عرض مشاركة واحدة
  #3  
قديم 05-14-2022, 11:04 PM
أبو زيد العتيبي أبو زيد العتيبي غير متواجد حالياً
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Aug 2009
المشاركات: 1,586
افتراضي مما يجب أنت تعلمه (2)


ممَّا يجب أن تعلمه (2)

بسم اللَّه الرَّحمن الرَّحيم

قال الله تعالى: ﴿إِنَّهُمۡ كَانُوۤا۟ إِذَا قِیلَ لَهُمۡ لَاۤ إِلَـٰهَ إِلَّا ٱللَّهُ یَسۡتَكۡبِرُونَ ٣٥ وَیَقُولُونَ أَىِٕنَّا لَتَارِكُوۤا۟ ءَالِهَتِنَا لِشَاعِرࣲ مَّجۡنُونِۭ ٣٦ بَلۡ جَاۤءَ بِٱلۡحَقِّ وَصَدَّقَ ٱلۡمُرۡسَلِینَ ٣٧﴾ [الصافات ٣٥-٣٧].

هذا إخبار عن حال الرسل وأتباعهم مع أقوامهم الذين أمروا بدعوتهم إلى التوحيد.
وبيان حالهم الذي لا مرية فيه لأنه خبر من الله المطلع على السرائر والعالم بكل شيء.


وهم مستمرون عليه كلما دعوا إلى التوحيد بأن يقولوا:
لا إله إلا الله؛ يستكبرون بإظهار عدم الانقياد أنفة وتعاليا عليها وعلى من دعاهم إليها.

فجمعوا الكبر كله
- برد الحق.
- واحتقار الخلق.


وكان الواجب عليهم الخضوع لها والانقياد لما يلزم من حقوقها.

﴿إِنَّ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ وَأَخۡبَتُوۤا۟ إِلَىٰ رَبِّهِمۡ أُو۟لَـٰۤىِٕكَ أَصۡحَـٰبُ ٱلۡجَنَّةِۖ هُمۡ فِیهَا خَـٰلِدُونَ﴾ [هود ٢٣].

قال السعدي رحمه الله :"﴿وَأَخْبَتُوا إِلَى رَبِّهِمْ﴾ أي: خضعوا له، واستكانوا لعظمته، وذلوا لسلطانه، وأنابوا إليه بمحبته، وخوفه، ورجائه، والتضرع إليه".

فإن الإله الحق هو المعظم حقيقة بما اتصف به من صفات العظمة والجلال.

فهو القوي العزيز، الجبار المتكبر، العلي العظيم، الواحد القهار، الكبير المتعالي، الذي لا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء.

شديد العقاب عظيم البطش مالك الملك وهو على كل شيء قدير ﴿إِنَّمَاۤ أَمۡرُهُۥۤ إِذَاۤ أَرَادَ شَیۡـًٔا أَن یَقُولَ لَهُۥ كُن فَیَكُونُ ٨٢ فَسُبۡحَـٰنَ ٱلَّذِی بِیَدِهِۦ مَلَكُوتُ كُلِّ شَیۡءࣲ وَإِلَیۡهِ تُرۡجَعُونَ ٨٣﴾ [يس ٨١-٨٣].

فبأي عقل يعظمون من لا مقارنة بينه -كائنا من كان- وبين رب الأرباب ومكور الليل على النهار ومكور النهار على الليل.

﴿وَمَا قَدَرُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ قَدۡرِهِۦ وَٱلۡأَرۡضُ جَمِیعࣰا قَبۡضَتُهُۥ یَوۡمَ ٱلۡقِیَـٰمَةِ وَٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تُ مَطۡوِیَّـٰتُۢ بِیَمِینِهِۦۚ سُبۡحَـٰنَهُۥ وَتَعَـٰلَىٰ عَمَّا یُشۡرِكُونَ﴾ [الزمر ٦٧].

رغم كل هذا الوضوح في التفاوت الكبير بين الله الخالق العظيم وبين كل من سواه إلا أن الجهل المطبق وسخافة بعض العقول أوهمت أصحابها أن غير الله تعالى مستحق للتعظيم والتأليه.

وسبب ذلك الحكايات المصنوعة التي يفتريها سدنة الأضرحة والمشاهد والمزارات عن أصحاب تلك البقع حتى يكثر زوارها وتعظم أموالها.

فتعمل تلك القصص المنسوجة والأخبار المكذوبة عن تفريجه الكربات وتيسيره المعسرات عملها في قلوب وعقول المكروبين والمكروبات والمضطرين والمضطرات حتى تكون أعظم تأثيرا من السحر.

فتبدأ تلك القصص والحكايات في بناء هالة التعظيم والتقديس حول أصحاب تلك المشاهد والمزارات في مخيلة المضطرين القانطين حتى لا يبقى لهم امل إلا فيها ولا رجاء إلا لها ثم يزداد التعلق بها حتى يصل إلى الخوف من جفوتها أو سخطها إن قصر في حقها أو أخلف عهدا قطعه لها مع اشتمال قلبه على حبها وودها وبذل الغالي والنفيس في طلب رضاها.

وبذلك تجتمع أركان العبادة والتأليه لها فهي مفزعه عند كربته ومعاذه عند رهبته وملاذه عند رغبته.
فتتعدد عنده الآلهة بعدد تلك البقع التي شيدها السدنة بالجدران المزخفة وأسرجوها بالقناديل الزاهرة وجعلوا لها القباب المذهبة والباحات الواسعة.

ورتبوا لها أعيادا معظمة وأوقاتا مرتبة لتنتظم طقوس عبادتها على مدار السنة.
فمثل هذا إذا قيل له: لا تدعوا إلا الله ولا تلجأ إلا إليه ولا ترغب إلا فيما عنده.


سيفهم من هذا:

أنك تقلل من تقديس الصالحين، ولا ترى لهم حق التعظيم الحامل على دعائهم في الكربات والملمات والتعلق بشباك مزاراتهم عند النوازل المدلهمات.

فأنت في نظره معتد على الحرمات ومتنقص لأصحاب الكمالات.
وقد جهل أن حقهم الاحترام لا التقديس، والمحبة لله لا التأليه.


فإذا قلت له:
الذي يهدم تلك التصورات المخترعة هو شهادة التوحيد (لا إله إلا الله).

فإن كان من أهل العربية الأقحاح كما كان عليه أهل الجاهلية ممن لم تكتب له الهداية يستكبر ويعاند لأنه يعلم أن ما يقوم به هو تأليه وعبادة لغير الله وأن قول لا إله إلا الله يهدم تعظيم المشاهد والمزارات. فيكبر عليه قولها.


وإن كان من أهل هذا الزمان الذين فسد لسانهم وصاروا لا يعرفون كثيرا من معاني الكلام العربي الفصيح فإنه يقر بها لفظا ويناقضها معنى وعملا فيستكبر على ما تدل عليه من إفراد الله بالدعاء والنذر.

ويتلمس الشبهات في تسويغ فعله وإلصاقه بالإسلام فيجعل تأليههم بالمحبة والخضوع من الولاء الواجب لهم ومن تركه فقد عاداهم ومن عاداهم فقد كفر بهم ومن فعل ذلك خرج من الإسلام وصار مباح الدم والمال والعرض.

فقلبوا المفاهيم كما انقلبت فطرهم وأفسدوا الدين كما فسدت لغتهم فلم يفهموا القرآن كما أنزله الله تعالى.

وفي ختام الكلام لمن أنصف وعقل:

أقول: إن كنت صادقا في حب الصالحين فكن كما كانوا عند كربهم وفزعهم ورغبتهم.



***
__________________
قناة (المكتبة الورقية) على التليجرام
تضم عددا من الرسائل الدعوية والتعليمية على صيغة (pdf)
كتبها الفقير إلى عفو ربه
حمد أبو زيد العتيبي
على الرابط التالي:

https://t.me/Rasaelpdf
رد مع اقتباس