عرض مشاركة واحدة
  #4  
قديم 05-18-2022, 06:08 AM
أبو زيد العتيبي أبو زيد العتيبي غير متواجد حالياً
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Aug 2009
المشاركات: 1,586
افتراضي


ممَّا يجب أن تعلمه (3)

بسم اللَّه الرَّحمن الرَّحيم

قال الله تعالى: ﴿إِنَّمَا ٱلۡمُؤۡمِنُونَ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ ثُمَّ لَمۡ یَرۡتَابُوا۟ وَجَـٰهَدُوا۟ بِأَمۡوَ ٰ⁠لِهِمۡ وَأَنفُسِهِمۡ فِی سَبِیلِ ٱللَّهِۚ أُو۟لَـٰۤىِٕكَ هُمُ ٱلصَّـٰدِقُونَ ۝١٥﴾ [الحجرات ١٥].

في هذه الآية المباركة تأسيس لأصل الإيمان الذي تتفرع عنه كل الأعمال الصالحة والأقوال الطيبة ومنه يستمد الإيمان قوته وكماله.

إنه اليقين الذي يمحو كل ريب وشك؛ وذلك أن حقيقة الإيمان (تصديق بإذعان) يستلزم:
١- قبول أخبار الكتاب والسنة وتصديقها.
٢- والانقياد لأحكامهما امتثالا وطاعة.

فالعلم المجرد مثل المصباح ينير الطريق لكنه لا يكفي لحمل السالك على السير حتى تكون عنده (رغبة جادة) و(قدرة تامة) يمتزجان في قلبه فيبعثان فيه بوادر الرجاء وبوارق الأمل.

والرغبة تقوى بقوة الإرادة بل هي الإرادة وقوتها تنشأ من تعلقها بالمراد.

فكلما كان المراد معلوما كانت الإرادة جازمة، وكلما حصل فيه نوع غفلة أو شك حصل في الإرادة مثله.
قال لقمان لابنه: "يا بني العمل لا يستطاع إلا باليقين، ومن يضعف يقينه يضعف عمله". اليقين لابن أبي الدنيا: (ص:46).

فالشاك غير مستيقن في العلم ومتردد في الإرادة كما قال تعالى {فهم في ريبهم يترددون}.

قال ابن جرير رحمه الله :"يقول: في شكهم متحيِّرون، وفي ظلمة الحيرة متردِّدون، لا يعرفون حقًّا من باطل، فيعملون على بصيرة. وهذه صفة المنافقين".

وقال السعدي رحمه الله : "أي‏:‏ ليس لهم إيمان تام، ولا يقين صادق، فلذلك قلَّتْ رغبتهم في الخير".
من هذا ندرك سبب انطفاء جذوة الرجاء في قلوب كثير ممن يتعلق بغير الله تعالى عند الملمات أو المصائب والبليات.

ألا تعجب معي يا عبد الله!
ممن ينطق (بلا إله إلا الله)، ثم هو مضطرب عند ملماته، وقانط من كشف كرباته، غير واثق من دعواته.
ولا مؤمل بربه رجاءه، بل هو معلق قلبه بالأسباب متشبث بكل مخلوق من تراب.

يا ويح هذا القلب الذي ما عرف قدر خالقه العظيم ولا أفاده علمه كمال اليقين.

نعم، قد يصل الحال باليائسين من رحمة رب العالمين ﴿وَلَا تَا۟یۡـَٔسُوا۟ مِن رَّوۡحِ ٱللَّهِۖ إِنَّهُۥ لَا یَا۟یۡـَٔسُ مِن رَّوۡحِ ٱللَّهِ إِلَّا ٱلۡقَوۡمُ ٱلۡكَـٰفِرُونَ ٨٧﴾ [يوسف ٨٧].

قد يصل بهم الحال إذا أمرتهم بدعاء الله وحده لكشف كربتهم وزوال غمتهم؛ انقبضت ولم تستبشر وكأنك علقتها بما لا ينفعها ولا يغني عنها شيئا تعالى الله الكريم الرحيم البر اللطيف الخبير السميع البصير عما يظنون ويعتقدون.

وقد ترتكس فطر بعضهم إلى حال أهل الجاهلية التي وصفها الله بقوله: ﴿وَإِذَا ذُكِرَ ٱللَّهُ وَحۡدَهُ ٱشۡمَأَزَّتۡ قُلُوبُ ٱلَّذِینَ لَا یُؤۡمِنُونَ بِٱلۡـَٔاخِرَةِۖ وَإِذَا ذُكِرَ ٱلَّذِینَ مِن دُونِهِۦۤ إِذَا هُمۡ یَسۡتَبۡشِرُونَ﴾ [الزمر ٤٥].

هذا ما جربناه وسمعناه ورأيناه ممن يعلق قلبه عند كل ضيق بقبور الأولياء والصالحين فهو مسرور بها ومطمئن إليها ومتشبث بأوهامها التي ينسجها سدنتها حولها من حكايات مصطنعة مكذوبة.

فيلتمس عندها الجاهلون بقدر رب العالمين زوال كرب معاق، أو كشف ضيق في الأرزاق.
بل منهم من يطلب حصول الوظيفة أو الزوج أو الولد.


فتعج أصواتهم وأصواتهن:
بمدد مدد يا بو صالح...
واليوم على الله وعليك يا ابن عباس
ويا فحل الفحول أريد زوجا قبل الحول.
ونادي عليا مظهر العجائب تجده عونا لك في النوائب.
ويا شجرة الذيب ولية الفتاة طالبة الحبيب والأرملة ذات القلب الكئيب والزوجة حاملة الطيب تبتغي الابن الحبيب.

متجاهلين وغافلين عن قوله تعالى: ﴿أَمَّن یُجِیبُ ٱلۡمُضۡطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَیَكۡشِفُ ٱلسُّوۤءَ وَیَجۡعَلُكُمۡ خُلَفَاۤءَ ٱلۡأَرۡضِۗ أَءِلَـٰهࣱ مَّعَ ٱللَّهِۚ قَلِیلࣰا مَّا تَذَكَّرُونَ﴾ [النمل ٦٢].

فيا لك من آيات حق لو اقتدى
بهن مريد الحق كن هواديا
ولكن على تلك القلوب غشاوة
فليست وإن أصغت تجيب المناديا



***
__________________
قناة (المكتبة الورقية) على التليجرام
تضم عددا من الرسائل الدعوية والتعليمية على صيغة (pdf)
كتبها الفقير إلى عفو ربه
حمد أبو زيد العتيبي
على الرابط التالي:

https://t.me/Rasaelpdf
رد مع اقتباس