أنت غير مسجل في المنتدى. للتسجيل الرجاء اضغط هنـا

             
11667 48257

العودة   {منتديات كل السلفيين} > المنابر العامة > المنبر الإسلامي العام

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 06-08-2012, 04:01 PM
أسامة أسامة غير متواجد حالياً
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Jun 2010
الدولة: غزة - فلسطين
المشاركات: 363
افتراضي خطبة: الزواج الذي يجلب السعادة، والزواج الذي يجلب الشقاوة. الشيخ: فؤاد أبو سعيد

الزواج الذي يجلب البركة والسعادة
والزواج الذي يصدر عنه الشؤم والشقاوة
الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ به من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، أرسلَه بالحقِّ بشيرًا ونذيرًا بين يدي الساعة، من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعص الله ورسوله فإنه لا يضرُّ إلا نفسه، ولا يضرُّ اللهَ شيئا.
{يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا} (النساء: 1).
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} (آل عمران: 102).
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيدًا* يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا} (الأحزاب: 70، 71)
اللهم صلِّ وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهديه إلى يوم الدين أما بعد؛
حثَّ شرعنا على الزواج، فقال سبحانه: {فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلا َّتَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلاَّ تَعُولُو} (النساء: 3) {فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ} (النساء: 25).
والزواج هو من سنن الأنبياء، فلا ينبغي أن يرغب المسلم عن هذه السنة إلا من عذر شرعي مقبول عند الله تعالى، [جَاءَ ثَلاَثَةُ رَهْطٍ إِلَى بُيُوتِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ يَسْأَلُونَ عَنْ عِبَادَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَلَمَّا أُخْبِرُوا؛ كَأَنَّهُمْ تَقَالُّوهَا، فَقَالُوا: (وَأَيْنَ نَحْنُ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟! قَدْ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ)، قَالَ أَحَدُهُمْ: (أَمَّا أَنَا فَإِنِّي أُصَلِّي اللَّيْلَ أَبَدًا)، وَقَالَ آخَرُ: (أَنَا أَصُومُ الدَّهْرَ وَلاَ أُفْطِرُ)، وَقَالَ آخَرُ: (أَنَا أَعْتَزِلُ النِّسَاءَ فَلاَ أَتَزَوَّجُ أَبَدًا)، فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَيْهِمْ، فَقَالَ: «أَنْتُمُ الَّذِينَ قُلْتُمْ كَذَا وَكَذَا، أَمَا وَاللَّهِ إِنِّي لأَخْشَاكُمْ لِلَّهِ وَأَتْقَاكُمْ لَهُ، لَكِنِّي أَصُومُ وَأُفْطِرُ، وَأُصَلِّي وَأَرْقُدُ، وَأَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ، فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي». البخاري (5063)، ومسلم (1401)
فما ينبغي لمسلم يمضي عليه يوم وليلة دون زوجة أو حليلة، وهو قادر على أداء ما عليه من الواجبات، من مسكن ونفقة ونحو ذلك، فإذا نشأ ميلٌ من قلبِ شابٍّ نحو فتاة فأحبَّها؛ جِبِلَّةً وفِطرة، فليعفّ إذا كان الزواج غير ممكن، أو يتزوجُ بها، فالزواج الذي يجلبُ السعادةَ هو ما قام من أوَّل ليلةٍ على رضا الله تعالى، ورضا رسوله صلى الله عليه وسلم، وخلا مما يغضب اللهَ ورسولَه صلى الله عليه وسلم، وقامَ على المودة والمحبة والرحمة، فقدقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَمْ نَرَ -أو لم يُرَ- لِلْمُتَحَابَّيْنِ مِثْلُ النِّكَاحِ» سنن ابن ماجه (1847)، وبذلك تحصل به البركة قال سبحانه: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ}. (الروم: 21)
وتنشأ المودة والرحمة إذا كان الزواج على البساطة والفطرة، دون تكلف ومشقة، وليست سعادة الزواج دائما تكون بالغنى والمال، قال سبحانه: {وَأَنْكِحُوا الأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} (النور: 32).
الزواج السعيد الذي يكوِّن اللبنةَ الأولى في بناء مجتمعٍ صالحٍ في أمتنا الإسلامية، وهي الأسرة، تبدأُ بشابٍّ ذو خلق ودين، هذا هو الركن الأول في الأسرة، وهو رجلُ المستقبل، وأبٌ لشباب الأمة وفتياتها، فينبغي لأولياء أمورِ الفتيات ألاّ يتقاعسوا عن قبول مثلِ هذا الشابِّ المؤدَّبِ المتديِّن، فلا تجعلوا الفقرَ وقِلَّةَ ذاتِ اليدِ سببا في رفض هذا الفتى أو ذاك الشابِّ، فهذا يؤدي إلى تدهورٍ في الأُسَرِ والمجتمعات، وفسادٍ في العائلات، فـ«إِذَا جَاءَكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ فَأَنْكِحُوهُ، إِلاَّ تَفْعَلُوا؛ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الأَرْضِ وَفَسَادٌ»، قَالُوا: (يَا رَسُولَ اللَّهِ! وَإِنْ كَانَ فِيهِ؟) قَالَ: «إِذَا جَاءَكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ فَأَنْكِحُوهُ»، ثَلاثَ مَرَّاتٍ. قال الترمذي: (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ) (1085). والترمذي عن أبي هريرة (1084) نحوه.
وحتى تكونَ الأسرةُ سعيدةً أباحَ دينُنا الحنيفُ النظرَ إلى وجهِ المخطوبة، من حيث تعلم أولا تعلم، عَنْ المُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، أَنَّهُ خَطَبَ امْرَأَةً، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «انْظُرْ إِلَيْهَا، فَإِنَّهُ أَحْرَى أَنْ يُؤْدَمَ بَيْنَكُمَا». قال الترمذيُّ: [(هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ). وَقَدْ ذَهَبَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ إِلَى هَذَا الحَدِيثِ، وَقَالُوا: (لا بَأْسَ أَنْ يَنْظُرَ إِلَيْهَا مَا لَمْ يَرَ مِنْهَا مُحَرَّمًا، وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ)، وَمَعْنَى قَوْلِهِ: (أَحْرَى أَنْ يُؤْدَمَ بَيْنَكُمَا)، قَالَ: أَحْرَى أَنْ تَدُومَ المَوَدَّةُ بَيْنَكُمَا]. سنن الترمذي (1087)
ونفَّذَ السلف الصالحُ هذا التوجيهَ النبوي عمليا، حيث قال مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ: (خَطَبْتُ امْرَأَةً، فَجَعَلْتُ أَتَخَبَّأُ لَهَا، حَتَّى نَظَرْتُ إِلَيْهَا فِي نَخْلٍ لَهَا)، فَقِيلَ لَهُ: (أَتَفْعَلُ هَذَا وَأَنْتَ صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟!) فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ: «إِذَا أَلْقَى اللَّهُ فِي قَلْبِ امْرِئٍ خِطْبَةَ امْرَأَةٍ، فَلا بَأْسَ أَنْ يَنْظُرَ إِلَيْهَا». سنن ابن ماجه (1864).
وعلى المسلم ألاّ يتقدمَ إلى خِطبة امرأة مخطوبة من قبل، إلى أن يعلم فسخ الخطبة، أو رفضها، فـ«لا يَخْطُبِ الرَّجُلُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ». سنن ابن ماجه (1867).
وحتى تُكمَّلَ الأسرةُ بالركن الثاني ألا وهو الفتاة التي ستكون أُمًّا للذُّرِّيَّة، وجدَّةً والأحفاد، ومربيةَ رجالِ المجتمع، وحاضنةَ أبطالِ الأمَّة.
فيا أيها الشابُّ! قفْ وفكِّرْ فيمن ستكون شريكةَ حياتك، ما هي صفاتُها، فلا تقتصر على صفاتٍ قد تجتلب عليك الشقاء والتعاسة، والفقرَ والذلة، وركِّز على ذاتِ الخلق والدين.
إن الذي يُرغِّبُ الزواج بالمرأة عموما المال، والجاه والجمال، والدين، فيا حبذا لو اجتمعت الأربعة في امرأة، لكان زوجُها قد حيزت له الدنيا والآخرة، فهاهو رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوَّج بذات الخُلُق والدين، الغنيةِ التقيةِ، الحسيبةِ النسيبة، أمِّ المؤمنين خديجةَ رضي الله تعالى عنها، فعاش عيشة هنية، لم ينسَها حتى توفي صلى الله عليه وسلم, عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "تُنْكَحُ المَرْأَةُ لأَرْبَعٍ: لِمَالِهَا، وَلِحَسَبِهَا وَجَمَالِهَا، وَلِدِينِهَا، فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ، تَرِبَتْ يَدَاكَ". البخاري (5090) ومسلم (1466).
فلو جَمعت المرأةُ كلَّ الصفاتِ غير الدين؛ لما كانت السعادةُ المنشودة، ولا الراحةُ المطلوبة، قال أبو نعيم في الحلية: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْقَايْنِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ الْحُسَيْنَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ الْبَيْهَقِيَّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ عَلِيٍّ الذُّهْلِيَّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ يَحْيَى ابْنَ يَحْيَى، يَقُولُ: كُنْتُ عِنْدَ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، إِذْ جَاءَ رَجُلٌ فَقَالَ: (يَا أَبَا مُحَمَّدٍ! أَشْكُو إِلَيْكَ مِنْ فُلانَةٍ -يَعْنِي امْرَأَتَهُ-؛ أَنَا أَذَلُّ الأَشْيَاءِ عِنْدَهَا وَأَحْقَرُهَا)، فَأَطْرَقَ سُفْيَانُ مَلِيًّا ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ، فَقَالَ: (لَعَلَّكَ رَغِبْتَ إِلَيْهَا لِتَزْدَادَ عِزًّا!) فَقَالَ: (نَعَمْ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ!) قَالَ: (مِنْ ذَهَبَ إِلَى الْعِزِّ ابْتُلِيَ بِالذُّلِّ, وَمَنْ ذَهَبَ إِلَى الْمَالِ ابْتُلِيَ بِالْفَقْرِ, وَمَنْ ذَهَبَ إِلَى الدِّينِ يَجْمَعُ اللهُ لَهُ الْعِزَّ وَالْمَالَ مَعَ الدِّينِ), ثُمَّ أَنْشَأَ يُحَدِّثُهُ، فَقَالَ: (كُنَّا إِخْوَةً أَرْبَعَةً, مُحَمَّدٌ وَعِمْرَانُ, وَإِبْرَاهِيمُ وَأَنَا, فَمُحَمَّدٌ أَكْبَرُنَا, وَعِمْرَانُ أَصْغَرُنَا, وَكُنْتُ أَوْسَطَهُمْ, فَلَمَّا أَرَادَ مُحَمَّدٌ أَنْ يَتَزَوَّجَ؛ رَغِبَ فِي الْحَسَبِ؛ فَتَزَوَّجَ مَنْ هِيَ أَكْبَرُ مِنْهُ حَسَبًا, فَابْتَلاهُ اللهُ بِالذُّلِّ, وَعِمْرَانُ رَغِبَ فِي الْمَالِ؛ فَتَزَوَّجَ مَنْ هِيَ أَكْثَرُ مِنْهُ مَالاً، فَابْتَلاهُ اللهُ بِالْفَقْرِ؛ أَخَذُوا مَا فِي يَدَيْهِ وَلَمْ يُعْطُوهُ شَيْئًا, فَبَقِيتُ فِي أَمْرِهِمَا, فَقَدِمَ عَلَيْنَا مَعْمَرُ بْنُ رَاشِدٍ فَشَاوَرْتُهُ, وَقَصَصْتُ عَلَيْهِ قِصَّةَ إِخْوَتِي, فَذَكَّرَنِي حَدِيثَ يَحْيَى بْنِ جَعْدَةَ وَحَدِيثَ عَائِشَةَ, فَأَمَّا حَدِيثُ يَحْيَى بْنِ جَعْدَةَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ عَلَى أَرْبَعٍ: عَلَى دِينِهَا وَحَسَبِهَا, وَمَالِهَا وَجَمَالِهَا, فَعَلَيْكَ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاكَ»). =لعله رواه سنن سعيد بن منصور (1/ 166، رقم 502)، وهو في البخاري (5090)، مسلم (1466) عن أبي هريرة= (وَحَدِيثُ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «أَعْظَمُ النِّسَاءِ بَرَكَةً أَيْسَرُهُنَّ مُؤْنَةً»). =ضعفه في الضعيفة (1117)= (فَاخْتَرْتُ لِنَفْسِي الدِّينَ، وَتَخْفِيفَ الظَّهْرِ اقْتِدَاءً بِسُنَّةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَجَمَعَ اللهُ لِيَ الْعِزَّ وَالْمَالَ مَعَ الدِّينِ). من حلية الأولياء وطبقات الأصفياء (7/ 289)
وكما يحثُّنا دينُنا أنّ المرأةَ تُختار لدينها، كذلك حثَّ الشباب على الزواج بالأبكار، فقد قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «عَلَيْكُمْ بِالأَبْكَارِ، فَإِنَّهُنَّ أَعْذَبُ أَفْوَاهًا، وَأَنْتَقُ أَرْحَامًا، وَأَرْضَى بِالْيَسِيرِ». سنن ابن ماجه (1861).
وعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: (.. يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنِّي حَدِيثُ عَهْدٍ بِعُرْسٍ)، قَالَ: «أَتَزَوَّجْتَ؟» قُلْتُ: (نَعَمْ!) قَالَ: «أَبِكْرًا أَمْ ثَيِّبًا؟» قَالَ: (قُلْتُ: بَلْ ثَيِّبًا)، قَالَ: «فَهَلاَّ بِكْرًا تُلاَعِبُهَا وَتُلاَعِبُكَ!»... البخاري (5247).
ويرغب الناس في الزواج رجاءَ تكثيرِ الذرية، وبقاءِ النسل، وذلك يقتضي الزواج بالمرأةِ الولود، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «انْكِحُوا! فَإِنِّي مُكَاثِرٌ بِكُمْ» سنن ابن ماجه (1863).
فالفتاة ذاتُ الخُلقَ والدين، والودودُ الولودُ تجعل الأسرةَ سعيدة، وكذلك أن تكون المرأة مناسبةً ذات كفاءة، لا يعيَّرُ بها أولادُه فيما بعد، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «تَخَيَّرُوا لِنُطَفِكُمْ، وَانْكِحُوا الأَكْفَاءَ، وَأَنْكِحُوا إِلَيْهِمْ» سنن ابن ماجه (1968)، انظر الصحيحة (1067).
فابحث أيُّها الشابُّ عن الودود الولود، عَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: (إِنِّي أَصَبْتُ امْرَأَةً ذَاتَ حَسَبٍ وَجَمَالٍ، وَإِنَّهَا لا تَلِدُ، أَفَأَتَزَوَّجُهَا؟!) قَالَ: «لا!» ثُمَّ أَتَاهُ الثَّانِيَةَ فَنَهَاهُ، ثُمَّ أَتَاهُ الثَّالِثَةَ، فَقَالَ: «تَزَوَّجُوا الْوَدُودَ الْوَلُودَ، فَإِنِّي مُكَاثِرٌ بِكُمُ الأُمَمَ». سنن أبي داود (2050)، والنسائي (3227).
وعَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «النِّكَاحُ مِنْ سُنَّتِي، فَمَنْ لَمْ يَعْمَلْ بِسُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي، وَتَزَوَّجُوا، فَإِنِّي مُكَاثِرٌ بِكُمُ الأُمَمَ، وَمَنْ كَانَ ذَا طَوْلٍ فَلْيَنْكِحْ، وَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَعَلَيْهِ بِالصِّيَامِ، فَإِنَّ الصَّوْمَ لَهُ وِجَاءٌ». سنن ابن ماجه (1846).
فوجود الأولاد والأحفاد في البيت المسلم يدخل عليه السرور، والسعادة والحبور.
والنساء إما أن تكون قريبة أو غريبة، قَالَ: الأَصْمَعِيُّ: قَالَ رَجُلٌ مِنْ حُكَمَاءِ الْعَرَبِ: (بَنَاتُ الْعَمِّ أَصْبَرُ، وَالْغَرَائِبُ أَنْجَبُ، وَمَا ضَرْبُ رؤوسِ الأَبْطَالِ كَابْنِ أَعْجَمِيَّةٍ). وَالْعَرَبُ تَقُولُ: (اغْتَرِبُوا وَلا تَضْوُوا -أَيْ: انْكِحُوا فِي الْغَرَائِبِ-؛ فَإِنَّ الْقَرَائِبَ يَضْوِينَ الأَوْلادَ). المجالسة وجواهر العلم (8/ 46، رقم 3354). يعني الزواجَ من القريبة يضعِفُ أجسامَ الأولاد، والولد [الضاوي هُوَ النَّحِيفُ الْجِسْمِ] من التلخيص الحبير (3/ 309).
[وقد زوج سعيد بن المسيَّب ابنتَه على درهمين لكثير بن أبي وداعة -وكانت من أحسنِ النساءِ وأكثرِهم أدباً، وأعلمِهم بكتاب اللَّهِ وَسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم، وأعرفِهم بحق الزوج- وكان فقيراً، فأرسل إليه بخمسة آلاف، وقيل: بعشرين ألفا، وقال: (استنفق هذه). وقصته في ذلك مشهورة، وقد كان عبد الملك =خليفةَ المسلمين آنذاك= خطبها لابنه الوليد؛ فأبى سعيد أن يزوجه بها،..] البداية والنهاية ط إحياء التراث (9/ 118). وزوَّجها بتلميذه الفقير ابن أبي وداعة، وهذه قصته مختصرة:
[قال =ابن= أبي وداعة: كنت أجالسُ سعيدَ بن المسيب ففقدني أياماً، فَلَمَّا جئته قال: (أين كنت؟) قُلْتُ: (توفيت زوجتي فاشتغلت بها). فَقَالَ: (هلاَّ أخبرتنا فشهدناها). فَلَمَّا أردتُ أن أقومَ قال: (هل أحدثت امرأةً غيرها؟) فقُلْتُ: (يرَحِمَكَ اللهُ! مَن يزوجني وما أملك إِلا درهمين أو ثلاثة). قال: (إن فعلْتُ تفعلْ؟) قُلْتُ: (نعم!) ثُمَّ حمد الله وصلى على النَّبِيّ ? وزوجني ابنته على درهمين. وفي مساء ذَلِكَ الْيَوْم؛ إذا بالْبَاب يُقرع فقُلْتُ: (من هَذَا؟) فَقَالَ: (سعيد). ففكرت في كُلّ إنسان أعرفه اسمه سعيد؛ إِلا سعيدَ بنَ المسيب، فإنه لم يُرَ مُنْذُ أربعين سنةً إِلا ما بين بيته والمسجد، فقمت وفتحت الْبَاب، وإذا سعيدُ بنُ المسيب، فظننت أنه بدا له، فقُلْتُ: (فما تأمرني؟) قال: (رأيتك رجلاً عَزَبًا، فكرهت أن تبيت اللَّيْلَة وحدك، وهذه زوجتك). فإذا هِيَ قائمة خلفه في طوله، ثُمَّ دفعها وردَّ الْبَاب. فالله درُّه من عَالِم.
اسمَعَ يا من سوَّلَ له الشيطان وأملى له، فأحدَثَ بِدَعًا بيوتًا للأعراس، صادم بها الأَمْر بتخفيف الصداق، والحثَّ على تكثير الأمة، نسأل الله العافية، وهذه البيوتُ تُؤجَّر بإجاراتٍ باهضة، فيما يبلغنا يعجز الفقير عن تحصيل أجرتها؛ فضلاً عن الصداق الَّذِي سيدفعه، ... نسأل الله السلامة والعافية، مِمَّا بُلي به من أحدثوها، أو ساعدوا على إحداثها، أو استأجروها فشجعوا من أحدثوها، كم عَرْقلْنَ عن الزواج من فقراء متعففين،...
فحذارِ يا منْ منَّ الله عَلَيْهِ بعدم إحداثها، أو المشارَكَة فيها، أو الإعانة عَلَيْهَا، بقول أو فعل، وأكثر من قول: الحمدُ لله الَّذِي عافانَا مِمَّا ابتُلوا به، وانصح عَنْهَا من يقبل منك من أقارب وأصحاب، وَاحْذَر الحضور فيها فتَكُون ممن يشجع على البدعة المحرمة.
وثِقَلُ المهور ينشأ عَنْهُ التزوج بالأجنبيات، وهَذَا من أكبر الأضرار على الأمة، ومن أعظم الأسباب لكساد بنات الوطن؛ لأنه يُكْسِدُ واحدةً ويأتي بأخرى تُحَمِّله في كُلّ زيارة مهرًا جديدًا، ويبعد أن تتفق الطباع بينهما، وإن حصل أولادٌ ثُمَّ فراق فأعْظِمْ به من ضرر]. من موارد الظمآن لدروس الزمان (4/228، 229)

الخطبة الثانية
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، وعلى من اهتدى بهداه إلى يوم الدين، وبعد؛
إن ثقل المهور يؤدِّي إلى عزوفِ شبابِ المسلمين عن الزواج، فيكثر الفساد في المجتمع، ويكثرُ أولاد الزنا، وتنتشر الفواحش، وتفشو أمراضٌ خطيرة، وأوجاع جديدة، كما قال رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، "... لَمْ تَظْهَرِ الْفَاحِشَةُ فِي قَوْمٍ قَطُّ، حَتَّى يُعْلِنُوا بِهَا، إِلاَّ فَشَا فِيهِمُ الطَّاعُونُ، وَالأَوْجَاعُ الَّتِي لَمْ تَكُنْ مَضَتْ فِي أَسْلافِهِمُ الَّذِينَ مَضَوْا.."، سنن ابن ماجه (4019).
أما صفات الزوجة السوء نعوذ بالله تعالى منها: فقد [قيل لأعرابي كان ذا تجربة للنساء: (صف لنا شرَّ النساء). فقال: شرُّهنَّ النحيفةُ الجسم، القليلةُ اللحم، المحياضُ الممراض، المصفَرَّةُ الميشومة، العسِرَةُ المبشومة، السلِطة البطِرة، النفِرة السريعةُ الوثبة، كأن لسانها حربة، تضحك من غير عجب، وتبكي من غير سبب، وتدعو على زوجها بالحَرَبِ، أنفٌ في السماء، واسْتٌ في الماء، عرقوبُها حديد، منتفخةٌ الوريد، كلامُها وعيد، وصوتُها شديد، تدفنُ الحسنات، وتفشي السيئات، تعينُ الزمان على بعلها، ولا تعينُ بعلها على الزمان، ليس في قلبها عليه رأفة، ولا عليها منه مخافة، إن دخلَ خرجت، وإن خرجَ دخلت، وإن ضحكَ بكت، وإن بكى ضحكت، كثيرةُ الدعاء، قليلةُ الإرعاء، تأكلُ لماًّ، وتوسع ذماًّ، ضيقةُ الباع، مهتوكةُ القناع، صبيُّها مهزول، وبيتُها مزبول، إذا حدثت تشير بالأصابع، وتبكي في المجامع، بادية من حجابها، نباحة عند بابها، تبكي وهي ظالمة، وتشهدُ وهي غائبة، قد دلِّى لسانها بالزور، وسال دمعها بالفجور، ابتلاها الله بالويلِ والثبور، وعظائمِ الأمور]. من (المستطرف في كل فن مستظرف (ص: 463).
ويا أولياءَ أمورِ البنات والفتيات! احذروا من شر الرجال والشباب، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ: "إِنَّ مِنَ النَّاسِ ثَلاثَةً شَرٌّ: رَجُلٌ يَسْعَى فِي فَسَادٍ بَيْنَ النَّاسِ حَتَّى يَفْسدُوا، وَرَجُلٌ يَتَكَبَّرُ عَلَى وَالِدَيْهِ؛ فَتَكَبَّرَ عَلَيْهِمَا وَتَحَقَّرَهُمَا، وَرَجُلٌ سَعَى فِي فَسَادِ رَجُلٍ وَامْرَأَتِهِ، حَتَّى فَرَّقَ بَيْنَهُمَا؛ ثُمَّ خَلَفَ عَلَيْهَا بَعْدَهُ". الجامع لابن وهب (ص: 215، رقم 141).
«إِنَّ شَرَّ النَّاسِ ذُو الوَجْهَيْنِ، الَّذِي يَأْتِي هَؤُلاَءِ بِوَجْهٍ، وَهَؤُلاَءِ بِوَجْهٍ» البخاري (7179) «يَا عَائِشَةُ إِنَّ شَرَّ النَّاسِ مَنْزِلَةً عِنْدَ اللهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، مَنْ وَدَعَهُ، أَوْ تَرَكَهُ النَّاسُ اتِّقَاءَ فُحْشِهِ». البخاري (6054) مسلم (2591)
والذي لا يكتم الأسرار الزوجية ففي الحديث: «إِنَّ مِنْ أَشَرِّ النَّاسِ عِنْدَ اللهِ مَنْزِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ، الرَّجُلَ يُفْضِي إِلَى امْرَأَتِهِ، وَتُفْضِي إِلَيْهِ، ثُمَّ يَنْشُرُ سِرَّهَا». مسلم (1437)
وفي الختام؛ وقبل الزواج، يجب على الشاب والفتاة سؤال أهل العلم عن الحقوق الزوجية والواجبات، وما في الزواج من حلال، أو مستحب أو مكروه أو حرام، وعليهما اقتناء كتابٍ وليكن (آداب الزفاف للألباني) رحمه الله؛ ليكون عونا لهما على فهم أمور الزواج، عافانا الله وإياكم وسائر المسلمين، من الإحداث والابتداع في الدين، ومن سوء الأخلاق والفتن والافتتان في الدارين.
أما الزواج في الآخرة؛ فلا يوجد في الحنة عَزَبٌ ولا عزباءُ، فعَنْ مُحَمَّدٍ =هو ابن سيرين=، قَالَ: إِمَّا تَفَاخَرُوا وَإِمَّا تَذَاكَرُوا: الرِّجَالُ فِي الْجَنَّةِ أَكْثَرُ أَمِ النِّسَاءُ؟ فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: أَوَ لَمْ يَقُلْ أَبُو الْقَاسِمِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ أَوَّلَ زُمْرَةٍ تَدْخُلُ الْجَنَّةَ عَلَى صُورَةِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ، وَالَّتِي تَلِيهَا عَلَى أَضْوَإِ كَوْكَبٍ دُرِّيٍّ فِي السَّمَاءِ، لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ زَوْجَتَانِ اثْنَتَانِ، يُرَى مُخُّ سُوقِهِمَا مِنْ وَرَاءِ اللَّحْمِ، وَمَا فِي الْجَنَّةِ أَعْزَبُ». صحيح مسلم (2834)
اللَّهُمَّ إِنّا نَعُوذُ بِكَ مِنْ مَالٍ يَكُونُ عَلَينا فِتْنَةً، وَمِنْ وَلَدٍ يَكُونُ عَلَينا وَبَاءً، ومن حليلةٍ تقرِّب الشيبَ قبلَ المشيب.
{إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ}. (النحل: 90) فاذكروا الله يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم، والله يعلم ما تصنعون.

كتب وألف بين الجمل وجمع من المظان:
أبو المنذر فؤاد
الزعفران المغازي الوسطى غزة
18 رجب 1433 هلالية
وفق: 8/ 6/ 2012 شمسية.
للتواصل مع الشيخ عبر البريد الالكتروني: zafran57@yahoo.com
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 06-09-2012, 09:19 AM
خثيرمبارك خثيرمبارك غير متواجد حالياً
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: May 2011
الدولة: الجزائر
المشاركات: 952
افتراضي

جزاك الله خيرا .
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 12:05 PM.

Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd.