أنت غير مسجل في المنتدى. للتسجيل الرجاء اضغط هنـا

             
16826 16924

العودة   {منتديات كل السلفيين} > المنابر العامة > المنبر الإسلامي العام

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 01-27-2017, 10:58 AM
عبد الله مختار بدري عبد الله مختار بدري غير متواجد حالياً
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Jan 2012
المشاركات: 202
افتراضي الانتساب للمذاهب الفقهية

الانتساب للمذاهب الفقهية

حصل بين بعض الإخوة نقاش في حكم أن يقول الشخص أن مالكي او حنبلي أو شافعي ...، فأردت جمع ما يتعلق بالمسألة من الادلة وكلام العلماء باختصار.

فالانتساب للمذاهب الفقهية على ثلاثة أنواع:

الأول: الانتساب مع التعصب الأعمى المؤدي لرد نصوص الكتاب والسنة فهذا محرم بالاتفاق، ومن يقع فيه غالبا يكون لهوى وشهوة، أو انتصار لعصبية. وهو كما قال الشيخ العثيمين رحمه الله في مجموع الفتاوى والرسائل (26/ 286) :"وفيه شبه من الذين قال الله فيهم (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آَمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا (60) وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُودًا (61)).

قال ابن القيم في إعلام الموقعين (4/ 289):"لَا يَلْزَمُ أَحَدًا قَطُّ أَنْ يَتَمَذْهَبَ بِمَذْهَبِ رَجُلٍ مِنْ الْأُمَّةِ بِحَيْثُ يَأْخُذُ أَقْوَالَهُ كُلَّهَا وَيَدْعُ أَقْوَالَ غَيْرِهِ . وَهَذِهِ بِدْعَةٌ قَبِيحَةٌ حَدَثَتْ فِي الْأُمَّةِ , لَمْ يَقُلْ بِهَا أَحَدٌ مِنْ أَئِمَّةِ الْإِسْلَامِ"

الثاني : الانتساب بمعنى التعبد لله تعالى بهذا المذهب فهذا بدعة؛ لأن التعبد توقيفي فلا يجوز احداث فيه (ومن احدث في أمرنا ما ليس منه فهو رد)متفق عليه.

قال شيخ الإسلام في مجموع الفتاوى (11/ 450):"ذَلِكَ أَنَّ الْأُمُورَ الَّتِي لَيْسَتْ مُسْتَحَبَّةً فِي الشَّرْعِ لَا يَجُوزُ التَّعَبُّدُ بِهَا بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ وَلَا التَّقَرُّبُ بِهَا إلَى اللَّهِ وَلَا اتِّخَاذُهَا طَرِيقًا إلَى اللَّهِ"

وقال بعدها "وَنَحْوِ ذَلِكَ الْعُهُودِ الَّتِي تُتَّخَذُ عَلَى النَّاسِ لِالْتِزَامِ طَرِيقَةِ شَيْخٍ مُعَيَّنٍ كَعُهُودِ أَهْلِ " الْفُتُوَّةِ " وَ "رُمَاةِ الْبُنْدُقِ" وَنَحْوِ ذَلِكَ لَيْسَ عَلَى الرَّجُلِ أَنْ يَلْتَزِمَ مِنْ ذَلِكَ عَلَى وَجْهِ الدِّينِ وَالطَّاعَةِ لِلَّهِ إلَّا مَا كَانَ دِينًا وَطَاعَةً لِلَّهِ وَرَسُولِهِ فِي شَرْعِ اللَّهِ"

وقال الشيخ الألباني رحمه الله "لا بأس درست المذهب الشافعي وعشت عليه مدة من الزمن لكن إذا تبين لك أنه في مذهب ثاني كالحنفي أو الحنبلي أو المالكي ما هو أصح من المذهب الذي عشت عليه لا تتشبس بمذهبك لأن هذا ليس دينا ، الدين قال الله قال رسول الله " سلسة النور 332).

وقال كذلك "فإذاً ننكر التدين بالتقليد، ولا ننكر التقليد كضرورة" النور332).

وقال :" وجماهير الناس قد اتخذوه دينا" (متفرقات-الشريط 151)

وقد أجابني الشيخ صالح آل الشيخ كذلك في سؤال شخصي سألته إياه بأن الانتساب للمذهب على وجه التعبد -لا الدراسة والتعريف- بدعة وانظر كتب صالح آل الشيخ (35/ 181).

الثالث: الانتساب بمعنى أنه قد درس هذا المذهب وتفقه عليه، واستفاد من علمائه،

يعني الانتساب إلى المذاهب يكون كالانتساب للمدارس والجامعات والبلدان فهذا جماهير العلماء يجوزونه إلا بعضهم وسيأتي ذكرهم.

فمن المصرحين بجوازه شيخ الاسلام ابن تيمية حيث يقول فى الفتاوى (2/ 255 ( :"بل الاسماء التى قد يسوغ التسمى بها ، مثل انتساب الناس الى امام كالحنفى والمالكى والشافعى والحنبلى او الى شيخ كالقادرى ، والعدوى او مثل الانتساب الى القبائل القيسى واليمانى والى الامصار كالشامى والعراقى والمصرى ـ فلا يجوز لاحد ان يمتحن الناس بها ولا يوالى بهذه الاسماء ولا يعادى عليها ، بل اكرم الخلق عند الله اتقاهم من اى طائفة كان"

وطبعا يقصد بالنسبة للشيخ عبد القادر وغيره نسبة الدراسة والاستفادة من علمه، لا نسبة الصوفية الطرقية.

وقال في مجموع الفتاوى (28/ 228) :"فَذَكَرَ الْأَزْمَانَ وَالْعَدْلَ بِأَسْمَاءِ الْإِيثَارِ وَالْوَلَاءِ وَالْبَلَدِ وَالِانْتِسَابِ إلَى عَالِمٍ أَوْ شَيْخٍ إنَّمَا يَقْصِدُ بِهَا التَّعْرِيفَ بِهِ لِيَتَمَيَّزَ عَنْ غَيْرِهِ، فَأَمَّا الْحَمْدُ وَالذَّمُّ وَالْحُبُّ وَالْبُغْضُ وَالْمُوَالَاةُ وَالْمُعَادَاةُ فَإِنَّمَا تَكُونُ بِالْأَشْيَاءِ الَّتِي أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا سُلْطَانَهُ وَسُلْطَانُهُ كِتَابُهُ".

وقال الشيخ ابن باز في فتاوى نور على الدرب (ص: 28) :"وأما اختيار مذهب معين فهذا في حق طلبة العلم، فطلبة العلم عليهم ألا يقلدوا أحدا، ولكن إذا انتسب إلى أحد المذاهب من باب الانتساب، لأنه رأى قواعده وأصوله توافقه فلا بأس، لكن ليس له أن يقلد الشافعي ولا أحمد ولا مالكا ولا أبا حنيفة، ولا غيرهم، بل عليه أن يأخذ من حيث أخذوا ."

وقد نشرت مجلة الدعوة فتوى للشيخ ابن باز رحمه الله، لكن وقع فيها خطأ، فقد صُدِّر الجواب بِـ : أن في المذهب كذا وكذا (وهذه ليست من ألفاظ الشيخ ) . فدعا الشيخ كاتب الفتوى، وقال له: اقرأ علي!

فقرأ عليه وإذا فيها: في المذهب كذا وكذا، قال الشيخ : نحن لا نقول جاء في المذهب كذا وكذا!! نحن نقول قال الله وقال رسوله صلى الله عليه وسلم" .

وسأله أحد طلبة العلم : يا شيخ أنتم دائماً تكثرون القراءة في كتب الحديث وتعتنون بالحديث، فقال رحمه الله: وهل العلم إلا الحديث! هل العلم إلا الحديث!! يا فلان التقليد ليس بعلم! التقليد ليس بعلم!!" معالم تربوية من سيرة الإمام عبدالعزيز ابن باز (ص: 1)

وبهذا ارتفع هذا الإمام ! فلم يرتض أن يقال المذهب كذا وكذا؛ ولو وافق عنده الحق، ووجه في الثانية الطالب قوليا وعمليا إلى الاهتمام بكتب الحديث أكثر من المتون الأخرى.

وقال الشيخ العلامة الفقيه العثيمين رحمه الله في مجموع الفتاوى والرسائل (26/ 198) س85: أما إذا كان الإنسان يريد أن ينتسب إلى مذهب معين لينتفع بما فيه من القواعد والضوابط ولكنه يرد ذلك إلى الكتاب والسنة، وإذا تبين له الرجحان في مذهب آخر ذهب إليه فهذا لا بأس به، والعلماء المحققون وغيرهم كثير من المتقدمين والمتأخرين ممن يقول بهذا أو يفعله".

لكنه يقول أيضا في مجموع فتاوى ورسائل (26/ 280):"أما التزام التمذهب بمذهب معين يأخذ برخصه وعزائمه على كل حال فهذا ليس بجائز؛ وذلك لأنه فيه طاعة غير الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - على وجه الإطلاق، ولا أحد جدير بطاعته والعمل بقوله على وجه الإطلاق إلا الله عز وجل ورسوله - صلى الله عليه وسلم –".

وأما محدث العصر الألباني رحمه الله فعنده فتاوى في أشرطته القديمة فيها جواز الانتساب بمعنى الدراسة.

فقد سئل: يا شيخ بالنسبة لقولهم أنا شافعي ، أنا حنبلي هل هذا خطأ ؟ .

الشيخ : هذا الخطأ يأتي ليس من قوله إن كان صادقا بأنا حنبلي يعني درست الفقه الحنبلي ، أنا شافعي درست الفقه الشافعي ، ليس فيه خطأ ؛ لكن إذا تعصب كما ذكرت آنفا تعصب لإمام على خلاف السنة التي تبينت له يكون خطأ" النور79)

قال في ردِّه على أبي غدَّة: :"إنَّ الانتسابَ إلى أحدٍ من الأئمَّة كوسيلة للتعرُّف على ما قد يفوت طالبَ العلم من الفقه بالكتاب والسنَّة أمرٌ لا بدَّ منه شرعاً وقدَراً؛ فإنَّ ما لا يقوم الواجب إلاَّ به فهو واجب، وعلى هذا جرى السَّلفُ والخلفُ جميعاً، يتلقَّى بعضُهم العلمَ عن بعض"

أو يجوز الانتساب لإظهار موافقة أهل بلد أو شخص لتألفه، فمثلا: لما استدعاه والده، وهو غضب عليه؛ لمخالفته المذهب الحنفي في مسائل.

قال والده: لماذا تركت مذهبك؟

فقال الشيخ : ما عندي خبر! -وضحك الطلبة- كيف تركت مذهبي؟ أنا لا أزال حنفيا." (سلسة النور 37).

وهذه منه لتألف والده، ولذلك لما سئل عن شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه بن القيم وأئمة كثيرين أنكروا التقليد وحاربوا التقليد ومع ذلك يذكر في تراجمهم الحنبلي الشافعي الحنفي فعلام يحمل يعني نسبتهم هذه تحمل هذه النسبة ؟

فقال الشيخ : على مثل ما وقع من الألباني نفسه.

...أنه هذا قديمًا هما كانوا بلا شك نشأوا على المذهب الحنبلي كما نشأت أنا على المذهب الحنفي لكن الله بصرهم ثم هداهم إلى السنة وبقي عليهم ذلك اللقب؛ لا سيما أن الأزمنة المتقدمة ليست كزمننا اليوم".سلسلة الهدى والنور-الشريط 851(

وله فتاوى متأخرة تنكر مجرد الانتساب فمثلا:

"سئل: بالنسبة للمذاهب الأربعة هل في كلامكم بأن هذه المذاهب يعني يجب أن لا يقول الإنسان بأني شافعي أو مالكي أو حنبلي أو ما إلى ذلك ؟

الشيخ : أي نعم ، يجب أن لا يقول، أخذت الجواب ؟" سلسة النور332)

وهذا تصريح منه بوجوب عدم الانتساب.

ويقول رحمه الله :"ولكن هذا التمذهب لا يعني التمسك بالكتاب والسنة وعلى منهج السلف الصالح يعني بلاش حنفية بلا شافعية بلاش مالكية بلا حنبلية بلاش أي شيء إلا هو الشيء الواحد وهو السلف الصالح ومن انتمى إليهم فهو سلفي أقول يجب أن تلغى كلّ هذه الأسماء لأنها لا تدل على المنهج الذي إذا تمسك به المتمسك كان ناج عند الله إلا هذا الاسم –يعني السلفية-" (سلسلة الهدى والنور-الشريط 444)

ويقول أيضا "قل كذلك بالنسبة للمذاهب الفقهية الأربعة فضلا عن المذاهب الأخرى الخارجة عن مذهب أهل السنة والجماعة فكل هذه الانتسابات تنتسب إلى أفراد هم غير معصومين بلا شك فكل هذه الانتسابات تنتسب إلى أفراد وإن كانوا من العلماء أصابوا أم أخطأوا فهم أفراد ليسوا بمعصومين فليت شعري هل أنكروا مثل هذه الانتسابات لو أنهم أنكروها لأصابوا لأنها انتسابات إلى أفراد غير معصومين وليس الأمر كذلك بالنسبة لمن ينتسب إلى السلف الصالح" (سلسلة الهدى والنور-الشريط 699)

بل له تفصيل حتى في مجرد دراسة هذه المذاهب الفقهية دون انتساب فقد سئل

"لكن هل يجوز للمبتدئ مثلا ... طالب العلم أن يتبع مذهبا ما على سبيل الدراسة فقط ، على أساس لو اجتهد من أولها ولم يتبع سبيلا معينا في الدراسة المنظمة ...يعني كما لو اتبع مذهبا على سبيل الدراسة شريطة أن لا ... .

الشيخ : إذا قلد أو درس مذهبا ووضع نصب عينيه الكلمة الجميلة التي نقلتها آنفا عن أبي الحسنات اللكنوي بمعنى أنه كل ما تبينت له مسألة من ذاك المذهب الذي يدرسه أنها هذه المسألة خلاف السنة تركها ولو كان دارسا لها كمذهب اتباعا لسنة الرسول صلى الله عليه وسلم فهذا ما في عندي مانع.

وفي الحقيقة أقول لا سبيل اليوم لمن يريد أن يدرس العلم مادام أن الغالب على المسلمين هو التزام مذهب معين ؛ لو أنه رجع إلينا العهد الأول الصحابة والتابعين وأتباعهم ، حيث لم يكن هناك إمام يتبع دون غيره مثلا كلنا يعلم قول الرسول صلى الله عليه وسلم ( خير الناس قرني ـ الصحابة ـ ثم الذين يلونهم ـ التابعين ـ ثم الذين يلونهم ـ أتباع التابعين ـ) . فنحن نعلم أنه لم يكن في الصحابة من هو بكري، ولا من هو عمري، ولا من هو عثماني، ولا من هو علوي؛ وإنما كانوا يسألون أهل العلم منهم ، لا يوجد واحد والله أنا ما بسأل ولا أستفيد ولا أقلد ولا أتبع إلا أبا بكر ، أو إلا عمر ، لم يكن شيئا من ذلك ؛ وهكذا يقال عن التابعين.

فلو كان جونا اليوم جوا سلفيا محضا لا نقول بدراسة مذهب معين؛ لأن هذه الدراسة إنما هي كما تدرس القوانين الأرضية من حيث أنه لا يجب على المسلم إلا أن يدرس كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ لكن بسبب هذا الزمن المديد الطويل لم يعد بإمكان طالب العلم أن يفهم كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا من طريق المذاهب؛ لكن هنا في مزلقة ، فهذه الدراسة مع أنها هي السبيل كما قلنا لفهم الكتاب والسنة فهي وسيلة وليست غاية ؛ ففي كثير من الأحيان كما نرى تنقلب إلى غاية وتنسى الغاية الحقيقية وهي الكتاب والسنة؛ فإذا كان الدارس كما قلت لمذهب ما هو لا يدرسه ليجعله هدفه الأسمى والأعلى وإنما كوسيلة للتعرف على هذا الفقه"(سلسة النور 42).

وهذا التفصيل الدقيق لم يجر عليه حتى كثير من طلاب العلم المنتسبين للسلف فضلا عن غيرهم، فتجد بلادا قد قل فيها النفخ المذهبي، والروح التعصبي، ويقبل عوامها الدروس في أي كتاب، ومع ذلك أعاد لهم طلاب العلم تدريس متونهم المذهبية التي اندثرت أو كادت، بدلا من تدريس الكتب المتحررة فقهيا مع كتب السنة والحديث.

وقال أيضا :"مثلا آنفا إنه أنت تعيش في مذهب حنفي وفيه علماء كثر بهذا المذهب لكن تجد أحدهم عنده شيء من العلم بالحديث وشيء من المرونة المذهبية فنفسك تطمئن إلى هذا أكثر من غيره هه, فأولى وأولى إذا كان هذا العالم قال أنا ما اتّبع المذهب أنا اتبع الحق في أي مذهب كان حتى تطمئن إليه أكثر".(النور 546)

وأما القائلون مطلقا ببدعية الانتساب المجرد للمذاهب فمنهم ابن حزم رحمه الله.

فيقول في الإحكام في أصول الأحكام (6/ 175) :"إذا كان الصحابة والتابعون رضي الله عنهم لا يستجيزون نسبة ما يعبدون به ربهم ولا مذاهبهم إلى أبي بكر، ولا إلى عمر، ولا إلى عثمان، ولا إلى علي، ولا ينتسبون إلى أحد دون رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكيف بهم لو شاهدوا ما نشاهده من المصائب الهادمة للإسلام على من امتحنه الله به من الانتماء إلى مذهب فلان وفلان والإقبال على أقوال مالك وأبي حنيفة والشافعي وترك أحكام القرآن وكلام النبي صلى الله عليه وسلم ظهريا والحمد لله على تثبيته إيانا على دينه وسنته التي مضى عليها أهل الأعصار المحمودة قبل أن تحدث بدعة التقليد"

والصنعاني كما قد يفهم من كتابه إرشاد النقاد إلى تيسير الاجتهاد، والشوكاني في كتابه القول المفيد في حكم التقليد وانظر (إرشاد الفحول 760,761)

و منهم الشيخ الألباني في أحد قوليه السابقين.

ومنهم الشيخ مقبل رحمه الله فيقول :"فحكم الإسلام في المذاهب الأربعة أنها بدعة ما أنزل الله بها من سلطان ، يقول الصنعاني رحمه الله تعالى في كتابه إرشاد النقاد إلى تيسير الاجتهاد : إن المذاهب لم تحدث إلا بعد القرون المفضلة ، والأمر كما يقول رحمه الله تعالى" من صفحة الشيخ http://www.muqbel.net/fatwa.php?fatwa_id=3537

والأصل هو عدم الانتساب لهذه المذاهب – بخلاف الدراسة والاستفادة منها ففيها تفصيل الشيخ الألباني السابق- وذلك لما يأتي:

أولا: لأن السلف الصالح أنكروا النسبة لشخص ولو كانت لصحابي جليل من الخلفاء الراشدين، فكيف بغيره؟!

فعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ مُعَاوِيَةُ: أَنْتَ عَلَى مِلَّةِ عَلِيٍّ؟ قُلْتُ: «وَلَا عَلَى مِلَّةِ عُثْمَانَ، أَنَا عَلَى مِلَّةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ» رواه ابن بطة في الإبانة الكبرى (1/ 355)(237) والألكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة (1/ 105)(132) وهو أثر صحيح.

وعثمان وعلي رضي الله عنهما من الخلفاء الراشدين الذين أمرنا باتباع سنتهم، فكيف بالانتساب لغيرهما؟

وقال التابعي الجليل مَيْمُونَ بْنَ مِهْرَانَ يرحمه الله تعالى: «إِيَّاكُمْ وَكُلَّ هَوًى يُسَمَّى بِغَيْرِ الْإِسْلَامِ» رواه ابن بطة في الإبانة الكبرى (1/ 354)(235) بإسناد صحيح.

وفي لفظ «إِيَّاكَ وَكُلَّ شَيْءٍ يُسَمَّى بِغَيْرِ الْإِسْلَامِ» الإبانة الكبرى لابن بطة (1/ 342)(211 وفيهمِسْكِينُ بْنُ بُكَيْرٍصدوق يخطيء كما قال الحافظ في التقريب.

وقال عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، قَالَ: قَالَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ: قِيلَ لِرَجُلٍ عِنْدَ الْمَوْتِ: «عَلَى أَيِّ دِينٍ تَمُوتُ؟» قَالَ: عَلَى دِينِ أَبِي عُمَارَةَ، كَأَنَّهُ رَجُلٌ كَانَ يَتَوَلَّاهُ مِنْ بَعْضِ أَهْلِ الْأَهْوَاءِ قَالَ: فَقَالَ مَالِكٌ: «يَدَعُ الْمَشْئُومُ دِينَ أَبِي الْقَاسِمِ، وَيَمُوتُ عَلَى دِينِ أَبِي عُمَارَةَ». لَمْ يَقُلِ الْقَافْلَائِيُّ: الْمَشْئُومُ" رواه ابن بطة في الإبانة الكبرى (1/ 355)(239) بإسناد صحيح

وذكر ابن عبد البر أن رجلا جاء إلى الامام مالك فقال: " يا أبا عبد الله، أسألك عن مسألة أجعلك حجة فيما بينى وبين الله عز وجل، قال مالك: ما شاء الله لا قوة إلا بالله، سل. قال: من أهل السنة؟، قال: أهل السنة الذين ليس لهم لقب يعرفون به، لا جهمى، ولا قدري، ولا رافضي" رواه ابن عبد البر في الانتقاء (ص: 35) ورجاله ثقات لولا الشيخ المجهول وذكره القاضي عياض في ترتيب المدارك وتقريب المسالك (2/ 41) وتناقله الأئمة كابن القيم وغيره مقرين لمعناه.

وقال عبد الرحمن بن مهدي: قد سئل مالك بن أنس عن السنة؟ قال: هي ما لا اسم له غيره السنة، وتلا: ( وأن هذا صراطي مستقيماً فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله) ". ذكره الشاطبي في الاعتصام (1/79) بلا اسناد، وذكره ابن القيم في مدارج السالكين (3/179)دون النسبة لقائله وسيأتي.

وقال مالك بن مغول : ( إذا تسمّى الرجل بغير الإسلام والسنة فألحقه بأيّ دين شئت ) ذكره ابن بطة في الإبانة الصغرى بلا إسناد، وعزاه بعض المحققين إلى ذم الكلام للهروي المخطوط ( ق 95/2 ) ولم أقف عليه.

ويؤكد ذلك قول شيخ الإسلام في مجموع الفتاوى (11/ 514) :"وَمَنْ أَمْكَنَهُ الْهُدَى مِنْ غَيْرِ انْتِسَابٍ إلَى شَيْخٍ مُعَيَّنٍ فَلَا حَاجَةَ بِهِ إلَى ذَلِكَ وَلَا يُسْتَحَبُّ لَهُ ذَلِكَ بَلْ يُكْرَهُ لَهُ . وَأَمَّا إنْ كَانَ لَا يُمْكِنُهُ أَنْ يَعْبُدَ اللَّهَ بِمَا أَمَرَهُ إلَّا بِذَلِكَ مِثْلُ أَنْ يَكُونَ فِي مَكَانٍ يَضْعُفُ فِيهِ الْهُدَى وَالْعِلْمُ وَالْإِيمَانُ وَالدِّينُ يُعَلِّمُونَهُ وَيُؤَدِّبُونَهُ لَا يَبْذُلُونَ لَهُ ذَلِكَ إلَّا بِانْتِسَابِ إلَى شَيْخِهِمْ أَوْ يَكُونُ انْتِسَابُهُ إلَى شَيْخٍ يَزِيدُ فِي دِينِهِ وَعِلْمِهِ فَإِنَّهُ يَفْعَلُ الْأَصْلَحَ لِدِينِهِ . وَهَذَا لَا يَكُونُ فِي الْغَالِبِ إلَّا لِتَفْرِيطِهِ وَإِلَّا فَلَوْ طَلَبَ الْهُدَى عَلَى وَجْهِهِ لَوَجَدَهُ . فَأَمَّا الِانْتِسَابُ الَّذِي يُفَرِّقُ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَفِيهِ خُرُوجٌ عَنْ الْجَمَاعَةِ والائتلاف إلَى الْفُرْقَةِ وَسُلُوكِ طَرِيقِ الِابْتِدَاعِ وَمُفَارَقَةِ السُّنَّةِ وَالِاتِّبَاعِ فَهَذَا مِمَّا يُنْهَى عَنْهُ وَيَأْثَمُ فَاعِلُهُ وَيَخْرُجُ بِذَلِكَ عَنْ طَاعَةِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ"

وقال في مجموع الفتاوى (11/ 511) وَأَمَّا انْتِسَابُ الطَّائِفَةِ إلَى شَيْخٍ مُعَيَّنٍ : فَلَا رَيْبَ أَنَّ النَّاسَ يَحْتَاجُونَ مَنْ يَتَلَقَّوْنَ عَنْهُ الْإِيمَانَ وَالْقُرْآنَ . كَمَا تَلَقَّى الصَّحَابَةُ ذَلِكَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَلَقَّاهُ عَنْهُمْ التَّابِعُونَ ؛ وَبِذَلِكَ يَحْصُلُ اتِّبَاعُ السَّابِقِينَ الْأَوَّلِينَ بِإِحْسَانِ فَكَمَا أَنَّ الْمَرْءَ لَهُ مَنْ يُعَلِّمُهُ الْقُرْآنَ وَنَحْوَهُ فَكَذَلِكَ لَهُ مَنْ يُعْلَمُهُ الدِّينَ الْبَاطِنَ وَالظَّاهِرَ . وَلَا يَتَعَيَّنُ ذَلِكَ فِي شَخْصٍ مُعَيَّنٍ ؛ وَلَا يَحْتَاجُ الْإِنْسَانُ فِي ذَلِكَ أَنْ يَنْتَسِبَ إلَى شَيْخٍ مُعَيَّنٍ كُلُّ مَنْ أَفَادَ غَيْرَهُ إفَادَةً دِينِيَّةً هُوَ شَيْخُهُ فِيهَا ؛ وَكُلُّ مَيِّتٍ وَصَلَ إلَى الْإِنْسَانِ مِنْ أَقْوَالِهِ وَأَعْمَالِهِ وَآثَارِهِ مَا انْتَفَعَ بِهِ فِي دِينِهِ فَهُوَ شَيْخُهُ مِنْ هَذِهِ الْجِهَةِ ؛ فَسَلَفُ الْأُمَّةِ شُيُوخُ الْخُلَفَاءِ قَرْنًا بَعْدَ قَرْنٍ ؛ وَلَيْسَ لِأَحَدِ أَنْ يَنْتَسِبَ إلَى شَيْخٍ يُوَالِي عَلَى مُتَابَعَتِهِ وَيُعَادِي عَلَى ذَلِكَ".

وأما أذا كانت النسبة تتضمن اعتقادا فاسدا فلا تجوز أصلا ولذا قال متكلما عن الأشعرية :" وَأَمَّا مَنْ قَالَ مِنْهُمْ بِكِتَابِ " الْإِبَانَةِ " الَّذِي صَنَّفَهُ الْأَشْعَرِيُّ فِي آخِرِ عُمْرِهِ وَلَمْ يُظْهِرْ مَقَالَةً تُنَاقِضُ ذَلِكَ فَهَذَا يُعَدُّ مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ؛ لَكِنَّمُجَرَّدَ الِانْتِسَابِ إلَى الْأَشْعَرِيِّ بِدْعَةٌ لَا سِيَّمَا وَأَنَّهُ بِذَلِكَ يُوهِمُ حُسْنًا بِكُلِّ مَنْ انْتَسَبَ هَذِهِ النِّسْبَةَ، وَيَنْفَتِحُ بِذَلِكَ أَبْوَابُ شَرٍّ ".مجموع الفتاوى (6/ 359-360)

وقال ابن القيم: "ومنها- أي علامات أهل السنة- "أَنَّهُمْ لَا يَنْتَسِبُونَ إِلَى مَقَالَةٍ مُعَيَّنَةٍ وَلَا إِلَى شَخْصٍ مُعَيَّنٍ غَيْرِ الرَّسُولِ فَلَيْسَ لَهُمْ لَقَبٌ يُعْرَفُونَ بِهِ وَلَا نِسْبَةٌ يَنْتَسِبُونَ إِلَيْهَا، إِذَا انْتَسَبَ سِوَاهُمْ إِلَى الْمَقَالَاتِ الْمُحْدَثَةِ وَأَرْبَابِهَا كَمَا قَالَ بَعْضُ أَئِمَّةِ أَهْلِ السُّنَّةِ وَقَدْ سُئِلَ عَنْهَا فَقَالَ: السُّنَّةُ مَا لَا اسْمَ لَهُ سِوَى السُّنَّةِ، وَأَهْلُ الْبِدَعِ يَنْتَسِبُونَ إِلَى الْمَقَالَةِ تَارَةً كَالْقَدَرِيَّةِ وَالْمُرْجِئَةِ، وَإِلَى الْقَائِلِ تَارَةً كَالْهَاشِمِيَّةِ وَالنَّجَّارِيَّةِ وَالضَّرَاوِيَّةِ، وَإِلَى الْفِعْلِ تَارَةً كَالْخَوَارِجِ وَالرَّوَافِضِ، وَأَهْلُ السُّنَّةِ بَرِيئُونَ مِنْ هَذِهِ النِّسَبِ كُلِّهَا، وَإِنَّمَا نِسْبَتُهُمْ إِلَى الْحَدِيثِ وَالسُّنَّةِ " مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة (ص: 603)

وأذكر أني سألت شيخنا العباد حفظه الله هل نقول شيخنا العباد حنبلي؟ قال: لا، ولكن أقول إني درست المذهب الحنبلي. وإن كان الشيخ العباد لا يقول ببدعية مجرد الانتساب للمذاهب الفقهية. انظر كتب الشيخ عبد المحسن العباد (13/43-44).

ثانيا: هذه النسب للمذاهب أفضت لتعصبات وولاءات وخصومات بل وحروب في تاريخ الأمة الطويل، والاسم لو كان شرعيا فإنه يذم إذا ادى للتعصب له، فكيف بغيره!؟

قال شيخ الإسلام في اقتضاء الصراط المستقيم (1/ 241) بعد أن أورد حديث جَابِرٍ، قَالَ: اقْتَتَلَ غُلَامَانِ غُلَامٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ، وَغُلَامٌ مِنَ الْأَنْصَارِ، فَنَادَى الْمُهَاجِرُ أَوِ الْمُهَاجِرُونَ، يَا لَلْمُهَاجِرِينَ وَنَادَى الْأَنْصَارِيُّ يَا لَلْأَنْصَارِ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: «مَا هَذَا دَعْوَى أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ» قَالُوا: لَا يَا رَسُولَ اللهِ إِلَّا أَنَّ غُلَامَيْنِ اقْتَتَلَا فَكَسَعَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ، قَالَ: «فَلَا بَأْسَ وَلْيَنْصُرِ الرَّجُلُ أَخَاهُ ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا، إِنْ كَانَ ظَالِمًا فَلْيَنْهَهُ، فَإِنَّهُ لَهُ نَصْرٌ وَإِنْ كَانَ مَظْلُومًا فَلْيَنْصُرْهُ» رواه مسلم (2584)

:"فهذان الاسمان المهاجرون والأنصار اسمان شرعيان جاء بهما الكتاب والسنة وسماهما الله بهما كما سمانا المسلمين من قبل وفي هذا، وانتساب الرجل إلى المهاجرين أو الأنصار انتساب حسن محمود عند الله وعند رسوله، ليس من المباح الذي يقصد به التعريف فقط، كالانتساب إلى القبائل والأمصار، ولا من المكروه أو المحرم، كالانتساب إلى ما يفضي إلى بدعة أو معصية أخرى.

ثم مع هذا لما دعا كل منهما طائفة منتصرا بها أنكر النبي صلى الله عليه وسلم ذلك وسماها دعوى الجاهلية حتى قيل له: إن الداعي بها إنما هما غلامان لم يصدر ذلك من الجماعة فأمر بمنع الظالم، وإعانة المظلوم ليبين النبي صلى الله عليه وسلم أن المحذور إنما هو تعصب الرجل لطائفته مطلقا فعل أهل الجاهلية، فأما نصرها بالحق من غير عدوان فحسن واجب أو مستحب".

وقال الشيخ صالح آل الشيخ في مجموع رسائله (35/ 180)(شرح فضل الإسلام):"كذلك مما يجب على عباد الله المؤمنين، ألا يحدثوا أسماء تزيد من الافتراق"

وقال ايضا (35/ 182):"كذلك كل ما يتصل بهذه الأسماء المباحة لو أرادوا أن ينتصروا للاسم وأن يوالوا ويعادوا عليه وأن يُضعفوا اسم الإسلام أو أثر الإسلام والإيمان هذا كله من آثار الجاهلية في ذلك".

ثالثا: أن الانتساب إنما يكون :

أولا: لما ورد به النص وإجماع المسلمين، كالمسلمين والمؤمنين وعباد الله …وقال - صلى الله عليه وسلم - : ( ... فَادْعُوا بِدَعْوَى اللَّهِ الَّذِي سَمَّاكُمُ المُسْلِمِينَ المُؤْمِنِينَ، عِبَادَ اللَّهِ ) رواه الترمذي وقال "هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ" والنسائي في السنن الكبرى وابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما والحاكم وقال صحيح على شرط البخاري ومسلموافقه الذهبيُّوصححه الألباني حديث رقم : 1724 في صحيح الجامع.وفي رواية أحمد (28/ 406) "فَادْعُوا الْمُسْلِمِينَ بِأَسْمَائِهِمْ بِمَا سَمَّاهُمُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ"

ثانيا: لما دلت عليه النصوص، واتفق عليه العلماء المعتبرون من السلف و المتأخرين كأهل السنة ومرادفها كاهل الحديث واهل الأثر.

فقد أمر عند حصول الاختلاف الكثير وظهور الفرق بلزوم السنة فقال (فَعَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ تَمَسَّكُوا بِهَا وَعَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ». رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ وصححه وَابْنُ مَاجَهْ، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي، وصححه أبونعيم وأقره ابن كثير في تحفة الطالب (برقم 46) والبزار وابن عبد البر وأقرهما الحافظ في التلخيص الحبير (4/ 461) وصححه الشيخ الألباني في الصحيحة برقم (2735).

ومن لازم الشيء وتمسك به صار من أهله فنسب إليه.

وفي صحيح مسلم (1/ 15) عن ابْنِ سِيرِينَ، قَالَ: " لَمْ يَكُونُوا يَسْأَلُونَ عَنِ الْإِسْنَادِ، فَلَمَّا وَقَعَتِ الْفِتْنَةُ، قَالُوا: سَمُّوا لَنَا رِجَالَكُمْ، فَيُنْظَرُ إِلَىأَهْلِ السُّنَّةِ فَيُؤْخَذُ حَدِيثُهُمْ، وَيُنْظَرُ إِلَى أَهْلِ الْبِدَعِ فَلَا يُؤْخَذُ حَدِيثُهُمْ" فهذا المصطلح قديم منذ ابن سيرين الذي ادرك ما يقارب من ثلاثين صحابيا كما قال هشام بن حسان نقله صاحب تهذيب الكمال.

وكالانتساب للسلف -وقد نقل شيخ الإسلام الاجماع على جوازه- فيقول في مجموع الفتاوى (4/ 149) "لا عيب على من أظهر مذهب السلف وانتسب إليه واعتزى إليه، بل يجب قبول ذلك منه بالاتفاق؛ فإن مذهب السلف لا يكون إلا حقًا"

قال أبو المظفر السمعاني -رحمه الله-: (شعار أهل السنَّة اتباعهم السلف الصالح، وتركهم كل ما هو مبتدع محدث)الانتصار لأصحاب الحديث (ص: 31)

وقال الشيخ صالح آل الشيخ في مجموع رسائله (40/ 140)(شرح مسائل الجاهلية)

:"والأصل أنه لا يجوز الخروج عن دعوى الإسلام والتسمية بغيره؛ لأن الله جل وعلا قال (هُوَ سَمَّاكُمْ الْمُسْلِمينَ)".

ثالثا: لما اباحه الشارع كالنسب للبلدان والقبائل ونحو ذلك كما قال تعالى "وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا".

ومع ذلك يقول شيخ الإسلام في اقتضاء الصراط المستقيم (1/ 244) :"وذلك أن الانتساب إلى الاسم الشرعي أحسن من الانتساب إلى غيره، ألا ترى إلى ما رواه أبو داود من حديث محمد بن إسحاق عن داود بن الحصين عن عبد الرحمن بن أبي عقبة عن أبي عقبة وكان مولى من أهل فارس قال: «شهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم أحدا فضربت رجلا من المشركين فقلت: خذها وأنا الغلام الفارسي، فالتفت إلي فقال: هلا قلت: خذها مني وأنا الغلام الأنصاري».( ضعيف لعنعنة ابن اسحاق وهو مدلس، وقد ضعفه الشيخ الألباني في ضعيف أبي داود 4458)

حضه رسول الله صلى الله عليه وسلم على الانتساب إلى الأنصار، وإن كان بالولاء، وكان إظهار هذا أحب إليه من الانتساب إلى فارس بالصراحة، وهي نسبة حق، ليست محرمة.

ويشبه -والله أعلم- أن يكون من حكمة ذلك: أن النفس تحامي عن الجهة التي تنتسب إليها فإذا كان ذلك لله كان خيرا للمرء".

وما اجمل أن اختم بكلام للإمام ابن القيم رحمه الله صاحب العبارات النفيسة، والتحريرات الرائقة.

فيقول مدارج السالكين (3/ 165) :"وأَيْضًا، فَإِنَّهُمْ لَمْ يَتَقَيَّدُوا بِعَمَلٍ وَاحِدٍ يَجْرِي عَلَيْهِمُ اسْمُهُ، فَيُعْرَفُونَ بِهِ دُونَ غَيْرِهِ مِنَ الْأَعْمَالِ. فَإِنَّ هَذَا آفَةٌ فِي الْعُبُودِيَّةِ. وَهِيَ عُبُودِيَّةٌ مُقَيَّدَةٌ، وَأَمَّا الْعُبُودِيَّةُ الْمُطْلَقَةُ: فَلَا يُعْرَفُ صَاحِبُهَا بَاسِمٍ مُعَيَّنٍ مِنْ مَعَانِي أَسْمَائِهَا، فَإِنَّهُ مُجِيبٌ لِدَاعِيهَا عَلَى اخْتِلَافِ أَنْوَاعِهَا، فَلَهُ مَعَ كُلِّ أَهْلِ عُبُودِيَّةٍ نَصِيبٌ يَضْرِبُ مَعَهُمْ بِسَهْمٍ، فَلَا يَتَقَيَّدُ بِرَسْمٍ وَلَا إِشَارَةٍ، وَلَا اسْمٍ وَلَا بِزِيٍّ، وَلَا طَرِيقٍ وَضْعِيٍّ اصْطِلَاحِيٍّ، بَلْ إِنْ سُئِلَ عَنْ شَيْخِهِ؟ قَالَ: الرَّسُولُ. وَعَنْ طَرِيقِهِ؟ قَالَ: الِاتِّبَاعُ. وَعَنْ خِرْقَتِهِ؟ قَالَ: لِبَاسُ التَّقْوَى. وَعَنْ مَذْهَبِهِ؟ قَالَ: تَحْكِيمُ السُّنَّةِ. وَعَنْ مَقْصُودِهِ وَمَطْلَبِهِ؟ قَالَ: {يُرِيدُونَ وَجْهَهُ}".

... الى ان قال :" ( أولئك ذخائر الله حيث كانوا )) ذخائر الملك : مايخبأ عنده ، ويذْخَره لمهمّاته ، ولا يبذله لكلّ أحد ، وكذلك ذخيرة الرجل : مايذخره لحوائجه ومهمّاته ، وهؤلاء ـ لمّا كانوا مستورين عن الناس بأسبابهم ، غير مشار إليهم ، ولا متميّزين برسم دون الناس ، ولا منتسبين إلى اسم طريق ، أو مذهب ، أو شيخ أو زيّ ـكانوا بمنزلة الذخائر المخبوءة ، وهؤلاء أبعد الخلق عن الآفات ، فإن الآفات كلها تحت الرسوم والتقيّد بها ، ولزوم الطرق الاصطلاحيّة ، والأوضاع المتداولة الحادثة ، هذه هي التي قطعت أكثر الخلق عن الله ، وهم لا يشعرون …والعجب أن أهلها : هم المعروفون بالطلب والإرادة ، والسير إلى الله ، وهم ـ إلاّ الواحد بعد الواحد ـ المقطوعون عن الله بتلك الرسوم والقيود . …وقد سئل بعض الأئمة عن السنة ؟ فقال : ما لا اسم له سوى (( السنّة )) .
…يعني أن أهل السنة ليس لهم اسم ينسبون إليه سواها . …فمن الناس : من يتقيّد بلباس لا يلبس غيره ، أو بالجلوس في مكان لا يجلس في غيره ، أو مشية لا يمشي غيرها ، أو بزيّ وهيئة لا يخرج عنهما ، أو عبادة معيّنة لا يتعبّد بغيرها ، وإن كانت أعلى منها ، أو شيخ معيّن لا يلتفت إلى غيره ، وإن كان أقرب إلى الله ورسوله منه ، فهؤلاء كلهم محجوبون عن الظفر بالمطلوب الأعلى ، مصدودون عنه ، قد قيّدتهم العوائد والرسوم ، والأوضاع والاصطلاحات عن تجريد المتابعة ، فأضحوا عنها بمعزل ، ومنزلتهم منها أبعد منزل )مدارج السالكين (2/182-185) باختصار ." .

(كتبه علي العالم) 27 ربيع الآخر 1438
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 01-28-2017, 01:03 AM
المتسور الليلي المتسور الليلي غير متواجد حالياً
عضو جديد
 
تاريخ التسجيل: Feb 2016
المشاركات: 4
افتراضي

جزاك الله خيرا.

جمع طيب، و جهد محمود بإذن الله.

أسأل الله لك نور البصيرة، و مغفرة الذنوب، و البركة في الرزق و العمل الصالح.

لم أفطن لقضية السلفية و رأيها في المذاهب الأربعة إلا منذ عهد قريب.. و ارتبت في البداية شيئا ما كأي طالب علم مبتدئ سلفي التلقي و الطلب.. فالسلفية العقدية لم يكن قبولها بنفس الصعوبة التي استجابت بها صدورنا للسلفية الفقهية فيما بعد.. بحكم شدة الشبهات حول الفقه السلفي لا ضعف الحجة فيه.

الفترة الزمنية الطويلة التي امتدت خلالها المذاهب الأربعة، و ذلك التاريخ الطويل من التمذهب الذي عاشته الأمة المسلمة، و تعاقب العلماء تلو العلماء من أتباع المذاهب، كل هذا أوشك أن يصور ما حدث من اتباع الأمة للمذاهب كالإجماع الذي لا يجوز خرقه!!

نسأل الله أن يزيدنا علما و عملا.
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 01-28-2017, 01:09 PM
محب السلف الصالح الجزائري محب السلف الصالح الجزائري غير متواجد حالياً
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Dec 2012
المشاركات: 257
افتراضي

" التمذهب بمذهب واحد من المذاهب الأربعة ، مذاهب أهل السنة الأربعة المعروفة ، التي بقيت وحفظت وحررت بين المسلمين ، والانتساب إلى مذهب منها ، لا مانع منه ، فيقال : فلان شافعي ، وفلان حنبلي ، وفلان حنفي ، وفلان مالكي .
ولا زال هذا اللقب موجودًا من قديم بين العلماء ، حتى كبار العلماء ، يقال : فلان حنبلي ، يقال مثلًا : ابن تيمية الحنبلي ، ابن القيم الحنبلي ، وما أشبه ذلك ، ولا حرج في ذلك ، فمجرد الانتساب إلى المذهب لا مانع منه ، لكن بشرط أن لا يتقيد بهذا المذهب فيأخذ كل ما فيه سواء كان حقًّا أو خطأً.
مجموع فتاوى فضيلة الشيخ صالح بن فوزان " (2/ 701) .

كلام ابن القيم: "لَا يَلْزَمُ أَحَدًا قَطُّ أَنْ يَتَمَذْهَبَ بِمَذْهَبِ رَجُلٍ مِنْ الْأُمَّةِ بِحَيْثُ يَأْخُذُ أَقْوَالَهُ كُلَّهَا وَيَدْعُ أَقْوَالَ غَيْرِهِ . وَهَذِهِ بِدْعَةٌ قَبِيحَةٌ حَدَثَتْ فِي الْأُمَّةِ , لَمْ يَقُلْ بِهَا أَحَدٌ مِنْ أَئِمَّةِ الْإِسْلَامِ" ينطبق تمام على أتباع المنهج المدخلي ومن يريد للناس أن يلزمهم بأقواله.

فعندهم كلمة "لا تلزمني" =كلمة سيئة، وجعلوها قاعدة مذمومة لمن قالها لهم، وليس في ذلك معصية لله وللرسوله إلا لأن أهل الإتباع قالوا لهم ما قاله ابن تيمية: لَيْسَ عَلَى الرَّجُلِ أَنْ يَلْتَزِمَ "طَرِيقَةِ شَيْخٍ مُعَيَّنٍ" عَلَى وَجْهِ الدِّينِ وَالطَّاعَةِ لِلَّهِ إلَّا مَا كَانَ دِينًا وَطَاعَةً لِلَّهِ وَرَسُولِهِ فِي شَرْعِ اللَّهِ".

فسبحان الله ماذكرته من الإنتساب المذموم الى المذاهب في النوع الاول والثاني ينطبق تماما على المداخلة.

__________________
سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم.
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 11:26 PM.

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd.