أنت غير مسجل في المنتدى. للتسجيل الرجاء اضغط هنـا

             
610 11975

العودة   {منتديات كل السلفيين} > المنابر العامة > المنبر الإسلامي العام

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 10-14-2012, 08:14 PM
رائد ال خزنه رائد ال خزنه غير متواجد حالياً
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Mar 2011
الدولة: بلاد الشام
المشاركات: 201
Post بيان حكم من لم يحكم بما أنزل الله, وحكم الخروج عل حكام المسلمين

كتبه :رائد آل خزنه

كُتب هذا الكتاب في شوال 1431 من الهجرة الموافق لشهر تشرين الثاني من عام 2010



رسالة إلى كل ملم غيور على منهج الرسول-صلى الله عليه وسلم
في بيان حكم من لم يحكم بما أنزل الله, وحكم الخروج عل حكام المسلمين
إِنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَلا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ.
أمّا بعدُ:

أقدم هذا البحث إلى شباب المسلمين، حملة راية التوحيد، حملة لا اله إلا الله سائلا المولى -عز وجل- أن ينفع كل من يقرأ هذه الرسالة، ولا أريد الإطالة؛ خشية الملل، والذي نفسي بيده، إني لأكتب هذه الكلمات من قلب مجروح ومحزون على حال بعض شباب الأمة، وهم يساقون إلى مخالفة منهج النبي - صلى الله عليه وسلمَ-، ويتبعون أهواءهم وراء التكفير، فيكفرون الحكام وأهل الإسلام دون أدنى ضابط يضبط هذا الحكم الجائر، ويشهد الله أنني لا أدافع عن أحد بل والله دفاعاً عن دين الله، والمتمثل بمنهج رسول الله - صلى الله عليه وسلم- وحرمات المسلمين، لأن كثيراً من الناس نصّب نفسه والياً على هذه الأمة، بل ونصّب نفسه كاتباً أو داعياً إلى الله، وهو بالحقيقة داعٍ إلى تمزيق الأمة وإراقة الدماء، واستحلال دم المسلم باسم التكفير، وخاصة تكفير الحكام، وهم بذلك – والله- خالفوا منهج السلف في هذه المسألة، بل في كثير من المسائل، اللهم عافنا.

وقبل البدء أقول: اللهم يا رحيم، ارحم عبادك، ويا كريم، أكرم عبادك بالهداية واجعل ما في هذه الرسالة شفاء وبلسماً على قلب من يقرأ تلك الكلمات النيرات، واجعلها شفاء لما في الصدور يا أرحم الراحمين.

من هم الخوارج؟

هم (الذين يكفرون المسلمين جوراً وعدوانا من غير ضابط, وهم أول من سن سنة الخروج على حكام المسلمين ).
أخي المسلم، إن هؤلاء يحاولون إعادة مخازي الخوارج، الذين خرجوا على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب - رضي الله عنه- واستحلوا قتاله وسفك دمه هو ومن معه من الصحابة والتابعين، فاضطرَ -رضي الله عنه- لقتالهم واستئصال شأفتهم، فلم ينج منهم إلا القليل، ثم غدروا به - رضي الله عنه -كما هو معروف في التاريخ.
والمقصود أنهم سنّوا في الإسلام سنّة سيئة، وجعلوا الخروج على حكام المسلمين ديناً على مر الزمان والأيام، رغم تحذير النبي- صلى الله عليه وسلم - منهم في أحاديث كثيرة، منها قوله- صلى الله عليه وسلم -.

1- "الْخَوَارِجُ كِلابُ النَّارِ". (أخرجه ابن ماجة في "المقدمة" (173)، وابن أبي عاصم في "السنة" (176) والخطيب في "تاريخ بغداد" (6/319 و 320) والآجري في "الشريعة" (ص 37) عن إسحاق الأزرق به. وصححه الشيخ الألباني في سنن ابن ماجه برقم (173))


2- عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ -صَلَّى الله عَليْهِ وسَلَّمَ-: "يَخْرُجُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ قَوْمٌ أَحْدَاثُ الأَسْنَانِ ، سُفَهَاءُ الأَحْلاَمِ ، يَقُولُونَ مِنْ خَيْرِ قَوْلِ النَّاسِ ، يَقْرَؤُونَ الْقُرْآنَ لاَ يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ ، يَمْرُقُونَ مِنَ الإِسْلاَمِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ ، فَمَنْ لَقِيَهُمْ فَلْيَقْتُلْهُمْ ، فَإِنَّ قَتْلَهُمْ أَجْرٌ عِنْدَ اللهِ لِمَنْ قَتَلَهُمْ". (أخرجه البخاري ومسلم وابن ماجة واللفظ له).


3- عن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ : «سَيَكُونُ فِى أُمَّتِى اخْتِلاَفٌ وَفُرْقَةٌ قَوْمٌ يُحْسِنُونَ الْقِيلَ وَيُسِيئُونَ الْفِعْلَ وَيَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لاَ يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ مُرُوقَ السَّهْمِ مِنَ الرَّمِيَّةِ لاَ يَرْجِعُونَ حَتَّى يَرْتَدَّ عَلَى فُوقِهِ هُمْ شَرُّ الْخَلْقِ وَالْخَلِيقَةِ طُوبَى لِمَنْ قَتَلَهُمْ وَقَتَلُوهُ، يَدْعُونَ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ، وَلَيْسُوا مِنْهُ فِى شَىْءٍ مَنْ قَاتَلَهُمْ كَانَ أَوْلَى بِاللَّهِ مِنْهُمْ ». (أخرج أحمد وأبو داود والحاكم).


4- قال النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم : "إِنَّ مِنْ ضِئْضِئِ هَذَا قَوْمًا يَقْرَؤُونَ الْقُرْآنَ لاَ يُجَاوِزُ حَنَاجِرَهُمْ يَمْرُقُونَ مِنَ الإِسْلاَمِ، مُرُوقَ السَّهْمِ مِنَ الرَّمِيَّةِ يَقْتُلُونَ أَهْلَ الإِسْلاَمِ وَيَدَعُونَ أَهْلَ الأَوْثَانِ لَئِنْ أَدْرَكْتُهُمْ لأَقْتُلَنَّهُمْ قَتْلَ عَاد" (رواه البخاري ومسلم).

والروايات والنصوص في الخوارج كثيرة جدًا، أكثر من أن تحصر في هذا المقام وسوف ألخص صفاتهم وما توعدهم الله به كما جاء في سائر النصوص.

صفات الخوارج كما جمعتها النصوص أي الأحاديث :


1- أحداث الأسنان: بمعنى: معظمهم صغار السن، ولا يمنع ذلك من وجود شيوخ ضلال لهم يفتونهم بما هم عليه، وإنما يكون الوصف للغالب.

2- سفهاء الأحلام، أي: ضعفاء الأفهام.
3- يظهرون إتقان العبادة بحيث يحقر المرء صلاته إلى صلاتهم
وصيامه إلى صيامهم.
4- يقرؤون القرآن لا يجاوز حناجرهم أو تراقيهم، يعني: لا ينفذ القرآن إلى قلوبهم فيفقهونه، إنما تردده الألسنة، ولا تفهمه القلوب، ولا تدركه العقول.
5- يدعون إلى كتاب الله، وليسوا منه في شيء.
6- يقتلون أهل الإسلام، ويدعون أهل الأوثان. وقد قتلوا عبد الله ابن خباب بن الأرتّ -رضي الله عنه- وأراقوا دمه على نهر الفرات، وبقروا بطن أمراته، وقتلوا جنينها، وقد كان هذا سببًا أساسياً في قتل علي -رضي الله عنه- لهم في النهروان. وبعد قتلهم لعبد الله بن خباب، وامرأته، قتل أحدهم خنزيرًا لأحد النصارى فلاموه، وقالوا هذا تبذير لمال أهل الذمة، وأرادوا تعويض صاحبه بالمال، وأكل أحدهم تمرة من نخلة رجل نصراني فعنفوه .. كيف تأكلها ولم يأذن لك صاحبها ولم تشترها منه؟( البداية والنهاية:7\318)
7- يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية. وليس المعنى أنهم كفار خارجون عن الملة ولكن المعنى أنهم دخلوا الإسلام ولم يؤثر فيهم ولم يفهموا حقيقته، ورغم أنهم يكفرون أهل السنة وأحياناً العلماء، فإن أهل السنة لا يكفرونهم، لأنهم يعذرونهم بالجهل وبتأويلهم النصوص.
ولا يستغرب القارئ، ولا يستعجب لتكفيرهم العلماء، فقد كفروا الصحابة من قبل، فحينما خرجوا على علي -رضي الله عنه- كفروه وكفروا معاوية، وكفروا الحكمين عمرو بن العاص وأبا موسى الأشعري وغيرهم من الصحابة الذين رضوا بالتحكيم.
وتجرأ التميمي على رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- نفسه واتهمه بالظلم، وأنه لا يقسم بالسوية فلا عجب.
8- لايرجعون حتى يرتد على فُوقِهِ .
الفوق بضم الفاء موضع الوتر من السهم. وهذا تعليق بالمحال فإن ارتداد السهم على الفوق محال، ورجوعهم إلى الدين أيضاً محال. وهذه إشارة إلى شدة تمسكهم بالباطل وإصرارهم عليه، وتمكنه من نفوسهم حيث يعتقدون أنهم على حق وهم على باطل كما قال تعالى( أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا ) (فاطر:8)
9- يقولون بقول خير البرية، فهم يحفظون الأحاديث، لا يفهمون معانيها، ولا يحسنون تطبيقها.
10- شر الخلق والخليقة.

أخي... يقولون عن أنفسهم أنهم ليسوا بخوارج، وعلة ادَعائهم أنهم يقولون: نحن لا نكفر صاحب الكبيرة مثل الخوارج.

أقول بالنسبة لتكفير صاحب الكبيرة، هم ليسوا بحاجة لتكفيره، لأنه كافر عندهم –أصالةً- لأنه راض عن الحكم باعتقادهم وليس لإظهار تكفير صاحب الكبيرة داعٍ، من أجل دفع شبهة الخوارج عنهم فيتقون بهذا الادعاء، وإلا هم الخوارج بعينهم، كما نُقلَ عن العلماء ، فتنبه أخي، بارك الله فيك لذلك.
وأخرج الخلال في كتابه "السنة" عن الإمام أحمدَ- رحمه الله -أنه قَال: الْخَوَارِجُ قَوْمُ سُوءٍ، لاَ أَعْلَمُ فِي الأَرْضِ قَوْمًا شَرًّا مِنْهُمْ. وَقَالَ : صَحَّ الْحَدِيثُ فِيهِمْ عَنِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، وَمِنْ عَشَرَةِ وُجُوهٍ.
قِيلَ لأبي عبد اللهُ: أَكَفَرَ الْخَوَارِجُ ؟ قَالَ : هُمْ مَارِقَةٌ، قِيلَ : أَكُفَّارٌ هُمْ؟ قَالَ : هُمْ مَارِقَةٌ مَرَقُوا مِنَ الدِّينِ.
أخي المسلم، يا من تدين بالله رباً، وبالإسلام ديناً، إن مسألة التكفير مسألة خطيرة، لأنَّ التكفير فقط لله -عز وجل-، ثم لرسوله- صلى الله عليه وسلمَ –، على فهم أصحابه.

ماهو الكفر عند علماء الأمة ؟

الكفر تعريفه وأنواعه:
تعريفه : الكفر في اللغة التغطية والستر.
والكفر شرعاً: ضد الإيمان، فإن الكفر عدم الإيمان باللّه ورسله سواء كان معه تكذيب أو لم يكن معه تكذيب ، بل شك وريب أو إعراض أو حسد أو كبر أو اتباع لبعض الأهواء الصادة عن اتباع الرسالة. وإن كان المكذب أعظم كفراً ، وكذلك الجاحد المكذب حسداً مع استيقان صدق الرسل.
أنواعه : الكفر نوعان :

النوع الأول: كفر أكبر يخرج من الملة.


وأصوله ترجع إلى ستة أنواع :الأول:الإنكار والتكذيب.والثاني :الجحود. والثالث :العناد والاستكبار. والرابع:النفاق. والخامس: الشك . والسادس:الإعراض.وكفر الإعراض هوكما عرفه ابن القيم (وأما كفر الإعراض، فأن يُعرض بسمعه وقلبه عن الرسول ,لايصدقه , ولايكذبه ,ولا يواليه ,ولا يعاديه, ولايصغي إلى ما جاء به ألبتة,كما قال أحد عبد ياليل للنبي صلى الله عليه وسلم (والله لا أقول لك كلمة ,إن كنت صادقاً فأنت أجل في عيني من أن أرد عليك ,وان كنت كاذباً فأنت أحقر من أن أكلمك )(مدارج السالكين:1\338)

النوع الثاني: كفر أصغر لا يخرج من الملة،وهي الذنوب التي وردت تسميتها في الكتاب والسنة كفراً، وهي لا تصل إلى حد الكفر الأكبر، مثل :« مَنْ أَتَى كَاهِنًا فَصَدَّقَهُ بِمَا يَقُولُ فَقَدْ كَفَرَ بِمَا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ »، « لاََ تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ »، أي من أعمال الكفار، كان القتل فيما بينهم، ويريد النبي أن لانكون مثلهم، وقد وقع بين المسلمين معركة تسمى وقعة صفين قال يزيد بن الأصم : (سئل علي عن قتلى يوم صفين فقال: قتلانا وقتلاهم في الجنة، ويصير الأمر إلي وإلى معاوية ) . (أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف، وذكر نحوه الذهبي في السير (3/144)).
ومثل الحلف بغير الله قال- صلى الله عليه وسلم- : « مَنْ حَلَفَ بِغَيْرِ اللَّهِ فَقَدْ كَفَرَ أو أَشْرَكَ » وهنا الكفر هل هو كفرٌ أكبر مخرج من الملة أم كفرٌ أصغر دون كفر؟ الجواب كفر أصغر، أي أنه من أعمال الكفار وهو لا يكون فاعله كافراً كفراً حقيقياً بل هو مسلم عاص، ويحرم على المسلم أن يقول عن فاعله كافر، وهكذا الذي لا يحكم بما أنزل الله غير جاحدٍ فهو مسلم .هذا يا أخي الحبيب، معنى الكفر الأصغر، وهذا ما ستعرفه الآن من أقوال العلماء، فيمن لم يحكم بما أنزل الله. والله المستعان.
ملاحظة مهمة: هؤلاء يتتبعون عثرات العلماء، فإذا وجدوا زلة عالم، ولو كانت هذه الزلة وافقت مذهبهم، تلبثوا بها، وعاثوا فيها المشارق والمغارب، وإن خالفت جميع أقوال أهل العلم، حالهم حال الغريق، يريد أن يتعلق ولو بقشة، وهذا حالهم فيما سأذكره إن شاء الله.
ومن المعلوم أنه عند العلماء أن المتتبع للرخص يكون زنديقاً وهو يريد أن يجد فتوى تسهل له عبادة ما، أو شيء من المعاملات، فما بالك بمن يتتبع عثرات العلماء من أجل أن يشدد على خلق الله، وخاصة من أجل إخراجهم من دين الله . إنا لله وإنا إليه راجعون.
*ورحم الله شيخ الإسلام ابن تيمية إذ يقول: «أهل السنة والجماعة أعرف الناس بالحق، وأرحم الناس بالخلق»،.
1- قال القرطبي -رحمه الله-: "وباب التكفير باب خطير، أقدم عليه كثير من الناس، فسقطوا، وتوقف فيه الفحول فسلموا، ولا نعدل بالسلامة شيئا" (المفهم:3\111، وعنه فتح الباري:12\314).
2- [COLOR="rgb(255, 0, 255)"]وقال الشيخ عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب[/COLOR]: "وبالجملة: فيجب على من نصح نفسه، ألا يتكلم في هذه المسألة إلا بعلم وبرهان من الله؛ وليحذر من إخراج رجل من الإسلام بمجرد فهمه واستحسان عقله، فإن إخراج رجل من الإسلام أو إدخاله فيه، أعظم أمور الدين; وقدكفينا بيان هذه المسألة كغيرها، بل حكمها في الجملة أظهر أحكام الدين؛ فالواجب علينا: الاتباع وترك الابتداع، كما قال ابن مسعود رضي الله عنه: "اتبعوا ولا تبتدعوا فقد كفيتم"(الدرر السنية:4\578).
وقال أيضا: فما تنازع العلماء في كونه كفراً، فالاحتياط للدين التوقف وعدم الإقدام، ما لم يكن في المسألة نص صريح عن المعصوم - صلى الله عليه وسلم-.
وقد استزل الشيطان أكثر الناس في هذه المسألة، فقصر بطائفة فحكموا بإسلام من دلت نصوص الكتاب والسنة والإجماع على كفره، وتعدى بآخرين فكفروا من حكم الكتاب والسنة مع الإجماع بأنه مسلم.
ومن العجب: أن أحد هؤلاء لو سئل عن مسألة في الطهارة، أو البيع ونحوهما، لم يفت بمجرد فهمه واستحسان عقله، بل يبحث عن كلام العلماء، ويفتي بما قالوه؛ فكيف يعتمد في هذا الأمر العظيم، الذي هو أعظم أمور الدين وأشد خطراً، على مجرد فهمه واستحسانه؟ فيا مصيبة الإسلام من هاتين الطائفتين ومحنته من تينك البليتين!! (الدرر السنية)

وقال الشيخ صالح الفوزان في رسالته "ظاهرة التبديع والتفسيق، والتكفير، وضوابطها ": "إنما يطلق التكفير –جزافاً-الجهلة الذين يظنون أنهم علماء! وهم لم يتفقهوا في دين الله -عز وجل-، وإنما يقرؤون الكتب، ويتتبعون العثرات، ويأخذون مسميات التفسيق، ويطلقونها بغير علم على غير أصحابها أو من يستحقها، لأنهم لا يعرفون وضع هذه الأمور في موضعها، لعدم فقههم في دين الله -عز وجل- ومثلهم في ذلك كمثل إنسان جاهلٍ أخذ سلاحاً وهو لا يعرف كيف يستخدمه! فهذا يوشك أن يقتل نفسه وأهله وأقاربه لأنه لا يحسن استعمال هذه الآلة".

وهذا سوف تعرفه الآن من كلام العلماء .

*أخي، سوف يمر عليك كلمة، (جاحد، أو جحود، أو استحل، أو لم يعتقد وجوب تحكيم شرع الله ) ومعناها: رد حكم الله، بألفاظ تبين ما في قلبه ،من اعتقاد، كأن يقول: أن حكم الله لايصلح، أو لاينفع ،أو أنه رجعي، أو يقول: أن الحكم بغير ما أنزل الله حلال ، مستهيناً به، منكراً له إلخ....هذا يكون جاحداً، والجاحد يكون كافراً كفراً أكبر.

ولكن مَن أقرَّ به، أي اعتقد وجوب تحكيم الكتاب والسنة، وقال: أن حكم الله هو الأفضل أو الأصلح ، ولكن حكم بغيره، يكون حكمه كفراً أصغر لا يخرجه من الملة ويكون مسلماً فاسقا.
وهذا الكلام هو مفهوم الصحابة والتابعين، ومن المعاصرين الإمام عبد العزيز ابن باز- رحمه الله- و العلامة الشيخ محمد بن عثيمين ـ رحمه الله ـ والعلامة المحدث الألباني - رحمه الله- وغيرهم من علماء المسلمين، ممن التزم منهج أهل السنة والجماعة، الذين اصطفاهم الله بِاتِّبَاعِ السلف الصالح.
وأنا أخي، بارك الله فيك أٌريدُ أن أعرض مسألة الحكم بغير ما أنزل الله، هل هو كفر أكبر أم هو كفر أصغر؟
والصحيح الذي عليه أهل السنة والجماعة أنه كفر أصغر لا يخرج صاحبه عن الإسلام.
لتأتِ معي يا من حباك الله إلى جنة العلم، لنغرف من كنوز علمائنا السلف الصالح، ما ينير لنا دروب الحق فهم أئمتنا، وعمدتنا لفهم النصوص.

* يا أخي الكريم، كل عمدتهم في التكفير قوله –سبحانه-: {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ}.



*-قال أبو حيان في تفسيره: "واحتجت الخوارج بهذه الآية على أن كل من عصى الله تعالى فهو كافر، وقالوا :هي نص في كل من حكم بغير ما أنزل الله فهو كافر". (البحر المحيط ج 4 ، ص : 271).

[COLOR="rgb(255, 140, 0)"]
*-قال الجصاص[/COLOR] وهو –أيضاً- من أئمة التفسير -رحمه الله- : "وقد تأولت الخوارج هذه الآية على تكفير ترك الحكم بما أنزل الله من غير جحود "(أحكام القرآن:2\534).

[COLOR="rgb(255, 140, 0)"]

*- قال شيخ الإسلام حجة أهل السنة والجماعة الإمام أبو المظفر السمعاني[/COLOR](ت486هجري): (واعلم أن الخوارج يستدلون بهذه الآية، ويقولون: من لم يحكم بما أنزل الله فهو كافر، (وأهل السنة) قالوا: لا يكفر بترك الحكم).(تفسير أبي المظفر السمعاني :2\42)
وأقول وكلام العلماء في هذا الأمر وغيره في هذا الموضوع كثير وفيه ما يشفي الغليل ولكن اكتفيت ببعضها لكي لا يطول المقام.
واعلم أخي بأن إجماع الصحابة ومن جاء بعدهم على عدم تكفير الحاكم إلا إذا كان جاحداً ودليل ذلك ما نقلته في هذه الرسالة من كلام العلماء على ذلك ..
*تعالى يا أخي الحبيب، نستعرض بعض أقوال علماء التفسير في قوله –سبحانه-: {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ}.
1-فروى علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس في تفسير الآية . الذي هو أصل في هذه المسالة ، قال "من جحد ما أنزل الله فقد كفر، ومن أقربه، ولم يحكم به فهو ظالم فاسق "( أخرجه ابن جرير الطبري في تفسيره وابن المنذر وابن حاتم وانظر الدر المنثور، وصحيفة علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، وهذه الصحيفة قال فيها الامام أحمد: بمصر صحيفة في التفسير رواها علي بن أبي طلحة، لو رحل رجل فيها إلى مصر قاصداً ما كان كثيراً. وقد اعتمد عليها البخاري في صحيحه كثيراً فيما يعلقه عن ابن عباس، والحق إنها من أصح الطرق في تفسير ابن عباس ).
وحدث طاوس عن ابن عباس-رضي الله عنه-في قوله تعالى:{وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} قال:"ليس بالكفر الذي يذهبون إليه"(صحيح:أخرجه عبد الرزاق في تفسيره:1\191) وأحمد في الأيمان وغيرهما)
*وعنه قال:"كفر دون كفر،..."(أخرجه الحاكم:2\313وغيره)

أقول سائلاً: من هو عبد الله بن عباس ـ رضي الله عنه ـ؟

هو ابن عم النبي -صلى الله عليه وسلم -ودعا له (اللَّهُمَّ فَقِّههُّ فِي الدِّينِ وَعَلِّمْهُ التَّأْوِيلَ)، إذا كان هذا مقام عبد الله بن عباس وهو المقدم بإجماع عند الصحابة والأمة في التفسير. إذا لماذا نقدم عقولنا الهوجاء على كلامه؟! والله ما هذا إلا انحلال وتسارع على الخروج من منهج أهل السنة والجماعة والعياذ بالله اللهم عافنا .
2-وقال عكرمة: "ومن لم يحكم بما أنزل الله جاحداً به فقد كفر ومن أقرَ به ولم يحكم به فهو ظالم فاسق" (مختصر تفسير الخازن1\310).
3- [COLOR="rgb(255, 140, 0)"]وقال الأمام القاضي أبو يعلى في مسائل الإيمان[/COLOR]:"واحتج-يعني:أحد الخوارج – بقوله تعالى: {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ}.وظاهر هذا يوجب إكفار أئمة الجور،وهذا قولنا-يعني:قول الخوارج-.والجواب:أن المراد بتلك اليهود.."(مسائل الإيمان:340-341)
4-[COLOR="rgb(255, 140, 0)"] ونقل أبوعبدالله القرطبي عن القشيري[/COLOR] قوله:"ومذهب الخوارج أن من ارتشى وحكم بغير حكم الله فهوكافر".(الجامع لأحكام القرآن:6\191)
5-[COLOR="rgb(255, 140, 0)"] قال القرطبي "وقال ابن مسعود والحسن[/COLOR] :هي عامة في كل من لم يحكم بما أنزل الله، أي يعتقد ذلك مستحلاً له.( الجامع لأحكام القرآن6\190)، وكذا قال السدي وإبراهيم النخعي وهم من أعلام الأمة من سلفنا الصالح.
6- [COLOR="rgb(255, 140, 0)"]وقال البيضاوي في تفسيره[/COLOR] ومن لم يحكم بما أنزل الله (مستهيناً به منكراً له) فأولئك هم الكافرون ( لاستهانتهم به وتمردهم بأن حكموا بغيره ولذلك وصفهم بقوله: الكافرون (و) الظالمون (و) الفاسقون ( فكفرهم لإنكاره وظلمهم بالحكم على خلافه وفسقهم بالخروج عنه) البيضاوي (1-268)
7- [COLOR="rgb(255, 140, 0)"]وقال ابن الجوزي[/COLOR]: وفصل الخطاب: أن من لم يحكم بما أنزل الله جاحداً له، وهو يعلم أن الله أنزله، كما فعلت اليهود، فهو كافر،
ومن لم يحكم به ميلاً إِلى الهوى من غير جحود، فهو ظالم وفاسِق . وقد روى علي بن أبي طلحة عن ابن عباس أنه قال: من جحد ما أنزل الله فقد كفر، ومَن أقرَّ به ولم يحكم به فهو فاسق وظالم. (زاد المسير:2\366).
8-[COLOR="rgb(255, 140, 0)"] قال مجاهد في هذه الآيات الثلاث[/COLOR] :"من ترك الحكم بما أنزل الله (ردا لكتاب الله) ،فهو كافر ظالم فاسق "(مختصر تفسير الخازن: (1\310).
9- [COLOR="rgb(255, 140, 0)"]قال أبو السعود[/COLOR]:"أي:من لم يحكم بذلك مستهينا منكرا.( فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ )لاستهانتهم به.( تفسير أبو السعود: (2\64).
10- [COLOR="rgb(255, 140, 0)"]قال النسفي[/COLOR]: {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ}.مستهينا به {َأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ}.(تفسير النسفي:(1\285)
11- وقال الشيخ العلامة السعدي –رحمه الله تعالى-:"فالحكم بغير ما أنزل الله من أعمال أهل الكفر،وقد يكون كفرا ينقل عن الملة،وذلك إن اعتقد حله وجوازه،وقد يكون كبيرة من كبائر الذنوب ومن أعمال الكفر قد استحق من فعله العذاب الشديد...[COLOR="rgb(255, 140, 0)"]{وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ[/COLOR]}.قال ابن عباس:كفر دون كفر،وظلم دون ظلم،وفسق دون فسق،فهو ظلم أكبر عند استحلاله،وعظيمة كبيرة عند فعله،غير مستحل له" (تيسيرالكريم الرحمن):(2\296-297)
12- [COLOR="rgb(255, 140, 0)"]وقال العلامة الشنقيطي- رحمه الله تعالى[/COLOR]-:"واعلم أن تحرير المقام في هذا البحث أن الكفر والظلم والفسق ،كل واحد منها أطلق في الشرع مراداً به المعصية تارة، والكفر المخرج من الملة أخرى.
*{وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ}معارضة للرسل، وإبطالا لأحكام الله،فظلمه وفسقه وكفره كلها مخرج عن الملة.
*{وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ } معتقداً أنه مرتكب حراماً، فاعل قبيحاً،فكفره وظلمه وفسقه غير مخرج من الملة"( أضواء البيان:(2\104)
13- يقول الإمام ابن تيمية: "ولا ريب أن (من لم يعتقد وجوب الحكم بما أنزل الله) على رسوله فهو كافر، فمن (استحل) أن يحكم بين الناس( بما يراه هو عدلاً) من غير اتباع لما أنزل الله فهو كافر، فإنه ما من أمة إلا وهي تأمر بالحكم بالعدل، ( وقد يكون العدل في دينها ما رآه أكابرهم) بل كثير من المنتسبين إلى الإسلام يحكمون بعاداتهم التي لم ينزلها الله سبحانه وتعالى كسوالف البادية، وكأوامر المطاعين فيهم، ويرون أن هذا هو الذي ينبغي الحكم به دون الكتاب والسنة، وهذا هو الكفر، فإن كثيراً من الناس أسلموا ولكن مع هذا لا يحكمون إلا بالعادات الجارية لهم، التي يأمر بها المطاعون، فهؤلاء إذا عرفوا أنه لا يجوز الحكم إلا بما أنزل الله، فلم يلتزموا ذلك بل (استحلوا) أن يحكموا بخلاف ما أنزل الله فهم كفار، وإلا كانوا (جهالاً).( منهاج السنة النبوية:5\130).
وقال أيضا : ( والإنسانُ متى حللَ الحرامَ -المُجمعَ عليه- أو حرمَ الحلال- المجمع عليه- أو بدل الشرعَ- المُجمعَ عليه- كان كافراً مرتداً باتفاق الفقهاء. وفي مثل هذا
نزل قوله على أحد القولين : {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ}أي هو(الْمُسْتَحِلُّ)) للحكم بغير ما أنزل الله: (مجموع الفتاوى:3\268).
وقال أيضا الإمام ابن تيمية: {وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ}. أي، هو المستحل للحكم بغير ما أنزل الله .
ولفظ الشرع يقال في عرف الناس على ثلاثة معان:
[الشرع المنزل]: وهو ما جاء به الرسول -صلى الله عليه وسلم- وهذا يجب اتباعه، ومن خالفه وجبت عقوبته .
والثاني [الشرع المؤول]: وهو آراء العلماء المجتهدين فيها كمذهب مالك ونحوه، فهذا يسوغ اتباعه، ولا يجب ولا يحرم، وليس لأحد أن يلزم عموم الناس به، ولا يمنع عموم الناس منه .
[الشرع المبدل]: ((وهو الكذب على الله ورسوله)) أو على الناس بشهادات الزور ونحوها؛ والظلم البين ( فمن قال إن هذا من شرع الله)، فقد كفر بلا نزاع، كمن قال إن الدم والميتة حلال ـ ولو قال هذا مذهبي ونحو ذلك. (مجموعة فتاوي شيخ الإسلام ابن تيمية:3\268) والمقصود من الشرع المبدل عند شيخ الإسلام أن يستحل المجمع عليه ويفتري الكذب على الله ويقول هذا من شرع الله، مثال من يقول: أن حكم الزاني المحصن الجلد، ويقول هذا شرع الله، فهو الكذب على الله ورسوله. وكمن قال "إن الدم والميتة حلال عند الله ورسوله". هكذا يسد فاه من يكذب على علمائنا والكذب قد فند بهذا التبيان ولله الحمد.
14- وقال الإمام ابن القيم: فإن الله – سبحانه- سمى الحاكم بغير ما أنزل الله كافراً، ويسمى جاحد ما أنزله الله على رسوله كافراً، وليس الكافران على حد سواء" (الصلاة:33)
وقال أيضا: (والصحيح أن الحكم بغير ما أنزل الله يتناول الكفرين الأصغر والأكبر بحسب حال الحاكم فإنه إن اعتقد وجوب الحكم بما أنزل الله في هذه الواقعة وعدل عنه عصيان، لأنه مع اعترافه بأنه مستحق للعقوبة فهذا كفر أصغر وإن اعتقد أنه غير واجب وأنه مخير فيه مع تيقنه أنه حكم الله تعالى فهذا كفر أكبر وإن جهله وأخطأه : فهذا مخطىء له حكم المخطئين) (مدارج السالكين:1\337).
وشبهة الخوارج في ذلك، أن الإمام خصص عدم الحكم بما أنزل الله في واقعة واحدة، أو اثنتان، أنه كفر أصغر، إذا كان يعترف أنه مستحق للعقوبة وأن ما حكم به معصية .
والرد أن معرض كلام الأمام في الكفر الأكبر، أنه عام في جميع الأحكام ضابطاً إياه بقوله (وإن اعتقد أنه غير واجب وأنه مخير فيه مع تيقنه أنه حكم الله تعالى غير واجب ...إلخ أنه مستحل لذلك، فالأصل أن يؤخذ مفهوم كلامه في قوله (في هذه الواقعة) أنه في الأحكام العامة، وهو الْقَائِلُ: فإن الله – سبحانه- سمى الحاكم بغير ما أنزل الله كافراً، ويسمى جاحد ما أنزله الله على رسوله كافراً، وليس الكافران على حد سواء" [الصلاة:33]. وإذ أين الدليل على التفريق بين الحكم العام والحكم في مسألة واحدة أو أكثر؟ أطالب بدليل ولكن أتحدى بأن يؤتى بدليل إذ لا يجوز تخصيص العام إلا بدليل هذا ما اتفق عليه أهل السنة وشرح هذه المسألة يطول.
ثانياً:أقول ما الفرق بين كفر من حكم بغير شرع الله كاملاً وهو جاحدٌ، وبين من حكم بمسألة واحدة أيضاً جاحدٌ؟!

وأيضا ما الفرق بين من حكم بغير شرع الله كاملاً غير جاحد، وهو يعلم أن شرع الله هو الأفضل، ولكن تبعا لشهوته أو غير ذلك، وبين من حكم في مسألة أو واقعة أيضا لهواه؟! أفتوني- يرحمكم الله -وأسأله أن يهديكم إلى الحق واتباع سنة نبيكم على فهم أصحابه

.
15- وقال الحافظ ابن كثير-رحمة الله-: {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} لأنهم (جحدوا حكم الله قصدًا منهم وعنادًا وعمدًا)، وقال هاهنا: { فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ } لأنهم لم ينصفوا المظلوم من الظالم في الأمر الذي أمر الله بالعدل والتسوية بين الجميع فيه، فخالفوا وظلموا، وتعدى بعضهم على بعض. (تفسير القرآن العظيم: 2\61).

- أقول وهذا خلاف ما استند إليه الخوارج بأن ابن كثير يكفر الحكام من غير جحود مستندين فيما ذكره في كتابه البداية والنهاية في قوله: (وفي ذلك كله مخالفة لشرائع الله المنزلة على عباده الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، فمن ترك الشرع المحكم المنزل على محمد بن عبد الله خاتم الأنبياء وتحاكم إلى غيره من الشرائع المنسوخة كفر، فكيف بمن تحاكم إلى الياسق (وقدمها عليه) ؟ من فعل ذلك كفر بإجماع المسلمين).(البداية والنهاية:13\128)


والرد على هذه الشبهة:

أولاً: قوله (قدمها عليه) أي قدم الياسق على حكم الله يتجلى بوضوح، أنه كفر ملوك التتار، لأنهم فضلوا حكم الياسق والحكم به على حكم الله ورسوله، تأمل أخي، ذلك جيداً يرحمك الله .
ويقول الإمام ابن تيمية في البيان عن أحوال التتار ولماذا كفرهم ابن كثير؟

1- إنهم يجعلون دين الإسلام كدين اليهود والنصارى، وإن هذه كلها طرق إلى الله بمنزلة المذاهب الأربعة عند المسلمين ....

..... وبالجملة فما من نفاق وزندقة وإلحاد إلا وهى داخلة فى اتباع التتار.
2- حتى أن وزيرهم هذا الخبيث، الملحد، المنافق صنف مصنفاً، مضمونه أن النبى رضي بدين اليهود والنصارى، وإنه لا ينكر عليهم، ولا يذمون، ولا ينهون عن دينهم، ولا يؤمرون بالانتقال إلى الإسلام.
3- قال أكبر مقدميهم الذين قدموا إلى الشام، وهو يخاطب رسل المسلمين، ويتقرب إليهم بأنا مسلمون فقال: هاتان آيتان عظيمتان جاءتا من عند الله، محمد وجنكيزخان، فهذه غاية ما يتقرب به أكبر مقدميهم إلى المسلمين، أن يسوى بين رسول الله وأكرم الخلق عليه وسيد ولد آدم وخاتم المرسلين، وبين ملك كافر مشرك من أعظم المشركين كفراً وفساداً وعدواناً من جنس بختنصر وأمثاله.
4- ومن اعتقادهم اعتقاد هؤلاء التتار كان فى جنكيزخان عظيماً، فإنهم يعتقدون أنه ابن الله من جنس ما يعتقده النصارى فى المسيح ويقولون: أن الشمس حبلت أمه، وأنها كانت فى خيمة، فنزلت الشمس من كوة الخيمة فدخلت فيها حتى حبلت ومعلوم عند كل ذى دين أن هذا كذب، وهذا دليل على أنه ولد زنا، وأن أمه زنت فكتمت زناها، وادعت هذا حتى تدفع عنها معرة الزنى، وهم مع هذا يجعلونه أعظم رسول عند الله فى تعظيم ما سنة لهم وشرعه بظنه وهواه، حتى يقولوا لما عندهم من المال هذا رزق جنكيزخان ويشكرونه على أكلهم وشربهم وهم يستحلون قتل من عادى ما سنه لهم هذا الكافر الملعون المعادي لله ولأنبيائه ورسوله وعباده المؤمنين.(مجموع فتاوي شيخ الإسلام :28\521-522-523)
-ومما يدل أيضاً أن الإجماع الذي نقله ابن كثير خاص بملوك التتار ومن تلبس بمثل ماتلبسوا به من نواقض الإسلام، والتي منها الجحود والاستحلال والتفضيل والتقديم للحكم بغير ما أنزل الله، قوله في تفسير قول الله –تعالى-: (أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ): ينكر – تعالى- على من خرج عن حكم الله المُحْكَم المشتمل على كل خير، الناهي عن كل شر وعدل إلى ما سواه من الآراء والأهواء والاصطلاحات، التي وضعها الرجال بلا مستند من شريعة الله، كما كان أهل الجاهلية يحكمون به من الضلالات والجهالات، مما يضعونها بآرائهم وأهوائهم، وكما يحكم به التتار من السياسات الملكية المأخوذة عن ملكهم جنكزخان، الذي وضع لهم الياسق؛ وهو عبارة عن كتاب مجموع من أحكام قد اقتبسها عن شرائع شتى، من اليهودية والنصرانية والملة الإسلامية، وفيها كثير من الأحكام أخذها من مجرد نظره وهواه، فصارت في بنيه شرعًا متبعًا، (يقدمونها) على الحكم بكتاب الله وسنة رسوله -صلى الله عليه وسلم-. ومن فعل ذلك منهم فهو كافر يجب قتاله، حتى يرجع إلى حكم الله ورسوله -صلى الله عليه وسلم- فلا يحكم سواه في قليل ولا كثير. (تفسير ابن كثير:2\624)
قوله في آخر كلامه "يقدمونه ".وهو يفيد الاستحلال ثم قوله :فمن فعل ذلك منهم أقول (منهم) انتبه! يا من تبحث عن الحق في كلمة منهم، فهو كافر، واضح الدلالة أن هذا التكفير خاص بهم، ومن حذا حذوهم في الجحود، والاستحلال، والتقديم، والتفضيل لغير ما أنزل الله . ثم قوله "فصارت في بنيه شرعا متبعا.." برهان على أنهم استحلوا هذه الأحكام الجاهلية، وجعلوها دينا من عند الله، يدل على ذلك قولهم جنكيز خان ابن الله، وقول ابن تيمية الذي مضى قريباً: وهم مع هذا يجعلونه أعظم رسول عند الله في تعظيم ما سنه لهم وشرعه بظنه وهواه...وهم يستحلون قتل من عادى ما سنه لهم هذا الكافر الملعون:
أقول: ومما يزيدنا يقينا بأن التتار هم المقصودون فقط ما أجمع عليه المسلمون بالكفر، هو أن جميع أقوال علماء السلف فيمن لم يحكم بما أنزل الله يكفر إذا كان مستحلاً وإلا فلا يكون كافراً كما ذكره ابن عباس والصحابة والتابعون، وهم قد عاصروه، وهو يعلم قولهم (أي ابن كثير) في هذه المسألة، وإلا لم يقل الإجماع ، وهم كثير أذكر منهم ابن عباس، وطاوس، وعكرمة، وعطاء، وزين العابدين، والإمام أحمد، وابن بطه، والشاطبي، وابن حجر، والعيني، وابن تيمية، وتلميذه ابن القيم، وابن الجوزي ،وابن ابي العز، وغيرهم.
-وثانياً: إن اتهام الحافظ ابن كثير بأنه خالف إجماع الصحابة وخاصة ترجمان هذه الأمة، وأصحاب التفسير بتكفير الحكام، وردتهم هذا ظلم واتهام للحافظ ابن كثير له-رحمه الله- نابع عن الجهل واتباع الأهواء، والحرص على زرع بذور البدعة، وخاصة بذرة الخوارج،تأمل أخي الحبيب -حباك الله-، وأرشدك إلى الحق أن كلام ابن كثير واعتقاده لم يخرج عن فهم السلف، وإلا انتكب الحق، وحاشا لهذا الإمام أن يخالف منهج سلفه الصالح، وهذا الذي ينبغي على كل مسلم غيور أن يعتقد بهؤلاء الأعلام، ولا ينسب إليهم ما تلبس به أهل البدع، ليضلوا الناس عن طريق هدي المصطفى- صلى الله عليه وسلم -أخي الحبيب، ارجع إلى تفسير هذا الإمام تفسير ابن كثير تجد دلالة ما هو حق في اعتقاده، بالنسبة لمن لم يحكم بما أنزل الله .
- ومن أعظم البراهين على أن الحافظ ابن كثير لا يكفر قوله: في تفسيره المذكور سابقا،( لأنهم جحدوا حكم الله قصدًا منهم وعنادًا وعمدًا)...الخ.
فجعل ابن كثير علة كفرهم الجحود لما أنزل الله تماما كما قال شيخ المفسرين ابن جرير الطبري "إن الله عم بالخبر بذلك عن قوم كانوا بحكم الله الذي حكم به في كتابه جاحدين، فأخبر عنهم إنهم بتركهم الحكم على سبيل ما تركوه كافرون وكذلك القول في كل من لم يحكم بما أنزل الله جاحداً به هو بالله كافر". (تفسير الطبري:10\358)

-وقال أيضا في تفسير الآية: {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ }قد تقدم عن طاوس وعطاء أنهما قالا كفر دون كفر، وظلم دون ظلم وفسق دون فسق .(تفسير ابن كثير)، ولم يذكر غيرها من الأقوال اختياراً منه واستحساناً لهذا القول الرشيد فتنبه! أخي لذلك أكرمك الله .

أقول ألا يكفي ذلك برهان على أن ابن كثير بريء براءة الجنة من النار، مما نسب اليه زوراً وبهتاناً أنه يكفر الحكام كفراً أكبر دون جحود أو اعتقاد، أخي هب أن ابن كثير يكفر من غير جحود وحاشاه -رحمه الله- أن يخالف إجماع الصحابة وكلام المفسرين نقول أنه أخطأ فحينها يجب على المسلم الذي يحب الله ورسوله ويحب كلام خير القرون ويحترمه وهم أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم -أن يأخذ ما قالوه، ويترك كلام من خالفهم لأنه هو الواجب فعله ،بارك الله فيك.
. *ومن أدلة الإجماع على عدم تكفير من لم يحكم بما أنزل الله:-
1- قال شيخ الإسلام حجة أهل السنة والجماعة الإمام أبو المظفر السمعاني(ت486ه): (واعلم أن الخوارج يستدلون بهذه الآية، ويقولون: من لم يحكم بما أنزل الله فهو كافر، (وأهل السنة) قالوا: لا يكفر بترك الحكم).(تفسير أبي المظفر السمعاني :2\42)
2-قول الإمام القرطبي: "ومقصود هذا البحث: أن هذه الآيات المراد بها أهل الكفر والعناد، وإنها وإن كانت ألفاظها عامة، فقد خرج منها المسلمون، لأن ترك العمل بالحكم مع الإيمان بأصله هو دون الشرك، وقد قال -تعالى-: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ}، وترك الحكم بذلك ليس بشرك (بالاتفاق) [يعني إجماع العلماء من أهل السنة والجماعة]، فيجوز أن يغفر والكفر لا يغفر، فلا يكون ترك العمل بالحكم كفراً ". (المفهم:5\117-118)
3-روي أنه:دخل رجل من الخوارج على المأمون.
فقال:ما حملك على خلافنا ؟
قال : آية في كتاب الله .
قال : وما هي ؟
قال :قوله: {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ}
فقال له المأمون: ألك علم بأنها مُنزلة؟.
قال :نعم .
قال: وما دليلك ؟
قال : إجماع الأمة .
قال :فكما رضيت بإجماعهم في التنزيل ،فارض( بإجماعهم في التأويل)
قال: صدقت السلام عليك ياأمير المؤمنين. .(أخرجه الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد :(10\186)ومن طريقه السيوطي في تاريخ الخلفاء:(296-297)،وذكره الذهبي في سير أعلام النبلاء:(10\280)
وقوله: ( بإجماعهم في التأويل) وهو تفسير، آيات الحكم، أن الحاكم الذي يحكم بغير الكتاب والسنة لا يكفر، ويبقى مسلما ،إلا إذا جحد ).

*فتوى للشيح العلامة محمد بن صالح العثيمين-رحمه الله- والأخيرة:-

للشيخ العلامة محمد العثيمين- رحمه الله-فتوى وهي الأخيرة قبل وفاته حول هذه المسألة،والتي صدرت في يوم الثلاثاء في(22\3\1420 هجري)وهي مسجلة عبر الهاتف وهوسؤال الشيخ أبو الحسن مصطفى السليماني للشيخ حول مسألة"الحكم بغير ما أنزل الله" ويمكن الحصول عليها عن الإنترنت.www.sulaymani.net\vbfail\fato.ra) ) أو البحث عن موقع (الشيخ أبو الحسن السليماني أو المأربي ). ويمكن أن تدخل شيئا من كلام الشيخ وتبحث ،ورقم الفتوى(16279).
جواب الشيخ -رحمه الله-أما فيما يتعلق بالحكم بغير ما أنزل فهو كما في الكتاب العزيز ينقسم إلى ثلاثة أقسام:كفر ،وظلم، وفسق حسب الأسباب التي بنى عليها هذا الحكم :
1-فإذا كان الرجل يحكم بغير ماأنزل الله تبعا لهواه مع علمه بأن الحق فيما قضى الله به فهذا لايكفر لكنه بين فاسق وظالم.
2-وأما إذا كان يشرع حكما عاما تمشي عليه الأمة،يرى أن ذلك من المصلحة،وقد لبس عليه فيه، فلا يكفر أيضا،..
3-وإذا كان يعلم الشرع،ولكنه حكم بهذا،أوجعله دستورا يمشي الناس عليه،يعتقد أنه ظالما في ذلك،وأن الحق فيما جاء به الكتاب والسنة،فإننا لانستطيع أن نكفر هذا.
4-وإنما نكفر:من يرى أن حكم غير الله أولى أن يكون الناس عليه،أومثل حكم الله.فإن هذا كافر،لأنه مكذب لقول الله-تبارك وتعالى-(أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ)...إنتهت الفتوى.
*وللشيخ في مجموع الفتاوي(م14\120)فتوى بعدم التكفير، واضحة مثل فلق الصبح.
*وقال الشيخ ابن عثيمين –رحمه الله-:-
"احتج الشيخ الألباني بهذا الأثر- عن ابن عباس-رضي الله عنه-"هو كفر دون كفر"وغيرها ،وكذلك غيره من العلماء تلقوه بالقبول، وإن كان في سنده ما فيه[هذا في بعض طرقه دون بعضها الآخر ]لكنهم تلقوه بالقبول،لصدق حقيقته على كثير من النصوص،فقد قال النبي- صلى الله عليه وسلم-"(سباب المسلم فسوق ،وقتاله كفر)"،ومع ذلك فإن قتاله لايخرج من الملة؛ لقوله-تعالى-(وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا)...لكن لما كان هذا لايرضي هؤلاء المفتونين بالتكفير،صاروا يقولون هذا الأثر غير مقبول!و لايصح عن ابن عباس!فيقال لهم:كيف لايصح وقد تلقاه من هو أكبر منكم وأفضل وأعلم بالحديث؟!وتقولون:لنقبل؟ ثم هب أن الأمركما قلتم:أنه لايصح عن ابن عباس!فلدينا نصوص أخرى تدل على أن الكفر قد يطلق ولايراد به الكفر المخرج من الملة؛كما في الآية المذكورة،وكما قال النبي -صلى الله عليه وسلم-(" اثنتان في الناس هما بهم كفر:الطعن في النسب، والنياحة على الميت")، وهذه لاتخرج من الملة بلا إشكال،لكن كما قيل:قلة البضاعة من العلم،وقلة فهم القواعد الشرعية العامة-كما قاله الشيخ الألباني-رحمه الله-في أول كلامه-هي التي توجب هذا الضلال...وأما بالنسبة لأثر ابن عباس آنف الذكر؛فيكفينا أن علماء جهابذة كشيخ الإسلام ابن تيمية،وابن القيم-وغيرهما-كلهم تلقوه بالقبول،ويتكلمون به،وينقلونه؛فالأثر صحيح". [ انتهى كلام الشيخ ابن عثيمين-رحمه الله-وهو من كلامه المفرغ من شريط تسجيل مجلس قراءة فتوى العلامة الألباني-،مع بعض تعلقاته عليه،حيث قام الشيخ-( بتحريره ومراجعته)؛مستجيبا لما طلبه منه الدكتور صالح الصالح –حفظه الله-).(التحذير من فتنة التكفير- للعلامة المحدث المجدد الألباني-رحمه الله-بتقريظ الأمام عبد العزيز ابن باز-رحمه الله -وتعليق العلامة محمد بن صالح العثيمين-رحمه الله-وجمعها وقدم لها العلامة المحدث علي بن حسن الحلبي-حفظه الله- التحذير من فتنة التكفير صفحة 60)

*ومما يستشهد به الخوارج كلام الشيخ العلامة محمد بن إبراهيم آل الشيخ. أما كلام الشيخ العلامة في رسالته الموسومة (بتحكيم القوانين) _فالحق أن للشيخ كلاما أخر يذهب فيه إلى الحق في هذه الرسالة المذكورة، مما يدل دلالة واضحة على هذا التفصيل فها هو يقول: في قوله تعالى:{وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ } {مَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ }{وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ }.

فانظر كيف سجل الله تعالى على الحاكمين بغير ما أنزل الله بالكفر والظلم والفسوق، ومن الممتنع أن يسمى الله سبحانه وتعالى الحاكم بغير ما أنزل الله (كافراً)، ولا يكون كافراً بل هو كافر، مطلقاً إما كفر عملي، وإما كفر اعتقادي.
وما جاء عن ابن عباس -رضي الله عنهما -في تفسيره هذه الآية من رواية طاووس وغيره يدل على أن الحاكم بغير ما أنزل الله كافر: أما كفر الاعتقاد فهو أنواع : "أحدها" : أن يجحد الحاكم بغير ما أنزل الله أحقية حكم الله ورسوله، وهو معنى ما روى عن ابن عباس واختاره ابن جرير أن ذلك هو جحود ما أنزل الله من الحكم الشرعي، وهذا لا نزاع فيه بين أهل العلم، فإن الأصول المتقررة المتفق عليها بينهم، أن من من جحد أصلاً من أصول الدين أو فرعاً مجمعاً عليه أو أنكر حرفاً مما جاء به الرسول -صلى الله عليه وسلم -قطعياً، فإنه كافر الكفر الناقل عن الملة) (تحكيم القوانين:15) هذا هو الحق الواضح من كلام العلامة محمد بن إبراهيم أن الحاكم الذي لا يحكم بالكتاب والسنة ليس كافراً إذا أقر به ولم يجحده .
-أقول لكم يامعشر من آمن بلسانه ولم يؤمن بقلبه توبوا إلى الله قبل أن يدرككم الموت وأنتم على خلاف منهج النبي -صلى الله عليه وسلم -وأنتم والله طبقتم قول النبي -صلى الله عليه وسلم-:«من سَنَّ فِى الإِسْلاَمِ سُنَّةً سَيِّئَةً كَانَ عَلَيْهِ وِزْرُهَا وَوِزْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا مِنْ بَعْدِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أَوْزَارِهِمْ شَىْءٌ » مسلم أي أنتم تحيون اعتقاد الخوارج، وتدعون الناس إليه، اللهم، عافنا واختم لنا على دين نبيك يالله .

*ومن عمدة الخوارج في التكفير قوله –سبحانه-: {أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ}.

لا أريد سرد كلام علماء التفسير، لأن الأمر يطول ،وجميع كلام علماء التفسير لا يخرج عن كلام ابن كثير، بل يكفي تبيان قول ابن كثير نفسه: وللآية ثلاثة أقوال كلها لا تفيد أبدا ما ذهبوا إليه .
أي: هم لا يتبعون ما شرع الله لك من الدين القويم، بل يتبعون ما شرع لهم شياطينهم من الجن والإنس، من تحريم ما حرموا عليهم، من البحيرة والسائبة والوصيلة والحام، وتحليل الميتة والدم والقمار، إلى نحو ذلك من الضلالات والجهالة الباطلة، التي كانوا قد اخترعوها في جاهليتهم، من التحليل والتحريم، والعبادات الباطلة، والأقوال الفاسدة.
وقد ثبت في الصحيح أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- قال: "رأيت عمرو بن لُحَيّ بن قَمَعَة يَجُر قُصْبَه في النار"، لأنه أول من سيب السوائب. وكان هذا الرجل أحد ملوك خزاعة، وهو أول من فعل هذه الأشياء، وهو الذي حَمَل قريشاً على عبادة الأصنام، لعنه الله وقبحه. [تفسير ابن كثير:4\120]، وكلامه -رحمه الله- واضح ولا يحتاج إلى تبيان .
- قوله –تعالى-: {-وَكَذَلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنْ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلَادِهِمْ شُرَكَاؤُهُمْ}. فبين الله -عز وجل- أن شركاء العرب في الجاهلية من شياطين الإنس والجن قد شرعوا لهم شرائع كثيرة لم يأذن بها الله –تعالى-، ومنها قتل الأولاد خشية الإملاق ووأد البنات خشية العار وغير ذلك [تفسير ابن كثير].
*قال شيخ الإسلام في معنى قوله: { اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ } وهؤلاء الذين اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً حيث أطاعوهم في تحليل ما حرم الله وتحريم ما أحل الله يكونون على وجهين : أحدهما : أن يعلموا أنهم بدلوا دين الله فيتبعونهم على هذا التبديل فيعتقدون تحليل ما حرم الله أو تحريم ما أحل الله اتباعا لرؤسائهم مع علمهم أنهم خالفوا دين الرسل فهذا كفر وقد جعله الله ورسوله شركاً وإن لم يكونوا يصلون لهم ويسجدون لهم فكان من اتبع غيره في خلاف الدين مع علمه أنه خلاف للدين واعتقد ما قاله ذلك دون ما قاله الله ورسوله مشركاً مثل هؤلاء) والثاني :أن يكون اعتقادهم وَإِيمَانُهُمْ بتحليل الحرام وتحريم الحلال ثَابِتًا،لكنهم أطاعوهم في معصية الله ،كما يفعل المسلم ما يفعله من المعاصي التي يعتقد أَنَّهَا معاصٍ ،فهؤلاء لهم حكم أمثالهم من أهل الذنوب "(الإيمان:67) . وقال القرطبي: "وهذا متصل بقوله: " شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحاً"، وقوله –تعالى-: {اللَّهُ الَّذِي أَنْزَلَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ وَالْمِيزانَ"} كانوا لا يؤمنون به، فهل لهم آلهة شرعوا لهم الشرك الذي لم يأذن به الله! وإذا استحال هذا فالله لم يشرع الشرك، فمن أين يدينون به" (الجامع لأحكام القرآن:16\19).
أخي الكريم، كل هذه الآيات لا تفيد ولا تتعلق أبدا بوصف المشرعين بالشرك، لأن الله سماهم "شركاء" ولم يسمهم مشركين، وبينهما فرق واضح والذين اتخذوهم "شركاء"هم الأتباع الذين أطاعوهم، ولذلك أضاف "الشركاء" إليهم فقال- سبحانه-( أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ)كأولئك الذين (وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ الْجِنَّ) . فهم الذين ألحقوا هؤلاء المشرعين، شركاء بالله بطاعتهم في (تحليل الحرام وتحريم الحلال ):والآية إذا تتعلق بالمحكومين ووصفهم بالشرك كقوله (وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ) فالمشرع، حين يشرع ما لم يأذن به الله من الأحكام والقوانين، فهو كافر كفرا أكبر إن فعل ذلك استحلالا أو جحودا لما شرع الله أو كفرأصغر، لا يخرجه من الملة إن فعل ذلك هوى ومعصية وشهوة، وأما الذين يطيعونه فهم مشركون بالله إن (اعتقدوا ما شرعه من تحليل الحرام وتحريم الحلال) وهذا كلام العلماء، ولله الحمد .ملخص معنى الآية هو أن الشركاء أي شركاء الله في العبادة من الشياطين والجن شرعوا عبادات شركية لم يأمر بها –سبحانه- بتحليل ما حرم الله، وتحريم ما أحل الله وعبادة غير الله، وليس معنى الآية في سن القوانين، هذا. تفسير جميع علماء التفسير، وقد بين ذلك الشيخ ابن تيمية و غيره والله المستعان .
ملاحظة: ليس هناك فرق بين التشريع والتبديل، لأن من شبههم أن المشرع أكفر من المبدل. أقول أن الذي بدل حكم الله أليس يحكم بحكم غيره، الجواب نعم إذا هذا مشرع وكلاهما لا يكفر صاحبهما، إلا إذا كان معه جحود.. إلخ. وعلى هذا كلام ابن عثيمين المذكور سابقا.
*أقول ومن عمدتهم أيضا قوله –سبحانه-( فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا).
إن الخوارج استندوا بقوله- سبحانه-( َفلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ) على نفي أصل الإيمان بالكلية وحقيقته عن جميع من لم يحكم بما أنزل الله، والقضاء عليه بالردة والكفر، والعياذ بالله . علماً أنهم خالفوا جميع أقوال المفسرين، بل لا تجد من المفسرين من قال بقولهم بل إن سبب نزول هذه الآية ينافي ما ذهبوا إليه . ويرد علهم الآن فقط بطرح هذا السؤال ما الفرق بين قوله –سبحانه-(فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ).وبين قوله -صلى الله عليه وسلم -(والله لا يؤمن، والله لا يؤمن، والله لا يؤمن، الذي لايأمن جاره بوائقه ). متفق عليه.
أخي الحبيب، حالهم لايخرج عن قول النبي- صلى الله عليه وسلم- (يقرؤون القرآن لا يجاوز حناجرهم أو تراقيهم)، يعني: لا ينفذ القرآن إلى قلوبهم فيفقهونه، إنما تردده الألسنة، ولا تفهمه القلوب، ولا تدركه العقول .أخي،لم أحب الإطالة في شرح كلام المفسرين وتبيانه في قوله- سبحانه-( أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ ..)،وفي قوله:( فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ...)، وفي قوله: (يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ)، ورد شبههم التي ما أنزل الله بها من سلطان، فإن لدي ـ بإذن الله ـ ما يشفي الصدور، ويظهر الحق في توضيح، وتفنيد، وتبيان أقوال أهل العلم فيها، فيما بعد لمن أراد الحق إن شاء الله عز وجل إن تيسر الأمر .
السؤال الحادي عشر من فتوى اللجنة الدائمة برقم ( 5741 ) :
س11: من لم يحكم بما أنزل الله هل هو مسلم أم كافر كفرا أكبر وتقبل منه أعماله؟
ج11: قال تعالى: {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ}، وقال تعالى: {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ }، وقال تعالى: {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ }، لكن إن استحل ذلك واعتقده جائزاً فهو كفر أكبر، وظلم أكبر، وفسق أكبر يخرج من الملة، أما إن فعل ذلك من أجل الرشوة أو مقصد آخر وهو يعتقد تحريم ذلك فإنه آثم، ويعتبر كافراً كفرا أصغر ، وظالماً ظلماً أصغر، وفاسقاً فسقاً أصغر لا يخرجه من الملة، كما أوضح ذلك أهل العلم في تفسير الآيات المذكورة وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو نائب رئيس اللجنة الرئيس
عبد الله بن غديان عبد الرزاق عفيفي عبد العزيز بن عبد الله بن باز *سئل الشيخ : محمد بن عبد الوهاب -رحمة الله تعالى-، عما يقاتل عليه ؟ وعما يكفر الرجل به ؟ فأجاب :
أركان الإسلام الخمسة، أولها الشهادتان، ثم الأركان الأربعة ؛ فالأربعة : إذا أقر بها، وتركها تهاوناً، فنحن وإن قاتلناه على فعلها، ( فلا نكفره بتركها) ؛ والعلماء : اختلفوا في كفر التارك لها كسلاً من غير جحود ؛ ولا نكفر إلا ما أجمع عليه العلماء كلهم، وهو الشهادتان .(الدرر السنية:1\102)
وقال: أيضاً في معرض الرد على أعدائه"وأما الكذب والبهتان، فمثل قولهم (إنا نكفر بالعموم، ونوجب الهجرة إلينا على من قدر على إظهار دينه، وإنا نكفر من لم يكفر، ومن لم يقاتل، ومثل هذا وأضعاف أضعافه ؛ فكل هذا من الكذب والبهتان، الذي يصدون به الناس عن دين الله ورسوله . وإذا كنا : لا نكفر من عبد الصنم، الذي على عبد القادر ؛ والصنم الذي على قبر أحمد البدوي، وأمثالهما، لأجل جهلهم، وعدم من ينبههم،وفي بعض النسخ (عدم من يفهمهم ) فكيف نكفر من لم يشرك بالله ؟! إذا لم يهاجر إلينا، أو لم يكفر ويقاتل (سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ). (فتاوي ومسائل الشيخ محمد بن عبد الوهاب-ومنهاج أهل الحق والإتباع(56)للشيخ ابن سمحان)
أقول وهنا الشيخ -رحمه الله- يبين ماهو من كلامه المجمل، وهو لا يكفر من عبد الصنم الذي على عبد القادر دون إقامة الحجة اللازمة وتوضيحها لهم، علما أن هذا الفعل أعظم من ترك الحكم بغير ما أنزل الله و أن من المعلوم أن هؤلاء الذين ذكرهم يعيشون في بلد إسلامي، والقرآن والسنة منتشرة بينهم فتنبه يا غافل، لذلك قبل أن تدمرك المهالك .* أخي، المسلم، تجد كثيراً من كلام أهل العلم يكون مجملاً ويفهم منه غير مراد قائله، ولكن عند الاستفسار والتوضيح، يتبين غير الذى فهم من قائله، ونلاحظ أن النبي- صلى الله عليه وسلم -كان يطلق بعض الألفاظ تكون مجملة، مثل قوله: ـ صلى الله عليه وسلم ـ( لاََ تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ)، « أَيُّمَا عَبْدٍ أَبَقَ مِنْ مَوَالِيهِ فَقَدْ كَفَرَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْهِمْ »، (مَنْ أَتَى حَائِضًا ، أَوِ امْرَأَةً فِي دُبُرِهَا ، أَوْ كَاهِنًا ، فَصَدَّقَهُ بِمَا يَقُولُ ، فَقَدْ كَفَرَ بِمَا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ). وهذا كلام مجمل أي يفهم منه الكفر الحقيقي عند الجهال، ولكن عند العلماء غير ذلك فُهِمَ منه أنه كفر أصغر لايُخرِجُ من الملة، كما كان من شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله بل أيضا هذا الكلام (فيه رد جلي على من زعم أن الشيخ يكفر المعين دون ضوابط).
*وما أجمل ما قاله: الأمام أحمد-رحمه الله-أيضا في" رسالته"إلى صاحبه مسدد بن مسرهد:"ولا يخرج الرجل من الأسلام شيء؛إلا الشرك بالله العظيم،أو برد فريضة من فرائض الله –سبحانه-جاحدا بها"-كما في (كتاب:طبقات الحنابلة"(1\341)-للقاضي ابن أبي يعلى).
حوار مع تكفيري
ومن جملة الأمور التي يفيد ذكرها وحكايتها: أن أحد علماء الأمة التقى مع بعض أولئك الذين كانوا من ( جماعة التكفير ) ثم هداهم الله -عز وجل-: يقول الشيخ :
فقلت لهم: ها أنتم كفرتم بعض الحكام، فما بالكم تكفرون أئمة المساجد، وخطباء المساجد، ومؤذني المساجد، وخدمة المساجد؟! وما بالكم تكفرون أساتذة العلم الشرعي في المدارس وغيرها ؟
قالوا: لأن هؤلاء رضوا بحكم هؤلاء الحكام الذين يحكمون بغير ما أنزل الله
فأقول: إذا كان هذا الرضى رضى قلبياً بالحكم بغير ما أنزل الله، فحينئذ ينقلب الكفر العملي إلى كفر اعتقادي . فأي حاكم يحكم بغير ما أنزل الله، وهو يرى ويعتقد أن هذا هو الحكم اللائق تبنيه في هذا العصر، وأنه لا يليق به تبنيه للحكم الشرعي المنصوص في الكتاب والسنة، فلا شك أن هذا الحاكم، يكون كفره كفرا اعتقادياً، وليس كفراً عملياً فقط، ومن رضي ارتضاءه واعتقاده : فإنه يلحق به
ثم قلت لهم : فأنتم - أولا - لا تستطيعون أن تحكموا على كل حاكم يحكم بالقوانين الغربية الكافرة - أو بكثير منها - أنه لو سئل عن الحكم بغير ما أنزل الله؟ لأجاب : بأن الحكم بهذه القوانين، هو الحق والصالح في هذا العصر وأنه لا يجوز الحكم بالإسلام، لأنهم لو قالوا ذلك لصاروا كفاراً- حقاً - دون شك ولا ريب .
فإذا انتقلنا إلى المحكومين - وفيهم العلماء والصالحون وغيرهم - فكيف تحكمون عليهم بالكفر بمجرد أنهم يعيشون تحت حكم يشملهم كما يشملكم أنتم تماماً؟ ولكنكم تعلنون أن هؤلاء كفار مرتدون، والحكم بما أنزل الله هو الواجب، ثم تقولون معتذرين لأنفسكم: إن مخالفة الحكم الشرعي بمجرد العمل لا يستلزم الحكم على هذا العامل بأنه مرتد عن دينه .
وهذا عين ما يقوله غيركم سوى أنكم تزيدون عليهم - بغير حق - الحكم بالتكفير والردة.
ومن جملة المسائل التي توضح خطأهم وضلالهم أن يقال لهم: متى يحكم على المسلم الذي يشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله - وقد يكون يصلي - بأنه ارتد عن دينه ؟
أيكفي مرة واحدة ؟
أو أنه يجب أن يعلن أنه مرتد عن الدين ؟
إنهم لن يعرفوا جواباً، ولن يهتدوا صوابا فنضطر إلى أن نضرب لهم المثل التالي فنقول :
قاض يحكم بالشرع هكذا، عادته ونظامه لكنه في حكومة واحدة زلت به القدم فحكم بخلاف الشرع أي : أعطى الحق للظالم وحرمه المظلوم فهذا - قطعا - حكم بغير ما أنزل الله ؟ فهل تقولون بأنه : كفر كفر ردة ؟
سيقولون : لا، لأن هذا صدر منه مرة واحدة .
فنقول : إن صدر نفس الحكم مرة ثانية أو حكم حكماً آخر، وخالف الشرع أيضا فهل يكفر ؟
ثم نكرر عليهم : ثلاث مرات أربع مرات متى تقولون : أنه كفر ؟ لن يستطيعوا وضع حد بتعداد أحكامه التي خالف فيها الشرع ثم لا يكفرونه بها .
في حين يستطيعون عكس ذلك تماماً إذا علم منه أنه في الحكم الأول، استحسن الحكم بغير ما أنزل الله - مستحلا له - واستقبح الحكم الشرعي، فساعتئذ يكون الحكم عليه بالردة صحيحاً، ومن المرة الأولى .
وعلى العكس من ذلك: لو رأينا منه عشرات الحكومات، في قضايا متعددة خالف فيها الشرع وإذا سألناه : لماذا حكمت بغير ما أنزل الله عز وجل ؟ فرد قائلا : خفت وخشيت على نفسي أو ارتشيت مثلا، فهذا أسوأ من الأول بكثير، ومع ذلك فإننا لا نستطيع أن نقول بكفره حتى يعرب عما في قلبه بأنه لا يرى الحكم بما أنزل الله- عز وجل - فحينئذ فقط نستطيع أن نقول : إنه كافر كفر ردة.انتهى الحوار.
نصيحة والله من أخ مسلم يحب لأخيه ما يحبه لنفسه : فأرجو يا أخي الحبيب، يا من تحب الحق وتتبعه، ولاتتبع الأهواء ولا الأشخاص، أن تقدم الكتاب والسنة، وفهم سلفك الصالح على فهمك وفهم رؤساء البدع الذين يتحكمون في الشباب بالعاطفة الهوجاء، كما قال النبي -صلى الله عليه وسلم-( سُفَهَاءُ الأَحْلاَمِ ) النابعة من الجهل، والمحبة للبدعة، ومخالفة أهل السنة، والجماعة، من أجل تمزيق الأمة.( وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا). أخي، إنهم يكفرون الحكام والشرطة والجيش والموظفين و الناس عامة، وقد وقع ذلك منهم جرأة وعدوانا على المسلمين وحرماتهم والتألي على الله بأن هذا المسلم كافر ومخلد في نار جهنم ينزعون من المسلم أغلى ما يملك، و هو الإسلام، ولكن والله خابوا و خسروا وهم الخاسرون لاغيرهم، قال رَسُولَ اللَّهِ- صلى الله عليه وسلم-: أَيُّمَا رَجُلٌ قَالَ لِأَخِيهِ : كَافِرٌ ، فَقَدْ بَاءَ بِهَا أَحَدُهُمَا. رواه البخاري في كتاب "الأدب" برقم (6103 و 6104) فأقول من أنت ؟ لكي تصدر الأحكام التكفيرية على مسلم دخل بالإسلام، بعقد متين، بكلمة التوحيد جزافاً واتباعا للهوى من أنت؟ من أنت؟ قل لي بالله: من أنت ؟اتقِ الله! اتقِ الله! في ذلك إن كنت حقاً مسلماً ( فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ )، والمصيبة إذا قويت شوكتهم وأصبحوا كثيرين، سيفعلون كما حصل ويحصل في الجزائر وغيرها من الدول الإسلامية، من قتل الناس والأطفال باعتقادهم أنهم راضون عن الحكم .
واعلم أخي، والله الذي لا اله إلا هو ليس لديهم حجة على ما يدعون، وإنما يحتجون بالمتشابه وتلفيق نصوص مكذوبة على أصحابها أو بحذف ما يريدون من النصوص... الخ. أو ينتقمون بالإيذاء، لأنهم لاحجة لديهم فيذهبون إلى ذلك .
أخي انتبه لهم!: النبي - صلى الله عليه وسلم- وصفهم في الحديث الذي في أول الرسالة بقوله: (قَوْمٌ أَحْدَاثُ الأَسْنَانِ ، سُفَهَاءُ الأَحْلاَمِ ، يَقُولُونَ مِنْ خَيْرِ قَوْلِ النَّاسِ ، يَقْرَؤُونَ الْقُرْآنَ لاَ يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ)، ومن كلامهم يقولون:- إذا أرادوا أن يستجلبوا الناس إليهم أن الله عز وجل قال: { وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ }يقنعون الناس بأن الله كفر الحكام إذا لم يحكموا بالكتاب والسنة، وأنه مرتد، ويجب أن نخلص الأمة منهم، وإن الذي يسكت عليهم هو كافر مثله، والذين يعملون في الحكومة أيضا كفار، ويجب أن نعيد المجد لهذه الأمة، هذا كلامهم يا من حباك الله العقل والمعرفة فما تجد إلا هذا المسكين تتحرك عواطفه، وتأخذه الغيرة عن جهل فيتعاطف معهم، وهو لا يدري أنهم دعاة على أبواب جهنم كما قال النبي -صلى الله عليه وسلم- من حديث حذيفة بن اليمان -رضي الله عنه- قال كان الناس يسألون رسول الله- صلى الله عليه وآله وسلم- عن الخير، وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يُدركني ، فقلت يا رسول الله: إنا كنا في جاهلية وشر فجاءنا الله بهذا الخير ، فهل بعد هذا الخير من شر؟ قال: " نَعَم " ، قلت: وهل بعد ذلك الشر من خير ، قال: " نَعَم وفيه دَخَن " ، قلتُ: وما دخنه؟ قال: " قوم يَهدونَ بِغيرِ هَديي ، تعرِفُ وَتُنكِرُ " ، قلت: فهل بعد ذلك الخير من شر؟ قال: " نَعَم ، دُعاة على أبواب جهنم ، مَن أجابَهُم إليها قذفوهُ فيها " ، قل يا رسول الله، صِفهُم لنا ، قال: " هُم مِن جِلدَتِنا ويَتَكَلَّمون بألسِنَتِنا " ، قلت: فما تأمُرني إن أدركني ذلك ، قال: " تلزم جماعة المُسلِمين وإمامَهم " ، قلت: فإن لم تكن لهم جماعة ولا إمام ، قال: " فاعتزل تلك الفِرَق كُلّها ، ولو أن تَعَضّ بأصلِ شَجَرة حتى يُدرِكَكَ الموتُ وأنتَ على ذلك ".(رواه البخاري ومسلم) وعن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ « مَا مِنْ نَبِىٍّ بَعَثَهُ اللَّهُ فِى أُمَّةٍ قَبْلِى إِلاَّ كَانَ لَهُ مِنْ أُمَّتِهِ حَوَارِيُّونَ وَأَصْحَابٌ يَأْخُذُونَ بِسُنَّتِهِ وَيَقْتَدُونَ بِأَمْرِهِ ثُمَّ إِنَّهَا تَخْلُفُ مِنْ بَعْدِهِمْ خُلُوفٌ يَقُولُونَ مَا لاَ يَفْعَلُونَ وَيَفْعَلُونَ مَا لاَ يُؤْمَرُونَ فَمَنْ جَاهَدَهُمْ بِيَدِهِ فَهُوَ مُؤْمِنٌ وَمَنْ جَاهَدَهُمْ بِلِسَانِهِ فَهُوَ مُؤْمِنٌ وَمَنْ جَاهَدَهُمْ بِقَلْبِهِ فَهُوَ مُؤْمِنٌ وَلَيْسَ وَرَاءَ ذَلِكَ مِنَ الإِيمَانِ حَبَّةُ خَرْدَلٍ » رواه مسلم في كتاب الإيمان برقم (177)."(وكلّ من خالف منهج النبي – صلى الله عليه وسلم – وأصحابه –رضي الله عنهم- من الفرق، ويَدْعُو الناس إلى غير ذلك ، فهم من الدعاة على أبوب جهنم ). فتنبه لذلك .

أخي الكريم :وعلى هذا الحكم الشرعي, وهو بيان أن الحاكم الذي لايحكم بالكتاب والسنة, لايمكن أن يكون كافرا حقيقة, ألا إذا جحد, وهو الكفر البواح, الذي أشار اليه النبي- صلى الله عليه وسلم -,فإذا لم يقع منه الكفر البواح, وجب طاعته في غير معصية ,وعلى هذا أجمع جميع علماء أهل السنة من عهد النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه يحرم الخروج على حكام المسلمين, وإن كان الخروج سلميا عن طريق المظاهرات والمسيرات التي لم يعهدها السلف, وليست من دينينا بشيئ, وإنما هي من مكتسبات الغرب صُدرت الينا عن طريق من يدعون أنهم دعاة الى الله, وهي من أعظم أنوع التشهير في النصيحة, والفساد فى الأرض ,أوالخروج عليه بالسلاح بل على المسلم النصح للحاكم دون التشهير لأن النصيحة من أصول الدين فعن تميم الداري رضي الله عنه النبي صلى الله عليه وسلم وضَّح هذا وقال : ( الدِّينُ النَّصيحةُ ) . قُلنا : لِمَن ؟ قال : ( لله، ولكتابه،ولرسوله، ولأئمّة المسلمين وعامّتهم ) [ رواه الإمام مسلم في " صحيحه " ( 1/74 )]النّصيحة لأئمّة المسلمين تكون بطاعتهم بالمعروف، وتكون بالدُّعاء لهم، وبيان الطّريق الصّحيح لهم، وبيان الأخطاء التي قد تقع منهم من أجل تجنُّبها، وتكون النَّصيحة لهم سرّيّة بينهم وبين النّاصح يقول الإمام مالك -رحمه الله-:

«حق على كل مسلم جعل الله في صدره شيئاً من العلم والفقه، أن يدخل على ذي سلطان يأمره بالخير وينهاه عن الشر ويعظه» المهذب من إحياء علوم الدين 1/481
فتوى اللجنة الدائمة برقم ( 17320 )
س : « عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِي اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:سَيَكُونُ أُمَرَاءٌ يُعْرَفُونَ وَيُنْكَرُونَ، فَمَنْ نابذَهُمْ نَجَا، وَمَنِ اعْتَزَلَهُمْ سَلِمَ، وَمَنْ خالَطَهُمْ هَلَكَ » أو كما قال رواه بهذا اللفظ من حديث ابن عباس رضي الله عنهما : ابن أبي شيبة 15 \ 243 ، والطبراني 11 \ 33 برقم (10973) .
. من فضلكم هل هذا الحديث صحيح ؟ لأننا رأيناه في (صحيح الجامع الصغير وزيادته) ، فقلنا : إنه خالف ما رواه البخاري ومسلم وغيرهما عن عدة من الصحابة بلغت منزلة المتواتر في عدم الخروج على الإمام ، وأيضا نرى ذلك مذهب أهل السنة وأهل الحديث ، كما أشار الإمام الطحاوي : (ولا نرى الخروج على أئمتنا وولاة أمورنا وإن جاروا) . وهل أصبنا أم أخطأنا ؟ وضحوا واكشفوا لنا الحقيقة ، وإن كان الحديث المذكور صحيحا ، فكيف نجمع بينهما ؟
ج : الحديث الذي ذكرته صحيح ، وليس فيه معارضة لمعتقد أهل السنة في السمع والطاعة لولاة الأمر في المعروف ولزوم الجماعة وعدم الخروج عليهم وإن جاروا ، ما لم يحصل منهم كفر بواح ؛ لأن المقصود بالمنابذة في الحديث : الإنكار باللسان ، كما بينه شراح الحديث .
قال المناوي في (شرح الجامع 4 \ 132) : "فمن نابذهم" يعني : أنكر بلسانه ما لا يوافق الشرع "نجا"
من النفاق والمداهنة ، "ومن اعتزلهم" منكرا بقلبه "يسلم" من العقوبة على ترك إنكار المنكر ، "ومن خالطهم" راضيا بفسقهم (هلك) يعني : وقع فيما يوجب الهلاك الأخروي) ا هـ .
وفي (صحيح مسلم ) ما يؤيد هذا المعنى من حديث أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- عَنِ النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- أَنَّهُ قَالَ « إِنَّهُ يُسْتَعْمَلُ عَلَيْكُمْ أُمَرَاءُ فَتَعْرِفُونَ وَتُنْكِرُونَ فَمَنْ كَرِهَ فَقَدْ بَرِئَ وَمَنْ أَنْكَرَ فَقَدْ سَلِمَ وَلَكِنْ مَنْ رَضِىَ وَتَابَعَ ». قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلاَ نُقَاتِلُهُمْ قَالَ « لاَ مَا صَلَّوْا ». أَىْ مَنْ كَرِهَ بِقَلْبِهِ وَأَنْكَرَ بِقَلْبِهِ » أحمد 6 \ 295 ، 302 ، 305 ، 321 ، ومسلم 3 \ 1480 ، 1481 برقم (1854)
وبالله التوفيق ، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم .
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... عضو ... عضو ... الرئيس
بكر أبو زيد ... عبد العزيز آل الشيخ ... صالح الفوزان ... عبد الله بن غديان ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز


ومنهج السلف في التّعامل مع الحاكم المسلم, السَّمعُ والطّاعة والنصح ؛ يقول الله سبحانه وتعالى : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً } [ النساء : 59 . ] . وعن أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ « مَنْ أَطَاعَنِى فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وَمَنْ يَعْصِنِى فَقَدْ عَصَى اللَّهَ وَمَنْ يُطِعِ الأَمِيرَ فَقَدْ أَطَاعَنِى وَمَنْ يَعْصِ الأَمِيرَ فَقَدْ عَصَانِى » رواه البخاري في " صحيحه " ( 4/7-8 )ومسلم

والنبي صلى الله عليه وسلم كما أمرَّ في الحديث يقول : ( أوصيكم بتقوى الله والسّمع والطّاعة، وإن تأمّر عبدٌ؛ فإنّه مَن يَعِش منكم؛ فسوف يرى اختلافًا كثيرًا؛ فعليكم بسنّتي وسنّة الخلفاء الرّاشدين المهديّين من بعدي ) رواه البخاري (كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة) وغيره. ؛ هذا الحديث يوافق الآية تمامًا . وغير ذلك من الأحاديث الواردة في الحثِّ على السّمع والطّاعة، ويقول صلى الله عليه وسلم : ( اسمع وأطِع، وإن أُخِذ مالُك، وضُرِبَ ظهرُك ) [ رواه الإمام مسلم في " صحيحه " ( 3/1476 ) من حديث حذيفة رضي الله عنه بلفظ قريب من هذا . ] والحديث صحيح, ولم يتكلم فيه أحد من أهل العلم ,حيث أنهم مجمعون على صحته, ومن طعن به فهو من قلة بضاعته في العلم .
فمن فوليُّ أمر المسلمين ,يجب طاعته في طاعة الله، فإن أمر بمعصيةٍ؛ فلا يطاع في هذا الأمر ( يعني : في أمر المعصية ) ، لكنّه يُطاع في غير ذلك من أمور الطّاعة
بهذا اخي بارك الله فيك يستبين سبيل الحق .
وأهمُّ مَا يجِبُ أن تتوجه إلَيهِ هِممُ شباب التوحيد الآن, تَوحيدُ الصفُوفِ فِي كلّ بَلدٍ مُسلِمٍ ,وجمعِ الكلمة على يَدِ حاكِم ذلكَ البلد, والسمعِ والطاعة لهُ وبَيعتُهُ, والنصح له ,والدُعاء لهُ, كما دل عليه الدليلُ مِنَ الكِتابِ والسُّنة, وأقوال علماء الأمة, وفي ذلك تقرب الى الله لأمر النبي- صلى الله عليه وسلم-عن ابْنَ عَبَّاسٍ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ : مَنْ رَأَى مِنْ أَمِيرِهِ شَيْئًا يَكْرَهُهُ فَلْيَصْبِرْ عَلَيْهِ ، فَإِنَّهُ مَنْ فَارَقَ الْجَمَاعَةَ شِبْرًا فَمَاتَ إِلاَّ مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً.( صحيح البخاري -كتاب بدء الوحي)
أخي بارك الله فيك فالحاكم فِي كلِّ بَلَدٍ مُسلم هُوَ ذلكَ الرَّجُل الذي جُمِعتْ لهُ بَيعاتُ المُسلمينَ في البَلدِ ، ولاَ يحِل أن يكون في البلد إمامان ولا يجوز مُنازعَته والخروج عليه ، ورَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قال « مَنْ خَلَعَ يَدًا مِنْ طَاعَةٍ لَقِىَ اللَّهَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لاَ حُجَّةَ لَهُ وَمَنْ مَاتَ وَلَيْسَ فِى عُنُقِهِ بَيْعَةٌ مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً » رواه مسلم، كتاب الإمارة، باب وجوب ملازمة جماعة المسلمين عند ظهور الفتن... ح1851 3/8.. قال ابن بطال:- في الحديث حجة في ترك الخروج على السلطان ولو جار ) وهذه البيعة لاتكون الا للحاكم, أما أمراء الأحزب, والجماعات الحزبية, التي أسسها رجال أتبعوا أهوائهم وهم قد خالفوا منهج النبي -صلى الله عليه وسلم – وأصحابه فبيعاتهم مبتدعة وباطلة ( فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُرًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُون فَذَرْهُمْ فِي غَمْرَتِهِمْ حَتَّى حِينٍ )(54)(المؤمنون) فهم لا يدخلون في مضمون الأحاديث , لأن الحاكم ,هو المُختَص بوجوبِ الصبرِ على جَورهِ , وإن أخذَ مالكَ وجلدَ ظهركَ, لأن تلك الأحكام وغيرها, قد جعلها الشرع على مُسمى الحاكم, أو الأمير ,أو الإمام ، حيث لم يقل أحدٌ من أهل السنة ,أنه تطلق على غيرهم, قال الله تعالى : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ} النساء،آية:59..
قال ابن حجر: "وقد أجمع الفقهاء على وجوب طاعة السلطان المُتَغلِّبَ والجهاد معه وأن طاعته خير من الخروج عليه" انظر ( فتح الباري بشرح صحيح البخاري ) [ج13ص9ـ ط مكتبة الرياض الحديثة ، الرياض) .
وقال الإمام أحمد- رحمه الله- في العقيدة التي رواها عنه عبدوس بن مالك العطار "ومن غلب عليهم ـ يعني الولاة ـ بالسيف حتى صار خليفة وسُمّي أمير المؤمنين فلا يحل لأحد يؤمن بالله واليوم الآخر أن يبيت ولا يراه إماماً برّاً كان أو فاجراً" الأحكام السلطانية لأبي يعلى ص 23 ط الفقي ، وطبقات الحنابلة لأبي يعلى (1/241 ، 246) وينظر في اعتقاد أهل السنةـ اللالكائي (1/160)
وقد وردت أحاديث كثيرة حول هذا المعنى، وهي تفيد: ترك الخروج على الأئمة، ووجوب الطاعة في المعروف، وعدم طاعته في المعصية مع كراهة ما يأتي منها. وقد ذهب إلى القول والعمل بهذه الأحاديث أهل السنة الجماعة.
قال النووي :-
في شرحه لحديث عبادة السابق ذكره: «ومعنى الحديث لا تنازعوا ولاة الأمور في ولايتهم ولا تعترضوا عليهم إلا أن تروا منهم منكرًا محققًا تعلمونه من قواعد الإسلام، فإذا رأيتم ذلك فأنكروه عليهم، وقولوا بالحق حيث ما كنتم، وأما الخروج عليهم وقتالهم فحرام بإجماع المسلمين، وإن كانوا فسقة ظالمين، وقد تظاهرت الأحاديث بمعنى ما ذكرته.. قال العلماء: وسبب
عدم انعزاله وتحريم الخروج عليه ما يترتب على ذلك من الفتن وإراقة الدماء وفساد ذات البين فتكون المفسدة في عزله أكثر منها في بقائه». [شرح النووي على مسلم 12/229]
وقال ابن تيمية:
«وقد استفاض وتقرر في غير هذا الموضع - ما قد أمر به صلى الله عليه وسلم - من طاعة الأمراء في غير معصية اللَّه ومناصحتهم والصبر عليهم في حكمهم وقسمهم، والغزو معهم والصلاة خلفهم ونحو ذلك من متابعتهم في الحسنات التي لا يقوم بها إلا هم، فإنه من باب التعاون على البر والتقوى، وما نهى عنه من تصديقهم بكذبهم وإعانتهم على ظلمهم وطاعتهم في معصية اللَّه ونحو ذلك مما هو من باب التعاون على الإثم والعدوان. ولا يُزَالُ المنكر بما هو أنكر منه، بحيث يخرج عليهم بالسلاح، وتقام الفتن كما هو معروف من أصول أهل السنة والجماعة، وكما دلت عليه النصوص النبوية في ذلك من الفساد الذي يربو على فساد ما يكون من ظلمهم، بل يطاع اللَّه فيهم وفي غيرهم، ويفعل ما أمر به ويترك ما نهي عنه». [مجموع الفتاوى 35/20، 21] وقال ابن القيم: «نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن قتال الأمراء والخروج على الأئمة - وإن ظلموا أو جاروا - ما أقاموا الصلاة، سدًا لذريعة الفساد العظيم والشر الكثير بقتالهم كما هو الواقع، فإنه حصل بسبب قتالهم والخروج عليهم أضعاف ما هم عليه،والأمة في بقايا تلك الشرور الى الآن». [إعلام الموقعين 3/130] وقد أعطى البحث
حقه الحافظ ابن حجر العسقلاني في فتح الباري ، يقول : ( وقد أجمع الفقهاء على وجوب طاعة السلطان المتغلِّب حيث والجهاد معه ، وأن طاعته خير من الخروج عليه ؛ لما في ذلك من حقن الدماء ، وتسكين الدهماء ، ولم يستثنوا من ذلك إلا إذا وقع من السلطان الكفر الصريح - فلا تجوز طاعته في ذلك ، بل تجب مجاهدته لمَن قدر عليها كما في الحديث ) [فتح الباري 13/7]

وقال الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ - رحم الله الجميع -: "وأهل العلم... متفقون على طاعة من تغلَّب عليهم في المعروف، ويرون نفوذ أحكامه، وصحة إمامته. لا يختلف في ذلك اثنان، ويرون المنع من الخروج عليهم بالسيف، وتفريق الأمة، وأن كان الأئمة فسقة، ما لم يروا كفراً بواحاً. ونصوصهم في ذلك موجودة عن الأئمة الأربعة وغيرهم وأمثالهم ونظرائهم". "مجموعة الرسائل والمسائل النجدية" (3/168).


قال علي - رضي الله عنه -: «إن الناس لا يصلحهم إلا إمامٌ بر أو فاجر. إن كان فاجراً عبد المؤمن فيه ربه، وحمل الفاجر فيه إلى أجله».

وما أجمل ما قاله ابنُ أبِي العِز الحَنفِي رحمه اللهُ : (فقد دل الكتاب والسنة على وجوب طاعة أولي الأمر، ما لم يأمروا بمعصية، فتأمل قوله تعالى: {أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ} [النساء: 59], كيف قال: وأطيعوا الرسول، ولم يقل: وأطيعوا أولي الأمر منكم؟ لأن أولي الأمر لا يفردون بالطاعة، بل يطاعون فيما هو طاعة لله ورسوله, وأعاد الفعل مع الرسول لأن من يطع الرسول فقد أطاع الله، فإن الرسول لا يأمر بغير طاعة الله، بل هو معصوم في ذلك، وأما ولي الأمر فقد يأمر بغير طاعة الله، فلا يطاع إلا فيما هو طاعة لله ورسوله, وأما لزوم طاعتهم وإن جاروا، فلأنه يترتب على الخروج من طاعتهم من المفاسد أضعاف ما يحصل من جورهم، بل في الصبر على جورهم تكفير السيئات ومضاعفة الأجور،( فإن الله تعالى ما سلطهم علينا إلا لفساد أعمالنا، والجزاء من جنس العمل، فعلينا الاجتهاد في الاستغفار والتوبة وإصلاح العمل, )قال تعالى: {وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ} [الشورى: 30], وقال تعالى: {أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ} [آل عمران: 165], وقال تعالى: {مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ} [النساء: 79], وقال تعالى: {وَكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضًا بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ} [الأنعام: 129]. فإذا أراد الرعية أن يتخلصوا من ظلم الأمير الظالم، فليتركوا الظلم. ( شرح العقيدة الطحاوية) [ج2ص542]
أخي ,هذا الذي ذكرته كله من كتاب الله وسنة النبي -صلى الله عليه وسلم- وأقوال أئمة الدين, قديما وحديثا, وليس من وعائي ,وإن كنتَ حقاً متبعا للحقِ وإهله, من علماء السلف الصالح ,عليك أن تُسلم لهذا تسلم من مخالفة النبي - صلى الله عليه وسلم- ومن الهوى والعاطفة واعلم أنه لايجو لك أن ترمي ما نقلته لك من الأحاديث و....خلف ظهرك وتنكرها لأنك إن فعلت ذلك تهلك وليس لك من الله من ولي ولانصير لأنه لايتاح لك ولغيرك مخالفة مفهوم الأحاديث وفهم العلماء .
*أخي، بارك الله فيك إن إقامة حكم الله فى الأرض واجبٌ بالحكمة والدعوة إلى الكتاب والسنة على فهم سلف الأمة، وتوحيد العقيدة عن طريق التصفية والتربية، بأن نقيم حكم الله على أنفسنا بمحاربة المنكر، ودعوة الناس إلى المعروف بنشر العقيدة الصحيحة بين الناس ومحاربة كل بدعة، وكل ذلك عن طريق تعلم العلم الصحيح وتعليمه للناس. لا عن طريق العاطفة الهوجاء، الرذلاء ، النابعة من الجهل، والبعيدة عن منهج السلف الصالح ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ (7)(محمد)( إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ)(11- الرعد) ووالله، إن اتَّقَيْنَا الله في الحلال الحرام، و َاتَّبَعَنَا منهج النبي -صلى الله عليه وسلم-على فهم أصحابه، فإن الله حِينَئِذٍ يغير الحال، فتنبه لذلك يا رعاك الله !.
واعلم أخي، أن النصوص، والأدلة، وكلام العلماء كثيرة في هذا الموضوع، ولكن اقتصرت فقط على ملء هذه الرسالة لعدم الملل.

*مختصر عقيدة أهل السنة والجماعة:-

"مختصر عقيدة أهل السنة والجماعة في هذا الموضوع ما قاله شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- :يقول في تفسير آية الحكم المتقدمة في "مجموع الفتاوي "3 / 268 ) : " أي هو (المستحل) للحكم بغير ما أنزل الله " . ثم ذكر ( 7 / 254 ) ان الإمام أحمد سئل عن الكفر المذكور فيها ؟ فقال ( كفر لا ينقل عن الإيمان )، مثل الإيمان بعضه دون بعض ، فكذلك الكفر ، حتى يجيء من ذلك أمر لا يختلف فيه . و قال ( 7 / 312 ) : " و إذا كان من قول السلف:- أن الإنسان يكون فيه إيمان ونفاق ، فكذلك في قولهم أنه يكون فيه إيمان وكفر ، وليس هو الكفر الذي ينقل عن الملة ، كما قال ابن عباس و أصحابه في قوله تعالى : (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون ) ، قالوا : كفر لا ينقل عن الملة . و قد اتبعهم على ذلك أحمد و غيره من أئمة السنة "

أخي العزيز أقول هامسا إليك بروح المودة والإخوة بالله: أسألك بالله، أن تحكم عقلك بعد قراءة هذه الرسالة مع ما فيها من كلام العلماء من السلف الصالح، بعيدا عن العاطفة، واسأل نفسك :هل أنا خالفت تفسير علماء أهل السنة والجماعة وعلى رأسهم عبد الله بن عباس ؟ ولماذا ؟ أرجو يا أخي، أن تتقي الله في نفسك، وفي إخوانك، والله يا أخي، إن الحق واضح وضوح الشمس، ولكن الذي يتبعه قليل، وهو اصطفاء من الله ونعمة ما بعدها نعمة، والله المستعان .أخي ، قد تقول: هل يترتب على مخالفة أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- شر، ومعصية؟الجواب نعم، شر، ومعصية، ودمار ، لأن مخالفة أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- ،هو مخالفة منهج النبي - صلى الله عليه وسلم-،لأن الأصل يجب أن نفهم ماورد عن النبي-صلى الله عليه وسلم- على فهم أصحابه، وإلا سوف تكون من الفرق التي توعدها النبي- صلى الله عليه وسلم- ،فعن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: قَالَ:- رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- « لَيَأْتِيَنَّ عَلَى أُمَّتِى ، مَا أَتَى عَلَى بَنِى إِسْرَائِيلَ ، حَذْوَ النَّعْلِ بِالنَّعْلِ ،حَتَّى إِنْ كَانَ مِنْهُمْ مَنْ أَتَى أُمَّهُ عَلاَنِيَةً، لَكَانَ فِى أُمَّتِى ، مَنْ يَصْنَعُ ذَلِكَ، وَإِنَّ بَنِى إِسْرَائِيلَ تَفَرَّقَتْ عَلَى ثِنْتَيْنِ وَسَبْعِينَ مِلَّةً، وَتَفْتَرِقُ أُمَّتِى عَلَى ثَلاَثٍ وَسَبْعِينَ مِلَّةً، كُلُّهُمْ فِى النَّارِ، إِلاَّ مِلَّةً وَاحِدَةً، قَالُوا:- وَمَنْ هِىَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ مَا أَنَا عَلَيْهِ وَأَصْحَابِى» .رواه الترمذي وهو (صحيح).أخي،فهم والله "أهلُ السنةِ والجماعةِ حقا"الذين هم على الحق ظاهرين،والذين لم تزل أرواحهم، وقلوبهم، على الحقِّ متفقةً، وجميع أقوالهم وأعمالهم وعقائدهم على الكتاب والسنة على فهم سلف الأمة لامختلفة و لامفترقة. فانتدبوا لنصرةِ دينهم، متمثلا بالكتاب والسنة ،على فهم سلفهم الصالح، بالحجة والعلم الصحيح و الإخلاص، جماعات وفرادى،ولم يخشوا في الله لومة لائم ولم يبالوا بعداوة من عادى، دعوة وجهادا وهم الطائفة المنصورة إلى قيامِ الساعةِ{وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ} [الصَّافَّاتِ: 173] عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " يَحْمِلُ هَذَا الْعِلْمَ مِنْ كُلِّ خَلَفٍ عُدُولُهُ، يَنْفُونَ عَنْهُ تَحْرِيفَ الْغَالِينَ، وَانْتِحَالَ الْمُبْطِلِينَ، وَتَأْوِيلَ الْجَاهِلِينَ "رواه البيهقي ( صحيح ) و عَنْ ثَوْبَانَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- « لاَ تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِى ظَاهِرِينَ عَلَى الْحَقِّ لاَ يَضُرُّهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ حَتَّى يَأْتِىَ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ كَذَلِكَ »رواه مسلم. وبوب البخاري في صحيحه في كتاب الوحي باب قَوْلِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم : لاَ تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي ظَاهِرِينَ عَلَى الْحَقِّ يُقَاتِلُونَ وَهُمْ أَهْلُ الْعِلْمِ. و"7312" في الاعتصام: باب قول النبي: "لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق وهم أهل العلم"

روى الحاكم في " معرفة علوم الحديث " ( ص 2 )والخطيب بإسنادين ، صحح أحدهما الحافظ ابن حجر عن الإمام أحمد أنه سئل عن معنى
هذا الحديث فقال :
" إن لم تكن هذه الطائفة المنصورة أصحاب الحديث ، فلا أدري من هم "
واعلم أخي،أن جميع علماء الأمة من التابعين، ومن بعدهم متفقون على أن الذي يخالف فهم أصحاب النبي – صلى الله عليه وسلم – هو ضال، والله المستعان.
أترضى أخي، بارك الله فيك،أن تكون من الفرق الضالة، التي يكون مصيرها إلى النار؟الجواب: تقول: لا، إذا عليك أن تتبع السلف، وتفهم النصوص على فهمهم ،حينها تكون من الفرقة الناجية، وتشرب من حوض النبي- صلى الله عليه وسلم- يوم القيامة.
وتأمل بارك الله فيك، قوله -سبحانه -: تعالى (فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (63)النور وقال تعالى (وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا (115)النساء
وقال ابن مسعود رضي الله عنه : اتبعوا ، ولا تبتدعوا ؛ فقد كُفِيْتُم ، (عليكم بالأمر العتيق)( أخرجه الدارمي في سننه (1/69) ، واللالكائي في السنة (1/96) برقم 104 ، وابن بطة في الإبانة الكبرى (1/327 ، 328) برقم 175 )
والأمر العتيق : هو ما كان عليه أصحاب النبي- صلى الله عليه وسلم- من الفهم والتفسير والعبادة.
وقال الاوزاعي: "اصبر نفسك على السنة، وقف حيث وقف القوم، واسلك سبيل سلفك الصالح، فإنه يسعك ما وسعهم (وقل بما قالوا، وكف عما كفوا )ولو كان هذا خيرا ما خصصتم به دون أسلافكم، فإنهم لم يُدخر عنهم خير خبئ لكم دونهم لفضل عندكم، وهم أصحاب رسول الله- صلى الله عليه وسلم- الذين اختارهم له، وبعثه فيهم، ووصفهم فقال: {مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ} الآية".أخرجه (اللالكائي- شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة من الكتاب والسنة وإجماع الصحابة\1ج -وابن الجوزي في تلبيس ابليس وهوصحيح).
*أخي، والله إني أَعْلَمُ مدى غيرتك على دين الله ،ولكن الله أَغْيَرُ منك, ومع ذلك لم يطلق الكفر بالمعنى الذي ذهبتم إليه, وغيرتك إذا لم يكن لها ضوابط أصبحتَ مُنْقَادًا لها و أوردتك المهالك ، وإن كانت لها ضوابط كانت هي مُنْقَادَةً لك و أوردتك النجاة والسعادة، وضوابطها (قل بما قالوا، وكف عما كفوا ) وهم الصحابة والتابعين .وتأمل هذا ًالحديث في " الصّحِيحَيْنِ "، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ وَجَدْتُ مَعَ أَهْلِى رَجُلاً لَمْ أَمَسَّهُ حَتَّى آتِىَ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- « نَعَمْ ». قَالَ كَلاَّ وَالَّذِى بَعَثَكَ بِالْحَقِّ إِنْ كُنْتُ لأُعَاجِلُهُ بِالسَّيْفِ قَبْلَ ذَلِكَ. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- «اسْمَعُوا إِلَى مَا يَقُولُ سَيِّدُكُمْ إِنَّهُ لَغَيُورٌ وَأَنَا أَغْيَرُ مِنْهُ وَاللَّهُ أَغْيَرُ مِنِّى » فدل هذا الحديث على أنه أراد معاجلة العقوبة قبل وقتها لغيرته، ولم يخف التبعة فيها لشرفه في قومه ، فكان النبي- صلى الله عليه وسلم- أخبر أنه أغير من سعد، وأشرف، وأبلغ سؤددا منه، وهو ينتهي إلى الحد في الغيرة ، فلا يعاجل بالعقوبة بمواقعة الفاحشة قبل وقتها ، والله أغير مني، وأعلى، وأجل ، وهو لا يعاجل بالعقوبة،حتى يأتي بأربعة شهداء على الفاحشة.وهذا توجيه من النبي _صلى الله عليه وسلم _في ضبط الغيرة على ميزان الشرع لا على ميزان العقل والعاطفة .تنبه لذلك أخي .
وقفة لابد منها:ليعلم هؤلاء الذين عنيتهم، أن ما في هذه الرسالة إلا الإخلاص لجميع أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - في النصيحة، هذا ما أمرنا به نبينا - صلى الله عليه وسلم-. وثانياً- إنه"لا يبلغ العبدُ حقيقة، الإيمان حتى يُحبَّ للناس ما يحبُّ لِنفسِه"، إسناده صحيح على شرط البخاري من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه، وهذا اللفظ لابن حبان، فكما أُحب لنفسي السعادة بالقرب من الله في انتهاج نهج النبي - صلى الله عليه وسلم-أُحبه لغيري، والله الموفق .
• الخلاصة من الموضوع مايلي:
إنه لا يجوز للمسلم إذا كان يدين لله ورسوله أن يكفر أحدا من الناس، سواء أكانوا حكاما أم محكومين، إلا إذا كان عليه من الله ورسوله، تبيان مع فهم سلفنا الصالح لذلك، وإجماعهم عليه مع إقامة الحجة اللازمة، وتبيانها من العلماء فقط وليس من الجُهال. والأصل في الناس البراءة من الكفر، وكذلك الحكام, وعلى المسلم السمع والطاعة في غير معصية كما أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم- هذا ما نقلته عن علماء المسلمين كافة، وليس من اجتهادي. والله المستعان .
ورحم الله شيخ الإسلام ابن تيمية إذ يقول:« أهل السنة والجماعة أعرف الناس بالحق، وأرحم الناس بالخلق».
فالوَاجِبُ عَلَى قَارِئ الرِّسَالَةِ الرُّجُوع إلَى الحَقِّ ، وألاَّ يَجعلَ للشَّيطَانِ إلى نَفْسِهِ سَبيلاً ، لأنَّ النَّفْسَ إذا تَمَكَّنَ مِنْهَا الهَوَى والضَّلاَلَةَ ... فَإنَّهُ يَعْمِيهَا عَنِ الهُدَى والرَّشَاد ، ويَصُمُّ أذُنَهَا عَنِ الحَقِّ وإنِّي أدْعُو ذَوي الإصْلاَح العِلْمِي أنْ يَهْتَمُّوا بهذه الرِّسَالَةِ ، ويُعَمِّمُوا نَشْرَهَا بحيثُ تُوضَعُ فِي يَدِ كُلِّ مُسْلِمٍ غَيُور عَلى دينِهِ ... وهِي جَدِيرَةٌ أنْ تُعَمَّمَ عَلى المُسلمينَ لِيَتَبَصَّرُوا بأمُور دينِهِمْ ... لأنَّ أمَّتَنَا الإسْلاَمِيَّة تَعِيشُ.


وأطالب من أراد أن يتأكد من المنقولات، ليتبين حق ما كتبت أن يرجع إلى المصادر المشار إليها، إما عن طريق الكتب، فإن لم يتيسر فهناك قرص (المكتبة الشاملة )فإنها تحوي على عشرة آلاف من المراجع وقيمة هذا القرص (دينار واحد فقط).وبهذا اكتفي والله المستعان .

ملاحظة :"طبعا حالهم معروف فإنهم يقولون عمن خالفهم إما عميل وإما من المرجئة .
فأقول والله شهيد على ذلك، وأقسم بالله العلي العظيم، إنني لا أعمل لأحد إلا لله، وإظهاراً للحق، وإنكارا للمنكر في مخالفة منهج السلف الصالح.
وإما أن يقال عني من المرجئة، فأنا وابن عباس، وعطاء، والقرطبي، وابن تيمية، وابن القيم، والإمام احمد، والصحابة، والتابعون...الخ مرجئة مثلي، علما والله المرجئة تتبرأ منا ولا تقبلنا .
وأقول اللهم رد شباب المسلمين إلى دينك الحق، وَمُنَ عليهم بالهدايةِ والتوفيقِ إلى الحقِّ وإتباع منهج النبي - صلى الله عليه وسلم- .
ملاحظة: أخي اسم هذه الورقة ( الحجة ) تذكر ذلك. يارب اشهد إني قد بلغت، اشهد إني قد بلغت و أقمت الحجة على من قرأ تلك الورقات وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين .
كَتَبَهُ
أبي أحمد رائد بن عزات آل خزنة العتيلي الأثري
-غفر الله له ولوالديه-
Com) [email protected])t-0775409194
.
أخي، لكسب الأجر، وأن تكون ممن يأتي يوم القيامة فيمن أسهم
في الدفاع عن سنة نبيه ومنهجه، عليك أن توجه الناس لقراءة الرسالة أو طباعتها .
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 04:34 AM.

Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd.