{منتديات كل السلفيين}

{منتديات كل السلفيين} (https://www.kulalsalafiyeen.com/vb/index.php)
-   منبر اللغة العربية والشعر والأدب (https://www.kulalsalafiyeen.com/vb/forumdisplay.php?f=9)
-   -   من أمثال العرب ... (https://www.kulalsalafiyeen.com/vb/showthread.php?t=13894)

طارق ياسين 12-18-2015 09:17 PM

.

· بالَ حمارٌ فاسْتَبَالَ أَحْمِرَةً
أَي: حَمَلهُنَّ على البَوْلِ.
يُضربُ في تَعاونِ القومِ على المكروه وتنافُسِهم في الشَّرِّ.
أَو: يُضربُ للوَضيعِ يأْتي أَمراً فيَتْبَعُه أَقرانُه.
.

طارق ياسين 12-18-2015 09:22 PM

.

· أَعْيَا من بَاقِلٍ
هو اسمُ رجلٍ من العربِ، وكان اشترى ظَبْياً بأَحدَ عشَرَ دِرهماً، فقيل له: بِكَمِ اشتريْتَه؟
فَفَتحَ كَفَّيْهِ وفَرَّقَ أَصابِعَهُ وأَخرجَ لسانَه؛ يُشيرُ بذلك إِلى أَحدَ عَشَرَ، فانفلتَ الظَبْيُ، فضربوا به المَثلَ في العِيِّ(1).
________

(1) العِيُّ: ضِدُّ البيانِ، وقد عَيَّ في منطِقِه فهو عَيٌّ، على: فَعْلٌ، وعَيِيَ يعْيَا بوزن: رَضِيَ يَرْضَى فهو عَيِيٌّ على: فعيل، ويقال أيضا: عَيَّ بأمره، وعَيِيَ، إذا لم يهتدِ لوجهه.(مختار الصحاح).


..

طارق ياسين 01-03-2016 07:30 PM

.

· بَرِحَ الخَفاءُ.
أَيْ: زال، من قولهم: " ما بَرِحَ يفعلُ كذا " أَيْ: ما زال. وأكثر استعماله مع النفي.
والمعنى: زال السِّرُّ فوَضَحَ الأَمرُ.
وقال بعضُهم:
الخفاءُ: المُتَطأْطِئُ من الأرضِ. أي: المُطْمَئِنُّ منها.
والبَراحُ: المرتفعُ الظاهرُ. فيقال: بَرَحَ -بفتح الراء- أي: صار الخَفاءُ بَراحا.

قال حسَّانُ بنُ ثابتٍ:

أَلا أَبْـــــلـــِغْ أَبــــا سفــــيانَ عـــني ... مُــغَــلْــغَــلــةً فقد بَــرِحَ الخفاءُ


وقال مسلم بن مَعبد الوالبي:


ثَنَيْتَ رِكابَ رحْلِكَ معَ عدوي ... لِمُخْتَتِلٍ وقد برحَ الخفاءُ


وقال آخر:


بَرِحَ الخَفَاء فَبُحْتُ بالكتمان... وشَكَوْتُ ما ألقى إلى الإخْوان

لــــــو كـــان مـــا بي هَيِّناً لكَتمْتُهُ... لكـــــنّ مــا بــي جَـــلَّ عـــن كِتْمَانِ
.

طارق ياسين 01-24-2016 10:18 PM

.

· هو كَبارِحِ الأَرْوَى، قليلاً ما يُرى.


جاء في "زهر الأكم":

البارِحُ -من الظِّباءِ والطيرِ وغيرِها-: ما ولَّاك مَياسِرَه، وهو أَنْ يَمُرَّ من مَيْمَنتِك إِلى ميْسَرَتِك.
يُقال: بَرَحَ الظَّبْيُ -بفتح الرَّاء-بُروحاً، فهو بارِحٌ.
وعكسه: السّانِحُ.
والعربُ تَتَيَمَّنُ بالسانِحِ، وتَتشائَمُ بالبارحِ.
والأَرْوَى: جمعُ أُرْوِيَّة -بضَمِّ الهمزةِ وكسرِها معَ تشديد الياء- أو:اسمُ جمعٍ لها.
والأُرْوِيَّةُ: أُنثى الأَوْعال. [جمعُ وَعْل: وهي عَنْزُ الجبال].
ويُضربُ هذا المثلُ للمَرِّ النادرِ القليلِ؛ لأَنَّ الأَرْوى مَسْكَنُها قِمَمُ الجبال، فلا يُوجد منها بارحٌ في الدهر إِلاّ نادرا، ولا سانِحٌ.

وقال ابنُ سلام: يُضربُ للرجل الذي لا يَكادُ يُرى، أَو لا يكون منه الشيءُ إِلاّ في الزمانِ مرةً.

.

طارق ياسين 02-06-2016 01:42 AM

.

· إِذا حَكَكْتُ قَرْحَةً أَدْمَيْتُها.

جاء في "جمهرة الأمثال":

يُضربُ مثلاً للرجلِ المُصيبِ بالظنونِ، فإذا ظنَّ فكأَنَّه رأَى.
والمثلُ لِعَمرِو بنِ العاصِ قاله حينَ قُتِل عثمانُ -رضي الله عنه- وكان ممَّنْ اعتزلَ الفتنةَ فيه، وقال: إِنّه سيُقتلُ، فلما قُتِلَ قال: إذا حَككت قَرْحَةً أَدْمَيْتُها؛ أَي: إذا ظَنَنْتُ الظَّنَّ أَصَبْتُ؛ كأَني بلغتُ مُنْتَهى الرأْيِ. وهو على مذهبِ قولِ أَوْسِ بنِ حَجَرٍ:


الأَلْمَعِيُّ الذي يظنُّ بك الظنَّ ... كأَنْ قَدْ رأَى وقد سمِعا


.

طارق ياسين 02-25-2016 02:30 PM

.

· إِنَّ مَعَ اليومِ غداً.
ويقول بعضهم: إِنَّ معَ اليومِ غداً يا مَسْعَدة.

قال في "زهر الأَكم":

يُضربُ في تَنَقُّلِ الحالاتِ وتَبَدُّلِ الساعات؛ وذلك لأَنَّ الخيرَ والشرَّ لمّا كانا متقاربين، وكان زمانُهما في علم الله –تعالى- مُقَسَطَّينِ مُقَدَّرَيْن، عُلِمَ أَنَّ الشرَّ متى حدثَ في زمنٍ، فَلِلْخيرِ زمانٌ يقابلهُ يحدث فيه، فعَبَّر عن هذين الزمنَيْنِ باليومِ والغدِ لِما بين اليوم والغدِ من التقابلِ. فإذا وقع بك شرٌّ فذلك يومُ الشرِّ، وللخيرِ زمانٌ يُتَرقبُ، هو عند ذلك اليوم فتقولُ تَسليّاً: إِنَّ معَ اليومِ غداً.
وكذا في العكس كما قيل:


يا مَنْ يَخافُ أَنْ يكونَ ... ما يكونُ سَرْمَداً


أَمَــا سمــــعتَ قولَـهــــم ... إنَّ مع اليوم غدا


وقال عليُّ بنُ الجَهْم لمّا حبسه المتوكلُ:


صبراً فإِنَّ اليومَ يَتْبَعُه غـدٌ ... ويَــدُ الخــليفةِ لا تُطــاوِلـــها يَـــدُ


ولِكلِّ خيرٍ مُعَقِّبٌ ولربما ... أَجلى لك المكروهُ عمّا يُحمدُ


طارق ياسين 03-02-2016 02:46 PM

.
· حَبْلُكَ على غارِبِك.

يُضربُ لِمن خُلِّي وما يريد.

قال أبو هلال العسكري:

يُقال: أَلْقَيْتُ حبْلَه على غارِبِه؛ إذا تركتُه يذهبُ حيثُ يُريدُ. وأَصلُه أَنَّهم إِذا أَرادوا إِرسالَ الناقةِ في الرَّعْيِ أَلْقَوْا جَدِيلَها على غاربِها؛ لِئلا تُبْصرُه فيَتَنغَصُّ عليها ما تَرْعاهُ.
والغاربُ مُقَدَّمُ السِّنام، ثم صار غاربُ كُلِّ شَيءٍ أَعلاه.

طارق ياسين 03-12-2016 02:45 AM

.
· ما أَشْبَهَ الليلةَ بالبارِحَة.

قال العسكري:

يُضربُ مثلاً في تَشابُهِ الشَّيْئَيْنِ من غير نَسَبٍ. يقال: هو أَشْبهُ به من الليلةِ بالليلةِ، ومن الماء بالماء، ومن التمرة بالتمرةِ، ومن الغرابِ بالغرابِ.

قال شارح كتاب "الأَمثال" لابن سلام:

أَولُ مَن قاله طَرَفةُ حين كتب عمرُو بنُ هندٍ بِقتلِه إِلى عاملِه بالبحرين، وأَوهمه بأنه كتب إِليه بأَنْ يَصِلَه، فقال طَرفةُ يَلوم أصحابَه في خِذْلانِهم له:


كلُّ خليل كنت خالَلْتُهُ ... لا ترك اللهُ لَه واضِــحـة


كلُّـــهمُ أَروغُ من ثَعــلبٍ ... ما أَشْبهَ اللَّيلةَ بالبارِحة
.

طارق ياسين 03-25-2016 12:44 AM

.

· حَدِّثْ امرأَةً حديثَيْنِ، فإِنْ لم تَفْهمْ فأَرْبَعَة.
أو: فَأَرْبِــعْ

قال الميداني:

هذا مما زعمته العربُ عن أَلسُنِ البهائمِ، قالوا:
وَجدت الضَّبُعُ تَمرةً فاخْتَلَسها الثعلبُ، فلَطَمتْهُ، فلَطَمها، فانطلقا يتحاكمان إلى الضَّبِّ،
فقالا: يا أَبا حِسْلٍ
قالا: سَميعاً دعوتُما
قالا: جِئناكَ نَختَصِم
قال: في بَيْتِه يُؤْتَى الحكمُ
فقالت الضَّبُعُ: خرجتُ أَتَمَشّى
قال: فِعْلَ الحرةِ فعلتِ
قالت: فالتَقَطْتُ تَمرةً
قال: حُلواً جَنَيْتِ
قالت: فاخْتَلَسها الثعلبُ
قال: حَظَّ نَفْسِه بَغَى
قالت: فلَطَمْتُه
قال: حقًا قضيتِ
قالت: فَلَطَمني
قال: حُرٌّ انْتَصَرَ
قالت: اقْضِ بيننا
قال: حَدِّثْ حَديثَيْنِ امرأَةً، فإِنْ لم تَفْهَمْ فأَرْبَعَةً.
(ويذكر أَنه قال: قد قَضَيْتُ)
قال العسكري:
يُضربُ مثلاً لِسوءِ الفَهْمِ، وظاهرُه خِلافُ باطِنِه، وحقيقتُه: أنها إِنْ لم تَفْهَمْ حَديثَيْنِ، كانت مِنْ أَنْ لا تفهمَ أَربعةً أَقربَ.
ويروى: فَأَرْبـِـعْ، أَي: فَأَمْسِكْ.

وقال الميداني:

ومثلُ هذا أَنَّ عَدِيَّ بنَ أرْطَاةَ أَتى إِياسَ بنَ مُعاويةَ قاضيَ البصرةِ في مجلس حُكمِه، وعَدِيٌّ أَميرُ البصرةِ، وكان أعرابيَّ الطبعِ،
فقال لإياس: ياهَناهُ أَين أنت؟
قال: بينك وبينَ الحائطِ
قال: فاسْمَعْ مني
قال: للاستماع جلستُ
قال: إِني تزوجْتُ امرَأةً
قال: بالرِّفاء والبنين
قال: وشَرطتُ لأَهلها أَنْ لا أُخرجَها من بينهم
قال: أَوْفِ لهم بالشرطِ
قال: فأَنا أُريد الخروجَ
قال: في حفْظِ الله
قال: فاقضِ بيننا
قال: قد فعلْتُ
قال: فَعَلى مَنْ حكمت؟
قال : على ابنِ أَخي عمِّك
قال: بِشهادةِ مَنْ؟
قال: بِشهادةِ ابنِ أُختِ خالتَك.

طارق ياسين 04-01-2016 10:24 PM

.


· زَاحِمْ بِعَوْدٍ أَوْ دَعْ.

العَوْدُ: الجملُ المُسِنُّ. وجمعُه: عِوَدَةٌ. (الصحاح).

قال في "زهر الأكم":

والمعنى أَنك إِذا حاولت أَمراً، أَو زاوَلْتَ حرباً، ينبغي لك أَنْ تَستعينَ عليه بأَهلِ السِّنِّ والمعرفةِ والتجريبِ؛ فإنَّ رأْيَ المشايخِ كثيراً ما كان أَنفَعَ مِنْ مَشاهِدِ الشباب، على أَنَّ مشهدَ الشيوخ وأَهل البَصيرة والصِّدقِ أَيضاً هو المَشهد، كما قال أبو الطيب:

سَأَطلبُ حَقِّي بالقَنا ومَشـــــايخٍ ... كأَنَّهم من طولِ ما الْتَثَمُوا مُرْدُ
ثِقـالٍ إِذا لاقَوْا خِفافٍ إِذا دُعوا...كثيرٍ إِذا شَدُّوا قليلٍ إِذا عُدُّوا


قال الواحدي شارحُ ديوان المتنبي:

أَراد أَنَّه يطلبُ حقَّه بنفسِه وبغيره، فكَنى بالقَنا عن نَفسِه، وبالمشايخِ عن أَصحابِه، وأَراد أَنهم مُحنَّكون مُجَرَّبون؛ ولذلك جعلهم مشايخَ.
وقوله: (كأَنهم من طولِ ما الْتَثَمُوا مُردُ) أَي أَنهم لا يُفارقون الحربَ، فلا يُفارِقُهم اللثامُ، فكأَنَّهم مُرْدٌ حيث لم تَرَ لِحاهُم كما لا يُرى للمُرْدِ لِحىً.
(ثِقـالٍ إِذا لاقَوْا...) يقول: ثِقالٌ لِشدَّةِ وَطْأَتِهم على الأَعداءِ. ويجوز أَنْ يريدَ ثَباتَهم عند الملاقاةِ، وكَنى بالخِفَّةِ عن سرعةِ الإِجابة، وكنى بالكثرة عن سَدِّ الواحدِ مَسَدَّ الأَلفِ، يقول: هم على قِلتهم يَكفون كِفايةَ الدَّهْمِ.


الدَّهْمُ: العددُ الكثير. (الصحاح)
.

طارق ياسين 04-08-2016 11:15 PM

.

· بَرْدُ غَدَاةٍ غَـرَّ عَبداً من ظَمأٍ.

قال الميداني:

قيل هذا في عبدٍ سَرَّحَ الماشيةَ في غَداةٍ باردةٍ، ولم يَتزوَّدْ فيها الماءَ، فهلك عَطَشاً.
و (مِن) في قوله: (من ظمأٍ) صِلَةُ (غَرَّ)، يُقالُ: مَنْ غرَّك مِنْ فلانٍ؟ أي: مَنْ أَوْطَأَك عَشْوةً(1) من جِهَتِه؟ يعني أَنَّ البردَ غرَّه من إِهلاكِ الظمأِ إِيَّاهُ فَاغْتَرَّ.
ويجوز أَنْ يكونَ التقديرُ: غَرَّ عبداً مِنْ فَقْدِ ظَمأٍ، أَي قَدَّر في نفسِه أَنَّه يَفقِدُ الظمأَ فلا يَظْمأُ.

يُضربُ في الأَخذِ بالحزمِ، والاحتياط للأمور.

ويُقال في مثلِه أَيضاً: ليس بِأَوَّلِ مَنْ غَرَّهُ السَّرابُ.


__________

(1) جاء في "أساس البلاغة" للزمخشري: والعشوة: الظلمة.
وأَوطأَهُ عشوةً: حمله على أَمرٍ غيرِ رشيدٍ.
وفي "الصحاح": تقول: أوطَأتَني عُشْوَةً وعَشْوَةً، أي أَمراً مُلْتَبِساً؛ وذلك إِذا أَخبرتَه بما أَوقعتَه به، في حَيْرةٍ أو بليَّةٍ.

طارق ياسين 04-14-2016 02:43 PM

.

· تُعَلِّمُني بِضَبٍّ أَنا حَرَشْتُهُ؟!

قال الميداني:

(تُعَلِّمُنِي) بمعنى (تُعْلِمُنِي) أَي: تُخْبِرُني؛ ولذلك أَدخلَ الباءَ كقولِه –تعالى-: { قُلْ أَتُعَلِّمُونَ اللهَ بِدِينِكُمْ } (الحجرات: 16).
وحَرْشُ الضَّبِّ: صَيْدُه.
يُضربُ لِمن يُخبرُك بشيءٍ أَنت به منه أَعلمُ.

قال في "جمهرة الأمثال":

وأَصلُ الحَرْشِ الأَثَرُ بالشيءِ، وهو هاهنا بمعنى الإِثارةِ، وهو أَنْ تُـثيرَ الضَّبَّ من جُحْرِه فتَستخرِجَه.
والمثلُ المعروفُ: ( هو أَجلُّ مِنَ الحَرْشِ )
وأَصلُه في رُموزِهم أَنَّ الضَّبَّ كان يَنْعَتُ الحَرْشَ لِحُسُولِه، وهي أَولادُه، الواحدُ حِسْلٌ، ويقولُ لهن: إِذا أَحْسَسْتُنَّ بالحرْشِ فاصْبِرْنَ ولا تَخْرُجْنَ من جُحْرَتِكُنَّ، فَصِيدَ الضَّبُّ ذات يومٍ فوُضِعَ رأْسُه على حَجَرٍ وشُدِخَ بحجرٍ آخرَ، فقُلْنَ له: أَهذا الحَرْشُ، فقال: هذا أَجَلُّ من الحَرْشِ، هذا الموتُ.

قال في "اللسان":

الحَرْش والتَحْرِيش: إِغراؤُك الإِنسانَ والأَسدَ ليقعَ بقِرْنِه(1). وحَرَّش بينهم أَفْسدَ وأَغْرى بعضَهم ببَعضٍ. قال الجوهري: التحريشُ الإِغراءُ بين القومِ، وكذلك بين الكلاب. وفي الحديث أَنه (نهى عن التحْريش بين البهائمِ) هو الإِغراءُ وتَهييجُ بعضِها على بعض. وقيل: حَرْشُ الضبِّ صَيْدُه، وهو أَن يُحَكَّ الجُحْرُ الذي هو فيه؛ يُتَحرَّشُ به؛ فإِذا أَحسَّه الضَّبُّ حَسِبَه ثُعْباناً فأَخْرَج إِليه ذنبَه فيُصادُ حينئذٍ.
__________
(1) القِرْنُ -بكسر القاف-: الكُفْؤُ في الشجاعةِ أَوِ القتالِ أَو العلم وغيرِ ذلك. والقَرَنُ -بالفتح-: الحبل يُقْرَنُ به البعيران، والبعير المقرون بآخر.

طارق ياسين 04-21-2016 10:49 PM

.

· لا تَحْمَدَنَّ أَمَةً عامَ شِرائِها، ولا حُرَّةً عامَ بِنائِها.

قال أَبو عبيد:
معناه أَنها تَتَصنَّعُ لِأَهلِها لِجِدَّةِ الأَمرِ، وإِنْ لم يكن ذلك شأْنَها. وهذا مثلٌ لكلِّ مَن حَمَدَ قبل أَنْ يَخْتبِرَ، ومنه البيتُ السائرُ في الناس:


لا تَحْمَدَنَّ امْرَءاً حتى تُجرِّبَه ... ولا تَذُمَّنَّهُ مِن غير تجريبِ


ومِن هذا المعنى قولُهم: لا تَهْرِفْ قبلَ أَنْ تَعْرِفْ.
والهَرْفُ: الإِطنابُ في الحَمدِ والثناء(1). وفي بعض الحديث: لا تَعْجَلوا بحَمْدِ الناسِ ولا بِذمِّهم؛ فإِنَّ أَحدَكُم لا يدري ما يُختمُ له به(2).

قال العسكري:
يُضربُ في النهيِ عن مدحِ الشيءِ قبلَ اختبارِه.
_________

(1) والهَرْفُ -أَيضا-: التخليطُ في الكلام، يُقال: هرَفَ الرجلُ: هذَى وخَلَط في كلامِه.
(2) هذا الأثر مَروي عن عبد الله بن مسعود –رضي الله عنه- بلفظ: لا تَعْجَلوا بحَمْدِ الناسِ ولا بِذَمِّهم؛ فإِنَّ الرجلَ يُعجبُك اليومَ ويَسوءُك غدا، ويَسوءُك اليومَ ويعجبُك غدا، وإِنَّ العبادَ يُغَـيَّرونَ –وفي لفظ: يَعْثَرون- وإنَّ الله يغفرُ الذنوبَ يومَ القيامة، والله أَرحمُ بعبدِه يومَ يأْتيه من أُمِّ واحدٍ فرشتْ له في أَرضٍ قِيٍّ، ثم قامت تلتمسُ فِراشَه بيدِها، فإِن كانت لدغةٌ كانت بها قبلَه, وإِن كانت شوكةٌ كانت بها قبلَه.
رواه عنه ابن َأبي شيبةَ والبيهقي والطبراني وابن المبارك.
القِيُّ: الأَرضُ المُستويةُ الملساء. (المعجم الوسيط).

طارق ياسين 04-27-2016 10:58 PM

.

· أَنْفُكَ مِنكَ وإِنْ كان أَجْدَعَ.

جاء في "الصحاح":

الجَدْعُ: قَطْعُ الأَنفِ، وقطعُ الأذنِ أيضاً، وقطعُ اليَدِ والشَّفَةِ. تقول منه: جَدَعْتُهُ، فهو أَجْدَعُ بيِّن الجَدَعِ، والأُنثى جَدْعاءُ.

يُضْربُ لِمنْ يَلْزمُك خيرُه وشرُّه، أَو في غيرِ المَرْضِيِّ عنه من الناسِ يَسْتَبْقِيه المَرْءُ ولا يَجْفُوه؛ لِقرابَتِه منه، أَو صِلَتِه به.(مجمع اللغة)

قالوا:

أَولُّ مَن قال ذلك قُنفُذُ بنُ جَعْوَنَةَ المازنيُّ للربيعِ بنِ كعبٍ المازنيِّ؛ وذلك أَنَّ الربيعَ دفعَ فرساً، كان قد أَبَرَّ(1) على الخيلِ كَرَماً وجَوْدةً، إِلى أَخيه كَميشٍ ليأَتِيَ به أَهلَه، وكان كَميشٌ أنْوَكَ، مشهوراً بالحُمْقِ، وقد كان رجلٌ من بني مالكٍ يُقَال له: قُرَادُ بنُ جَرْمٍ قَدِمَ على أَصحابِ الفرسِ ليُصيبَ منهم غِرَّةً فيأخذَها، وكان داهيةً، فمكث فيهم مُقيماً لا يعرفون نَسبَهُ ولاَ يُظهِرُ من أَمرِه، فلما نظر إلى كميشٍ راكباً الفرسَ ركبَ ناقَتَه ثم عارضه،
فقال: ياكَميشُ! هل لك في عانةٍ(2) أَرَ مثلَها سِمَناُ ولا عِظَماُ، ومعها عَيْرٌ(3) من ذهبٍ؟ فأما الأُتُنُ(4) فَتَرُوحُ بها إلى أَهلِكَ فتملأُ قدورَهم، وتُفْرحُ صدورَهم، وأَما العَيْرُ فلاَ افتقارَ بعدَه.
قال له كَميش: وكيف لنا به؟
قال: أَنا لك به، وليس يُدرَكُ إِلا على فرسِك هذا، ولا يُرى إِلا بلَيْلٍ، ولا يراه غيري.
قال كَميشٌ: فَدُونَكَهُ.
قال: نعم، وأَمْسِكْ أَنت راحِلَتي.
فركب قُرَادٌ الفرسَ وقال: انتظِرْني في هذا المكانِ إِلى هذه الساعةِ من غدٍ.
قال: نعم.
ومضى قُرَادٌ، فلما توارى أنشأ يقول :


ضَيَّعْتَ في العَيْرِ ضلاَلاً مُهرَكا ... لِــــتُطْعِمَ الــــحيَّ جميعاً عَيْرَكا


فسوف تأْتـــي بالـهوانِ أَهْـلَكـــــا ... وقبلَ هذا ما خَدَعْتُ الأَنْوَكا


فلم يزل كميشٌ ينتظرُه حتى أَمسى مِن غَدِه وجاع، فلما لمْ يَرَ له أَثراً انصرف إِلى أَهلِه وقال في نفسِه: إِن سأَلَني أَخي عن الفرسِ قلتُ: تحوَّلَ ناقةً. فلما رآه أَخوه الربيعُ عَرف أَنه خُدِعَ عن الفرسِ،
فقال له: أَين الفرسُ؟
قال: تَحوَّل ناقةً،
قال: فما فعل السَّرْجُ؟
قال: لم أَذْكُرِ السَّرْجَ فاطُلُبَ له عِلَّةً!
فصَرَعَه الربيعُ لِيَقتُلَه،
فَقَالَ قُنفذُ بن جَعْوَنةَ: الْهُ عما فاتَك؛ فإِنَّ أَنْفَكَ منك وإِنْ كان أَجْدَعَ، فذهبت مثلاً.

____________
(1) أَبَرَّ عليه: غلبه وفاقَهُ. (المعجم الوسيط).
(2) العَانَةُ: القطيع من حُمُرِ الوحشِ. (الصحاح).
(3) العَيْرُ: الحمارُ الوحشيُّ والأَهليُّ أيضاً، والأُنثى عَيْرَةٌ، والجمع أعْيارٌ ومَعْيوراءُ وعُيورَةٌ.
(4) جمع أَتانٍ، وهي أُنثى الحمار.

طارق ياسين 05-08-2016 05:57 PM

.

· أَلا مَنْ يَشْتري سَهَراً بِنَوْمٍ؟

يُضربُ لمن غَمَطَ النِّعمةَ وكره العافيةَ.

قال الميداني:

قالوا: إِنَّ أَولَّ مَنْ قال ذلك ذو رُعَيْنٍ الْحِمْيَريُّ(1)؛ وذلك أَنَّ حِمْيَرَ تفرقت على ملِكِها حسانَ، وخالفت أَمرَه لِسوءِ سِيرتِه فيهم، ومالوا إلى أَخيه عَمْرٍو، وحمَلوه على قتلِ أَخيه حَسَّانَ، وأَشاروا عليه بذلك، ورغَّبوه في المُلْكِ ووَعدوه حُسنَ الطاعةِ والمؤازرةِ، فنَهاه ذو رُعَيْنٍ من بين حِمْيرَ عن قتلِ أَخيه، وعَلمَ أَنه إِن قتل أَخاه ندِمَ ونَفَر عنه النومُ، وانتقضَت عليه أُمورُه، وأنه سيعاقِبُ الذي أَشارَ عليه بذلك، ويَعرفُ غُشَّهم له، فلما رأَى ذو رُعَيْنٍ أَنه لا يَقبلُ ذلك منه، وخشيَ العواقبَ قال هذينِ البَيْتَينِ وكتبهما في صحيفةٍ وختم عليها بخاتَمِ عَمرٍو وقال: هذه وديعةٌ لي عندك إِلى أَن أَطلُبَها منك، فأخذها عمرٌو فدَفَعها إِلى خازنِه وأمَرَه برفعِها إلى الخِزانةِ والاحتفاظِ بها إِلى أَن يَسْألَ عنها، فلما قَتَلَ أخاه وجلسَ مكانَه في المُلكِ مُنِعَ منه النومُ، وسُلِّط عليه السهرُ، فلما اشتدَّ ذلك عليه لم يَدَعْ باليمنِ طبيباً ولا كاهناً ولا مُنجِّماً ولا عرّافاً ولا عائِفاً(2) إِلا جمعهم ثم أَخبرهم بقصتِه، وشكا إليهم ما بِه، فقالوا له: ما قَتَلَ رجلٌ أَخاه أَو ذا رَحِمٍ منه على نحوٍ ما قتلتَ أَخاك إِلا أَصابَه السهرُ، ومُنع منه النومُ، فلما قالوا له ذلك أَقبل على مَنْ كان أَشارَ عليه بقتلِ أَخيه وساعدَه عليه من أَقْيَالِ(3) حِمْيرَ فقتلهم حتى أَفناهُم،
فلما وصل إِلى ذي رُعَينٍ قال له: أَيها الملك إِنَّ لي عندك بَرَاءةً مما تريد أَنْ تصنعَ بي،
قال: وما براءَتُك وأَمانُك؟
قال: مُرْ خازِنَك أَنْ يُخرجَ الصحيفةَ التي استَوْدَعْتُكَها يومَ كذا وكذا،
فأمر خازِنَهُ فأَخرجَها فنظر إلى خاتَمِه عليها ثم فَضَّها فإذا فيها:


أَلاَ مَنْ يَشْتَري سَـهَراً بِنَــــوْمٍ ... سَعِيدٌ مَنْ يبيتُ قَرِيرَ عَيْنٍ
فإمَّا حِمْيَرُ غَدَرَتْ وخانت ... فَمَعْــــذِرَةُ الإِلهِ لِذِي رُعَيْنٍ

ثم قال له: أَيها الملكُ قد نَهيتُكَ عن قتلِ أَخيك، وعلمتُ أَنك إِنْ فعلتَ ذلك أَصابَك الذي قد أَصابَك، فكتبتُ هذين البَيْتَينِ بَرَاءةً لي عندَك مما علِمْتُ أَنَّك تَصنعُ بمن أَشار عليك بقتلِ أَخيك، فقبل ذلك منه وعفا عنه وأحسن جائزتَه.
_______________
(1) أَحدُ مُلوكِ اليمن.
(2) العائف: من اتخذ العِيافةَ مهنةً، وهي: زَجْرُ الطير والتفاؤلُ بأَسمائها وأَصواتها ومَمَرِّها.
(3) جمع قَيْلٍ، وهو لقبُ ملك اليمن.

طارق ياسين 05-28-2016 12:33 AM

.

· أَحَشَفاً وسُوءَ كِيلَةٍ.

الحَشَفُ: أَرْدَأُ التمرِ.

قال العسكري:

انْتِصابُه بإِضمارِ الفعلِ؛ أَي: أَتْجمعُ التَّمرَ الرديءَ والكَيْلَ المُطَفَّفَ؟

جاء في "زهر الأكم":

كِيلَة -بكسر الكافِ-: الهَيْئَةُ من الكيلِ، يُقالُ: كالَ له الطعامَ، وكَالَهُ إِيَّاهُ كَيْلاُ، وكالَ كَيْلَةً واحدةً –بالفتح- وكِيلَةً حسنةً أَو قبيحةً –بالكسر-.
ومعنى المثل: أَتجمعُ عليَّ أَنْ تُعْطِيَني حَشَفاً، وتَكيلَ لي كِيلةً سيئةً؟ ويُضربُ للأَمْرِ يُكرهُ من جهتين.
وكان أَصلُه أَنَّ رجلاً اشترى تمراً من عندِ آخرَ فأَتاه بتمرٍ رديءٍ، ثم أَساءَ له الكَيْلَ معَ ذلك، فقال له ذلك.

طارق ياسين 07-16-2016 06:11 PM

.
· مَأْرُبَةٌ لاَ حَفَاوَةٌ.
يُضرب مثلا للرجل الذي يَتَمَلَّقُك، أو لا يزورك إلا لحاجةٍ.
قال الميداني:
أَي إِنَّما يُكْرمُكَ لِأَرَبٍ له فيك، لا لِمحبةٍ لك.
يُقال: مَأْرُبَةٌ ومَأْرَبَةٌ، وهما الحاجةُ،

وحَفِيَ بِهِ حَفَاوَةً إذا اهتمَّ بشأْنِه وبالغ في السؤَالِ عن حالِه. ورفع (مَأْرُبَةٌ) على تقدير: هذه مَأْرُبةٌ،
ومن نَصبَ أَراد: (فعلْتُ هذا مأْرُبَةً) أَي: للمَأْرُبةِ لا للحَفَاوةِ.

طارق ياسين 08-04-2016 10:07 PM

.
· شَفَيْتُ نَفْسِي وَجَدَعْتُ أَنْفِي.
يُضربُ لمن يَضرُّ نفسَه من وجهٍ ويَشتفي من وجهٍ.

قال قيسُ بنُ زهيرٍ:

شفيتُ النفسَ من حَمَلِ بنِ بدرٍ... وسَيْفي من حذيفةَ قد شفاني

فــإِنْ أَكُ قد برَّدتُ بهــم غَليلى... فلــــــــم أَقــطـــــعْ بهــــم إلا بَنــانــي

وقال آخر:

ونَبكي حين نَقْتُلُكم عليكُم ... ونقتُلُكم كأَنَّا لا نُبالي

طارق ياسين 08-11-2016 02:49 PM

.
· مَنْ يَشْتَرِي سَيْفِي وَهَذَا أَثَرُهُ ؟

يُضربُ في المحاذرةِ من شيءٍ قد ابْتُليَ مرةً.

جاء في "مجمع الأمثال": قَالَ المُفَضَّلُ:

أَوّلُ مَن قال ذلك الحارثُ بنُ ظالمٍ المُرِّيُّ؛ وذلك أَنَّ خالدَ بنَ جعفرِ بنِ كِلابٍ لمّا قتلَ زُهيرَ بنَ جَذيمةَ العَبْسيُّ ضاقت به الأَرضُ، وعلم أن غَطَفَانَ غيرُ تاركِيه، فخرج حتى أَتى النعمانَ فاستجارَ به فأَجارَه ومعه أَخوه عُتْبةُ بنُ جعفرٍ، ونهضَ قَيْسُ بنُ زهيرٍ فاستعدَّ لِمُحاربةِ بني عامرٍ، وهجم الشتاءُ، فقال الحارثُ بنُ ظالمٍ: يا قيسُ أَنتم أَعلمُ وحربُكُم، وأَنا راحلٌ إِلى خالدٍ حتى أَقتُلَه،
قَال قيسٌ: قد أَجارَه النعمانُ!
قال الحارثُ: لأًقْتُلَنَّهُ ولو كان في حِجْرِهِ.
وكان النعمانُ قد ضرب على خالدٍ وأَخيه قُبَّةً وأَمرَهُما بحضورِ طعامِه ومُدَامِه(1)، فأَقبلَ الحارثُ ومعه تابعٌ له من بني مُحاربٍ، فأَتى بابَ النعمانِ فاستأْذنَ فأَذِنَ له النعمانُ، وفرِح به فدخلَ الحارثُ وكان من أَحسنِ الناسِ وَجهاً وحديثاً، وأَعلمِ الناسِ بأَيامِ العربِ، فأقبلَ النعمانُ عليه بوجهِهِ وحديثِه وبين أَيديهم تمرٌ يأكلونَه، فلما رأَى خالدٌ إِقبالَ النعمانِ على الحارثِ غَاظَهُ فقال: يا أَبا ليلى أَلا تَشْكُرُني؟
قال: فبماذا؟
قال: قتلتُ زُهيراً فصِرتَ بعدَه سيِّدَ غَطَفانَ...
وفي يدِ الحارثِ تَمَراتٌ، فاضطَرَبَتْ يدُه وجعل يُرْعَدُ ويقولُ: أَنتَ قتَلْتَه؟! والتَّمر يسقطُ من يدِه..
ونظرَ النعمانُ إِلى ما به من الزَّمَعِ(2)، فَنَخَس(3) خالداً بِقَضيبِه وقال: هذا يقتُلُك.
وافترق القومُ وبقيَ الحارثُ عندَ النعمانِ، وأَشرجَ(4) خالدٌ قُبَّتَهُ عليه وعلى أخيه وناما، وانصرفَ الحارثُ إلى رَحْلِه، فلما هدأَتِ العيونُ خرج الحارثُ بسيفه شاهرَه حتى أَتى قُبَّةَ خالدٍ فهتكَ شَرْجَها بسيفه، ودخل فرأَى خالداً نائماً وأَخوه إلى جنبِه، فأَيْقظَ خالداً فاستوى قائماً،
فقال له الحارثُ: يا خالدُ أَظَنَنْتَ أَنّ دمَ زُهيرٍ كان سائغاً لك؟ وعَلاَه بسيفِه حتى قتله،
وانْتَبَهَ عتبةُ فقال له الحارثُ: لَئِن نَبَسْتَ(5) لأُلْحِقَنَّكَ به. وانصرف الحارثُ ورَكِبَ فرسَه ومضى على وجهِه، وخرج عتبة صارخاً حتى أتى بابَ النعمانِ فنادى: يا سوءَ جِوَارَاه!
فأُجيبَ: لا رَوْعَ عليكَ
فقال: دخل الحارثُ على خالدٍ فقتَله وأَخْفَرَ(6) الملكَ.. فوَجَّهَ النعمانُ فوارسَ في طلبِه، فلحِقوه سَحَراً، فعطَفَ عليهم فقتل منهم جماعةً، وكَثُروا عليه فجعل لاَ يقصدُ لجماعةٍ إلا فَرَّقها، ولا لفارسٍ إلا قتله، وهو يرتجزُ ويقولُ:


أَنا أَبو ليلى وسيفيَ المَعْلُوبْ ... مَنْ يَشتري سَيْفي وهذا أَثَرُهْ


وارتدَعَ القومُ عنه وانصرفوا إلى النعمان.
___________
(1) المُدامُ والمُدامةُ: الخمر.
(2) الزَّمَعُ: شِبهُ الرِّعْدَةِ تأْخذُ الإنسانَ إذا هَمَّ بأمرٍ، كما في "اللِّسان"، وقال الزَّمَخْشَرِيّ: من خوفٍ أو نشاطٍ. والزَّمَع: الدَّهَشْ ،كما في "الصحاح". زاد غيرُه: والخَوف (تاج العروس).
(3) نَخَسَ الدابةَ: غَرَزَ مُؤَخَّرَها أَو جَنبها بعُودٍ ونحوِهِ.
(4) أدخل بعضَ عُراهاَ في بعضٍ وشدَّها.
(5) قال في (العُباب): النَّبْسُ: التَّكَلُّمُ، يقال: نَبَسَ يَنْبِسُ - بالكسر - ، وأكثرُ ما يُسْتَعْمَلُ في النَّفْيِ، وأَنشدَ ابنُ دُريدٍ:

وإذا تُشَدُّ بِرَحْلِها لا تَنْبِسُ

(6) أَخْفَرَه: نَقَضَ عهدَه.

طارق ياسين 08-25-2016 10:37 PM

.
· كَدَمْتَ غَيْرَ مَكْدَمٍ.


قال العسكري:

يُضربُ مثلاً للحاجةِ تُطلبُ في غيرِ مَوضعِها، أَو من غيرِ أَهلِها. والكَدْمُ: العَضُّ، والعامَّةُ تقولُ: ضربَ في حديدٍ باردٍ.
قال الأَغلب:


قد نفَخُوا لو يَنْفُخون في فحم ...


وقال رجلٌ لرجلٍ نزل بِبَخيلٍ: نزلتَ بوادٍ غيرِ مَمطورٍ، ورجلٍ غيرِ مسرورٍ، فَأَقِمْ بندمٍ أَوِ ارتحلْ بِعَدمٍ.

وقال شارح كتاب "الأمثال":

الكَدْمُ: العَضُّ بالفَمِ كُلِّهِ؛ يقول: عَضَضْتَ في غيرِ موضعِ عضٍّ. وقد يكون العاضُّ يؤْلمُ نفسَه بما عَضَّ عليه، ولا يَأْلَمُ المعضوضُ كما قال الأعشى:


كناطِحِ صخرة يوماً لِيَفْلَهَا ... فلم يَضِرْها وأَوْهى قَرْنَهُ الوَعِلُ



ومن هذا قولُهم: ( هو يَعَضُّ عليه الأُرَّمَ ) في تفسير من قال: الأُرَّمُ: الحصى.

طارق ياسين 10-05-2016 05:05 PM

.
· حَظٌّ جَزِيلٌ بَيْنَ شِدْقَيْ ضَيْغَمٍ.

يُضربُ للأَمرِ المَرْغوبِ فيه الممتنعِ على طالبِه.

قال الدَّميريُّ في "حياة الحيوان": قال بعض الحكماء:

إِذا زادكَ السلطانُ إِكراماً، فزِدْهُ إِعظاماً، وإذا جعلك ولداً فاجعلْهُ سيداً، وإذا جعلك أخاً فاجعَلْهُ والداً، ولا تُديمَنَّ النظرَ إليه، ولا تُكاثِرْ من الدعاء له، ولا تتغير منه إذا سخطَ، ولا تغترَّ به إذا رضي، ولا تُلِحَّ في مسأَلتِه. وقد قيل في هذا المعنى:



قُرْبُ الملوكِ يا أَخا البَدْرِ السَّنِيِّ ...حظٌّ جزيلٌ بين شِدْقَيْ ضَيْغَمٍ




طارق ياسين 10-16-2016 07:38 AM

.


· إنَّ السِّقْطَ يُحْرِقُ الحَرَجَة.

قال ابن سِيده: وفيه ثلاثُ لغاتٍ: سِقْطٌ وسَقْطٌ وسُقْطٌ.

قال في "زهر الأكم":

السَّقْطُ: ما يَسْقُطُ بين الزَّنْدَيْنِ(1) قبلَ استحكام الوَرْيِ(2).
والحَرَجَةُ: الشَّجرُ الكثيرُ المُلْتَفُّ، جمعُه حَرَجٌ وأَحراجٌ وحَراجٌ.

وهذا المثلُ وقع في حكايةٍ للأَصمعيِّ، قال:
بينما أَنا بِحِمَى ضَرِيَّةٍ(3) إِذ وقف عليَّ غلامٌ من بني أَسَدٍ في أَطمارٍ(4) ما ظننته يجمع بين كلمتين!
فقلت: ما اسمك؟
قال: حُرَيْقِيصُ.
فقلت: أَما كَفى أَهلَك أَنْ يُسموك حُرْقوصاً(5) حتى حقَّروا اسمَك؟!
فقال: إِنَّ السَّقْطَ يُحرقُ الحرجَ.
فعَجِبتُ من جوابِه، واتصل الكلام بيننا..
فقلت: أَتُنْشِدُنا شيئا من أَشعارِ قومِك؟
قال: نعم، أُنْشِدك لمَرّارِنا،
قلت: افعَلْ،
قال :


سكنوا شُبَيْثاً والأَحَصَّ(6) وأَصبحت ... نزلت منازلَهم بنو ذيبانِ


وإذا يقال أَتيتم لم يَبْرحـــــــــــــــــوا ... حتى تُقيمُ الخيلُ سوقَ طِعانِ


وإذا فلانٌ مات عن أُكرومةٍ ... رفــــــــعــــــــــــوا مَــــــعــــــاوِزَ فَقْدِه بفلانِ(7)



قال: فكادت الأَرْضُ تَسوخُ بي لِحُسنِ إِنشادِه الشعرَ. فأَنْشدتُ الرشيدَ هذه الأَبياتِ، فقال: يا أَصْمَعِيُّ، وددتُ لو رأَيتُ هذا الغلامَ فكنتُ أُبَلغه أَعلى المراتبِ!


ومعنى المثل: أَنَّ الأَمرَ الصغيرَ قد يصيرُ إِلى أَعظمَ، والرجلَ المُسَتَحْقرَ قد يُغني غِناءَ المُستَعْظَمَ، بل الواحدَ قد يقوم مقامَ الجَمِّ. ومن هذا قول القائل:


لا تَحْقِرَنَّ صغيراً في تَقَلُّبِه ... إنَّ البعوضةَ تُدمي مُقلةَ الأَسدِ


وللشرارةِ نارٌ حين تَضْرِمُها ... وربما أَضْرَمَتْ نـــاراً على بلـدِ


وقال الآخر:


أَرى خَلَلَ الرمادِ وَميضَ نارٍ ... و يوشكُ أَنَّ يكونَ لها ضِرامُ


فإنَّ النارَ بالــزَّنْدَيْنِ تُـــورَى ... وإنَّ الــحربَ أَوَّلُــــــــهـــا الكـــلامُ(8)



وقول المسكين: ولقد رأيتُ الشَّرَّ بين الحيِّ يبدَؤُه صغارُه.
________
(1) الزَّنْدُ: مَوْصِلُ طَرَف الذراع في الكَفّ. وهما الزَنْدان: الكوع والكُرْسوعُ. والعودُ الذي يُقْدَح به النارُ، وهو الأعلى. والزَّنْدَةُ: السُّفلى، فيها ثقْبٌ، وهي الأنثى. فإذا اجتمعا قيل: زَنْدانِ؛ ولم يُقَلْ: زَنْدتانِ. والجمعُ زِنادٌ وأَزْنُدٌ، وأَزْنادٌ.
(2) وَرَى الزَّنْدُ بالفتح يَري ورْياً، إذا خرجتْ ناره. وفيه لغةٌ أخرى: ورِيَ الزَنْدُ يَري بالكسر فيهما.
(3) نُسِبَ هذا الحِمَى إلى ضَرِيَّةَ بنتِ ربيعةَ بنِ نزارٍ بن مَعَدٍّ
بنِ عدنانَ، وهو أَكبرُ الأَحماءِ من ضَريةَ إلى المدينةِ، وهي أَرضٌ كثيرةُ العُشبِ. (خزانة الأدب)

(4) جمع طِمْر، وهو الثوْبُ الخَلَقُ. (الصحاح)
(5) الحُرْقوصُ بالضم : دُوَيبَّةٌ كالبُرْغوثِ حُمَتُها كحُمَةِ الزُّنْبورِ أو كالقُرادِ تَلْصَقُ بالناس أو أصْغَرُ من الجُعَلِ تَنْقُبُ الأَساقِي وتَدْخُلُ في فُروجِ الجَوارِي. (القاموس).
(6) موضعان في تهامة وفي حلب. (القاموس)
(7) الأُكرومة: الفِعلةُ الكريمة. (المعجم الوسيط).
جاء في (خزانة الأَدب): وفي الصحاح: المعوزة والمعوز بكسر أولهما: الثوب الخلق الذي يبتذل والجمع معاوز. يريد: إذا مات منهم سيد أقاموا موضعه سيداً آخر . والمَرَّارُ الفَقْعَسِيُّ الأَسَدِيُّ هو شاعر إسلامي من شعراء الدولة الأموية بفتح الميم وتشديد الراء الأولى .
(8) ويروى أيضا:
فإِنَّ النارَ بالعُودَيْنِ تُذْكَى....

هذين البيتين المشهورين كان يتمثل بهما شيخنا الألباني -رحمه الله- وهما لِنَصْرِ بن سَيَّارٍ، آخرِ ولاةِ الأُمويين على خراسانَ، وهما في أبياتٍ قالها مستنجداً بمروانَ بنِ محمد آخرِ ملوكِ بني أميةَ في دمشقَ أيامَ خروجِ أَبي مسلمٍ الخراساني على بني أُميةَ، وبعد البيتين:

فقلتُ مِن التَّعَجُّب لَيْتَ شِعْرِي ... أَأَيْـــــــــــقـــــــــاظٌ أُمَـــــــــــــيــــَّةُ أَمْ نِيَامُ
فإِنْ يَكُ قَـــــــوْمُنـــــــــا أَمْسَوْا رُقُوداً ... فــــقُـــلْ هُــبُّوا فَقَدْ حانَ القِيامُ
تَعَـــزَّوْا عن زَمانِكُمُ وقُــــــــــولُــــــــــوا ... على الإسْلامِ والعَرَبِ السَّلامُ


طارق ياسين 10-28-2016 08:39 PM

.
· ليسَ كُلَّ حِيْنٍ أُحْلَبُ فأُشْرَبُ.

قال الزمخشري: هذا يَقولُه الرَّجلُ يُسْأَلُ الشَّيْءَ فيَمْنَعُه.

قال أَبو عُبَيْدٍ: وهذا المثلُ يُروى عن سعيدِ بنِ جُبَيْرٍ، قاله في حديثٍ سُئِلَ عنه. وقد يَدخلُ في المالِ، وفي كلِّ شيءٍ يُمنَعُ.

قلت: وقد رواه عنه ابنُ سَعدٍ في "الطبقات": أَخْبَرَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ قَالَ: حَدَّثَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ بِحَدِيثٍ، قَالَ: فَتَبِعْتُهُ أَسْتَعِيدُهُ فَقَالَ: لَيْسَ كُلَّ حِينٍ أُحْلَبُ فَأُشْرَبُ.

جاء في "تاج العروس":

وقد يُقال: (ليس كلَّ حِينٍ أَحْلُبُ فَأَشْرَبُ)، وعن أَبي عمرٍو: الحَلْبُ: البُرُوكُ. والشَّرْبُ: الفَهْمُ، يُقالُ: حلَبَ يَحْلُبُ حَلْباً إِذا بَرَكَ، وشَرَبَ يَشْرُبُ شَرْباً إِذَا فَهِمَ، ويقال لِلبَلِيدِ: احْلُبْ ثُمَّ اشْرُبْ. وقدْ حَلَبَتْ تَحْلُبُ، إِذا بَرَكَتْ على رُكْبَتِهَا.

طارق ياسين 11-03-2016 02:30 PM

.
· ضربَ أَخْمَاساً لأَسْدَاسٍ.

يُضْرَبُ للمَكَّارِ الذى يريدُ أَمراً ويُظهرُ غيرَهُ.

قال الميداني:

الخِمْسُ والسِّدْسُ(1) من أَظماءِ(2) الإِبلِ، والأَصلُ فيه أَنَّ الرجلَ إِذا أَراد سَفراً بعيداً عَوَّدَ إبلَه أَنْ تَشربَ خِمْسَاً ثم سِدْسَاً، حتى إذا أَخَذَتْ في السَّيْرِ صَبَرَتْ عن الماءِ. وضرب بمعنى بَيَّن وأَظهر، كقولِه –تعالى-: { ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلاً مِنْ أنْفُسِكُمْ }.
والمعنى: أَظهرَ أَخماساً لأَجلِ أَسداسٍ، أَي رقَّى إِبلَه مِن الخِمْسِ إِلى السِّدْسِ.

أَنشَدَ الكُمَيْتُ:


وذلك ضربُ أَخماسٍ أُريدتْ ... لِأَسداسٍ عسى أَنْ لا يكونا


__________________
(1) الخِمْسُ والسِدْسُ: حَبْسُ الإِبل عن الماء ليكون وِرْدُها في اليوم الخامسِ أَوِ السادس؛ لِتَعْتادَ العطشَ فتصبرَ في المفاوز.
(2) جمعُ ظِمْء، وهو ما بين الوِرْدَيْن؛ وهو حَبْسُ الإِبل عن الماء إلى غاية الوِرْدِ.

طارق ياسين 11-12-2016 02:11 PM

.
· أَرَدْتُ عَمْراً وأَرادَ اللهُ خارجةَ.

جاء في "زهر الأكم في الأمثال والحكم":

كثيراً ما يُتَمَثَّلُ به عندما تَقصدُ إِيقاعَ شيءٍ ثم لم يتفقْ لك وأَوْقَعتَ شيئاً آخرَ مكانه. وهو من كلام أَحدِ الخوارجِ الذي أَرسلوه إِلى مِصرَ ليَقتلَ عمرَو بنَ العاص؛ حيث اتفقوا على قتلِه وقتلِ أَميرِ المؤمنينَ عليٍّ ومعاويةَ -رضي الله عنهم- فذهب إِلى كلِّ واحدٍ من الثلاثةِ من يقتُلُه. فأَما عليٌّ فقُتِلَ وفازَ، وأَما معاويةُ فأُصيبَ ونجا، وقال في ذلك:


نجوتُ وقد بَلَّ المُرادِيُّ سيفَه ... مِن ابنِ أَبي شيخِ الأَباطحِ طالبِ

وأَما عمرٌو فاستَخْلَفَ خارجةَ المذكور، فنجا وقُتِلَ خارجةُ. فقال القاتلُ: أَرَدْتُ عَمْراً وأَرادَ الله خارجةَ، أَي أَردتُ قتلَ عمرٍو فلم يَتَّفِقْ؛ إِذ لم يُرِدْهُ اللهُ –تعالى- وأَراد الله أَنْ أَقتلَ خارجةَ، فوقع ما أَراد اللهُ –تعالى-


فما شئتَ كان وإِنْ لم أَشَأ ... وما شِئْتُ إِنْ لم تَشَأ لم يكنْ


· قال ابن كثير في "البداية والنهاية":
وأَما صاحبُ عمرِو بنِ العاص -وهو عمرُو بنُ بكرٍ- فإِنه كَمَنَ له ليَخرُجَ إِلى الصلاةِ، فاتَّفَقَ أَنْ عرَضَ لعمرِو بنِ العاصِ مَغصٌ شديدٌ في ذلك اليوم فلم يخرج إِلا نائبُه إِلى الصلاةِ، وهو خارجةُ بنُ أَبي حبيبة من بني عامرِ بنِ لؤي، وكان على شرطة عمرو بن العاص، فحمل عليه الخارجيُّ فقتله وهو يعتقدُه عمرَو بنَ العاص، فلما أُخذ الخارجيُّ قال: أَردتُ عمراً وأراد اللهُ خارجةَ، فأرسلها مثلا، وقُتِلَ قبَّحَهُ الله. وقد قيل إِنَّ الذي قالها عمرُو بنُ العاص، وذلك حينَ جيءَ بالخارجيِّ فقال: ما هذا ؟ قالوا: قُتِل نائبُكَ خارجةُ، ثم أُمر به فضُربتْ عُنُقُه.

طارق ياسين 11-17-2016 10:57 PM

.
· جَوِّعْ كَلْبَكَ يَتْبَعْكَ.

ويقال: أَجِعْ كَلبَكَ..
قال الزَّبيدي: أَيْ اضْطَرَّ اللَّئيمَ إِلَيْكَ بالحَاجَةِ؛ لِيَقَرَّ عِنْدَكَ؛ فإِنَّهُ إِذا اسْتَغْنَى عَنْكَ تَرَكَكَ.

قال المفضلُ:

أَوَّلُ مَنْ قال ذلك مَلِكٌ من ملوكِ حِمْيَر كان عنيفاً على أَهلِ مملكتِه؛ يَغْصِبُهم أَموالَهم، ويَسْلُبُهم ما في أَيديهم. وكانت الكَهَنةُ تُخبرُه أَنَّهم سيقتُلونَه، فلا يَحْفِلُ بذلك، وإِنَّ امرأَتَه سمعتْ أَصواتَ السُّؤَّالِ فقالت: إِني لأرْحَمُ هؤلاءِ لِما يَلْقَوْن من الجَهْد ونحن في العَيْشِ الرَّغْدِ، وإِني لأَخاف عليك أَنْ يَصيروا سِبَاعا، وقد كانوا لنا أَتباعاً، فرَدَّ عليها: جَوِّعْ كلبك يتبعك. وأَرسلها مثلا.
فلبث بذلك زماناً، ثم أَغزاهُم فغَنِموا ولم يَقْسِمْ فيهم شيئاً، فلما خرجوا من عندِه قالوا لأَخيه -وهو أَميرُهم-: قد ترى ما نحن فيه من الجَهْدِ ونحن نكرَه خروجَ المُلْكِ منكم أهلَ البيت إِلى غيركِم، فساعِدْنا على قتل أَخيكَ واجلسْ مكانَه، وكان قد عَرَف بَغْيه واعتداءَه عليهم، فأجابهم إِلى ذلك، فوثَبوا عليه فقتلوه، فمر به عامرُ بنُ جَذيمةَ وهو مقتولٌ، وقد سمع بقوله: جَوِّعْ كلبَك يَتبَعْك، فقال: ربما أَكلَ الكلبُ مؤدِّبه إِذا لم يَنَلْ شِبْعَه. فأَرسلَها مثلا .

جاء في "تاج العروس":

وحُكِيَ أَنَّ المَنْصُورَ العَبّاسيّ قالَ ذَاتَ يَوْم لقُوَّادِهِ: لَقَدْ صَدَقَ الأَعْرَابِيُّ حَيْثُ قالَ: جَوِّعْ كَلْبَكَ يَتْبَعْكَ.
فقالَ لَهُ أَحَدُهُمْ: يا أَمِيرَ المؤْمِنِينَ، أَخْشَى إِنْ فَعَلْتَ ذلِكَ أَنْ يُلَوِّحَ لَهُ غَيْرُكَ برَغِيفٍ فَيَتْبَعَهُ وَيَتْرُكَكَ! فأَمْسَكَ المَنْصُور ولَمْ يُحِرْ جَوَاباً.

طارق ياسين 12-03-2016 02:57 PM

.

· طالَ الأَبَدُ على لُبَد.

يُضْرَبُ للشيءِ يُعَمَّرُ ويَمُرُّ عليه دَهْرٌ طويلٌ.

قال الميداني:

لُبَد: يَعنونَ آخرَ نُسورِ لقمانَ بنِ عادٍ(1)؛ وكان قد عُمِّر عُمُرَ سَبعَةِ أَنْسُرٍ، وكان يأْخذُ فَرْخَ النَّسرِ فيَجعلُه في جَوْبةٍ(2) في الجبلِ الذي هو في أَصلِه، فيعيشُ الفرخُ خمسائةِ سنةٍ أَو أَقلَّ أَو أَكثرَ، فإذا ماتَ أَخَذَ آخَرَ مكانَه، حتى هَلكتْ كلُّها إِلا السابعَ أَخذَه فوضعه في ذلك الموضعِ، وسمَّاه لُبَداً، وكان أَطْولَها عُمُراً، فضَربتِ العربُ به المثلَ فقالوا: طال الأَبَدُ على لُبَد.

قال الأعشى:


وأَنت الذي أَلْهَيتَ قَيْلاً بكاسِه ... ولُقْمانَ إِذ خَيّرْتَ لُقْمانَ فيِ العُمُرِ


لِنَفسكَ أَنْ تختارَ سبعةَ أَنْسُرٍ ... إِذا مَا مضى نَسْرٌ خَلوتَ إلى نَسْرِ


فَعُمِّرَ حتَّى خالَ أنَّ نُسوُرَه ... خلُودٌ وهل تبقى النُّفُوسُ على الدَّهْرِ



فعاش لقمان - زعموا - ثلاثَةَ آلافٍ وخَمْسَمائةِ سنةٍ.

وقال النابغةُ:


أَمْسَتْ خلاءً وأَمْسى أَهلُها احتملوا ... أَخْنَى(3) عليها الَّذِي أَخْنَى على لُبَدِ


وقال لبيد :


ولقد جَرَى لُبَدٌ فأدْرَكَ جَــرْيَهُ ... رَيْبُ الَمُنونِ وَكاَنَ غَيْرَ مثقَّلِ


لَمَّا رَأَى لُبَدُ النسورَ تَطَايَرَتْ ... رَفَـــــعَ الْقَــــوَادِمَ(4) كالْفَقِيرِ الأعْزَلِ


مِنْ تَحْتِهِ لُقْمَانُ يَرْجُو نَهْضَهُ ... وَلَقَدْ يَرَى لُقْمَان أن لا يأتَلِي


_______________

(1) قال ابن منظور: تزعمُ العربُ أَنَّ لقمانَ هو الذي بعثته عادٌ في وفدِها إِلى الحرمِ يَستسقي لها، فلما أُهْلِكُوا خُيِّر لقمانُ بينَ بقاءِ سبعِ بَعْراتٍ سُمْرٍ من أَظْبٍ عُفْرٍ في جبل وَعْرٍ لا يَمَسُّها القَطْرُ، أَو بقاءِ سَبعةِ أَنْسُرٍ، كلما أُهْلِكَ نَسْرٌ خلَفَ بعدَه نَسر، فاختار النُّسُور فكان آخر نسوره يُسمَّى لُبَداً.
(2) الفُرْجَةُ في السَحاب وفي الجبال.
(3) أخنى عليه الدهر: أَتى عليه وأَهلكَه.
(4) القوادمُ من ريشِ الطائر: أَولها، ويليها المناكبُ ثم الخوافي ثم الأَباهر ثم الكُلى. (الصحاح).

طارق ياسين 12-15-2016 02:42 PM

.
· إِيَّاكِ أعْنِي واسْمَعِي يَا جَارَه.

يُضرب لِمَن يتكلمُ بكلامٍ ويُريد به شيئاً غيرَه.

أَوَّلُ مَن قال ذلك سَهْلُ بنُ مالكٍ الفَزَاريُّ؛ وذلك أَنه خرجَ يُريدُ النُّعمانَ، فمَرَّ ببعضِ أَحياءِ طَيِّءٍ، فسأَل عن سيِّدِ الحيِّ فقيل له: حارثةُ بنُ لأْمٍ، فأَمَّ رَحْلَه فلم يُصِبْهُ حاضراً، فقالت له أُختُه: انْزِلْ في الرَّحْب والسَّعَة، فنزلَ فأَكرمتْهُ ولاطفته، ثم خرجت من خِبائِها فرأَى أجْمَلَ أَهلِ دَهرِها وأَكملِهم، وكانت عَقيلةَ(1) قومِها، وسيدةَ نسائها، فوقع في نفسِه منها شيءٌ، فجعل لا يَدْرِي كيف يرسلُ إِليها ولا ما يُوافقُها من ذلك، فجلس بِفناءِ الخِباءِ يوماً وهي تسمعُ كلامَه، فجعل يُنشدُ ويقولُ:



يا أُخْتَ خَيْرِ البَدْوِ والحضارَه ... كيف تَرَيْنَ في فَتَى فَزَارَهْ


أصبح يَهوى طَفْلَةً مِعْطارهْ(2) ... إِيَّاكِ أعْني واسْمَعِي يا جارَهْ



فلما سمعت قولَه عرفت أَنه إِياها يعني، فقالت: ما ذا بِقولِ ذِي عَقلٍ أَريبٍ، ولا رأيٍ مُصيبٍ، ولا أَنفٍ نجيبٍ، فأَقِمْ ما أَقَمْتَ مُكرَّماً، ثم ارْتَحِلْ متى شِئتَ مُسلماً.
ويقالُ: أَجابَته نَظْماً فقالت:



إِنِّـــــي أقُــــولُ يَا فَـــتَى فَزَارهْ ... لا أبْــتغــي الــزوْجَ ولا الـدَّعـــارهْ


ولا فِراقَ أَهلِ هذِي الجارَهْ ... فارْحـــــــلْ إلى أهلِكَ باسْتِخارهْ



فاسْتَحْيا الفتى وقال: ما أَرَدتُ منكراً واسَوْأَتاه!
قالت: صدقْتَ؛ فكأَنها اسْتَحيتْ من تَسرُّعها إِلى تُهمَتِه، فارتحلَ فأَتى النعمانَ، فَحباهُ وأَكرمه، فلما رجع نزل على أَخيها فبَيْنا هو مقيمٌ عندهم تطلَّعتْ إِليه نفسُها، وكان جميلاً، فأَرسلتْ إِليه أَنِ اخْطُبني إِن كان لك إِليَّ حاجةً يوماً من الدهرِ؛ فإِني سريعةٌ إِلى ما تُريد، فخطبها وتزوجها وسار بها إلى قومه.

_____________
(1) العَقيلة: تُطلقُ على السيدةِ المُخدّرة والزوجة الكريمة.
(2) الطَفْلَة: الناعمة الرقيقة. والمِعطار من الرجال والنساء: من يتعهد نفسَه بالطيبِ ويكثر منه.

طارق ياسين 12-25-2016 09:49 PM

.
· خامِري أُمَّ عامر.
ويقال: أَبْشري أُمَّ عامر.
يُضرب مثلاً للأحمق.

قال ابنُ أَبي الحديد:
أُمُّ عامرٍ كُنيةُ الضَّبُع، والعربُ تقولُ في رموزها وأَمثالِها: أَحمقُ من الضَّبُع، ويزعمون أَن الصائدَ يدخلُ عليها وِجارَها(1) فيقولُ لها: أَطرقي أُمَّ طريقٍ، خامري أُمَّ عامرٍ، ويكرر ذلك عليها مراراً. ومعنى (أَطرقي أُمَّ طريقٍ): طأْطِئي رأسَك، وكناها أُمَّ طريقٍ لكثرةِ إِطراقِها، على (فَعيل).
ومعنى (خامري): الزمي وِجارَك واستَتِري فيه؛ خامَرَ الرجلُ منزلَه، إِذا لزمه.
قالوا: فتَلْجأ إِلى أَقصى مَغارِها وتَتَقَبَّضُ، فيقول: أُمُّ عامرٍ ليست في وِجارِها أُمُّ عامرٍ نائمةٌ، فتمُدَّ يديها ورجليها وتستلقي، فيدخلُ عليها فيُوثِقُها وهو يقول لها: أَبشري أُمَّ عامرٍ بكَمَرِ الرجال، أَبشري أُمَّ عامر بشاءٍ هَزْلى وجرادٍ عَظْلَى -أَي: يركبُ بعضُه بعضاً- فتُشَدُّ عَراقِيبُها فلا تتحرك، ولو شاءت أَنْ تقتلَه لأَمكَنَها(2).

قال الشّنْفَرى:


لا تَقْــــبُروني إِنَّ قَـــــــــــبري مـــــحرَّمٌ ...عليكم ولـــــــكن خامري أُمَّ عامـــــر(3)


إِذا احْتَملتْ رأْسي وفي الرأسِ أَكثري...وغُودِر عند الملتقى ثم سائري


هنالك لا أَرجـــــــو حياةً تَسُرني...سَجيسَ(4) اللـــــــيالي مُبْسلاً بالــــــــجرائر(5)



أَوصاهم أَلا يدفنوه إِذا قُتل، وقال: اجعلوني أَكلاً للسباعِ كالشيءِ الذي يُرَغَّبُ به الضبُعُ في الخروج، وتقدير الكلام: لا تَقْبِروني ولكن اجعلوني كالتي يقال لها: خامري أُمَّ عامرٍ، وهي الضبع؛ فإنها لا تقبر.
___________
(1) الوِجارً: جًحْرُ الضبُع والأَسد والذئب والثعلبِ ونحوِ ذلك، واستعارَه بعضُهم لموضع الكلبِ، والجُرفُ حفرَه السيلُ من الوادي، والجمع: أَوْجِرة ووُجُر.
(2) قال في "نثر الدر": فإِن رأَتِ الضوءَ قبلَ تقييدها، وثبت على الصائد فقتلته.اهـ.
وقد شاهدنا في هذا الزمان مَنْ يدخلُ على الضبع ويَصيدها ويُخرجها من جُحرِها، ومنهم راضي العوض، وهو صائد ضِباعٍ معروف من الأردن، وله مقاطع مشهورة على اليوتيوب.
(3) والمثبت في ديوانه: (ولكن أَبشري أم عامر). وهو الصواب.
قال شوقي ضيف: فهو يتمنى أن لا يُقبر، وأَن يُتركَ بالعراءِ في ساحةِ الحرب تَنوشُه السباع، ويُبَشِّر أَمَّ عامر -وهي الضبع- بجسده، حتى يَخلُدَ في سجل قتلى الجاهلية.
(4) سَجيسَ الليالي: أَي أَبدَ الدَّهر.
(5) مُبْسلاً بالجرائر: قال الجوهري: أَبْسَلْتُ فلاناً، إذا أسلمتَه للهلكة، فهو مُبْسَلٌ. وقوله تعالى: " أَنْ تُبْسَلَ نَفْسٌ بما كَسَبَتْ " قال أبو عبيدة: أي تُسْلَمَ.
والجريرة: الجناية والذنب.

طارق ياسين 01-02-2017 11:54 PM

.
· عسى الغُوَيْرُ أَبْؤُساً
المعنى: عسى أن يكون الغارُ بُؤْساً عليهم.

قال أبو هلال العسكري:
قال بعضُهم يُضربُ مثلاً للرجلِ يُخبرُ بالشرِّ فيُتَّهُمُ به. والغُويرُ تصغيرُ (غار).
وقيل: عسى في هذا الموضعِ تعملُ عملَ (كانَ). والصحيح أَنهُ على إِضمارِ (أَنْ) أَي: عسى الغُويرُ أَنْ يكونَ أَبْؤُساً(1).
وأَصلُه أَنَّ قوماً حَذِروا عدواً لهم، فاسْتَكَنوا منهم في غار، فقال بعضُهم: (عسى الغُوَيْرُ أَبْؤُساً) يقول: لعلَّ البلاءَ يَجيءُ مِن قِبَلِ الغارِ، فكان كذلك؛ احتالَ العَدوُّ حتى دخل عليهم مِن وَهْيٍ كان في قَفا الغارِ، فأَسروهم. وقال آخرون: المثلُ لِعمرَ بنِ الخطابِ -رضي الله عنه- وأَصلُه أَنَّ رجلاً وجد غلاماً مَنْبوذاً، فقال له عمر: عسى الغُويرُ أَبْؤُساً. أَي: عسى أَنك صاحبُه. فشهدَ له بالصلاح والستر، فقال ربُّه: فيكون ولاؤُه لك.
والأَبْؤُسُ جمعُ بأْسٍ، مثل: فَلْسٍ وأَفْلُس، وكلب وأَكْلُبٍ. والصحيح أَنَّ عمرَ تمثَّل به، والمثلُ قديمٌ.

وقال الزمخشري في "المستقصى":

وأَصلُه أَنَّ قوماً أَخذتْهُم السماءُ، ففَزِعوا إِلى جبلٍ فيه غارٌ، فقالوا: ندخلُ هذا الغارَ. فقال أَحدُهم: عسى أَنْ يكونَ في الغارِ بأْسٌ، فدخلوا وأَقام الواحدُ، فانهار عليهم الجبلُ، وجاء الرجلُ فحدَّث الحيَّ، فقالوا: هذا كان أَبْؤُساً لا بأْساً واحداً!
يُضربُ فى التهمةِ ووقوعِ الشَّرِّ.
قال الكُمَيْتُ:


قالوا أَساءَ بَنُو كُرْزٍ فقلتُ لهم ... عسى الغويرُ بِأَبآسٍ وأَعوازٍ

____________

(1) قال صاحب كتاب "أسباب التعدد في التحليل النحوي":
فالمُطردُ في (عسى) أَلا يأتي خبرُها اسماً صريحاً، وجاء هذا المثلُ مخالفاً للمطرد، فخُرِّج بِأَوجهٍ؛ منها: ما ذكره سيبويه، وهو أَنَّ (عسى) أُجريتْ مَجرى (كان) في الاستخدامِ، فجاء منصوباً.
وخرّجه المُبرِدُ بتقدير (أَنْ) والفعلِ الناقص، أَي: أَنْ يَكونَ أَبْؤساً، فجعل الاسمَ المنصوبَ خبراً لـ (كان) المقدرة.
وخَرَّجه ابنُ هشام بأَنْ قَدَّر الفعلَ الناقص (يكونُ)، أَي: يكونُ أَبؤساً. فتعددت الأَوجهُ بهذا المثلِ الذي تجلَّى بأُسلوبٍ لم يطردْ.

طارق ياسين 01-11-2017 08:29 PM

.
· لا يَحْزُنْكَ دَمٌ أَراقَهُ أَهْلُه.

يُضربُ لمن يُوقعُ نفسَه في مَهْلكةٍ.
وقد قاله جَذِيمةُ بنُ الأَبرش، عندما قتلتُه الزَّبَّاءُ الملكةُ، في قِصّتِه المشهورةِ معها، معَ أَمثالٍ أُخَرَ فيها عبر.

جاء في "مجمع الأمثال" [بتصرف يسير]:

وكان جَذيمةُ مَلَكَ ما على شاطئِ الفراتِ، وكانت الزبَّاءُ مَلِكةَ الجزيرةِ، وكانت من أَهلِ باجَرْمَى(1) وتتكلم العربيةَ، وكان جَذِيمةُ قد وتَرَها(2) بقتلِ أَبيها.
فلما استجمعَ أَمرُها، وانتظمَ شملُ مُلكِها، أَحَبَّتْ أَنْ تَغزوَ جَذيمةَ، ثم رأَتْ أَنْ تكتبَ إِليه: أَنها لم تَجدْ مُلْكَ النساءِ إِلا قُبْحاً في السَّمَاعِ، وضَعْفاً في السلطان، وأَنها لم تجدْ لمُلكها موضعاً، ولا لنفسِها كُفؤاً غيرَك، فأَقْبِلْ إليَّ لأجْمَعَ مُلكي إِلى ملكِك، وأَصِلَ بلادي ببلادك، وتقلَّدْ أَمري معَ أَمرِك. تريد بذلك الغَدْرَ.
فلما أَتى كتابُها جَذيمةَ، وقدِم عليه رسُلُها، اسْتخَفَّه ما دَعَتْهُ إِليه، ورَغِبَ فيما أَطمعتُه فيه، فجمع أَهلَ الحِجا والرأي من ثِقاتِه، وهو يومئذ بِبَقَّةَ(3) من شاطئِ الفراتِ، فعرض عليهم ما دعتُه إِليه، فاجتمع رأْيُهم على أَنْ يَسيرَ إِليها فيَستولي على مُلكِها. وكان فيهم قَصيرٌ، وكان أَرِيباً حازماً أَثيراً عند جَذيمةَ، فخالفهم فيما أَشاروا به وقال: رأيٌ فاترٌ، وغَدْرٌ حاضرٌ. فذهبت كلمتُه مثلاً.
[يُضربُ في الرأيِ الفاسدِ]
ثم قال لجذيمةَ: الرأيُ أَنْ تكتبَ إِليها، فإِن كانت صادقةً في قولِها فَلْتُقْبِل إليك، وإِلا لم تُمَكِّنْها من نفسِك ولم تَقَعْ في حِبالَتِها، وقد وَتَرْتَها وقتلتَ أَباها.
فلم يوافق جَذِيمةُ ما أَشار به
ودعا جَذيمةُ عمرَو بنَ عَدِيٍّ ابنَ أُختِه، فاستشاره فشجَّعه على المسيرِ.
واستخلف جَذيمةُ عمرَو بن عديٍّ على مُلكه وسلطانِه، وسار جذيمةُ في وُجُوهِ أَصحابِه، فأَخذ على شاطئِ الفُرَاتِ مِن الجانب الغربيِّ، فلما نزل دعا قصيراً،
فقال: ما الرأيُ يا قصيرُ؟
فقال قصيرٌ: بِبَقَّةَ صُرِم الأَمْرُ. فذهبت مثلا..
[يُضرب لمن يَستشيرُ بعد فواتِ الأَمر. أَو للمكروه سبق به القضاءُ، وليس لدَفعِه حيلة]
واستقبله رسُلُ الزباء بالهَدَايا،
فقال: يا قصيرُ كيف ترى؟
قال: خَطْبٌ يَسيرٌ في خَطْبٍ كبيرٍ، فذهبت مثلا..
[يضربُ للأمر بدا منه ريبة، ووراءه ما هو أعظم منه]
وسَتَلْقَاكَ الجيوشُ؛ فإِن سارتْ أَمامَك فالمرأَةُ صادقةٌ، وإِنْ أخَذَتْ جَنْبَتَيْكَ وأَحاطتْ بك من خلفِك، فالقومُ غادرون بك، فارْكَبِ العَصا؛ فإِنَّه لا يُشَقُّ غُبارُه. فذهبت مثلا.
[أي: لاَ غُبارَ له فيُشَقُّ؛ وذلك لسرعةِ عَدْوِه وخِفَّةِ وَطْئه. يُضرب لمن لا يُجارى. وكانت العَصا فَرَساً لجذيمةَ لا تُجَارَى]
وإِني راكبُها ومُسَايرُك عليها.
فلَقِيته الخيولُ والكتائبُ، فحالتْ بينَهُ وبينَ العصا، فركبَها قصيرٌ، ونظر إِليه جذيمةُ على مَتْنِ العصا مُوَلِّيا.
وسار جَذيمةُ وقد أَحاطتْ به الخيلُ حتى دخل على الزبَّاء، ودعتْ بالسيفِ والنِّطْع،
ثم قالت: إِنَّ دماءَ الملوكِ شِفاءٌ من الكَلَب، فأمرت بطَسْتٍ من ذهبٍ قد أعَدَّته له فأَمرتْ بِرَاهِشَيْهَ(4) فقُطِعا، وقَدَّمت إليه الطَّستَ، وقد قيل لها: إنْ قَطَرَ من دمِه شيءٌ في غيرِ الطَّسْتِ طُلِب بدمِه، وكانت الملوكُ لا تُقْتَل بضربِ الأَعناقِ إِلا في القتالِ؛ تَكْرِمةً للملكِ. فلما ضَعُفتْ يَدَاه سقطَتَا فقَطَرَ من دَمِه في غيرِ الطَّستِ،
فقالت: لا تُضِيعوا دمَ الملكِ،
فقال جَذيمةُ: لا يَحْزُنْكَ دَمٌ أَراقَه أَهلُه، فذهبت مثلا. فهلَكَ جَذيمةُ. وخرج قصيرٌ حتى قدم على عمرِو بن عَدِيٍّ وهو بالحِيرَة،
فقال قصيرٌ لعمرِو بنِ عَدي: تَهَيَّأْ واستعدَّ ولا تُطِلَّنَّ دمَ خالِك.
قال: وكيف لي بها وهي أمْنَعُ من عُقَاب(5) الجو؟ فذهبت مثلا. [يُضربُ في المبالغة في العِزِّ والمَنَعة]

وكانت الزَّبَّاءُ قد حذِرَتْ عمراً؛ لقول بعض الكهان، واتَخذت لها نَفَقاً من مجلِسها الذي كانت تجلسُ فيه إِلى حِصنٍ لها في داخل مدينتِها، وقالت: إن فَجَأَني أَمرٌ دخلتُ النفقَ إِلى حِصني، ودَعَت رجلاً مُصَوِّرا من أَجودِ أَهلِ بلاده تصويراً، وقالت: سِرْ حتى تَقْدُم على عمرِو بنِ عَدي وأَثبِتْ لي عمرَو بن عديٍّ معرفةً فصَوِّرْهُ جالساً وقائما وراكبا ومتفضلاً ومتسلحاً بهيئتِه ولِبْسَتِه ولونه، فإذا أَحكمتَ ذلك فأقبِلْ إلي. فانطَلَقَ المصور حتى قدم على عمرو بن عدي وصنع الذي أمرته به الزباءُ، وبلغ من ذلك ما أوْصَتْه به ثم رجع إلى الزباء بِعلم ما وجَّهته له من الصورة على ما وصفت، فلا تراه على حالٍ إِلا عرفته وحذِرته.
وجَدَع قصيرٌ أَنفَهُ، فقالتِ العربُ: لِأَمرٍ ما جَدَع قصيرٌ أَنفَه. [يُضربُ للشيءِ يكون وسيلةً لأَمرٍ خَفِيٍّ، ويقال أيضا: لمكر ما ..]

ثم خرج قصيرٌ كأَنه هاربٌ وأَظهرَ أَنَّ عَمراً فعل ذلك به، وأَنه زعَم أَنه مَكَرَ بخالِه جَذيمةَ وغَرَّه من الزَّبَّاءِ. فسار قصيرٌ حتى قدِم على الزباءِ،
فقيل لها: إِنَّ قصيراً بالبابِ، فأَمرت به فأُدخلَ عليها، فإذا أنفُه قد جُدِع،
فقالت: ما الذي أَرى بك يا قصيرُ؟
[وقيل بأَنها قالت: لأَمْرٍ ما جُدِعَ قصيرٌ أَنْفُه]
قال: زعم عمرٌو أَني قد غرَّرْتُ خالَه وزَيَّنْتُ له المَصِيرَ إليك وغَشَشْتُه ومالأْتُكِ، ففعل بي ما تَرَيْن، فأَقبلتُ إليك. فأَكرمَتْه وأصابَتْ عندَه من الحزمِ والرأْيِ ما أَرادت.
فلما عرَفَ أنها وثِقْت به قال: إِن لي بالعراق أَموالا كثيرة، فابعثيني إلى العراق لأحملَ مالي وأحملَ إليك من بُزُوزها وطَرَائِفها وثيابِها وطِيبها وتُصِيبِينَ في ذلك أَرباحاً عِظاما، فلم يَزل يُزَيِّنُ ذلك حتى أَذِنت له، ودفعت إِليه أَموالا وجَهَّزتْ معه عَبيدا، فسار قصيرٌ بما دفعت إِليه حتى قَدِمَ العراقَ وأَتى الحِيرَة متنكراً، فدخل على عمرٍو فأَخبرَه الخبَرَ،
وقال: جَهِزْني بصنوف البَّزِّ والأَمتعةِ؛ لعل اللّهَ يُمكن من الزَّبَّاءِ فتُصيبَ ثأْرَك وتقتلَ عدوَّك.
فأعطاه حاجتَه فرجع بذلك إلى الزبّاءِ فأَعجبها ما رأَتْ، وسَرَّها، وازدادت به ثِقَةً وجَهّزته ثانيةً، فسار حتى قدم على عمرو، فجَهّزه وعاد إليها ثم عاد الثالثةَ..
وقال لِعَمْرٍو: اجْمَعْ لي ثِقاتَ أَصحابِك وهَيِّءِ الغَرَائرَ(6) والمُسُوحَ(7) واحْمِلْ كلَّ رجلين على بعير في غِرارَتَيْنِ، فإذا دخلوا مدينةَ الزباءِ أقَمْتُكَ على بابِ نَفَقِها، وخرجَتِ الرجالُ من الغرائرِ فصاحوا بأهلِ المدينةِ، فمَن قاتلهم قتلوه، وإن أَقبلتِ الزباءُ تُرِيدُ النفَقَ جَلَّلْتَها بالسيفِ.
ففعل عمرٌو ذلك، وحمل الرجالَ في الغرائر بالسلاح، وسار يَكْمُنُ النهارَ ويَسيرُ الليلَ، فلما صار قريباً من مدينتِها تقدَّمَ قصيرٌ فبشَّرَها وأَعلَمها بما جاءَ من المَتاعِ والطرائفِ،
وقال لها: آخِرُ البَزِّ على القَلُوص(8)، فأَرسلَها مثلا.
[يُقالُ ذلك عندَ آخرِ العهدِ بالشيءِ، وعند انقطاعِ أَثرِه وذَهابِ أَمرِه]
وسأَلَها أَنْ تخرجَ فتَنْظرَ إِلى ما جاء به،
ثم خرجتِ الزباءُ فأَبصرتْ الإِبلَ تكادُ قوائمُها تَسُوخُ في الأَرضِ مِن ثِقَلِ أَحمالِها،
فقالت: يا قصيرُ


ما لِلجِمالِ مَشْيُها وَئيدا ... أَجَنْدَلاً يَحْمِلْنَ أَمْ حَدِيدا


فدخلتِ الإبلُ المدينةَ، فلما توسَّطت المدينةَ أُنِيخَتْ، ودَلَّ قصيرٌ عَمراً على بابِ النفَقِ الذي كانت الزباءُ تدخله. وخرجت الرجالُ من الغَرائرِ فصاحوا بأَهلِ المدينةِ ووضعوا فيهم السلاحَ، وقام عمرٌو على بابِ النَفَقِ وأَقبلت الزباءُ تريد النفقَ، فأَبْصرتْ عَمراً فعرفته بالصورة التي صُوِّرتْ لها، فمصَّتْ خاتَمها، وكان فيه السُّمُّ،
وقالت: بِيَدِي لا بِيَدِ عَمْرٍو، فذهبت كلمتُها مثلا.
[يقولُه من يُوقِعُ في نفسِه المكروهَ قبل عَدُوِّه؛ دفعاً لشماتته به]
ويقال: تَلَّقاها عمرٌو فجلَّلها بالسيفِ وقتَلَها، وأَصابَ ما أَصابَ من المدينةِ وأَهلِها، وانكفأ راجعاً إلى العراق.
.
_________________
(1) (باجَرْمَى) بفتح الجيم والراء الساكنةِ والميم المفتوحة بعدها ياء، وهو موضع قِبَلَ (نَصِيبين) بفتح أَوَّلِه وكسرِ ثانِيه، كُورَةٌ من كُوَرِ دِيار ربيعةَ، وهي كلُّها بينَ الحِيرَةِ والشام.(معجم ما استعجم).
والحِيرة: مَحَلةٌ بنَيْسابورَ.
(2) وَتَرَهُ يَتِرُهُ وَتْراً وَتِرَةً، فهو موتور، والمَوْتورُ: الذي قُتل له قتيل فلم يُدرك بدمِهِ.
(3) بَقَّةُ: موضعٌ بالشام.
(4) الراهِشانِ: عِرقان في باطن الذراعَين.
(5) طائرٌ من كواسر الطير، قوي المخالب، له منقار قصيرٌ أَعقفُ، حادُّ البصر. يضرب به المثل في حدة البصر فيقال: أَبصرُ من عُقاب.
(6) الغِرَارة: وِعاءٌ من الخَيْشِ ونحوِه، يوضع فيه القمحُ ونحوُه.
(7) جمع مِسْح، وهو ما نسج من الشعر والوبر، ولباس الرهبان.
(8) البَزُّ من الثياب: أَمْتِعَةُ البَزّاز. وتطلق على الثياب عموما، والبَزُّ أيضاً: السلاحُ.
والقَلوصُ من الإِبلِ: الفَتِيَّةُ المُجتمعةُ الخَلْقِ؛ وذلك من حين تُركبُ إِلى التاسعةِ من عُمُرها، ثم هي ناقة.

طارق ياسين 01-21-2017 03:29 PM

.
· أَفْتَكُ من عَمرِو بنِ كُلثُوم.

جاء في "لسان العرب":
فَتَك بالرجل فَتْكاً وفُتْكاً وفِتْكاً: انْتَهزَ منه غِرَّةً فقتله أَو جرحه. وقيل: هو القتلُ أَو الجرح مُجاهَرةً. وكلُّ مَن قتل رجلاً غارّاً فهو فاتِكٌ، ومنه الحديثُ: أَن رجلاً أَتى الزبيرَ فقال له: أَلا أَقتلُ لك عليّاً؟ قال: فكيف تقتُله؟ فقال: أَفْتِكُ به، فقال سمعتُ رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: ( الإيمانُ قَيَّدَ الفَتْكَ؛ لا يَفْتِكُ مؤمنٌ)(1)

قال الزَّوْزَنِيُّ في "شرحه على المعلقات":
يَروي ابنُ الأَنباري والخطيبُ التَبْريزي قصةَ إِنشادِ عمرِو بنِ كلثومٍ لمعلقتِه، فيقولان:
جاء ناسٌ من بَني تَغْلِبَ إِلى بَكرِ بنِ وائلٍ يَسْتَسقونَهم، فطردتهم بكرٌ؛ للحقدِ الذي كان بينهم(2)، فرجعوا، فمات منهم سبعون رجلًا عَطشًا، ثُمَّ إِنَّ بَني تَغلبَ اجتمعوا لحربِ بكرِ بنِ وائلٍ، واستعدت لهم بكرٌ، حتى إِذا التَقَوْا كرهوا القتالَ، وخافوا أَن تعودَ الحربُ بينهم كما كانت، فدعا بعضُهم بعضًا إلى الصلح، فتحاكموا في ذلك إلى عمرِو بنِ هند(3).
فقال عمرٌو: ما كنت لأَحكمَ بينكم، حتى تأْتوني بسبعينَ رجلًا من أَشرافِ بكرِ بنِ وائلٍ، فأَجعلَهم في وثائِقَ عندي، فإن كان الحقُّ لبني تَغلبَ دفعتُهم إِليهم، وإِن لم يكن لهم حقٌّ خَلَّيْتُ سبيلَهم، ففعلوا، وتواعدوا ليومٍ بِعَيْنِه يجتمعون فيه.
فقال الملكُ لجُلسائه: مَنْ تَرَوْنَ تأْتي به تغلبُ لِمقامِها هذا؟
فقالوا: شاعرُهم وسيِّدُهم عمرُو بن كلثوم.
قال: فبَكرُ بنُ وائلٍ؟
فاختلفوا عليه، وذكروا غيرَ واحدٍ من أَشرافِ بكرِ بنِ وائلٍ.
قال: كلا، والله لا تُفرج بكرُ بنُ وائلٍ إِلا على الشيخِ الأَصم، يعثرُ في رَيْطَتِه(4)، فيَمْنعُه الكرمُ من أَنْ يرفَعها قائدُه، فيضعَها على عاتقِه.
فلما أَصبحوا، جاءت تغلبُ يقودها عمرُو بنُ كلثوم، حتى جلس إِلى الملك.
وقال الحارثُ بن حِلِّزة لقومه: إني قد قلتُ خُطبةً، فمَنْ قام بها ظفرَ بحُجَّتِه، وفَلَج(5) على خصمِه.
فَرَوَّاها ناسًا منهم، فلما قاموا بين يديه لم يَرْضَهُم؛ فحين علم أَنه لا يقوم بها أَحدٌ مَقامَه قال لهم: والله إِني لَأَكرَه أَن آتيَ الملكَ، فيُكلِّمَني من وراءِ سبعةِ سُتورٍ، وينضَحَ أَثَري بالماءِ إذا انصرفتُ عنه -وذلك لِبَرَصٍ كان به- غيرَ أَني لا أَرى أحدًا يقومُ بها مَقامي، وأَنا مُحتملٌ ذلك لكم.
فانطلق حتى أَتى الملكَ. فلمَّا نظر إليه عمرُو بن كُلثومٍ قال للملك: أَهذا يُناطِقُني، وهو لا يُطيق صدرَ راحلتِه؟! فأَجابَه الملكُ حتى أَفحمَه.
وأَنشدَ الحارثُ قصيدَتَه:


آذَنْتَنا بِبَيْنِها أَسماءُ ... رُبَّ ثاوٍ يُمَلُّ منه الثَّواءُ


وهو من وراءِ سبعةِ سُتورٍ، وهندٌ تسمعُ، فلمّا سمعت قالت: تاللهِ ما رأَيتُ كاليومِ قَطُّ؛ رجلًا يقولُ مثلَ هذا القولِ يُكلَّمُ من وراءِ سبعةِ سُتورٍ!
فقال الملك: ارفعوا سِترًا..
ودنا،

فما زالت تقولُ، ويُرفع سِترٌ فَسِتْرٌ، حتى صار مع الملك على مجلسِه. ثم أَطعمه من جَفْنَتِه، وأَمر أَلا يُنضحَ أَثرُه بالماء، وجَزَّ نواصيَ السبعينَ الذين كانوا في يديه من بكر، ودفعها إلى الحارثِ، وأَمره ألا يُنشدَ قصيدتَه إلا متوضئًا، فلم تَزَل تلك النواصي في بَني يَشْكُرَ بعدَ الحارثِ.
وقام عمرُو بنُ كلثوم، فأَنشدَ جزءًا من معلقتِه مفتخرًا على خصومِه، غيرَ مُنْتَبهٍ لمركزِ الملك، وما يلزم لمُداراتِه واستمالتِه، فحكم عمرُو بنُ هند على التَّغلبيين، فانصرف عمرٌو ورهطُه غاضبين.
ولعله قال بعد هذه الحادثة ما ذُكر في ديوانِه من هجاءٍ له؛ ثم أَكمل معلقتَه بعد ذلك، وخاصةً بعد قتلِه للملكِ، كما سنفصل، ثم قام بها خطيبًا بسوقِ عكاظٍ وقام بها في موسم مكةَ.
ويظهرُ أَنَّ الملكَ عمرَو بنِ هندٍ أَضمرَ للشاعر عمرِو بنِ كلثومٍ الحقدَ؛ لِما رأى عنده من شدةِ فخرٍ وتَباهٍ ٍوتشامخٍ. ورُوي أَنه قال ذاتَ يوم لنُدمائه: هل تعلمون أحدًا من العربِ تأْنَفُ أُمُّه من خدمةِ أُمِّي؟
فقالوا: نعم! أُمُّ عمرِو بنِ كلثوم.
قال: ولِمَ؟
قالوا: لأَنَّ أَباها مُهَلْهِلُ بنُ ربيعةَ(6)، وعمَّها كُلَيْبُ وائلٍ أَعَزُّ العربِ، وبَعْلَها كلثومُ بنُ مالكٍ أَفْرَسُ العربِ، وابنَها عمرٌو، وهو سيِّدُ قومِه.
فأَرسلَ عمرُو بنُ هندٍ إِلى عمرِو بنِ كلثومٍ يَسْتَزِيرُه، ويسأَلُه أَن يُزيرَ أُمَّه أُمَّه، فأَقبل عمرٌو من الجزيرةِ إِلى الحِيرةِ في جماعةٍ من بني تغلبَ، وأَقبلت ليلى بنتُ مُهَلِهلٍ في ظُعْنٍ(7) من بني تَغلبَ.
وأَمر عمرُو بنُ هندٍ بِرِواقِه(8)، فضُرِبَ فيما بين الحِيرةِ والفُراتِ، وأَرسل إلى وجوهِ أَهلِ مملكتِه، فحضروا في وجوهِ بَني تغلبَ.
فدخل عمرُو بنُ كلثومٍ على عمرِو بن هندٍ في رِواقه، ودخلت ليلى وهندٌ في قُبَّةٍ من جانبِ الرِّواقِ، وكانت هندٌ عمةَ امرئِ القيسِ بنِ حُجْرٍ الشاعرِ، وكانت أُمُّ ليلى بنتُ مُهَلْهِلٍ بنتَ أَخي فاطمةَ بنتِ ربيعةَ التي هي أُمُّ امرئِ القيس، وبينهما هذا النسبُ.
وقد كان عمرُو بنُ هندٍ أَمرَ أُمَّه أَنْ تُنَحِّيَ الخدمَ إِذا دعا بالطُّرَف، وتَستخدمَ ليلى. فدعا عمرو بمائدةٍ، ثم دعا بالطُرَفِ،
فقالت هندٌ: ناوليني يا ليلى ذلك الطبقَ.
فقالت ليلى: لِتَقُمْ صاحبةُ الحاجةِ إِلى حاجتِها.
فأعادت عليها، وأَلَحَّتْ،
فصاحت ليلى: واذُلَّاهُ! يا لِتَغْلِبَ!
فسمعها عمرُو بنُ كُلثوم، فثارَ الدمُ في وجهِه، ونظر إِليه عمرُو بن هندٍ، فعرف الشرَّ في وجهِه، فوَثَبَ عمرُو بنُ كلثوم إِلى سيفٍ لِعمرِو بنِ هندٍ مُعلَّقٍ بالرواق، ليس هناك سيفٌ غيرُه، فضرب به رأْسَ عمرِو بنِ هندٍ، ونادى في بني تغلبَ، فانْتَهَبوا ما في الرِّواقِ، وساقوا نَجائبَه، وساروا نحوَ الجزيرة.
وقد افتخر شُعراءُ تغلبَ بقتلِ ابنِ كلثومٍ عمرَو بن هندٍ، فقال الفرزدق يَرُدُّ على جريرٍ في هجائه الأَخطلَ:


ما ضَـــرَّ تَغلبَ وائلٍ أَهَجَوْتَها... أَم بُلْـــتَ حيثُ تَناطـــــــحَ البَحْـــرانِ


قومٌ هم قتلوا ابنَ هندٍ عُنوةً... عَمْرًا وهم قَسَطوا(9) على النُّعمانِ


_____________
(1) رواه أبو داود، وقال الألباني: صحيح.
(2) وذلك لحرب البسوس التي وقعت بينهم.
(3) هو عمرُو بنُ المنذرِ، عُرفَ بِنِسبَتِه إِلى أُمِّه هندٍ عمَّةِ امْرئِ القيس الشاعرِ؛ تمييزاً له عن أَخيه عمرٍو الأَصغرِ ابنِ أُمامةَ. يُلقبُ بالمُحَرِّقِ الثاني؛ لإِحراقه بعض بني تمي في جنايةِ واحدٍ منهم اسمهُ سُويدُ الدارمي، قتل ابناً (أو أخاً) صغيراً لعمرو. مَلك بعدَ أَبيه. واشتهر في وقائعَ كثيرةٍ معَ الروم والغاسسنةِ وأَهل اليمامة، وهو صاحبُ صحيفة المتلمس، وقاتلُ طَرَفَةَ بنَ العبدِالشاعرَ. كان شديدَ البأْسِ، كثيرَ الفتكِ، هابته العربُ وأَطاعته القبائلُ.
(4) الرَّيْطَة: كلُّ مُلاءَةٍ غيرِ ذاتِ لِفْقَيْنِ، كُلُّها نَسْجٌ واحِدٌ وقِطْعَةٌ واحِدةٌ.
(5) الفَلْجُ: الظَفَرُ والفَوْزُ، وقد فَلَجَ الرجلُ على خَصْمِه يَفْلِجُ فلْجاً.
(6) هو عَديُّ بنُ ربيعةَ التَغلبيِّ، الملقبُ بالزيرِ أَبو ليلى المُهَلْهِلُ، أَحدُ فرسانِ قبيلة تغلب. كان شاعرا يُكنى بأَبي ليلى المهلهل، وأَحد أَبطال العرب في الجاهلية، وقد كان له ابنتان هما ليلى وعبيدة. سُميّ بالمهلهل لأَنه أَولُ من هَلْهَل الشعر؛ أي: رقَّقَه. (نقلا عن الموسوعة العالمية).
(7) ظُعُن وظُعْن وظعائن وأَظعان: جمع ظَعينة، ويُطلق على المرأةِ مادامت في الهودج، ويطلق أيضا على الهودجِ كانت فيه امرأة أو لم تكن.
(8) الرِّواق والرُّاق: بيتُ كالفُسطاطِ يُحملُ على عمودٍ واحدٍ طويلٍ. ورِواقُ البيت: مُقَدَّمَهُ.
(9) قَسَط: جار وظلم، من القُسوط، وأَقْسَط: عدل، من القِسْط.

طارق ياسين 01-28-2017 03:03 PM

.

· مَنْ يَنْكَحِ الحَسناءَ يُعْطِ مَهْرَها.
يُضربُ في الوصولِ إِلى المُرادِ ببَذْلِ الرَّغائبِ.

* نَكَح تأتي على وزن ضرب ومنع؛ فيقال في المضارع: يَنْكِح ويَنْكَح.

طارق ياسين 02-03-2017 10:05 PM

.
· إِنَّ غَداً لِناظرِهِ قَرِيبُ.

أَي لِمُنْتَظِرِه، يُقالُ: نَظَرْتُه، أَي: انتظرته.

قال المَيدانيُّ:

وأَوَّلُ مَن قال ذلك قُرادُ بنُ أجْدعَ؛ وذلك أَنَّ النُّعمانَ بنَ المنذرِ خرج يَتَصيَّدُ على فرسِه اليَحْمُوم، فأَجراه على أَثَرِ عَيْرٍ(1)، فذهب به الفرسُ في الأَرض ولم يقدرْ عليه، وانفرد عن أَصحابِه، وأَخَذتُه السماء، فطلب مَلْجأً يلجأُ إِليه، فدُفِعَ إلى بناءٍ، فإذا فيه رجلٌ من طَيِّءٍ يُقالُ له: حَنْظَلةُ، ومعه امرأةٌ له،
فقال لهما: هل مِن مَأوًى؟
فقال حنظلةُ: نعم..
فخرج إِليه فأَنزله، ولم يكن للطائِيِّ غيرُ شاةٍ، وهو لا يعرفُ النعمانَ،
فقال لامرأَتِه: أَرى رجلاً ذا هَيْئةٍ، وما أخْلَقَه أَنْ يكونَ شريفاً خطيراً! فما الحِيلةُ؟
قالت: عندي شيءٌ من طَحينٍ كُنتُ ادَّخَرْتُه، فاذبَحْ الشاةَ لِأَتخِذَّ من الطحينِ مَلَّةً(2)،
فأَخرجتِ المرأَةُ الدقيقَ فخبزت منه مَلَّةً، وقام الطائيُّ إِلى شاتِه فاحتلَبَها ثم ذبحها، فاتخذ من لحمِها مَرَقةً مَضِيرة(3)، وأَطعمَهُ من لحمها وسقاه من لبنِها، واحتال له شراباً فسقاه، وجعل يُحَدِّثُه بقيةَ ليلتِه.
فلما أَصبحَ النعمانُ لِبسَ ثيابَه وركب فرسَه،
ثم قال: يا أَخا طَيِّءٍ اطلبْ ثَوابَك، أَنا الملكُ النعمانُ، قال: أَفعلُ إِن شاء الله.
ثم لحقَ الخيلَ فمضى نحوَ الحِيرةِ.
ومكث الطائيُّ بعد ذلك زماناً حتى أَصابته نَكْبةٌ وجَهْدٌ، وساءت حالُه،
فقالت له امرأته: لو أَتَيْتَ الملكَ لَأَحسنَ إِليكَ،
فأقبلَ حتى انتهى إلى الحِيرَةِ، فوافق يومَ بُؤْسِ النُّعمانِ(4)، فإذا هو واقفٌ في خَيْلِه في السلاح فلما، نظر إِليه النعمانُ عرفَه وساءَه مكانَه، فوقف الطائيُّ المنزولُ به بين يَديِ النعمان،
فقال له: أَنتَ الطائيُّ المنزولُ به؟
قال: نعم،
قال: أَفلا جِئْتَ في غير هذا اليوم؟
قال: أَبَيْتَ اللعنَ(5)! وما كان علمي بهذا اليوم؟
قال: واللهِ لو سَنَحَ لي في هذا اليوم قابوسُ ابني لم أَجِدْ بُدّا من قتلِه، فاطلبْ حاجتَك من الدنيا وسَلْ ما بدا لك؛ فإنك مقتولٌ،
قال: أبَيْتَ اللعنَ، وما أَصنعُ بالدنيا بعد نفسي؟
قال النعمان: إِنه لا سبيلَ إِليها،
قال: فإِن كان لا بُدَّ فأَجِّلْني حتى أُلِمَّ بأَهلي، فأُوصيَ إِليهم وأُهيِّئَ حالَهم، ثم أَنْصرِفُ إِليك،
قال النعمان: فأَقِم لي كَفيلاً بموافاتِك،
فالتفتَ الطائِيُّ إِلى شَريكِ بنِ عمرِو بنِ قيسٍ من بني شَيْبانَ، وكان يُكْنى: أَبا الحَوْفَزَان، وكان صاحبَ الرِّدافَةِ(6)، وهو واقفٌ بجنبِ النعمان،

فقال له:



يا شريكاً يا ابنَ عمرٍو ... هل من الموت مَحَالة


يا أَخـــــا كلِّ مُضَــــافٍ ... يا أخـــــا مَنْ لا أَخــــــا له


يا أخـا النعمان فُكَّ اليوم.... ضَيْفـــــــــــاً قد أتى له



فأَبى شَريكٌ أَنْ يتكفلَ به، فوثبَ إِليه رجلٌ من كَلْبٍ يُقالُ له: قُرادُ بنُ أجْدَعَ،
فقال للنعمان: أَبَيْتَ اللَّعْنَ، هو عليَّ،
قال النعمان: أَفعلتَ؟
قال: نعم.
فضَمَّنَه إِياهُ، ثم أَمر للطائيِّ بخمسِمائةِ ناقةٍ، فمضى الطائيُّ إِلى أَهلِه، وجعل الأَجلَ حَوْلاً مِن يومِه ذلك إِلى مثلِ ذلك اليومِ من قابلٍ، فلما حال عليه الحولُ وبقي من الأَجلِ يومٌ،
قال النعمانُ لقُرَادٍ: ما أَراك إِلا هالكاً غَداً!
فقال قُرَادٌ:


فإِنْ يَكُ صَدْرُ هذا اليومِ وَلّى ... فإنَّ غَداً لِناظرهِ قَريبُ


فلما أَصبحَ النُّعمانُ ركبَ في خيله ورَجْلِه مُتسلحاً كما كان يفعلُ، حتى أتى الغَرِيَّيْنِ(7)، فوقف بينهما وأَخرجَ معه قُرَاداً وأَمرَ بقتلِه،
فقال له وزراؤُه: ليس لك أَنْ تقتُلَه حتى يستوفيَ يومَه. فتركه.
وكان النعمانُ يَشتهي أَنْ يُقتلَ قُرَاداً؛ ليُفْلَتَ الطائيُّ من القتلِ.
فلما كادت الشمسُ تَجِبُ، وقُرَادٌ قائمٌ مُجَرَّدٌ في إِزارٍ على النِّطعِ(8)، والسَّيافُ إلى جنبِه، أَقبلت امرأَتُه وهي تقول:


أَيا عَينُ ابْكِ لي قرادَ بنَ أَجْدَعَا ... رَهينا لقَتْلٍ لا رهينا مُوَدَّعا


أَتَتْهُ المنايا رَهيناً دون قومِه.... فأَمسى أَسيراً حاضرَ البَيْتِ أَضْرَعَا


فبينا هم كذلك إِذ رُفع لهم شخصٌ من بعيدٍ، وقد أَمرَ النعمان بقتلِ قرادٍ،
فقيل له: ليس لك أَنْ تقتلَه حتى يأْتيَك الشخصُ فتعلمَ مَن هو،
فكفَّ حتى انتهى إليهم الرجلُ، فإذا هو الطائيُّ، فلما نظر إليه النعمانُ شَقَّ عليه مَجيئُه،
فقال له: ما حملك على الرجوعِ بعدَ إِفلاتِك من القتل؟ قال: الوفاءُ..
قال: وما دَعَاك إِلى الوفاءِ؟(9)
قال: دِينِي،
قال النعمان: فاعْرِضْهَا عليَّ، فعرضَها عليه فتَنَصَّرَ النعمانُ وأهلُ الحِيرةِ أَجمعون. وكان قبلَ ذلك على دينِ العربِ، فترك القتلَ منذُ ذلك اليومِ، وأبطل تلك السُّنَّةَ، وأَمر بهدمِ الغَرِيَّيْنِ، وعفا عن قُرَادٍ والطائيِّ،
وقال: واللهِ ما أَدري أَيُّها أَوفى وأَكرمُ؛ أَهذا الذي نَجا من القتلِ فعادَ، أَم هذا الذي ضَمِنه؟! واللهِ لا أَكونُ أَلأَمَ الثلاثةِ.
_____________

(1) العَيْرُ: الحمار الوحشيّ والأهليُّ أيضاً، والأنثى عَيْرَةٌ.
(2) المَلَّةُ: الترابُ الحار والرماد أَو الجمر، يُخبَزُ أَو يُطبخُ عليه أَو فيه، وخُبزُ المَلَّةِ: ما يُخبزُ فيها.
(3) المَضيرة: هي أَن يُطبخَ اللحمُ باللبن البَحْتِ الصريح الذي قد حذى اللسانَ حتى ينضجَ اللحمُ وتَخْثُرَ المضيرةُ.
(4) كان للنعمانِ يومان في السنة: يومُ نعيمٍ، يُبالغُ فيه بإكرامِ أَول من يَقدُمُ عليه، ويومُ بُؤْسٍ، يأمرُ فيه بقتل أول قادمٍ عليه كائنا من كان.
(5) أَبَيْتَ اللعنَ: أَي: لا فعلتَ ما تَستوجبُ به اللعنَ. وهي تحيّةُ الملوكِ في الجاهليّةِ.
(6) جاء في تهذيب اللغة: أَردافُ الملوكُ في الجاهليةِ الذين يَخْلُفونهم في القيام بأَمرِ المملكةِ، بمنزلة الوزراءِ في الإسلام، وهي الرِّدافةُ.
(7) جاء في "تاج العروس":
وهُما بِناءان مَشْهورانِ بالكوفةِ، عنْدَ الثَّوِيَّةِ، حيثُ قَبْرُ أَمِيرِ المُؤْمِنِين عليّ -رضِيَ اللّهُ عنه- زَعَمُوا أنَّهما بَناهُما بعضُ مُلوكِ الحِيرَةِ. وقالَ الجَوْهرِي: هُما بِناءانِ طَوِيلانِ، يقالُ هُما قَبْرا مالِكٍ وعَقِيلٍ نَدِيمَي جَذيمَةَ الأبْرش، وسُمَّيا: غَرِيِّيْن لأنَّ النُّعْمانَ بن المنْذرِ كانَ يُغَرِّيهما بدَمِ مَنْ يَقْتُله إذا خَرَجَ في يَوْم بُؤْسِه؛ فسِياقُ الجَوْهرِي يَقْتَضِي أنَّهما سُمِّيا بالتّغْرِيَةِ وهو الإلْصاقُ.
(8) النطع: بساط من جلد يقتل فوقه المحكوم عليه بالقتل. قال الجوهري: وفيه أربع لغاتٍ: نَطْعٌ ونَطَعٌ ونِطْعٌ ونِطَعٌ. والجمع نُطوعٌ وأَنْطاعٌ.
(9) وذُكِر أنه قال: خَشِيتُ أَنْ يقالَ: ذهب الوفاء.
فقال النعمان لِقُرادٍ: وأَنت ما حملك على ضَمانه على أَن أقتُلَك عنه؟
قال: خشيتُ أَنْ يُقالَ: ذهب الكرمُ.
فقال النعمانُ: وأَنا قد عفوتُ عنه خَشْيةَ أَنْ يقال: ذهب العفوُ. وأَسقط يومَ البُؤسِ، فلم يكن له يومُ بُؤْسٍ بعدَها.

طارق ياسين 02-08-2017 09:28 PM

.
· مُجاهرةً إِذا لم أَجدْ مَخْتِلاً.

قال الميداني:

المُجَاهرةُ بالعداوة: المُباداةُ بها.
والخَتْلُ: الخَتْرُ. [ الغدر].
يقول: آخذُ حقي مُجاهرةً -أَي: عَلانيةً- قهراً إِذا لم أَخْتِلْ إِليه في العافيةِ والسِّتر.
ونَصبَ "مُجاهرةً" على تقدير: أُجاهرُ مجاهرةً.
وقوله: "مَخْتِلاً" أَي: موضعَ خَتْلٍ. ويجوز "مَخْتَل" بفتح التاء؛ يجعله مصدراً، والتقدير: أُجاهر فيما أَطلبُ مُجاهرةً إذا لم أَجدْه خَتْلاً؛ أَي بالختل.

وقريبٌ منه قولُهم:
· حَلَبْتُها بالساعدِ الأَشَدِّ.

أَي: أَخذتُ حقي بالقوةِ إِذا لم يَتَأَتَّ بالرفق.

طارق ياسين 02-13-2017 09:14 PM

.
· إِنَّ الهَوانَ لِلَّئيمِ مَرْأمَة.

يُضرب في الانتفاع باللئيم عندَ إِهانَتِه.

قال الميداني:

المَرْأَمة(1): الرِّئْمَانُ وهما الرأفة والعطف. يعني إِذا أَكرمْتَ اللئيمَ استخفَّ بكَ، وإِذا أَهَنْتَه فكأَنك أَكرمتَه، كما قال أَبو الطيب:


إذا أَنْتَ أكـــــرمْتَ الكــــــــــريمَ مَــــــلَـــــــــكـــــتَــــهُ ... وإنْ أَنْــــتَ أكــــــرمْـــــــــــتَ اللـــئــيــــمَ تــــمــــرَّدَا


وَوَضْعُ النَّدَى في مَوْضِع السيفِ بالعَلِيِّ ... مُضِرٌّ كَوضعِ السيفِ في موضعِ النَّدَى(2)



__________
(1) قال الجوهري: رَئِمَ الجُرْحُ رِئْماناً حسناً، إذا التأَمَ. وأَرْأَمْتُهُ أنا، إذا داويتُه حتى يبرأَ أَو يَلتَئِمَ.
(2) قال الواحدي شارح ديوان المتنبي: أَي كلٌّ يُجازى ويُعامل على ما يستحق؛ فمن استحقَّ العطاءَ لم يُستعملْ معه السيفُ، ومن استحق القتلَ لم يُكرم بالعطاء، ومن فعل ذلك أَضرَّ بعُلاه.

طارق ياسين 02-16-2017 08:19 PM

.
· أَتْبِعِ الفرسَ لِجامَها.

يُضربُ مَثلاً لِمَن قضى الحاجةَ ولم يُتِمَّها.

قال أَبو عُبَيد:

أَرى معناهُ: أَنك قد جُدْتَ بالفرسِ، واللِّجامُ أَيسرُ خَطْباً، فأَتِمَّ الحاجةَ؛ لِما أَنَّ الفرسَ لا غِنَى به عن اللِّجام.
وكان المُفضَّلُ يذكر أَنَّ المثلَ لعمرِو بنِ ثعلبةَ الكَلبيِّ أَخي عَدِيِّ بنِ جَنابٍ الكلبي؛ وكان ضِرارُ بنُ عمرٍو الضَّبِّيُّ أَغار عليهم، فسَبَى يومئذٍ سلمى بنتَ وائلٍ الصائغِ، وكانت يومئذٍ أَمةً لِعمرِو بنِ ثعلبةَ، وهي أُمُّ النعمانِ بنِ المنذرِ، فمضى بها ضِرارٌ معَ ما غَنِم، فأَدركه عمرُو بنُ ثَعلبةَ، وكان له صديقاً،
فقال: أَنْشُدُك الإِخاءَ والمودةَ إِلا رَدَدْتَ عليَّ أَهلي،
فجعل يَرُدُّ شيئاً شيئاً، حتى بَقِيَتْ سلمى، وكانت قد أَعجبت ضراراً، فأَبى أَنْ يردَّها،
فقال عمرٌو: يا ضرارُ! أَتْبِعِ الفرسَ لِجامَها.. فأرسلها مثلا.

طارق ياسين 02-16-2017 08:58 PM

.
· تَعدو الذئابُ على مَن لا كِلابَ له.


يُضربُ لمن لا يَذوذُ عن مَحارمِه ويَصونُها.

وهو شطرُ بيتٍ، وعجُزُه:

... وتَتَّقي مَرْبِضَ المُستأْسِدِ الضَّاري


نُسِبَ هذا البيتُ للزِّبِرْقانِ بنِ بدر، وقيل: هو للنابغة.


جاء في "زهر الأَكَم في الأَمثال والحِكم":

يُحكى أَنَّ عمرَ بنَ أَبي ربيعةَ بينما هو يطوفُ إِذ أَبصرَ امرأَةً في الطوافِ فأَعجبَتْهُ، فكلَّمها فنفرتْ وقالت: إِليك عني؛ فإِني في حَرمِ اللهِ، وفي موضعٍ عظيمُ الحرمةِ! فلما أَلَحَّ عليها وشغَلها عن الطواف ذهبت إِلى بعضِ مَحارمِها فقالت له: احضُرْ معي تُريني المناسكَ! فجاء معَها، فلما رآه عمرُ تَباعدَ عنها، فتَمثَّلَتْ حينئذٍ بهذا البيت. فبلغ المنصورَ خبرُها فقال: ودِدْتُ لو لم تَبْقَ بنتٌ في خِدرِها إِلا سمعَتهُ.

طارق ياسين 02-20-2017 02:10 PM

.
· من دُونِ ذَا يَنْفَقُ الحمَارُ.

يُضربُ عندَ المبالغةِ في المدحِ إِذا كان بدونه اكتفاءٌ.

يُقال: نَفَقَت السلعةُ تَنْفَقُ نَفاقاً: إِذا راجتْ وكَثُر طُلابُّها.

قال صاحبُ "العِقْدِ الفريد":

أَخبرنا أَبو محمدٍ الأَعرابيُّ عن رجلٍ من بني عامرِ بنِ صَعْصعةَ قال: لقي أَبو يَسارٍ رجلاً بالمِرْبَد(1) يَبيعُ حِماراَ، ورجلاً يُساومُه، فجعل أَبو يَسارٍ يُطري الحمارَ،
فقال المُشتري: أَعرفْتَ الحمارَ؟!
قال: نعم،
قال؛ كيف سَيْرُه؟
قال: يُصْطاد به النَّعامُ مَعقولاً،
قال له البائع: شاكِهْ(2) أَبا يسار! مِن دُون ذا يَنْفَقُ الحمارُ.

قال المُحِبيُّ في "نَفحةِ الريحانة":


قـــل للــذي هَمُّهُ الفَــخَـارُ . . . من دون ذا ينْفَقُ الحمارُ


___________
(1) هو موقف الإبل. ومِرْبَدُ النَّعَم: موضعٌ بالمدينةِ، يقال على نحوٍ من ميلٍ. والمِربد –أَيضا-: موضع التمر، ويُقالُ له –أَيضا-: مِسْطَح. (المصباح المنير)
(2) شاكَهَهُ مُشاكَهَة وشِكاهاً: شابَهَهُ وقارَبَهُ. وفي المثل: شاكِهْ أَبا فلان، أي قارِبْ في المدح. (الصحاح).
والمقصود: لا تبالغ في المدح والإِطراءِ.

طارق ياسين 02-24-2017 03:12 PM

.

· ظِئْرٌ رَؤُوم خيرٌ مِن أُمٍّ سَؤُوم.

يُضربُ في عدمِ الشفقة وقلة الاهتمام.

الظئر: المرضع.
الروؤم: العطوف.
السؤوم: كثيرة الملل.


الساعة الآن 11:42 PM.

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2022, Jelsoft Enterprises Ltd.