{منتديات كل السلفيين}

{منتديات كل السلفيين} (https://www.kulalsalafiyeen.com/vb/index.php)
-   منبر العقيدة و التوحيد (https://www.kulalsalafiyeen.com/vb/forumdisplay.php?f=16)
-   -   سلسلة تعريف القلوب بحقوق التوحيد (مما يجب أن تعلمه). (https://www.kulalsalafiyeen.com/vb/showthread.php?t=73622)

أبو زيد العتيبي 10-03-2021 09:12 PM

سلسلة تعريف القلوب بحقوق التوحيد (مما يجب أن تعلمه).
 

بسم الله الرحمن الرحيم

مقدِّمة

قال الله تعالى: ﴿فَاعْلَمْ ‌أَنَّهُ ‌لا ‌إِلهَ ‌إِلَاّ اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْواكُمْ﴾ [محمَّد: ١٩].

معنى هذه الكلمة العظيمة: لا معبود حقٌّ إلَّا الله.

والمعبود هو ملجأ القلوب عند رغبتها ورهبتها لمحبَّتها له وتعظيمها إيَّاه.

فأهل لا إله إلَّا الله بصدق قد ملأ قلوبهم حبُّ الله والتَّعلُّق به فلا يفزعون إلَّا إليه ولا يعتمدون على غيره.

ولمَّا كانوا لا يسلمون من تقصير في حقِّ معبودهم
سمح لهم بالاعتذار بل يحبُّ ذلك منهم؛ لأنَّه رجوع إلى العبوديَّة الَّتِي خُلِقُوا لها،
فما أعظمها من نعمة وما أجلَّها من مِنَّة.

الهداية إلى التَّوحيد والتَّوبة؛

التَّوحيد مفتاح،
والتَّوبة سياط.

وبهما يبلغ العبد مأمنه.



***

أبو زيد العتيبي 10-03-2021 09:19 PM

ممَّا يجب أن تعلمه (١)
 

ممَّا يجب أن تعلمه (١)


بسم اللَّه الرَّحمن الرَّحيم

قال الله تعالى: ﴿فَاعْلَمْ ‌أَنَّهُ ‌لا ‌إِلهَ ‌إِلَاّ اللَّهُ﴾ [محمَّد: ١٩].

العلم: هو أن تحيط معرفتك بالشَّيء كما هو فلا تزيد عليه ما ليس منه ولا تنقص منه ما هو منه؛
فإذا كانت معرفتك (بلا إله إلَّا الله) كذلك فقد علمتها كما أمر الله بها.

والَّذِي يجب علينا العلم به أمران:
الأوَّل: النَّفي (لا إله) ومعناه: لا معبود حقٌّ. فأنت تنفي عن أيِّ شيء استحقاقه العبادة.
الثَّاني: الإثبات (إلَّا الله) ومعناه: أنَّ حقَّ العبوديَّة ثابت لله وحده.

ومن هنا ندرك معنى الشِّرك الَّذِي هو جعل مشارك لله تعالى في حقِّه وهو العبوديَّة.

وحقيقة العبوديَّة: تعظيم الإله محبَّة وذلًّا.
وسبب هذا التَّعظيم اعتقاد جلاله وإكرامه بحيث تعتقد فيه السُّلطة الغيبيَّة في النَّفع والضَّرِّ والاطِّلاع على كُلِّ شيء.

فهذه هي عُقْدَة الشِّرك إذا فهمتها فهمت معنى لا إله إلَّا الله.

وتعالَ أُوَضِّح لك ذلك
:

ما الَّذِي ينفرد به الله عن غيره؟
1) كماله المطلق الَّذِي لا نقص فيه أبدًا، فهو يعلم كُلَّ شيء ويقدر على كُلِّ شيء وبيده الأمر كلُّه.
2) سلطانه الغيبيُّ الخارج عَنِ الحِسِّ.
وبذلك استحقَّ العبوديَّة فعَظَّمَته القلوب محبَّة لإكرامه وذلًّا لجلاله.

فما معنى أنَّك تجعل غير الله إلهًا؟
معناه: أن تعتقد فيه (الكمال)، (والسُّلطان الغيبيِّ) بأنَّه يعلم سرَّك ونجواك ويكشف كربك وبلواك ولو كان غائبًا لا يراك.

ولا ينفعك أن تقول: هذا السُّلطان الغيبِيُّ ليس منه من ذاته ولكنَّ الله هو الَّذِي أعطاه هذا بإذنه.
هذا من تلبيس الشَّياطين؛ لأنَّ هذا الإذن لم ينزل الله به سلطانًا ولا حُجَّة ولا برهانًا، فمن أين لنا أنَّ الله قد أذن له بذلك؟!


ثمَّ هذا ممتنع لأنَّ الله قد قطع لنا أنَّ هذا الحقَّ لا يستحقُّه غيره، فقال ﴿فَاعْلَمْ ‌أَنَّهُ ‌لا ‌إِلهَ ‌إِلَاّ اللَّهُ﴾ [محمَّد: ١٩].

وجعلها كلمة الفصل والفرقان الأكبر بين المسلمين والكافرين، فكيف يأذن به لمَن لا يستحقُّه، ولا يستطيعه؟!

بل هذا مثل مَن يقول: إنَّ الله تعالى جعل إلهًا آخر يعبد ويفزع إليه محبَّة ورغبة ورهبة.
وهذا ممتنع، كما قال الله تعالى ﴿‌لَوْ ‌كانَ ‌فِيهِما ‌آلِهَةٌ ‌إِلَاّ اللَّهُ لَفَسَدَتا فَسُبْحانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ﴾ [الأنبياء: ٢٢].

فلا إله إلَّا الله



***

أبو زيد العتيبي 05-14-2022 11:04 PM

مما يجب أنت تعلمه (2)
 

ممَّا يجب أن تعلمه (2)

بسم اللَّه الرَّحمن الرَّحيم

قال الله تعالى: ﴿إِنَّهُمۡ كَانُوۤا۟ إِذَا قِیلَ لَهُمۡ لَاۤ إِلَـٰهَ إِلَّا ٱللَّهُ یَسۡتَكۡبِرُونَ ٣٥ وَیَقُولُونَ أَىِٕنَّا لَتَارِكُوۤا۟ ءَالِهَتِنَا لِشَاعِرࣲ مَّجۡنُونِۭ ٣٦ بَلۡ جَاۤءَ بِٱلۡحَقِّ وَصَدَّقَ ٱلۡمُرۡسَلِینَ ٣٧﴾ [الصافات ٣٥-٣٧].

هذا إخبار عن حال الرسل وأتباعهم مع أقوامهم الذين أمروا بدعوتهم إلى التوحيد.
وبيان حالهم الذي لا مرية فيه لأنه خبر من الله المطلع على السرائر والعالم بكل شيء.


وهم مستمرون عليه كلما دعوا إلى التوحيد بأن يقولوا:
لا إله إلا الله؛ يستكبرون بإظهار عدم الانقياد أنفة وتعاليا عليها وعلى من دعاهم إليها.

فجمعوا الكبر كله
- برد الحق.
- واحتقار الخلق.


وكان الواجب عليهم الخضوع لها والانقياد لما يلزم من حقوقها.

﴿إِنَّ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ وَأَخۡبَتُوۤا۟ إِلَىٰ رَبِّهِمۡ أُو۟لَـٰۤىِٕكَ أَصۡحَـٰبُ ٱلۡجَنَّةِۖ هُمۡ فِیهَا خَـٰلِدُونَ﴾ [هود ٢٣].

قال السعدي رحمه الله :"﴿وَأَخْبَتُوا إِلَى رَبِّهِمْ﴾ أي: خضعوا له، واستكانوا لعظمته، وذلوا لسلطانه، وأنابوا إليه بمحبته، وخوفه، ورجائه، والتضرع إليه".

فإن الإله الحق هو المعظم حقيقة بما اتصف به من صفات العظمة والجلال.

فهو القوي العزيز، الجبار المتكبر، العلي العظيم، الواحد القهار، الكبير المتعالي، الذي لا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء.

شديد العقاب عظيم البطش مالك الملك وهو على كل شيء قدير ﴿إِنَّمَاۤ أَمۡرُهُۥۤ إِذَاۤ أَرَادَ شَیۡـًٔا أَن یَقُولَ لَهُۥ كُن فَیَكُونُ ٨٢ فَسُبۡحَـٰنَ ٱلَّذِی بِیَدِهِۦ مَلَكُوتُ كُلِّ شَیۡءࣲ وَإِلَیۡهِ تُرۡجَعُونَ ٨٣﴾ [يس ٨١-٨٣].

فبأي عقل يعظمون من لا مقارنة بينه -كائنا من كان- وبين رب الأرباب ومكور الليل على النهار ومكور النهار على الليل.

﴿وَمَا قَدَرُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ قَدۡرِهِۦ وَٱلۡأَرۡضُ جَمِیعࣰا قَبۡضَتُهُۥ یَوۡمَ ٱلۡقِیَـٰمَةِ وَٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تُ مَطۡوِیَّـٰتُۢ بِیَمِینِهِۦۚ سُبۡحَـٰنَهُۥ وَتَعَـٰلَىٰ عَمَّا یُشۡرِكُونَ﴾ [الزمر ٦٧].

رغم كل هذا الوضوح في التفاوت الكبير بين الله الخالق العظيم وبين كل من سواه إلا أن الجهل المطبق وسخافة بعض العقول أوهمت أصحابها أن غير الله تعالى مستحق للتعظيم والتأليه.

وسبب ذلك الحكايات المصنوعة التي يفتريها سدنة الأضرحة والمشاهد والمزارات عن أصحاب تلك البقع حتى يكثر زوارها وتعظم أموالها.

فتعمل تلك القصص المنسوجة والأخبار المكذوبة عن تفريجه الكربات وتيسيره المعسرات عملها في قلوب وعقول المكروبين والمكروبات والمضطرين والمضطرات حتى تكون أعظم تأثيرا من السحر.

فتبدأ تلك القصص والحكايات في بناء هالة التعظيم والتقديس حول أصحاب تلك المشاهد والمزارات في مخيلة المضطرين القانطين حتى لا يبقى لهم امل إلا فيها ولا رجاء إلا لها ثم يزداد التعلق بها حتى يصل إلى الخوف من جفوتها أو سخطها إن قصر في حقها أو أخلف عهدا قطعه لها مع اشتمال قلبه على حبها وودها وبذل الغالي والنفيس في طلب رضاها.

وبذلك تجتمع أركان العبادة والتأليه لها فهي مفزعه عند كربته ومعاذه عند رهبته وملاذه عند رغبته.
فتتعدد عنده الآلهة بعدد تلك البقع التي شيدها السدنة بالجدران المزخفة وأسرجوها بالقناديل الزاهرة وجعلوا لها القباب المذهبة والباحات الواسعة.

ورتبوا لها أعيادا معظمة وأوقاتا مرتبة لتنتظم طقوس عبادتها على مدار السنة.
فمثل هذا إذا قيل له: لا تدعوا إلا الله ولا تلجأ إلا إليه ولا ترغب إلا فيما عنده.


سيفهم من هذا:

أنك تقلل من تقديس الصالحين، ولا ترى لهم حق التعظيم الحامل على دعائهم في الكربات والملمات والتعلق بشباك مزاراتهم عند النوازل المدلهمات.

فأنت في نظره معتد على الحرمات ومتنقص لأصحاب الكمالات.
وقد جهل أن حقهم الاحترام لا التقديس، والمحبة لله لا التأليه.


فإذا قلت له:
الذي يهدم تلك التصورات المخترعة هو شهادة التوحيد (لا إله إلا الله).

فإن كان من أهل العربية الأقحاح كما كان عليه أهل الجاهلية ممن لم تكتب له الهداية يستكبر ويعاند لأنه يعلم أن ما يقوم به هو تأليه وعبادة لغير الله وأن قول لا إله إلا الله يهدم تعظيم المشاهد والمزارات. فيكبر عليه قولها.


وإن كان من أهل هذا الزمان الذين فسد لسانهم وصاروا لا يعرفون كثيرا من معاني الكلام العربي الفصيح فإنه يقر بها لفظا ويناقضها معنى وعملا فيستكبر على ما تدل عليه من إفراد الله بالدعاء والنذر.

ويتلمس الشبهات في تسويغ فعله وإلصاقه بالإسلام فيجعل تأليههم بالمحبة والخضوع من الولاء الواجب لهم ومن تركه فقد عاداهم ومن عاداهم فقد كفر بهم ومن فعل ذلك خرج من الإسلام وصار مباح الدم والمال والعرض.

فقلبوا المفاهيم كما انقلبت فطرهم وأفسدوا الدين كما فسدت لغتهم فلم يفهموا القرآن كما أنزله الله تعالى.

وفي ختام الكلام لمن أنصف وعقل:

أقول: إن كنت صادقا في حب الصالحين فكن كما كانوا عند كربهم وفزعهم ورغبتهم.



***

أبو زيد العتيبي 05-18-2022 06:08 AM


ممَّا يجب أن تعلمه (3)

بسم اللَّه الرَّحمن الرَّحيم

قال الله تعالى: ﴿إِنَّمَا ٱلۡمُؤۡمِنُونَ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ ثُمَّ لَمۡ یَرۡتَابُوا۟ وَجَـٰهَدُوا۟ بِأَمۡوَ ٰ⁠لِهِمۡ وَأَنفُسِهِمۡ فِی سَبِیلِ ٱللَّهِۚ أُو۟لَـٰۤىِٕكَ هُمُ ٱلصَّـٰدِقُونَ ۝١٥﴾ [الحجرات ١٥].

في هذه الآية المباركة تأسيس لأصل الإيمان الذي تتفرع عنه كل الأعمال الصالحة والأقوال الطيبة ومنه يستمد الإيمان قوته وكماله.

إنه اليقين الذي يمحو كل ريب وشك؛ وذلك أن حقيقة الإيمان (تصديق بإذعان) يستلزم:
١- قبول أخبار الكتاب والسنة وتصديقها.
٢- والانقياد لأحكامهما امتثالا وطاعة.

فالعلم المجرد مثل المصباح ينير الطريق لكنه لا يكفي لحمل السالك على السير حتى تكون عنده (رغبة جادة) و(قدرة تامة) يمتزجان في قلبه فيبعثان فيه بوادر الرجاء وبوارق الأمل.

والرغبة تقوى بقوة الإرادة بل هي الإرادة وقوتها تنشأ من تعلقها بالمراد.

فكلما كان المراد معلوما كانت الإرادة جازمة، وكلما حصل فيه نوع غفلة أو شك حصل في الإرادة مثله.
قال لقمان لابنه: "يا بني العمل لا يستطاع إلا باليقين، ومن يضعف يقينه يضعف عمله". اليقين لابن أبي الدنيا: (ص:46).

فالشاك غير مستيقن في العلم ومتردد في الإرادة كما قال تعالى {فهم في ريبهم يترددون}.

قال ابن جرير رحمه الله :"يقول: في شكهم متحيِّرون، وفي ظلمة الحيرة متردِّدون، لا يعرفون حقًّا من باطل، فيعملون على بصيرة. وهذه صفة المنافقين".

وقال السعدي رحمه الله : "أي‏:‏ ليس لهم إيمان تام، ولا يقين صادق، فلذلك قلَّتْ رغبتهم في الخير".
من هذا ندرك سبب انطفاء جذوة الرجاء في قلوب كثير ممن يتعلق بغير الله تعالى عند الملمات أو المصائب والبليات.

ألا تعجب معي يا عبد الله!
ممن ينطق (بلا إله إلا الله)، ثم هو مضطرب عند ملماته، وقانط من كشف كرباته، غير واثق من دعواته.
ولا مؤمل بربه رجاءه، بل هو معلق قلبه بالأسباب متشبث بكل مخلوق من تراب.

يا ويح هذا القلب الذي ما عرف قدر خالقه العظيم ولا أفاده علمه كمال اليقين.

نعم، قد يصل الحال باليائسين من رحمة رب العالمين ﴿وَلَا تَا۟یۡـَٔسُوا۟ مِن رَّوۡحِ ٱللَّهِۖ إِنَّهُۥ لَا یَا۟یۡـَٔسُ مِن رَّوۡحِ ٱللَّهِ إِلَّا ٱلۡقَوۡمُ ٱلۡكَـٰفِرُونَ ٨٧﴾ [يوسف ٨٧].

قد يصل بهم الحال إذا أمرتهم بدعاء الله وحده لكشف كربتهم وزوال غمتهم؛ انقبضت ولم تستبشر وكأنك علقتها بما لا ينفعها ولا يغني عنها شيئا تعالى الله الكريم الرحيم البر اللطيف الخبير السميع البصير عما يظنون ويعتقدون.

وقد ترتكس فطر بعضهم إلى حال أهل الجاهلية التي وصفها الله بقوله: ﴿وَإِذَا ذُكِرَ ٱللَّهُ وَحۡدَهُ ٱشۡمَأَزَّتۡ قُلُوبُ ٱلَّذِینَ لَا یُؤۡمِنُونَ بِٱلۡـَٔاخِرَةِۖ وَإِذَا ذُكِرَ ٱلَّذِینَ مِن دُونِهِۦۤ إِذَا هُمۡ یَسۡتَبۡشِرُونَ﴾ [الزمر ٤٥].

هذا ما جربناه وسمعناه ورأيناه ممن يعلق قلبه عند كل ضيق بقبور الأولياء والصالحين فهو مسرور بها ومطمئن إليها ومتشبث بأوهامها التي ينسجها سدنتها حولها من حكايات مصطنعة مكذوبة.

فيلتمس عندها الجاهلون بقدر رب العالمين زوال كرب معاق، أو كشف ضيق في الأرزاق.
بل منهم من يطلب حصول الوظيفة أو الزوج أو الولد.


فتعج أصواتهم وأصواتهن:
بمدد مدد يا بو صالح...
واليوم على الله وعليك يا ابن عباس
ويا فحل الفحول أريد زوجا قبل الحول.
ونادي عليا مظهر العجائب تجده عونا لك في النوائب.
ويا شجرة الذيب ولية الفتاة طالبة الحبيب والأرملة ذات القلب الكئيب والزوجة حاملة الطيب تبتغي الابن الحبيب.

متجاهلين وغافلين عن قوله تعالى: ﴿أَمَّن یُجِیبُ ٱلۡمُضۡطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَیَكۡشِفُ ٱلسُّوۤءَ وَیَجۡعَلُكُمۡ خُلَفَاۤءَ ٱلۡأَرۡضِۗ أَءِلَـٰهࣱ مَّعَ ٱللَّهِۚ قَلِیلࣰا مَّا تَذَكَّرُونَ﴾ [النمل ٦٢].

فيا لك من آيات حق لو اقتدى
بهن مريد الحق كن هواديا
ولكن على تلك القلوب غشاوة
فليست وإن أصغت تجيب المناديا



***

أبو زيد العتيبي 06-23-2022 11:09 PM


ممَّا يجب أن تعلمه (4)

بسم اللَّه الرَّحمن الرَّحيم

لا إله إلا الله
كلمة الفصل بيانا وفرقانا بين الحق والباطل
وهي كلمة السعادة الحقيقية التامة
فيا فوز من قالها ووفى بحقوقها.

-هي الفصل بين الوهم والحقيقة.
- وهي الفصل بين السعادة والشقاء.
- وهي الفصل بين الجنة والنار.
- وهي الفصل بين الاهتداء واتباع الأهواء.
- وهي الفصل بين الاتقياء والسفهاء.

قائلها المنتفع بها هو:
١- العارف بمعناها.
٢- العامل بمقتضاها.

هذه الكلمة العظيمة تنطوي تحتها حقائق كبرى لو وعاها قلب قائلها لانفطر لهول جلالها وكمالها، وانبهر من جمالها وتمامها.
فمما تشتمل عليه العلم بالله تعالى ربا وخالقا وإلها ومعبودا موصوفا بالجلال والإكرام.
لا تقر العين إلا بمحبته ولا تطمئن القلوب إلا بذكره ولا تأنس من وحشتها إلا بعبادته.
تتقلب القلوب بين تطلع لرحمته عند رجائها، وتخوف من عقوبته عند رهبتها.

لكنها رغبة ورهبة لمعظم محبوب لا تستغني عنه القلوب طرفة عين، وهي مفتقرة إليه في كل ذراتها لكل شؤونها وحاجاتها وضروراتها.

فما أسعدها عند خوفها.
وما أشرحها عند رجائها.
وما أعبدها عند محبتها.


لا إله إلا الله؛ كلمة ذات فخامة وجلال تنقل العبد من حال إلى حال لا يكاد اللسان ينطق بحروفها إلا والقلب مبتهج بها كأنها خرجت لتعود بل لم تخرج حتى تعود.

وإنما فرحه بها فرح من وجد مخرج نجاته من متاهة مظلمة دخلها واستوحش منها حتى إذا عمه اليأس من كل جانب أبصر فرجة الخلاص بجلاء ووضوح تبعث في نفسه أمل النجاة بثقة تامة واطمئنان جازم.

وهذا تصوير وتقريب وإلا فالحقيقة يعجز عن وصفها اللسان.

إنها كلمة الحياة بكل ما تعنيه هذه الكلمة فهي كلمة إذا قالها العبد عارفا بمعناها ومذعنا مقرا بمقتضاها تبعث في باطنه أنها روحه التي يسعد بها ويتلذذ بها.

فلا حياة له ولا سرور ولا فرح ولا لذة ولا اطمئنان إلا بها.
فهو يدرك أن معناها: لا معبود بحق إلا الله.
فهو ينفي عن قلبه كل تعلق بكل مخلوق من ملك مقرب أو نبي مرسل أو صالح مكرم فضلا عن غيرهم.

فلا يلتفت قلبه في طلب حاجة ولا في تفريج كربه إلا إلى ربه وخالقه العالم بالسر والنجوى والقادر على كشف كل كرب وبلوى.

إله كريم رحيم سميع بصير له الملك التام وله الحمد وهو على كل شيء قدير.
يؤمن به العبد ويتوكل عليه فهو حسبه لا إله غيره ولا رب سواه.

ويدرك العبد أن كمال حياته بلا إله إلا الله أن يقوم بحقوقها ويوفي واجباتها بامتثال طاعة الله ورسوله.
فتمام سعادة العبد بتحقيق العبودية التي خلق لها {وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون}.



***



الساعة الآن 10:07 AM.

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2022, Jelsoft Enterprises Ltd.