أنت غير مسجل في المنتدى. للتسجيل الرجاء اضغط هنـا

             
51391 76381

العودة   {منتديات كل السلفيين} > المنابر العامة > منبر الفقه وأصوله > منبر الحج

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 06-14-2009, 01:20 PM
أبو محمد رشيد الجزائري أبو محمد رشيد الجزائري غير متواجد حالياً
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Jan 2009
الدولة: القبة - الجزائر
المشاركات: 421
افتراضي في أقل قدر مجزئ في تقصير شعر الرأس في العمرة / فركوس

السـؤال:

ما حكم شخص اعتمر ثم قام بتقصير شعرات من رأسه ظنًّا منه أنه يجزئ، ولقد مرَّ على عمرته عام، فكيف يصحِّح عمرته الآن؟

الجـواب:

الحمدُ لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلامُ على مَنْ أرسله اللهُ رحمةً للعالمين، وعلى آله وصَحْبِهِ وإخوانِه إلى يوم الدِّين، أمَّا بعد:

فاعلم أنَّ السُّنَّة حلقُ جميعِ الرأسِ أو تقصيرُ جميعِه؛ لأنَّ النبيَّ صَلَّى الله عليه وآله وسَلَّم حلق جميعَ رأسه، وترحَّم على المحلِّقين ثلاثًا وعلى المقصِّرين مرة(١- أخرجه البخاري كتاب «الحج»، باب الحلق والتقصير عند الإحلال: (1/414)، ومسلم كتاب «الحج»: (1/590)، رقم: (1301)، من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما)، وأمر أصحابه بذلك كما في حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: «لَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ مَكَّةَ أَمَرَ أَصْحَابَهُ أَنْ يَطُوفُوا بِالبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالمَرْوَةِ ثُمَّ يحِلُّوا وَيَحْلِقُوا أَوْ يُقَصِّرُوا»(٢- أخرجه البخاري كتاب «الحج»، باب تقصير المتمتع بعد العمرة: (1/415)، من حديث ابن عباس رضي الله عنهما).

والأحوطُ للمعتمر استيعاب جميع شعره أو تقصيره، وأقل قدر مجزئ-على مذهب الشافعي- ثلاث شعرات، قال النووي: «واحتجَّ أصحابنا بقوله تعالى: ﴿مُحَلِّقِينَ رُؤُوسَكُمْ﴾ [الفتح: 27]، والمراد: شعور رؤوسهم، والشعر أقلُّه ثلاث شعرات؛ ولأنه يُسمَّى حالقًا، يقال: حلق رأسَه وربعَه وثلاثَ شعرات منه فجاز الاقتصارُ على ما يُسمَّى حلقُ شعرٍ، وأمَّا حَلْقُ النبيِّ صلى الله عليه وآله وسلم جميعَ رأسِه فقد أجمعنا على أنه للاستحباب، وأنه لا يجبُ الاستيعابُ، وأمَّا قولُهم لا يُسمَّى حَلْقًا بدونِ أكثرِه فباطلٌ؛ لأنه إنكارٌ للحِسِّ واللغةِ والعُرفِ»(٣- «المجموع» للنووي (8/215)).

قلت: ويدلُّ عليه المعقولُ -أيضًا- لأن المُحرمَ لو أزال ثلاثَ شعرات من رأسه لَلَزِمَهُ دمٌ، لقوله تعالى: ﴿وَلاَ تَحْلِقُواْ رُؤُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾ [البقرة: 196]، فبالمقابل يجبُ اعتبارُ إزالةِ ثلاثِ شعرات ‑أيضًا‑ في الحَلْقِ والتقصيرِ.

وبناءً على هذا المذهب فإنَّ عمرته صحيحة إن كانت بقيةُ أعمال العمرة تامَّة الأركانِ والشروطِ.

والعلمُ عند اللهِ تعالى، وآخرُ دعوانا أنِ الحمدُ للهِ ربِّ العالمين، وصَلَّى اللهُ على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، وسَلَّم تسليمًا.



الجزائر في: 15 جمادى الثانية 1430ﻫ
الموافق ﻟ: 08 يونيو 2009م

المصدر :
http://www.ferkous.com/rep/Bh59.php
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 06-14-2009, 03:00 PM
أبو محمد رشيد الجزائري أبو محمد رشيد الجزائري غير متواجد حالياً
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Jan 2009
الدولة: القبة - الجزائر
المشاركات: 421
افتراضي

اختلف أهل العلم في أقل ما يجزئ من الحلق أو التقصير: فذهب المالكية والحنابلة إلى أنه لا يجزئ حلق بعض الرأس , لأن النبي صلى الله عليه وسلم حلق جميع رأسه .
وذهب الحنفية إلى أن المجزئ حلق ربع الرأس , فإن حلق أقل من ربع الرأس لم يجزئه .
وقال الشافعية : أقل ما يجزئ ثلاث شعرات حلقا أو تقصيرا من شعر الرأس .
قال ابن قدامة رحمه الله في المغني (3/196) : ( يلزم التقصير أو الحلق من جميع شعره وكذلك المرأة ، نص عليه [ أي الإمام أحمد ] ، وبه قال مالك ، وعن أحمد يجزئه البعض مبنيا على المسح في الطهارة ، كذلك قال ابن حامد ، وقال الشافعي يجزئه التقصير من ثلاث شعرات ، واختار ابن المنذر يجزئه ما يقع عليه اسم التقصير لتناول اللفظ له . ولنا قول الله تعالى : ( مُحَلِّقِينَ رُؤُوسَكُمْ ) وهذا عام في جميعه ، ولأن النبي صلى الله عليه وسلم حلق جميع رأسه ، تفسيرا لمطلق الأمر به ، فيجب الرجوع إليه ) أهـ .
وقال في "التاج والإكليل" (فقه مالكي) (4/181) : " ومن حلق رأسه أو قصره فليعم بذلك رأسه كله ، ولا يجزيه الاقتصار على بعضه " انتهى .
قال العلامة بن باز رحمه الله تعالى في (التحقيق والإيضاح ص 33 ): " ولابد في التقصير من تعميم الرأس ولا يكفي تقصير بعضه ، كما أن حلق بعضه لا يكفي ، والمرأة لا يشرع لها إلاّ التقصير والمشروع لها أن تأخذ من كل ضفيرة قدر أنملة فأقل ، والأنملة هي رأس الإصبع ، ولا تأخذ المرأة زيادة على ذلك " أهـ .
وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله في في عدّه لأخطاء الحلق والتقصير :
" ومن الخطأ أيضا: أن بعض الناس إذا أراد أن يتحلل من العمرة، قصر شعرات قليلة من رأسه، ومن جهة واحدة، وهذا خلاف ظاهر الآية الكريمة، فإن الله تعالى يقول: ( مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ ) فلا بد أن يكون للتقصير أثر بين على الرأس، ومن المعلوم أن قص شعرة أو شعرتين أو ثلاث شعرات لا يؤثر، ولا يظهر على المعتمر أنه قصر، فيكون مخالفا لظاهر الآية الكريمة. " أهـ
وقد سئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : عن رجل قصر شعره من جانب واحد بعد العمرة ، ثم رجع إلى أهله وتبين له أن فعله غير صحيح ، فماذا عليه ؟
فأجاب: " إن فعل هذا الأمر جاهلاً فالواجب عليه أن يخلع ملابسه الآن ( ويلبس إحرامه ) ويحلق حلقاً كاملاً أو يقصر ، ويكون ما فعله في محل العفو ؛ لأنه كان جاهلاً ، والحلق أو التقصير لا يشترط أن يكون في مكة ، بل يكون في مكة وفي غيرها . أما إن كان ما فعله بناءً على فتوى من أحد العلماء ، فليس عليه شئ ؛ لأن الله يقول : ( فَاسْأَلوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ) النحل/43 ، وبعض العلماء يرى : أن التقصير من بعض الرأس كالتقصير من كل الرأس " انتهى من " اللقاء الشهري رقم 10 " .
وقال الشيخ - رحمه الله - في الشرح الممتع على زاد المستقنع - المجلد السابع موضحا محضورات الإحرام :
( قوله: «فمن حلق أو قلم ثلاثة فعليه دم» ؛ «من» اسم شرط جازم، «حلق» فعل الشرط، «قلم» معطوف على فعل الشرط، «فعليه دم» الجملة جواب الشرط، أي: فأي محرم حلق ثلاث شعرات فعليه دم، أو قلم ثلاثة أظافر فعليه دم؛ لأن أقل الجمع ثلاثة، وإذا كان أقل الجمع ثلاثة، فإنه إذا حلق ثلاثة صدق عليه أنه حلق الشعر، والعجيب أنهم يقولون ـ أي: الفقهاء ـ: لو قص ثلاث شعرات من رأسه لم يحل، ثم يجعلون ثلاث الشعرات بمنزلة الحلق!
وعلم من قوله: «ثلاثة فعليه دم» ، أنه لو قلَّم دون ذلك أو حلق دون ذلك فليس عليه دم، لكن قالوا: يجب عليه في كل شعرة إطعام مسكين، ولكل ظفر إطعام مسكين[وهذا هو المذهب.]، وهذا التفصيل يحتاج إلى دليل، فأين في السنة ما يدل على أن الشعرة الواحدة فيها إطعام مسكين، أو الظفر الواحد فيه إطعام مسكين؟!
ولهذا اختلف العلماء ـ رحمهم الله ـ في القدر الذي تجب فيه الفدية، على أقوال:
القول الأول: وهو المذهب أنه ثلاثة فأكثر.
القول الثاني: إذا حلق أربع شعرات، فعليه دم.
القول الثالث: إذا حلق خمس شعرات، فعليه دم.
القول الرابع: إذا حلق ربع الرأس، فعليه دم.
القول الخامس: إذا حلق ما به إماطة الأذى، فعليه دم.
وأقرب الأقوال إلى ظاهر القرآن هو الأخير، إذا حلق ما به إماطة الأذى، أي: يكون ظاهراً على كل الرأس ـ وهو مذهب مالك، أي: إذا حلق حلقاً يكاد يكون كاملاً يسلم به الرأس من الأذى؛ لأنه هو الذي يماط به الأذى، والدليل على ذلك:
أولاً: قول الله ـ تعالى ـ في القرآن في شأنه: {فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ} [البقرة: 196] . فهو لا يحلق إذا كان به أذى من رأسه إلا ما يماط به الأذى، فعليه فدية.
ثانياً: أن النبي صلّى الله عليه وسلّم: «احتجم وهو محرم في رأسه» [أخرجه البخاري في جزاء الصيد/ باب الحجامة للمحرم (1836)؛ ومسلم في الحج/ باب جواز الحجامة للمحرم (1203) عن ابن بحينة ـ رضي الله عنه ـ، وفيه «وسط رأسه».]، والحجامة في الرأس من ضرورتها أن يحلق الشعر من مكان المحاجم، ولا يمكن سوى ذلك، ولم ينقل عن النبي صلّى الله عليه وسلّم أنه افتدى؛ لأن الشعر الذي يزال من أجل المحاجم لا يماط به الأذى، فهو قليل بالنسبة لبقية الشعر، وعلى هذا فنقول: من حلق ثلاث شعرات، أو أربعاً، أو خمساً، أو عشراً، أو عشرين فليس عليه دم ولا غيره، ولا يسمى هذا حلقاً، لكن هل يحل له ذلك أو لا؟
الجواب: لا يحل؛ لأن لدينا قاعدة: «امتثال الأمر لا يتم إلا بفعل جميعه، وامتثال النهي لا يتم إلا بترك جميعه».
فإذا نهيت عن شيء وجب الانتهاء عنه جملة وأجزاءً، وإذا أمرت بشيء وجب فعله جملة وأجزاءً، وعلى هذا فنقول إذا حرم حلق جميع الرأس أو ما يماط به الأذى، حرم حلق جزء منه. لكن الكلام في الفدية غير الكلام في التحريم.
فإن قال قائل: وهل يكون شيء من محظورات الإحرام محرماً، وليس فيه فدية؟
فالجواب: نعم، فعقد النكاح، والخطبة حرام على المحرم، وليس فيهما فدية.
وعلى رأي بعض الفقهاء، كون الإنسان يزيل القمل عن نفسه، وهو محرم حرام، ولا فدية فيه.
والصحيح أن إزالة القمل ليس بحرام، بل المُحْرِم يستبيح المُحَرَّمَ، وهو حلق الرأس من أجل أن يزول عنه القمل.
إذاً حلق جميع الرأس محرَّم وفيه الفدية، وحلق بعضه محرَّم، ولا فدية فيه إلا إذا حلق ما يماط به الأذى، هذا هو القول الراجح.
فالمسألة ثلاثة أقسام بالنسبة لشعر الرأس:
أولاً: إذا أخذ شعرات فلا يعد حلقاً فليس عليه شيء.
ثانياً: إذا حلق بعض الرأس لكن لعذر كحجامة، أو مداواة جرح، أو ما أشبه ذلك، فإنه يحلق ما احتاج إليه، ولا شيء عليه، ودليلنا في هذا فعل النبي صلّى الله عليه وسلّم حين احتجم وهو محرم ، ولم ينقل أنه فدى.
ثالثاً: إذا حلق الرأس أو أكثره فعليه الفدية، ومعلوم أنه يحرم عليه، ولكن إذا حلق معظم الرأس فالمعظم يلحق بالكل في كثير من المسائل، ولولا أن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم حلق بعض رأسه في الحجامة، ولم يفدِ لقلنا: إذا حلق بعض الرأس وجبت عليه الفدية؛ لأن المحرَّم يشمل القليل والكثير...
) إلخ كلامه رحمه الله
مصدر كلام الشرح الممتع :
http://www.ibnothaimeen.com/all/book...le_18085.shtml
والله أعلم
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 06-14-2009, 07:15 PM
أبو محمد رشيد الجزائري أبو محمد رشيد الجزائري غير متواجد حالياً
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Jan 2009
الدولة: القبة - الجزائر
المشاركات: 421
افتراضي

اختلف أهل العلم في أقل ما يجزئ من الحلق أو التقصير: فذهب المالكية والحنابلة إلى أنه لا يجزئ حلق بعض الرأس , لأن النبي صلى الله عليه وسلم حلق جميع رأسه .
وذهب الحنفية إلى أن المجزئ حلق ربع الرأس , فإن حلق أقل من ربع الرأس لم يجزئه .
وقال الشافعية : أقل ما يجزئ ثلاث شعرات حلقا أو تقصيرا من شعر الرأس .
قال ابن قدامة رحمه الله في المغني (3/196) : ( يلزم التقصير أو الحلق من جميع شعره وكذلك المرأة ، نص عليه [ أي الإمام أحمد ] ، وبه قال مالك ، وعن أحمد يجزئه البعض مبنيا على المسح في الطهارة ، كذلك قال ابن حامد ، وقال الشافعي يجزئه التقصير من ثلاث شعرات ، واختار ابن المنذر يجزئه ما يقع عليه اسم التقصير لتناول اللفظ له . ولنا قول الله تعالى : ( مُحَلِّقِينَ رُؤُوسَكُمْ ) وهذا عام في جميعه ، ولأن النبي صلى الله عليه وسلم حلق جميع رأسه ، تفسيرا لمطلق الأمر به ، فيجب الرجوع إليه ) أهـ .
وقال في "التاج والإكليل" (فقه مالكي) (4/181) : " ومن حلق رأسه أو قصره فليعم بذلك رأسه كله ، ولا يجزيه الاقتصار على بعضه " انتهى .
قال العلامة بن باز رحمه الله تعالى في (التحقيق والإيضاح ص 33 ): " ولابد في التقصير من تعميم الرأس ولا يكفي تقصير بعضه ، كما أن حلق بعضه لا يكفي ، والمرأة لا يشرع لها إلاّ التقصير والمشروع لها أن تأخذ من كل ضفيرة قدر أنملة فأقل ، والأنملة هي رأس الإصبع ، ولا تأخذ المرأة زيادة على ذلك " أهـ .
وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله في في عدّه لأخطاء الحلق والتقصير :
" ومن الخطأ أيضا: أن بعض الناس إذا أراد أن يتحلل من العمرة، قصر شعرات قليلة من رأسه، ومن جهة واحدة، وهذا خلاف ظاهر الآية الكريمة، فإن الله تعالى يقول: ( مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ ) فلا بد أن يكون للتقصير أثر بين على الرأس، ومن المعلوم أن قص شعرة أو شعرتين أو ثلاث شعرات لا يؤثر، ولا يظهر على المعتمر أنه قصر، فيكون مخالفا لظاهر الآية الكريمة. " أهـ
وقد سئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : عن رجل قصر شعره من جانب واحد بعد العمرة ، ثم رجع إلى أهله وتبين له أن فعله غير صحيح ، فماذا عليه ؟
فأجاب: " إن فعل هذا الأمر جاهلاً فالواجب عليه أن يخلع ملابسه الآن ( ويلبس إحرامه ) ويحلق حلقاً كاملاً أو يقصر ، ويكون ما فعله في محل العفو ؛ لأنه كان جاهلاً ، والحلق أو التقصير لا يشترط أن يكون في مكة ، بل يكون في مكة وفي غيرها . أما إن كان ما فعله بناءً على فتوى من أحد العلماء ، فليس عليه شئ ؛ لأن الله يقول : ( فَاسْأَلوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ) النحل/43 ، وبعض العلماء يرى : أن التقصير من بعض الرأس كالتقصير من كل الرأس " انتهى من " اللقاء الشهري رقم 10 " .
وقال الشيخ - رحمه الله - في الشرح الممتع على زاد المستقنع - المجلد السابع موضحا محضورات الإحرام :
( قوله: «فمن حلق أو قلم ثلاثة فعليه دم» ؛ «من» اسم شرط جازم، «حلق» فعل الشرط، «قلم» معطوف على فعل الشرط، «فعليه دم» الجملة جواب الشرط، أي: فأي محرم حلق ثلاث شعرات فعليه دم، أو قلم ثلاثة أظافر فعليه دم؛ لأن أقل الجمع ثلاثة، وإذا كان أقل الجمع ثلاثة، فإنه إذا حلق ثلاثة صدق عليه أنه حلق الشعر، والعجيب أنهم يقولون ـ أي: الفقهاء ـ: لو قص ثلاث شعرات من رأسه لم يحل، ثم يجعلون ثلاث الشعرات بمنزلة الحلق!
وعلم من قوله: «ثلاثة فعليه دم» ، أنه لو قلَّم دون ذلك أو حلق دون ذلك فليس عليه دم، لكن قالوا: يجب عليه في كل شعرة إطعام مسكين، ولكل ظفر إطعام مسكين[وهذا هو المذهب.]، وهذا التفصيل يحتاج إلى دليل، فأين في السنة ما يدل على أن الشعرة الواحدة فيها إطعام مسكين، أو الظفر الواحد فيه إطعام مسكين؟!
ولهذا اختلف العلماء ـ رحمهم الله ـ في القدر الذي تجب فيه الفدية، على أقوال:
القول الأول: وهو المذهب أنه ثلاثة فأكثر.
القول الثاني: إذا حلق أربع شعرات، فعليه دم.
القول الثالث: إذا حلق خمس شعرات، فعليه دم.
القول الرابع: إذا حلق ربع الرأس، فعليه دم.
القول الخامس: إذا حلق ما به إماطة الأذى، فعليه دم.
وأقرب الأقوال إلى ظاهر القرآن هو الأخير، إذا حلق ما به إماطة الأذى، أي: يكون ظاهراً على كل الرأس ـ وهو مذهب مالك، أي: إذا حلق حلقاً يكاد يكون كاملاً يسلم به الرأس من الأذى؛ لأنه هو الذي يماط به الأذى، والدليل على ذلك:
أولاً: قول الله ـ تعالى ـ في القرآن في شأنه: {فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ} [البقرة: 196] . فهو لا يحلق إذا كان به أذى من رأسه إلا ما يماط به الأذى، فعليه فدية.
ثانياً: أن النبي صلّى الله عليه وسلّم: «احتجم وهو محرم في رأسه» [أخرجه البخاري في جزاء الصيد/ باب الحجامة للمحرم (1836)؛ ومسلم في الحج/ باب جواز الحجامة للمحرم (1203) عن ابن بحينة ـ رضي الله عنه ـ، وفيه «وسط رأسه».]، والحجامة في الرأس من ضرورتها أن يحلق الشعر من مكان المحاجم، ولا يمكن سوى ذلك، ولم ينقل عن النبي صلّى الله عليه وسلّم أنه افتدى؛ لأن الشعر الذي يزال من أجل المحاجم لا يماط به الأذى، فهو قليل بالنسبة لبقية الشعر، وعلى هذا فنقول: من حلق ثلاث شعرات، أو أربعاً، أو خمساً، أو عشراً، أو عشرين فليس عليه دم ولا غيره، ولا يسمى هذا حلقاً، لكن هل يحل له ذلك أو لا؟
الجواب: لا يحل؛ لأن لدينا قاعدة: «امتثال الأمر لا يتم إلا بفعل جميعه، وامتثال النهي لا يتم إلا بترك جميعه».
فإذا نهيت عن شيء وجب الانتهاء عنه جملة وأجزاءً، وإذا أمرت بشيء وجب فعله جملة وأجزاءً، وعلى هذا فنقول إذا حرم حلق جميع الرأس أو ما يماط به الأذى، حرم حلق جزء منه. لكن الكلام في الفدية غير الكلام في التحريم.
فإن قال قائل: وهل يكون شيء من محظورات الإحرام محرماً، وليس فيه فدية؟
فالجواب: نعم، فعقد النكاح، والخطبة حرام على المحرم، وليس فيهما فدية.
وعلى رأي بعض الفقهاء، كون الإنسان يزيل القمل عن نفسه، وهو محرم حرام، ولا فدية فيه.
والصحيح أن إزالة القمل ليس بحرام، بل المُحْرِم يستبيح المُحَرَّمَ، وهو حلق الرأس من أجل أن يزول عنه القمل.
إذاً حلق جميع الرأس محرَّم وفيه الفدية، وحلق بعضه محرَّم، ولا فدية فيه إلا إذا حلق ما يماط به الأذى، هذا هو القول الراجح.
فالمسألة ثلاثة أقسام بالنسبة لشعر الرأس:
أولاً: إذا أخذ شعرات فلا يعد حلقاً فليس عليه شيء.
ثانياً: إذا حلق بعض الرأس لكن لعذر كحجامة، أو مداواة جرح، أو ما أشبه ذلك، فإنه يحلق ما احتاج إليه، ولا شيء عليه، ودليلنا في هذا فعل النبي صلّى الله عليه وسلّم حين احتجم وهو محرم ، ولم ينقل أنه فدى.
ثالثاً: إذا حلق الرأس أو أكثره فعليه الفدية، ومعلوم أنه يحرم عليه، ولكن إذا حلق معظم الرأس فالمعظم يلحق بالكل في كثير من المسائل، ولولا أن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم حلق بعض رأسه في الحجامة، ولم يفدِ لقلنا: إذا حلق بعض الرأس وجبت عليه الفدية؛ لأن المحرَّم يشمل القليل والكثير...
) إلخ كلامه رحمه الله
مصدر كلام الشرح الممتع :
http://www.ibnothaimeen.com/all/book...le_18085.shtml
والله أعلم
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 06-15-2009, 10:59 AM
عبدالله المقدسي عبدالله المقدسي غير متواجد حالياً
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Jan 2009
الدولة: القدس
المشاركات: 511
افتراضي

جزاك الله خيرا على هذه النقول الطيبة.
__________________
[COLOR="Purple"][FONT="ae_Cortoba"][CENTER]كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعرض يوما خيلا وعنده عيينة بن حصن بن بدر الفزاري فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم أنا أفرس بالخيل منك فقال عيينة وأنا أفرس بالرجال منك فقال له النبي صلى الله عليه وسلم وكيف ذاك قال خير الرجال رجال يحملون سيوفهم على عواتقهم جاعلين رماحهم على مناسج خيولهم لابسو البرود من أهل نجد فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم كذبت [COLOR="Red"]بل خير الرجال رجال أهل اليمن والإيمان يمان إلى لخم وجذام و عاملة[/COLOR][/CENTER][/FONT][/COLOR]
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 12:42 AM.

Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd.