
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 04:26 AM.

Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd.