أنت غير مسجل في المنتدى. للتسجيل الرجاء اضغط هنـا

             
6933 12991

العودة   {منتديات كل السلفيين} > المنابر العامة > منبر الأئمة و الخطباء > خطب نصية

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 07-21-2019, 12:05 AM
د. عماد البعقوبي د. عماد البعقوبي غير متواجد حالياً
عضو جديد
 
تاريخ التسجيل: Nov 2014
الدولة: العراق
المشاركات: 42
افتراضي خطبة لا تنقص صومك

' بسم الله الرحمن الرحيم '

خطبة الجمعة - لا تنقص صومك

٥ - رمضان - ١٤٤٠

الحمد لله على نعمه وأفضاله ونسأله المزيد من نواله، الحمد لله على الإسلام والإيمان والحمد لله على السنة والقرآن والحمد لله الصيام وشهر رمضان الحمد لله الذي فضل شهر رمضان على سائر الشهور وجعله موسما للعبادة والطاعة والتجارة التي لن تبور، والصلاة والسلام على خاتم النبيين وإمام المتقين وخير خلق الله أجمعين سيدنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهر ين وأصحابه الغر الميامين والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين..
وأشهد أن لا إله غلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبد ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم.
عباد الله أوصيكم وإياي أولا بتقوى الله وطاعته ولزوم اوامره وكثرة مخافته فإن التقوى شعار المؤمنين ودثار المتقين ووصية الله فينا وفي من قبلنا أجمعين قال سبحانه وتعالى: { وَللهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُواْ اللهَ وَإِن تَكْفُرُواْ فَإِنَّ للهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَكَانَ اللهُ غَنِيّاً حَمِيداً } ( ).
أما بعد:
فها نحن قد أضلتنا أيام مباركة فاضلة عظيمة وليال مضيئة فريدة نفيسة في شهر عظيم تتضاعف فيه الحسنات وتقال فيه العثرات وتغفر السيئات والزلات، وتعطى فيه الهبات وتنزل فيه الرحمات يتفضل الله فيه على عباده بعتقهم من النار ومغفرة ما تقدم من ذنوبهم ، إنه شهر رمضان شهر الصيام والصبر الإحسان والإيمان والرحمة والخير العظيم، يكفي أن نقول إنه شهر رمضان فتنشرح الأنفس والقلوب له وتستبشر خيرا وتقبل على الله والدار الآخرة..
أحبتي في الله في كل عبادة من العبادات ومنها الصيام وشهر رمضان للشيطان فيها نزغتان: عَنِ ابْنِ عَائِشَةَ قَالَ: " مَا أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى عِبَادَهُ بِأَمْرٍ إِلَّا وَلِلشَّيْطَانِ فِيهِ نَزْعَتَانِ: فَإِمَّا إِلَى غُلُوٍّ، وَإِمَّا إِلَى تَقْصِيرٍ فَبِأَيِّهِمَا ظَفَرَ قَنَعَ " ( ).
" وقد اقتطع أكثر الناس إلا أقل القليل في هذين الواديين، وادي التقصير ووادي المجاوزة والتعدي.
والقليل منهم جدًا الثابت على الصراط المستقيم الذي كان عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه.
فقوم قصر بهم عن واجبات الطهارة.
وقوم تجاوز بهم إلى مجاوزة الحد بالوسواس " ( ).
فيخرج الناس عن الصراط المستقيم صراط الله: { وَأَنَّ هَـذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ } ( ).
فنزغة التفريط تجده قبل شهر رمضان يوسوس ويخوف و " لا يخلو قلب عن أن يكون للشيطان فيه جولان بالوسوسة " قاله الإمام الغزالي رحمه الله. ( ).
فتجد الشيطان يوسوس ويخوف من الجوع والعطش والمشقة، وأنهم لا يطيقون النهار وعندهم من الأعمال ومن المشاغل ما لا يستطيعون معه أداء الصيام فثبطهم وتخلفوا عن وفد الصائمين.. وأخرجهم عن الصراط المستقيم صراط النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وأصحابه رضي الله عنهم أجمعين. وهذه نزغة التفريط.
واما نزغة الإفراط والغلو فتجده بعد أن ثبط فريقا يأتي إلى الصائمين فيسعى إلى إنقاص أجرهم، وثلم صومهم فيأخذ بهم إلى الإفراط والغلو في كثير من الأحيان، فتجده يوسوس لهم بالعجب وأنهم أفضل من غيرهم، وأنهم أتوا بما لم يأتِ به أحد غيرهم، فيورث العجب ضعفا في النية والعزيمة، ونقصا في الأجر، ولا يزال ينقص من الأجر حتى ربما يذهب بالأجر كاملا، ويكون صاحبه ممن قال فيهم رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: « رُبَّ صَائِمٍ حَظُّهُ مِنْ صِيَامِهِ الْجُوعُ وَالْعَطَشُ ، وَرُبَّ قَائِمٍ حَظُّهُ مِنْ قِيَامِهِ السَّهَرُ » [ رواه أحمد والنسائي وابن ماجه وقال عنه الألباني حسن صحيح في صحيح الجامع وفي صحيح الترغيب والترهيب ]
فاعلموا أحبتي في الله أن العجب بالعبادة وإعجاب المرء بعمله أمر خطير فما أخرج إبليس من الجنة وجعله رأس كل كفر وشر وضلال إلا إعجابه بنفسه وعمله..
وقال مورق العجلي وهو من أئمة التابعين: " خير من العجب بالطاعة أن لا يأتي بطاعة " ، وقال رحمه الله: " ضاحك معترف بذنبه خير من الباكي المُدِلِّ على ربّه ( ).
وما ذلك إلا لما في العجب من الشر، وبطلان العمل، والتبعات السيئة؛ لأنّ الإعجاب بالعمل يقضي إلى حالتين مذمومتين:
الأولى: أنّ المعجب بعمله مُمتَنٌّ به, والمُتمنّ على الله جاحد لنعمه, فتجده إذا عمل طاعة, أو ترك معصية يتمنن على ربه بهذا العمل, وكأنه صاحب فضل على ربه, أو أنّ الله سبحانه وتعالى بحاجة إليه وإلى عمله هذا, ونسي أنَّ الله جلَّ وعلا غنيٌّ عن العالمين وعن عبادة العابدين, وطاعة المطيعين كما قال سبحانه وتعالى: { الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ ثُمَّ لاَ يُتْبِعُونَ مَا أَنفَقُواُ مَنّاً وَلاَ أَذًى لَّهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ } ( ).
فمن امتن على الله فهو جاحد لنعم الله سبحانه وتعالى عليه, متكبر على ربه ناسياً أنّ صاحب الفضل هو الله سبحانه وتعالى أن هداه, ووفقه, ووهبه الهمة, والاستطاعة على العمل, فلو تأملت حالك من أنت؟ ومن أوجدك؟ وماذا تملك؟ الجواب: أنت عبد لله هو خلقك وأوجدك، وأنت مملوك له لا تملك شيئا فقلبك، ويدك, وسمعك, وبصرك, ولسانك, ورجلك، ومالك هو كله عطية الله تعالى إليك, فأين الفضل إذن؟ { يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُل لا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلامَكُم بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلإِيمَانِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ } ( ).
الثانية: أنّ المعجب بعمله مُدِلٌّ أي: واثق وآمن من مكر الله والمُدِلُّ مجترئ والمجترئ على الله عاصٍ قال عزَّ وجلَّ: { أَفَأَمِنُواْ مَكْرَ اللهِ فَلاَ يَأْمَنُ مَكْرَ اللهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ }( ), وعن علي رضي الله عنه قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم في جنازة فأخذ شيئا فجعل ينكت به الأرض فقال: « ما منكم من أحد إلا وقد كتب مقعده من النار ومقعده من الجنة ». قالوا: يا رسول الله أفلا نتّكل على كتابنا وندع العمل؟ قال: « اعملوا فكلّ ميسّر لما خلق له، أما من كان من أهل السعادة فييسر لعمل أهل السعادة، وأمّا من كان من أهل الشقاء فييسّر لعمل أهل الشقاوة، ثمّ قرأ: { فَأَمَّا مَن أَعْطَى وَاتَّقَى } ( ) الآية » ( ), وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم يروي عن ربّه جلّ وعلا قال: « وعزّتي لا أجمع على عبدي خوفين وأمنين، إذا خافني في الدنيا أمنته يوم القيامة، وإذا أمنني في الدنيا أخفته يوم القيامة » ( ).
وعن جندب رضي الله عنه: أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم حدّث: « أنّ رجلا قال: والله لا يغفر الله لفلان، وإنّ الله تعالى قال: مّنْ ذا الذي يتألّى عليّ أن لا أغفر لفلان؟ فإنّي قد غفرت لفلان وأحبطت عملك » أو كما قال( ).
فلا خير في عمل وإن كان طاعة يورث صاحبه الأمن من مكر الله, أو الاطمئنان فينقلب بذلك إلى معصية, وهذا هو حال اليهود الذين قال الله تعالى وتقدس عنهم: { وَقَالُواْ لَن يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلاَّ مَن كَانَ هُوداً أَوْ نَصَارَى تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ قُلْ هَاتُواْ بُرْهَانَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ } ( )، إذن هذا الإدلاء والاطمئنان هو مجرد أماني عارية عن الصحّة والدليل.
أحبتي في الله من آثار العجب والإدلاء بالعمل ما نراه من بعض الناس من انتقاص غيره أو النظر إليهم بعين الصغار بأنهم كانوا غير جيدين قبل شهر رمضان، أو أنهم ليسوا من أهل الاستقامة والتدين، أو انتقاص بعض المصلين بأنهم لم يأتوا إلا في شهر رمضان، وأين كانوا قبل شهر رمضان.. إلخ.
أحبتي في الله احذروا من هذا كله، ولا تزكوا انفسكم، ولا تجرحوا غيركم فكلنا مقبلون على الله وكلنا ضيوف الرحمن، وكلنا نطلب من الله الرحمة والمغفرة والعفو والعتق من النار، ولا ندري أيقبل الله منا او يردنا فلينشغل كل واحد بنفسه، وليبكِ على خطيئته، ويترك ما لا يعنيه، فكلنا فقراء إلى الله والله هو الغني عنا وعن عبادتنا ، فلا نجعل للشيطان علينا سبيلا، فننقص أجرنا، ونبطل اعمالنا، ولنشرح صدورنا للجميع ، ويرحم بعضنا بعضا، ونحسن الظن بالجميع، ونرجو الخير من الله للجميع، ولا نجل من أنفسنا حاكمين على الناس ونياتهم وقلوبهم، ولا نجل ألسنتنا سيوفا مسلطة على المسلمين، ولا نغتر بعملنا، ولا نعجب به، فلا يدخل احد الجنة بعمله، بل برحمة الله وفضله، فما اغنى الله عنا وأرحمه بنا وأحلمه بنا..

لمّا استشهد أمير المؤمنين سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه « ولج عليه شاب من الأنصار فقال: أبشر يا أمير المؤمنين ببشرى الله كان لك من القدم في الإسلام ما قد علمت، ثمّ استخلفت فعدلت، ثمّ الشهادة بعد هذا كله. فقال: ليتني يا ابن أخي وذلك كفافا لا عليَّ ولا لي » ( ).
فإذا كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه ورضاه يتمنى إيمانه وسابقته وهجرته وصحبته وجهاده وإمامته واستشهاده سدادا لا له ولا عليه فكيف بحالنا ومن نحن أمام عمر وما إيماننا أمام إيمان عمر وما صدقنا أمام صدق عمر وما منزلتنا أمام منزلة عمر رضي الله عنه وأرضاه..
فاحفظوا أعمالكم يا عباد الله واحفظوا صيامكم ولا تنقصوا أجركم ولا يبطلوا عملكم، واجعلوه خالصا لوجه الله على هدى من الله وفق سنة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، من غير إفراط ولا تفريط: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ } [ محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ٣٣ ].
أقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.
الخطبة الثانية:

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين..

اللهم صل على سيدنا محمد وعلى أزواجه وذريته كما صليت على آل إبراهيم وبارك على سيدنا محمد وعلى أزواجه وذريته كما باركت على آل إبراهم إنك حميد مجيد

وبعد:

أحبتي في الله الصيام شأنه عظيم وأجره عظيم لا نتصور كم هو ولا نصور مقداره، فحري بنا أن نحرص على حفظه مما ينقصه، وأن نحتسبه كاملا عند الله جل وعلا، وأن نجعله ذخرا لنا وخبيئة ليوم الدين يوم تبلى السرائر..
واعلموا احبتي في الله أن كلَّ ما ذكر من ثواب الصيام إنّما هو جزء من ثوابه لنستأنس ونستبشر ونشمر ونجتهد، وإلا فليس هو الثواب كاملا، فما ذكر من باب الريان الذي يدخل منه الصائمون ولا يدخل منه أحد غيرهم, وخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك, ومن صام يوماً في سبيل الله باعد الله النار عنه سبعين خريفاً, ورمضان إلى رمضان كفارة لما بينهما ما اجتنبت الكبائر, والصوم جنة وحصن حصين من النار وغير ذلك كثير من فضائل هذا الشهر الكريم فهذا كله: إنّما هو بشارة عاجلة للمؤمنين, وهو يمثل جزء يسير من ثوابهم على صيام شهر رمضان أما الأجر الكامل, والجزاء الرباني فإنّه أكثر من ذلك بكثير؛ واكثر مما نتصور، يقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: « قال الله: كل عمل ابن آدم له إلا الصيام فإنه لي وأنا أجزي به، والصيام جنة، وإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث، ولا يصخب فإن سابه أحد أو قاتله فليقل إني امرؤ صائم، والذي نفس محمد بيده لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك، للصائم فرحتان يفرحهما إذا أفطر فرح وإذا لقي ربه فرح بصومه » ( )
فلم يذكر الله جل وعلا أجر الصوم لعظمه كثرته وسعته، فالأعمال والحسنات تتضاعف الحسنة بعشر أمثالها، إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة، لكن هذا فيما عدا الصيام؛لأنَّ معنى قوله: « كل عمل ابن آدم له إلا الصيام فإنه لي وأنا أجزي به » أي: أن أجر الصيام لا يعلم مقداره أحد إلا الله سبحانه وتعالى فلا يعلم أجره الملائكة ولا الأنبياء عليهم الصلاة والسلام.
فهو جل وعلا اختص الصيام بأنه له من دون سائر العبادات ووعد بالجزاء عليه ولم يقل ما هو الجزاء فما ظنك بجزاء من رب كريم غني شكور جواد حميد مجيد مالك الملك يحكم ولا معقب لحكمه رحيم ودود لطيف سبحانه لا نحصي ثناء عليه كما أثنى هو على نفسه جل وعلا.
فالصيام أجره فوق هذه الأضعاف كلها، فلو أردت أن تضع عددا وتكتب رقما اكتب ما شئت وضع ما شئت وكن مطمئنا أن أجر الصيام هو فوق هذا وفوق ما تتصور؛ لأنّ الله تبارك وتعالى وتقدس ذكر في الحديث القدسي بعد السبعمائة ضعف على الحسنة أنّ الصوم له وهو يجزي به, وإذا تكفّل الرب الكريم الغنيّ المنعم الحميد الشكور بثواب مدّخر فهذا دليل على أنّ الثواب عظيم، والأجر جزيل, فهو أكثر بكثير من السبعمائة ضعف وممّا نتصوره؛ لأنَّ كرم الله لا يحدّ، وفضله لا يحصى.
ويقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: « التسبيح نصف الميزان، والحمد لله تملؤه، والتكبير يملأ ما بين السماء، والأرض، والصوم نصف الصبر، والطهور نصف الإيمان » ( ).
فالصوم نصف الصبر؛ لأنّ الصبر صبران: صبر عن أشياء، وصبر على أشياء، والصوم يعين على أحدهما فهو صبر عن الشهوات فبه يتيسّر الكفّ عن المحارم، وهذا أحد شقّي الصبر ، أمّا الشقّ الآخر : فهو الصبر على المشاقّ وهو تكلّف الأفعال المأمور بها، وبهذا كان نصف الصبر ( )، وقال الله جل وعلا عن ثواب الصبر: { إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ } ( )، أي: يوفون أجرهم من حد ولا عدٍّ ولا مقدار [ ينظر: تفسير السعدي ]
فهم لا تعد لهم الحسنات وإنما يعطوا إلى أن يرضوا, والصيام نصف الصبر فلا تعد الحسنات في الصوم وإنما يوفى الصائمون أجرهم بغير حساب.

فالله أكبر ما أعظم فضله والحمد لله على ما أنعم وما تفضل، وما شرع وما سنَّ نبيه صلى الله عليه وعلى آله وسلم،

قال الله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً } [ الأحزاب: 56 ]
اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ، وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، اللَّهُمَّ بَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ، وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ.
اللهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ، وَعَلَى أَزْوَاجِهِ، وَذُرِّيَّتِهِ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى أَزْوَاجِهِ، وَذُرِّيَّتِهِ كَمَا بَارَكْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ
وسلم عليه تسليما كثيرا يا رب العالمين.
اللهم لك الحمد أنت قيوم السماوات والأرض ومن فيهن ولك الحمد أنت رب السماوات والأرض ومن فيهن ولك الحمد أنت رب العالمين اللهم لك الحمد على الإسلام، ولك الحمد أن بلغتنا شهر رمضان اللهم فبارك لنا فيه واجعلنا من عتقائك من النار فيه، ومن الفائزين فيه بمغفرتك ورحمتك وعفوك ورضوانك اللهم أسبغ علينا نعمك وفضلك وكرمك وجودك ووالدينا وآبائهم وأمهاتهم وجميع المسلمين..
اللهمّ إنا عبيدك بنو عبيدك بنو إمائك نواصينا بيدك ماضٍ فينا حكمك عدل فينا قضاؤك إنا نسألك بكل اسم هولك سميت به نفسك, أو أنزلته في كتابك, او علمته أحداً من خلقك, أو استأثرت به في علم الغيب عندك أن تجعل القرءان العظيم ربيع قلوبنا, ونور صدورنا, وجلاء أحزاننا وذهاب همومنا وغمومنا, وقائدنا إلى جناتك جنات النعيم, اللهمّ ألبسنا به الحلل وأسكنا به الظلل واجعله حجة لنا لا حجة علينا وشفعه فينا, واجعلنا من أهله الذين هم أهلك وخاصتك, وارزقنا تلاوته آناء الليل وأطراف النهار على الوجه الذي يرضيك عنا يا رب العالمين يا أرحم الراحمين..
اللهم من كان معنا في شهر رمضان الماضي وقد توفيته فاجعله سابقا إلى الجنة، وجازه بالرحمة والمغفرة والعفو والرضوان، اللهم من كان ينتظر شهر رمضان وتوفيته قبل شهوده فأشركه معنا في الأجر والدعاء وتقبله في عبادك الصالحين وجازه بالرحمة والمغفرة والعفو والرضوان.
وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى أزواجه وذريته وآله وصحبه والتابعين ومن تبعهم بإحسان وأهل السنة والجماعة إلى يوم الدين.
رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
المحافظة على الصيام

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 05:19 PM.

Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd.