أنت غير مسجل في المنتدى. للتسجيل الرجاء اضغط هنـا

             
6232 12991

العودة   {منتديات كل السلفيين} > المنابر العامة > منبر الأئمة و الخطباء > خطب نصية

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 07-19-2019, 09:42 PM
د. عماد البعقوبي د. عماد البعقوبي غير متواجد حالياً
عضو جديد
 
تاريخ التسجيل: Nov 2014
الدولة: العراق
المشاركات: 42
افتراضي خطبة أهمية المحافظة على الصلاة

بسم الله الرحمن الرحيم

خطبة الجمعة: ١١ - شوال - ١٤٤٠

أهمية المحافظة على الصلاة:

الخطبة الأولى:

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ... إلخ [ خطبة الحاجة ].

أما بعد:

فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى، وخير الهدى هدى نبينا محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار.
أعاذني الله وإياكم من النار.
عباد الله: ذكرنا في الجمعة الماضية قول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: « رَأْسُ الأَمْرِ الإِسْلاَمُ، وَعَمُودُهُ الصَّلاَةُ، وَذِرْوَةُ سَنَامِهِ الجِهَادُ » [ الترمذي وصححه الألباني ].
أكد على الصلاة فقال عمود الدين هي الصلاة، أي: إن الدين لا قوام له ولا يقوم في قلب الإنسان إلا بالصلاة فمن أقام الصلاة فقد أقام للدين مكانا في قلبه ، ومن لم يقم الصلاة فلم يجعل للدين مكانا في قلبه..
ولأهمية الصلاة ومكانتها ومنزلتها ما أمر الله تعالى بها إلا بألفاظ تدل على العناية الكبيرة الكثيرة فقال سبحانه: { يقيمون الصلاة } وقال: { وأقيموا الصلاة } وقال: { الذين هم على صلاتهم دائمون } وقال { والذين هم على صلاتهم يحافظون } وقال: { والذين هم في صلاتهم خاشعون } وقال: { حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى }..
فأمره سبحانه وتعالى ليس لمجرد فعل الصلاة، ليس لمجرد فعلها، وإنما أمر بإقامتها، وأمر بالمحافظة عليها، وأمر بالخشوع فيها، وأمر بالمداومة عليها هكذا أمر الله تبارك وتعالى بالصلاة بأهميتها بمكانتها بمنزلتها، لذلك قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: « أول ما يحاسب العبد يوم القيامة الصلاة فإن صلحت صلح سائر عمله وإن فسدت فسد سائر عمله» [ الأحاديث المختارة للضياء المقدسي: ٧ / ١٤٥ ، وقال الالباني: صحيح لغيره. ينظر: صحيح الترغيب والترهيب: ١ / ٩٠ ].
يعني إذا الصلاة فسدت الزكاة فسدت من ذاتها لا تقبل، إذا الصلاة رفضت الصيام رفض، إذا الصلاة ردت كل شيء رد ما يقبل منه عمل بعد الصلاة، أول ما يحاسب عليه فإذا قبلت الصلاة قبلت سائر حسناته، قبلت سائر عباداته، قبلت سائر طاعاته، وإذا ردت رفضت ردت جميع العبادات وجميع الطاعات ورفضت، ولم تقبل؛ لأن الصلاة لم تقبل، فالصلاة تكون شرط لقبول باقي الأعمال، وأساس إلى قبولها إذا قبلت قبلت سائر الأعمال، وإذا رفضت رفضت سائر الأعمال، ولذلك قال سبحانه: { الذين يقيمون الصلاة } يقيمون الصلاة يقول المفسرون: إقامة الصلاة ليس مجرد فعلها وإنما الإقامة تعني المحافظة على شروطها والمحافظة على أركانها وواجباتها، وأدائها في وقتها والاعتناء بها هذا معنى الإقامة، وليس معناها أنه مجرد يصلي فقط من غير محافظة ولا اعتناء، لا. كما من مصلٍّ وهو عند الله لم يكتب من المصلين؟ كم من مصلٍّ وصلاته لم تقبل ؟ كم من مصلٍّ وصلاته لا ترتفع فوق رأسه شبرا ؟
فالمقصود هو إقامة الصلاة بالاعتناء بها والمحافظة على أوقاتها ، على شروطها ، على أركانها ، والابتعاد عما يبطل أجرها، أو ينقصه، فهناك أعمال إذا عملها الإنسان بطل أجر الصلاة، صلى نعم، لكن لا يكتب له أجر الصلاة ، مثلا عَنْ حَفْصَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: « مَنْ أَتَى عَرَّافًا فَسَأَلَهُ عَنْ شَيْءٍ لم تقبل صَلَاة أَرْبَعِينَ لَيْلَة » . [ رَوَاهُ مُسلم ].
يعني مجرد راح إلى العراف أو إلى الكاهن أو إلى الساحر أو المشعوذ أو الشواف أو الدجال وما أكثرهم وما أكثر أسماءهم لا كثرهم الله ولا أبقى منهم أحدا.. إذا فقط أتاهم لم تقبل له صلاة أربعين يوما، وأما إذا صدقه فالأمر أشد يقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: من أتى عرافا أو كاهنا ... فقد كفر ..
وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: « ثَلَاثَةٌ لَا تُرْفَعُ لَهُم صلَاتهم فَوق رؤوسهم شِبْرًا: رَجُلٌ أَمَّ قَوْمًا وَهُمْ لَهُ كَارِهُونَ وَامْرَأَةٌ بَاتَتْ وَزَوْجُهَا عَلَيْهَا سَاخِطٌ وَأَخَوَانِ مُتَصَارِمَانِ ». [ رَوَاهُ ابْن مَاجَه، وحسته الألباني، ينظر: مشكاة المصابيح: ١ / ٣٥٣ ].
يعني ما تصعد إلى السماء أي لا تقبل شبر ما تصعد فأنى لها تصعد إلى السماء
رجل أم قوما وهم له كارهون الناس ما تريد أن تصلي وراءه وهو يريد بالقوة يجعل الناس تصلي وراءه، فهذا حتى لو صلوا وراءه مرغمين مكرهين فصلاته هو نفسه لا ترتفع فوق رأسه شبرا.
وامرأة باتت مخاصمة لزوجها، مخاصمة لزوجها وزوجها بات عليها غضبان صلاتها لا ترتفع فوق رأسها شبرا.
واثنان متخاصمان، أي بينهما خصومة ما تصالحا، وما قبلا أن يعفوا بعضهم عن بعض، وما قبلا أن تعود العلاقة الطبيعية بأن يود بعضهم بعضا، يسلم بعضهم على بعض، يسأل بعضهم عن بعض، وبقيت بينهم قطيعة وهجران فهذان كذلك لا ترتفع صلاتهم فوق رؤوسهم شبرا.

وهناك أعمال كثيرة أخبر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه من عملها لا تقبل صلاته، أو لا يؤجر على صلاته، لا يؤجر على صلاته!!

قال سبحانه: { إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر } يعني هذه فائدة الصلاة أنها تجعل في القلب تعظيم لله تعالى خوف من الله تعالى قرب من الله تعالى فتنهى عن الفحشاء في القول والعمل، وتنهى عن المنكر في القول والعمل.

فإذا الإنسان كان مقيما للصلاة محافظا على الصلاة خاشعا في الصلاة مداوما على الصلاة، نهته الصلاة عن الفحشاء والمنكر.

أما إذا لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر، فهذا ينقص أجر صلاته ويبقى ينقص وينقص إلى أن يذهب أجر الصلاة كلها.

ومن المحافظة على الصلاة المحافظة على أدائها بأركانها وشروطها يغفل عنه هذا أمر مهم كثير من الناس يغفل عنه أو يتهاون به أو يتساهل.

وهو أمر لا يمكن التساهل به أبدا عن أبي هريرة رضي الله عنه وغيره من الصحابة رضي الله عنهم كثير منهم رووا هذا الحديث: أَنَّ رَجُلًا دَخَلَ الْمَسْجِدَ وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَالِسٌ فِي نَاحِيَةِ الْمَسْجِدِ فَصَلَّى ثُمَّ جَاءَ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسلم: « وَعَلَيْك السَّلَام ارْجِعْ فَصَلِّ فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ » . فَرَجَعَ فَصَلَّى ثُمَّ جَاءَ فَسَلَّمَ فَقَالَ: « وَعَلَيْكَ السَّلَامُ ارْجِعْ فَصَلِّ فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ » فَقَالَ فِي الثَّالِثَةِ أَوْ فِي الَّتِي بَعْدَهَا عَلِّمْنِي يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ: « إِذَا قُمْتَ إِلَى الصَّلَاةِ فَأَسْبِغِ الْوُضُوءَ ثُمَّ اسْتَقْبِلِ الْقِبْلَةَ فَكَبِّرْ ثُمَّ اقْرَأْ بِمَا تَيَسَّرَ مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ ثُمَّ ارْكَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ رَاكِعًا ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَسْتَوِّيَ قَائِمًا ثُمَّ اسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ جَالِسًا ثُمَّ اسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ جَالِسًا » . وَفِي رِوَايَةٍ: « ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَسْتَوِيَ قَائِمًا ثمَّ افْعَل ذَلِك فِي صَلَاتك كلهَا». [ متفق عليه ].
فقوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: « إِذَا قُمْتَ إِلَى الصَّلَاةِ فَأَسْبِغِ الْوُضُوءَ » هذا أول شرط في المحافظة على الصلاة أنك تسبغ الوضوء، وإسباغ الوضوء إتمامه أنك تغسل الأعضاء التي أمر الله بغسلها غسلا كاملا من غير نقص، من غير تقصير، خاصة المرافق والكعبين كثير من الناس ما ينتبه عليها فلا يغسلها كاملة ويبقى منها أجزاء لا يصلها الماء، أو لا يخلل بين الأصابع فربما لم يصلها الماء.
لا. بل يجب أن يحافظ على الوضوء كاملا، والوضوء من فوائده أنه يكون لك يوم القيامة درع من النار، ومن فوائده أنه تتساقط الخطايا مع الماء الذي يتساقط من الأعضاء في الوضوء ففضله عظيم، ومع ذلك فلا يمكن المحافظة على الصلاة إلا بالمحافظة على الوضوء، فإتمام الوضوء وإسباغه هو إتمام للصلاة وإقامة لها، والتقصير به هو تقصير بالصلاة، قال: : « إِذَا قُمْتَ إِلَى الصَّلَاةِ فَأَسْبِغِ الْوُضُوءَ ثُمَّ اسْتَقْبِلِ الْقِبْلَةَ فَكَبِّرْ ثُمَّ اقْرَأْ بِمَا تَيَسَّرَ مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ ثُمَّ ارْكَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ رَاكِعًا » هذه مسألة مهمة " ارْكَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ رَاكِعًا " كثير من الناس لا يهتم بالاطمئنان، إذا ركع يركع نقرا ويقوم من غير اطمئنان شرط في الصلاة في صحة الصلاة أن يستقر بدنه أن تستقر أعضاؤه في الركوع وفي السجود وفي الجلوس وفي القيام وفي الاعتدال من الركوع شرط لازم يطمئن والاطمئنان، أن يستقر جسده أن تستقر أعضاؤه تستقر عظامه في هيأتها من غير حركة مستمرة ليس نقرا، هكذا [ يمثل لركوع من لا يطمئن ] فكثير من الناس يركع هكذا أو يرفع هكذا هذا لم يطمئن فهو لم يركع، أو بعضهم يركع ركوعا كاملا فإذا قام قال سمع الله لمن حمده ولم يعتدل قائما ويهوي للسجود هكذا [ يمثل لمن لا يطمئن في الاعتدال من الركوع ] هذا أيضا ما صلى ولم يأتِ بشرط الاطمئنان..

هذه الأمور يقصر بها الناس، والرجل الذي لم يحسن صلاته قال لم يحسن ركوعها ولا سجودها، أي: كذلك عمل هذه الطريقة أنه ينقر في الركوع أو لم يتم الاعتدال منه لا يعتدل قائما وإنما يعتدل إلى النصف ويسجد، وكذلك في السجود، قال: « ارْجِعْ فَصَلِّ فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ »، فهذه الصلاة وإن صلاها فعلا لكنها لم يقم الصلاة، ولم يكتب عند الله من المصلين، وكانت هذه الصلاة باطلة لذلك أمره النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن يعيدها.

« ثُمَّ ارْكَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ رَاكِعًا ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَسْتَوِّيَ قَائِمًا ثُمَّ اسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ جَالِسًا ثُمَّ اسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ جَالِسًا » وَفِي رِوَايَةٍ: « ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَسْتَوِيَ قَائِمًا ثمَّ افْعَل ذَلِك فِي صَلَاتك كلهَا».

يعني أهم شيء أنك تطمئن في الركوع في الاعتدال من الركوع يعتدل ظهرك قائما حتى ورد في الحديث: « كان صلى الله عليه وسلم يطمئن حتى يرجع كل عظم إلى موضعه » [ أحمد وأبو داود والحاكم وصححه ووافقه الذهبي، وصححه الألباني].

يعني الفقرات الظهر كل شيء يرجع إلى مكانه عندما ترفع من الركوع.

هذا الاطمئنان الذي أمرنا أن نحافظ عليه وهو ركن من أركان الصلاة لا تصح الصلاة بدونه، ومن صلى من غير اطمئنان لم يقم الصلاة، ولم يحافظ على الصلاة، ولم يكتب عند الله مصليا، إلا إذا كان غير عالم، وكان جاهلا بهذا الأمر يكتب عند الله مصليا، لكن إذا علم وبقي على هذا الأمر لا تقبل له صلاة، ولا يكتب عند الله مصليا، عَنْ حُذَيْفَةَ، أَنَّهُ رَأَى رَجُلًا يُصَلِّي فَطَفَّفَ، فَقَالَ لَهُ حُذَيْفَةُ رضي الله عنه: مُنْذُ كَمْ تُصَلِّي هَذِهِ الصَّلَاةَ؟ قَالَ: مُنْذُ أَرْبَعِينَ عَامًا، قَالَ: «مَا صَلَّيْتَ مُنْذُ أَرْبَعِينَ سَنَةً، وَلَوْ مِتَّ وَأَنْتَ تُصَلِّي هَذِهِ الصَّلَاةَ لَمِتَّ عَلَى غَيْرِ فِطْرَةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ » ، ثُمَّ قَالَ: « إِنَّ الرَّجُلَ لَيُخَفِّفُ وَيُتِمُّ وَيُحْسِنُ » [ سنن النسائي: ٣ / ٥٨ ، وقال الألباني: صحيح الإسناد ].
فاعلموا رحمكم الله أن الله تعالى ما أمر بفعل الصلاة فقط، بل أمر بإقامتها وبالمحافظة عليها، فلا توجد آية تقول افعلوا الصلاة مجرد صلوا بالفعل فقط. بل { أقيموا الصلاة } و { حافظوا على الصوات } ومن هذا القبيل.
وورد الوعيد لمن لم يحافظ على ذلك، قال سبحانه: { فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيّاً } [ مريم: ٥٩ ].
يقول أكثر المفسرين الغي هو واد في جهنم نعوذ بالله منها ومما يقرب إليها من.
وقال سبحانه: { فَوَيْلٌ لِّلْمُصَلِّينَ * الَّذِينَ هُمْ عَن صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ * الَّذِينَ هُمْ يُرَاؤُونَ * وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ *} [ الماعون: ٤ – ٧ ].
هنا السهو عن الصلاة هو السهو عن وقتها، عن أركانها عن شروطها هذا كله سهو عن الصلاة وتقصير بها توعدهم الله بالويل، والويل هو العذاب الشديد وقال بعض المفسرين هو واد في جهنم نعوذ بالله من ذلك.

يعني إنهم صلوا ومع ذلك توعدهم الله بواد في جهنم وبالعذاب الشديد؛ لأنهم لم يقيموا الصلاة، لم يحافظوا عليها كما أراد الله وكما بينها النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وكما علم أصحابه رضي الله عنهم ثم هم علموا الأمة من بعدهم.

فحري بكل مسلم أن يحافظ على الصلاة، وأن يكون من مقيمي الصلاة، وليس مجرد أن يكون من المصلين شكليا حتى يكتب عند الله مصليا، فإذا كتب عند الله مصليا فهنيئا له النجاة، فإنه من أهل الجنة، فإنه من أهل الفوز العظيم، النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «خَمْسُ صَلَوَاتٍ افْتَرَضَهُنَّ اللَّهُ تَعَالَى مَنْ أَحْسَنَ وُضُوءَهُنَّ وَصَلَّاهُنَّ لوقتهن وَأتم ركوعهن خشوعهن كَانَ لَهُ عَلَى اللهِ عَهْدٌ أَنْ يَغْفِرَ لَهُ وَمَنْ لَمْ يَفْعَلْ فَلَيْسَ لَهُ عَلَى اللَّهِ عَهْدٌ إِنْ شَاءَ غَفَرَ لَهُ وَإِنْ شَاءَ عَذَّبَهُ» . [ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ وَرَوَى مَالك وَالنَّسَائِيّ نَحوه. وصححه الألباني، ينظر: مشكاة المصابيح: ١ / ١٨٠ ].

كان لك على الله عهدا أن يدخلك الجنة، هل هناك أحسن من العهد بدخل الجنة ؟ الله سبحانه وتعالى أعطاك عهدا بأن يدخلك الجنة، لماذا؟ لأنك تحافظ على الصلاة، تحافظ على إقامة الصلاة، لم تضيع منهن شيئا استخفافا بحقهن..

فحافظوا رحمكم الله على الصلاة، ليكون لكم عهد على الله أن يدخلكم الجنة.
أقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم

الخطبة الثانية:
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام نبينا محمد وعلى آله وأصحابه والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين..
اللهم صل على محمد وعلى أزواجه وذريته كما صليت على آل إبراهيم وبارك على محمد وعلى أزواجه وذريته كما باركت على آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد..

أحبتي في الله:

مجموع الآيات والأحاديث التي وردت في الصلاة في الثواب والعقاب وفضل الصلاة تدل على أن اللذين يصلون خمسة أقسام:

فالقسم الأول: معاقب على صلاته.

والقسم الثاني: محاسب على صلاته.

والقسم الثالث: مكفر عنه، أي تكفر عنه خطاياه وذنوبه بصلاته.

والقسم الرابع: مثاب على الصلاة.

والقسم الخامس: مقرب من ربه بصلاته يتقرب إلى الله عز وجل.

فأما القسم الأول: فهو الظالم لنفسه المفرط وهو الذي انتقص من وضوئها ومواقيتها وحدودها وأركانها، فهذا يعاقب على صلاته وهم الذين قال الله تعالى فيهم: { فَوَيْلٌ لِّلْمُصَلِّينَ * الَّذِينَ هُمْ عَن صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ * الَّذِينَ هُمْ يُرَاؤُونَ * وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ *} [ الماعون: ٤ – ٧ ].
وقال سبحانه: {فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيّاً } [ مريم: ٥٩ ].

فهذا يصلي لكنه معاقب على صلاته.

وأما القسم الثاني: يحاسب، ما يعاقب، لكنه يحاسب: يحاسب يسأل ويناقش: لماذا فعلت هذا ولماذا تركت هذا، فهو يحاسب على صلاته وهو الذي يحافظ على مواقيتها وحدودها وأركانها الظاهرة ووضوئها، فأتى بها بهيئة كاملة بجوارحه، لكن قلبه غافل عنها سارح بعيد خارج الصلاة تفكيره خارج الصلاة، خارج العبادة، فهو ضيع مجاهدة نفسه في الوسوسة فذهب مع الوساوس والأفكار، فهو يحاسب لما ضيع من الخشوع في الصلاة، والله جل وعلا قال: { قد أفلح المؤمنون * الذين هم في صلاتهم خاشعون } [ المؤمنون: ١ – ٢ ].

فجعل للفلاح مرتبطا بالخشوع في الصلاة، وهذا قد ضيع الخشوع فهو محاسب على ما ضيع من الخشوع، ما يعاقب، لكنه يحاسب.

وأما القسم الثالث: يكفر عنه خطاياه، أي تغفر له الخطايا والذنوب الصغائر، وهو من حافظ على حدودها وأركانها بهيئة شرعية مقبولة كما وردت في السنة، لكنه في قلبه شرود عن الصلاة فيجاهد نفسه في دفع الوساوس والأفكار، فهو مشغول بمجاهدة عدوه لئلا يسرق صلاته، فهو في صلاة وجهاد، فهذا يكفر عنه خطاياه وفي هذا قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: « أَرَأَيْتُمْ لَوْ أَنَّ نَهَرًا بِبَابِ أَحَدِكُمْ يَغْتَسِلُ فِيهِ كُلَّ يَوْمٍ خَمْسًا، مَا تَقُولُ: ذَلِكَ يُبْقِي مِنْ دَرَنِهِ » قَالُوا: لاَ يُبْقِي مِنْ دَرَنِهِ شَيْئًا، قَالَ: « فَذَلِكَ مِثْلُ الصَّلَوَاتِ الخَمْسِ، يَمْحُو اللَّهُ بِهِ الخَطَايَا » [ متفق عليه ].

وقال عليه الصلاة والسلام: « الصَّلَاةُ الْخَمْسُ، وَالْجُمْعَةُ إِلَى الْجُمْعَةِ، كَفَّارَةٌ لِمَا بَيْنَهُنَّ، مَا لَمْ تُغْشَ الْكَبَائِرُ » [ مسلم ].

مكفرات أي تغفر بهن صغائر الذنوب، فالصغائر كلها تغفر بالصلوات الخمس، وأما الكبائر فتختلف تحتاج إلى توبة، وتحلل إذا كانت ترتبط بحقوق الناس.

وأما القسم الرابع: يؤجر على صلاته، يؤجر على صلاته، وهو الذي حافظ على الصلاة، وأقام الصلاة وأكمل حقوقها وأركانها وحدودها، وأتى بها بهيئة شرعية مقبولة كما وردت في السنة النبوية المطهرة، واستغرق قلبه مراعاة حدودها وحقوقها لئلا يضيع شيئاً منها، بل همه كله مصروف إلى إقامتها كما ينبغي وإكمالها واتمامها، قد استغرق قلب شأن الصلاة وعبودية ربه تبارك وتعالى فيها، فهذا يؤجر الصلاة، ومعنى يؤجر أنه ليس يؤجر فقط، بل يؤجر ويكفر عن خطاياه، فيحصل على الفضل الذي ارتبط بالخشوع، ويحصل تكفير الخطايا، وهو ممن قال الله تعالى فيهم: { قد أفلح المؤمنون * الذين هم في صلاتهم خاشعون } [ المؤمنون: ١ – ٢ ].

وأما القسم الخامس: فهو أفضل الأقسام وأعلاها، ولا يناله إلا خواص المؤمنين وأفاضلهم، وهو الذي حافظ على الصلاة، وأقام الصلاة وأكمل حقوقها وأركانها وحدودها، وأتى بها بهيئة شرعية مقبولة كما وردت في السنة النبوية المطهرة، وحافظ على الخشوع غي الصلاة، وزاد على ذلك أنه قد أخذ قلبه ووضعه بين يدي ربه عز وجل ناظراً بقبله إليه مراقباً له ممتلئاً من محبته وعظمته، كأنه يراه ويشاهده، [ ينظر: الوابل الصيب من الكلم الطيب: ٢٢ – ٢٤ ]. وهذا درجة عالية من الإيمان وهو من أقسام هو من الإحسان الذي قال عنه النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: « الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك » [ متفق عليه ].

وهذا هو أعلى الأقسام، وهو الذي يكون من المقربين، وهو الذي تغفر له ذنوبه ويؤجر على صلاته، ويكون عند الله من المقربين، وما أدراك ما المقربون ؟ المقربون الذين وعدهم الله تعالى بروح وريحان وجنة نعيم: { فَأَمَّا إِن كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ * فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّةُ نَعِيمٍ * } [ الواقعة: ٨٨ – ٨٩ ].

فحافظوا يا عباد الله على الصلاة، واخشعوا فيها، واستشعروا حضوركم، ووقوفكم بين يدي الله، ومناجاتكم لله لتكونوا من المقربين، فتفوزوا بالروح والريحان وجنة النعم..

اللهم اجعلنا منهم يا أرحم الراحمين، اللهم اجعلنا منهم يا أرحم الراحمين، اللهم اجعلنا منهم يا أرحم الراحمين، اللهم انفعنا بما سمعنا وأسمعنا ما ينفعنا، اللهم اغفر لنا ما قدمنا وما أخرنا وما أسرفنا وما أسررنا وما أعلنا وما أنت أعلم به منا أنت المقدم وأنت المؤخر لا إله إلا أنت اللهم مصرف القلوب كيف تشاء صرف قلوبنا على طاعتك، اللهم مصرف القلوب كيف تشاء صرف قلوبنا على طاعتك، اللهم مصرف القلوب كيف تشاء صرف قلوبنا على طاعتك، اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلوبنا على دينك، اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلوبنا على دينك، اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلوبنا على دينك، اللهم اجلنا مقيمي الصلاة، اللهم اجعلنا ممن يقيمون الصلاة، اللهم اجعلنا ووالدينا وأزواجنا وذرياتنا من مقيمي الصلاة يا رب العالمين يا أرحم الراحمين، اللهم وفقنا للمحافظة عليها، اللهم وفقنا للخشوع فيها، اللهم وفقنا للمناجاة فيها، اللهم اجعلنا من أهلها، اللهم اجعلنا من أهلها، اللهم اجعلنا من أهلها، اللهم تقبلها منا يا رب العالمين يا أرحم الراحمين، اللهم أعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك، اللهم حبب إلينا الإيمان وزينه في قلوبنا وكره إلينا الكفر والفسوق والعصيان واجعلنا من الراشدين، اللهم إنا نسألك الجنة وما قرب إليها من قول وعمل ونعوذ بك من النار وما قرب إليها من قول وعمل، اللهم إنا نسألك الجنة ورضاك ونعوذ بك من سخطك والنار.

اللهم أعز الإسلام والمسلمين، وأذل الشرك والمشركين، وأذل الكفر والكافرين، وأذل الظلم والظالمين، اللهم من أراد بالإسلام سوءا فأدر دائرة السوء عليه واجعل تدبيره تدميره، وخذه أخذ عزيز مقتدر، اللهم احفظ بلدنا وسائر بلاد المسلمين، اللهم اجعل بلدنا هذا آمنا مطئنا مدفوعا عنه الغلاء والوباء وسائر بلاد المسلمين، اللهم اجعل جمعنا هذا جمعا مرحوما وتفرقنا من بعده تفرقا معصوما، اللهم لا تجعل فينا ولا معنا شقيا ولا مطرودا ولا محروما، اللهم اجعل لنا هذا الجمع جمع رحمة ومغفرة ورضوان يا رب العالمين يا أرحم الراحمين، اللهم كفر به خطيئاتنا وتقبل فيه حسناتنا، وضاعفها لنا يا أرحم الراحمين اللهم لا تدع من المسلمين خائفا إلا أمنته، ولا جائعا أطعمته، ولا مشردا إلا رددته وأرجعته إلى دياره وبلاده يا رب العالمين يا أرحم الراحمين، اللهم آمنهم من خوفهم اللهم ادفع الفتن عنهم والمحن في كل مكان يا رب العالمين ، لا إله إلا أنت سبحانك إنا كنا ظالمين، لا إله إلا أنت سبحانك إنا كنا ظالمين، لا إله إلا أنت سبحانك إنا كنا ظالمين، وآخر دعوانا الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
د.عماد.البعقوبي.الدايني

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 04:06 PM.

Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd.