أنت غير مسجل في المنتدى. للتسجيل الرجاء اضغط هنـا

             
15724 31437

العودة   {منتديات كل السلفيين} > المنابر العامة > المنبر الإسلامي العام

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 10-11-2012, 07:14 PM
عبد الله السلفي الجزائري عبد الله السلفي الجزائري غير متواجد حالياً
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Jan 2011
المشاركات: 840
افتراضي *جديد* (سلسلة) الأجوبة الألبانية على التوجهات المدخلية

(سلسلة) الأجوبة الألبانية على التوجهات المدخلية للأخ أبي عبدالله مسعود مسعودي الجزائري - وفقه الله -



أبدأ بنشر المباحث التالية :

· المقدمة ص 3
· الباعث على جمع الرسالة ص 6

· مادة الرسالة ص9

· ما أعتني به إن شاء الله ص 10

· بعض ما قيل في الرسالة ص 11

· كلام نفيس للمعلمي اليماني ص 15


بداية الرسالة :


بسم الله الرحمن الرحيم
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.
أما بعد:
لا يخفى على المشتغلين بأمر الدعوة إلى الله على منهج السلف الصالح، ما تمر به من مشاكل، وعواصف، وأنها توقفت، وهذا باعتراف الشيخ ربيع حيث قال : " فإن الدعوة السلفية توقفت وضُربت يا إخوان ". كما في الفتاوى له (1/344)
والناظر في سيرتها يدرك الفرق حقيقة بين ما كانت عليه زمن الأئمة الأربعة: الألباني وابن باز والعثيمين ومقبل رحمهم الله وبين الزمن الحاضر، ولا أذهب بعيدا بإخواني الكرام بل أحاول التكلم على ما رأيته وعايشته، ففي أواخر التسعينات كان للدعوة السلفية مكانة في نفوس الجزائريين، وكانت تنتشر كالنور في الظلام إلى سنة 2002م وبدأت بعدها الفتن.
وكانت أول الفتن فتنة الشيخ ربيع مع أبي الحسن المأربي، فاندفع طلبة الجامعة أو معظمهم في نصرة الشيخ ربيع، وتبديع كل من لم يستجب للنصح، عملا بأحكام الشيخ ربيع، وبقي الأمر مدة من الزمن أفرحَ كل متربص، وأحزن كل مخلص.
ثم جاءت مدة أحسّ المنصفون من أهلها أن مثل هذا المنهج لا ينفع الدعوة بل يضرها، فما كان من بعضهم إلا أن قال إن السبب هم الطلبة، وإنهم لم يُحسنوا السؤال لذلك جاء الجواب على واقع غير الواقع.
وجاءت فترة من الزمن كنت ألتمس فيها العذر للشيخ ربيع، إلا أنني كنت في كثير من المناسبات أصطدم بتناقضات لا يمكن الجمع بينها، حتى منّ الله عليّ بمكتبة مصورة حوت كتب السلف والخلف، ومكاتب مسموعة للأئمة الأربعة، أي الألباني وابن باز والعثيمين ومقبل، فكنت أسمع وأقرأ فأجد اختلافا بين كلامهم وكلام الشيخ ربيع، حتى تقرر عندي أن الخلل ليس في إخواننا وإنما هو في المنهج الحادث بعد الأئمة رحمهم الله.
ومن بين من ذكر الاختلاف: الشيخ عبد المحسن العباد في رسالته ومرة أخرى رفقا أهل السنة بأهل السنة (ص4، 5) حيث قال حفظه الله تعالى: "ولكن من المؤسف ـــ بعد وفاة الشيخين ـــ [ أي ابن باز والعثيمين ] اتّجه بعض هذه الفئة إلى النيل من بعض إخوانهم من أهل السنة، الدّاعين إلى التمسك بما كان عليه سلف الأمة من داخل البلاد وخارجها.
وكان من حقهم عليهم أن يقبلوا إحسانهم ويشدوا أُزرهم عليه، ويسدِّدوهم فيما حصل منهم من خطأ ـــ إذا ثبت أنه خطأ! ــ ثم لا يَشغلون أنفسهم بعمارة مجالسهم بذكرهم! والتحذير منهم! بل يشتغلون بالعلم ـــ اطِّلاعا وتعليما ودعوة ـــ وهذا هو المنهج القويم للصلاح والإصلاح الذي كان عليه شيخنا الشيخ عبد العزيز بن باز ــــ إمام أهل السنة والجماعة في هذا العصر ـــ رحمه الله ــــ "
وقال حفظه الله في رسالته الحث على اتباع السنة والتحذير من البدع وبيان خطرها (4/262) المطبوعة في كتب ورسائل عبد المحسن بن حمد العباد البدر: " إنَّ منهج الشيخ عبد العزيز بن باز ـ رحمه الله ـ يختلف عن منهج التلميذ الجارح ومَن يشبهه؛ لأنَّ منهج الشيخ يتَّسم بالرِّفق واللِّين والحرص على استفادة المنصوح والأخذ بيده إلى طريق السلامة، وأمَّا الجارحُ ومَن يشبهه فيتَّسمُ بالشدَّة والتنفير والتحذير، وكثيرون مِن الذين جرحهم في أشرطته كان يُثني عليهم الشيخ عبد العزيز ويدعو لهم ويحثُّهم على الدعوة وتعليم الناس، ويَحثُّ على الاستفادة منهم والأخذ عنهم".
وقال أيضا (4/262 ،263): متعقبا قول بعضهم: " وأنا في الحقيقة قد قرأتُ الرسالةَ [ أي رفقا أهل السنة بأهل السنة للشيخ العباد ]، وعرفت موقفَ أهل السنَّة منها، ولعلَّكم رأيتم الردودَ من بعض العلماء والمشايخ، وما أظنُّ الردودَ تقف عند ذلك، إنَّما هناك مَن سَيَرُدُّ أيضاً "
فقال الشيخ عبد المحسن: " فالجواب: أنَّ أهل السنَّة الذين عناهم هم الذين يختلف منهجهم عن منهج الشيخ عبد العزيز ـ رحمه الله ـ الذي أشرتُ إليه قريباً، وهو بهذا الكلام يستنهض هِمَمَ مَن لم يعرفهم للنيل من الرسالة بعد أن استنهض هِمَم مَن يعرفهم، وأنا في الحقيقة لَم أعرض رمحاً، وإنَّما عرضتُ نصحاً لم يقبله الجارحُ ومَن يشبهه؛ لأنَّ النصحَ للمنصوح يشبه الدواءَ للمريض، ومن المرضى مَن يستعمل الدواء وإن كان مُرًّا؛ لِمَا يُؤَمِّله من فائدة، ومن المنصوحين من يصدُّه الهوى عن النصح لا يقبله، بل ويُحذِّر منه، وأسأل الله للجميع التوفيق والهدايةَ والسلامةَ من كيد الشيطان ومكره ".
و كما قال عبد الله بن بريدة: "من ضنائن العلم الرجوع إلى الحق"
الباعث على جمع الرسالة:
ومن جملة ما كان يُقال هو: أن المشايخ كانوا على نفس المنهج الذي يقول به الشيخ ربيع، وأن من خالفه فهو مخالف لهم ومغير وهذه علامة من علامات الفتنة، مستدلين بما قاله بعض السلف: الفتنة أن تنكر ما كنت تعرف.
وقد صرح الشيخ ربيع بأن المشايخ معه على المنهج الذي هو عليه، فقال في مجموع الكتب والرسائل (9\196): "لو وقف المعلمي على مؤلفاتي في نصر السنة لأيدها؛ كما أيدها إخوانه من أئمة السنة ولا سيما صديقه الألباني".
وقال في مجموع الكتب والرسائل (11\113): "وكتبي قد حكم فيها العلماء وأيدوها".
ويقول في مجموع الكتب والرسائل (9\398): "الذين يتتبعون أقوالي لم يقفوا فيها على كذب وخيانة، وإنما وجدوا الصدق والأمانة، وحتى الخصوم
يعرفون هذا".
وقال في رسالة نصيحة لأهل العراق (ص18): "إن الأئمة الثلاثة الكبار لم يعارضوا الشيخ ربيعاً في أحد بل أيدوه، وأيدوه إلى أن مضوا إلى رحمة الله، لأن طريقتي ليست أحكاماَ على فلان أو فلان وإنما هي نقد لأقوال وأفكار، أبين باطلها بالحجج والبراهين، وعلماء المنهج السلفي كلهم يؤيدون ما أكتب، ولم يعارضوه، ولا أحد منهم، لأنه الحق الأبلج".
ومعنى ذلك أنهم كانوا معه إلى أن مضوا إلى رحمة الله، بل قال إن أحكامه على الرجال ليست مبنية على الاجتهاد، كما في رسالة نصيحة لأهل العراق (ص25) رداً على من قال: "تسوغ مخالفة الشيخ ربيع في أحكامه في الرجال لأن مبنى الحكم على الرجال مرده إلى الاجتهاد, ولا ينبغي مخالفة ربيع إلا بقول إمام معتبر وبقرينة".
فتعقبه بالقول: "إن أحكام الشيخ ربيع على الرجال ليست مبنية على الاجتهاد
, وإنما هي قائمة على دراسة واسعة لأقوال من ينتقدهم من المخالفين للمنهج السلفي وأهله في مسائل أصولية بعضها عقدي وبعضها منهجي".
وغير هذا كثير، فقلت هل فعلا وقع ذلك؟ هل أيّده العلماء، ومنهم ابن باز والعثيمين والألباني؟ وهل نُقوله لم يخطئ فيها؟ وهل من لم يُوافق الشيخ ربيعا فقد أنكر ما كان يعرف؟
فاستعنت بالله عز وجل في جمع ما تيسّر مما قاله الشيخ الألباني من قواعد، وأحكام، تخالف ما قاله الشيخ ربيع، على أن تكون هذه هي الرسالة الأولى من سلسلة تصحيحات في المنهج، وسمّيتها: "الأجوبة الألبانية على التوجّهات المدخلية ".
وهذا لبيان الحق والنصيحة في الدين أولا، ولأجل أن لا يُظلم الشيخ الألباني رحمه الله ثانيا، وأن لا يُنسب طلابه والمتأثرون بمنهجه إلى العقوق ثالثا.
المنهج المتبع في الرسالة:
أذكر ما قاله الشيخ ربيع سواء كان جوابا عن سؤال، أو ذكره ضمن الجواب، ثم أُتبعه بما هو مناسب من كلام الشيخ الألباني رحمه الله.
ومن يقرأ في هذه الرسالة فإمّا أن يكون عالما، فالعالم نحاكمه إلى العلم الذي عنده، وإما أن يكون طالب علم ينشدُ الصواب والحق، فهذا كذلك أدعوه إلى النظر والبحث، وأن يتكلّم بعلم أو يسكت بحلم، وإما أن يكون مقلدا لأحدٍ من العلماء، فإن كان ممن يقلِّد الشيخ ربيعا فأنصحه بما قاله الشيخ نفسه قال: "هناك علماء مسلّمٌ لهم بالإمامة والصدق والإخلاص مثل الشيخ ابن باز، ومثل الشيخ ابن عثيمين، والشيخ الفوزان، وغيرهم من العلماء في كل مدينة من المدن – إن شاء الله- فالعالم الذي ترى أنه ملتزم بكتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم اقرأ عليه واستشره في قضايا الخلاف. كما في الفتاوى له (1/383/384).
وسئل أيضا: بماذا تنصح المبتدئ في طلب العلم إذا واجهته الاختلافات بين المشايخ؟ فأجاب: طالب العلم إذا واجهته الاختلافات بين المشايخ فعليه أن يذهب إلى أوثقهم عنده وأكثرهم التزاما وإتباعا للسنة، فيدرس عليه ويستفيد منه ويستعين بالله، ثم به على إدراك حقيقة الخلاف". كما في المرجع السابق (2/ 21)
فالمقلد عليه إذاً بإتباع المشايخ الثلاث، لأنهم الأعلم، فإن أبى إلا إتباع غيرهم فعليه أن يجتهد في معرفة أحكام التقليد، إذ هو فرض عين عليه، لكونه متلبس به. ومن الأحكام المتعلّقة به: عليه أن لا ينكر على من أخذ بقول إمام من أئمة أهل السنة.
مادة الرسالة:
قمت بجمع بعض ما قاله الشيخ ربيع، وذلك بالاعتماد أولا: على كتاب فتاوى فضيلة الشيخ العلامة ربيع بن هادي عمير المدخلي، ممن نشره: دار المحسن للنشر والتوزيع بالجزائر، الطبعة الأولى (1430هـ،2009م)وأشير إليه بقولي: الفتاوى.
وثانيا: على مجموع كتب ورسائل وفتاوى فضيلة الشيخ العلامة ربيع بن هادي عمير المدخلي، طبعة دار الإمام أحمد الطبعة الأولى 1431هـ،2010م)
وثالثا: على تحقيقه لكتاب النكت على كتاب ابن الصلاح، طبعة دار الإمام أحمد، الطبعة الأولى، 1430هـ،2010م. وما عدا ذلك فهو مذكور في موضعه.
أما الشيخ الألباني رحمه الله فقد اعتمدت على أشرطته، وقمت بتفريغ ما كان له صلة بالموضوع، وما عدا الأشرطة فقد ذكرت المرجع في موضعه.
وسوف أعتني إن شاء الله بما يلي:
1ــ ما نسبه الشيخ ربيع لغيره من علماء السنة، ذكرت كلامهم في موضعه، مع ذكر المرجع. والتعليق إن لزم الأمر.
2ــ عزوت الآيات إلى موضعها من كتاب الله عز وجل.
3ــ ما ذكر من الأحاديث والآثار قمت بتخريجها، فما كان منها في الصحيحين أو في أحدهما، اكتفيت به، وما كان في غيرهما ذكرته، مع ما يناسبه من الحكم.
4ــ ما يشار إليه من الأحاديث، فإما أن أذكره، وإما أن أحيل على المصدر، مصدِّرا ذلك بقولي: أنظر.
5ــ قمت بوضع عناوين حتى يسهل الرجوع إلى الموضوع، مع التعليق أحيانا على بعض المواضع، في صلب الرسالة، جاعلا ذلك بين معكوفتين هكذا [ ].


[ بعض ما قيل في الرسالة ]
بعد إتمام الرسالة، قرأها بعض الناس، فما كان منه إلا أن افترى عليّ بأني قد بترت كلام الألباني، وأنّي قد نقلت من شبكة الأثري وغيره، وأنه قد شاركني بعض إخواننا في إعداد الرسالة، وهو في كل ذلك كاذب مدّع لعلم الغيب، ما منعه من قبول الحق إلاّ غمط الحق واحتقار الناس، فازددت بصيرة بحال هذه الجماعة، وإن الكذب هو الشعار الوحيد للتسويق.
أما البعض الآخر فلمّا لم يجد حجة مقنعة تدرأ ما ذكرته، إذا به يستدل بما استدل به أعداء الحق في كل مكان، وزمان، فقال: إنما يريد الظهور، ولماذا لم يتكلم عن هذا فلان وفلان، وإنما يريد أن يغير ما أنتم عليه، وهكذا، كالذي ذكره الشيخ محمد بن عبد الوهاب في مسائل الجاهلية، عن أهل الجاهلية، وهذا منطق واحد يتكرر كلما التقى الحق والباطل والصلاح والفساد.
من أقوالهم أيضا: من هو حتى يذكر أخطاء الشيخ ربيع، وكانوا من قبل يقولون: طالب العلم من حقِّه أن يرد الخطأ، كما فعلوا مع رسالة: ماذا يريد أهل السنة بأهل السنة، التي ألّفها بعض طلبة العلم ردّا على الشيخ العباد، أما اليوم فكما قال القائل: وداوني بالتي كانت هي الداء.
وممّا أغاثهم به أهل التقليد قولهم: لا تغتابوا العلماء، وأخرى: لحوم العلماء مسمومة. ومرّة: لا تشوشوا على الناس. ومرّة: لا تفرقوا بين المسلمين، ولنتحد ضد عدونا اللدود. ومرة بعبارة نسمعها كثيراً: تردون على إخوانكم وتتركون الكفار والمنافقين والعلمانيين وما أشبه ذلك من العبارات، التي في ظاهرها الخير، وتناسوا قولهم فيما مضى: فإن العدو الداخلي أشد خطراً من العدو الخارجي.
ولقد كنت أظن أنّي لا أحتاج إلى مثل ذالكم الكلام مع جماعة تدّعي أن الحجة والبرهان رائدها، فإذا بي أجد حججهم هذه التي كانت بالأمس مدفوعة منبوذة، هي ملاذهم الوحيد.
حجج تهافت كالزجاج تخالها حقا وكلّ كاسر مكسور
على كلٍّ ما ذكرته عن بعضهم لا يعني أنّ الجميع هكذا، بل فيهم اللبيب والعاقل الذي يضع الأمور مواضعها، فيفرق مثلا بين الطعن وبين البيان والتعريف، وبين من يريد الإصلاح وبين من يريد الظهور.
ولكون الرسالة قد أصابت الداء، قام بعضهم بالتحذير منها، واحتجاجه بما أُثر عن بعض السلف: القلوب ضعيفة والشبه خطافة، وهي كلمة حق أريد بها باطل، كقول الخوارج لعلي رضي الله عنه: لا حكم إلا لله، فقال علي: كلمة حق أريد بها باطل.
فإن هذه المقولة قالها بعض السلف في المخالف من أهل الأهواء، أما ما بين أهل السنة فكما قال عليه السلام لعلي رضي الله عنه: لا تقضينّ بين اثنين حتى تسمع منهما كليهما، وسيأتي تخريجه في موضعه إن شاء الله.
فهذه الرسالة تنقل -ولله الحمد والمنة- قول أهل السنة، فالمحذر منها إنما يحذر من أهل السنة، وبفعله هذا يريد الحصانة لدعواه، والبقاء على ما هو عليه، أما أهل السنة فينظرون في الخلاف الذي بينهم ويحكمون بالعدل الذي أُمروا به، وما زال أهل السنة في القديم والحديث يؤلفون في الخلاف ويذكرون الأدلة، ولو لم أجد إلا كتاب اختلاف مالك والشافعي، أو اختلاف مالك وأصحابه لابن عبد البر لكفى، فكيف والمكتبة الإسلامية تزخر بذلك.
ومما قيل عن الرسالة أيضا: قولهم: إن الألباني غير معصوم، وقد يكون الألباني هو المخطئ ويكون الصواب مع الشيخ ربيع.
والجواب: أقول للقائل: رويدك، حسبك، فإني لا أدعو إلى التعصب مع أي كان، إلا للكتاب والسنة وما كان عليه سلف الأمة. وهذه الرسالة إنما تعالج دعوى أطلقها الشيخ ربيع، خلاصتها إن الشيخ ربيعا على نفس النهج الذي كان عليه الشيخ الألباني.
فجاءت هذه الرسالة مفصحة عن حقيقة هذه الدعوى، هذا من جهة، ومن جهة أخرى حتى يعلم أتباع الشيخ ربيع أن هذه المسائل قد خالف فيها من هو أجلّ من الشيخ ربيع ألا وهو الشيخ الألباني رحمه الله تعالى.
كذلك مما قيل: لماذا لم أذكر بعض ما قاله الشيخ ربيع في مواضع أخر، هذه المواضع التي رأى بعضهم فيها نوعا من الرفق بالمخالف ؟
والجواب: ليُعلم أن الشيخ ربيعا لا يرى حمل المجمل على المفصل، ويرى
فضيلته أن كلامه واضح، وأنه يريد به ظاهره، فمن الظلم له أن نحمِّل كلامه على غير ما يريده، ومن الظلم له حمل المجمل على المفصّل، فإن كان ولابد من الحمل فليصرِّح أتباع الشيخ ربيع بخطئه في ذلك، وليعاملوا غيرهم بما يحبون أن يُعاملوا به.
وثانيا: قولهم هذا أيضا دعوى عريضة تحتاج إلى برهان، ولم أجد للشيخ ربيع كلاما يخالف ما ذكرته في هذه الرسالة عنه.
هذا وليعلم القارئ الباحث عن الحق أنه ستتلوى هذه الرسالة رسائل أخرى ـــ إن شاء الله تعالى ـــ تبين الحق بدليله، من الكتاب ومن السنة ومما كان عليه سلف الأمة في كثير من القضايا، مثل ما كتبتُه عن المجمل والمفصل، وقد رأى بعض إخواننا جزاه الله خيرا أن أسمِّيها: قعدات على وقفات ( حوار مع الشيخ ربيع حول المجمل والمفصل)، بعد أن كنتُ قد سميتها: الوقفات على وقفات، والرسالة تحت الطبع ـــ إن شاء الله تعالى ـــ
ولعل البعض قد يتساءل لماذا في هذا الوقت بالذات هذه الرسالة؟ والجواب يسير على من يسّره الله عليه، وهو: أن المنهج الذي حذّر منه الشيخ الألباني رحمه الله منتشر اليوم، ولعلّ التحذير والطعن الذي اُستقبِل به بعض الدعاة إلى الله في مدينة الجلفة عند زيارته لها، بسبب مسائل قد حكم فيها كبار علماء أهل السنة بأنها من النوازل، وأن المجتهد المصيب له أجران، وأنّ المخطئ له أجر واحد من أوضح الأدلة على ذلك. فالواجب والحال هكذا البيان وعدم السكوت، وهذا من النصيحة في الدين كما سبق ذكره.
وأختم هذه المقدمة بكلام نفيس للشيخ المعلمي اليماني أرشدني إليه بعض إخواننا جزاه الله خيرا، عسى أن يجد قلوبا واعية، وآذانا صاغية.
قال ــ رحمه الله تعالى ــ في القائد إلى تصحيح العقائد: " الدين على درجات: كف عما نهي عنه، وعمل ما أمر به، واعتراف بالحق، واعتقاد له وعلم به. ومخالفة الهوى للحق في الكف واضحة، فإن عامة ما نهي عنه شهوات ومستلذات، وقد لا يشتهي الإنسان الشيء من ذلك لذاته، ولكنه يشتهيه لعارض. ومخالفة الهوىللحق في الاعتراف بالحق من وجوه:
الأول: أن يرى الإنسان أن اعترافه بالحق يستلزم اعترافه بأنه كان على باطل، فالإنسان ينشأ على دين أو اعتقاد أو مذهب أو رأي يتلقاه من مربيه ومعلمه على أنه حق فيكون عليه مدة، ثم إذا تبين له أنه باطل شق عليه أن يعترف بذلك، و هكذا إذا كان آباؤه أو أجداده أو متبعوه على شيء، ثم تبين له بطلانه، و ذلك أنه يرى أن نقصهم مستلزم لنقصه، فاعترافه بضلالهم أو خطئهم اعتراف بنقصه.
حتى إنك لترى المرأة في زماننا هذا إذا وقفت على بعض المسائل التي كان فيها خلاف على أم المؤمنين عائشة وغيرها من الصحابة أخذت تحامي عن قول عائشة، لا لشيء إلا لأن عائشة امرأة مثلها، فتتوهم أنها إذا زعمت أن عائشة أصابت وأن من خالفها من الرجال أخطأوا، كان في ذلك إثبات فضيلة لعائشة على أولئك الرجال، فتكون تلك فضيلة للنساء على الرجال مطلقاً، فينالها حظ من ذل .
وبهذا يلوح لك سر تعصب العربي للعربي، والفارسي للفارسي، والتركي للتركي، وغير ذلك. حتى لقد يتعصب الأعمى في عصرنا هذا للمعري ! .
الوجه الثاني: أن يكون قد صار في الباطل جاه وشهرة ومعيشة، فيشق عليه أن يعترف بأنه باطل فتذهب تلك الفوائد.
الوجه الثالث: الكبر، يكون الإنسان على جهالة أو باطل، فيجيء آخر فيبين له الحجة، فيرى أنه إن اعترف كان معنى ذلك اعترافه بأنه ناقص، وأن ذلك الرجل هو الذي هداه.
ولهذا ترى من المنتسبين إلى العلم من لا يشق عليه الاعتراف بالخطأ إذا كان الحق تبين له ببحثه ونظره، ويشق عليه ذلك إذا كان غيره هو الذي بيّن له.
الوجه الرابع: الحسد وذلك إذا كان غيره هو الذي بين الحق فيرى أن اعترافه بذلك الحق يكون اعترافاً لذلك المبين بالفضل والعلم والإصابة، فيعظم ذلك في عيون الناس، ولعله يتبعه كثير منهم، وإنك لتجد من المنتسبين إلى العلم من يحرص على تخطئة غيره من العلماء ولو بالباطل، حسداً منه لهم، و محاولة لحط منزلتهم عند الناس.
ومخالفة الهوى للحق في العلم والاعتقاد قد تكون لمشقة تحصيلية، فإنه يحتاج إلى البحث والنظر، وفي ذلك مشقة ويحتاج إلى سؤال العلماء والاستفادة منهم وفي ذلك ما مر في الاعتراف ويحتاج إلى لزوم التقوى طلباً للتوفيق والهدى وفي ذلك ما فيه من المشقة.
وقد تكون لكراهية العلم والاعتقاد نفسه وذلك من جهات، الأول: ما تقدم في الاعتراف فإنه كما يشق على الإنسان أن يعترف ببعض ما قد تبين له، فكذلك يشق عليه أن يتبين بطلان دينه، أو اعتقاده، أو مذهبه، أو رأيه الذي نشأ عليه، واعترف به، ودعا إليه، وذبّ عنه، أو بطلان ما كان عليه آباؤه وأجداده وأشياخه.
ولا سيما عندما يلاحظ أنه إن تبين له ذلك تبين أن الذين يطريهم ويعظمهم، ويثنى عليهم بأنهم أهل الحق والإيمان والهدى والعلم والتحقيق، هم على خلاف ذلك، وإن الذين يحقرهم ويذمهم ويسخر منهم وينسبهم إلى الجهل والضلال والكفر هم المحقون، وحسبك ما قصه الله عز وجل من قول المشركين، قال تعالى:[ وَإِذْ قَالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ ] ( الأنفال:32 ).
فتجد ذا الهوى كلما عرض عليه دليل لمخالفيه أو ما يوهن دليلاً لأصحابه شق عليه ذلك واضطرب واغتاظ وسارع إلى الشغب، فيقول في دليل مخالفيه: هذه شبهة باطلة مخالفة للقطعيات، وهذا المذهب مذهب باطل لم يذهب إليه إلا أهل الزيغ و الضلال…، ويؤكد ذلك بالثناء على مذهبه وأشياخه ويعدد المشاهير منهم ويطريهم بالألفاظ الفخمة، والألفاظ الضخمة، ويذكر ما قيل في مناقبهم ومثالب مخالفيهم، وإن كان يعلم أنه لا يصح، أو أنه باطل!
ومن أوضح الأدلة على غلبة الهوى على الناس أنهم - كما تراهم - على أديان مختلفة، ومقالات متباينة، ومذاهب متفرقة، وآراء متدافعة ثم تراهم كما قال الله تبارك و تعالى:[ كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ ].
فلا تجد من ينشأ على شيء من ذلك ويثبت عليه يرجع عنه إلا القليل، وهؤلاء القليل يكثر أن يكون أول ما بعثهم على الخروج عما كانوا عليه أغراض دنيوية ".
والحمد لله أولا وآخرا، وصلى الله على نبيّه وعلى آله وصحبه وسلم.

---- يتبع ----

ويلي هذا المباحث التالية :

- الدراسة على المبتدعة ص21 .
- أهل البدع وإن أصابوا لا يستفاد منهم والجواب عليه ص23 .
-أهل البدع لا يقال فيهم علماء ص 29 .
- الدعاة من أهل البدع كذابون ص 30 .
- تقسيم الدين إلى أصول وفروع والجواب عليه ص 31 .
- أهل السنة لا يختلفون في أخبار الآحاد منذ عهد ابن تيمية والجواب عليه ص 33 .
- الردود ليست اجتهادية والجواب عليه ص 35 .









__________________
قال بعض المشايخ الأفاضل :
إن من سنن الله الشرعية والكونية ما يكون بين الحق والباطل من نزاع ، وبين الهدى والضلال من صراع ، ولكل أنصار وأتباع ، وَذادَة وأشياع .
وكلما سمق الحق وازداد تلألؤاً واتضاحاً ، إزداد الباطل ضراوة وافتضاحاً
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 10-11-2012, 09:43 PM
أنمارالسلفي أنمارالسلفي غير متواجد حالياً
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Dec 2011
الدولة: الأردن - إربد
المشاركات: 232
افتراضي

جزاك الله خيرا
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 10-11-2012, 10:53 PM
عبد الله السلفي الجزائري عبد الله السلفي الجزائري غير متواجد حالياً
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Jan 2011
المشاركات: 840
افتراضي

[الدراسة على المبتدعة]
الشيخ ربيع: السؤال: إذا كنت في منطقة لا أعرف فيها طلبة علم سلفيين وقد بحثت ولا أستطيع أن ارتحل، فما نصيحتكم؟
الجواب: يعني أنت في بلد ما تجد من طلبة العلم إلا أهل البدع والضلال، ولا تجد من أهل السنة أحدا، فأنا أفضل لك الجهل مع سلامة الفطرة على أخذ العلم من أهل البدع، اللهم إلا إذا كان هذا الشخص لا يدعو إلى بدعته([1]) إطلاقا فيمكن أن تأخذ منه مثل: النحو أو بعض العلوم، أما العقيدة بل القرآن والحديث لا تأخذ منه لأن الحديث قد دُونَ والقرآن محفوظ – ولله
الحمد- وتفسيره موجود ومحفوظ ولله الحمد. الفتاوى(2/28)
وقال: فالشباب عليه الحذر من مخالطة أهل البدع، فلا يطلب العلم منهم ولا يطلب عليهم، فو الله لأن يبقى جاهلا سليم العقل والفطرة والقلب خير له من أن يتعلم من صاحب الهوى، فتَفسد عقيدته ويفسد منهجه كما رأينا بأم أعيننا. الفتاوى(1/301)
وقال: هذا الذي يتردد على مبتدع أو يأخذ عن مبتدع أو يقرأ في كتاب
أهل البدع انصحه، فإن قَبِل وإلا فألحقه بأهل البدع، هذا عمل السلف.
الفتاوى(1/304)
[ فالذي يقرأ أو يأخذ الفائدة حتى وإن كان يميز بين الحق والباطل، ينصح بترك القراءة، ولو كان لا يمدح أهل البدع، فإن أبى فيلُحق بأهل البدع]
الشيخ الألباني رحمه الله:
السؤال: الاستفادة من أهل البدع من حيث العلم، فكنتم تفرقون شيخنا.
الجواب: [الشيخ مقاطعا] أي نعم، في مسألة بعض المبتدعة عندهم في العلم قراءة القرآن، و التجويد والقراآت ونحو ذلك، عندهم معرفة بعلم النحو والصرف ونحو ذلك، عندهم معرفة بعلم أصول الفقه وأصول الحديث، وإن كانوا لا يطبقونهما، ولا يوجد حواليه في السنة الحريص على إتباع السنة من يتعلّم منه بعض هذه العلوم، فلا مانع أن يتلقى هذا العلم أو ذاك منه، لكنه شرط أن يكون حذِرا من بدعته.هكذا نقول.
سلسلة الهدى والنور شريط (رقم 511)
[أهل البدع وإن أصابوا لا يستفاد منهم]
قال الشيخ ربيع: القاعدة الثانية عندهم: نقرأ كتب أهل البدع أو كتب المفكرين فما كان حسنا أخذناه وما كان باطلا تركناه!...
لا تقرأ في كتب أهل البدع لتستفيد. الفتاوى(1/305،306)
وقال: وهذا يرجع إلى نفس المكيدة التي حكيتها لكم سابقا: اقرأ، وخذ الحق ودع الباطل، وأنت لا تميز بين الحق والباطل فتقع في هوة الضلال...تقرأ لأهل البدع لا لتستفيد، إنما تقرأ لتعرف باطلهم فتحذر الناس منه . الفتاوى(1/480،481)
[ كما تقدم فلا يستفاد منهم ولو أصابوا، حتى للذي يميز بين الحق والباطل، فلا تُقرأ كتبهم إلا للنقد]
وسُئل: هناك خطيب يذكر كلام بعض أهل البدع ولا يُبين ضلال هذا الذي نقل عنه، فهل يجوز الاستدلال بكلامهم دون التحذير منهم؟
فأجاب:( بعد أن ذُكر له أبو حامد الغزالي([2]) كمثال قال:)... هذا خطأ ينصح بتركه وينصح بطريقة السلف في إهمال أهل البدع وإخماد فتنتهم.
الفتاوى(1/164)
[ فلا يقال فيما أصابوا فيه، أنهم أصابوا الحق، لأن فيه ترويجا لهم، بل يهمل أهل البدع كلية لأنهم جهال غير علماء كما سيأتي، وقد تلاعب بعضهم فأوّل كلام الشيخ ربيع، وحمله بما يوافق كلام الشيخ الألباني، وكأن قاعدة المجمل والمفصل خاصة بالشيخ ربيع دون غيره، ورددت عليه في رسالتي: "رسالة إلى كل عاقل " فبيّنت بالحجج والأدلة ما في كلامه من الباطل ] ([3])
وسئل: هل يجوز أن نسمع أشرطة بعض الحزبيين ونستفيد منها؟
الجواب: لا، لا تستمع لأشرطة الحزبيين، فضررها أكبر من نفعها، استفد من كتاب الله ومن سنة رسول الله – عليه الصلاة والسلام – ومن كتب وأشرطة علماء السنة.
لأن أهل الأهواء يدسون سمومهم بحيث لا ينتبه لها إلا الفطناء، وأما المساكين من طلاب العلم الصغار ومن العوام فإن هذه السموم المدسوسة تسري في عقولهم وفي كيانهم من حيث لا يشعرون.
فالحذر الحذر من السماع لأهل البدع، ومن السماع لأهل الأحزاب المنحرفة عن منهج الله الحق، وهم يحذرون من كتب الحق ومن كتب السنة فكيف ندعو إلى كتبهم وإلى أشرطتهم؟ الفتاوى(1/52)
[ فلا يُسمع لهم إطلاقا، ولو فيما أصابوا فيه، كما تقدم عن الكتب، وعن أخذ العلم من أهل البدع ].
الشيخ الألباني رحمه الله:
السؤال: المسؤولية عن نشر أشرطة بعض من لا ينهجون منهج السلف، ينتمون مثلا لبعض الجماعات التي نعرفُها في الساحة كجماعة الإخوان المسلمين أو التبليغ أو ما إلى ذلك، فبعضهم أفتى بأن لا أُسجِّل أو أنشُر مثل هذه الأشرطة بالمرة، والبعض الآخر قال: تخيَّر منها ما ترى فيه الصلاح ولا يكون فيه تصريح بمخالفة لمنهج السلف.
فالحيرة مازالت تُلازمني حتى الآن، وأسأل الله عز وجل أن يزيل هذه الحيرة بما تراه وبما تُشير به علينا في هذا المجال جزاكم الله خيرا؟
الجواب: لاشك عندي أن الرأي الثاني الذي حكيته عن بعض أهل العلم هو الصواب، لأن الحكمة ضالّة المؤمن من أين سمعها اِلتقطها، هذا الحديث وإن كان حديثا ضعيفا لا يصح([4])، وولِع به بعض النّاس في بعض البلاد، وكتبوه في اللّوحات، وعلّقوه في صدور المجالس على أنّه حديث ثابت عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وليس بالثّابت.
ولكن حسبُنا منه أن يكون حكمةً فعلا فحينئذٍ نعمل بها، ولا نتعصّب لمذهبنا اعتبارًا بتعصُّب أصحاب المذاهب الأُخرى، فنحن أتباع الحقِّ حيثُ ما كان هذا الحق ومن حيث ما جاء، فالحكمة ضالّة المؤمن أين وَجدها اِلتقطها.
فإذا جاء أو وَقفت على مقالٍ أو بحثٍ علمي لجماعة من تلك الجماعات، التي مع الأسف لا تنهج منهج السلف، لكن كان فيها تذكير بآيات الله، ببعض أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم الصحيحة، ليس هناك ما يمنع من نشرِ هذه البحوث بطريقة التسجيل، مادام أنه لا يوجد فيها ما يُخالف الكتاب والسنة ومنهج السلف الصالح.
وهذه المشكلة في الواقع لا تنحصر بالتسجيل بل تتعدّاه حتى إلى المؤلفات، وهي أكثرُ انتشارًا من المسجّلات هذه، فهل يصح لناشِر الكتب أو بائع الكتب أن يطبع ما ليس على منهج السلف الصالح، وأن يبيع مثل هذه الكتب؟
الجواب: قد لا يخلو كتابٌ ما من مخالفةٍ ما، وإنما العبرة بملاحظة شيئين اثنين: الشيء الأول: أن لا يكون الكتاب وعلى ذلك التسجيل داعيةً لمنهج يخالف منهج السلف الصالح.
ثانيا: أن يكون صوابُه يغلبُ خطأه، وهذا.. كما قال الإمام مالك رحمه الله ما مناّ أحد إلاّ ردَّ و رٌدَّ عليه إلا صاحب هذا القبر، ولذلك التسجيل وطبع الكتب وبيعُها يجب أن يُراعى فيه هاتان القاعدتان.
وإذْ سألت عن تسجيل ليس فيه مخالفة للمنهج السلفي، فأنا لا أرى مانعًا أبدا من نشرِ مثل هذا التسجيل لمجرّد أنّ الذي يتحدثُ فيه ليس سلفيّ المنهج، وإنّما هو خلفيٌّ أو حزبيّ أو ما شابه ذلك، هذا هو الذي يقتضيه العلمُ و يقتضيه الإنصاف، ويقتضيه محاولة التقريب بين الاختلافات القائمة اليوم بين الجماعات الإسلامية مع الأسف.
السائل: إكمالاً لهذا الأمر، بعض القائلين بالمنع من هذا الأمر، يقولون إنّ في نشر حديثٍ أو شريطٍ لمثل هؤلاء فيه تزكية لمنهجهم، وكأنه رضًا بكل ما يقولون ..؟
الشيخ: هذا فيه مبالغة، لو فرضنا رجلاً ألّف رسالةً جمع فيها أحاديث الأذكار من صحيح البخاري، وهو ليس سلفي المنهج، كيف يصدق هذا الكلام عليه، فما صلة نشر مثل هذه الرسالة بتأييد منهجه؟
لا، نحن نُعين منهجنا بنشرِ رسالته لأنّه سلك طريقتنا في اختيار ما صحّ عن نبيّنا صلى الله عليه وآله وسلم، فأنا أعتقد أن فيه مبالغة والله أعلم.
فتاوى جدة شريط (رقم 9)
[أهل البدع لا يقال فيهم علماء]
قال الشيخ ربيع: العلماء علماء أهل السنة، لا علماء الرفض وعلماء التصوف وعلماء الخرافات والبدع، هؤلاء أهل بدع ولا يقال فيهم: علماء.
الحق: أن كل مبتدع ليس بعالم، كما قال غير واحد من علماء السنة أن أهل البدع غير علماء([5]). الفتاوى(1/182)
الشيخ الألباني:
قال: في مسألة بعض المبتدعة عندهم في العلم قراءة القرآن، و التجويد والقراآت ونحو ذلك، عندهم معرفة بعلم النحو والصرف ونحو ذلك، عندهم معرفة بعلم أصول الفقه وأصول الحديث.سلسلة الهدى والنور شريط (رقم 511) [فبعض أهل البدع أثبت لهم الشيخ الألباني العلم، ولم يُفرِّق بين الداعية وغير الداعية].
[ الدعاة من أهل البدع كذابون]
سئل الشيخ ربيع: شيخنا قلتم إن كل أهل البدع كذابون، هل يفهم من كلامك رد رواية المبتدعة مطلقاً؟ وكيف يجمع بين هذا وبين رواية الأئمة عن أهل البدع؟
فأجاب: هذه قالها شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله([6])، ولا أريد هذا المعنى، لا أريد أنه يرد روايات كل مبتدع. فمن المبتدعة دعاة، وهؤلاء لا شك أنهم كذابون حقًّا([7]) يكذبون على الناس بترويج بدعهم.
ولهذا تجنب سلفنا الصالح الرواية عنهم([8])، لأنهم لا يَسلَمُون من الكذب تبريرًا لدعواتهم وتزيينًا لها. الفتاوى(2/151)
الشيخ الألباني:
فإذا جاء أو وَقفت على مقالٍ أو بحثٍ علمي لجماعة من تلك الجماعات، التي مع الأسف لا تنهج منهج السلف،لكن كان فيها تذكير بآيات الله، ببعض أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم الصحيحة، ليس هناك ما يمنع من نشرِ هذه البحوث بطريقة التسجيل، مادام أنه لا يوجد فيها ما يُخالف الكتاب والسنة ومنهج السلف الصالح.وهذه المشكلة في الواقع لا تنحصر بالتسجيل بل تتعدّاه حتى إلى المؤلفات.
[ وقد تقدم النقل كاملا] فتاوى جدة شريط (رقم 9)
[تقسيم الدين إلى أصول وفروع]
سئل الشيخ ربيع: هل يعتبر في التقسيم الصحيح للبدعة أنها تنقسم إلى بدعة كفرية وبدعة مفسقة أم تنقسم إلى بدعة في الأصول وبدعة في الفروع؟
فأجاب: قد تكون في الأصول وقد تكون في الفروع، وتكون مفسقة
وتكون مكفرة. قد تكون في الفروع ومكفرة، إذا جحد الصلاة أو جحد الحج أو الزكاة([9]) أو شيئا من السنن ما هو من الواجبات وجحدها يكفر.
البدعة –بارك الله فيك-قد تكون في الأصول وقد تكون في الفروع، وتكون مكفرة، وقد تكون في الأصول وغير مكفرة، يكون إنسان مسكين خفي عليه الأمر ما عرفه هذا ما يكفر. الفتاوى (1/150،151)
الشيخ الألباني:
السائل: البدعة المكفرة كأن يبتدع بدعة كفرية مثل القول بعدم استواء الرب سبحانه وتعالى على العرش ونفي ذلك، والبدعة المفسقة كأن يقع في بدعة من بدع العبادات، كالمولد مثلا.
الجواب: هذا الكلام غير صحيح، هذا الكلام منشؤه من علم الكلام،
التفريق بين البدعة في الأصول والبدعة في الفروع، أو البدعة في الأحكام والبدعة في العبادات، هذا التفريق هو بدعة...الخ .
سلسلة الهدى والنور (شريط رقم 666)
[أهل السنة لا يختلفون في أخبار الآحاد من عهد ابن تيمية]
قال الشيخ ربيع: " من عهد ابن تيمية إلى عصرنا هذا أهل السنة لا يختلفون في أخبار الآحاد([10])،وليس عندهم قضية ظن ويقين وهذا الكلام الفارغ حتى أثار أبو الحسن الفتنة في اليمن، وذهب يسأل الشيخ الألباني!
الشيخ الألباني له كتابان، له مؤلفان أحدهما خاص في حجية أخبار الآحاد وأنه تفيد العلم ، ورد على أهل البدع والضلال الذين يقولون تفيد الظن، وتكلم بقوة ونافح عن السنة، وفي كتاب آخر كذلك وفي مناظراته وفي كتابات أخرى...إلخ.فسأل الشيخ عن هذا السؤال، فأجاب إجابة طبعا ليس فيها أن أخبار الآحاد تفيد الظن، وإنما له كلام دخل منه أبو الحسن، وذهب ينقل ويثير في اليمن أن الألباني يقول: أخبار الآحاد تفيد الظن وله أهداف سيئة!
الفتاوى(2/102)
وقال: قال: ابن عمر لما أخبره واحد، والثاني يسمع فقط([11])، صدقه لأنه مؤمن، عدل، وثقة، وديننا يقوم على أخبار العدول، من قواعده قبول أخبار العدول، فإذا نقل لك الإنسان العدل كلاما فالأصل فيه الصحة، ويجب أن تبني عليه الأحكام. الفتاوى(1/368)
وقال الشيخ ربيع: وبعد ذلك لمّا جئت أنا وأمسكته في أخبار الآحاد قال: الألباني([12] ابن باز([13])، الشنقيطي([14])، ابن عثيمين([15])، فلان وفلان
يقولون: أخبار الآحاد تفيد الظن! يكذب ويلبس ويدجل.الفتاوى(2/102)
الشيخ الألباني:
يقول رحمه الله في رسالته الحديث حجة بنفسه في العقائد والأحكام (صـ18): "والحق الذي نراه و نعتقده أن كل حديث آحادي صحيح تلقته الأمة بالقبول من غير نكير منها عليه، أو طعن فيه، فإنه يفيد العلم واليقين، سواء كان في أحد الصحيحين، أو في غيرهما.
وأما ما تنازعت الأمة فيه، فصححه بعض العلماء وضعفه آخرون: فإنما يفيد عند من صححه الظن الغالب فحسب، والله أعلم".
[الردود ليست اجتهادية]
الشيخ ربيع:
السؤال: يروج بين طلاب العلم في هذه الأيام مقولة مفادها: لسنا ملزمين بإتباع أقوال العلماء في الردود على المخالف، لأن هؤلاء المردود عليهم مجتهدون لهم آراء اجتهادية قابلة للصواب والخطأ، فما رأيكم في هذا؟
الجواب: هذا كذب.
الصراع بين أهل السنة وبين أهل الحق والباطل ليس آراء اجتهادية، إن الذي
يقابله ويخاصمه ما هو مجتهد هو من أهل الضلال... الواجب إتباع الحق، يعني هذا العالم إذا فعل بدعة يحذر من بدعته([16]). الفتاوى(1/270،271)
[ فكل ردود الشيخ ربيع وأحكامه ليست اجتهادية، وكما تقدم أيضا في المقدمة ].
الشيخ الألباني:
سئل رحمه الله: فيه ردود الآن في الساحة على طلاب العلم، وعلى العلماء، والشيء الملاحظ في هذه الردود اتهام النيات، ما هو..تفسيركم لهذا؟
فأجاب: يَتقوا الله في إخوانهم المسلمين، وأن يُصَفُّوا نواياهم وقلوبهم، وأن لا يحقد بعضهم على بعض، لا تحاسدوا ولا تباغضوا وكونوا عباد الله إخوانا كما أمركم الله.
نحن نقول يا أستاذ دائما: هذا مشكلة العالم الإسلامي الآن هو بُعدهم عن شيئين، اثنين، لكن إحداهما أخذت الطريق أما الأخرى لا، لابد أنكم سمعتم في بعض أشرطتي أو كلماتي أن الإصلاح يبدأ من التصفية والتربية، فالتصفية فيه شيء من هذا، لكن التربية ما فيه في العالم الإسلامي كله، هذه المشكلة تجد طلاب العلم الذين سرت فيهم أن يكونوا على أكمل خُلق حسن، ما حووا إلا شيئا من العلم كان حجة عليهم وليس حجة لهم، فما الحل؟
ليس لها إلا الله تبارك وتعالى، ومن كان حريصا من أهل العلم على أن يمشي على هاتين الركيزتين التصفية والتربية عليه أن يُنشِّأ مَن حوله على هذا الأساس..أما هؤلاء الكبار الذين فاءوا إلى وجوه التصفية وأخذوا بحظٍّ وافر أو قريب من ذلك منه، فهؤلاء نادر جدا فيهم...
فالظاهرة المنتشرة الآن في الآونة الأخيرة في السعوديةوقبل ذلك في كثير من البلاد الإسلامية،.., لا وجه إطلاقا للدعاة إلى الكتاب والسنة والذين ينتمون إلى منهج السلف الصالح، ليس هناك مطلقا ما يسوِّغ لهم أن ينقسموا إلى طائفتين بل إلى طوائف يُعادي بعضهم بعضا، كما لو كان هناك سلفيون وأعداؤهم[الفوشيون] وهم طائفة واحدة كلهم يقولون أنا على الكتاب والسنة. سلسلة الهدى والنور شريط رقم (778)

([1]) كل منخرط مع جماعةٍ ما يعتبر داعية عند الشيخ ربيع، وإن كان ممن لا ينشر بدعته، لذلك فمآل قوله هو: لا دراسة على أهل البدع مطلقا لأنه ما من مبتدع إلا وهو منخرط مع جماعته.
سئل الشيخ ربيع: هل يشترط إقامة الحجة في إطلاق كلمة إخواني على من انخرط في حزبهم؟
فأجاب: والله إذا انخرط في حزبهم فهو منهم، المرء مع من أحب،.. عندنا أناس على الطريق المستقيم، وعندنا أناس منحرفون، يترك المستقيمين ويذهب عند المنحرفين ماذا يقال فيه؟
على كل حال ينصح باللطف، ويبين له، فإذا خرج من حظيرة الإخوان فالحمد لله، وإلا سواء كلمناه أو ما كلمناه فهو منهم، هل كان السلف يذهبون لأتباع الخوارج والروافض والمعتزلة واحدا واحدا ولا يطلقون عليه لفظ خارجي أو رافضي إلا إذا أقاموا عليه الحجة؟! هذا مع الروافض تقول عنه رافضي، وهذا منتمٍ للصوفية، يشاركهم في الموالد، ويشاركهم... ويشاركهم... ويكون عاميًّا فهو منهم.
الفتاوى(1/295)=
=وسئل الشيخ ربيع أيضا: هل الحزبي يعتبر داعية إلى هذه البدعة؟ فأجاب: نعم هذا داعية إلى الفتنة، يؤيد الباطل ويدافع عنه، كيف يسكت عنه؟ الفتاوى(1/307)
فالشيخ يرى أن إطلاق كلمة صوفي أو إخواني مثلا كافية في التبديع، لكن شيخ الإسلام يرى عدم ذلك، قال في درء التعارض (1/273): "والأقوال إذا حكيت عن قائلها أو نسبت الطوائف إلى متبوعها فإنما ذاك على سبيل التعريف والبيان وأما المدح والذم والموالاة والمعاداة فعلى الأسماء المذكورة في القرآن العزيز كاسم المسلم والكافر والمؤمن والمنافق والبر والفاجر والصادق والكاذب والمصلح والمفسد وأمثال ذلك وكون القول صوابا أو خطأ يعرف بالأدلة الدالة على ذلك المعلومة بالعقل والسمع".
ويقول الشيخ عبيد الجابري: "كلمة إخواني يعني أنه يرى رأي الإخوان، أو على مسلك الإخوان، وقد يكون جاهلا بهذا المسلك، ولو بيُّن له لتركه، ليس هنا تبديع، لكن كلمة مبتدع معناه أنه قامت عليه الحجة، أبى النصيحة، نُصح فأبى أن ينتصح، فقامت عليه الحجة وهناك يسمى مبتدعا ضالا". من شريط أسئلة منهجية فقهية عبر إذاعة الدروس السلفية، 12/5/1423.


([2]) قال شيخ الإسلام عنه في نقض التأسيس: وله من الكلام الحسن المقبول أشياء عظيمة بليغة، ومن حسن التقسيم والترتيب ما هو به من أحسن المصنفين، لكن كونه لم يصل إلى ما جاء به الرسول من الطرق الصحيحة كان ينقل ذلك بحسب ما بلغه.اهـ بواسطة موقف ابن تيمية من الأشاعرة (ص716).
([3]) قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين في شرحه لمقدمة التفسير لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: "هذا من كلام الشيخ رحمه الله، وهو يدل على أن الرجل منصف وعادل، وأن الحق ولو كان من أهل البدع، يجب أن يقبل، وأن أهل البدع إذا كان بعضهم أقرب إلى السنة من بعض يجب أن يُثنى عليهم بهذا القرب، وأما أن نرد ما قاله أهل البدع جملة وتفصيلاً، حتى ما قالوه من الصواب، ونقول هذا قاله صاحب بدعة، فهذا خطأ؛ لأن الواجب أن يقول الإنسان الحق أينما كان ولا ينظر إلى قائله.
ولهذا قال يجب أن يعرف الرجال بالحق، لا الحق بالرجال، وأنت إذا عرفت الحق بالرجال فمعناه أنك مقلد محض، لكن إذا عرفت الرجال بالحق، وأنه إذا كان ما يقولونه حقا فهم رجال حقا فهذا هو العدل، فالشيخ رحمه الله يقول: يجب أن يعطي كل ذي حق حقه حتى ولو كان من أهل البدع وكان قريبا من أهل السنة فإننا نعطيه حقه، ونقول إن هذا المبتدع أقرب إلى السنة من هذا المبتدع".(ص88 منقول)

([4]) أخرجه الترمذي بنحوه (2687) وغيره، وانظر مشكاة المصابيح بتحقيق الألباني رحمه الله رقم (216)
([5]) ترجم الشيخ ربيع في تحقيقه لكتاب النكت لكثير من المبتدعة ومدحهم، منه ما ذكره عن الكرابيسي الذي بدّعه الإمام أحمد، قال الشيخ ربيع (2/592): "فقيه أصولي محدث، عارف بالرجال عداده في كبار أصحاب الشافعي".
وكذلك كُتب التراجم من زمن السلف إلى الآن تجدهم يصفون المبتدع إذا كان عالما، بالعلم والمعرفة، ويُبيِّنون بدعته، ولا يُعلم نكير بينهم، بل وقد يقولون عنه علامة.
يقول الشيخ عبيد الجابري: "كلمة علاّمة لا تعني مطلقًا أن الرجل على السنة، فبالاستقراء وجدنا من أئمة السنة يطلقونها على أشخاص مبتدعة، فهم يعنون أنه علامة، أي عنده علم قد يكون في النحو، قد يكون في الفقه، قد يكون في الحديث، ولا يعنون أنه صاحب سنة أبدا، هكذا إذا وردت مجرّدة" كما في شريط لقاء مفتوح دورة الإمام البخاري 27/1/1425هـ.
([6]) لم أجد أن ابن تيمية قال ذلك. بل وصف الخوارج بالصدق، قال في منهاج السنة النبوية (1/67،68): "والبدع متنوعة فالخوارج مع أنهم مارقون يمرقون من الإسلام.. ليسوا ممن يتعمد الكذب بل هم معروفون بالصدق حتى يقال إن حديثهم من أصح الحديث لكنهم جهلوا وضلوا في بدعتهم ولم تكن بدعتهم عن زندقة وإلحاد بل عن جهل وضلال في معرفة معاني الكتاب"، وقال في منهاج السنة النبوية (7/36): "و الخوارج أصدق من الرافضة و أدين وأورع، بل الخوارج لا نعرف عنهم أنهم يتعمدون الكذب بل هم من أصدق الناس والمعتزلة مثل سائر الطوائف فيهم من يكذب وفيهم من يصدق".
([7]) صلاح الدين الأيوبي الذي ألزم الناس بعقيدة الأشاعرة، هو في نظر الشيخ ربيع مبتدع، لكونه قد وقع في بدعة واضحة، ولا تشترط إقامة الحجة في ذلك، كما سيأتي ومع ذلك قال عنه الشيخ ربيع في مجموع الكتب والرسائل (8/636): "صلاح الدين الأيوبي البطل المجاهد الذي شهد له التاريخ والمسلمون بأنه مسلم صادق مجاهد"، وانظر ما قاله في تحقيقه للنكت (2/862،863) عن الزمخشري كبير المعتزلة.

([8]) من المعروف أن البخاري مثلا روى لعمران بن حطان الخارجي المادح لابن ملجم، فهل معنى ذلك أن البخاري بل وغيره يروون عن الكذابين؟!!
([9]) يقول الشيخ ابن عثيمين في الشرح الممتع (6/193) معلِّقا على من قسّم الدين إلى أصول وفروع: "على أن تقسيم الدين إلى أصول وفروع أنكره شيخ الإسلام، وهذا التقسيم لم يحدث إلا بعد القرون المفضلة في آخر القرن الثالث، وقال شيخ الإسلام: كيف نقول: إن الصلاة من الفروع؟! ـ لأن الذين يقسمون الدين إلى أصول وفروع يجعلون الصلاة من الفروع، وهي الركن الثاني من أركان الإسلام، وكذا الزكاة، والصوم، والحج، كيف يقال: إنها من الفروع؟!".
فإن قيل إنما هو مجرد اصطلاح، فالجواب: كما هو معلوم من منهج الشيخ ربيع أن المجمل لا يحمل على المفصل، والقائل بالحمل قائلٌ عنده بقاعدةٍ من قواعد أهل البدع، وسيأتي بيان أن عدم الحمل قول محدث، مخالف للإجماع، ثم ثانيا: إن المجمل الذي يتضمن الخير والشر لا يجوز التكلّم به، بل يُبدّع به المتكلم عند الشيخ ربيع كما سيأتي، ومعروف أن هذا الاصطلاح تكلّم به أهل الكلام وقد أرادوا به الشر لا الخير، فتنبه.
([10]) خالف ابن مفلح في كتابه الآداب الشرعية(1/257) فقال:" فصل" لا تجوز الهجرة بخبر الواحد عما يوجب الهجرة، قال القاضي: ولا تجوز الهجرة بخبر الواحد بما يوجب الهجرة نص عليه [أي الإمام أحمد] في رواية أبي مزاحم".
([11]) الحديث أخرجه مسلم في أول كتاب الإيمان وفيه أنه وكَل الكلام إليه، فالخبر بلغ ابن عمر من يحيى بن يعمر وحميد بن عبد الرحمن الحميري، وفي هذه القصة من الفوائد: أن ابن عمر قال "فإذا لقيت أولئك فأخبرهم أنّي بريء منهم وأنهم برآء منِّي"، فنسب البراءة إليه ولم ينسبها إلى الشرع رضي الله عنه!! ومنها أنه لم يلُحق بمعبد كل من جالسه، وفرَّق المسلمين بسببه!! ومنها أنه ذكر الدليل على براءته منهم وهو قوله: "والذي يحلف به عبد الله بن عمر لو أنّ لأحدهم مثل أحد ذهبا فأنفقه ما قبل الله منه حتى يُؤمن بالقدر، ثم قال حدثني أبي عمر بن الخطاب" ثم ذكر حديث جبريل عليه السلام، ولم يكتف بالجرح من دون ذكر السبب!! فرضي الله عنه وعن الصحابة الكرام، الذين كانوا أمَنةً لأهل الأرض.
([12]) سيأتي النقل عنه ـــ إن شاء الله ـــ.
([13]) جاء في فتاوى اللجنة الدائمة - المجموعة الأولى برئاسة الشيخ ابن باز (4/364) الآتي:" أحاديث الآحاد الصحيحة قد تفيد اليقين إذا احتفت بالقرائن وإلا أفادت غلبة الظن".
([14]) قال الشنقيطي في مذكرة أصول الفقه (صـ156) وهو يذكر الخلاف في إفادة خبر الواحد: "المذهب الثالث: هو التفصيل بأنه إن احتفت به قرائن دالة على صدقه أفاد اليقين، وإلا أفاد الظن" ثم ذكر بعض الأمثلة ثم قال:"واختار هذا القول ابن الحاجب، وإمام الحرمين، والآمدي، والبيضاوي، قاله صاحب "الضياء اللامع". وممن اختار هذا القول أبو العباس ابن تيمية رحمه الله تعالى". ثم قال:" الذي يظهر لي أنه هو التحقيق في هذه المسألة".
([15]) قال الشيخ ابن عثيمين في رسالته مصطلح الحديث (ص5): " وتفيد أخبار الآحاد سوى الضعيف: =
= أولاً: الظن وهو: رجحان صحة نسبتها إلى من نقلت عنه، ويختلف ذلك بحسب مراتبها السابقة، وربما تفيد العلم إذا احتفت بها القرائن، وشهدت بها الأصول".
([16]) قال شيخ الإسلام في مجموع الفتاوى (10/383،384): "وما من الأئمة إلا من له أقوال وأفعال لا يتبع عليها مع أنه لا يذم عليها وأما الأقوال والأفعال التي لم يعلم قطعا مخالفتها للكتاب والسنة بل هي من موارد الاجتهاد التي تنازع فيها أهل العلم والإيمان فهذه الأمور قد تكون قطعية عند بعض من بيّن الله له الحق فيها لكنه لا يمكنه أن يلزم الناس بما بان له ولم يبن لهم فيلتحق من وجه بالقسم الأول ومن وجه بالقسم الثاني، وقد تكون اجتهادية عنده أيضا فهذه تسلم لكل مجتهد ومن قلده طريقهم تسليما نوعيا بحيث لا ينكر ذلك عليهم كما سلم في القسم الأول تسليما شخصيا".


------------- يتبع -----------


ويليه مباحث :

- الأشاعرة ومنهم ابن حجر مبتدعة والجواب عليه ص 37 .
- من وقع في بدعة واضحة ومنهم الإخوان والتبليغ والجواب عليه ص 40.
- السني إذا وقع في بدعةواضحة والجواب عليه ص 43.
-السني إذاوقع في بدعة خفية والجواب عليه ص49 .
- المبتدع يهجر وعلى الحاك المسلم سجنه وتأديبه بالقتل والجواب عليه ص 52 .
- المبتدع ليس له من الحقوق إلا الهجر والقتل والجواب عليه ص 57 .


__________________
قال بعض المشايخ الأفاضل :
إن من سنن الله الشرعية والكونية ما يكون بين الحق والباطل من نزاع ، وبين الهدى والضلال من صراع ، ولكل أنصار وأتباع ، وَذادَة وأشياع .
وكلما سمق الحق وازداد تلألؤاً واتضاحاً ، إزداد الباطل ضراوة وافتضاحاً
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 10-12-2012, 01:45 PM
محمد سرايا المطوعي محمد سرايا المطوعي غير متواجد حالياً
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Jan 2009
الدولة: مصر السنية
المشاركات: 569
افتراضي

بارك الله فيك
لكن لا نريد ان نفعل مثل الجهال ونقول (مدخلية ) ...الخ لان الشيخ ربيع امام وعالم فلا نعامله مثل معاملة اهل البدع
__________________
[COLOR="Red"][SIZE="4"][SIZE="3"][تم تعديل الاسم من [COLOR="Blue"] بن معين[/COLOR] الى [COLOR="Magenta"][SIZE="5"]محمد سرايا المطوعي [/SIZE][/COLOR] ][/SIZE][/SIZE][/COLOR]

[CENTER][U][B]واردد من وراء الامام الاوزاعى رحمه الله تعالى :-

واقول لنفسى ثم لك
((( [COLOR="Red"]اصبر نفسك على السنة[/COLOR] , [COLOR="Blue"]وقف حيث وقف القوم [/COLOR].[COLOR="Magenta"]واسلك سبيل سلفك الصالح [/COLOR])))[/B][/U][/CENTER]
[CENTER][SIZE="4"][COLOR="Red"]
لا نصر ولا تمكين
إلا بتوحيد رب العالمين[/COLOR][/SIZE][/CENTER]
[FONT="Comic Sans MS"][CENTER][COLOR="red"][U][B]لا إله إلا الله
هدى ونور ومنهاج حياة [/B][/U][/COLOR][/CENTER][/FONT]
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 10-13-2012, 01:28 PM
عبد الله السلفي الجزائري عبد الله السلفي الجزائري غير متواجد حالياً
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Jan 2011
المشاركات: 840
افتراضي سلسلة * الأجوبة الألبانية على التوجهات المدخلية *

أنشر في هذا الموضوع كل من المباحث التالية :

- الأشاعرة ومنهم ابن حجر مبتدعة والجواب عليه ص 37 .
- من وقع في بدعة واضحة ومنهم الإخوان والتبليغ والجواب عليه ص 40.
- السني إذا وقع في بدعة واضحة والجواب عليه ص 43.
-السني إذاوقع في بدعة خفية والجواب عليه ص49 .
- المبتدع يهجر وعلى الحاك المسلم سجنه وتأديبه بالقتل والجواب عليه ص 52 .
- المبتدع ليس له من الحقوق إلا الهجر والقتل والجواب عليه ص 57 .

[ الأشاعرة ومنهم ابن حجر مبتدعة ]
الشيخ ربيع:
قال
: الأشاعرة والصوفية وعباد القبور وغيرهم ممن ينتسبون إلى السنة، هؤلاء ليسوا من أهل السنة، بل هم من أهل البدع. الفتاوى(1/169)
وقال عن الحدادية:
ومن صفاتهم أيضا: عدم الترحم، كان إذا ترحمت على مثل ابن حجر والشوكاني والنووي قالوا مبتدع، إذا قلت الحافظ، قالوا: مبتدع، إذا قلت: عندهم أشعرية قالوا: لابد أن تقول: مبتدع، إذا لم تقل مبتدع فأنت مبتدع!!
قلنا لهم: إذا قلنا أشعري معناه أنه عنده بدعة، الإنسان يريد أن يتأدب في لفظه ليس لازما أن تقول عنه مبتدع.
أنا أقرأ لكم تراجم من البخاري يمر على جابر الجعفي ويمر على غيره لا يقول مبتدع، وهو يعرف أنه رافضي، ولا يقول أنه مبتدع، لأن هذا ليس لازما، بيِّن ضلاله نصحا للناس، لكن ليس لازما أن تقول مبتدع أو غير مبتدع، فأبو. الفتاوى(1/550)
وقال: ابن حجر فيما يظهر لي من تتبعه أنه درس المنهج السلفي وعرفه ولم يستطع أن يصدع به، ولا شك أن عليه مسؤولية فيما سجله في كتابه (فتح الباري) من أمور وعقائد الأشاعرة، فالله يتولاه([1]). الفتاوى(2/220)

الشيخ الألباني:
السؤال:
[ابن حجر] زلاته في الاعتقاد تنفي عنه كونه على المنهج الصحيح؟
الجواب:
إذا كنا متذكرين جميعا أن كل بني آدم خطاء، وأن خير الخطائين التوابون([2])، وأن العصمة ليست لأحد بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
فلا غرابة في أن يخطئ من كان إماما في دعوة الحق
، فإن أخطأ في مسألة أو أخرى، في مسألتين أو ثلاثة أو أكثر فذلك لا يخرجه عن دعوة الحق إذا تبناها.
فالحافظ ابن حجر كالإمام
النووي وغيره ممن أخطؤوا في بعض المسائل العقدية كما يقولون اليوم، فذلك لا يخرجهم عن كونهم من أهل السنة والجماعة،لأن العبرة بما يغلب على الإنسان من فكر صحيح أو عمل صالح، متى يكون المسلم صالحا؟ هل يُشترط في أن يكون صالحا أن لا يقع منه أيُّ ذنب أو معصية؟ الجواب: لا بل من طبيعة الإنسان أن يقع منه الذنب والمعصية مرارا وتكرارا.
فمتى يكون العبد صالحا؟ إذا غلب خيره شره، وصلاحه ضلاله، وهكذا، كذلك تماما يقال في المسائل العلمية سواء كانت هذه المسائل العلمية مسائل عقدية، أو فقهية، فإذا كان هذا العالم يغلب عليه العلم الصحيح فهو الناجي، أما أن له زلة أو زلات في الفقه أو في العقيدة فهذا لا يخرجه عما غلب عليه من العقيدة الصحيحة.
فابن حجر مهما ذكرت مما له تلك الزلات فلا يعني مع ذلك أنه لا ينبغي أن نستفيد من كتابه، وأن لا نترحم عليه، وأن لا نحشره في زمرة علماء المسلمين المتمسكين بالكتاب والسنة.
سلسلة الهدى والنور شريط (رقم 727)

[ من وقع في بدعة واضحة ]
سئل الشيخ ربيع:هل كل من وقع في بدعة مبتدع؟
الجواب:
من وقع في بدعة إن كانت ظاهرة واضحة كالقول بخلق القرآن، أو دعاء غير الله أو الذبح لغير الله أو شيء من هذه الأمور الواضحة فهذا يبدع
بالبدعة الواحدة
([3]). الفتاوى(1/158)
وسئل:
هل يشترط في تبديع من وقع في بدعة أو بدع أن تقام عليه الحجة لكي يبدع أو لا يشترط ذلك؟
الجواب:..
أما من وقع في بدعة فعلى أقسام: القسم الأول: أهل البدع كالروافض والخوارج والجهمية والقدرية والمعتزلة والصوفية القبورية والمرجئة، ومن يلحق بهم كالإخوان والتبيلغوأمثالهم فهؤلاء لم يشترط السلف إقامة الحجة من أجل الحكم عليه بالبدعة([4])، فالرافضي يقال عنه: مبتدع، والخارجي يقال عنه: مبتدع، وهكذا، سواء أقمت عليهم الحجة أم لا. الفتاوى(1/287)


الشيخ الألباني:

السؤال:
ما قولكم حفظكم الله وبارك فيكم في هذه العبارة: التأويل يدفع التكفير ولا يدفع التبديع؟ بمعنى شيخ: أن كلّ متأوِّل مبتدع لا أنه كافر، هل هذا الإطلاق صحيح، أم لابد من تفصيل منها، بارك الله فيكم؟
الجواب:
لا، ليس صحيحا، يعني هذا القول يرجع على التبديع دون التكفير بالنسبة للتأويل، نحن قولنا في التبديع كقولنا في التكفير المذكور آنفا، أي لا نُكفر إلا من أقيمت عليه الحجة، ولا نُبدع إلا من أقيمت عليه الحجة.
ولو أنه ابتدع لكن قد يكون ابتداعه باجتهاد خاطئ منه أو لعل العبارة أصح باجتهادٍ خطئٍ منه، كما أن المجتهد قد يقع في استحلال ما حرّم الله، لكن هو لا يقصد الاستحلال وإنما يجتهد ويستنبط فيقع في المخالفة الحرام،...
لا فرق إذًا بين من يستحلّ الحرام مجتهدًا وبين من يرتكب البدعة مجتهدًا، وبين من يقع في الكفر مجتهدا لا فرق أبدًا، وكلّ من يفرِّق بين واحدة من هذه الأمور الثلاثة فهو متنافر متناقض. سلسلة الهدى والنور شريط (رقم 782)


[ السني إذا وقع في بدعة واضحة]
الشيخ ربيع:
القسم الثاني:
من هو من أهل السنة ووقع في بدعة واضحة، كالقول بخلق القرآن، أو القدر، أو رأي الخوارج، وغيرها، فهذا يبدع، وعليه عمل السلف([5]).
ومثال ذلك ما جاء عن ابن عمر رضي الله عنه حين سئل عن القدرية قال: "فإذا لقيت أولئك فأخبرهم أني بريء منهم وأنهم برآء مني([6]) " رواه مسلم.
قال شيخ الإسلام رحمه الله في درء تعارض العقل والنقل (1/254): "فطريقة السلف والأئمة أنهم يراعون المعاني الصحيحة المعلومة بالشرع والعقل ويراعون أيضا الألفاظ الشرعية فيعبرون بها ما وجدوا إلى ذلك سبيلا ومن تكلم بما فيه معنى باطل يخالف الكتاب والسنة ردوا عليه ومن تكلم بلفظ مبتدع يحتمل حقا وباطلا نسبوه إلى البدعة أيضا وقالوا: إنما قابل بدعة ببدعة وردّ باطلا بباطل".
وقال: قال شيخ الإسلام -بعد حكاية هذه الطريقة عن السلف والأئمة-: "ومن هذا القصص المعروفة التي ذكرها الخلال في كتاب السنة هو وغيره في مسألة اللفظ ومسألة الجبر".
أقول يشير-رحمه الله إلى تبديع أئمة السنة من يقول: "لفظي بالقرآن مخلوق"، لأنه يحتمل حقًّا وباطلاً، و كذلك لفظ"الجبر" يحتمل حقًّا وباطلاً...([7])
الفتاوى(1/288،289)
وقال:
من ارتكب بدعة واضحة مثل القول بخلق القرآن،..هذا يبدع التبديع الغليظ، وهذه الأمور من المكفرات لكن لا نكفره حتى نقيم عليه الحجة، أما التبديع فلا يجوز أن يتردد في الحكم عليه أنه مبتدع.
الفتاوى(1/177)

الشيخ الألباني:
السؤال:
متى يُخرج الرجل من أهل السنة، هل إذا اعتقد اعتقادًا غير اعتقادهم أو إذا وقع في شيءٍ من الأمور المخالفة لأهل السنة؟
الجواب:
لقد اشتهر بين كثير من العلماء قديما وحديثا أن المسلم إذا أخطأ في ما يُسمى عند العلماء بالفروع يعذر، أما إذا أخطأ في الأصول في العقيدة فلا يُعذر.
نحن نعتقد أن هذا التفريق أولا: ليس له دليل من الشرع، وثانيا: نعتقد أن المسلم من الواجب عليه أن يتقصّد دائما وأبدا أن يعرف الحق مما اختلف فيه الناس سواء كان ذلك متعلقا في الأصول أو الفروع أو في العقائد أو في الأحكام.
فإذا أفرغ جُهده لمعرفة الحق فيما اختلفوا فيه فإن أصاب فله أجران، وإن أخطأ فله أجرٌ واحد، كما هو معلوم من حديث الرسول عليه السلام المروي في الصحيح: "إذا حكم الحاكم فاجتهد فأصاب فله أجران وإن أخطأ فله أجر واحد"([8])، هذا هو الأصل أولا.
ثانيا:إذا المسلم كان حريصا على معرفة الحق ثم أخطأه ولو كان في
العقيدة أو في الأصول فهو غير مؤاخذٍ
أولا([9])، بل هو مأجور على خطئه أجرا واحدا، ثانيا: لما سبق ذكره.
يؤكِّد هذا أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال كما في الصحيح أيضًا من حديث حذيفة بن اليمان وغيره من الأصحاب الكرام أنّ النبي صلى الله عليه وسلم قال: كان في من كان قبلكم رجل لم يعمل خيرا قط، فلما حضرته الوفاة جمع بنيه حوله فقال لهم: أيُّ أب كنت لكم، قالوا خير أب، قال فإني مذنب مع ربي، ولئن قدّر الله عليّ، ليعذبني عذابا شديدا، فإذا أنا متُّ فخذوني وحرّقوني بالنار، ثم ذرّوا نصفي في البحر، ونصفي في الريح.
فمات الرجل وحرّقوه بالنار، وذرُّوا نصفه في البحر، ونصفه في الريح، قال الله عز وجل له: كوني فلانا فكان بشرا سويّا، قال له أي عبدي: ما حملك على ما فعلت، قال ربِّي خشيتك، قال فإني قد غفرتُ لك "([10]).
فالله عز وجل قد غفر لهذا الإنسان مع أنّه وقع في الكفر وفي الشرك، لأنه بوصيّته هذه التي ربّما لا يكون لها مثيلٌ في كلِّ الوصايا التي علمناها وَوصل إلى علمنا، من حيث جورها وظُلمها، فالله لم يُؤاخذه، بل غفرَ له لأنه علِم بأنه ما أوصى بهذه الوصية الجائرة إلاّ خوفًا منه.
فإذا كان المسلم يبتغي وجه الله عز وجل في كلِّ ما يدينُ الله به ويعتقدُ فيه، لكنه أخطأ الصواب فلا شك أن الله عز وجل يغفِرُ له خطأه، بل ويأجره أجرا واحدا، هذا الذي ندين الله به ونُفتي به دائما وأبدا.

وخلاصة ذلك: أنه خلاف الأصل، والقاعدة أن الله لا يؤاخذ الإنسان على ما أخطأ، وإنّما على ما تعمّد، وثانيا لمثل هذا الحديث الصحيح.
وقال رحمه الله: إن كان اتبع وجه الحق والصواب فأخطأه، فلا يجوز أن يُقال إنّه ليس من أهل السنة والجماعة بمجرّد أنه وقع في خطأ أو لنَقُل كما جاء في سؤالك وقع في بدعة.

كثيرا كما يعلم طلاب العلم فضلا عن أهل العلم كثيرٌ من العلماء يقعون في الحرام، ولكن هل يقصدون الحرام، حاشاه، فهل يأثمون بذلك؟ الجواب: لا.
لا فرق إذًا بين عالمٍ يقع في استحلال ما حرم الله باجتهادٍ هو مأجورٌ عليه، أو بين عالمٍ آخر وقع في بدعةٍ دون أن يقصدَها وإنّما قصد السنة فأخطأها، لا فرق بين هذا وهذا.
ولذلك فنحن نشكو الآن من هذه الثورة التي ثارت في السعودية، الآن بين أهل السنة أنفسهم حيثُ أنه ظهر فيهم من يُظن بأنّه خالف أهل السنة في بعض المسائل، فبدّعوه وخرّجوه عن أهل السنة، حسبُهم أن يقولوا بأنّه أخطأ أولا، ثم عليهم أن يُقيموا الحجة من الكتاب والسنة وما كان عليه السلف الصالح ثانيا،
أمّا أن يَزيدُوا في الفرقة فرقة وخِلافا فهذا ليس من عادةِ أهل السنة والجماعة أبدا.
لذلك فلا يجوز أن يُنبذَ من قد يُخطئ في مسألة على التفصيل السّابق سواء كانت أصليّة أو فرعيّة، كانت عقديّة أو فقهية، لا يجوز أن يضلّل وإنما يعامل بالذي هو أحسن. سلسلة الهدى والنور شريط (رقم 734)
وسئل رحمه الله:
هل يحذّر من الرجل الذي يرى الخروج على الحاكم الفاسق؟..
فأجاب رحمه الله
:..ذلك الشخص كما ذكرت أو طالب العلم الذي ذكر هذا الكلام، لا أرى بمجرد هذا الكلام أنه يجوز مقاطعته، لأن سبيل المقاطعة في هذا الزمان كالخروج تماما! لا يفيد، لأنه ما فينا واحد إلا وله كلمة وله زلة وله خطيئة، فإذًا كلما رأينا من شخص خطأ أو هفوة قاطعناه،
ازددنا تفرقًا لكن ينبغي أن نُبيِّن خطأه حتى لا يغتر الناس به".
سلسلةالهدى والنور شريط (رقم 799)

[السني إذا وقع في بدعة خفية]
قال الشيخ ربيع:
القسم الثالث:
مَن كان مِن أهل السنة ومعروف بتحري الحق، ووقع في بدعة خفية، فهذا إن كان قد مات فلا يجوز تبديعه بل يذكر بالخير، وإن كان حيًّا فيناصح، ويبين له الحق، ولا يتسرع في تبديعه، فإن أصر فيبدع.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: " وكثير من مجتهدي السلف والخلف قد قالوا وفعلوا ما هو بدعة ولم يعلموا أنه بدعة إما لأحاديث ضعيفة ظنوها صحيحة وإما لآيات فهموا منها ما لم يرد منها وإما لرأى رأوه وفي المسألة نصوص لم تبلغهم وإذا اتقى الرجل ربه ما استطاع دخل في قوله (رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا)[البقرة:286] وفي الحديث: أن الله قال: "قد فعلت"([11])، وبسط هذا له موضع آخر".
وقال في الحاشية:
أنظر معارج الوصول(ص43)([12]).
الفتاوى(1/291،292)

الشيخ الألباني:
السؤال:
من هو الذي يقال إنه مبتدع ؟
الجواب:
فهو الذي خالف قوله عليه الصلاة والسلام: "كل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار"([13])، ثم أخذ يتقرّب إلى الله عز وجل بالابتداع في دين الله، أو بالتقرّب بما ابتدع غيره في دين الله عز وجل.
أمّا من صدرت منه بدعة، وهو لا يريدها كقاعدة، هو في القاعدة مع قوله عليه السلام : "كل بدعة ضلالة "، ولكن أخطأ وابتدع كما يقع من بعض المجتهدين أحيانا يقولون عن شيء أنه مباح وهو حرام، هذا لا يجوز في الإسلام، لكن إذا وقع في مثل هذا مجتهد، فله أجر ولا يقول أنه وقع في الحرام. كذلك إذا صدرت بدعة من غير مبتدع إنما باجتهاد منه لكن الحقيقة أنها بدعة فلا يقال فيه مبتدع. سلسلة الهدى والنور شريط (رقم 704)
وقال الشيخ الألباني ــ رحمه الله تعالى ـــ أيضا في فتاوى جدة (13): " أما ما أسمعه الآن من هذا السؤال في أن يفصل المسلم عن الجماعة السلفية!! لمجرد أنه أخطأ في مسألة أو في أخرى فما أراه إلا من عدوى الأحزاب الأخرى،... ".

[المبتدع يُهجر وعلى الحاكم المسلم سجنه وتأديبه بالقتل]


سئل الشيخ ربيع: ما هي الأحكام المتعلقة بأهل البدع؟
فأجاب:
إن هؤلاء ينقسمون إلى دعاة وإلى غير دعاة.
أما الدعاة: فلهم عقوبات ذكرها أئمة الإسلام، منها النفي كما نفى عمر رضي الله عنه صبيغاً ونفى غيره، ومنها القتل كما قتلوا الجعد بن درهم والحلاج([14]) وغيره من أئمة البدع والضلال، وأما الأتباع: فهؤلاء يرشدون ويبين لهم ويدعون إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة. الفتاوى(1/155)
وقال: أما عمر، فقصته مع صبيغ بن عسل مشهورة ومعروفة، إذ كان يقذف ببعض الشبهات في أوساط الناس، فاستدعاه عمر، وضربه ضربا شديدا، وأودعه في السجن، ثم استدعاه مرة أخرى ، وضربه، وأودعه السجن، ثم في الثالثة، فقال صبيغ: إن كنت تريد قتلي فاقتلني قتلا جميلا وإن كنت تريد أن تداويني فقد والله برئت، فلم يأمن جانبه أبدا، بعد كل هذا نفاه إلى العراق، وأمر بهجرانه. فتاويه(1/367) قال في الحاشية رقم ( 137) أخرجه الدارمي حديث (150)([15]).
وسئل:هل يوجد حد في التحذير من المبتدع؟
الجواب:
أما الداعية فلا خلاف في التحذير منه وهجرانه، وعدم الأخذ عنه إطلاقًا، ولا تُقبل منه شهادة([16])، ولا تقبل منه رواية، ويعاقب إذا كان هناك سلطان، هذه كلها أحكام المعاند. الفتاوى(1/272)
وقال: فإذا وجدت من يعاند ولا يقبل الحق وتقيم عليه الحجة ويرفض حينئذٍ تستخدم الرد، وإن كنت سلطانًا وهذا داعية فتؤدبه بالسيف، وقد يؤدي إلى القتل إذا كان يصر على نشر الفساد.
وقال:
فإن أبى فحينئذٍ يلجأ الحاكم الشرعي إلى عقوبته، قد يكون بالسجن([17])، قد يكون بالنفي، قد يكون بالقتل. الفتاوى(1/237)
وسئل:متى يكون هجر المبتدع؟ المبتدع متى يهجر؟
فأجاب:
المبتدع إذا كان داعية فيهجر باستمرار حتى يتوب، وإذا كان جاهلا فيعلم.
العالم والداعية المؤثر لا يهجره إنما يدعوه، فإذا لم يستجب وعاند يهجره ويتركهويذهب يشتغل بغيره، يدعو غيره. الفتاوى(1/307)

[ فكل من كان مبتدعا سواء كان إخوانيا أو تبليغيا أو حتى حاملا للسبحة([18]) بعد البيان فحكمه السجن، إلى القتل ]


الشيخ الألباني:
السؤال:
مقاطعة المبتدع ؟
الجواب:
لا نرى هذا، هذا يا أخي كما نقول لكم ولغيركم ممن تسمعون أسئلتهم إذا أردنا في هذا الزمان أن نُطبِّق.. الآن المنهج السلفي، الذي ورثناه عن بعض علمائنا من السلف من الشّدة على المبتدعة وهجرهم ومقاطعتهم وعدم الإصغاء إليهم، عُدنا القهقرى.
كما أقول: لو أنّنا كان لنا صديق مثلا، كان معنا على الخط ثم انحرف، حتى بدا لا يصلِّي، فكثيرا ما يأتي السؤال من بعض المتحمِّسين، ألا نقاطعه ؟
وأنا أقول: لا.
لا نُقاطعه وإنما تابعهم بالموعظة والنصيحة، والتّذكير، وإلا إذا قاطعته ..إذا أنت عاملته بالقسوة والشّدة وأعرضت عنه من باب المقاطعة، وباب المقاطعة
أصله مشروع في حديث الذين خُلِّفوا([19]لكن يجب وضع الشيء في محلِّه.
فهذا التارك للصلاة الذي فُوجئنا بتركه للصلاة إن قاطعناه زدناه ضلالا، وإنما ينبغي أن نُتابعه بالموعظة والتذكير والتلطف معه والترفق به كما فعل عليه الصلاة والسّلام مع ذلك اليهودي([20]).
وعلى هذا أيضا نسوق المبتدعة، لو تركناهم وشأنهم وضلالهم فمن الذي سيتولّى هدايتهم، اليوم لا يجوز.
كما أنه نحن نقول: لا يجوز إذا لقيت امرأةً متبرجة أن تقول في وجهها: لعنة الله عليك، للمفاسد التي تترتّب، لكن لو عاد المجتمع الإسلامي وشذّت امرأة عن هذا المجتمع الإسلامي، وخرجت هكذا متبرجة، فهناك يأتي هذا الجهر ..".
سلسة الهدى والنور شريط رقم (611)

[المبتدع ليست له من الحقوق إلا الهجر والقتل ]
الشيخ ربيع:
وسُئل أيضا:
ما هي ضوابط هجر المبتدع في هذا الزمان؟ وهل يجوز الكلام معه والسلام عليه وعيادته إذا كان مريضا وغير ذلك من الحقوق؟
الجواب:
لا. المبتدع الداعية يهجر ويقاطع ويحذر منه، وإذا كان هناك دولة إسلامية تقيم الحدود تقتله إذا ما كف شره. هذا حكمه عند علماء الإسلام([21]). الفتاوى(1/344)
الشيخ الألباني:
السؤال:
شيخ: ما هو الموقف الحاسم اتجاه المبتدعة، والحق عندنا المبتدعة، فكل من يتوسل فهو مبتدع، كل من يستغيث فهو مبتدع، بل يصل الحد إلى أن كل من لم يُحرِّك إصبعه في التشهّد، يعني موقفين يعني لا يكاد يكون طيب في هذا الأمر.
فأصبح في موقف الشباب هذا أنّه الحدة في اتجاه القبوريين واتجاه المتوسِّلين يعني حدَّة تامة، لأن عندنا يا شيخ القبوريين بصراحة أمرهم واضح يعني جلي، واستغاثتهم بغير الله واضحة...، بل ويعادون أهل السنة بها، بل حتى ويمكرون على أهل السنة أحيانا...
الجواب:
...(بعد كلام له ). ولذلك فأنا في كثير من محاضراتي وكلماتي أقول: هؤلاء المبتدعة، أو هؤلاء الضالون، هم بحاجة أن نشفق عليهم وأن نرحمهم أكثر من أن نُعاديَهم، وأن ننتقم منهم، ذلك لأنهم مرضى مرضًا رُوحيا إذا صح هذا التعبير.
فالخلاصة أن هذا ليس شيئا جديدا، أخونا هذا كما ترون، يسجّل ما قلَّ وكثر من كلماتي، فعنده أشرطة عديدة جدا، تدندن كلها حول الإشفاق على هؤلاء المبتدعة.
سلسلة الهدى والنور شريط (رقم 338)




([1]) ذكرت هذا ليعلم أن الشيخ ربيعا يرى أن الحافظ مبتدع، لماذا؟ لكونه لم يقل عنه أنه من أهل السنة، بل حاول أن ينفلت من إلزامه بالتبديع صراحة فقط، ومن كان يرى خلاف ذلك فليأت بكلام صريح له يدل على أنه من أهل السنة، قد يقال لماذا لم يبدعه صراحة؟ والجواب: لأنه خلاف المصلحة فقط، كما هو معلوم في مثل هذه القضايا، وقد تقدم كلامه في كون الأشاعرة من أهل البدع، والشيخ ربيع لا يرى فرقا بين هذه اللفظة وبين قوله مبتدع، بل قال كما تقدم: إذا قلنا أشعري معناه أنه عنده بدعة، الإنسان يريد أن يتأدب في لفظه ليس لازما أن تقول عنه مبتدع. فما منعه إلا التأدب في= =اللفظ، ثم عليك أن تستحضر أن من قامت عليه الحجة من كلام السلف عند الشيخ ربيع فهو مبتدع، وكما ترى فإن الحافظ درس المنهج السلفي، فالحجة قائمة إذًا، لذلك قال الشيخ ربيع: ولا شك أن عليه مسؤولية فيما سجله، من أجل هذا ذكرت كلام الشيخ الألباني الواضح البين في كونه من أهل السنة بعده، فتنبه.

([2]) يشير إلى حديث أنس، الذي أخرجه الإمام أحمد (3/198) بنحو ما ذُكر، والترمذي(2616) والحاكم وصححه(4/244) وغيرهم من طريق علي بن مسعدة عن قتادة، وقد تعقب الذهبي الحاكم بقوله: "فيه علي بن مسعدة وقد لين" وفي الحديث علة أخرى وهي تدليس قتادة.

([3]) ولو من غير إقامة الحجة كما سيأتي عن الشيخ ربيع، قال شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى (27/125) بعد بيانه لفساد قول من يقول: إذا نزل بك حادث أو أمر تخافه فإستوحنى فيكشف ما بك من الشدة حيا كنت أو ميتا. قال رحمه الله (27/126): "فعلم أن هذا من الضلال وإن كان بعض الشيوخ قال ذلك فهو خطأ منه والله يغفر له إن كان مجتهدا مخطئا وليس هو بنبي يجب إتباع قوله ولا معصوم فيما يأمر به وينهى عنه".

([4]) يقول الشيخ عبيد الجابري: " نحن ما قلنا في يوم من الأيام أن سعيد بن مسفر مبتدع، لكن نقول إنه إخواني، فإذا بلغته الحجة وفهمها من رجل يمكنه إقامة الحجة عليه في ذلك الوقت (ليس) معه موقف آخر، أما أنا فأقول: إخواني، وأقول إنه صاحب بدع، لكن كلمة مبتدع شيء آخر، فرِّقوا بين العبارتين". من شريط أسئلة منهجية فقهية غبر إذاعة الدروس السلفية 12/5/1423 هـ

([5]) قال شيخ الإسلام في منهاج السنة النبوية (1/65): " فإن السلف قد دخلوا بالتأويل في أنواع عظيمة"، فأثبت أنهم من السلف مع وقوعهم في أنواع عظيمة.

([6]) المشكلة في هذا الاستدلال من جهتين أو أكثر: منها: أن قوله هذا حمله بعض أهل العلم على التكفير دون التبديع، وهو الظاهر، فكيف نترك ما دل عليه وهو الكفر ونشترط فيه الحجة، ونحمله على ما لا يدل عليه و هي البدعة ولا نشترط إقامة الحجة؟!، الثاني: أن ابن عمر كما تقدم نسب البراءة إليه ولم ينسبه إلى الإسلام أو إلى النبي عليه السلام، أو إلى المنهج السلفي!!!

([7]) كلام الشيخ ربيع يفيد أن من تكلّم بلفظ مجمل يُبدّع، واستدل بكلام لشيخ الإسلام، وشيخ الإسلام له ما يدل على خلاف ذلك، قال رحمه الله في الفتاوى الكبرى(5/342): "وذكر [أي الأشعري]الخلاف بين أهل الكلام في الدقيق، فلم يذكر النزاع بين أهل الحديث في الدقيق، وبينهم منازعات في أمور دقيقة لطيفة كمسألة اللفظ ونقصان الإيمان وتفضيل عثمان وبعض أحاديث الصفات ونفي لفظ الجبر وغير ذلك من دقيق القول ولطيفه ".
فجعل مسألة اللفظ ومسألة من نفى لفظ الجبر من المسائل الدقيقة بين أهل الحديث، الذين هم السّلفيون كما هو معروف. فقد أثبت لهم السنة ولم يبدعهم!!، وانظر إن شئت كتابيقعدات على وقفات ( حوار مع الشيخ ربيع حول المجمل والمفصل ) فقد بيّنت أكثر.

([8]) أخرجه البخاري (6805) ومسلم (3240) من حديث عمرو بن العاص.

([9]) قال شيخ الإسلام في مجموع الفتاوى (11/203،204): "والناس في هذا الباب ثلاثة أصناف: طرفان ووسط، فمنهم من إذا اعتقد في شخص انه ولي لله وافقه في كل ما يظن أنه حدث به قلبه عن ربه وسلم إليه جميع ما يفعله ومنهم من إذا رآه قد قال أو فعل ما ليس بموافق للشرع أخرجه عن ولاية الله بالكلية وإن كان مجتهدا مخطئا، وخيار الأمور أوساطها وهو أن لا يجعل معصوما ولا مأثوما إذا كان مجتهدا مخطئا فلا يتبع في كل ما يقوله ولا يحكم عليه بالكفر والفسق مع اجتهاده
والواجب على الناس إتباع ما بعث الله به رسوله وأما إذا خالف قول بعض الفقهاء ووافق قول آخرين لم يكن لأحد أن يلزمه بقول المخالف ويقول هذا خالف الشرع".

([10]) أخرجه البخاري في صحيحه (3481)عن أبي هريرة رضي الله عنه بلفظ: "عن النبي صلى الله عليه و سلم قال: كان رجل يسرف على نفسه، فلما حضره الموت قال لبنيه: إذا أنا مت فأحرقوني ثم = =اطحنوني ثم ذروني في الريح، فو الله لئن قدر علي ربي ليعذبني عذابا ما عذبه أحد، فلما مات فعل به ذلك، فأمر الله الأرض فقال اجمعي ما فيك منه ففعلت فإذا هو قائم، فقال: ما حملك على ما صنعت ؟ قال يا رب خشيتك، فغفر له".

([11]) صحيح مسلم (180).

([12]) لم يذكر الشيخ الكلام الذي قبل هذا لماذا؟!، أليس أهل السنة من علاماتهم أن يقولوا ما لهم وما عليهم، بخلاف أهل البدع الذين يقولون مالهم ويدعون ما عليهم، وهاك أخي القارئ كلام شيخ الإسلام لتعلم سبب هذا التعقيب:
قال رحمه الله كما في مجموع الفتاوى (19/191): " وقد كان النبي يقول في الحديث الصحيح في خطبة يوم الجمعة: {خير الكلام كلام الله [في مسلم: خير الحديث كتاب الله ] وخير الهدى هدى محمد وشر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة}[صحيح مسلم(1435)]ولم يقل وكل ضلالة في النار.
بل يضل عن الحق من قصد الحق وقد اجتهد في طلبه فعجز عنه فلا يعاقب، وقد يفعل بعض ما أمر به فيكون له أجر على اجتهاده وخطؤه الذي ضل فيه عن حقيقة الأمر مغفور له ".ثم ذكر ما تقدم في نقل الشيخ ربيع.
ومما يُبيِّن أكثر كلام شيخ الإسلام ما ذكره أيضا في مجموع الفتاوى[3/348-349] قال:" ومما ينبغي أن يعرف أن الطوائف المنتسبة إلى متبوعين في أصول الدين والكلام على درجات، منهم من يكون قد خالف السنة في أصول عظيمة، ومنهم من يكون إنما خالف السنة في أمور دقيقة.
ومن يكون قد رد على غيره من الطوائف الذين هم أبعد عن السنة منه، فيكون محموداً فيما رده من الباطل وقاله من الحق، لكن يكون قد جاوز العدل في رده بحيث جحد بعض الحق وقال بعض الباطل، فيكون قد رد بدعة كبيرة ببدعة أخف منها، ورد باطلاً بباطل أخف منه، وهذه حال أكثر أهل الكلام المنتسبين إلى السنة والجماعة.
ومثل هؤلاء إذا لم يجعلوا ما ابتدعوه قولاً يفارقون به جماعة المسلمين يوالون عليه ويعادون كان من نوع الخطأ، والله سبحانه وتعالى يغفر للمؤمنين خطأهم في مثل ذلك.
ولهذا وقع في مثل هذا كثيرٌ من سلف الأمة وأئمتها لهم مقالات قالوها باجتهاد وهي تخالف ما ثبت في الكتاب والسنة، بخلاف من والى موافقه وعادى مخالفه، وفرق بين جماعة المسلمين، وكفر وفسق مخالفه دون موافِقِه في مسائل الآراء والاجتهادات، واستحل قتال مخالفه دون موافقه، فهولاء من أهل التفرق والاختلافات ".

([13]) أخرجه النسائي(1578) وابن خزيمة في صحيحه (1785) وأبو نعيم في مستخرجه على صحيح مسلم (1953) وصححه الألباني في الإرواء (3/73) أما بدون الزيادة فقد أخرجه مسلم كما تقدم.


([14]) قال شيخ الإسلام في مجموع الفتاوى ( 35/ 108): "الحلاج قتل على الزندقة التي ثبتت عليه بإقراره وبغير إقراره والأمر الذي ثبت عليه بما يوجب القتل باتفاق المسلمين". فلم يقتل على البدعة بل على الكفر فتنبه.
أما الجعد فكذلك على الزندقة، قال ابن حجر: "وللجعد أخبار كثيرة في الزندقة منها: أنه جعل في قارورة تراباً وماءً فاستحال دوداً وهواماً فقال: أنا خلقت هذا لأني كنت سبب كونه. فبلغ ذلك جعفر بن محمد فقال: فليقل كَمْ هو، وكَمْ الذكران منه والإناث إن كان، وليأمر الذي يسعى إلى هذا أن يرجع إلى غيره. فبلغه ذلك فرجع"كما في لسان الميزان (2/105)

([15]) في سند الدارمي: عبد الله بن صالح كاتب الليث وهو ضعيف، وفيه أيضا محمد بن عجلان، قال يحيى القطان كما في الضعفاء الكبير (4/118): كان ابن عجلان مضطرب الحديث في حديث نافع"، وهذا منها، كذلك ليس في رواية الدارمي ذِكر السجن ولا ذِكر النفي، بل فيه الإذن في أن يعود إلى أرضه.
وقد أورد القصة الآجري بسند صحيح في الشريعة(1/210 رقم160)من طريق السائب بن يزيد قال: أتي عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقالوا: يا أمير المؤمنين، إنا لقينا رجلا يسأل عن تأويل القرآن، فقال: اللهم أمكني منه.
قال: فبينا عمر ذات يوم يغدي الناس، إذ جاءه رجل عليه ثياب وعمامة يتغدى حتى إذا فرغ قال: يا أمير المؤمنين والذاريات ذروا، فالحاملات وقرا، فقال عمر: أنت هو ؟ فقام إليه فحسر عن ذراعيه فلم يزل يجلده حتى سقطت عمامته، فقال: والذي نفس عمر بيده، لو وجدتك محلوقا لضربت رأسك، ألبسوه ثيابه، واحملوه على قتب، ثم أخرجوه حتى تقدموا به بلاده، ثم ليقم خطيبا، ثم ليقل: إن صبيغا طلب العلم فأخطأه فلم يزل وضيعا في قومه حتى هلك وكان سيد قومه".

([16]) قال النووي رحمه الله تعالى في شرح صحيح مسلم (7/160): "قال الشافعي رحمه الله تعالى: أقبل شهادة أهل الأهواء إلا الخطابية، وهم طائفة من الرافضة يشهدون لموافقيهم في المذهب بمجرد قولهم فرد شهادتهم لهذا لا لبدعتهم والله أعلم". وانظر نقل الخلاف في قبول رواية الداعية في شرح صحيح مسلم للنووي(1/60)

([17]) قال ابن مفلح في الآداب الشرعية(1/275،276): "فصل (في حظر حبس أهل البدع لبدعتهم) قال المروذي سألت أبا عبد الله عن قوم من أهل البدع يتعرضون ويكفرون قال: لا تتعرضوا لهم قلت وأي شيء تكره من أن يحبسوا؟ قال:" لهم والدات وأخوات، قلت: فإنهم قد حبسوا رجلا وظلموه، وقد سألوني أن أتكلم في أمره حتى يخرج، فقال: إن كان يحبس منهم أحد فلا، ثم قال أبو عبد الله: هذا جارنا حبس ذلك الرجل فمات في السجن.
وأظن أنه قال غير مرة كيف حكى أبو بكر بن خلاد؟ فقلت له: قال: كنت عند ابن عيينة قاعدا، فجاء الفضيل فقال: لا تجالسوه ــ يعني لابن عيينة ــ تحبس رجلا في السجن؟ ما يؤمنك أن يقع السجن عليه؟ قم فأخرجه، فعجب أبو عبد الله وجعل يستحسنه".


([18]) قال الشيخ ربيع: " أما البدع المفسقة فهي غير هذه، ترى معه سبحة،..، غيرها مثلا أذكار فيه شيء من المخالفات،..هذه البدعة هي مفسقة بعد أن تبين له، إذا بينت له وأصر عليها فسِّقه ". الفتاوى(1/151،152).


([19]) انظر صحيح البخاري (4156) ومسلم (2769).

([20]) لعله يشير إلى حديث عائشة قالت: "دخل رهطٌ من اليهود على رسول الله ــ صلى الله عليه وسلم ــ فقالوا السام عليك، قالت عائشة: ففهمتها، فقلت: عليكم السام واللعنة.
قالت: فقال رسول الله ــ صلى الله عليه وسلم ــ: مهلاً يا عائشة إن الله يحب الرفق في الأمر كله،فقلت:يا رسول الله أولم تسمع ما قالوا؟ قال رسول الله ــ صلى الله عليه وسلم ـ: قد قلت وعليكم" أخرجه البخاري(5678) واللفظ له، ومسلم (2165).


([21]) وسئل الشيخ ربيع: هل يجوز للسلفيين أن يأخذوا من المساعدات التي أعطيت من عند الحزبيين، علما بأن الحزبيين لا يعطون هذا إلا وهم يريدون أن يكسبوا السلفيين؟فأجاب:... فإذا أعطوه بدون شرط –وهو محتاج- يأخذ، لكن بشرط ألا يبيع دينه" . الفتاوى(1/377)
فالمبتدع ليست له حقوق، بل على السلطان المسلم أن يقتله إذا بقي على بدعته، وهنا يُجيز الشيخ ربيع أخذ المال من عنده!!!





__________________
قال بعض المشايخ الأفاضل :
إن من سنن الله الشرعية والكونية ما يكون بين الحق والباطل من نزاع ، وبين الهدى والضلال من صراع ، ولكل أنصار وأتباع ، وَذادَة وأشياع .
وكلما سمق الحق وازداد تلألؤاً واتضاحاً ، إزداد الباطل ضراوة وافتضاحاً
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 10-13-2012, 07:26 PM
عبد الله السلفي الجزائري عبد الله السلفي الجزائري غير متواجد حالياً
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Jan 2011
المشاركات: 840
افتراضي سلسلة " الأجوبة الألبانية على التوجهات المدخلية"

بسم الله الرحمن الرحيم

سأذكر في هذه المشاركة المباحث التالية
:
- يترك التوظيف مع أصحاب المناهج المنحرفة والجواب عليه ص 58
- كلام الإمام أحمد في هجر الجهمية والرافضة وتوجيهه ص60
- المصلحة في الهجر وتوجيهها ص 61
- الولاء للإيمان والبراء من البدعة من مقالة أصحاب
- الموازنات والجواب عليه ص63 .
- منهج الموازنات والجواب عليه ص 67 .
- الحسنات لها أثر في الآخرة أما الدنيا فلا ، والجواب عليه ص 74
- إهدار حسنات كل من رمي ببدعة أصل مجمع عليه . والجواب عليه ص 79.



وإليكم نص كلام المؤلف :



[يترك التوظيف مع أصحاب المناهج المنحرفة]

سئل الشيخ ربيع: أنا رجل أعمل في إحدى الوظائف وزملائي كلهم من أصحاب المناهج المنحرفة، فما نصيحتكم لي في الحذر من مجالستهم؟
الجواب: ابحث لك عن مجال آخر، إن وجدت فيهم من يقبل دعوتك
فالحمد لله، وإن لم تجد فابحث عن مجال آخر([1]). الفتاوى(1/345)


الشيخ الألباني:
السؤال: هل يجوز هجر أهل الجبهة ؟
الجواب: لا نقول أهجر، لكن أريد أن أتمّ الجواب عن السؤال السابق أنتم تظلّون تعملون في الدعوة في الكتاب والسنة، وبالرفق واللّين وبالتي هي أحسن، وهؤلاء لا تعادونهم، وإنّما تُناصرونهم فيما هم عليه من الحق.
وسئلت أنا كثيرا أن الانتخابات البلدية التي جرت عندكم، فأنا كان جوابي كما أقول لكم لا تكونوا منهم، واختاروهم إذا كانوا هم خير من الآخرين من الأحزاب الأخرى.سلسلة الهدى والنور شريط (رقم 402)


[ كلام الإمام أحمد في هجر الجهمية والرافضة]
الشيخ ربيع:
قال في الحاشية رقم (130):قال ابن مفلح في الآداب الشرعية (01/229): "قال أحمد في رواية الفضل: وقيل له ينبغي لأحد أن لا يكلم أحدا فقال نعم إذا عرفت من أحد نفاقا فلا تكلمه لأن النبي ــ صلى الله عليه وسلم ــ خاف على الثلاثة الذين خلفوا فأمر الناس أن لا يكلموهم، قلت: يا أبا عبد الله كيف يصنع بأهل الأهواء؟ قال: أما الجهمية والرافضة فلا، قيل له: فالمرجئة؟ قال هؤلاء أسهل إلا المخاصم منهم فلا تكلمه"... الفتاوى(1/356)



[ أي غير المخاصم كلِّمه، حتى وإن كان من حزب المرجئة، أما الشيخ ربيع فكل حزبي يعتبر داعية عنده !! كما تقدم في الحاشية رقم(1).]




الشيخ الألباني:
السائل: إن مذهب إمام من أئمة السلف أو قولا له لا يُعد دينا للأمة، ولا مذهبا لها فضلا عن أن يكون عالما و معاصرا، إلا أن يقوم عليه دليل قطعي الثبوت واضح الدلالة أو إجماع ( متيقن ).
وحكاية رواية عن إمام في مبتدع لا تعدُو أن تكون حكما عينيا، لا يطرد ذلك الحكم على كل مبتدع، كذا قال قامع المبتدعين والغالين شيخ الإسلام
رحمه الله في الفتاوى.
الشيح مقاطعا:(ما شاء الله).
السائل: وكثير من أجوبة الإمام أحمد وغيره من الأئمة، خرج على سؤال سائل، قد علم المسؤول حاله، وأخرج خطابا لمعيَّن قد عُلِم حاله، فإن أقواما جعلوا هذا عامّا فاستعملوا من الهجر والإنكار ما لم يؤمروا به([2]).
الشيخ مقاطعا: الله أكبر، ما شاء الله، إمام.
السائل: لكنه قال لهم المبدِّعون -وهي طائفة جديدة - قالوا تتركون الإمام أحمد وتأتون إلى ابن تيمية.
الشيخ مقاطعا: ضحك ثم قال(مسكين)الله يهديهم.
سلسلة الهدى والنور شريط(رقم 795)


[ المصلحة في الهجر]

قال الشيخ ربيع: وأنا أنبهكم كيف يستغل الناس كلام ابن تيمية هذا، هل ابن تيمية لما يذكر مراعاة المصالح والمفاسد هل يهمل مصلحتك أنت المسكين الذي يمكن أن ترتمي في أحضان أهل البدع؟ كلا، هؤلاء يتعلقون بكلام ابن تيمية في مراعاة المصالح والمفاسد وينزلونه في غير منازله،
ويهملون مصلحة الشباب الذين وقع كثير منهم في أحضان أهل البدع...
وابن تيمية رأى مراعاة المصالح والمفاسد لا على منهج من يريد أن يجر شباب الأمة الذين ينفع الله بهم الإسلام ويرفع بهم رايته، فيجرهم إلى أهل البدع فاستخدم هذه القاعدة أسوأ استخدام واستغلها أسوأ استغلال.
الفتاوى(1/304،305)


الشيخ الألباني:
السائل: يظهر مما سمعتُ أنكم تُراعون مصلحة المبتدع نفسه، ولا تنكرون أصل الهجر.
الشيخ مقاطعا: هذا واجب.
السائل:ما تُلاحظ، راعينا في القول بعدم الجواز في هجر المبتدع، راعينا فيها مصلحته هو، هذا المبتدع، ما راعينا مصلحة العامة الذين قد يضِلُّ باتصال هذا العالم السلفي الإمام، بهذا المبتدع ومخالطته فيتأثّرون ويظنون بأنّه ليس على بدعة ويضلّون تأثُّرًا.
الشيخ:هذه المسائل في الحقيقة يا أخي من حيث التطبيق العملي تحتاج إلى علم دقيق وتطبيق عملي دقيق.
فالآن أنت ضربت مثلا بالعالم الذي يُخالط المبتدع فيراه العامّة، فيظنون بهذا المبتدع خيرًا، هل أنت تصوّرت أن هذا العالم مُداهن؟
السائل: نعم.
الشيخ: إن تصوّرت خلاف ذلك، كما أرجو، أستطيع أن أقول تصوّرت إنه يُنكر عليه بدعته، إنّه ينصحه إنه يعظه، فإن كان كذلك فمن أين يأتي الخطر على عامة النّاس وهم يسمعونه ينصحه، و يذكِّره، و و..الخ.
فإذًا الخطر الذي أنت تلُمح وتُشير إليه هو بالنسبة لمن يُداهن، وليس بالنسبة لمن يُنكر، وبالتي هي أحسن، فإذا فيه فرق بين عالمٍ وآخر، أي بمعنى آخر من يقول إنه يُسَايرهم و يسكت عن بدعهم وظلالهم وهذا هو التسامح، نحن ننكر هذا، ولا بدّ من البيان. سلسة الهدى والنور شريط(رقم 611)


[ الولاء للإيمان والبراء من البدعة من مقالة أصحاب الموازنات]
سئل الشيخ ربيع:هل يعامل المبتدع معاملة الفاسق في الولاء والبراء أي يوالى على ما فيه من إيمان، ويُعادى على ما فيه من بدع؟ الفتاوى(1/155)
فقال في جوابه: فالسلف قرروا هجرانهم وبغضهم ومقاطعتهم، وهذا الذي يسأل لا أدري إن كان سلفيًّا أو هو مخدوع بمنهج الموازنات، يعني يحبه على ما فيه من إسلام، ويبغضه على ما عنده من بدع، هذا منهج الموازنات وينسب هذا الكلام إلى ابن تيمية لكن لا يقصد شيخ الإسلام هذا الذي يقصده هؤلاء!!
شيخ الإسلام: يقصد الرد على الخوارج، لأن الخوارج إذا وقع إنسان في معصية أو وقع في بدعة أخرجوه من الإسلام، كفروه، وشيخ الإسلام يقول: لا يكفر، هذا قصده.
وليس قصده أنك كلما ذكرت مبتدعًا ضالاًّ تذهب تعدد حسناته، وتقول: أحبه لإيمانه وأبغضه لفسوقه، هذا كلام فارغ، وإلا هناك إجماعات قبل ابن تيمية على بغضهم وهجرانهم وإهانتهم ومقاطعتهم، عدد كبير من الأئمة البارزين الكبار ممن هو أكبر من ابن تيمية حكوا الإجماع على هذا([3]).
الفتاوى(1/ 157)
وقال جوابا عن سؤال آخر: أهل البدع نتقرب ببغضهم إلى الله عز وجل، لكن ندعوهم إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، ونعاملهم بالأخلاق الطيبة لعلهم يهتدون على أيدينا، وإذا عجزنا نهجرهم. وأما حبهم، لا، حبهم على إيش([4])؟! الفتاوى(1/158)


الشيخ الألباني:
السؤال: ما مدى استقامة قول القائل إنّ الجماعات الإسلامية المعاصرة غير الجماعة السلفية .. أشد خطرا على الإسلام من اليهود والنصارى كجماعة الإخوان المسلمين قياسا على قول هذه الكلمة من ابن تيمية حول الرافضة؟
الجواب: ما أعتقد إلا أنّ هذا نوعٌ جديد من الغُلو، ونوع جديد من التحزّب، والتباغض والتدابر.
في كل الجماعات الإسلامية فيها خير، فيها شر، الحكم على الجماعات يا إخواننا كالحكم على الأفراد.
فلا يُوجد هناك فرد مسلم جمع خصال الكمال كلُهِّا وإنّما بعضها دون بعض، صلاحه أكثر من طلاحه أو طلاحه أكثر من صلاحه، فحتى في هذه الصورة الأخرى طلاحه أكثر من صلاحه، ما ينبغي أن ننكر الصلاح الذي يصدُر منه.
الإخوان المسلمون وحزب التحرير وجماعة التبليغ فيهم خير، لكن فيهم أيضا بُعد عن الإسلام إما جهلا وإمّا تجاهلا، ولذلك هذه القَوْلة فيها خُطورة متناهية جدا، لا يجوز أن نطلق هذا الكلام، بل لا يجوز أن نضلِّلهم.
نحن قلنا في بعض جلساتنا أنا لا أرى أن نقول كل شيعي هو كافر، لكن أيَّ شيعي يقول أن قرآننا هذا هو ربع المصحف،..ونحو ذلك من الكلمات المكفرة وهو يعتقدها ويدين الله بها، هذا الذي نقول إنّه كافر.
أما نقول الشيعة كلهم كفار، لا هذا عبارة عن غلُّو في الدين، فأولى ثم أولى أن يطلق هذا الكلام بالنسبة لجماعة الإخوان المسلمين أو غيرهم من الجماعات التي تجمعها كلُّهم دائرة الإسلام، لكن بعضهم أقرب من بعض إلى الإسلام، وبعضهم أبعد عن الإسلام من بعض.
إذًا في كلِّ الجماعات فيهم خير، وفيهم دخن كما جاء في الحديث الصحيح([5]).
فنحن في الواقع نرى أن الدّعوة السلفية هي الدعوة الوحيدة التي تجمع بين المسلمين، لأنها دعوة الحق التي كان عليها السلف الصالح، أمّا الجماعة الأخرى ففيها وفيها.
ولذلك لا يجوز إطلاق مثل هذا الكلام، فإنّ فيه ظلم وفيه مخالفة لقوله
تبارك وتعالى: " وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى" [المائدة:8].
سلسلة الهدى والنور شريط (رقم 752)



[ منهج الموازنات ]

الشيخ ربيع:
وسُئل: عن منهج الموازنات والاستدلال بما فعله الذهبي في سير أعلام النبلاء.
الجواب:.. هذا المنهج المبتدع الضال الذي أعتبره من أخبث البدع وأفجرها وأخطرها، وأن هذا المنهج لو أخذوا به فعلا لهدموا القرآن والسنة والعلوم الشرعية كلها، بل العلوم البشرية كلها والعياذ بالله([6])... ثم تعلقوا بالذهبي المؤرخ، كمؤرخ قد يتساهل أحيانا، ولا ينطلق أبدا من هذا المنهج الذي
يقولونه..فإذا ذكروا أهل السنة وكلهم حسنات- لا يذكرون شيئا من حسناتهم،.. وعليكم بالكتب التي أشرت إليها، وقد أيده العلماء-والحمد لله-ومنهم ابن باز والألباني والعثيمين وغيرهم وغيرهم.
الفتاوى(1/477،478،479)
وسُئل: متى يكون غمر حسنات العلماء في سيئاتهم؟
الجواب: إذا كان مبتدعا فلا كرامة لهم، يحذر منهم، وينتقدون، ويطعن فيهم، وتباح أعراضهم. الفتاوى(1/482)
وقال:...قال الشيخ الألباني رحمه الله وقال غيرنا إن منهج الموازنات بدعة، وأنا أضيف فأقول: بدعة لا أخطر منها، لا أخطر من هذه البدعة، لأن مؤداها-وإن كان أهلها لا يدركون ما تؤدي إليه- أنها تهدم الإسلام..فالشاهد أن هذا باطل، وأهدافه خسيسة، ومن أحطها، لأنه وضع لحماية البدع وحماية الضلال، وحماية أهل الباطل. الفتاوى (1/483،484)



الشيخ الألباني:
السؤال: بودِّي أن تقدِّم نصيحة إلى بعض الإخوان من طلبةِ العلم هنالك في الكويت، لا يخفى عن حضرة الشيخ .. الفتن الموجودة التي تترى على شباب الصّحوة، ومن ضمنها فتنة الإخوان التي في المملكة العربية السعودية،..ومن يؤيِّد ما هم عليه في بعض القضايا التي يدندنون حولها، هذا الأمر وصل إلينا، ثم أصبح هنالك كل حزب بما لديهم فرحون.
الشيخ مقاطعا: الله أكبر.
السائل:..ثم أصبحت الآن في النفوس بين الإخوان،..، بسبب هذه القضايا، ولا لنا شيء إلاّ هذه المسألة، تركنا طلب العلم، وتركنا قضية حفظ كتاب الله تبارك وتعالى، وتركنا أمورا كثيرة،..
وكثير من إخواننا الشباب ليس لهم هَمّ إلاّ هذه المسألة، يتكلّمون بعرض ذلك الرجل وذلك الإنسان، وهذا جعلوه مطيّة الدعوة السلفية و الدِّفاع عن السنة ..
فالشباب الآن في مقتبل العمر عندما يأتي وأضرب لك مثالا واحدا، الذي نعرفه عن الإخوان المسلمين عندما يلتزم الشباب،..، يُحذِّرونه من السّلفيين، الآن أول ما يأتي هذا الشاب لكي يتدين، أول ما يُحذِّرونه من أشرطة فلان وأشرطة فلان، وهذا ديدن كثير من الشباب ..
سُئلت مرة: ما تقول في سيد قطب، قلت يا أخانا أحبُّه في الله، هذا مسلم، وأبغض ما عنده من أخطاء، هذا مسلم أحبّه المحبة العامّة، وأبغض ما عنده من أخطاء.
الشيخ مقاطعا: طيب.
السائل: ثم أخذوا هذا يمدح أهل البدع، ويقول فيهم كذا وكذا، ويجب أن يُحذّر من هؤلاء،.. الشيخ نصيحة لهؤلاء الشباب بارك الله فيك.
الشيخ: والله يا أخي أنا رأيي عدم التعرُّض للأشخاص الذين يُمدحون أو يُقدحون اليوم، وحقيقةً تأتيني في كثير من الليالي أسئلة من الكويت، ومن الإمارات ومن غيرها شُو رأيك في فلان، مما هو يبدو أنه يميل إليه أو عليه.
وأنا أصدُّه عن مثل هذا السؤال، وأقول له اسأل يا أخي عما ينفعك إما يتعلق بإصلاح عقيدتك وعبادتك، وتحسين خلقك، لا تسأل عن زيد وبكر وعمرو، لأنه في هذا السؤال زيادة تشعيل النار نارَا، وهو أيضا قد يكون السائل مع هؤلاء على أولئك أو مع أولئك على هؤلاء، فإن مدحت في هذا، طعنت في ذاك، أو مدحت ذاك طعنت في هذا، هذا يزيد النار كما قلنا إضراما واشتعالا.
لهذا نحن ننصح بكلمة مجملة، تُذكِّرني بكلمة أبو بكر الصديق في مناسبة وفاة الرسول عليه السلام، وهو الشخص الوحيد الذي يُجمِع المسلمون كلُّهم على حبِّه وإلاّ من عدل عن هذا الحبّ كفر، بخلاف اختلافهم في حبِّ كثير من الصحابة والطعن في بعضهم، فهذا في الغالب يكون فسقًا ولا يكون كفرًا.
أريد أن أقول: مع أن الرسول عليه السلام هو سيِّد البشر، وحبيب كُلِّ مسلم، بادرهم أبو بكر الصِّديق، حينما وقف عمر متحمسًا ضد من نقل الخبر بأنّ الرسول مات،.. الشاهد أن أبا بكر قال: من كان يعبُد محمدا فإنّ محمدا قد مات، ومن كان يعبد الله فإن الله حي باق لا يموت([7]).
فأنا لا أرى لكلِّ طائفة من هذه الطوائف أن يتحزّبوا لفلان على فلان، أو العكس تماما، وإنما أقول بقول ربِّ العالمين:"وَكُونُواْ مَعَ الصَّادِقِينَ " [التوبة:119].
وأولئك الشباب الذين أشرتَ إليهم هم أحق الناس بهذه الكلمة، على هؤلاء الذين يتحمّسون لزيد على بكر أو لبكر على زيد، أن يهتمُّوا بأن يصحِّحُوا عقيدتهم وعبادتهم وسلوكهم وأن لا يتعصّبُوا لشخص من هؤلاء الأشخاص أوعليهم. لأن مثل هذا التعصّب، أولا: هو أشبه ما يكون بعبادة الأشخاص، هذه العبادة التي حذّر منها أبو بكر الصديق في كلمته السّابقة، من كان يعبُد محمدا فإنّ محمدا قد مات، ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت.
فالتحمُّس لهؤلاء الأشخاص هو تحمُّس لغير العصمة، والأمرُ كما قال الإمام مالك، إمام دار الهجرة رحمه الله: ما منّا من أحد إلا ردّ ورُدّ عليه إلا صاحب هذا القبر، وأشار إلى قبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم.
فأي إنسان يتعصّب لشخصٍ، لعالمٍ، لداعيةٍ، فسوف يجدُ فيه أخطاءً، أو يتعصّب على آخر فسوف يجدُ فيه صوابا، وسوف يجد فيه خيرا، ولذلك نحن قبل كلِّ شيء، ننصح هؤلاء الذين اختلفوا وكانوا سببَ تفرّق الشباب من حولهم إلى طائفتين أو أكثر.
ننصح هؤلاء المختلفين بعضهم مع بعض في بعض المسائل وأنا أحمدُ الله أنّ هذا الاختلاف ليس في اعتقادي اختلافَ عقيدة، وإنما هو اختلاف في بعض المسائل التي يُمكن أن نُسمِّيها في اصطلاح المتأخِّرين مسائل فرعية ليست أصولية أو جوهرية.
فإذا اختلف العلماء فما ينبغي أن يتفرق من حولهم بتفرق علمائهم لأن الأمر كما قال عليه الصلاة والسلام: "إذا حكم الحاكم فاجتهد فأصاب فله أجران، وإن أخطأ فله أجر واحد"([8]).
فننصح هؤلاء العلماء أو الدُّعاة المختلفين أن لا يتحامل بعضهم على بعض، وأن يتعاملوا على أساس قوله عليه السلام:"إيّاكم والظن فإن الظن أكذب الحديث([9])"
فإذا ما أخطأ زيدٌ من الناس فعلينا أن نُبيِّن له خطأه بالتي هي أحسن وليس بالتي هي أسوأ، وكلّ من المتخالفين يَسلك هذا السَّبيل، لأننا ندَّعي جميعًا أنّنا سلفيون أي أنّنا نتبع السلف الصالح فيما كانوا عليه من هديٍ ومنهج وسلوك.
ونحن نعلم أنّهم قد اختلفوا في كثير من المسائل لكنّ ما كان هذا
الاختلاف سببًا لأن يتفرّقوا، ولأن يُعادِيَ بعضهم بعضًا([10])، هناك بعض الأقوال التي صحّت عن بعض السلف الصالح، لو تبنّاها شخص اليوم خطأً، لأنه لا وجه له من الصواب، لقامت القيامة ضدّه، لكن لم تَقُم القيامة ضدّ ذلك الصحابي الذي شذّ في رأيٍّ ما، في حكم ما، عن الحكم الذي يتبناه الآخرون،..(ثم ذكر بعض الأمثلة ).
المهم كل هذا الخلاف وأكثر بكثير جدًّا، ما كان سببا لتفريق الأمّة المسلمة، لأن العلم يأخذ مجراه، والأمة تبقى وراء علمائها، من اقتنع بهذا الرّأي فهو على هُدى، ومن اقتنع بذاك الرأي فهو على هُدى..
سلسلة الهدى والنور شريط (رقم 799)


[ الحسنات لها أثر في الآخرة أما الدنيا فلا ]

سُئلالشيخ ربيع: ذكر محاسن أهل البدع لا دليل عليه، نرجو توضيح ذلك؟
فأجاب: ليس هناك دليل على ذكر محاسن أهل البدع..
الفتاوى(1/485)
وسئل: نرجو توضيح كلام شيخ الإسلام ابن تيمية-رحمه الله تعالى- حيث قال في مجموع الفتاوى([11]): "وكثير من الناس إذا علم من الرجل ما يحبه، أحب الرجل مطلقًا، وأعرض عن سيئاته، وإذا علم منه ما يبغضه أبغضه مطلقًا، وأعرض عن حسناته" ثم قال: "وهذا من أقوال أهل البدع والخوارج والمعتزلة والمرجئة"؟
الجواب: هذا مما يحتج به أهل الأهواء على منهج الموازنات وأظن هذا كأنه حصل له تشويش.
فرق بين المحبة وبين الموازنات، يعني تحب إنسان وقع في معصية، يعني تحذره من معصيته ولا تذهب تسرد حسناته، لا يجب عليك، لا يجب عليك أن تذكر حسناته.
فشيخ الإسلام يقول: إن بعض الناس إذا أحب شخصا، ورأى فيه خيرا أحبه حبا مطلقا ومعاصيه يدفنها، هذا ليس إلا للصحابة-نستغفر الله العظيم-.
الصحابة نذكر حسناتهم ولا نذكر شيئا من مثالبهم، وأما أهل البدع والضلال فنذكر بدعهم ونحذر منها، أما أئمة الهدى فإنهم إن أخطئوا نبين أن هذا خطأ مع احترامنا وتقديرنا لهم، حبنا لهم لا يجيز لنا أن نروج لأخطائهم ونقول: إنها حسنات، ولو كان المخطئ من الصحابة، لا يجوز أن نزين خطأه، بل نقول: خطأ مع احترامنا وتقديرنا وحبنا له، لكن النصح لله يقتضي منا أن نبين خطأ هذا المسلم الذي نحبه ونجله.
أما إذا كان مبتدعا ولاسيما الدعاة إلى الضلال، فهؤلاء نذكر بدعهم ولا يلزمنا أن نذكر من محاسنهم شيئا، أبدا، أما الصحابة فلا يجوز أن نبحث في مساوئهم، نذكر حسناتهم فقط ويكفي، إذا كان عنده خطأ أن نبينه مع الاحترام والتقدير..
لأن شيخ الإسلام يقصد أن: بعض الناس إذا أبغض إنسانا لا يحبه بل يعاديه وهكذا وإن كان فيه خير! ويكون مرجعه هو هواه! هذا الحب راجع إلى هواه، أحب شخصا مدحه مدحا مطلقاو إذا أبغض شخصا لا ينظر إلى حسناته مثلا يهدرها تماما.
نحن لا نهدر حسنات الناس، نقول: حسناته الله يثيبه عليها([12])، نحن ليس قصدنا إهدار حسناته إذا نحن حذرنا منه، قصدنا التحذير من الشر الذي وقع فيه. الفتاوى(1/486،487،488)
وقال في "مجموع الكتب والرسائل(11/162)": "مع أن الشيخين قد اختلفت وجهة نظرهما، فابن باز لا يرى الموازنات ([13]والألباني صرح بأن منهج الموازنات بدعة وكرر ذلك، لكنه يرى أنه في حال الترجمة تُذكر الحسنات والسيئات، والصواب مع ابن باز والأدلة وكتب الجرح تؤيده".


الشيخ الألباني:
قال رحمه الله: أنا كثيرا ما أسأل شو رأيك بفلان؟ فأفهم أنه متحيِّز له أو عليه، وقد يكون اللِّي بيسأل عنه من إخواننا، وقد يكون من إخواننا القدماء اللِّي بقول إنه انحرف، أنا أنصح السائل يا أخي شو بِدّك بزيد وبكر وعمرو، استقم كما أُمرت، تعلّم العلم، هذا العلم سيُميِّز لك الصالح من الطالح، والمخطئ من المصيب الخ.
ثم لا تحقد على أخيك المسلم لمجرّد أنه يعني ما أقول أخطأ، بل أقول لمجرد أنه انحرف، لكن هو انحرف في مسألة، ثنتين، ثلاثة، والمسائل الأخرى ما انحرف فيها، فنحن نجد في أئمة الحديث من يتقبّلون حديثه ويقولوا عنه في ترجمته أنه مرجئ، وإنه خارجي، وإنه ناصبي، و، و، إلخ، هذه كلها عيوب، وكلها ضلالات.
لكن فيه عندهم ميزان يتمسكون به ولا يُرجحون كفّة سيئة على الحسنات أو سيئتين أو ثلاثة على جملة حسنات ومن أعظمها شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله.
أنا بقول مثلا في سلمان وأمثاله، بعض إخوانا السلفيين يتهمونهم بأنهم من الإخوان المسلمين، أنا أقول: لا أعلم أنهم من الإخوان المسلمين، لكن ليت الإخوان المسلمين مثله، الإخوان يحاربون دعوة التوحيد، ويقولوا إنها تفرِّق الأمة، وتمزِّق الكلمة، أما هؤلاء فيما أعتقد وأهل مكة أدرى بشعابها،..، فهم يَدعون ضلالاتهم ويبيِّنوا حسناتهم، وهذا من معاني قوله تعالى: "وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُواْ اللَّهَ" [المائدة:8].
فهؤلاء إذا كان عندهم انحراف، لا نعتقد أنه انحراف في العقيدة، إنما هو انحراف في الأسلوب، وعلى كلِّ حال نسأل الله عز وجل أن يجعلنا من الأمة الوسط التي لا تقع لا في الإفراط ولا التفريط.
سلسلة الهدى والنور شريط (رقم 784)



[إهدار حسنات كل من رمي ببدعة أصل مجمع عليه]
الشيخ ربيع:
يقول عبد الرحمن عبد الخالق: "إلا أن بعض من تكلم في هذا الباب بدّع من لا يستحقُّ التبديع، وأخرج من السنّة من لا يبلغ إلى هذا الحد، وأصّل أصولا فاسدة نسبها إلى أهل السنة، وما هي من أصول أهل السنة والجماعة، بل لو طُبّقت هذه الأصول فإنه لا يبقى معها مسلم إلا ويُثلبولا يقام عمل للإسلام إلا وينهار.
ومن هذه الأصول: إهدار حسنات كل من رمي ببدعة من أهل الإسلام، والوقوف عند مثالب كل من له خطأ، أو زلة لسان، وجعل الدين الذي يُدان به ذكر وترديد ما أخطأ فيه أهل الإسلام، والإيمان والإحسان فإن لله وإنا إليه راجعون".
فتعقبه الشيخ ربيع بقوله: "بل الذي ذكرته هو أصل أصيل من أصول أهل السنة والجماعة، بل أجمعوا عليه". مجموع الكتب والرسائل (10/133)


الشيخ الألباني:
السؤال:إن المبتدع مهما كانت بدعته ما لم يأتِ بما يُخرجه من الإسلام، فهو مسلم له حقُّ الإسلام: الأخوة والموالاة وغيرها من حقوق الإسلام لأنّه ما يزال مسلمًا، داخلا في عموم النصوص كقوله تعالى :"إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ "[الحجرات:10]،"وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَآءُ بَعْضٍ "[سورة التوبة 71].
وهذه الموالاة ومنها النصرة مقيدة بشروط شرعية معروفة، منها: أن لا يتقوى بهذه الموالاة على أهل السنة، وأن لا تكون سببا في إعانته على بدعته إلى غير ذلك مما هو مفصّل في مظانه.
الجواب:الحقيقة أن هذا السؤال لَهُوَ جيد، ولا يشك أي عالم في صحته، لكن لعله ينبغي أن يضاف إلى القيود المذكورة آنفا:
أن لا يكون هذا المبتدع من نشأته الابتداع في الدين أولا.
وثانيا: أن لا يكون داعيا لبدعته.
سلسلة الهدى والنور شريط (رقم 795)


ويليها في المشاركة القادمة - إن شاء الله - :

-الجهل هل هو عذر أم لا ؟ ص81.
- طالب العلم و إقامة الحجة ص85 .
-القديم في المنهج إذا لم يستجب لنصح من هو أصغر منه يحذر منه والجواب عليه ص88 .
- أتباع من بدّعهم الشيخ ربيع والجواب عليه ص90.
- المسلم يكفيه تبديع الشيخ ربيع أما صاحب الهوى فلا يكفيه شيء والجواب عليه ص93.
- كلام الإمام أحمد في من يتردد على مبتدع وتوجيهه ص 100 .
- الاهتمام بالسياسة ص101 .



([1]) سئل الشيخ عبيد الجابري: إذا كان صاحب سنة يعمل مع أهل البدع ويطعنون في أهل السنة. فأجاب الشيخ: هذا له حالان:
الحال الأولى: أن يكون عنده حكمة وقدرة في التعامل معهم والاحتجاج عليهم حتى يوصِل الحق وظهر له الطمع في هدايتهم فإنّا نوصيه بالصبر فإن هذا أسلوب من أساليب الدعوة الناجحة، فكم من مبتدع ليس رأسا في البدعة طرأت عليه طروء وجاهل، وقد نفع النّصح في هؤلاء، في خلق لا يحصون.
والحال الثانية: أنه لا يقدر، ليس عنده قوة ولا قدرة، أو نفذ صبره، فهذا نوصيه أولا بالانتقال من هذا العمل إلى عمل آخر حتى يسلم من شرِّ هؤلاء، أو يفاصلهم فلا يجالسهم أبدا، وأن تكون علاقته معهم علاقة عمل، قد يجلس جنبا إلى جنب مع هذا المبتدع الكاشر لكن العلاقة علاقة عمل، وليتمثل بقول الشاعر:
ولقد أمُرّ على اللئيم يَسبُّني ومضيت ثمّةَ قلت لا يعنيني من شريط لقاء مفتوح.


([2]) مجموع الفتاوى (28/213)

([3]) في الآداب الشرعية لابن مفلح(1/256): " قال المروذي ذُكر الطوسي، فقال صاحب صلاة وخير، فقيل له: تُكلِّمه؟ فنفض يده، وقال: إنما أنكرت عليه كلامه في ذلك الرجل، يعني بشر بن الحارث". فأحب الإمام أحمد الطوسي في ما يقوم به من الخير، وأنكر عليه ما وقع فيه من منكر، وفي هذا من الفوائد: عدم تبديع الطوسي لأجل كلامه في بشر بن الحارث، وفيه أيضا عدم الإلزام بالهجر.

([4]) قال شيخ الإسلام في مجموع الفتاوى (28/209): "وإذا اجتمع في الرجل الواحد خير وشر وفجور وطاعة ومعصية وسنة وبدعة استحق من الموالاة والثواب بقدر ما فيه من الخير واستحق من المعاداة والعقاب بحسب ما فيه من الشر. =
= فيجتمع في الشخص الواحد موجبات الإكرام والإهانة فيجتمع له من هذا وهذا كاللص الفقير تقطع يده لسرقته ويعطى من بيت المال ما يكفيه لحاجته هذا هو الأصل الذي اتفق عليه أهل السنة والجماعة".

([5]) أنظر صحيح البخاري (3411) ومسلم (1847) من حديث حذيفة بن اليمان.

([6]) قال ابن القيم في مدارج السالكين ( 2/39،40) بعد حمله لكلام للهروي على أحسن المحامل: "فيقال هذا ونحوه من الشطحات التي ترجى مغفرتها بكثرة الحسنات ويستغرقها كمال الصدق وصحة المعاملة وقوة الإخلاص، وتجريد التوحيد، ولم تضمن العصمة لبشر بعد رسول الله.
وهذه الشطحات أوجبت فتنة على طائفتين من الناس: إحداهما: حجبت بها عن محاسن هذه الطائفة ولطف نفوسهم وصدق معاملتهم فأهدروها لأجل هذه الشطحات، وأنكروها غاية الإنكار، وأساءوا الظن بهم مطلقا، وهذا عدوان وإسراف فلو كان كل من أخطأ أو غلط ترك جملة وأهدرت محاسنه لفسدت العلوم والصناعات والحكم وتعطلت معالمهالو كان كل من أخطأ أو غلط تُرك جملة، وأُهدرت محاسنه لفسدت العلوم والصناعات والحكم وتعطلت معالمها"!!!
والطائفة الثانية: حجبوا بما رأوه من محاسن القوم وصفاء قلوبهم وصحة عزائمهم وحسن معاملاتهم عن رؤية عيوب شطحاتهم ونقصانها فسحبوا عليها ذيل المحاسن وأجروا عليها حكم القبول والانتصار لها واستظهروا بها في سلوكهم وهؤلاء أيضا معتدون مفرطون.
والطائفة الثالثة: وهم أهل العدل والإنصاف الذين أعطوا كل ذي حق حقه وأنزلوا كل ذي منزلة منزلته فلم يحكموا للصحيح بحكم السقيم المعلول ولا للمعلول السقيم بحكم الصحيح، بل قبلوا ما يقبل وردوا ما يرد ".

([7]) أنظر صحيح البخاري(3467)

([8]) تقدم تخريجه.

([9] ) أخرجه البخاري(5717) ومسلم(2563) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

([10]) سئل الشيخ ربيع: من المعلوم أن الخلاف في الفروع سائغ بشرطه، فما هي الضوابط التي يكون فيها الخلاف في بعض مسائل العقيدة سائغا؟
فأجاب: لا أرى هناك مسوغاً للخلاف في العقيدة، وما يتعلقون به مما ينسبونه إلى الصحابة أنهم مختلفون في العقيدة، فهم لم يختلفوا في شيء. الفتاوى له(2/85)، أما شيخ الإسلام فيقول في مجموع الفتاوى (24/172،173): "وربما اختلف قولهم في المسألة العلمية والعملية مع بقاء الألفة والعصمة وأخوة الدين نعم من خالف الكتاب المستبين والسنة المستفيضة أو ما أجمع عليه سلف الأمة خلافا لا يعذر فيه فهذا يعامل بما يعامل به أهل البدع.
فعائشة أم المؤمنين رضي الله عنها قد خالفت ابن عباس وغيره من الصحابة في أن محمدا رأى ربه وقالت: من زعم أن محمدا رأى ربه فقد أعظم على الله تعالى الفرية وجمهور الأمة على قول ابن عباس مع أنهم لا يبدعون المانعين الذين وافقوا أم المؤمنين رضي الله عنها وكذلك أنكرت أن يكون الأموات يسمعون دعاء الحي لما قيل لها أن النبي قال ما أنتم بأسمع لما أقول منهم، فقالت إنما قال أنهم ليعلمون الآن أن ما قلت لهم حق ومع هذا فلا ريب أن الموتى يسمعون خفق النعال كما ثبت عن رسول الله: وما من رجل يمر بقبر الرجل كان يعرفه في الدنيا فيسلم عليه إلا رد الله عليه روحه حتى يرد عليه السلام، صح ذلك عن النبي إلى غير ذلك من الأحاديث وأم المؤمنين تأولت والله يرضى عنها.
وكذلك معاوية نقل عنه في أمر المعراج أنه قال إنما كان بروحه والناس على خلاف معاوية رضي الله عنه ومثل هذا كثير".
ويقول في درء التعارض (1/272،273): "ولهذا كان أصحاب رسول الله ـــ صلى الله عليه وسلم ــ والتابعون لهم بإحسان وإن تنازعوا فيما تنازعوا فيه من الأحكام فالعصمة بينهم ثابتة، وهم يردون ما تنازعوا فيه إلى الله والرسول فبعضهم يصيب الحق فيعظم الله أجره ويرفع درجته وبعضهم يخطئ بعد اجتهاده في طلب الحق فيغفر الله له خطأه تحقيقا لقوله تعالى (رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا)= =[البقرة:286] سواء كان خطؤهم في حكم علمي أو حكم خبري نظري كتنازعهم في الميت هل يعذب ببكاء أهله عليه وهل يسمع الميت قرع نعالهم وهل رأى محمد ربه.
وأبلغ من ذلك أن شريحا أنكر قراءة من قرأ (بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ) [الصافات:12] وقال إن الله لا يعجب فبلغ ذلك إبراهيم النخعي فقال: إنما شريح شاعر يعجبه علمه كان عبد الله أعلم منه أو قال أفقه منه، وكان يقرأ بل عجبت، فأنكر على شريح إنكاره مع أن شريحا من أعظم الناس قدرا عند المسلمين ونظائر هذا متعددة".

([11]) مجموع الفتاوى(11/15) وقال قبل ذلك: " فمن جعل طريق أحد من العلماء والفقهاء أو طريق أحد من العباد والنساك أفضل من طريق الصحابة فهو مخطئ ضال مبتدع، ومن جعل كل مجتهد في طاعة أخطأ في بعض الأمور مذموما معيبا ممقوتا فهو مخطئ ضال مبتدع، ثم الناس في الحب والبغض والموالاة والمعاداة هم أيضا مجتهدون يصيبون تارة ويخطئون تارة".

([12]) الشيخ ربيع يرى أن الحسنات لا عبرة بها في الدنيا، أما في الآخرة فالله هو المثيب، وإليك أخي القارئ كلام شيخ الإسلام الموضِّح لمقصده كما في الفتاوى الكبرى (5/343): "فإن الصواب الذي عليه أهل السنة والجماعة أنه قد يجتمع في الشخص الواحد والطائفة الواحدة ما يحمد به من الحسنات وما يذم به من السيئاتوما لا يحمد به ولا يذم من المباحث والعفو عنه من الخطأ والنسيان بحيث يستحق الثواب على حسناته ويستحق العقاب على سيئاته بحيث لا يكون محمودا ولا مذموما على المباحات والمعفوات وهذا مذهب أهل السنة في فساق أهل القبلة ونحوهم وإنما يخالف هذا الوعيدية من الخوارج والمعتزلة ونحوهم الذين يقولون من استحق المدح لم يستحق الثواب.. [ثم قال رحمه الله ما يُبيِّن من أنه يتكلم عن الدنيا] ولهذا يكثر في الأمة من أئمة الأمراء وغيرهم من يجتمع فيه الأمران فبعض الناس يقتصر على ذكر محاسنه ومدحه غلوا وهوى وبعضهم يقتصر على ذكر مساويه غلوا وهوى [وهذا في الدنيا], ودين الله بين الغالي فيه والجافي عنه وخيار الأمور أوسطها.
ولا ريب أن للأشعري في الرد على أهل البدع كلاما حسنا هو من الكلام المقبول الذي يحمد قائله إذا أخلص فيه النية وله أيضا كلام خالف به بعض السنة هو من الكلام المردود الذي يذم به قائله إذا أصر عليه بعد قيام الحجة وإن كان الكلام الحسن لم يخلص فيه النية والكلام السيئ كان صاحبه مجتهدا مخطئا مغفورا له خطأه لم يكن في واحد منهما مدح ولا ذم بل يحمد نفس الكلام المقبول الموافق للسنة ويذم الكلام المخالف للسنة.
وإنما المقصود أن الأئمة المرجوع إليهم في الدين مخالفون للأشعري في مسألة الكلام وإن كانوا مع ذلك معظمين له في أمور أخرى وناهين عن لعنه وتكفيره ومادحين له بماله من المحاسن".

([13]) الشيخ ابن باز سُئل: عندما ننكر الأخطاء والبدع التي يقع فيها من له تأثير على الناس وتنتشر بدعته خصوصا العقيدة ويغالي فيها. عندما ننكر بدعة يتصدى لها البعض بدعوى أن الحق يتطلب ذكر الحسنات والعيوب. وأن جهاده في الدعوة وقدمه يحول دون نقده علنا. نرجوا بيان المنهج الحق. هل يلزم ذكر الحسنات, وهل السابقة في الدعوة تعفي من ذكر أخطائه المشتهرة والمترددة بين الناس؟
فأجاب رحمه الله: الواجب على أهل العلم إنكار البدع والمعاصي الظاهرة بالأدلة الشرعية, وبالترغيب والترهيب والأسلوب الحسن, ولا يلزم عند ذلك ذكر حسنات المبتدع, ولكن متى ذكرها الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر لمن وقعت البدعة أو المنكر منه, تذكيرا له بأعماله الطيبة, وترغيبا له في التوبة فذلك حسن, ومن أسباب قبول الدعوة والرجوع إلى التوبة. وفق الله الجميع. مجموع فتاوى العلامة عبد العزيز بن باز رحمه الله(9/352)، فابن باز رحمه الله لا يرى عدم الذكر بإطلاق.





__________________
قال بعض المشايخ الأفاضل :
إن من سنن الله الشرعية والكونية ما يكون بين الحق والباطل من نزاع ، وبين الهدى والضلال من صراع ، ولكل أنصار وأتباع ، وَذادَة وأشياع .
وكلما سمق الحق وازداد تلألؤاً واتضاحاً ، إزداد الباطل ضراوة وافتضاحاً
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 10-13-2012, 07:52 PM
عبد الله السلفي الجزائري عبد الله السلفي الجزائري غير متواجد حالياً
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Jan 2011
المشاركات: 840
افتراضي سلسلة " الأجوبة الألبانية على التوجهات المدخلية"

وسأذكر في هذه المشاركة المباحث التالية :


- الجهل هل هو عذر أم لا؟ص81.
- طالب العلم و إقامة الحجة ص85.
- القديم في المنهج إذا لم يستجب لنصح من هو أصغر منه يحذر منه والجواب عليه ص88.
- أتباع من بدّعهم الشيخ ربيع والجواب عليه ص90.
- المسلم يكفيه تبديع الشيخ ربيع أما صاحب الهوى فلا يكفيه شيء والجواب عليه ص93 .
- كلام الإمام أحمد في من يتردد على مبتدع وتوجيهه 100 .




[ الجهل هل هو عذر أم لا؟ ]
الشيخ ربيع:
السؤال:
سؤال حول العذر بالجهل؟
الجواب:
هذه المسألة، مسألة العذر بالجهل أو عدم العذر يركض من ورائها أناس أهل الفتنة! ويريدون تفريق السلفيين وضرب بعضهم ببعض! الفتاوى(1/309)
وقال:.. فنحن نعرف أن الخلاف هذا واقع في نجد بين بعض المشايخ وغيرهم، لكن لا خصومة ولا تضليل ولا حرب ولا فتن، وإنما هذه طريقة الحدادية يا إخوان! الفتاوى(1/310)
وقال:..وأنصح الشباب أن يتركوا هذه القضية، لأنها وسيلة من وسائل أهل الشر والفتن يبثونه بين المسلمين..والمذهب الراجح: اشتراط قيام الحجة، وإذا ما ترجح له فعليه أن يسكت ويحترم إخوانه الآخرين فلا يضللهم، لأنهم عندهم حق، وعندهم كتاب الله، وعندهم سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وعندهم منهج السلف. الفتاوى(1/312)
وسئل:
هل يعذر بالجهل من وقع في ناقض من نواقض الإسلام؟
فأجاب:
إذا كان في بلاد المسلمين والإسلام ظاهر فهذا لا يُعذر، أما إنسان ما بلغته الدعوة أو يسكن في بلد غلب على أهله الشركيات والبدع فهذا
يُعذر إلى أن تقام عليه الحجة ويُبين له. الفتاوى(1/312،313)
وسُئل: ما هو ضابط العذر بالجهل؟
الجواب: الجاهل هو الذي لم تبلغه الحجة، إما أن يكون حديث عهد بالإسلام، وترك عملا من الأعمال من أركان الإسلام وغيره، لأنه لم يتعلم إلى الآن الإسلام، هذا مثلا لو أسلم وما اعتقد وجوب الزكاة أو الحج أو ما شاكل ذلك لأنه ما بلغه أي نص ولا علمه المسلمون، هذا يعذر بالجهل.
أو كان في بلد ناءٍ عن بلاد الإسلام والعبادة والتوحيد وما شاكل ذلك، يعيش في غابة من الغابات في أوساط إفريقيا أو في بلاد ما وراء النهر، بلاد الجهل والضياع والضلال، فهذا قد يعذر بالجهل في بعض الأشياء التي لم تبلغه([1])، إذا قصر فيها لا نكفره، نعلمه ونُبيِّن له، نقول له: أنت لماذا لا تزكِّي؟ لماذا لا تحج؟ يقول: ليس واجب علي نقول له: بلى، يجب عليك، والدليل كذا وكذا، فهذا قَبل أن تبلغه الحجة جاء جاهلا ويُعذر بجهله.
أما الذي يعيش في ديار الإسلام
وفي أوساط أهل العلم والدين والخير، هذا لا يُعذر، لأنه في الغالب يكون مُعرِضا لا يريد الحق. الفتاوى(1/313،314)
وسُئل: هل الناس الذين يقعون في الشرك الأكبر في بعض بلاد الإسلام يُعذرون بالجهل، أم أن الحجة قد قامت عليهم لانتشار الكتب والشرائط
العلمية والمجالس العلمية في الفضائيات التي تبين التوحيد للناس؟
الجواب: من عرفت أنه فهم وقامت عليه الحجة فلك أن تكفره([2]).
الفتاوى(1/316،317)([3])


الشيخ الألباني:
السؤال:
ما هو الضابط في العذر بالجهل بالنسبة للتوحيد، وهل قراءة وتلاوة القرآن تكفي لإزالة ذلك العذر؟
الجواب: أولا: الضابط سواء كان يحسن قراءة القرآن أولاً، ويفهمه ثانيا، أو كان يقرأه ولا يفهمه، أو لا يحسن لا قراءته ولا فهمه، فالضابط في ذلك أن يعيش المسلم في جو إسلامي صحيح، وتكون العقائد منتشرة في ذلك الجو، حتى صارت من قسم ما يسميه علماء الأصول بالمعلوم من الدين بالضرورة،..
إذًا من وصلته دعوة محمد صلى الله عليه وسلم على نقاوتها وعلى حقيقتها، فقد بلغته الحجة، ولا يعذر بالجهل، على ما وضحت آنفا.
الذي يضبط الموضوع هو ملاحظة المجتمع الذي يعيش فيه هؤلاء الأفراد، فإن
كان المجتمع ، مجتمع أهل السنة والجماعة،.. السلفية وما كان عليه السلف الصالح فهذا قد أقيمت عليه الحجة، لكن في اعتقادي أن هؤلاء قلة في العالم الإسلامي كله.. سلسلة الهدى والنور شريط (رقم 861)
وسئل أيضا رحمه الله: هل يعذر بالجهل من كان في بلد يقام فيه الذبح للأولياء والطواف حول قبورهم وهم يدعون الإسلام، وبلادهم الطابع هذا كله في جميع البلاد، فهل هذا الرجل يُعذر بالجهل، ويعتقد أن الأولياء ــ هذا الذي يطوف حوله ــ ينفع ويضر وهذا المعتقد السائد في هذا البلد؟
فأجاب رحمه الله: جوابي على سؤالك بكل صراحة: نعم...وما دندنت حوله من الطواف حول القبور، وهذا إشراك بالله تبارك وتعالى...وليس في السؤال شيء جديد،...
المجتمع الذي يعيش فيه هذا الذي يُعذر أو لا يعذر، جعلتُ المجتمعات ثلاثة: إما مجتمع إسلامي صحيح، وإما مجتمع كافر، وإما مجتمع اسما مجتمع إسلامي، ولكن العلماء الذين المفروض فيهم أن يكونوا هداةً..هم في أنفسهم ضالون، فمن أين يأتيه العلم هذا الجاهل؟
وهو معذور إذا وُجد في مثل المجتمع الثاني، المجتمع الكافر، أو المجتمع الثالث المجتمع المسلم الذي ليس فيه أهل التوحيد وأهل العقيدة الصحيحة.
فتاوى جدة شريط (رقم11)

[ طالب العلم و إقامة الحجة ]
الشيخ ربيع:
السؤال:
إذا نصح طالب العلم شخصًا ما، واستدل بالكتاب والسنة وكلام أهل العلم، هل يعتبر أقام الحجة، مع العلم أن هذا الشخص لا يرى الحجة بالنسبة له؟
الجواب: إذا بين له الحكم بالأدلة من كتاب الله وسنة الرسول صلى الله عليه وسلم وعاند، هذا إن كان واقعا في بدعة مكفرة قامت عليه الحجة([4])، لأنه رد الحق ورفضه ولم ينقد له، لأن هذا أبى الانقياد لله، وهي قضية خطيرة.
وإن كان وقع في بدعة غير مكفرة باختياره يبدع ولا كرامة، أنت تفهمه وجه الدلالة من الآية ومن الحديث، وتذكر كلام العلماء في بيان دلالة الآية والحديث ([5])... الفتاوى(1/293)
الشيخ الألباني:

قال الشيخ رحمه الله
: نرى اليوم كثيرًا من إخواننا النّاشئين في الدعوة أنّهم قد أُصيبُوا بشيءٍ من الغرور، وشيء من دعوى المعرفة والعلم.
فلذلك أنا لا أعتقد أن كل طالب علم، بل لا أعتقد أن كلّ عالم فضلا عن طالب العلم يستطيع أن يقيم الحجة على خصمه
، مهما كان هذا الخصم عَريقا في الضلال.
لأن طالب العلم بل العالم ولنقُل السّلفي قد يكون في عقيدته سليمًا لكن لا علم عنده بالحجج التي تُبطل دعوى المبتدع المخالف ...
عنده بعض الأشياء مع أنه هو [دراسة] في صحة العقيدة بها وبغيرها ثم بقيت لديه قليل من كثير من تلك الأدلة، فهو حينما يُقدِّمها لمن يُخالفه من
المبتدعة، يظن أنه قد أقام الحجة وليس الأمر كذلك
".
سلسة الهدى والنور شريط (رقم 754)
وسئل رحمه الله:
إذا تمكّن أهل السُّنة من إحضار ذلك الشخص وإقامة الحجة عليه فيما خالف فيه من جهل السنة، ومع ذلك أبى الرُّجوع إلى ما هم عليه من الحق، يُبدّع أو لا؟
فأجاب: إذا عاند و أصرّ فيبدّع، أمّا إذا قال لم يَظهر لي وجه الصواب فيما تقولون، بل هو يَعكس ذلك عليهم، وهو يخطئهم بدوره، فتبقى المسألة، المسألة خلافية بينهم وبينه. ولا ينبغي أن نعتقد
أننا علمنا أنّه اعتقد في قلبه خلاف ما يبوحُ هو بلسانه فيكون مُنافقا.
لسنا نحن كما أشار الرسول عليه السلام في الحديث الصحيح هلاّ شققت عن قلبه، حينما أعلن ذلك المشرك الذي وقع تحت الضرب بالسيف المسلم، فقال أشهد أنّ لا إله إلا الله، فما بالاه، وقتلَهُ،.. فقال له عليه السلام: فأين أنت و قول: لا إله إلا الله، قال يا رسول ما قالها إلا تقيّة أو خوفًا من القتل، فكان كلامه عليه السلام أن قال: "هلا شققت عن قلبه"([6])، وهو مشرك.
والظاهرة تُشعر بلا شك أنه قالها خوفا من القتل
. فما بالنا بالمسلم يشهد أن لا إله إلا الله، وأنّ محمدا رسول الله، ويقول بالكتاب والسنة ومنهج السّلف الصالح، لكنه أخطأ في مسألة وأقيمت عليه الحجة، وهذا نقوله بشيء من التحفظ.
لأنّ ليس كُل من يجادل يكون على علم، لكنّنا نفترض أنّه فعلا أُقيمت عليه الحجة من عالم أو من علماء أفاضل لكنه ما اقتنع بها، فحسيبُه الله، ولا يجوز نحن أن نُغلِّب خطأً أو أخطاء على جمهرة من الصواب.
الأمرُ في هذه المسألة العلمية كهو تماما فيما يتعلق بالصّلاح و الطلاح، فلا يمُكن لمسلمٍ أن لا يقعَ في مخالفة شرعية، أي لابُدّ أن يرتكب سيئة أو خطيئة، وكلٌّ منَّا خطاء كما نعلم جميعًا، فهل إذا رأينا رجُلا أخطأ خطيئةً ما أو ارتكب إثمًا ما قُلنا عنه فاسق، قلنا عنه فاجر، أم أن العبرة بما يغلِب؟ ما يَغلِب.
كذلك المسألة العلمية تماما. سلسلة الهدى والنور شريط (رقم 734)


[ القديم في المنهج إذا لم يستجب لنصح من هو أصغر منه يحذر منه]
الشيخ ربيع:
السؤال:
هل من استبان له المنهج السلفي هل عليه ملامة إذا حذر ممن خالفه وإن كان هذا المخالف كبير السن أو أقدم منه في المنهج هل عليه ملامة؟
الجواب:
لا لوم عليه،.. ينصح هذا الكبير بأدب، وإذا كان يدعو إلى الضلال يحذر منه،..الحق أكبر من هذا الإنسان،.. الأدب مع الكبار أمر مطلوب، لكن مع أهل السنة ما هو مع أهل البدع والضلال ودعاة الفتن. الفتاوى(1/268،269)


[ فالقديم وإن كان عالما سلفيا مجتهدا إذا كان يدعو إلى الضلال في نظر الشيخ ربيع، مهما كان هذا الضلال يحذّر منه، المهم النصيحة بأدب قبل التحذير]


الشيخ الألباني:


سئل الشيخ الألباني رحمه الله: رجل أصوله أصول أهل السنة، ويسير على منهجهم، وعُرف بدفاعه عنهم، وخدمته لمنهجهم، وتصدر منه أحياناً بعض الأخطاء المنهجية، فهل يحذّر منه لشخصِه أم بتبيين أخطائه
؟
فأجاب رحمه الله: الأخرى وليست الأولى.
سلسلة الهدى والنور شريط (رقم 751)
وقال رحمه الله في مناسبة أخرى:
لا فرق بين مجتهد ومتّبع لمجتهد، المهم في الموضوع سواء في المجتهد أو في المتبع هو مجانبة الهوى، لأن إتباع الهوى هو المعصية وهو الفسق.
أما إذا إنسان ضل وهو قاصد الهدى هذا مأجور.
ولسنا بالذين يتنطعون ويوجبون على كل فرد من أفراد المسلمين ليس فقط أن يكون متبعا، بل وأن يكون مجتهدا، لا.
لا، نقول بأنه يجب على كل فرد من أفراد المسلمين أن يكون مجتهدا، بل لا نقول بأنه يجب أن يكون متّبعا، بل على الأقل "فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ"[النحل:43].
سمِّ هذا السائل لأهل العلم مقلدا، متبعا، هذه أمور اصطلاحية، وإذا أردنا أن نُدقق حينما نقول نحن السلفيين: المتبع هو الذي يحرص على معرفة الدليل،..، لكن هذا لا يستطيعه عامة المسلمين.
فمن سأل عالما ولو كان هذا العالم ضل سواء السبيل مجتهدا، أو مؤثرا للهوى، فإن كانت الأولى فلا بأس على هذا المتبع، أمّا إن كانت الأخرى فوزره عليه،.. أما المستفتي فلا وزر عليه.
نحن نكتفي أن نقول عن الفرق الأخرى أنها فرق ضالة، لكن ما نحكم على شخص بعينه أنه ضال يدخل جهنم. إنه قد يكون مجتهدا، ويكون مأجورا، وقد يسبق كثيرا من أهل السنة لأنهم يتّبعون أهواءهم في مسائل أخرى.
سلسلة الهدى والنور شريط (رقم 846)


[ أتباع من بدّعهم الشيخ ربيع ]


سئل الشيخ ربيع: إذا حكم العلماء على شخص بأنه مبتدع، فهل يطلق هذا الحكم على أتباعه-تبعا لشيخهم-، حيث يلتمسون له الأعذار بأنه أخطأ ولكن لا يبدعونه؟
الجواب:..
إن كان مع العلماء حجة على تبديع هذا الرجل، فعلى طلابه وعلى كل الناس الذي يحتكون به أن يأخذوا بهذا الحق، ولا يجوز لهم أن يدافعوا عنه. الفتاوى(1/343،344)
الشيخ الألباني:
الشيخ: الآن بلا شك نحن نعيش مشكلة كبيرة جدّا ،حيث أنه ظهر في الآونة الحاضرة الآن، خلاف بين بعض الطوائف ممن ينتمون إلى الكتاب والسنة.

فنحن ننصح طُلاّب العلم وبخاصة عامة المسلمين أن لا يرفعوا رؤوسهم إلى مثل هذه الخلافات من جهة، ومن جهة أخرى أن لا يكونوا مع طائفة على الأخرى، لأنه ليس من السهل أبدا أن يُميِّزوا الصواب من الخطأ، أو الحق من الباطل.
وثانيا: ليس كل شخص يستطيع أن يحكم بالقسط والعدل وأن يقف مع قوله تعالى: "وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُواْ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ "[المائدة:8].
فتحقيق العدل بين المتخاصمين لا سيما إذا كان هوى الرجل مع أحد الخصمين، فهو صعب جدّا جدّا
.
ونحن نعلم من السنة الصحيحة أن النبي صلى الله عليه وسلم لمّا أرسل عليًّا إلى اليمن قاضيا بين الناس، قال يا رسول الله تُرسلني إلى ناس، وأنا لا أعلم كيف أقضي، فضرب عليه السلام على صدره، وقال له: (لا تحكم بين اثنين حتى تسمع منهما كليهما)([7]).
تحقيق هذا النص في مثل هذه الخلافات التي ألمحت إليها وشرحت جانبا منها، تحقيق العدل، بل تحقيق الحق قبل العدل هذا لا يتمكّن منه إلا خاصّة الخاصة من أهل العلم.
لأنّ هؤلاء هم الذين بإمكانهم أولا: أن يقفوا على قول هؤلاء، وعلى قول أولئك، ثم يُقابل قول هؤلاء بهؤلاء، ويستخلص من ذلك الصواب من القولين، وقد لا يكون أحيانا هناك اختلاف بين المذهبين وبين القولين، إلاّ كما يقول العلماء في بعض الخلافات إنه اختلاف لفظي. هذا لا يستطيعه إلا أفرد قليلين من الخاصة.
ثم من هؤلاء الخاصة من لا يستطيع أن يحكم بالعدل، هو عارف الحق بين الفريقين، هل بينهم اختلاف، أو ليس بينهم اختلاف، فإذا كان بينهم اختلاف فقد يكون الحق مع الجانب الذي عاطفته ليست معه، فيحيد عن العدل.
ولذلك قال تعالى: " وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُواْ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ" [المائدة:8]، لذلك نحن ننصح طلبة العلم فضلا عمّن دونهم ألاّ يخوضوا هذه المخاضة، وألا يقفوا إلاّ مع الحق الذي يعرفونه، قبل أن تقع هذه المشكلة أو أن تظهر هذه الخلافات. سلسلة الهدى والنور شريط(رقم 674)

[ المسلم يكفيه تبديع الشيخ ربيع أما صاحب الهوى فلا يكفيه شيء]

الشيخ ربيع:
وسُئل: رجل بعض العلماء يبدعه، وبعضهم لا يبدعه وبعض الطلاب يتبعه اتباعا لقول من لا يبدعه، فهل يجوز علي الإنكار عليه؟
الجواب:
هذا من الفتن الموجودة الآن على الساحة وقد طالت،..فإذا جرحه جماعة وبدّعوه هذا يكفي المسلم الطالب للحق، أما صاحب الهوى فلا يكفيه شيءويتعلق بخيوط العنكبوت.
فأناس ما علموا هذا الجرح، ومشغولون، وأناس درسوا وعرفوا أن هذا رجل مجروح ويستحق الجرح، لأنه كذاب، ساقط العدالة، لأنه يطعن في العلماء،...وبعد النصح الذي لا يلزمهم، نصحوا وبينوا وأبى هذا الإنسان، فاضطروا إلى تبديعه، فما هو العذر لمن يبقى هكذا يتعلق بخيوط العنكبوت؟ والله فلان زكاه! والله ما أجمعوا على تبديعه؟!
الذين ما بدعوه ينقسمون: أناس ما درسوا وهم معذورون بعدم تبديعهم، وأناس درسوه ويدافعون عن الباطل، ناس درسوا وعرفوا ما عنده من الباطل وأبوا إلا المحاماة عن هذا المبتدع فهؤلاء لا قيمة لهم، فهم أهل باطل وخداع والساكتون لا حجة في سكوتهم،.. وليس لمن يتعلق بخيوط العنكبوت التي أشرت إليها، ليس له أي عذر أمام الله عز وجل.
الفتاوى(1/378،379)


[ الذين درسوا ولو دافعوا بما يعتقدون أنه الحق، ولو كانوا مجتهدين، فهم في نظر الشيخ ربيع أهل باطل، ولا عذر لهم أمام الله عز وجل]

قال الشيخ الألباني:

قال رحمه الله:..
نقول نحن كلمة بهذه المناسبة ينبغي أن تُسجّل وأن تُنشر أيضا، كما أن المجتهد إن أصاب فله أجران، وإن أخطأ فله أجرٌ واحد، كذلك الذي يتبع المجتهد حكمُه حكمُ المجتهد، أي الذي يتّبع رأيا صوابا، أصاب الإمام المجتهد فله أجران، فهذا الذي اتّبعه على هذا الصواب فهو مأجور أيضًا أجرين، طبعا الأجر متفاوت لكن أجرين.
أمّا الذي اتبع إماما آخر، وكان مُخطأ فهو مأجور أجرا واحدا، كذلك الذي اتّبعه فهو مأجور أجرا واحدا.
فإذا وقع الخلاف بين العلماء فما ينبغي أن يكون هذا الخلاف سببَ فرقة بينهم، أولا، وما ينبغي أن يكون سبب فرقة بين الشعب ثانيا، لأنّهم جميعا مأجورون، سواء من كان مصيبا أو من كان مخطأ، هكذا كان سلفنا الصالح، ونحن نزعم أننا نمشي على منهجهم، وعلى طريقتهم.
لكنِّي أقول مع الأسف الشديد، كثيرًا منّا يدعي هذه الدّعوى ويُطبِّقها إلى حد كبير، ولكنه ينحرف في بعض التطبيق انحرافًا خطيرا جدًّا، وهذه آثارها الآن تظهر، وفي الشعب، كنّا نظن أنه سيكون قدوة للشعوب الأخرى في ترميم وتجميع هذه الشعوب على اتباع السلف الصالح، اتباع الكتاب والسنة، وعلى منهج السلف الصالح، مع الأسف وقع شيء من التفرّق لذلك.
نحن كما ننصح المختلفين أنفسهم من الدّعاة أو من العلماء أو من طلاب العلم، أن لا يتعادوا وإنّما يتحابوا، وأن يعذر بعضهم بعضا، مع التزام التذكير والنصيحة بالتي هي أحسن([8]).
كذلك ننصح الأمة بكل طبقاتها ممن ليسوا من العلماء، ولا من طلاب العلم، وإنما هُم من عامة المسلمين، عليهم أيضا أن لا يتأثروا بمثل هذه الخلافات، التي يرونها تقع بين بعض الدعاة، لأننا نقرأ في القرآن الكريم أن التفرق في الدين ليس من طبيعة المسلمين وإنما هي من صفة المشركين "وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ "[الروم:31،32]، في سبيل المحافظة على وحدة الصف وجمع الكلمة، قال عليه السلام كما في صحيح البخاري في حق الأئمة الذين يُصلّون
بالناس، "يصلّون بكم فإن أصابوا فلكم ولهم، وإن أخطئوا فلكم وعليهم([9])".
إذًا أنت أيّها العامي الذي لا يدخل في قسم العلماء الذين ذُكروا في قوله تعالى: "فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ "[ الأنبياء: 7] هذُون العلماء، وإنما يدخل في الطرف الثاني من الآية: "إن كنتم لا تعلمون".
فأنتم معشر المسلمين الذين لا تعلمون، أي لستُم من أهل الذكر، الواجب عليكم أن تسألوا أهل الذكر، وليس الواجب عليكم أن تتعصبوا لفردٍ من أفراد هؤلاء العلماء، إلا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم،
الذي كما وصفه الله عز وجل بحق "وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَى " [النجم:3،4].
ينبغي أن نتذكّر بهذه المناسبة أنّ أيّ داعية أو أيّ عالم لا يُمكن أن ندّعي له العصمة، ولا يمكن أن ندّعي له أنه بريء من أن يتّبع هواه، ولو في مسألة واحدة.
ولذلك فلا تربط مصيرك أيها المسلم مصيرك بفردٍ من أفراد العلماء أو بداعية من الدّعاة، لأمرين اثنين: أحدهما مقطوع به، بكلِّ من دون الرسول عليه السلام وهو الخطـأ، والأمر الآخر محتمل أن يكون قد عرف الصواب لكنّه اتّبع هواه، فأفتى بغير ما يعلم من الحقِّ والعلم.
لذلك فما يجوز للعامة من المسلمين أن يتعصبوا لداعية على داعية، وإنما الأمر كما قال تعالى في القرآن الكريم:.. "وَكُونُواْ مَعَ الصَّادِقِينَ"[التوبة:119].
كما نحن نقول بالنسبة للأئمة الأربعة لا نتعصب لواحد منهم، وإنما نأخذ الحق من كل فرد منهم والحق مشاع بينهم، كذلك ينبغي على كل من ينتمي إلى إتباع السلف الصالح أن لا يكون زيديا، ولا أن يكون عمريا، وإنما يأخذ الحق من حيث ما عرفه من أيِّ شخص جاءه، هكذا ينبغي على عامّة المسلمين أن يكونوا، ونسأل الله لنا ولعامة المسلمين الهداية. سلسلة الهدى والنور شريط (رقم 799)
وسئل أيضا رحمه الله: هناك بعض المسائل يا شيخ اختلف فيها أهل العلم عندنا منهم من يقول ببدعيّتها، ومنهم من يقول بجوازها.
وبعض الشباب مقلدة، فلثقته بالعالم الذي قال بالجواز أخذ في هذه المسألة. فهل يجوز الحكم على هذا الشخص في الطعن في منهجه أو تبديعه من أجل فعله هذا؟ والمثال عليها مسألة التمثيل، الشيخ ابن عثيمين طبعا وضع بعض الشروط.. بجوازها، والشيخ عبد الله بن جبرين، بعض المشايخ مثل الشيخ بكر أبو زيد والشيخ ربيع بن هادي يقول ببدعيتها، ما رأيك يا شيخ؟
هل لي أن أطعن في منهج هذا الشخص؟ شيخ: من يقول هذا من منهج الإخوان المسلمين في هذه المسألة، أو نبدّع الشخص لأنه أخذ بهذه المسألة
علما أن الشخص مقلد يا شيخ؟
الجواب:
هل يجوز للعالم أن يقول لمن خالفه في رأيه، أن يقول فيه شيئا؟
السائل:
لا.
الشيخ:
طيب هذا [الكلام] من باب أولى. أخذت الجواب؟
السائل:
نعم. سلسلة الهدى والنور شريط (رقم 778)
وقال الشيخ الألباني -رحمه الله- أيضا: "ليس شرطاً أبداً أنّ مَنْ كَفَّرَ شخصاً وأقام عليه الحُجَّة، أنْ يكون كّلَّ النَّاس معه في التَّكْفير لأنه قد يكون هو متأوِّلاً، ويرى العالِم الآخر أنه لا يجوز التَّكْفير، كذلك التَّفْسيق والتَّبْديع، فهذه الحقيقة مِنْ فِتَنْ العصر الحاضر، ومِنْ تسرُّع بعض الشباب في إدِّعاء العِلْم سواءٌ مقصود أن هذا التَّسلْسُلْ أو هذا الإلزام هو اللازِم أبدا.
هذا بابٌ واسع قد يرى عالِم أمْراً واجباً، ويراه الآخَر ليس كذلك، كما اختلف العلماء مِن قبل ومِن بعد، إلا لأنه بعض الاجتهاد لا يُلْزم الآخرين بأن يأخذوا برأيهِ. الذي يُوجِب الأخذ برأي الآخَر إنّما هوَ المُقَلِّد الذي لا علم عنده، فهو يجب عليه أن يُقلِّد، أمّا مَن كان عالماً كالذي كَفَّرَ أو فسَّقَ أو بَدَّع، ولا يَرى مثل رأيهِ فلا يَلْزمُهُ أبداً أنْ يُتابِعَ ذلك العَالِم " .
سلسلة الهدى والنور شريط (رقم778)


[ كلام الإمام أحمد في من يتردد على مبتدع ]


الشيخ ربيع:
قال:
نعم الواقع في بدعة يحتاج إلى النصيحة، فإن نصحته وقبل فذاك، وإن أبى وعاند فألحقه بأهل البدع.
هذا الإمام أحمد قال له رجل: إذا رأيت رجلا يتردد على صاحب بدعة فماذا أصنع؟ قال: انصحه، قال: فإن أبى وأصر؟ قال: ألحقه به.
فأنت انصحه. الفتاوى(1/303،304)


الشيخ الألباني:
السؤال:
كيف تكون معاملة المخالف بين المتساهلين، وتساهُلهم هذا يُؤدِّي إلى تمييع الشخصية السُّنية، وبين المتشدِّدين، تشدُّدهم هذا قد يؤدِّي إلى الكثير مما سمعناكم تذكرونه من عدم إقامة الحجة على المخالف، وغير ذلك،..
تكون بعض الشُّبه من أفعال السلف كمثل قول بعضهم: "القلوب ضعيفة، والشُّبه خطّافة" عند مجالسة المبتدعة، وكذلك تنفير الإمام أحمد رحمه الله من الحارث المحاسبي، وبين معاملة هذا المخالف على ميزان حسناته وسيِّئاته.
هنا قاعدة تقول: ننظر في حسناته وسيئاته، وثمَّ كلام بعض السلف في التنفير من المبتدعة وإن كانت لهم حسنات. وجزآكم الله خيرا.
الجواب: الذي أراه والله أعلم أن كلام السلف يرِد في الجو السلفي،
يعني في الجو العامر بالإيمان القوي والإتباع الصحيح للنبي صلى الله عليه وسلم والصحابة، هو تماما كالمقاطعة، مقاطعة المسلم للمسلم تربية وتأديبًا له، هذه سنة معروفة.
لكن في اعتقادي وكثيرا ما سُئلت أقول: زمننا لا يصلح للمقاطعة، زمننا إذًا لا يصلح لمقاطعة المبتدعة، لأن معنى ذلك أن تعيش على رأس الجبل، أن تنزويَ عن الناس وأن تعتزلهم، وذلك لأنك حينما تُقاطع الناس إما لفسقهم أو لبدعتهم لا يكون لك ذلك الأثر الذي كان يكون له يومَ كان أولئك السلف الذين تكلّموا بتلك الكلمات، وحثوا الناس على مجانبة أهل البدع.
سلسلة الهدى والنور شريط (رقم 511)

[ الاهتمام بالسياسة ]


الشيخ ربيع:
السؤال: إذا كان بعض السلفيين يهتم اهتماما كبيرا بالانتخابات ومصارعة أصحاب الكراسي فهل هذا الفعل يخدش في سلفيتهم؟
الجواب:
لابد، لابد أن يخدش([10]). الفتاوى(1/469)


[أي أن من يهتم بالسياسة والانتخابات مبتدع في نظر الشيخ ربيع]



الشيخ الألباني:


السؤال:
هل يُرمى الذين يشتغلون بالعمل السياسي بالتبديع ، وما هو الضابط الشرعي لابتداعهم؟
الجواب:
هذا ليس من الابتداع بسبيل، ولا يُسمّى هذا الذي يتعاطى العمل السياسي قبل أوانه مبتدعا، كلُّ ما يمكن أن يُقال بأنه خالف نظام الدعوة إلى الله عز وجل مجتهدا.
لأن الابتداع في الدين هو أن يتقرّب المسلم إلى الله عزّ وجل بعبادة لا أصل لها في الشّرع، وهو يأتي بها ليزداد تقربًّا إلى الله عز وجل بها بزعمه، هذا هو المبتدع، والذين يعملون اليوم في السياسة، فهؤلاء لا يقال إنهم ابتدعوا، لأن السياسة في الإسلام مأمور بها، ويكفي في ذلك رسالة شيخ الإسلام ابن تيمية التي اسمها السياسة الشرعية.
ولكن القضية تتعلق بأساليب الدعوة وليس فيما نعتقد بأسلوب الدعوة في هذا الزمان الذي لا يكاد يوجد بلدٌ إسلامي يشبه في فهمه للعقيدة السلفية الصحيحة المجتمع الإسلامي الأول،
ولذلك أنا أعتقد أن الدعاة الإسلاميين حقا هم الذين يعنون بإصلاح عقائد (غيرهم ) من المسلمين.
أما العمل السياسي فأمر سابق لأوانه وإن كان لابدّ له منه كوجود الخليفة المسلم، لابد من وجود الخليفة لقوله عليه الصلاة والسلام:"من مات وليس في عنقه بيعة، مات ميتة الجاهلية "([11]) ولكن هذا الخليفة لا يُمكن إيجاده قبل إيجاد المجتمع الإسلامي، والمجتمع الإسلامي لا يمكن تحقيقه قبل إيجاد الجماعة المسلمة حقًّا، هذه حلقات آخذ بعضها برقاب بعض.
سلسلة الهدى والنور (شريط رقم 347)


([1] ) أنظر بارك الله فيك كيف أن هؤلاء الذين في أوساط إفريقيا عذَرهم في بعض المسائل دون البعض الآخر، ولم يذكر الشيخ ربيع التوحيد كمثال للعذر !!!

([2]) فالسائل إما أن يكون من طلاب العلم، أو من العامة، ومع ذلك فله أن يكفر!!

([3])ذكرتُ هذا ليعلم أنه لا خلاف بين الشيخ ربيع وبين من لم يعذر بالجهل، لذلك لم يُبدع الشيخ ربيع من لم يعذر بالجهل، بل عذرهم، مع أنهم مخالفون في نظره للكتاب وللسنة ولمنهج السلف، لكنّه ما دامت النتيجة واحدة وهي تكفير من وقعوا في الكفر في البلدان الإسلامية، لقيام الحجة بانتشار العلم، عذر القائلين بعدم العذر، وقد تقدم تنبيه على شيء من ذلك، فتفطن.

([4]) لقد ناظر الإمام أحمد الجهمية وما كفّر أعيانهم، فهل هذا السائل أعلم من الإمام أحمد؟!! وقال شيخ الإسلام فيمجموع الفتاوى(23/349): "وكذلك الشافعي لما قال لحفص الفرد حين قال القرآن مخلوق، كفرت بالله العظيم، بيّن له أن هذا القول كفر، ولم يحكم بردة حفص بمجرد ذلك لأنه لم يتبين له الحجة التي يكفر بها، ولو اعتقد أنه مرتد لسعى في قتله وقد صرح في كتبه بقبول شهادة أهل الأهواء والصلاة خلفهم". فهل الشافعي أيضا لا يستطيع أن يقيم الحجة؟!!!

([5]) فالتكفير والتبديع يقوم به طالب العلم، فإذا نصح بالكتاب والسنة وذكر أقوال العلماء فله أن يكفر وله أن يبدع من لم يَنقد له، حتى وإن كان طالب العلم لا عِلم له بمسائل الخلاف، وموارد الاجتهاد في نظر الشيخ ربيع!!! =
= بل بلغ الأمر ببعضهم أن يقول: خذ إليه الكتاب الفلاني فإن اقتنع فذاك، وإلا فهو صاحب هوى، والمعروف عند أهل العلم أن الكتاب لا يكفي في إزالة الشبهة.
يقول الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن: " وإن كانت الكتب موجودة، فهي لا تغني ما لم يساعدهم التوفيق، وتؤخذ المعاني والحدود والأحكام، من عالم رباني، كما قيل: [ القائل ابن القيم في النونية]
والجهل داء قاتل وشفـــــــاؤه ... أمران في التركيب متفقــــــــــان
نص من القرآن أو من سنة ... وطبيب ذاك العالم الربـــــاني
والكتب السماوية بأيدي أهل الكتاب، وقد صار منهم ما صار، وأسباب الجهل والهلاك قد توافرت جدا; وقد قال بعض الأفاضل منذ زمان: ليس العجب ممن هلك كيف هلك؟ إنما العجب ممن نجا كيف نجا؟" الدرر السنية(12/370،371)

([6]) انظر صحيح البخاري(3935) وصحيح مسلم(140)

([7]) أخرجه أبو داود ( 3582 ) و أحمد ( 1/111 )وغيرهما، وقال الألباني: "صحيح" وانظر في تخريجه الإرواء (8/226،227)

([8]) قال شيخ الإسلام في مجموع الفتاوى (6/486): "فأما مسألة رؤية الكفار فأول ما انتشر الكلام فيها وتنازع الناس فيها بعد فيما بلغنا ثلاثمائة سنة من الهجرة وأمسك عن الكلام في هذا قوم من العلماء وتكلم فيها آخرون فاختلفوا فيها على ثلاثة أقوال، مع أني ما علمت أن أولئك المختلفين فيها تلاعنوا ولا تهاجروا فيها إذ في الفرق الثلاثة قوم فيهم فضل وهم أصحاب سنة، والكلام فيها قريب من الكلام في مسألة محاسبة الكفار هل يحاسبون أم لا؟ هي مسألة لا يكفر فيها بالاتفاق والصحيح أيضا أن لا يضيق فيها ولا يهجر...
وقال في (6/502): " فبالجملة فليس مقصودي بهذه الرسالة الكلام المستوفى لهذه المسألة فإن العلم كثير وإنما الغرض بيان أن هذه المسألة ليست من المهمات التي ينبغي كثرة الكلام فيها وإيقاع ذلك إلى العامة والخاصة حتى يبقى شعارا ويوجب تفريق القلوب وتشتت الأهواء وليست هذه = =المسألة فيما علمت مما يوجب المهاجرة والمقاطعة فإن الذين تكلموا فيها قبْلنا عامتهم أهل سنة وإتباع وقد اختلف فيها من لم يتهاجروا ويتقاطعوا.
كما اختلف الصحابة رضي الله عنهم والناس بعدهم في رؤية النبي صلى الله عليه وسلم ربه في الدنيا وقالوا فيها كلمات غليظة كقول أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها: من زعم أن محمدا رأى ربه فقد أعظم على الله الفرية، ومع هذا فما أوجب هذا النزاع تهاجرا ولا تقاطعا ، وكذلك ناظر الإمام أحمد أقواما من أهل السنة في مسألة الشهادة للعشرة بالجنة حتى آلت المناظرة إلى ارتفاع الأصوات، وكان أحمد وغيره يرون الشهادة ولم يهجروا من امتنع من الشهادة إلى مسائل نظير هذه...
وقال (6/505): "والخير كل الخير في إتباع السلف الصالح والاستكثار من معرفة حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم والتفقه فيه والاعتصام بحبل الله وملازمة ما يدعو إلى الجماعة والألفة ومجانبة ما يدعو إلى الخلاف والفرقة إلا أن يكون أمرا بينا قد أمر الله ورسوله فيه بأمر من المجانبة فعلى الرأس والعين.
وأما إذا اشتبه الأمر هل هذا القول أو الفعل مما يعاقب صاحبه عليه أو ما لا يعاقب فالواجب ترك العقوبة لقول النبي (ادرءوا الحدود بالشبهات فانك إن تخطئ في العفو خير من أن تخطئ في العقوبة) رواه أبو داود ولا سيما إذا آل الأمر إلى شر طويل وافتراق أهل السنة والجماعة فإن الفساد الناشئ في هذه الفرقة أضعاف الشر الناشئ من خطأ نفر قليل في مسألة فرعية."

([9]) أخرجه البخاري(653) من حديث أبي هريرة.

([10]) قال الشيخ صالح بن سعد السحيمي المسجّل يوم الثلاثاء 17 جمادى الثانية 1433 بمركز الدعوة والإرشاد بطيبة الطيبة :" الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه وبعد: =
= سأل بعض الفضلاء عن رأيي في مسألة الانتخابات وكان لي رأي ومازلت عليه أن الانتخابات ليست مبدأ إسلاميا في الأصل هذا فيما يظهر لي أنا وفيما أدين الله به ، ولكن توجد فتاوى لبعض مشايخنا الأفاضل وهم خير منا وأعلم منا يجيزون ذلك بشروط معينة عندما تكون هناك ضرورة ملحة ، كأن يؤمل أن يفوز في ذلك من يحكم شرع الله ، ومن يقيم حدود الله، ومن يقيم دين الله، ولو بغلبة الظن، فما حكم من يأخذ بهذه الفتوى ؟ وهل يجوز تبديعه ؟
والجواب: أنه لا يجوز تبديعه، ولا يعترض عليه، طالما استند إلى فتوى مشايخ أفاضل يرون هذا الرأي الذي ربما أنني أرجح خلافه، وأنا لا أتعصب لرأيي ولا ألزم الناس برأيي، لكن هذا الذي ظهر لي في هذه المسألة .
وأما أن يشن الشباب الغارة على بعضهم ويبدع بعضهم بعضا بسبب هذه القضية، فأقول لهم اتقوا الله تبارك وتعالى وأجمعوا رأيكم، واجمعوا صفوفكم على هدي الكتاب والسنة، واجتهدوا في ما يحقق لكم المصلحة التي تعود على تطبيق الشريعة الإسلامية في أي بلد، سواء في ليبيا أو في أي بلد آخر.
أقول وأؤكد: أهيب بالإخوة أن لا يشتغلوا ببعضهم تبديعا أو تكفيرا أو تفسيقا من أجل هذه المسألة، ولعلها -عند غلبة الظن الطيب - لعلها أن تكون مسألة إجتهادية.
فهذه الرسالة أرجو أن تبلغ في كل مكان من بلاد المسلمين التي تعج بهذه الفتن، وأن يجتهدوا في جمع شملهم على هدي الكتاب والسنة، وأن يؤصلوا في كل مكان حتى يقنعوا الناس ويفهموه بأنه لا خير إلا في تحكيم شرع الله قولا وعملا واعتقادا وحدودا وآدابا وأخلاقا وعبادة وسلوكا، حتى يخرجوا من هذه المآزق التي هم يعيشون فيها.
أسأل الله الكريم رب العرش الكريم بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يوفق الجميع لما يحب ويرضى، وأن يجمع شمل المسلمين على التوحيد وتحت راية التوحيد وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين".

([11]) أخرجه مسلم (4899) من حديث عبد الله بن عمر.



__________________
قال بعض المشايخ الأفاضل :
إن من سنن الله الشرعية والكونية ما يكون بين الحق والباطل من نزاع ، وبين الهدى والضلال من صراع ، ولكل أنصار وأتباع ، وَذادَة وأشياع .
وكلما سمق الحق وازداد تلألؤاً واتضاحاً ، إزداد الباطل ضراوة وافتضاحاً
رد مع اقتباس
  #8  
قديم 10-13-2012, 08:09 PM
عبد الله السلفي الجزائري عبد الله السلفي الجزائري غير متواجد حالياً
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Jan 2011
المشاركات: 840
افتراضي سلسلة " الأجوبة الألبانية على التوجهات المدخلية"

المشاركة الأخيرة وفيها كل من المباحث التالية :


- المنهج والعقيدة والفرق بينهما ص 104 .
-كلام السلف والزمن الحاضر ص 105 .
- المجمل والمفصل والمطلق والمقيد ص 112 .
- الفرقة الناجية والطائفة المنصورة ص 117 .
- كتب الردود ص 118
-محمد نسيب الرفاعي ص119 .
- الخاتمة أسأل الله حسنها ص 125 .


ومع كلام المؤلف :

[ المنهج والعقيدة هل بينهما فرق؟]
الشيخ ربيع:
السؤال: هل هناك من يفرق بين المنهج والعقيدة، وإن كان بينهما فرق فهل هناك مدخل لأهل التحزب من خلال ذلك التفريق؟
الجواب:..أنا سمعت الشيخ ابن باز لا يفرق بين العقيدة والمنهج ويقول كلها شيء واحد، والشيخ الألباني يفرق، وأنا أفرق.
أرى أن المنهج أشمل من العقيدة،..فالمنهج شامل، منهج أهل السنة في العقيدة، ومنهجهم في العبادة، منهجهم في التلقي، منهجهم في كذا وكذا.
الفتاوى(1/490)
وقال: وبعض العلماء ومنهم الشيخ الألباني يرى أن كلمة منهج أوسع من كلمة عقيدة، لأن العقيدة تدخل في المنهج وهذا الذي ترجح لي.
الفتاوى(1/491)
الشيخ الألباني:
السؤال: ما مدى استقامة فلان سلفي العقيدة ولكنه على منهج الإخوان، فهل المنهج ليس من العقيدة ؟ وهل عُرف هذا التقسيم عند السلف فوُجد رجل سلفي المعتقد وليس بسلفيِّ المنهج؟
الجواب: لا يفترقان يا أخي، ولا يُمكن أن يكون إخوانيّا سلفيا، لكن سيكون سلفيا في بعض، وإخوانيا في بعض، أو إخوانيا في بعض وسلفيا في بعض، أما أن يكون سلفيا على ما كان عليه أصحاب الرسول عليه السلام فهذا أمر مستحيل الجمع بينهما.
سلسلة الهدى والنور شريط (رقم 751)
[كلام السلف والزمن الحاضر]
الشيخ ربيع:
السؤال: يقول بعض الناس: أنتم تنظرون إلى كلام السلف في المبتدعة من المعتزلة والقدرية وغيرهم وتطبقونه علينا، ومن نحن ومن هم ، فما توجيهكم لذلك؟
الجواب: من هذا الذي قال: تطبقونه علينا؟ يعني أنا أسأل عقيدته صوفية أو حزبي أو..، ما رأيكم فيمن يدافع عن واحد يسب كليم الله موسى ويطعن في جل الصحابة ويقول بالحلول ووحدة الوجود؟ يقول لك أنا سلفي، لماذا لا تطبق عليه أحكام أهل البدع؟ الذي يدافع عن هذا الصنف يكون من شر أهل البدع. الفتاوى(1/210،211)
الشيخ الألباني:
قال رحمه الله: إذا وجدنا في بعض عبارات السّلف الحكم على مَن واقع بدعةً بأنّه مبتدع فهو من باب التحذير وليس من باب الاعتقاد، لعله يحسن ذكره بالمناسبة الأثر المعروف عن الإمام مالك لمّا جاءه السائل قال يا مالك: الاستواء، قال: الاستواء معلوم والكيف مجهول والسؤال عنه بدعة، أخرجوا الرجل فإنه مبتدع.
هو ما صار مبتدعا مجرد ما سأل عن الاستواء، لكن أراد أن يفهم شيئا، لكن خشي الإمام مالك أن يرمي وراء ذلك مخالفة للعقيدة السّلفية، فقال أخرجوا الرجل إنه مبتدع.
أنظروا الآن كيف الوسائل تختلف، هل ترى أنت وأنا وبكر وعمرو وزيد إلخ لو سَأَلنا واحدٌ من عامة المسلمين أو من خاصة المسلمين مثل هذا السؤال نُجيبه بنفس جواب مالك، ونلحقه بتمام كلامه، فنقول أخرجوا الرّجل فإنه مبتدع؟!
لا، ليه؟ لأن الزمن اختلف فالوسائل التي كانت يومئذ مقبولة، اليوم ليست مقبولة لأنّها تضر أكثر مما تنفع.
وهذا الكلام له صلة بمبدأ المقاطعة المعروفة في الإسلام أو الهجر لله، كثيرا ما نُسأل فلان صاحبنا وصديقنا لكنه ما بيصلي، يشرب الدخان ،.. نقاطعه، أقول لا نقاطعه، لأنّ مقاطعتك له هو اللِّي بدّوا إياها هو، مقاطعتك إلُو ما تفيده، بالعكس تسرُّه، وبتخلِّيه في ضلاله.
لذلك فالمقاطعة وسيلة شرعية المراد بها تحقيق مصلحة شرعية، وهو تأديب المُهاجَر، المقاطع، فإذا كانت المقاطعة لا تؤدِّبه بل تزيدُه ضلالا على ضلال، حينئذٍ لا ترِد المقاطعة.
لذلك نحن اليوم لا ينبغي أن نتشبث بالوسائل التي كان يتعاطاها السلف لأنّهم كانوا ينطلقون بها من موقف القوة والمنعَة، اليوم شايف أوضاع المسلمين كيف ضعفاء في كلِّ شيء، ليس فقط الحكومات، الأفراد، الأمر كما قال عليه السلام: "إنّ الإسلام بدأ غريبا وسيعود غريبا، فطوبى للغرباء، قالوا من هم يا رسول الله، قال: ناس صدقوا،
قليلون صالحون من ناسٍ كثيرين من يعصيهم أكثر ممن يُطيعهم([1])".
فلو نحن فتحنا باب المقاطعة والهجر والتبديع لازم نعيش في الجبال، إنما نحن واجبنا اليوم: " ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِي أَحْسَنُ "[ النحل:125].سلسلة الهدى والنور شريط(رقم 666)
الشيخ ربيع:
قال: إذا رجعنا إلى أحمد بن حنبل وإخوانه نجد الفرق الكبير بيننا وبينهم، نحن نضعف عن تطبيق المنهج الذي كانوا يسيرون عليه-رضي الله عنهم ورحمهم- لكن نحن في زمان اشتد فيه الضعف والانحطاط ومحاربة هذه الأحكام ولو كانت صوابًا. الفتاوى(1/174)
الشيخ الألباني:
قال رحمه الله: نحن مشكلتنا في هذا الزمان أننا نُعالج الأمور بعواطف، أردت أن أقول أن كثيرا من الشباب اليوم المتحمِّس لإسلامه ودينه يُعالج بعض المسائل الفقهية الدقيقة معالجة قائمة على العاطفة الإسلامية، معالجةً غير مقرونة بالعلم المستند إلى الكتاب والسنة ومنهج السلف الصالح.
فأنا أعتقد أن مثل هذا السؤال أي: التحذير، المقاطعة، الهجر، الولاء، البراء، هذه أمور إنّما تتعلق بمجتمع إسلامي قوي بإمكانه أن يُحقق:
أولا: مثل هذه الأمور، وثانيا: بإمكانه أن يستثمر ثمراتِها اليانعة والناضجة، الآن التحذير ليس من الضروري أن يقترن معه المقاطعة، والهجر في هذا الزمان، أما حينما يكون مجتمعنا مجتمعا إسلاميا، الأمور هذه كلها يجب أن تكون مجتمعة.
سلسلة الهدى والنور شريط(رقم 735)
الشيخ ربيع:
وسُئل:هل صحيح ما يقوله بعض الناس أن سبب الشدة في ردود السلف على المبتدعة هو انتشار السنة في ذلك العصر؟
الجواب: سبب شدتهم انتشار السنة، ماذا يقصد بهذا الكلام؟
السائل: يقصد أننا لا نشدد على المبتدعة الآن لقلة السنة.
الشيخ: يعني لقلة السنة نحن نموت! ونُميت الدعوة السلفية! ولا نبين للناس الحق ولا نحذرهم من الباطل!
في أول العهد أهل البدع قليل لا يضرونهم، لكن الآن الناس غالبهم مبتدعة لم ينج منهم إلا القليل، فلا بد من البيان، نحن عندنا البيان، يصفون من يقوم بهذا البيان بالشدة. الفتاوى(1/241)
[ البيان لا يخالف فيه أحد من أهل السنة إذا كان بالتي هي أحسن، إنما المخالفة في معاملة المخالف]([2])
الشيخ الألباني:
السائل: لكن مثلا يعني مثلا إذا وُجدت بيئة الغالب في هذه البيئة أهل السنة مثلا، ثم وُجدت بعض النوابت، ابتدعوا في دين الله عز وجل فهنا يعني أن يُطبّق أو لا يُطبّق؟
الجواب: يجب هنا استعمال الحكمة، الفئة الظاهرة القوية هل إذا قاطعت الفئة المنحرفة عن الجماعة، يعود الكلام السابق، هل ذلك ينفع الطائفة المتمسِّكة بالحق أم يضرّها؟ هذا من جهتهم، ثم هل ينفع المقاطعين والمهجورين من الطائفة المنصورة أم يضرهم ؟...
يعني لا ينبغي أن نأخذ مثل هذه الأمور بالحماس و العاطفة، وإنما بالرويّة والأناة والحكمة، فنحن مثلا هنا شذّ واحدٌ من هؤلاء، خالف الجماعة، آه يا غيرة الله هذا قاطعوه.
لا. ترفقوا به، انصحوه، أرشدوه..الخ، صاحبوه فإذا يُئِس منه أولا ثم خُشيَ أن تسريَ عدواه إلى زيد وبكر ثانيا: حينئذ يقاطع إذا غلب على رأيه أن المقاطعة هي العلاج، وكما يقال آخر الدواء الكي ..
بصورة عامة لا أنصح اليوم باستعمال علاج المقاطعة أبدا، لأنه يضرّ أكثر مما ينفع، وأكبر دليل الفتنة القائمة الآن في الحجاز، كلهم تجمعهم دعوة التوحيد، ودعوة الكتاب والسنة.
لكن لأن لبعضهم نشاطا خاصا إما في السياسة وإما في بعض الأقطار التي لا تُعرف من قبل عن أحد من أهل العلم، وقد يكون خطأ وقد يكون صوابا فلا نتحمل أيَّ شيء نسمعه من جديد، وبخاصة إذا كان أمرا نُكرا فيما يبدو لنا بادئ الرأي ، بِنحاربُوا، هذا خطأ يا أخي، هذا خطأ يعني:
تُريد صديقا لا عيب فيه وهل عود يفوح بلا دخان.
نحن نتمنى الإخوان المسلمين يكونوا معنا فقط على التوحيد، فقط على التوحيد، حتى نكون معهم. هم مُش راضيين معنا حتى في العقيدة، وبِيقولُوا إثارة الخلافات، هذا يُفرِّق الصف، يُفرِّق الجمع، إلى غيره.
هاذون الإخوان الذي انقسم عنهم جماعة أو هم انقسموا عن جماعة، والله أعلم، هؤلاء معنا على طول الخط، في الكتاب و السنة ومنهج السلف الصالح، لكن جاؤوا بشيء جديد فعلا، بعضه خطأ و بعضه صواب، فلماذا ننشر بين بعضنا البعض الآن الفرقة، و التحزب والتعصب؟ وبينما كنّا كتلة صِرنا كتلتين، صِرنا كتلتين صاروا ثلاثة، صاروا سفريّه صاروا سروريين، الخ.
الله أكبر، وما فرّق بينهم شيء يستحق التفريق، ما فيه خلاف في الأمور العظائم التي لا يُمكن أن يتصور أن السلفيين يختلفون فيها، نحن نعلم جميعًا أن الصحابة اختلفوا في بعض المسائل، لكن المنهج كان واحدًا.
ولذلك إذا أنت تصوّرت أنه جماعة من أهل السنة والجماعة، ومن الطائفة المنصورة، شذّ منهم أفراد، نأخذهم بالرفق واللّين يا أخي، ونُحاول أن نحتفظ بهم مع الجماعة ولا نُقاطعهم ولا نهجرهم إلا إذا خشينا منهم خشية، وهذه لا تظهر فورًا.
يعني مجرّد ما واحد أظهر رأياًّ، نشز فيه وشرَد عن الجماعة لا ينبغي فورا نقاطعه وأن نهجره وإنما نتريّث حتى لعلّ الله عز وجل يهد قلبه، أو يتبين لنا أن فصله هو الأولى. سلسلة الهدى والنور شريط (رقم 666)
[المجمل والمفصل والمطلق والمقيد]
الشيخ ربيع:
سئل الشيخ ربيع كما في شريط وقفات في المنهج: هل من أصول أهل السنة أن لا يحمل المطلق على المقيد ولا المجمل على المفسر ولا المتشابه على المحكم إلا في كلام الله تعالى؟
فأجاب قائلا: "والله، نحن ما نعرف ما وضعت هذه الأصول إلا لكتاب الله وسنة الرسول عليه الصلاة والسلام، ولم توضع لكلام البشر، فالرجل إذا كان له قولان قالوا: له قولان، القول الأول كذا، والقول الثاني بخلافه، ما قالوا يحمل المطلق على المقيد، في المذهب الواحد خمسة أقوال، يختار منها الذي يريد الحق ما يوافق الكتاب والسنة، والبقية يقول: أقوال، ما يقول: يحمل المطلق على
المقيد"([3]).
الشيخ الألباني:
قال الشيخ بعد سماعه لشريط فيه كلام أحد الدعاة، ومما جاء فيه الحكم على بعض من فعل المعاصي وجهرَ بها بالردّة.
قال الشيخ رحمه الله: المحاضرة ليست في العقيدة، والمحاضرة يتحمسّ فيها الإنسان ويعظ ويبالغ في المحاضرة و، و، الخ، هذا من جهة، من جهة أخرى هذا حكم على شخص أو أشخاص معيَّنيين انطلاقًا من عقيدة صحيحة، وهو الذي يستحل المحرّم..، فهذا ما فيه خلاف بين السلفيين بل والخلفيين أيضا لأنّه يكون كفره كُفرَ رِدّة، أليس كذلك؟
السائل: نعم.
الشيخ: هذا هو الذي نحن نسأل هل هناك خلاف في مثل هذه القضية كعقيدة، أمّا تطبيق الحكم المترتب وراء هذه العقيدة على زيد من الناس قد يختلف، أنا وأنت قد نختلف، أنا وأبو مالك قد نختلف، يا تُرى هذا الذي يُعلن بمعصيته ويتفاخر بها، ويُورِّط ناسًا حولها، و..و..الخ هذا مستحلٌّ قلبيّا ولاّ لا؟ أنا قد أقول: لا، وأنت قد تقول: بلى، أو بالعكس، أنا أقول: بلى وأنت قد تقول: لا، هذا ما يجوز أن نجعل بيننا وبينك خلافا عقديا كما يقولون اليوم، لأننا نحن في الأصل كما كُنَّا بحثنا معك متفقون أن هناك كفر ردّة، كفر عملي، وكفر اعتقادي، وهذه الصُّورة ما يجوز لنا أن نجعلها سبب خلاف بيننا وبينهم في العقيدة ..
أنا أُذكِّر والذِّكرى تنفع المؤمنين عن سبيل التقارب بين الإخوان السلفيين المتنافرين مع الأسف لأسباب في اعتقادي غير مُوجِبة لهذا التنافر وهذا التدابر والتباغض في سبيل الوصول إلى معرفة السبب.
كان سؤالي واضحا جدا، يا خالد أعطِنا أعظم خلاف بيننا وبين الإخوان ذُون في العقيدة، فأقول عادةً مع الأسف لكن لا أسف لأنك والحمد لله ما جئت بالمثال، فإذًا هذا شيء يُفرحنا ولا يُؤسفنا، إنما جئت بمحاضرة ألقاها الرّجل وحكم على طبقة من الفسّاق بأنهم مرتدّون، لكن هذا لا يُوجد خلاف فكري وعقائدي بيننا وبينهم وبخاصة وأنت بلا شك أعرف بمحاضراتهم وبكتبهم أنّهم يُصرحون بأن عقيدتهم على منهج السلف الصالح، خاصّة في موضوع التكفير وأنّهم ليسُوا خوارج وأنهم لا يُفكرون بكفر الكبيرة، أليس كذلك؟
السائل: بلى.
الشيخ: فإذا كان هذا الأصل بارك الله فيك موجود بيننا جميعا، حينئذ إذا وقفنا على عبارة لأحدهم، نقول: إنّها تُوهم خلاف المعروف عندهم، حينئذٍ لا يجوز بارك الله فيك أن تتمسَّك بها وننقض القاعدة التي هم متفقون معنا عليها، وإنما نُحاول أن نُوجِد توجيهًا مقبولا معقولا لمثل هذا الكلام الذي ممكن أن يخالف العقيدة المجمع عليها بيننا.
وقد ذكرنا آنفا وأظن أنك صرّحت أيضا أن هذا الكلام خطأ، ليس بحثنا أن هذا خطأ أم لا ؟ هل هو كلام مثلا خطابي أم عقائدي، ما هذا مَوضوعنا.
موضوعنا هاتِ دليلا من كلامهم الصريح بأنهم يكفرون مرتكب الكبيرة، وهذا لا يُوجد، بل الموجود هو العكس، فإذًا هذه الكلمات تُفسَّر على ضوء تلك القاعدة.
وإني ذكرت آنفا أنه..قد يصدر منا نحن والذين نظن بأنّنا نتّئِد في إصدار الأحكام، قد يصدُر منَّا شيء ولسنا هناك، وما فكّرنا أنه سيفهم الناس أنها خلاف منهجنا، فكلّ إنسان معرّض للسهو في التعبير عما يستقِرّ في قلبه وفي
داخل نفسه.
لكن أنا الحقيقة العبارة أنا ما أفهم منها أن الرجل يخالف ما نعرفُه عنه من أنّه لا يكفر المسلم المرتكب للكبيرة، وأنّه يُدندن بأن تكفير المسلم بكبيرة هو مذهب الخوارج، وهو ضدّهم صراحة.
إذًا فعندنا مخرج يا أخي أنّه نحمل هذا الكلام على شيء مما نحن نتفق عليه وهو قُلناه سابقا أنه يفهم من لسان حال هؤلاء الفسّاق أنهم يستحلّون ذلك الفسق والفجور بقلوبهم،[ لا هو مخطئ أم أنه مخطئ ] لكن مُش مخطئ في العقيدة، مخطئ في الحكم على شخص من الناس.
يعني أنت تعرف جيّدا، أن القاضي الشرعي الذي يحكم بما أنزل الله، يحكم بقتل من قتل عمدا، لكن بناءا على شهود قد يكون شهود زور، فحكم بقتل نفس بريئة، لكن هو مخطئ، لكن المبدأ الذي أقام القتل عليه ليس خطأ، فهمت بارك الله فيك.
نحن بِدْنا نمسك الأصول، ما بِدْنا نمسك الفروع التي تُطبّق على الأصول صوابا أم خطأ، ولذلك فأنا أنصح أنّه ما تجعل هذه الكلمات سبب فُرقة بينك وبينهم ما دام أن الأصول أنتم متفقون عليها.
سلسلة الهدى والنور شريط (رقم 606)
[الفرقة الناجية والطائفة المنصورة]
الشيخ ربيع:
قال:" الدوافع إلى التفريق بين الفرقة الناجية والطائفة المنصورة، إنها دوافع سياسية ماكرة" كما في شريط (غربة التوحيد والسنة).
الشيخ الألباني:
السؤال:بين الطائفة المنصورة والفرقة الناجية؟
الجواب: لا أرى أن تدخل في هذا الموضوع، لأن البحث في هذا الموضوع هو من الأسباب الذي أوجد الفرقة بين السلفيين.
هل هذه المسألة لها علاقة بالعقيدة؟ لا. هل لها علاقة بالأحكام الشرعية؟ لا. بماذا علاقتها؟ بالفتنة القائمة، فاصرف ذهنك عنها، وبالتعبير السلفي: امض.
سلسلة الهدى والنور شريط (رقم 778)
وقال رحمه الله في سلسلة الأحاديث الصحيحة المجلد الأول القسم الثاني (صـ 932): "وأما ما أثاره بعض إخواننا الدعاة من التفريق بين الطائفة المنصورة والفرقة الناجية فهو رأي له، لا أراه بعيدا عن الصواب... -إلى أن قال-... فبين الطائفة والفرقة عموم وخصوص ظاهران، ولكني مع ذلك لا أرى كبير فائدة من الأخذ والرد في هذه القضية حرصا على الدعوة ووحدة
الكلمة"([4]).
[ كتب الردود]
الشيخ ربيع: قال: فالذي ينكر كتب الردود ويقول: ردود، ردود، هؤلاء فجرة ينشرون باطلهم، ولا يريدون أن يرد عليهم أحد، هذا مقصودهم، افهموا، ولهذا يشوهون الردود ويقولون: كتب الردود تقسي القلوب وإلى آخره، يعني خرافاتهم وبدعهم تلين القلوب! الفتاوى(1/281)
الشيخ الألباني:
نصح الشيخ رحمه الله من سأله عن قوله ما رأيك في فلان: شوف يا أخي أنا بانصحك أنت والشباب الآخرين الذين يقفون في خطٍّ منحرف، فيما يبدو لنا والله أعلم، أنه ما تضيعوا أوقاتكم في نقد بعضكم بعضا، وتقولوا فلان قال كذا، وفلان قال كذا، وفلان قال كذا، لأنه أولا: هذا ليس من العلم في شيء.
وثانيا: هذا الأسلوب يُوغر الصدور، [ويُحقِّق] الأحقاد والبغضاء في القلوب، إنما عليكم بالعلم، فالعلم هو الذي سيكشف هل هذا الكلام في زيد من الناس، لأن له أخطاء كثيرة هو مثلا يحق لنا أن نُسميَه بأنه صاحب بدعة وبالتالي هل هو مبتدع؟ مالنا ولهذه التعمقات.
أنا أنصح بأن لا تتعمقوا هذا التعمق، لأننا الحقيقة نحن نشكو الآن هذه الفرقة التي طرأت على المنتسبين لدعوة الكتاب والسنة، أو كما نقول نحن للدعوة السلفية، هذه الفرقة الله أعلم السبب الأكبر فيها هو حظ النفس الأمارة بالسوء، وليس هو الخلاف في بعض الآراء الفكرية هذه نصيحتي.
سلسلة الهدى والنور شريط(رقم 784)
[ محمد نسيب الرفاعي ]
الشيخ ربيع:
قال في جلسة جرت في منزله وجمعته مع بعض المشايخ ومنهم الشيخ فلاح إسماعيل مندكار، قال: "فالألباني -والذي نعلم- له من أبرز تلاميذه وأفضلهم في ذلك الوقت -في حياته- هذا محمد نسيب الرفاعي، في مسألة واحدة هجره وطلب هجره مسألة واحدة! ولم يصبر عليه ولا أدنى مدة -والله الذي لا إله إلا هو- أنا قلت لكم مسألة واحدة؛ بمسألة واحدة فقط هجره وأمر بهجرانه إلى أن مات.
ولما خاصمه بعض السلفيين والله كاد أن يخرجهم من السلفية، وقال: السلفي لا يتجنى على السلفي، قال: هذا تجنى عليَّ، والسلفي لا يتجنى على السلفي".
[ فالشيخ الألباني بناء على كلام الشيخ ربيع هو أول من بدأ بهجر نسيب الرفاعي، بل وأمر بهجره بسبب مسألة واحدة، زيادة على ذلك فالألباني رحمه الله لم يكتف بهذا، بل لما نُوقش في مسألة نسيب الرفاعي كاد أن يُخرج المناقش من السلفية. وإليك أخي القارئ ما كتبه الشيخ الألباني رحمه الله حول هذه المسألة ]


الشيخ الألباني رحمه الله:
قال رحمه الله في سلسلة الأحاديث الصحيحة (6/29،32 تحت رقم2507): "واعلم أن الذي دعاني إلى كتابة ما تقدم, أن رجلا عاش برهة طويلة مع إخواننا السلفيين في حلب, بل إنه كان رئيسا عليهم بعض الوقت, ثم أحدث فيهم حدثا دون برهان من الله ورسوله, وهو أن دعاهم إلى القول بعصمة نساء النبي صلى الله عليه وسلم وأهل بيته وذريته من الوقوع في الفاحشة.
[ ثم ذكر رحمه الله مناقشة بعض الإخوة له، ثم قال:] ثم اشتدت المجادلة بينهما في ذلك حتى أرسل إلي أحد الإخوان الغيورين الحريصين على وحدة الصف خطابا يشرح لي الأمر, ويستعجلني بالسفر إليهم, قبل أن يتفاقم الأمر, وينفرط عقد الجماعة؛ فسافرت بالطائرة - ولأول مرة – إلى حلب, ومعي اثنان من الإخوان, وأتينا الرجل في منزله, واقترحت عليهما أن يكون الغداء عنده تألفا له, فاستحسنا ذلك.
وبعد الغداء بدأنا بمناقشته فيما أحدثه من القول, واستمر النقاش معه إلى ما بعد صلاة العشاء, ولكن عبثا, فقد كان مستسلما لرأيه, شأنه في ذلك شأن المتعصبة الذين يدافعون عن آرائهم دون أي اهتمام للأدلة المخالفة لهم, بل لقد زاد هذا عليهم فصرح في المجلس بتكفير من يخالفه في قوله المذكور, إلا أنه تنازل - بعد جهد جهيد- عن التكفير المشار إليه, واكتفى بالتصريح بتضليل المخالف أيًّا كان!
ولما يئسنا منه قلنا له: إن فرضك على غيرك أن يتبنى رأيك وهو غير مقتنع به, ينافي أصلا من أصول الدعوة السلفية, وهو أن الحاكمية لله وحده, وذكرناه بقوله تعالى في النصارى: { اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللَّهِ } [التوبة: 31].
ولهذا فحسبك أن يظل كل منكما عند رأيه, ما دام أن أحدكما لم يقنع برأي الآخر, ولا تضلله, كما هو لا يضللك, وبذلك يمكنك أن تستمر في التعاون معه فيما أنتما متفقان عليه من أصول الدعوة وفروعها.
فأصر على فرض رأيه عليه, وإلا فلا تعاون, علما بأن هذا الذي يريد أن يفرض عليه رأيه هو أعرف منه وأفقه بالدعوة السلفية أصولا وفروعا, وإن كان ذاك أكثر ثقافة عامة منه.
وصباح اليوم التالي بلَّغنا إخوانه المقربين إليه بخلاصة المناقشة, وأن الرجل لا يزال مصرا على التضليل وعدم التعاون إلا بالخضوع لرأيه.
فأجمعوا أمرهم على عزله, ولكن بعد مناقشته أيضا, فذهبوا إليه في بيته -بعد استئذانه طبعا- وأنا معهم, وصاحباي، فطلبوا منه التنازل عن إصراره وأن يدع الرجل على رأيه, وأن يستمر معهم في التعاون, فرفض ذلك.[ثم قال الشيخ بعد كلام نقله]:
ثم أخذت الأيام تمضي, والأخبار عنه تترى بأنه ينال من خصمه ويصفه بما ليس فيه, فلما تيقنت إصراره على رأيه وتقوله عليه, وهو يعرف نزاهته وإخلاصه قرابة ثلاثين سنة, أعلنت مقاطعته حتى يعود إلى رشده, فكان كلما لقيني وهش إلي وبش أعرضت عنه.
[ ثم ذكر الشيخ قصة جلسةٍ جرت معه بعدها، ومن جملة ما قيل له:]"رأيك هذا هو وحي السماء, ألا يمكن أن يكون خطأ ؟"
قال:(بلى).
فإذا قيل له: "فكيف تجزم بضلال مخالفك مع احتمال أن يكون الصواب معه؟"
لم يحر جوابا, وإنما يعود ليجادل بصوت مرتفع..
[ ومن أراد الزيادة فعليه بالمرجع السابق، فأنت تلاحظ أن الشيخ لم يبدأ بالهجر، والتضليل، بل ناقشه، ولما رأى إصراره دعاه إلى عدم تضليل المخالف له في الرأي فحسب، مع كونه مخطأ، ثم لما علم الشيخ من أنه ينال من خصمه بالباطل، بل ويعقد على مسألته الولاء والبراء، هجره. ومع ذلك لم يُلحق الشيخ الألباني به كل من جالسه، أو صاحبه، فرحمه الله تعالى.
وقد بينت هذا الأمر أكثر في رسالتي: رسالة إلى كل عاقل ( رد على أسامة العتيبي )، وذكرت أيضا أن الشيخ الألباني من إنصافه أنه نصح ببعض رسائل نسيب الرفاعي ].

الخاتمة أسأل الله حسنها
مما تقدم من نقول وآراء للشيخ ربيع المدخلي، في عدّة مسائل منهجية، كمعاملة أهل البدع، والمخالفين من أهل السنة، ومسألة الهجر والتبديع والتكفير، وأن طالب العلم له الحق في التكفير والتبديع وغيرها.
بل ويقول إنه: " على منهج أهل السنة في الدقيق والجليل - ما استطعت إلى ذلك سبيلا-". كما في مجموع الكتب والرسائل (9/204)، وقال جواباً على من سأله قائلاً: هناك من يقول أن الشيخ ربيع معصوم في المنهج؛ ما تقول أنت في هذا؟ الشيخ ربيع: لا، لا. أقول: لست معصوماً، لست معصوماً، ولكن – اسمع-: لا أعرف لي خطأ في المنهج". ومعنى ذلك أن مخالفه مخالف للمنهج السلفي، لكونه على المنهج في الجليل والدقيق، وحكمه إذًا الحبس إلى القتل كما تقدم.
وبعد مقارنة أقواله وآرائه بأقوال الشيخ الألباني في المسائل نفسها، يتبيّن الفرق الواضح والاختلاف البيِّن بين الشيخين، وعند ذلك يُدرك المنصف والحريص على نشر الخير أن هذا المنهج أضر من منهج سيد قطب لأن سيد قطب لا يفتتن به أهل السنة ولله الحمد والمنة، بخلاف خطأ العالم الذي هو من أهل السنة.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى في الفتاوى الكبرى (3/229): " فإن فتوى من مفت في الحلال والحرام برأي يخالف السنة أضر عليهم من أهل الأهواء وقد ذكر هذا المعنى الإمام أحمد وغيره فإن مذاهب أهل الأهواء قد اشتهرت الأحاديث التي تردها واستفاضت، وأهل الأهواء مقموعون في الأمر الغالب عند الخاصة والعامة، بخلاف الفتيا فإن أدلتها من السنة قد لا يعرفها إلا الأفراد ولا يميز ضعيفها في الغالب إلا الخاصة وقد ينتصب للفتيا والقضاء ممن يخالفها كثير".
لذلك أدعو المخلصين من أبناء هذه الأمة، وخاصة هذا الوطن، أن لا يسكتوا على هذا الداء الذي ينخر في عظم الأمة، ويسعى إل تفتيتها.
وفي الأخير كما لا أدّعي لكلِّ عالم من هذه الأمة ولكل داعية ولكل شيخ العصمة، فلا أدعي ذلك لنفسي، فمن وجد خيرا فليحمد الله وليشكر من أعانه على ذلك، ومن وجد غير ذلك فباب النصيحة بالحجة والبرهان مفتوح، وإني إن شاء الله لمن الممتثلين.
والله أسأل أن ينفعني بها، وأن يجعلها خالصة لوجهه الكريم، إنه جواد كريم، بر رحيم، وأن يغفر لي خطيئتي يوم الدين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وسبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك.






([1]) أخرجه ابن المبارك في الزهد(775) وصححه الألباني، وانظر في تخريجه السلسلة الصحيحة (1619).

([2])قال شيخ الإسلام كما في مجموع الفتاوى(28/212): "فإذا لم يكن في هجرانه إنزجار أحد ولا انتهاء أحد بل بطلان كثير من الحسنات المأمور بها، لم تكن هجرة مأمورا بها، كما ذكره أحمد عن أهل خراسان إذ ذاك أنهم لم يكونوا يقوون بالجهمية، فإذا عجزوا عن أظهار العداوة لهم سقط الأمر بفعل هذه الحسنة وكان مداراتهم فيه دفع الضرر عن المؤمن الضعيف ولعله أن يكون فيه تأليف الفاجر القوى" فهل معنى ذلك أن شيخ الإسلام بل وقبله الإمام أحمد يريد من أهل السنة أن يموتوا؟!!!

([3]) قال شيخ الإسلام في مجموع الفتاوى(31/136،137): "ومما يقضى منه العجب ظن بعض الناس أن دلالة المفهوم حجة في كلام الشارع دون كلام الناس بمنزلة القياس وهذا خلاف إجماع الناس، فإن الناس إما قائل بأن المفهوم من جملة دلالات الألفاظ أو قائل أنه ليس من جملتها أما هذا التفصيل فمحدث ثم القائلون بأنه حجة إنما قالوا هو حجة في الكلام مطلقا واستدلوا على كونه حجة بكلام الناس وبما ذكره أهل اللغة وبأدلة عقلية تبين لكل ذي نظر أن دلالة المفهوم من جنس دلالة العموم والإطلاق والتقييد وهو دلالة من دلالات اللفظ وهذا ظاهر في كلام العلماء والقياس ليس من دلالات الألفاظ المعلومة من جهة اللغة وإنما يصير دليلا بنص الشارع بخلاف المفهوم فانه دليل في اللغة، والشارع بيّن الأحكام بلغة العرب". وقال رحمه الله في مجموع الفتاوى(27/381): "والذي تدل عليه الأدلة الشرعية أن نحمل المطلق من كلام العلماء على المقيد".
وقد تكلّمت في رسالتي: قعدات على وقفات (حوار مع الشيخ ربيع حول المجمل والمفصل )، على الأدلة التي استدل بها الشيخ ربيع، وبيّنت أنها في الحقيقة أدلّة عليه لا له، مع زيادات مفيدة، أسأل الله تعالى النفع بها في الدارين.

([4]) وسئل الشيخ مقبل رحمه الله: هل التفريق بين الطائفة المنصورة والفرقة الناجية تفريق بدعي؟ وهل الخلاف فيه خلاف في الأصول؟
فأجاب قائلا: "التفريق بين الطائفة المنصورة والفرقة الناجية، أرى أن الطائفة المنصورة أرفع من الفرقة الناجية، لأن الفرقة الناجية ليس لها إلا النجاة، أما تلك فتلك طائفة منصورة يقاتلون من قاتلهم، ولا يزالون ظاهرين على الحق لا يضرهم من خذلهم حتى يأتي أمر الله، وهم على ذلك، فأوصاف الطائفة المنصورة أرفع من أوصاف الفرقة الناجية، فالفرقة الناجية ليس لها إلا النجاة، ثم إن أهل الحديث داخلون دخولاً أولياً في الطائفة المنصورة، وقد تكلمنا على هذا في بعض الأشرطة، وأنا أعرف أن بعض إخواننا في الله لا يرتضي هذا لكن أقول: ليس هناك آية قرآنية، ولا حديث نبوي أنهما مفترقتان، فما أخذناه إلا من ألفاظ وأوصاف الطائفة المنصورة" كما في غارة الأشرطة (1/9).


__________________
قال بعض المشايخ الأفاضل :
إن من سنن الله الشرعية والكونية ما يكون بين الحق والباطل من نزاع ، وبين الهدى والضلال من صراع ، ولكل أنصار وأتباع ، وَذادَة وأشياع .
وكلما سمق الحق وازداد تلألؤاً واتضاحاً ، إزداد الباطل ضراوة وافتضاحاً
رد مع اقتباس
  #9  
قديم 10-14-2012, 09:36 AM
أبو أروى ومعاذ أبو أروى ومعاذ غير متواجد حالياً
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Apr 2009
المشاركات: 480
افتراضي

هل يتكرم علينا الشيخ عبد الله بتنزيل الكتاب في ملف بي دي اف وعلى موقع الأرشيف فهو الأسهل وبارك الله فيكم جميعا
__________________
قال شاعر الجزائر
ومفخرة جمعية العلماء المسلمين الجزائريين
الشيخ محمد العيد آل الخليفة-رحمه الله تعالى-:

نَحْـن حِزب مُصــلِحٌ سَـلفِي مُعـــرِقٌ في المؤمنــين أَصِيــلْ

خَالــد في العَالمـِين سَليــم خَالـِــف للفَاتحيـــنَ سَليـــــــــلْ
رد مع اقتباس
  #10  
قديم 10-14-2012, 03:01 PM
عبد الله السلفي الجزائري عبد الله السلفي الجزائري غير متواجد حالياً
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Jan 2011
المشاركات: 840
افتراضي بارك الله فيك

بارك الله فيك ...

لا أستطيع ذلك وسيتكفل أحد الأخوة بذلك ؛ لينسقه جيداً على صيغة (بي دي أف) ويقوم بتلوينه ونحو ذلك .

بوركتم .
__________________
قال بعض المشايخ الأفاضل :
إن من سنن الله الشرعية والكونية ما يكون بين الحق والباطل من نزاع ، وبين الهدى والضلال من صراع ، ولكل أنصار وأتباع ، وَذادَة وأشياع .
وكلما سمق الحق وازداد تلألؤاً واتضاحاً ، إزداد الباطل ضراوة وافتضاحاً
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 03:44 PM.

Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd.