أنت غير مسجل في المنتدى. للتسجيل الرجاء اضغط هنـا

             
2444 16805

العودة   {منتديات كل السلفيين} > منابر الأخوات - للنساء فقط > منبر الصوتيات والمرئيات والكتب و التفريغات - للنساء فقط

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #21  
قديم 04-12-2021, 05:23 PM
أم زيد أم زيد غير متواجد حالياً
مشرفة
 
تاريخ التسجيل: Jan 2009
المشاركات: 5,223
افتراضي

اللِّقـاء الحادي والعشرون
(29 شعبان 1441 هـ)



1. السُّؤال:
بعض النِّساء يأخذون دواءً خاصًّا كي لا يأتيَها الحيضُ في شهرِ رمضان؛ فهل هذا جائز؟
الجواب:
نقول: الأصلُ أنَّ الحيضَ كتبَه الله على بناتِ آدمَ، وإذِ الأمرُ كذلك؛ فعليكِ -أيَّتها الأختُ- أن تقبَلي هذا الأمرَ، وأنتِ معذورةٌ ومأجورةٌ -إن شاء الله-، وإذا انتهَى شهرُ رمضانَ؛ فعِدَّةٌ من أيَّامٍ أُخَر.
لكن -من باب الأمانة العلميَّة-: نُقِلَ عن بعضِ السَّلَفِ قديمًا أنَّ نساءهنَّ كُنَّ يشربْنَ نَقِيعَ السِّوَاكِ -يبدو هذه وصفة عربيَّة في ذلك الحين- نَقِيع السِّوَاكِ؛ لِمَنْعِ الحيْضِ.
إذن: إذا وُجِدَتْ مثلُ هذه النِّيَّةِ -عند بعض النِّساء-؛ فنحنُ لا نستطيع أن نحرِّمَ عليها ذلك؛ لكنْ بشرطين -لأنَّ النِّساءَ يختلفْن بعضُهنَّ عن بعضٍ-:
الشَّرط الأوَّل: استئذان الوَلِيِّ -من زَوْجٍ أو أُمٍّ-لغَيرِ المتزوِّجةِ-مثلًا-وما أشبَهَ-.
وهذا مبنيٌّ علَى الشَّرطِ الثَّاني؛ وهو: الاستشارة للطَّبيبِ -كما قلنا- لأنَّ النِّساءِ يتفاوَتْنَ فيما بينهنَّ.
فحينئذٍ نقولُ: يجوزُ بهذين الشَّرطَيْنِ -إن شاء الله- تعالى-.

[تعليق من أخ وجواب الشَّيخ عليه -حول هذه المسألة-]
قال الشَّيخ -رحمه الله وأعلى درجتَه-:
هنا أخ يقول: ما نُقل عن نِساء السَّلف أنَّهم كنَّ يَشربْن نَقيع السِّواك، قال: هذا واردٌ في الحج وليس في الصِّيام؟
وما الفَرق بينهم -يا أخي-؟ لا فرق..هذا رُكن إسلاميٌّ وهذا ركن إسلامي، هذا لهُ أحكامُه وهذا له أحكامُه.
فالعبرة بالمسألة بذاتِها، وقد وضعنا الشُّروط لها، فأرجو عدم التَّعجُّل.
وجزاكم اللهُ -تعالى- خيرًا.

2. السُّؤال:
نُزولُ الـمَذْيِ عند الحنابلةِ يُفسِدُ الصَّومَ، وفي الحديثِ أنَّ عائشةَ -رضيَ اللهُ عنها- كان رسولُ الله -صلَّى الله عليهِ وسلَّم- يُباشِرُها إلَّا أنَّه لا يُنزِلُ ولا يُجامِعُها؟
الجواب:
نعم؛ لكنْ: جاءَ -في آخِرِ الحديثَ- أنَّ السَّيِّدةَ عائشةَ تقول: «وكانَ أمْلَكَكُمْ لِإِرْبِهِ» ﷺ؛ يعني: أشَدَّكُم حِفاظًا على الشَّهْوةِ، وبُعْدًا عن الاسترسالِ في آثارِها.
فالقولُ بنُزولِ الـمَذْيِ أنَّه يُفسِدُ الصَّومَ: غيرُ صحيحٍ.
ونحن ذكرنا -أمسِ- مسألةَ نُزولِ الْمَنْي -أو الاستمناء- وأشرنا إلَى أنَّ قولَ الجمهورِ بالتَّفطيرِ؛ لكن: الاستمناء غير الـمَذْيِ -أو الإمذاء-؛ فالاستمناء قلنا: الأحوَط أن يُعيدَ؛ لأنَّ ابنَ حَزم يقول بعدَمِ نَقْضِ الصِّيامِ وعَدَمِ إفسادِه؛ لكنْ: نحن معَ الاحتياطِ في هذا البابِ الدَّقيقِ، وفي هذه الأيَّامِ المبارَكةِ.

3. السُّؤال:
هل السّحورُ واجِبٌ؟ وهل ما نُقل من الإجماعِ علَى استحبابِه صحيحٌ -رغمَ أنَّ الأدلَّة ظاهرُها الوُجوب كقولِه -عليه السَّلام-: «تَسَحَّرُوا»-؟ وهل من قائلٍ من العلماءِ بالوُجوبِ؟
الجواب:
بوَّبَ الإمامُ البَيْهَقِيُّ في «السُّنَنِ الكُبْرَى»: «باب استحبابِ السَّحورِ»، فاعترضَه الإمامُ ابنُ التُّركمانيِّ الحنَفيُّ في كتابِه «الجوهر النَّقِيّ» -وهو حاشيةٌ على «سُنَنِ البَيْهَقِيِّ»- قال له: الرَّسولُ -عليه الصَّلاة والسَّلام- يقولُ: «تَسَحَّرُوا»، وهذه صِيغةُ أَمْرٍ، والأصلُ في الأمرِ: الوُجوبُ.
الصَّراحة أنَّه لَمْ يَقُلْ بالوُجوبِ؛ لكنَّه ألزَمَه بِه، وهذا قد يكونُ ناتِجًا عن اختلافِ المذهبِ -وبخاصَّة بين الحنفيَّة والشَّافعيَّة- علَى ما هو معروفٌ-.
لكن: القولُ بالوُجوبِ قَوِيٌّ؛ لكنْ -في حُدودِ عِلمي-: لا أعلَم قائلًا بِه مِن الأوَّلينَ.
حتَّى إنَّ الإمامَ صِدِّيق حَسَن خان -رحمه الله-الهنديّ-في القرنِ قبل الماضي-: ذَهَبَ إلَى الوُجوبِ في شرحِه علَى «صحيحِ مُسلم» المسمَّى «السِّراج الوهَّاج».
لكنْ: نحنُ كما قالَ الإمام المبجَّل أحمدُ بن حَنبَل: «إيَّاك وكُلَّ مسألةٍ ليسَ لكَ فيها إِمامٌ».

4. السُّؤال:
قد كَثُرَ السُّؤال عن حُكم القراءةِ من المصحَف أثناء صلاة التَّراويح، وقرأتُ أنَّ مِن العلماءِ من يُجيزُ، ومنهم مَن يمنَع، مع التَّفصيل... إلخ.
الجواب:
الإمامُ في مسجِدِه مُكَلَّفٌ بالصَّلاةَ، و: «يؤمُّ القومَ أقرؤُهم».
فالإفتاء بالقراءةِ من المصحَفِ: بابٌ يُضْعِفُ الإمامَ ومكانتَه ومقدرِتَه الَّتي وكَّلَتْهُ أو جَعَلَتْ منه إمامًا؛ فكيف نُشجِّعُه علَى ذلك؟!
أمَّا الاستدلال على ذلك بأثَرِ ذَكْوانَ مولَى عائشةَ -رضي الله عنها- أنَّه كان يؤمُّها من المصحَف؛ فهذا -في الحقيقة- من أبعَدِ أنواع القِياس!
مَولًى يؤمُّ سيِّدتَه في بيتٍ غير إمامٍ يؤمُّ المسلمين في مسجدٍ، الصُّورة مختلفةٌ -ومختلفة جِدًّا-! فحينئذٍ: لا يجوزُ مثلُ هذا القِياس.
لكن: الحقيقة أنَّني أفتيتُ -قبل أيَّام قلائل- بأنَّ هذه الصُّورة -الآن- مع إغلاق المساجد عن التَّراويح -فضلًا عن الجمعة والجماعة- بسبب أزمة (الكورونا) هذه الَّتي نسأل الله -عزَّ وجلَّ- أن يلطُفَ بنا وبكم والمسلمين -أجمعين- بل العالم -أجمَع-، وأن يدرأَ عنَّا -جميعًا- أذَاه وبلاءَهُ وسائر أدوائِه، إنَّ ربِّي سميع الدُّعاء- أقول:
وجودُ النَّاسِ -اليومَ- في بيوتِهم يصلُّون التَّروايح أهْوَن بكثيرٍ من قضيَّةِ المساجدِ، فمَن لم يستطعْ أن يؤمَّ أسرتَه أو أهل بيتِه أو أن يُصلِّي هو إذا كان منفرِدًا؛ فنقولُ له: لا مانع أن تقرأَ من المصحَفِ.
لكن -في الوقتِ نفسِه-: نُشجِّعُ النَّاس -بالمقابِلِ- علَى الحفظِ؛ هذا الشَّهر ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ﴾، هذا شهرُ القرآنِ الكريمِ؛ فحينئذٍ: نشجِّعُ النَّاسَ على الحفظِ، والازديادِ منه، وهذا خيرٌ كبيرٌ -إن شاء الله-تعالى-.

5. السُّؤال:
ما هو الأفضل: أن أُصلِّي بقِصارِ السُّوَر -أو ما أحفَظُه من ذِهني- ولا أعتمد على المصحَف، أو القِراءة من المصحَف بالسُّورِ الطِّوالِ؟
الجواب:
أنا أقول: الأحَبُّ إِلَيَّ: أن تُصَلِّيَ بما تحفَظُ، وأن تحفَظَ المزيدَ حتَّى تُصلِّيَ به؛ فتجمَعَ بين الـخَيْرَيْن؛ ولكنْ: لا أمنَعُ القراءةَ من المصحَفِ -كما أشرتُ في السُّؤالِ السَّابِقِ-.

6. السُّؤال:
من كان عليه صيامٌ ولم يَقضِهِ من غيرِ عُذر ودخَل عليه رَمَضان آخَرُ ماذا عليه؟
الجواب:
المنقولُ عن الصَّحابة -رضي الله عنهم-: أنَّ مَن استهانَ وتهاوَنَ في القَضاءِ من العامِ إلى العامِ حتَّى دخَل رَمَضانُ الجديدُ من غيرِ عُذْرٍ؛ أنَّ عليه القضاءَ والكفَّارةَ عن كُلِّ يومٍ.
والمسألةُ فيها خلافٌ بين أهلِ العلمِ؛ لكنْ: هذا الَّذي ينشرحُ له صَدْري.

7. السُّؤال:
هل أَكْلُ تمرةٍ -فقط- يُعَدُّ تعجيلًا بالفِطْرِ؟ حيث إنِّي أصلِّي المغرب ثمّ الرَّاتبة ثمّ أعود إلى طَعامي.
الجواب:
نعم؛ أَكْلُ تَمْرةٍ -أو جرعة ماءٍ- هو تعجيلٌ بالفِطْرِ؛ ليس التَّعجيلُ بالفِطْرِ هو أَكْل المائدةِ، ثمَّ نقول: نُريدُ أن نصلِّيَ! خاصَّة في وقتِ وجودِ المساجدِ.
أمَّا الآن لو أكَل الإنسانُ عشر دقائق/ربع ساعة؛ فالوقتُ لا يزالُ -والحمدُ لله- في أوَّلِه، خاصَّة وقت المغرِبِ؛ فوقتُ المغرِبِ ضيِّقٌ -جدًّا-؛ كما يقول العَوَامُّ -وهو من صحيح كلماتهم المنشورة والمنثورة والمتوارَثة- يقولون: (الْمَغْرِبُ غَرِيبٌ)، وهذا كلامٌ فيه جانبٌ من الصِّحَّةِ.
والله -تعالى- أعلَى وأعلم.

8. السُّؤال:
نحن في دولةٍ تصومُ علَى الحساباتِ الفلَكيَّةِ؛ فماذا يجبُ علينا فعلُه؟
الجواب:
صُمْ مَعَ بَلَدِكَ، وإذا كان ثَمَّةَ إِثْمٌ؛ فعلَى أولياءِ الأُمورِ هنالِكَ.
أمَّا أنْ تتفرَّدَ أنتَ أو يتفرَّدَ مجموعةٌ من المسلمين عن بَلَدِهم ليصوموا مُنفرِدين؛ فهذا لا يجوزُ؛ الأصلُ: أن تصومَ مع جماعةِ المسلمينَ، وإذا كان هناك افتراقٌ؛ فتصومُ معَ أكثرِهم -ونرجو الله أن يتقبَّلَ-.
وذكرنا -أمسِ- حديثَ النَّبيِّ -صلَّى الله عليه وآله وسلَّم-: «الصَّوْمُ يَوْمَ يَصُومُ النَّاسُ، والفِطْرُ يَوْمَ يُفْطِرُ النَّاسُ»، وفي لفظٍ: «الصَّوْمُ يوْمَ تَصومونَ، والفِطْرُ يَوْمَ تُفْطِرونَ»، وأشرنا إلَى مَعْنَى الحديثِ في المجالِسِ الأُولَى من هذه اللِّقاءاتِ المبارَكة.

9. السُّؤال:
هل يجوزُ أن نَقسِمَ التَّروايحَ ركَعاتٍ بعدَ العشاءِ وأُخرَى قبل الفَجْرِ؟
الجواب:
إذا كان ذلكَ ضِمْنَ جَمْع الكَلِمة ومن غيرِ تضييعٍ للجماعةِ؛ فلا بأسَ؛ الرسولُ -عليه الصَّلاة والسَّلام-: «لَولا أَنْ أَشُقَّ على أُمَّتي؛ لأَمَرْتُهُم بتأخيرِ العِشاءِ إلَى نِصفِ اللَّيْلِ»، فلو قسَّمتَ؛ لا بأس.
وبالمناسبةِ: أكثر من أخ -وخاصة من الإخوة الليبيِّين وغيرهم- يسألون يقولون: سمعنا فتوى للشَّيخ الألبانيِّ أنَّ هذا بِدعة.
الحقيقة: هذه فتوى مرجوعٌ عنها؛ وبالتَّالي: فالأمرُ مختلِفٌ؛ نحن صلَّينا مع الشَّيخِ الألبانيِّ في آخرِ عُمُرِه كذلك؛ في أنَّه كان يأتي يصلِّي القسم الأوَّل، ثمَّ يرجع يصلِّي القسم الثَّاني بعد الواحدة بعد منتصف اللَّيل -في مسجد صلاح الدِّين في عمَّان -وكان إمامُه الشَّيخ محمد شقرة -رحِم اللهُ الجميعَ-.

10. السُّؤال:
هل نيَّةٌ واحدةٌ تكفي لشهرِ رمَضانَ كامِلًا؟
الجواب:
نعم؛ أشرنا إلَى ذلك، وقلنا: تكفي؛ لكنْ: تكفي ما لمْ يقطعِ المسلمُ نِيَّتَه.
بمعنى: لو إنسانًا -ما- قال -في وسط رمضان..(20) رمضان..(10) رمضان..- قال: واللهِ، أنا مريضٌ، وسأُفطِرُ غدًا، وفي الصَّباحِ استيقظَ وقد وجدَ نفسَه نشيطًا، فقال: أنا سأصومُ؛ لأنِّي -الآنَ- نشيطٌ؛ نقول له: لا يجوزُ؛ لأنَّه لم يُبَيِّتِ النِّيَّةُ من اللَّيل؛ بل كانت النِّيَّةُ المبيَّتةُ عكسَ ذلك.
وأنت -أيُّها المستمعُ- عندما تقومُ قبل الفجرِ -بساعةٍ أو أقلّ أو أكثر- إذا تسحَّر؛ هذا أمر نيَّة.
عَزْمُكَ على عَدَمِ الفِطْرِ -وهو عَزْمُ كُلِّ مُسلمٍ- هو نِيَّةٌ.
أرجو أن يكون هذا واضحًا.

11. السُّؤال:
هل تقبيلُ الزَّوجةِ في نهارِ رمضانَ يُبطِلُ الصَّومَ؟
الجواب:
في ذلك حديثٌ ظريفٌ..اللَّهمَّ صلِّ وسلِّم وباركْ على رسولنا محمَّد -عليه الصَّلاة والسَّلام-:
جاء رجلٌ إلى النبيِّ ﷺ -وهو في نَفَرٍ من أصحابِه- قال: يا رسول الله! أقبِّل وأنا صائم؟ قال: لا، ثمَّ جاء آخَر: يا رسول الله، أقبِّل وأنا صائم؟ قال: نعم؛ فتعجَّب الصَّحابة، قالوا: يا رسول الله! قلتَ لواحد منهما: نعم، وللآخر: لا؛ قال: الَّذي قلتُ له: نعم: شيخٌ، والشَّيخُ يملك نفسَه.
هذه الصُّورة ليست دائمةً؛ بمعنَى: أنَّ مِن الشباب مَن قد يملك نفسَه، ومن الشُّيوخ من قد لا يملك نفسَه؛ فالعبرةُ -إذن- بأن يكون مالكًا لنفسِه، فإذا ملَك نفسَه -يعني: عن الاسترسال في الشهوةِ-؛ فحينئذ نقول: جائزٌ -بنصِّ حديث رسول الله ﷺ.

12. السُّؤال:
متى يستاكُ الصَّائم؟
الجواب:
يجوزُ للصَّائم أن يستاكَ؛ لكنْ من غيرِ إكثارٍ ومبالَغةٍ؛ الرَّسول -عليه الصَّلاة والسَّلام- يقول: «بَالِغْ فِي الاسْتِنْشَاقِ إلَّا أَنْ تَكُونَ صَائِمًا»، والاستنشاق مظنَّتُه أكثر من السِّواكِ.
أمَّا ما يذهب إليه بعضٌ من علماء الشَّافعية من كراهة السِّواك بعدَ الزَّوالِ -يعني: بعد الظُّهر-؛ هذا قول غير صحيح.
أوَّلًا: لا دليل عليه، ولو قلنا بذلك؛ لقلنا نفس الشَّيء عن الاستنشاق والمضمضة، وهما في غالب فعل رسول الله -عليه الصَّلاة والسَّلام- في كفٍّ واحد، ثانيًا: الأبخرة، هم من أجل ماذا قالوا هذا؟ قالوا لأنَّ الرسول -عليه الصَّلاة والسَّلام- يقول: «لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطيَبُ عِندَ اللَّهِ مِن رِيحِ المِسكِ»، فإذا تسوَّك بعد الزَّوال؛ فهو يُذهب هذه الرَّائحة.
وهذا كلام غير صحيح؛ لأنَّ هذه الرَّائحة تخرجُ من أبخرةِ البطن -المعدة- وليست -فقط- من الفَمِ، فالأصل في ذلك: الانتباهُ وعدَم الخلط بين الأمرين.
والله -تعالى- أعلى وأعلم.

13. السُّؤال:
ما أحسَن وقت لصلاةِ التَّروايح؟
الجواب:
أحسَن وقت لصلاةِ التَّروايح هو: آخِرُ اللَّيل؛ كما قال عُمرُ -رضي الله عنه-..: «وَالَّتِي يَنَامُونَ عَنْهَا أَفْضَلُ»؛ يعني: من حيث التَّوقيتُ.
أمَّا هذا التَّوقيتُ؛ قد لا يستطيعُه كلُّ أحدٍ، خاصَّة لو كانت الصَّلاة الآنَ تُقامُ في مساجِدِ المسلمينَ؛ لكن الآنَ الصَّلاة -بسبب ظرف (الكورونا)- لا تُقامُ في المساجدِ، فمن استطاع -هو وأسرتُه- أن يصلُّوها في آخر اللَّيلِ؛ فلا شكَّ أنَّ هذا الأفضل.
والله -تعالى- أعلى وأعلم.

14. السُّؤال:
ما حكم البخَّاخ للصَّائمِ -بخَّاخ الرَّبو-؟
الجواب:
بخَّاخُ الرَّبْوُ: عبارةٌ عن غازٍ مضغوطٍ يصِلُ إلى الرِّئتَيْن، ولا يدخُل في المعِدةِ، ولا يُغني عن طَعامٍ ولا شَرابٍ؛ وبالتَّالي: أنا أميلُ إلى قولِ مَن قالَ بجَوازِه، وبخاصَّةٍ أنَّه لا يُستعمَل إلَّا للضَّرورةِ، لا يوجَد واحد يقضي يومَه -ما شاء الله- وهو يستعملُ البخَّاخ! هذا غيرُ صحيحٍ، وغيرُ موجودٍ.

15. السُّؤال:
ماذا يفعَل مَن أكلَ أو شَرِبَ وقتَ الأذانِ الثَّاني وظَنَّ أنَّه الأذانُ الأوَّل؟
الجواب:
لا بأسَ طالما أنَّه ظنَّ هذا الظَّنَّ، والأمرُ لا يزالُ في أوَّلِ الأذانِ؛ فأرجو أنَّه لا يؤثِّرُ عليه ما دامَ قد أخطأَ في ذلك.
والمسألةُ لها تفصيلاتٌ أخرَى، قد نتطرَّقُ إليها في الجوابِ علَى سؤالٍ آخَر.


انتهى اللِّقـاء الحادي والعشرون

رد مع اقتباس
  #22  
قديم 04-13-2021, 03:57 PM
أم زيد أم زيد غير متواجد حالياً
مشرفة
 
تاريخ التسجيل: Jan 2009
المشاركات: 5,223
افتراضي

اللِّقـاء الثَّاني والعشرون
(30 شعبان 1441 هـ)



1. السُّؤال:
هل تثبت رؤية هلال رمضان بشاهد أم بِشاهِدَين؟ وما الدَّليل على ذلك؟
الجواب:
ابتداءً: اختلف العلماء في هذه المسألة؛ بعض العلماء يقول: يجب أن تكون الرُّؤية مِن جماعةٍ، وهكذا، أقوال متعدِّدة.
لكن صحَّ عن النبيِّ -عليه الصَّلاة والسَّلام- حديثان: الحديث الأوَّل: أنَّ النبيَّ -عليه الصَّلاة والسَّلام- قال -في آخر الحديث-: «فإنْ شَهِدَ شاهِدانِ؛ فصُومُوا وأَفْطِرُوا»؛ لكنْ: هذا من حيث الكمالُ، أمَّا لو شهد شاهد واحد من ثقات المسلمين؛ فيجوزُ، والدَّليل على ذلك: حديث ابن عُمر -رضي الله عنهما- قال: «تَرَاءَى النَّاسُ الهِلَالَ، فَأَخْبَرْتُ النَّبِيَّ ﷺ؛ فصامَ، وأَمَرَ النَّاسَ بِالصِّيَامِ»، إذن: واحد ثقة -من ثقات المسلمين- إذا رأى الهِلالَ؛ فإنَّه تكونُ رؤيتُه حازِمةً في هذا الموضوع -إن شاء الله -تعالى-.

2. السُّؤال:
شخص سيَقضي أغلبَ شهر رمضان في المستشفى بسبب عملٍ جِراحيٍّ مع أخذ العلاج؛ فهل له أن يُفطِر؟
الجواب:
بلى؛ بنصِّ القرآنِ الكريمِ: ﴿فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾، إذا كان مريضًا -حتَّى لو لم يكن في المستشفَى- ما دام مريضًا-؛ فحينئذٍ نقول: هذه رُخصةٌ من اللهِ؛ بل قد نقول: رُخصةٌ واجِبةٌ.
لأنَّ بعضَ النَّاسِ إذا لم يأخذْ دواءَه في نهارِ رمضانَ؛ قد يكون ذلك سببًا لهلاكِه، وهذا لا يجوزُ؛ حفظُ الأنفُسِ من أعظمِ مقاصِدِ الشَّريعةِ، واللهُ -عزَّ وجلّ-َ جعلَ لنا فُسحةً بأنْ نقضيَ هذا الصَّومَ -إذا رَدَّ -سبحانه- لنا العافيةَ-، وإذا كان مرضًا مُزْمِنًا؛ فتُطعمُ عن كلِّ يومٍ أفطرتَه مسكينًا.

3. السُّؤال:
أيهما أفضل: حفظُ القرآن أم تلاوتُه -في رمضان-؟
الجواب:
نقولُ: الجمعُ خيرٌ من التَّرجيح -كما قال العلماءُ-، وكلاهُما خيرٌ؛ حفظُ القرآنِ خيرٌ؛ بلْ: خيرٌ كبيرٌ، وتلاوةُ القرآنِ خيرٌ كبيرٌ.
كلَّما وجدتَّ في نفسِكَ همَّةً للحفظِ؛ فاحفظْ، وكلَّما وجدتَّ في نفسِكَ رغبةً في التِّلاوةِ؛ فاتْلُ، والله -عزَّ وجلَّ- يقولُ -في القرآن الكريم-: ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَىٰ قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا﴾ -نسأل اللهَ العافيةَ- اللَّهمَّ عافِنا، واعفُ عنَّا، واجعلنا من الَّذي يتدبَّرونَ كَلامَكَ وكِتابَكَ، إنَّ ربِّي سميعٌ مُجيبٌ.

4. السُّؤال:
ما حكم تهنئة النَّاس بعضِها لبعضٍ بقدوم رمضان؟
الجواب:
استنبطَ الإمامُ ابنُ رجَبٍ الحنبليُّ -في كتابه «لطائف المعارِف»- من حديث النبيِّ -عليه الصَّلاة والسَّلام- أنَّه جاء يبشِّرُ أصحابَه بقُدومِ رمضان، فقال: «أَتَاكُم شَهْرٌ مُبَارَكٌ» -والحديث فيه طُولٌ، هذه أهمُّ جُملةٍ فيه-، ونقل ذلك عنهُ العلَّامة الحافظُ جلال الدِّين السُّيوطيُّ في رسالة له صغيرة اسمُها: «وُصول الأَماني في أُصول التَّهاني»، فهذا جائزٌ -إن شاء الله-.

5. السُّؤال:
ماذا تصنَع مَن كانَتْ لا تقضي الأيَّامَ الَّتي أفطرَتْها بسببِ الحيْضِ، وذلك لمدَّة تِسعِ سنَوات؟
الجواب:
أوَّلًا: لا بدَّ أن نسألَ: لماذا؟ (عن تقصير)؛ حُكم، و(عن عُذر)؛ حُكم ثاني.
ومع ذلك نحنُ نقولُ -ابتداءً-: فلتُكْثِرْ مِنَ النَّوافلِ، ولْتُكْثِرْ من الصَّدقات، وهذا -إن شاء الله- بابٌ جليلٌ في إغلاقِ نَقصِها، وسَدِّ ما فاتَها في تلك السَّنَواتِ من ذلك الصِّيامِ.

6. السُّؤال:
ما هو الأفضلُ: صلاة التَّراويح مُنفرِدًا مع الإطالةِ، أم الاجتماع مع أهل البيتِ مختصِرًا للقراءةِ؟
الجواب:
أنا أقول -من ناحيةٍ تربويَّةٍ-: محافظتُكَ علَى التَّراويح مع الأُسرةِ -حتَّى لو بتلاوةٍ أَقلَّ وأَقصَرَ- أفضلُ، وإذا استطعتَ أنْ تجمعَ بينَ الـخَيْرَيْن؛ فهذا لا شكَّ -ولا رَيبَ- أنَّه أفضلُ -وأفضلُ-، بالطَّريقة الَّتي أنتَ تراها مُناسِبة؛ كلُّ إنسانٍ -في أُسرتِه- له ظَرْف قد يختلفُ عن الظَّرْفِ الآخَر.

7. السُّؤال:
ماذا تنصَحون بالنِّسبةِ للبلدانِ الَّتي وقتُ إمساكِها عن المفطِّراتِ أو إفطارِها غير الوقت بالنِّسبةِ للأذان؟
[يعني أنَّه يقصد: قد يكون أذان المغرب بعد دخول الوقت بدقائق، أو أذان الفجر يكون قبل دخول الوقت بدقائق]
الجواب:
هذه مسألةٌ قديمةٌ -مِن قُرونٍ-! وأشار إليها الحافظُ ابنُ حَجَر العسقلانيُّ -رحمه الله- في كتابِه «فتح الباري».
لكنْ: أنا أنصَح العامَّة من المسلمين أن يُتابِعوا ما تُقِرُّهُ الدَّولةُ مِن مواقيتَ للصِّيامِ، مع التَّنبيهِ إلَى أنَّ الأذانَ الأوَّل في الفَجْرِ كان يسمُّونَه قديمًا (أذانَ الإمساكِ)، والحمدُ للهِ: هذا اللَّفظُ صُحِّحَ في كثيرٍ من البلدان؛ صاروا يقولون: (الأذان الأوَّل)، والنَّبي -عليه الصَّلاة والسَّلام-: «إنَّ بلَالًا يُؤَذِّنُ بلَيْلٍ، فَكُلُوا واشْرَبُوا حتَّى يُؤَذِّنَ ابنُ أُمِّ مَكْتُومٍ»، فبلالٌ كان يؤذِّن الأذان الأوَّل -وهو للتَّنبيهِ-، ثمَّ الأذانُ الثَّاني هو الأذانُ الَّذي يُحِلُّ الصَّلاةَ ويُحَرِّمُ الطَّعامَ.

8. السُّؤال:
نرجو ذِكْرَ كتابٍ يتفقَّه الصَّائمُ بقراءتِه.
الجواب:
هنالك رسالةٌ في الصِّيامِ للأستاذِ المربِّي الشَّيخ محمود مهدي الإستانبولي -رحمه الله- بعنوان: «صوم رمضان»، وهنالك رسالةٌ -كان لي شرَفُ المشارَكة بها- وهي بعنوان: «صِفة صوم النَّبيِّ في رمضان»، وهنالك كتاب للدّكتور محمَّد عقلة: «صيام رمضان حوادثه ومحدَثاته»، الكتبُ كثيرةٌ.
لو نظرتَ إلَى أيِّ شرحٍ من الشُّروح الفقهيَّة للشَّيخ ابن عُثيمين لكتاب الصِّيامِ؛ تجد فيها ما تطلبُه -إن شاء الله-.

9. السُّؤال:
هل هناك اعتكاف في البيت؟ و إن كان؛ فكيف؟
الجواب:
نحن في زمان (الكورونا) مُعتكفون -رغمًا عن أُنوفنا-! لكنه اعتكاف لُغَويٌّ، وليس اعتكافًا شرعيًّا!
الاعتكاف الشرعيُّ: اختلَف فيه أهل العِلمِ؛ فبعضهم يقول: لا بُدَّ أن يكونَ مسجدًا جامعًا، وهذا قول جماعةٍ كبيرةٍ مِن أهل العِلمِ، وقال علماء آخرون -وإن كانوا قِلَّةً؛ لكنْ: قولهم حسَنٌ من حيث الأدلَّة- يقولون: قال النَّبيُّ -عليه الصَّلاة والسَّلام-: «لا اعتكافَ إلَّا في المساجِدِ الثَّلاثةِ».
لكنْ -أيها المسلم- إذا جلستَ أو مكثتَ في أيِّ مسجدٍ -أو حتَّى لو مكثتَ في بيتكَ- وأنت تذكر اللهَ، وتدعو اللهَ، تتلو القرآن، تستغفر الله، تُصلِّي على النَّبيِّ -صلَّى الله عليه وآلِه وسلَّم-، وتفعل الـخَيْرات؛ فأنت في أجرٍ عظيمٍ، نرجو ألَّا يكون أقلَّ من أجرِ الـمُعتكفين -حتَّى في المساجد الثَّلاثةِ-.
ولا نُريدُ أن نُطوِّلَ في هذه المسألةِ، ولا نستطيعُ أن نُحرِّجَ على النَّاس -حقيقة-.
لنا ما نختارُه، ولهم ما يرونَه، ومن كان ذا قُدرةٍ على الاجتهاد؛ يرجِّح.

10. السُّؤال:
هل نقرأ أجزاءً أكثرَ من القرآن بشيءٍ من العجَلة، أم نقلِّل عددَ الأجزاء مع تدبُّر القرآن؟
الجواب:
لا شكَّ ولا رَيْبَ. نحنُ نقولُ: ليست العِبرةُ بالكثرةِ، ولا بكم خَتْمةٍ ختمتَ؛ ولكنَّ العِبرةَ بالتدبُّر، بالتأمُّل لمعاني كلامِ الله -عزَّ وجلَّ-.
لذلك: أنا أصِفُ -وأعوذ بالله من شرِّ نفسي وسيِّئات عملي- أصفُ بعضَ النَّاسِ الَّذين يقرؤون كتبًا -سواء كتب سُنَّة أو غير ذلك- بِأيَّامٍ قليلةٍ -وهم من عامَّة المسلمين، أو مِن عامَّة طلَبةِ العِلْمِ- أنا أقول: هؤلاء يقرؤُون لِينتَهوا، ولا يقرؤون ليَفْقَهوا!!
فلا نُريدُ أن نكونَ من هذا الصِّنفِ.
واللهِ؛ لو لَم تختمِ القرآنَ إلَّا مرَّةً واحدةً في شهر رمضان بتأمُّل وتأنٍّ وتدبُّرٍ؛ فلا شكَّ -ولا ريب- أنَّ هذا خيرٌ بألف مرَّة ومرَّة ممَّنْ يَقرؤون القرآنَ ختمتَين وثلاث مرَّات وهُم يَهذُّونَه هَذًّا كَهَذِّ الشِّعْر -كما ورَد عن بعض الصَّحابةِ -ولعلَّه ابن مسعودٍ -رضي الله -تعالى- عنه وأرضاه-.

11. السُّؤال:
هل الأفضل أن تُصلّى التَّروايح هذا الشَّهر في كلِّ لياليه بإحدى عشرة ركعة، أم أنوِّع في هذا الشَّهر فقط؟
الجواب:
الرَّسول -عليه الصَّلاة والسَّلام- كما تقول السّيّدة عائشة -والحديث في «الصحيحين»- قالت: «ما زاد رسولُ اللهِ ﷺ في رمضانَ ولا غيرِه علَى إحدَى عَشْرةَ رَكْعة»، لو نَقصَ لا مانِعَ؛ لأنَّه قد ورد عن الرسول -عليه الصَّلاة والسَّلام- أنَّه صلَّى أقلَّ مِن ذلكَ؛ لكن: لم يصحَّ عنه -عليه الصَّلاة والسَّلام- أنَّه زادَ على ذلك.
نعم؛ في رواية من الرّوايات: «ثلاث عشرة ركعة» قال العلماء: هذا حديث يُحمل على ركعتَيْ سُنّة العِشاء أو ركعتَيْ سُنّة الفجر؛ يعني: حتّى لا نضرب الأحاديث بعضها ببعض. هذا أوَّلًا.
الأمر الثَّاني: من باب الأمانة العلميَّة؛ لا نستطيع أن نُبدِّعَ الفعلَ الزَّائد عن صلاة إحدى عشرة ركعة، فكثير من العلماء يُجيز الزِّيادة على إحدى عشرة ركعة، وسبق أن تكلَّمنا في هذا، ولكنَّنا نقول -وسنظلُّ نقول-: «خَيْرُ الهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ» -صلَّى الله عليه وآلِه وسلَّم-.

12. السُّؤال:
حديث: «رمضان أوَّلُه رحمةٌ، وأوسطه مغفرةٌ، وآخِرُه عِتقٌ من النَّارِ»؛ هل هو حديث صحيحٌ؟
الجواب:
الحديث ضعيفٌ -ابتداءً-، وهو من رِواية ابنِ خُزَيمةَ، والعجيبُ: أنَّ ابن خزيمة لَمَّا رواه قال: «إِنْ صحَّ الـخَبَر»؛ لكنْ: سقطت أداة الشَّرط هذه «إِنْ» مِن بعض الكتبِ؛ فصارت: «صحَّ الخبرُ»! وهذا -الحقيقة- خطأٌ كبيرٌ -وكبيرٌ جِدًّا-!
فهذا الحديث -على ضعفِه- يُخالف الحديث الصَّحيح المرويَّ عن النبيِّ -صلى الله عليه وسلم- أنَّه قال: «لله عُتَقاءُ مِنَ النَّارِ في كُلِّ لَيْلَةٍ مِنَ الشَّهْرِ» إلى آخر الشهر -أو كما قال النبيُّ -صلَّى الله عليه وآله وسلَّم-.

13. السُّؤال:
هل يُكتفَى برؤيةِ الهلال في بلادٍ واحدةٍ لِثبوت الصِّيامِ أم يجب أن يُرَى في كل البلدان الإسلاميَّة؟
الجواب:
لا؛ لو ثبت في بلدٍ واحد: الأصل أن تَتْبَعهُ البلاد -كلُّها-.
لكنْ -وللأسف- مع تفرُّقِ بلاد المسلمين أصبح لكلِّ بلد رؤيتُها، فنقول لكلّ بلد رؤيتها مِن حيث الواقع.
لكنْ: مِن حيث الأفضليَّةُ؛ فالأفضل -لا شكَّ ولا ريب- هو أنْ يصومَ المسلمون -جميعًا-.
الآن بعض النَّاس ماذا يقول؟
في داخل البلد..؛ مثلًا في الأردن يقول: أنا أريد أن أصوم مع مصر أو مع السعوديَّة!
نقول له: لا يجوزُ!
بلدان المسلمين مُفرَّقة على بعضِها: فهل أنت تأتي لِتفرِّق البلد الواحد!؟
هذا خلاف مَصلحة الجماعة وكلمة وحدة الأمَّة.

14. السُّؤال:
هل يجوز تعجيلُ زكاةِ الْفِطر للفقراء والمساكين في هذه النَّازلة؟
الجواب:
لو لم يكن -هنالك- مِن أبواب الخير إلَّا زكاة الفِطْر؛ لنظرنا في الموضوع نظرة فقهيَّة عميقة.
لكنْ: زكاةُ الفِطْر ليست بِشيءٍ بالنِّسبة لِلزَّكوات، بالنِّسبة للصَّدقات، بالنِّسبة للعطايا والمنح والهبات.
فزكاة الفِطْر نُبقيها في مكانها: آخر يوم من رمضان، أو آخر يومين.
أمَّا: مِن أوَّل الشهر، وقبل الشَّهر!
نحن أفتَينا.. بأنَّه يجوز تعجيل الزَّكاة لِمَن وقَّتها برمضان: أن يخرجَها في رجب أو في شعبان؛ هذا يجوز، وعليه دليل.
لكن زكاة الفِطْر هي طُهرة للصَّائم، أنت -الآن- لم تَصمْ، أو لم يَكمل صومُك؛ فكيف تريد أن تُخرج هذه الزَّكاة على غير الوصف والصِّفة الَّتي وصفَها بها النَّبيُّ الكريم -صلَّى الله عليهِ وآلِه وسلَّم-؟!

15. السُّؤال:
ما حكم صلاة التَّهجُّد جماعةً؟
الجواب:
ابتداء -إخواني-: لفظ (التَّهجُّد)، ولفظ (الْقِيام)، ولفظ (قيام رمضان)، ولفظ (التَّروايح): كلُّها تدلُّ على شيء واحد.
لكنْ: بعض أهل العلم ماذا يقول؟
يقول: يجوزُ أن تُقسِّمَ الصَّلاةَ إلى قِسْمَين -خاصَّة في ظروف التَّروايح عندما تُقام في المساجد..
الآن؛ لا تُقام في المساجد، فأنتَ وما تستطيعه وما تقدر عليه، لك أن تَفعل -تؤخِّر..تُبكِّر-؛ الأمر فيه سَعة، وإن كانت التَّأخير أفضل؛ كما ورد عن سيِّدنا عمر.. قال: (والذي تَنامون عنها أفضل) -يعني: آخر [اللَّيل]-.
فمَن استطاع أن يجعل قسمًا من صلاتِه في أوَّل الليل، وقسمًا في آخرِه؛ فهذا -إن شاء الله- جائزٌ، ويكون الوِتْر في الآخر؛ لأنَّ الرَّسول -عليه الصَّلاة والسَّلام- يقول: «لا صَلاةَ بَعْدَ الوِتْرِ»، ويقول -عليه الصَّلاة والسَّلام-: «اجْعَلُوا آخِرَ صَلَاتِكُمْ بِاللَّيْلِ وِتْرًا».
هذا هو البحث في هذا الباب، وفي هذه المسألة.

16. السُّؤال:
حديث «صوموا تَصِحُّوا»؟
الجواب:
نقول: لا يَصِحُّ.
أمَّا من ناحية المعنَى؛ فالمعنَى صحيحٌ؛ لكنْ من حيثُ النِّسبةُ إلى الرَّسول الكريم -عليه الصَّلاة والسَّلام-؛ فنحن نقولُ -مذكِّرين أنفسَنا وإخواننا-جميعًا- بِحديث النَّبيِّ -صلَّى الله عليه وآلِه وسلم-: «إِيَّاكم وكَثْرةَ الحديثِ عنِّي؛ إلَّا ما عَلِمْتُموهُ صِدْقًا وحَقًّا، ومَن كَذَبَ عَلَيَّ؛ فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ في النَّارِ».
وفي «سنن الترمذيِّ» -بسَندٍ فيه ضَعفٌ؛ لكن: هذا يشهد له-وهذا في «المسند»- قال: قال رسولُ الله ﷺ: «اتَّقوا الحديثَ عنِّي؛ إلَّا مَا عَلِمْتُم».




انتهى اللِّقـاء الثَّاني والعشرون

رد مع اقتباس
  #23  
قديم 04-14-2021, 12:17 AM
أم زيد أم زيد غير متواجد حالياً
مشرفة
 
تاريخ التسجيل: Jan 2009
المشاركات: 5,223
افتراضي

اللِّقـاء الثَّالث والعشرون
(1 رمضان 1441 هـ)


1. السُّؤال:
ما حُكم السِّباحة في نهارِ رمضان؟
الجواب:
أنا أقولُ: مَن يستطيعُ أن يضبِطَ نفسَه -وهو ماهرٌ في السِّباحةِ- بحيثُ لا يبتلِعُ الماءَ؛ فلا بأسَ في ذلك.
أمَّا إنسان لا يعرف السِّباحة ويذهب، ومظنَّة ابتلاعِ الماءِ قد تكونُ غالبةً أو كثيرةً؛ فهذا نخشَى أن يكونَ من المفطِّرات.
أمَّا العارِفُ بالسِّباحةِ والماهِر إذا ذَهَب؛ فأرجو أنَّه لا يؤثِّرُ ذلك علَى صيامِه -إن شاء الله-تعالى-.

2. السُّؤال:
قرأتُ في كتاب «الاعتصام» للشَّاطبيِّ رواياتٍ عن الإمامِ مالكٍ أنَّه كان يُنكِرُ علَى مَن يصومُ السِّتَّةَ من شوَّال؟
الجواب:
حديثُ السِّتَّة من شوَّال رواه الإمامُ مسلمٍ، وألَّف فيه عددٌ من أهل العلم -قديمًا وحديثًا-، والمالِكيَّةُ وبعضُ أهل العلمِ -من بعدُ- التمَسوا الأعذارَ للإمام مالكٍ، وله في ذلك أجرٌ -إن شاء الله-وإن كانَ أجرًا واحدًا-فهو إمامٌ جليلٌ من أئمَّة السُّنَّةِ-؛ لكنْ: هو نفَى شيئًا والعلماء الآخَرون أثبتوه، والـمُثْبِتُ مقدَّمٌ على النَّافي، والكلُّ -إن شاء الله- على خيرٍ وبركةٍ في اجتهادِهم، وللمصيبِ منهم أجران، وللمخطئِ منهم أجرٌ واحِدٌ.

3. السُّؤال:
هل تُجيزونَ الاعتكافَ في المساجد -كُلِّها-؟
الجواب:
أشرنا إلى ذلك -قريبًا-، وقلنا بأنَّ بعض العلماء لَمَّا بحَث مسألة الاعتكاف -مثل العلَّامة السّعديّ- بحثَها عند قول النَّبي ﷺ: «لا تُشَدُّ الرِّحَالُ؛ إِلَّا إِلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ»، وفي هذا إشارةٌ منه، فضلًا عن وجود حديثٍ -بعضُ أهل العلم يصحِّحه مرفوعًا، وبعضهم يصحِّحه موقوفًا -من حديث حذيفةَ-: أنَّ النبيَّ ﷺ قال: «لا اعْتِكَافَ؛ إِلَّا فِي الْمَسَاجِدِ الثَّلاثَةِ».
والمسألة: الجمهور على تجويز الاعتكاف في المساجدِ العامَّةِ، وبعضُ أهل العلمِ؛ كما يُروَى عن سعيد بن المسيِّب أنَّه قالَ: «لا اعْتِكَافَ؛ إلَّا في مَسجِدِ النَّبِيِّ».
فهذا يجعل الأمرَ فيه سَعةٌ لِمَن يرتاحُ للقولِ هذا أو لذاك القولِ -أكثر وأكثر-.
لكنْ: أُنبِّه إلى شيءٍ: أنَّه حتى النَّافي لمشروعيَّة الاعتكافِ إلَّا في المساجد الثَّلاثة؛ فإنَّه لا يَنفي فضلَ الإقامةِ في المسجد، والمكْث فيه -أيّ مسجد-، وأنَّ الملائكةَ تدعو لِمَن هو في المسجدِ: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ، اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ»، فأرجو ألَّا يخلط أحدٌ هذا بهذا.
إضافة إلى نقطة ثالثة: أنَّه لم يصحَّ حديثٌ في فضلٍ خاصٍّ في الاعتكافِ؛ إلَّا أنَّ النبيَّ ﷺ فَعَلَه.
أمَّا أن يقال بأنَّ -مثلًا- مَنِ اعتكفَ؛ فله كذا وكذا من الأجرِ؛ فهذا لم يثبتْ عن النبيِّ -صلَّى اللهُ-تعالى-عليه وآله وسلَّم-.

4. السُّؤال:
ما حكم من يتسحَّر عند الأذان الثَّاني علَى أساس أنَّه يؤذِّن قبل الوقت؟
الجواب:
أنا نصيحتي لِمَن يفعَل هذا: ألَّا يفعلَ، وأن يكونَ احتياطُه للصِّيامِ علَى العَكْسِ مِن احتياطِه للصَّلاةِ؛ بمعنَى: أنْ يُبكِّر في الإمساكِ عن الطَّعامِ، وأن يتأخَّرَ في أداءِ الصَّلاةِ، هذا خيرٌ له، وبخاصَّة إذا كان من عامَّة المسلمين أو من عامَّة طلَبةِ العِلمِ.
أمَّا إذا كان مِن أهلِ العلمِ المميّزين العارِفين الرَّاسخين ويتكلَّم عن عِلْمٍ وبيِّنةٍ وبَصيرةٍ؛ فمثلُه لا يَستفتي مثلي.
والله المستعانُ -وحدَه لا شَريكَ له-.

5. السُّؤال:
ما حُكم قضاء المغمَى عليه؟
الجواب:
يقصد -والله أعلم- قَضاء صِيامه.
لكنْ: هنالكَ فرقٌ في أنواعِ الإغماء.
مَن أُغميَ عليه أثناء النَّهار -ساعة..ساعتين..ثلاث ساعات..أربع ساعات- هو كالنَّائم، ويُحكَم عليه على أساس أنَّه نائم.
أمَّا إذا أُغمي عليه -مثلًا- في المساءِ، فلم يُبيِّتِ النِّيَّةَ، وأصبحَ عليه الصُّبحُ؛ فهذا يُفْطِر.
لا يُقال: هذا قد نَوَى من أوَّل الشَّهْر؛ لاحتمالِ أنَّه قد لا يستطيع الصِّيام، لو كان واعيًا ومستيقظًا ووجد في نفسِه مَرضًا؛ ففي الغالب أنَّه سيُفطر....

6. السُّؤال:
ما حكم (المكياج) للنِّساءِ في نهار رمضان؟
الجواب:
(المكياج) إذا كان خارجَ المنزِل شيءٌ وإذا كان داخلَ المنزلِ شيءٌ آخَر.
إذا كان خارجَ المنزل؛ فهذا لا يجوزُ -لا في رمضان، ولا في غير رمضان-.
إذا كان داخلَ المنزلِ؛ فهذا يجوزُ، ولا يُفَطِّرُ، والَّتي تخرُجُ به نقول لها: لا يجوزُ؛ لكنْ: فعلُكَ غيرُ مُفَطِّر.
يجب أن نفرِّقَ بين تحريمِ الفِعْل، وأَثَرِ هذا الفِعْلِ على الصِّيامِ.

7. السُّؤال:
امرأةٌ عليها قَضاءٌ، ولم تتمكَّن منه، وقد جاء رمضان التَّالي، فهل عليها شيءٌ غيرُ القَضاء؟
الجواب:
نقولُ: إذا أخَّرَتِ القضاءَ لعُذْرٍ؛ فحينئذٍ نقول: لا شيءَ عليها.
أمَّا إذا أخَّرَتِ القضاءَ لغيرِ عُذْرٍ -حتَّى دخَل رمضان آخَر-؛ فحينئذٍ: نقول كما نقَل الإمامُ ابنُ قُدامة في كتابِ «المغني» عن الصَّحابةِ: أنَّهم لا يُعرَف لهم خِلافٌ في مسألة إيجاب القضاءِ والكفَّارةِ -معًا- علَى مَنْ هو علَى هذه الحالِ.
مِن حيثُ آراءُ المذاهبِ الفقهيَّةِ: اختلف العلماء -رحمهم الله-تعالى-؛ لكنْ: هذا القولُ منقولٌ عن الصَّحابة، وأنعِمْ بهم وأكْرِمْ حُجَّةً في هذه المسألةِ!
والله -تعالى- أعلى وأعلم.

8. السُّؤال:
ما حُكم الصَّوْمِ دُونَ الصَّلاةِ؟
الجواب:
الصَّوْمِ دُونَ الصَّلاةِ: هذا له حُكْمٌ، وهذا له حُكْمٌ.
لا نستطيعُ أن نُبْطِلَ صِيامَ مَن لا يُصلِّي؛ ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَه . وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَه﴾.
العلماء الَّذين يُكفِّرونَ تارِكَ الصَّلاة اختلَفوا في القَدْرِ الَّذي يَكفُرُ به تارِكُ الصَّلاة: فبعضهم ماذا قال؟ قال: يكفُرُ بتَرْكِ صلاةٍ واحدة، وبعضهم قال: لا يكفُر إلَّا إذا ترَك الصَّلاة بالكُلِّيَّةِ؛ على هذا القولِ: لا يُبطِلون صِيامَ تارِكِ الصَّلاة؛ لأنَّه قد لا يكونُ تاركًا للصَّلاةِ بالكُلِّيَّةِ.
وأنا أقول..سأذكر نقطتين، هذه النُّقطة الأولى: مِن ناحيةٍ تربويَّةٍ: مَن يصومُ؛ فلنَقْبَلْ صومَه، حتَّى ولو مِن بابِ الجذْبِ له، والتَّأثيرِ عليه، فهو في صيامِه يكونُ أقربَ إلى الله -عزَّ وجلَّ-، ولولا خوفُه من الله؛ لَمَا صامَ، و«كلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ لَهُ، إلَّا الصِّيَامَ؛ فإنَّهُ لِي» -كما قال النبيُّ ﷺ-فيما يرويه عن ربِّه-؛ هذه واحدةٌ.
النُّقطة الثَّانية: ذكرها سماحةُ أستاذِنا الكبير الجليل الشَّيخ محمَّد بن صالح العثيمين -رحمه الله- قال: «البَلَد الَّذي لا يكفِّرُ علماؤه تارِكي الصَّلاة لا يجوزُ تكفيرُ تاركي الصَّلاةِ فيه»؛ هذه -أيضًا- قضيَّة تربويَّة منهجيَّة مسلكيَّة عظيمة -جدًّا- من هذا الإمام الفَحْل -رحمه الله-تعالى-.

9. السُّؤال:
هل يترُكُ طالبُ العلمِ قراءةَ الكتبِ في رمضان ويشغَل وقتَه بالقرآنِ والعبادةِ -فقط-؟
الجواب:
نقولُ: لا؛ لا تفعَل؛ وإنَّما افعَلْ ما ترَى نفسَكَ أقربَ إليه، وأكثرَ سعادةً به؛ حتَّى لا تُرْغِمَ هذه النَّفس.
نعم؛ جهادُ النَّفسِ شيءٌ، وإرغامُها شيءٌ آخَر، جهادُها علَى الطَّاعة بحلاوةِ الطَّاعةِ شيءٌ، وإرغامُها علَى الشَّيءِ دُونَ حلاوةٍ للطَّاعةِ ودُونَ ذَوْقٍ لها شيءٌ آخَر؛ فلا نخلِط بين الأمرين.
لكنْ: لا شكَّ -ولا ريب- أنَّ هذا الشَّهر له خصائص ومزايا؛ شهر رمضان شهرُ القرآنِ، وشهرُ الإحسانِ، وشهرُ الجودِ، العلمُ مطلوبٌ، والتَّعليمُ مطلوبٌ؛ لكنْ: بقَدْر، أمامَك السَّنَةُ -كلُّها- تتعلَّم فيها وتُعلِّم -ما استطعتَ إلَى ذلك سبيلًا-، هذا الشَّهر له خصوصيَّةٌ.
لكنْ: هذه الخصوصيَّة -بالمقابل- لا تمنَعُ العلمَ والتعلُّمَ والتَّعليمَ -وما أشبه ذلك- ممَّا ينفَع الله -تعالى- به.
وانظُر نفسَكَ أينَ تكونُ أمْيَل وأقربَ إلَى اللهِ؛ فأَقْبِل عليها كما تُقْبِل عليكَ.
والله -تعالى- أعلى وأعلم.

10. السُّؤال:
مَن نسِيَ تبييتَ النِّيَّةِ هل صومُه صحيحٌ؟
الجواب:
هذا السُّؤالُ يتنزَّلُ علَى ما إذَا ألزَمْنا بتبييتِ النِّيَّةِ كُلَّ لَيلةٍ.
ونحنُ قلنا بأنَّ معرفةَ المسلمِ أنَّ غدًا رمضان؛ تكفي في أن تكونَ نِيَّة -طالما هو قادِر وصحيح ومُقيم-، فما من مسلمٍ -في الغالبِ- من الطَّائعين وأهل الطَّاعة؛ إلَّا ويريدُ أن يصومَ رمضانَ.
ذكرنا -قبل قليل- صُورتَين تُستثنيان من ذلك لأنَّ فيهما عارِضًا: عارِض المرَض، وعارِض الإغماء، وهذا داخلٌ في ذلك.
مَن أُغمي عليه في اللَّيل حتى أصبحَ لم يُبيِّتِ النِّيَّة، ولا نقول: تُستدرَك عليه نيَّة أوَّل الشهر؛ لاحتمال أنَّه مريض، ولو كان مُستيقطًا على مرضِه؛ لقال: أنا سأفطِر -في الغالب-والأحكام تُبنَى على الغالب-.
كذلك الحال في الإنسان المريض الذي يقول: (أنا سأفطِر غدًا)، ثم وجد في الصَّباح نفسَه نشيطًا، يقول: (أنا أريد أن أصوم)؛ نقول له: لا يجوز؛ لأنك لم تُبيِّت النِّيَّة من الليل.
وكذلك من شكَّ -أو مَن شكَّكَ- في نِيَّتِه؛ قال: (إذا كنتُ نشيطًا سأصوم، وإذا بقيت مريضًا لا أصوم)؛ كذلك نقول: هذا لا يجوز.

11. السُّؤال:
ما حكم بخَّاخ الرَّبو؟
الجواب:
بخَّاخ الرَّبو يَدخُل إلى الرِّئتَيْن، وهو غازٌ مضغوطٌ، وأرجح الأقوالِ: أنَّه لا يُفطِّرُ.
والله -تعالى- أعلى وأعلم.

12. السُّؤال:
هل يجوز أن نصلي التَّروايح في المنزل مع الأصدقاء؟
الجواب:
أُغلقت المساجد -في هذه الأيام- مِن باب ماذا -أيُّها الإخوة-؟ مِن باب عدم التَّجمُّع والاجتماعات؛ بسبب انتشار وباء (الكورونا).
فالآن؛ هذا الفِعل في الاجتماع: الصُّورة نفسُها والحرَج نفسُه؛ لكن عندما نقول للناس: صلّوا في بيوتِكم؛ الرّجُل يَنام في بيتِه -بين أهلِه وولَده وزوجِه، وقد يكون معَه والدُه-أو والداه-؛ هذه صورة طبيعية.
وحينئذ: القولُ -في ذلك- مُختلفٌ عمن يريد أن يصلِّي مع أصحابِه، وقد لا يكونون ساكنين عندَه، وكلٌّ يَسكُن في مكانٍ -قد يكون بعيدًا، أو قريبًا-.
هذه الصورة هي نفسُها الصُّورة التي نُهينا عنها في صلاة المساجد وأغلقت المساجد -بسببها-حرصًا على حياة النَّاس وعدم انتشار الوباء بينهم-، ويجب طاعة وليّ الأمر في هذا الباب، والله المستعان.

13. السُّؤال:
متى يبدأ الوقت الشَّرعي للسَّحور؟ وهل هو واجب؟
الجواب:
الأصل في السّحور أن يكون -ما استطعنا إلى ذلك سبيلًا- في آخر وقتهِ.
الرسول -عليه الصَّلاة والسَّلام- أمرَنا بتعجيلِ الفِطْرِ وتأخيرِ السَّحور، فكلما أخَّرنا؛ كلما كان ذلك أقرَب.
ولو أنَّ أحدًا تسحَّر في الثُّلث الأخيرِ -كُلِّه-؛ لا نستطيع أن نقول له: سَحورُك باطل، أو أنك آثم؛ لكن نقول: فوَّت على نفسِه ما هو خيرٌ له عند ربِّه في باب تأخيرِ السَّحورِ.
أمَّا هل هو واجب؟
فالحقيقة الأدلَّة تُشعِرُ بالوُجوبِ، وفي حدود علمي: لم أجد من العلماء المتقدِّمين مَن ذهبَ إلى وجوبِ السَّحورِ إلَّا كلمة أشار إليها من باب الإلزام الإمام ابنُ التُّركمانيِّ الحنَفيُّ -في «الجوهر النَّقِيّ على (سُنَنِ البَيْهَقِيِّ)»-، وصِدِّيق حَسَن خان العالم الهنديّ الجليل -في شرحه لـ«صحيحِ الإمام مُسلم»: «السِّراج الوهَّاج»-.

14. السُّؤال:
قوله تعالى: ﴿فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ هذا مُطلَق قبل أو بعد رمضان؟
الجواب:
الكلام بعد رمضان، ولا نستطيع أن نقول أن يقضي ما عليه قبل أن يُفطِر ما عليه؛ هذا غير صحيح.
والله -تعالى- أعلى وأعلم.

15. السُّؤال:
ما حُكم مَن أفطر ظانًّا غروبَ الشمس؟
الجواب:
إمَّا أن يكونَ ظنُّه هذا راجِحًا، أو مرجوحًا.
إذا كان ظنُّه راجِحًا؛ فلا شيءَ عليه، هذا هو الرَّاجح، ورجَّحَه شيخُ الإسلام ابن تيميَّة -رحمه الله-، وأشار إليه الإمام ابنُ خُزَيمةَ في كتابِه المشهورِ «الصَّحيح».
أمَّا إذا كانَ ظنًّا مرجوحًا -بمعنى: أنَّه لم يتثبَّت، ولم يتأكَّد، وهكذا؛ فعَل الأمرَ على وجهِ التَّعجُّل-؛ فهذا لا بدَّ أن يُعيدَ يومَه، أن يقضيَه، وأن يستغفرَ ربَّه علَى ما فرَّط في جَنب الله -تبارك وتعالى-.

16. السُّؤال:
هل يصحُّ إدخالُ راتبةِ العشاءِ في صلاةِ القِيامِ في البيتِ؟
الجواب:
إذا أردتَّ أنَّها تُصلَّى جماعةً؛ فلا.
أمَّا إذا أردتَّ أنَّها تُضافُ إلى العَدَدِ؛ فلا مانع؛ إحدى روايات حديث صلاة النَّبيِّ -عليهِ الصَّلاة والسَّلام- في الليل قال الرَّاوي: «ما زاد رسولُ الله في رمضان ولا غيرِه على ثلاث عشرة ركعة»، فمِن أقوال العلماء -الشَّارحة للحديث-: أنَّ هذا لا يتعارض مع حديث «إحدى عشرة ركعة»؛ لأنَّه ضمَّ إليها -في العدد- ركعتي راتبة العشاء، بهذا المعنى؛ لا مانع.
لكن: لا أظن الأخ السَّائل يقصِد ذلك؛ فالراتبة تُصلَّى فُرادَى، والتَّراويح والقيام تُصّلى جماعةً.
والله -تعالى- أعلى وأعلم.

17. السُّؤال:
هل البلغم والنُّخامة تُفطِّران؟
الجواب:
أرجح الأقوال أنَّها لا تُفطِّرُ؛ لأنَّها جزءٌ من البدن.
بعض العلماء قال: إذا خرجت من الفم وأرجعَها؛ هذا -في الغالب- لا يَحدث -ولا يصلح-، ولو حصل؛ القولُ بِالْفِطر أقرب.
والله -تعالى- أعلى وأعلم.

18. السُّؤال:
ما حكم الإنزال بمداعبة الزَّوجة في نهار رمضان؟
الجواب:
لا نستطيع وليس عندنا دليل أنَّ ذلك مُفسدٌ للصِّيام؛ لكنّه -لا شكَّ- يَخدش الصِّيام؛ لأن الصَّائم يجب عليه أن يدعَ شرابَه وشهوتَه وطعامَه من أجل اللهِ، فهذا فعَل ما يَخدش صيامه، وإن كان ليس عندنا دليلٌ على إبطال صيامِه -أو إبطال صومِه-.
والأصل: أن يجاهد نفسَه على عدم هذا الفعل في نهار رمضان.

19. السُّؤال:
هل الإبر مُفطِّرة؟
الجواب:
أنا أقول: الإبر بأنواعها -في العضد، في الوريد، إبر خفض الحرارة، إبر (الأنسولين)، إبر (البنسلين)، حتى الإبر المغذية-: كلُّها لا تُفطِّر.
بالنِّسبة للإبر المغذِّية: اختلف أهل العلم، والاختلاف فيها أكبر.
فكثير من العلماء يقولون: تُفطِّر، وبعضُ العلماء -كالشَّيخ محمود شلتوت-شيخ الجامع الأزهر؛ أظنُّ: في الستِّينات-وغيره- يَذهبون إلى أنها لا تُفطِّر -وهو الذي ينشرحُ له صدري-؛ لأن إبر التَّغذية لا تردُّ جوعًا، ولا تَدفع عطشًا؛ وإنَّما تعين على الحياة، والإعانة على الحياة تكون بِغَسل الرأس، تكون باغتِسال البدن، تكون بِغَسل الوجه، ولا أحد يقول بأنَّ هذا من المفطّرات، ومَسامات الجسد تمتصُّ الماء، والبشرة تمتصُّ الماء -كما قلنا-؛ فهذا مثل هذا.
مع التَّحفُّظ -أخيرًا-: إلى أنَّ الإنسان الذي يكون مُحتاجًا لإبر التَّغذية: في الغالب يكونُ مرضُه شديدًا -ولو في يومِه- يكون محتاجًا إلى أن يُفطِر، هذا غالب الأمر؛ وإلا: لا نعلم إنسانًا صحيحَ البدن يقول: (أنا أريد أن آخذَ إبرة مُغذّي)-هكذا-! هذا لا أعلمُه في الناسِ لا أعلَمُه في النَّاحية الطِّبِّيَّة والصِّحيَّة.
والله -تعالى- أعلى وأعلم.

20. السُّؤال:
ماذا يقول الشَّيخ الألباني فيمَن يصوم ولا يصلي؟
الجواب:
الشَّيخ الألباني لا يكفِّر تارك الصَّلاة، وله رسالة كاملة في هذا الموضوع؛ وبالتَّالي: قولُنا الذي ذكرناه -قبل قليل- هو -نفسُه- قولُ شيخِنا مِن باب اللازمِ.
وكما قلنا: مَن يصوم ولا يصلّي خيرٌ ممّن لا يصوم ولا يصلّي؛ بل طريقك إلى الذي يصوم ولا يُصلي -في الدَّعوة والتَّذكير والتَّرغيب والتَّرهيب- أقرب -بكثيرٍ- مِن الإنسان الذي لا يصوم ولا يصلي.

21. السُّؤال:
هل يجوز صبغ اللِّحية بالسَّواد؟
الجواب:
ابتداء: هذه المسألة اختلف فيها الصَّحابة -رضي الله عنهم- والخلاف منقول بين الصَّحابة. هذا أوَّلًا.
الأمر الثَّاني: أنَّ العلماء اختَلفوا: هل السَّواد لونٌ، أم نوع؟
هنالك مادة عُشبيَّة اسمها (السَّواد)، أو: أن المقصود هو اللَّون السَّواد. هذه الثَّانية.
الثَّالثة: أنّه ليس كلُّ قاتِم أسود، الرَّسول -عليه الصَّلاة والسَّلام- وغيرُه-: كانوا يَخضبون بالكَتَم، والكَتَم قاتِمٌ؛ لكنَّه ليس بِأَسْود.
إذَن: المنهي عنه هو الأَسْود، وليس القاتِم، وكلُّ أسود قاتِم، وليس كلُّ قاتِم أسود.
والله المستعان.

22. السُّؤال:
إذا صليتُ صلاة التَّروايح في البيت من المصحف، عندما أسجد: هل يجوز أن أضعَ المصحف على الأرض؟
الجواب:
الأصلُ أن تكون هيَّأت لنفسك شيئًا تضعُ المصحف فيه -كطاولة، أو كرسي، أو-مثلًا-مَقعد صغير-؛ من باب تعظيم حرُمات الله..تعظيم شعائر الله؛ ﴿ذَٰلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ﴾.
فتعظيم القرآن الكريم، وتعظيم المصحف -الذي هو متضمِّن لكلام رب العالمين- أمر مهمٌّ وعظيمٌ -جدًّا-.

23. السُّؤال:
مَن عنده مشاكل في اللِّثَة فينتج عن ذلك خروج دم يسير، لا يَستطيع التَّحرُّز منه: هل يصحُّ صومُه إذا تسرَّب من ذلك شيء إلى جوفِه؟
الجواب:
ما دام أنَّه لا يستطيع التَّحرُّزَ منه؛ فـ﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾.

24. السُّؤال:
نحن في بلاد المغرب نُصلِّي التَّروايح بعد العشاء وقبل الفجر فأيهما أصوب؟
الجواب:
إذا قصد أنّ جماعة من النَّاس يُصلُّون التَّروايح بعد العشاء وآخرين يُصلُّونها قبل الفجر؛ فنقول: الأقرب هُم مَن يُصلُّونها قبل الفجر؛ لكن: هذا لا يَنفي مشروعية الأُولَى.
وسيدنا عُمر -رضي الله عنه- ماذا قال؟ قال: «والَّتي يَنَامُونَ عَنْهَا أفْضَلُ».
لكنْ: إذا كان تأخيرُها سيسبِّب للنَّاس تفويتَ صلاةِ الجماعةِ؛ فنقول: صلاةُ الجماعة ولو في أوَّل اللَّيل أفضل؛ لكنْ: هذا ليس في زمن (الكورونا)، وليس في زمن إغلاق المساجد.


انتهى اللِّقـاء الثَّالث والعشرون
رد مع اقتباس
  #24  
قديم 04-14-2021, 01:45 PM
أم زيد أم زيد غير متواجد حالياً
مشرفة
 
تاريخ التسجيل: Jan 2009
المشاركات: 5,223
افتراضي

اللِّقـاء الرَّابع والعشرون
(2 رمضان 1441 هـ)






1. السُّؤال:
أنا أُرسِل زكاة الفِطْر مالًا لعائلةٍ محتاجةٍ في بلدٍ آخَر، مع الطَّلَبِ مِن ربِّ الأُسرةِ شِراء الطَّعام بهذا المال، فهو يشتري طعامًا ويشمَل ذلك احتياجات الطَّبْخِ من الزَّيت والملح والسَّمنة وغيرها؛ فهل يُجزئُ ذلك؟
الجواب:
هنا مسألتان:
المسألة الأُولَى: مسألة نَقْل زكاة الفِطْر إلَى بلدٍ آخَر -أو الزَّكاة-حتَّى- نقولُ: الأصلُ: بقاءُ الزَّكاةِ وزكاةِ الفِطْر في البَلَدِ الَّذي يعيشُ فيه المزكِّي، ولا نقولُ: إنَّ ذلك شَرطٌ في صِحَّة الزَّكاة.
بمعنى: لو أنَّ هذا المال لو أُرسِلَ إلى بلَدٍ آخَر أنَّ الزَّكاةَ تبطُل أو أنَّها تكونُ فاسدةً؛ الجواب: لا؛ لا نقول هذا؛ لكنْ نقول: الأفضل والأكمل -بل لو قلنا: الواجب؛ ما أبعدْنا- أنَّ زكاة المالِ وزكاةُ الفِطْر تبقَى في البَلَد الَّذي يكونُ فيه المزكِّي -نفسُه-.
[المسألة الثَّانية]: قال: «ويشمَل ذلك احتياجات الطَّبْخِ من الزَّيت والملح والسَّمنة وغيرها»: هذا لا يجوزُ في زكاة الفِطْر؛ لأنَّ زكاة الفطر فيها شَرطان -حتَّى تكونَ زكاةً-:
أن تكونَ قُوتًا -يعني: أن يحصُلَ بها الكِفاية من الطَّعامِ والتَّقوُّت-.
والأمر الثَّاني: أن تُدَّخَرَ. فالملحُ والزَّيت والسَّمنةُ هذا ليسَ قُوتًا؛ لا أحد يشبَع إذا أكَل ملحًا، أو يشبَع إذا أكلَ زيتًا، أو يشبَع إذا أكَل سَمنًا، فأرجو أن يُفهَم هذا الأمرُ في هذه القضيَّةِ.

2. السُّؤال:
لديَّ دُكَّان موادّ كهربائيّة ويحول عليها الحوْل في رمضان؛ كيف يكون إخراجُ الزَّكاةِ -علمًا بدُخول بضاعة وخُروج بضاعة-؟
الجواب:
الآنَ: يوجَد أنظِمة مُحاسِبِيَّة -في أغلب محلَّات التِّجارة-؛ يعني: بكَبْسةِ زِرٍّ تَعرف ما لك وما عليك، وبخاصَّة -في الغالب- أنَّ محلَّات التِّجارة يكون رأسُ المالِ قد وصَلَ إلى النِّصابِ؛ لكنْ -كما ذكر في السُّؤال- يزيدُ وينقُص.
فإذا لا يوجد عنده النِّظام المحاسِبيّ؛ يُقدِّرُ تقديرًا، ويُخرِج رُبْع العُشْر -كما هو معلومٌ ومشهورٌ-.
والله -تعالى- أعلى وأعلم.

3. السُّؤال:
ما هو حَلُّ إشكال تقديمِ ترك صلاة الجماعة والصِّيام إذا كان في أدائهما ضَرَر على صحَّة المسلم -ونحن نعلم أنَّ الدِّين مقدَّمٌ على النَّفس من النَّاحية المقاصديَّة-؟ فنرجو حلَّ هذا الإشكال.
الجواب:
الدِّين مقدَّمٌ على النَّفس من النَّاحية المقاصديَّة؛ هذا الكلامُ له وجهٌ وبيان، ومَن عكَسَ: أيضًا له وجهٌ وبيان.
بمعنَى؛ مثلًا -الآن-: عندنا الدِّين موجود؛ لكنْ: هذا الإنسان مريض؛ هل نقول له: يجب أن تؤدِّي الدِّين رغمًا عنك -حتَّى وأنت مريض-، أم نقول: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾؟ هذا هو الواجب.
إذن: الدِّين لا يتحقَّق -في أرض الواقع- بالنِّسبة للمسلمِ إلَّا إذا كان مستطيعًا له، قادرًا عليه.
لذلك: بعض النَّاس يُلغِزُ، فيقول: «صِحَّةُ الأبدانِ مقدَّمةٌ علَى صِحَّة الأديان»؛ ما قصده؟ قصدُه: هذه الجزئيَّة؛ أنَّ الإنسان المريض لا يستطيع أن يقوم بالعبادة.
إذن: صحَّة الأبدان مقدَّمةٌ؛ لأنَّها إذا وُجدتْ؛ يَستطيع صاحبُها القيامَ بالواجبات الشَّرعيَّة.
لذلك: النبيّ ﷺيقولُ لعِمرانَ بنِ حُصَيْن -رضي الله عنه-لَمَّا أصابتْه البواسيرُ-؛ قال: «صَلِّ قَائِمًا، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ؛ فَقَاعِدًا، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ؛ فَعَلَى جَنْبٍ»، ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾، هذا هو الواجبُ في هذا المعنَى.

4. السُّؤال:
ما حكم تقديم إخراج الفِدية من صيام رمضان في هذه الأيَّام العصيبة؟
الجواب:
سواء كانت عصيبة أو غير عصيبة؛ فِدية الصِّيامِ الأمرُ فيها واسعٌ، ولا أذكُر دليلًا يُلزِم بأن تكونَ في آخر الشَّهر أو أوَّل الشهر، وبخاصَّة أنَّ الذي يريد أن يَفدي أو أن يُكَفِّر هو يعلم من نفسِه أنه سيكون مفطرًا، فلو أدَّاها في أول الشهر أو في آخر الشَّهر؛ الأمر واسع.
قد يقول قائل: لعلَّه يموت!؟ نقول: لن يذهب ما زكَّاه وما أدَّاه سُدًى، وسيكون له عند ربِّه فيه مِن الأجر والثَّواب ما لا يعلمُه إلَّا الله.

5. السُّؤال:
هل يوجد حركة بفتح جهاز الهاتف والقراءة منه في صلاة التَّروايح للإطالة؟
الجواب:
لا مانع من ذلك إذا كان في صلاة البيوت -كما هو الواقع الحالي-الآن-في زمن (الكورونا)-.
أمَّا لو أنَّ الأمر في المساجِدِ؛ فنقول: لا، وذكرنا هذا -في هذه الأيَّام-أكثرَ من مرَّة-، وأجَبْنا -أكثرَ من مرَّة- وقلنا: بِأنَّ أئمَّة المساجِد موظَّفون رسميَّون، و«يَؤُمُّ القَوْمَ أَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللهِ»، ويجب عليهم المجاهدة والحِفظ والمحافَظة، وتجويز مثل هذا الفِعل لهم: يُوقِعُهم في الكسل -وما أشبه-؛ لكن: لو حصل؛ لا نستطيع إبطال الصَّلاة؛ وإنما نقول: هذا الفِعل خطأٌ.
واللهُ -تعالى- أعلَى وأعلم.

6. السُّؤال:
هل يجوزُ إعطاء البنات المتزوِّجات من مال الزَّكاة إذا كُنَّ بحاجةٍ مع العلم أنَّه لا يقصر بالنَّفقاتِ عليهنَّ؟
الجواب:
يجوزُ بِشَرطَين -وهنالك شرط إضافيّ قد يكون ثالثًا-:
الشَّرط الأوَّل: أن تكونَ فقيرةً -هذا شرط أساس-.
الشَّرط الثَّاني: أن تكونَ مستقلَّةَ النَّفَقة؛ بمعنى أنَّه لا يُنفِق عليها.
والشَّرط الثَّالث: أن يُخبرَها -ولو بِطريقة غير مباشرة- أنَّ هذا زَكاة؛ لا تَظنّ أنه مساعدة من الأبِ لبناتِه أو عيديَّة أو مِنْحة؛ لا؛ هذا -كلُّه- شيءٌ، والزَّكاة التي أوجبها الله -تعالى- في أعناقِ الآباء شيءٌ آخَر؛ فلا يجوز أن نخلِطَ بين الأمرينِ، هذا هو الجواب في هذه المسألة.

7. السُّؤال:
هل يصحُّ الدُّعاء في الوتر بعد القيام من الرُّكوع في رمضانَ وغيرِه؟
الجواب:
دُعاءُ الوترِ السُّنَّةُ فيه قبلَ الرُّكوعِ، ويكونُ بالدُّعاء المأثورِ؛ الدُّعاء الَّذي علَّمَه النبيُّ -عليه الصَّلاة والسَّلام- للصّحابيِّ الجليل الحسَنِ بن عَلِيِّ بن أبي طالبٍ -رضي الله عنهما- قال: «عَلَّمَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺكَلِمَاتٍ أَقُولُهُنَّ فِي الْوِتْرِ، قَالَ: قُل: اللَّهُمَّ اهْدِنِي فِيمَنْ هَدَيْتَ...» -إلى آخر الحديث-.
لكن: نُقل عن بعض السَّلف أنَّه كان بعد النِّصفِ من رمضانَ يزيدُ بالدُّعاء للمسلمين والدُّعاء على الكافرين، هذا منقولٌ عن بعض السَّلف -رحمهم الله-تعالى-.
وعليه: فلا مانِعَ من الزِّيادةِ -ضمنَ هذا الإطار-، مع التَّنبيه: ألَّا تكونَ الزِّيادةُ أكثرَ من المزيدِ عليه؛ نرى -اليوم- بعض الأئمَّة -في غير الظَّرف الذي نحن فيه -معذرةً- ظرف (الكورونا) وأحوال (الكورونا)- نراه يجعل الزِّيادة أكثر من المزيد؛ بل: أضعافًا مضاعَفةً! ونراه يخشع في الدُّعاء أكثر ممَّا يخشع في القرآنِ!!
هذا -كلُّه- أخشى أن يكونَ خَلَلًا!

8. السُّؤال:
هل يُفرَّق بين كونِ الحاملِ أفطرتْ خَوفًا على نفسِها أو جَنينِها؟
الجواب:
النَّصّ: «إنَّ اللهَ وَضَعَ عَنِ الـحَامِلِ والـمُرْضِعِ [الصَّوْمَ]»، فالشَّرعُ الحكيمُ قد خفَّف عن الـحَامِلِ والـمُرْضِعِ، فأن يُقال: بأنَّها تخافُ على نفسِها أو جَنينِها؛ هذا من بابِ الزِّيادةِ في التَّأثيرِ.
أمَّا كلُّ حاملٍ أو مُرضِعٍ: جوَّز لها الشَّرعُ الحكيمُ الفِطْرَ، وبعض أهل العلم يشترِطُ ذلك، والحقيقةُ: أنَّ الاشتراطَ لا دَليلَ عليه، هذه نقطة.
النُّقطة الثَّانية: مَن أفطَرَتْ من النِّساءِ إذا كانت حامِلًا أو مُرضِعًا؛ ماذا عليها؟
أجبنا -أكثرَ من مرَّة- وقلنا: بأنَّ الواجب عليها الفِدْية والكفَّارة -لا القَضاء-؛ وذلك بإطعامِ مسكينٍ عن كُلِّ يومٍ تُفطِرُ فيه.
وهذا بخلافِ الحائضِ والنُّفَساء؛ الحائضُ والنُّفَساء تقضيانِ ما أفطَرَتا بسبب ذلك، وأُشيرُ -في النِّهاية- أنَّ المسألة خلافيَّة بين أهلِ العلمِ، والقضيَّة بين راجحٍ ومرجوحٍ.
والله -تعالى- أعلى وأعلم.

9. السُّؤال:
هل يجوز قول: (رمضان كريم)؟
الجواب:
أعجبَني ما قاله بعضُ أفاضل أهل العلم -وقرأتُه -قريبًا-؛ يقول: إذا كان كريم بمعنَى مُكرَم غير كريم بمعنَى مُكْرِم؛ كريم بمعنى مُكرَم: أنَّ الله أكرَم هذا الشهر واختاره؛ فهذا جائز، أمَّا كريم بمعنَى مُكْرِم؛ فهذا غير جائز.
لكنْ: هذا التَّفصيل -أو-المعذرة- إذا قلتُ: هذه (الفلسفة)!- لا ترِد في أذهان الكثير من النَّاس -وبخاصَّةٍ: دَهماءهم وعامَّتهم إذا قالوا هذه الكلمة-.
فرأيي: أنْ يُبتعَد عن هذه اللَّفظة، وأن يُكتفَى بأن يقالَ: (رمضان مُبارَك) -مثلًا- أو نحو ذلك.
والله -تعالى- أعلى وأعلم.

10. السُّؤال:
ما حكم وضع الزِّينة عند دخول رمضان في البيوت؟
الجواب:
نحن -والحمد لله- ونسألُ الله لنا ولكم الثَّبات وحُسن الختام والوفاةَ على الإيمان- أدركْنا رمضاناتٍ كثيرةً؛ لكن: هذه الزِّينة لم نرَها إلَّا -ممكن- في العشر السنوات الأخيرة.
وأخشى -ما أخشاه- أنَّها نُقلت إلينا من بعض المغترِبين -أو الَّذين كانوا مقيمين في البلاد (الأوروبية) و(الأمريكية)-؛ حيث يَفعلون في ليالي (الكريسمس) -التي يُسمُّونها كذلك-في آخر السَّنة الإفرنجيَّة وأوَّل السَّنَة الإفرنجية التالية لها-، ويزيِّنون بالصُّلبان وبالأشجار وبالزَّخارف المضيئة بيوتهم وشبابيكَهم!
أخشى -ما أخشاه- أن يكونَ ذلك في المسلمين نتيجة التَّشبُّه بأولئك الكافرين!
والأمَّة الإسلامية أمة مميَّزة إذا كان -ولا بدَّ-: يُقلِّدها غيرُها، أمَّا هي؛ فلا تقلِّد غيرَها.
والنَّبيُّ ﷺ يقول: «لَتَتَّبِعُنَّ سَنَنَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ -شِبْرًا شِبْرًا، وَذِرَاعًا بِذِرَاعٍ- حَتَّى لَوْ دَخَلُوا جُحْرَ ضَبٍّ؛ لَتَبِعْتُمُوهُمْ»، قَالُوا: قُلْنَا: «يَا رَسُولَ اللَّهِ، آلْيَهُودُ وَالنَّصَارَى؟» قَالَ: «فَمَنْ؟»؛ يعني: فمَن سوِاهم؟ فأرى أنَّ المجانبةَ لهذا الفعل أولَى وأولَى وأتقَى لربِّ العالمين -سُبحانه في عُلاه-.

11.السُّؤال:
ما الدَّليل على رفع اليدين في قنوت الوِتر؟
الجواب:
يوجد آثار كثيرة عن الصَّحابة -رضي الله عنهم- في ذلك، نقَل عددًا منها السُّيوطيُّ في كتابِه «فَضّ الوِعاء»، وهي موجودةٌ في كتاب «مصنَّف ابن أبي شَيْبةَ»، و«مصنَّف عبد الرزَّاق»، وغيرِها من الكتب الشَّهيرة التي تُعنَى بنقل أقوال الصَّحابة والسَّلَف الكِرام -رضي الله-تعالى-عنهم وأرضاهم-.

12. السُّؤال:
ما حكم صلاة التَّسابيحِ؟
الجواب:
صلاة التَّسابيحِ -ابتداءً -من باب الأمانة العلميَّة-: بعضُ العلماء يضعِّفونَها؛ ولكنْ: عُلماءُ آخَرون يصحِّحونَها، ولعَدَدٍ من أهل العلمِ القُدَماء أجزاءٌ حديثيَّة مُفرَدة في طُرُقِ هذا الحديثِ، وفي تصحيحِه وتثبيتِه، وشيخُنا الشَّيخُ الألبانيُّ مع القولِ بتصحيحِ هذا الحديث -أو علَى الأقلِّ: بتحسينِه-.
لكنْ: هنا تنبيهانِ لا بُدَّ من ذكرِهما لِمَن يُريدُ أن يُصلّي صلاة التَّسابيحِ:
أنَّ تخصيصَها برمضانَ لا دليلَ عليه، فضلًا عن تخصيصِها في ليلةِ السَّابع والعشرين؛ هذا لا دليلَ عليه.
الأمر الثَّاني: أنَّها صلاةٌ فرديَّة، ليست صلاةً جماعيَّة، فمن أرادَ أن يصلِّيَها -معتقِدًا ثبوتَها -كما هو القول عند عدد من كبار العلماء-؛ فلا مانع مِن ذلك؛ لكنْ -كما قلنا- بالانتِباه لهذينِ المحظورَيْنِ.

13. السُّؤال:
هل تُغلق المساجد في المنطقة التي لم يصبْها وَباءٌ؟
الجواب:
الحقيقة هنا نقطةٌ دقيقةٌ: إذا منطقة لا يُصيبُها وباء وأغلقت المنطقةُ -كلُّها- بحيث لا يدخلها أحد ولا يخرج منها أحد؛ فلا يستطيع أحد أن يقول: أَغْلِقُوا المساجد؛ لأنَّ هذا حَجْر على منطقة كاملة، تحرَّينا في أهل المنطقة ليس فيهم وباء؛ وبالتَّالي: لا يَدخل إليها أحد ولا يخرج إليها أحد.
لكن هذا الأمر عسير جدًّا وصعب جدًّا!
الآن الأحياء مُتداخلة، والمساجد مُتقاربة، فلا يستطيع أحد حَصْر -أو حَجْر- منطقة أو مسجد دون المساجد الأخرى.
وكلمة؛ (أنّه تُغلَق في المنطقة التي لم يُصبْها وَباءٌ..)؛ نحن نُغلق المساجد حتى لا يصيبَها وباء، وحتى تنجوَ من الوباء، والوباء مُنتشر.
والحمد لله؛ أنَّنا في بلاد الأردن -أكاد أقول- البلد الوحيد في العالَم الذي عدد إصاباته بهذا الحدِّ.
ونسأل الله أن يَلطُف بإخوانِنا المسلمين في البلاد العربيَّة والبلاد الإسلاميَّة؛ بل نسأل اللهَ أن يلطفَ بِالعالم -كلِّه-؛ لأنَّ الوباءَ لا يُميِّز بين مسلم وغير مسلم.
لذلك: القضيَّة -أرجو التَّنبُّه إليها- في هذَين الأمرَين المختلفين، وعدم الحكم على هذه المسائل بالحكم العاطفي.
الْحُكم العاطفي شيء، والحكم الشَّرعي شيءٌ آخر.

14. السُّؤال:
هل جائز أن أقدِّم ابني الذي يبلغ من العمر ثلاث عشرة سَنةً للإمامة في البيت -مِن باب التَّدريب-علمًا بأنَّه يحفظ (29) أو (30) جزءًا-؟
الجواب:
يجوزُ؛ لكن -على الأقلِّ- علِّمْه أحكامَ صلاةِ الجماعةِ: أحكام السَّهو..أحكام الخلل الذي قد ينشأ فيما لو نقَض وضوءَه ماذا يفعل..وكيف تكون صلتُه بالمأمومين وراءَه..؛ هذه الأمور -كلُّها- حسَنٌ -جِدًّا- إذا علَّمتَها ولَدَكَ.
ولا مانِعَ أن تجعلَه يؤمُّ -مثلًا- في الأيَّام الأُولى ركعتَين -فقط-، ثمَّ في الأيَّام الَّتي تليها تأمره بأن يؤمَّ بركعتين أخريَين، وهكذا يتعوَّد ويُصبِح ذا جرأة -إن شاء الله- إيجابيَّة.
أمَّا أن تقدِّمَه هكذا ليصلِّي الصَّلاة -كلَّها- دون تعليمِه فقهَ الصَّلاة؛ فهذا فيه سلبيَّاتٌ.




انتهى اللِّقـاء الرَّابع والعشرون


رد مع اقتباس
  #25  
قديم 04-15-2021, 03:50 PM
أم زيد أم زيد غير متواجد حالياً
مشرفة
 
تاريخ التسجيل: Jan 2009
المشاركات: 5,223
افتراضي

اللِّقـاء الخامس والعشرون
(3 رمضان 1441 هـ)



1. السُّؤال:
هل الخروج من المنزل بدون تصريحٍ حتَّى أعملَ ولو عملًا يسيرًا كي أعيشَ، وأستخدم المركبة بدون تصريح؛ ما حكم ذلك؟
الجواب:
لا نريد أن ندخلَ في باب مُخالفة وليِّ الأمر وما ينشأ عنها عند الله -عزَّ وجلَّ-.
لكن النَّبيّ -صلواتُ اللهِ وسَلامُه عليه- ماذا يقول؟ يقول: «لا يَنبَغي لِلمؤمِنِ أن يُذِلَّ نَفْسَه»، قالوا: «كيف يُذِلُّ المؤمنُ نَفْسَهُ -يا رسول الله-؟»، فقال -عليه الصَّلاة والسَّلام-: «يُحَمِّلُها مِن البَلاءِ ما لا تُطيقُ».
ونحن في هذه الظُّروف، في بلدنا الأردن -والسَّائل من الأردن- في تفعيل قانون أوامر الدِّفاع العسكريَّة، والجيش هو الْمُسيطِر على الطُّرق الرئيسيَّة، وعلى مداخل الأماكن، وعلى المربَّعات والطُّرُق -وما أشبه-، والفَرْد العسكريُّ لا يَعرف إلا تطبيقَ الأمر العسكري، وهذا قد يكون صعبًا علينا؛ لكنَّه -في النِّهاية-: للمصلحة العظمي للبلد، والمصلحة العظمى للمواطِن.
وبالتَّالي: لا يُسمَح لفَرد، ثم أفراد، ثم خلائق؛ أن يُفسدوا على النَّاس معيشتَهم -بِحُجَّة، وبغير حُجَّة-، والله هو الرَّزَّاق ذو القوة المتين.
ونسأل الله -سُبحانه وتعالى- الرِّزقَ الواسع والتَّوفيق للجميع، والأمل بالله أن يكون الحلُّ والسَّعةُ والتَّوسعةُ على النَّاس قريبة -وقريبة جدًّا-، هذا ما أشعُر به، وما أطمئن له، وأرجو أن يكون قريبًا.
نسألُ اللهَ العظيم أن يُخرجَنا من هذا البَلاء والوَباء وكُلِّ داء، وما ذلك على الله -تعالى- بِعزيز.

2. السُّؤال:
ما هي السُّنَّة في صلاة التَّراويح في البيت: من حيث صلاتُها جماعةً أو منفردًا، ثم توزيع الرَّكعات على طول الليل أم مُتتابعة، وكونها في أول الليل أم أوسطه أم آخره، والقراءة في المصحف أو الاقتصار على القليل القليل من الحفظ؟
الجواب:
كُلُّ ذلك فيه سعة -إن شاء الله-.
انظُر إلى كلِّ أمر ذكرتَه على وجه الاختيار -هنا في هذا السُّؤال- لكَ فيه سعة؛ سواء: في صلاتِها جماعة أو مُنفردًا، أو في توزيع الرَّكعات في أوَّل الليل أو وسطه أو آخرَه، مُتتابعة أو مُتواصلة، من المصحف أو مِن الحفظ القليل..؛ كلُّه فيه سَعة.
ونرجو الله أن يعينَنا وأن يتقبل.
الصَّلاة في البيوت -في ظلِّ الظَّرف الحالي- قد يكون فيها نوع من الصُّعوبة -حقيقة- على النَّفس؛ لكن -كما سمعنا-قبل قليل-: عن النَّبيِّ -عليه الصَّلاة والسَّلام- أنه قال: «جُعِلَتْ قُرَّةُ عَيْنِي في الصَّلاةِ»، والرَّسول الكريم -عليه الصَّلاة والسَّلام- «كان إذا حَزَبَهُ أمرٌ فزِعَ إلى الصَّلاةِ»، والرَّسول -عليه الصَّلاة والسَّلام- كان يقول -لِبلال-: «يا بِلالُ! أَقِمِ الصَّلاةَ؛ أَرِحْنَا بِهَا»، واللهُ -تعالى- في القرآن يقول: ﴿أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ﴾، والصَّلاة من أعظم أبواب ذِكر المولى -سبحانه وتعالى-.

3. السُّؤال:
من مات وعليه صومٌ؛ هل يصومُ عنه أحدٌ من أهلِه؟
الجواب:
الرَّسول -عليه الصَّلاة والسَّلام- يقول: «مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صَومٌ؛ صَامَ عَنْهُ وَلِيُّهُ»؛ لكن:
اختلف العلماءُ في كلمة (الوَلِيّ) مَن هو (الوَلِيّ)؟ -أوَّلًا-.
الأمر الثَّاني -والأهمُّ-: أنَّهم اختلفوا في نَوعِ الصِّيام.
أمَّا (الوَلِيّ): فهو الأبناء هذا-بالدَّرجة الأولى-يُخاطَب-.
أمَّا نوع الصِّيام: فجاءت روايات أخرى تُشير إلى «مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صَومٌ»؛ أي: صومُ النَّذْر، هذا على الأرجح، مع الإشارة إلى أن المسألة فيها خلاف بين أهل العلم، قال بعض العلماء: في أي شيء.
لكن السَّائل يبدو أنه يقصد رمضان، فمَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صَومٌ قد يكون -مثلًا- مَريضًا؛ فحينئذ: يُخرَج عنه بإطعامِ مسكين عن كلّ يوم، ولا شيءَ عليه أكثر مِن ذلك -إن شاء الله-.

4. السُّؤال:
ما حُكم مسِّ المصحَف للمحدِث حَدَثًا أصغر؟
الجواب:
جماهير أهل العلم لا يُجيزون ذلك، وهنالك حديث عن النَّبيِّ ﷺ أنه قال لأحد الصَّحابة: «لا تَمَسَّ الْقُرآنَ إلَّا وَأنتَ طاهِر»، وهذا الحديث غير الحديث المشهور: «لا يَمَسَّ القرآنَ إلا طاهِر»، هذه الرِّواية غير هذه الرواية، أرجو التَّفريق بينهما.
فالمسألة فيها خلاف -كما قُلنا-، وإن كان جماهير أهل العلم يَرَون المنع.
ولكن مَن قرأ مِن المصحف وهو يَلبس القفازات؛ لا مانِع.
وهو يضع حائلًا بين المصحف وبين يدِه؛ لا مانع.
أن يقرأ من الهاتف الجوَّال؛ لا مانع.
أن يقرأ مِن حِفظه؛ لا مانع.
العبرة في مسّ المصحف المجرَّد؛ هذا الذي نضع عليه الملاحظة، ونقول: لا يجوز ذلك -على ما ذهب إليه جماهير أهل العلم-، وخالف ابنُ حزم، وأنا قلبي -منذ سنوات- يَميل إلى قول الجمهور -بعد أمدٍ مِن القول بِقول ابنِ حَزم-، ونحن أتباعٌ للحقِّ -إن شاء الله- لا يَرُدُّنا عنه لا هوًى، ولا إلْفٌ، ولا عادةٌ، ولا رأيٌ، ولا شُهرة -ولا غير هذا، ولا ذاك-.

5. السُّؤال:
هل المصافحة جائزةٌ مع تهنئة العيد؟
الجواب:
مَن لم تره إلا بعد العيد لِتُهنِّئه، لو صافحتَه؛ لا مانع.
ولكن: جئتَ أنت وجماعة -مثلًا-أو أنت وصاحب لك-، وبعد الصلاة؛ هنَّأتَه وصافحتَه؛ نقول: هذه المصافحة تُشبِه مُصافحةَ كثير من عامَّة النَّاس بعد أدبار الصَّلوات: (تقبَّل الله.. تقبَّل الله)! وهذا لا أصلَ له في السُّنَّة، وذاك لا أصلَ له في السُّنَّة.
لكن إذا كانت مُصافحة لِلَّقاء الذي لم يكن، ثم جاءت التَّهنئةُ بالعيد؛ لا مانع -إن شاء الله-.
والله -تعالى- أعلى وأعلم.

6. السُّؤال:
هل يجوز أن نُصليَ العشاء والتَّراويح نحن وأهل الحي -في هذه الأوضاع التي تمر بها البلاد-؟
الجواب:
الظَّاهر أن السَّائل يقصد أن يُصلُّوا جماعةً؛ فأنا أقول:
يا أخي الكريم..ويا أيُّها الإخوة الكرام الأفاضل: لَم تَمْنَعِ الجهاتُ المختصَّة من وزارة الأوقاف ووزارة الصِّحة ورئاسة الوزراء والمسؤولين..لم يَمنَعوا الجماعات والْجُمَع في المساجد إلَّا من أجل اجتماع النَّاس؛ لأنَّ اجتماع الناس قد يكون سببًا في انتشار الوباء، والوقاية خيرٌ من العلاج.
وهذا أمر بعضُ الناس عارَضوا فيه -من البداية-؛ لكن ظهَر لهم أنَّه -فعلًا- مُؤثِّر -وموثِّر جدًّا-، وأنَّ له آثارًا سلبيَّةً كُبرى، وحِفظُ النفسِ من قواعد الشَّريعةِ المعتبَرةِ، ومن أُصولِ حِفْظِ المجتمَعِ حفظُ النَّفسِ فيه.

7. السُّؤال:
ما وجه النَّهيِ عن قراءةِ القرآنِ من المصحَفِ في صلاةِ الفريضةِ؟
الجواب:
أجبنا على هذا السُّؤال -أكثر من مرَّة-، وقلنا: بأنَّ الإمامَ يجب أن يكونَ أقرأَ النَّاسِ، «يَؤُمُّ الْقَومَ أقْرَؤُهُم لِكتابِ الله» وبخاصَّة: أنَّ الأئمة اليوم في المساجد هم أئمَّة مُفرَّغون، هم أئمةٌ رسميَّون، وهم مُوظَّفون، فلو فتحنا لهم بأن يَقرؤوا من المصاحف؛ سيكون ذلك بابًا للتَّهاون في أداء واجِبِهم ووظيفتهم التي يأخذون عليها مالًا، ويُفرَّغون بسببها لمساجِدهم.
ثمَّ: القِياس على إمامة ذَكوانَ لعائشةَ -مولاها لها- في البيتِ؛ كيف يكون في المسجِد؟! قياس بعيد جدًّا -جدًّا..جدًّا-، قياس مع الفارق! مع أنَّني أشير -من باب الأمانة العلميَّة-: أن بعضَ العلماء ضعَّف هذه الرواية؛ لكن -أنا- أميل إلى القول بِثُبوتها؛ لكن فقهُها شيءٌ وصحَّتها شيء آخر؛ فلا نخلط بين الأمرين.
ومع هذا نحن توسَّعنا -اليوم- في الجواز في موضوع الصَّلاة في البيوت، وهو شأنٌ طارئ -بسبب ظروف (الكورونا) وأحوالها-، وأسأل الله أن يعجِّل بالفرَج.

8. السُّؤال:
هل يجوز الائتمامُ في صلاة التَّراويح عن التِّلفاز ونحن مقيمون بالبيت؟
الجواب:
لا يجوز، وإن أفتى بذلك بعضُ المشاهير -وإن روَّجت لذلك بعض القنوات-.
هذه الصَّلاة مُنفكَّة، والقياس على ما ذكره بعضُ الفقهاء -قديمًا- أنه يجوز لإمامٍ بينك وبينه شارعٌ، أو بينك وبينه نهرُ ماء، أو بينك وبينه طريق.. قياس مع الفارق.
هذا لا يجوز -بأيِّ حال من الأحوال-، وهذه صفة طارئة على الشَّرع، والصَّلاة؛ الأصل فيها التَّعبُّد، فهذا قياسٌ بعيدٌ.
صلِّ بما تستطيع، وبما تحفَظ -مع الخشوع والخضوع في السُّجود والركوع-؛ خيرٌ -بألف مرَّة ومرَّة- مِن الصَّلاة على هذه الصِّفة الحادِثة التي أفتى بها -للأسف الشَّديد- بعضُ المنتسبين للعلم -في هذه الأيام-، وهي -من باب الأمانة- كلام أفتى به -أو ذَكَره- بعضُ شيوخِ المغرب -منذ السِّتِّينيات-قبل خمسين سَنة-؛ لكنه وُوجِه -في ذلك الحين- بِكثير مِن الرَّفض والرَّد والنَّقد.
واليوم تجدَّدت الدَّعوى بسبب الظُّروف العصريَّة الحالية، والتي لا تكون -ولا يمكن أن تكون- سببًا في تجويز مثل تِلكم الصُّورة.

9. السُّؤال:
هل دعاء القنوت للنَّوازل غير ثابت في صلاة العصر؟
الجواب:
بلى؛ الرَّسول -عليه الصَّلاة والسَّلام- صحَّ أنه قَنتَ للنَّازلة في الصَّلوات الخمس.
لكن: إذا كان السُّؤال عن صلاة العصر -بالذَّات-؛ فهذا سؤال -إن جاز التَّعبير- تكميلي، فَكَونُه وَرَدَ عنه أنَّه قنت في الصَّلوات الخمس؛ فلا شكَّ أن صلاة العصر داخلةٌ في العموم، وليس شرطًا أن يُنصَّ عليها بِنصٍّ خاص، ومَن نفى ذلك يحتاج إلى دليل خاص، ومَن حفِظ حجَّة على من لم يَحفظْ.

10. السُّؤال:
ما قولكم في زكاة عروض التجارة؟
الجواب:
الذي انشرح له صدري -أخيرًا- حول زكاة عروض التِّجارة: هو قول جمهور أهل العلم؛ بإيجاب زكاة عُروض التِّجارة، ويوجد بعضُ الآثار والنُّصوص عن الصَّحابي الجليل عبد الله بن عُمر تفيد هذا المعنى.
لكن؛ قد يُقال -ههنا-أو قد يُذكر-ههنا- أمران:
الأمرُ الأوَّل: موضوع تقدير البضائع وهي تَروح وتجيء، والتَّاجر الذي تَجلس بضاعتُه عنده سَنة؛ هذا تاجر مُفلس؛ لكن يَبيع -كما يقولون عندنا باللَّهجة العامة-: (يَقلِب البضائع) -يعني: يَبيع ويشتري، ويزيد وينقص-هذه نقطة-.
النُّقطة الثَّانية: موضوع ضبط البضاعة، ضبط التِّجارة التي عنده؛ يعني: لا يَستطيع أن يضبَطها ولا أن يضبط -وهذه النُّقطة الثَّانية- الحولَ عليها: فَيُقدِّر تقديرًا.
مع أنه -اليوم- في الأماكن في (المولات) الكبيرة والمحلات -حتى المحلات المتوسطة-اليوم- أرى عندها نظام الْمُحاسَبة و(الكاش) -وما أشبه-، بِضغطة زِر على النِّظام المحاسبي يَخرج ما لك وما عليك والقيمة والمقدار و..و..إلخ.
فمَن أراد النَّجاة -إن شاء الله-وكلُّنا ذلك الرَّجل-؛ فليحرص على هذا، ولا يضيّع وقتَه؛ فالزَّكاة ركن من أركان الإسلام.

11.السُّؤال:
ما حُكم صلاة الجمعة في البيت؟
الجواب:
صلاة الجمعة تُؤدَّى في البيتِ ظُهْرًا، ولا دليلَ يصحُّ -أو أن يكونَ صريحًا- في نَقلِ الجمعةِ جمعةً إلَى البيتِ، لا يوجد أيُّ دليل، ولا أيُّ قول لعالِمٍ، وما ظُنّ أنه قولٌ -عند التحقيق- ليس بقولٍ.
والمنقول عن الصَّحابة -ابن مسعود وغيره-رضي الله عنهم-: أنَّه مَن فاتته الجمعةُ في المسجد؛ يُصليها ظهرًا.
والأصل في الجمعة عدم التعدُّد.
ولو جوَّزنا الجمعةَ في البيوتِ؛ فإن الأصلَ فيها يكون التعدُّد! تخيَّل آلاف مُؤلَّفة من بيوت المسلمين تُصلَّى فيها الجمعة!
هل هكذا الجمعة التي فرضها الله؟!
الجواب: لا؛ لذلك أنا تعجبت -جدًّا-في الحقيقةِ- من بعض الأفاضل -الذين نُقدِّر ونحترم-: كيف جوَّزوا صلاة الجمعة في البيوت؛ بل ينبغي أن نقول أوجَبوا! وهذا أدقُّ في العبارة؛ وهذا ممَّا يُلزَمون به؛ كيف يوجِبون مثل هذا الأمر على كل أحد؟!
واللهُ المستعانُ.

12. السُّؤال:
ما حكم استِخدام خاتم التَّسبيح -لا سيما إذا أراد العبد به الذِّكر المقيد بعدد-؟
الجواب:
وهل هنالك إرادة غير هذه في خاتَم التَّسبيح -أو في المسبحة؟!
الجواب: لا يوجد سبب إلا هذا.
وبعضُ النَّاس يقول: أنا أعبثُ به، أو أتلاعب بالمسْبَحة -(الْمَلوَحة)؛ بعضهم يقول-، هذا مما لا ينبغي.
والْمَسبَحة -كما تعلمون- موجودة عند النصارى، وموجودة عند البوذيِّين، والمسلمون يجب أن يترفَّعوا عنها.
والأثر المنقول عن ابن مسعود -رضي الله عنه-في مسجد الكوفة- قال -لِمَن رآهم يَعدُّون الحصى-: «عُدُّوا سَيِّئَاتِكُمْ ، فَأَنَا ضَامِنٌ أَنْ لَا يَضِيعَ مِنْ حَسَنَاتِكُمْ شَيْءٌ» -هذا واحد-.
الأمر الثَّاني: أنَّ أكثر عدد ورَدَ في السُّنَّةِ ذِكْرُه: هو مِئة، والمئة تستطيع أن تضبطَها على يدك اليمنى -فقط- بِتكرار العدد على عُقَل أو عُقَد الأصابع، بقليل من التعويد تستطيع ذلك.
قد يقول قائل: أنا آخُذ المسبحة حتى أتذكَّر! نقول: فإذا نسيتَه تَنسى التَّسبيح!؟ لا؛ ليس المسلم الصادق -إن شاء الله- كذلك.
احرصْ على ألَّا يزال لسانُك رَطْبًا بِذِكْرِ اللهِ -كما أخبر النبيُّ -صلى الله عليه وعلى آله وصحبِه -أجمعين-.

13. السُّؤال:
هل يجوز أن نَصرف زكاة الأموال في نفقات الدَّفن؛ لأن التَّكاليف في (أوروبا) ثمانية آلاف (يورو)؟
الجواب:
مَن كان فقيرًا ومات ولا يُستطاع دفنُه بمالِه أو بورثتِه؛ فحينئذ: يجوز دفع الزَّكاة لهذا النفقات -نفقات الدفن-، أمَّا أن نعمِّم؛ فلا.

14. السُّؤال:
صلاة العيد إذا كنَّا لا نزال في الحجر -في البيوت-: هل تُصلى في البيوت؟
الجواب:
نعم؛ تُصلَّى في البيوت، وتختلف الصُّورة عن صلاة الجمعة اختلافًا بيِّنا؛ بل المنقول عن الصَّحابة صلاتُها في البيوت لمن لم يُصلِّها -وقد فاتته في المصلّى-، فهذا دليل يُناقِض ذلك الدَّليل الأوَّل، ونحن -ههنا- عَمِلنا بالدَّليلين -كُلٍّ بِحسبه، وكُلٍّ في مورده-، مِن غير أن نأتي بما لا قِبَل لنا به مِن الأقوال والمسائل والدَّلائل.
واللهُ الموفِّق.


انتهى اللِّقـاء الخامس والعشرون



رد مع اقتباس
  #26  
قديم 04-16-2021, 04:50 PM
أم زيد أم زيد غير متواجد حالياً
مشرفة
 
تاريخ التسجيل: Jan 2009
المشاركات: 5,223
افتراضي

اللِّقاء السَّادس والعشرون
(4 رمضان 1441 هـ)


1. السُّؤال:
ما رأيكم في حديث طلوع الثُّريَّا ورفع العاهة؛ هل هو عام أم خاصّ بالزرع؟ وهل يصحّ تنزيله على وباء (الكورونا)؟
الجواب:
الأمل بالله كبير أنَّ وباء (الكورونا) في أيَّامه الأخيرة.
والحمد لله؛ نرى كلَّ يوم الإصابات -أنا أتكلمَّ في بلادنا، وأدعو الله أن يكون ذلك في سائر بلاد المسلمين والعالم-، في بلادنا -أستطيع أن أقول- تمت السَّيطرة إلى حدٍّ كبير -وكبير جدًّا- على هذا الوباء، الفضل لله -أوَّلًا-، ثم للجهات المسؤولة، وقبل ذلك القيادة ووليِّ الأمر، ونسأل الله أن يبارك في الجميع.
ومع ذلك نقول: الأملُ باللهِ أن يكونَ الأمر أعجَل من انتظار ما يدلُّ عليه هذا الحديث الذي له روايات ضعيفة، وله روايات صحيحة.
والرِّوايات الصَّحيحة -كلُّها- تدلُّ على أن المقصود بذلك الثِّمار -العاهَة المتعلقة بالثِّمار، وليست العاهة المتعلقة بالطَّاعون-أو بـ(الكورونا)-.
وذكر الحافظ ابن حجر في كتابه «بَذل الماعون فيما ورد في الطَّاعون» ذكر عدَّة طَواعِين حصلتْ في أوقات الثُّرَيَّا، فليس بِلازم..
نحن نخشى أنَّنا إذا ربطنا النَّاس بهذه الأحاديث -ولم يكن الأمر كذلك-؛ أن يؤدّي هذا إلى نتيجة سلبيَّة، هذا نحرص -نحن- على ألَّا يكون -بأيِّ حالٍ من الأحوال-.
فإذَن: هو خاصّ بالزَّرع وليس له علاقة بالأوبئة.
والله -تعالى- أعلى وأعلم.

2. السُّؤال:
هل يجوز احتِساب صيام النافلة مكان القضاء؟
الجواب:
نقول: يجوز إذا كان القضاء كثيرًا، وغير مستطاع ضبطه.
أمَّا إنسان -رجل، امرأة- فاتَه القضاء -خلال أسبوع..أيَّام- يستطيع ضبطُه؛ فلا بُدَّ من القضاء.
أمَّا مَن لا يستطيع ضبطه؛ فحينئذ: نقول كما قال النَّبي -عليهِ الصَّلاةُ والسَّلام-: «إِنَّ أَوَّلَ مَا يُحَاسَبُ الْعَبْدُ عَلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: صَلَاتُهُ، فإذا كانَتْ تامَّةً؛ كُتِبَتْ تامَّةً، وإلَّا؛ قالَ اللهُ: انظُرُوا ما لِعَبْدِي مِنْ تَطَوُّعٍ، أَكْمِلُوا بِهِ نَقْصَ فَرِيضَتِهِ»، وفي الحديث زيادة، قال: «ويُؤْتَى بِسَائِرِ الفَرَائِضِ كَذَلِكَ».
إذَن: مَن وقع له هذا الأمر في ظرف لا يستطيع ضبطه؛ حينئذٍ: نقول له: أكثِرْ من النَّوافلِ.

3. السُّؤال:
ما توجيهكم للمسلمين إذا لم تُفتح المساجد في رمضان؟
الجواب:
يبدو هذا السُّؤال قبيل رمضان، ومع ذلك نحن -الآن- في واقعٍ، والمساجد في معظم بلاد المسلمين مُغلقة، وليس لنا إلَّا الصَّبر وحسن الظَّن بالله وإساءة الظَّن بأنفسنا، لا نقول: (هذه عقوبة)، ولا نقول: (المساجد لَفَظَتْنا، وأبعدتنا، وتبرَّأت منَّا)!
نحن نرجو اللهَ أن يكون ذلك خيرًا، ونرجو اللهَ أن يكون -في ذلك- الأثر الإيجابي الكبير في مُحاصرة الوباء والقضاء عليه؛ هذا الأملُ بالله.
أما التَّألِّي على الله -سبحانه وتعالى-، أو التَّقوُّل على الله بغيرِ علم؛ فلا.

4. السُّؤال:
ما حكم دفع قيمة الفدية لعائلة فقيرةٍ فيشترونها أكلًا، وتكون كإطعام مسكين؟
الجواب:
أمَّا الدَّفع؛ فلا؛ إلا إذا وكَّلت مَن هو قريب منها، أو مَن هو مسؤول عنها يشتري لهم؛ لأنهم إذا أعطيتهم فلوسًا -مالًا نقدًا- قد يتصرَّفون فيه في غير الشَّيء المقصود والمراد، والمطلوب شرعًا وهو الإطعام.
فإذَن نحن نقول: الأصلُ الإطعام.. عندما نقول: (الأصل الإطعام)؛ لا يلزَم أن يكون الطَّعام مطبوخًا، وإنَّما لو أتيت بطعام غير مطبوخ -دجاج..لحم، ومعه خضار وأرز-وما أشبه-؛ فحينئذٍ: لا بأس -إن شاء الله-تعالى-.

5. السُّؤال:
هل يجوز دفعُ فِدية الصِّيام نقدًا -لأنه-في هذا الوقت-صعب أن تجمع ثلاثين شخصًا-؟
الجواب:
النُّقطة الأولى: أجبنا عنها وقلنا: لا بُد أن يكون ذلك إطعامًا، والصِّفة شرحناها.
أمَّا: (صعب أن تجمع ثلاثين)؛ ونحن لا نقول لك: اجمع ثلاثين! أنا أقول لك: اخْتَر ثلاثين -اليوم..غدًا..بعد غد..اليوم عشرة..غدًا عشرة..اليوم خمسة.. وهكذا-؛ فالأمر فيه سَعة، ليس أن تجمع ثلاثين في يوم واحد في مائدة واحدة في مكان واحد.

6. السُّؤال:
هل فِعلًا بدَّع الشَّيخ الألباني مَن صلَّى أكثر من إحدى عشرة ركعة في صلاة القيام؟
الجواب:
لا؛ الشَّيخ الألباني حَكَم على الفعل بأنه بدعة، أمَّا الفاعل: فليس كذلك.
الشَّيخ الألباني تعلَّمنا منه -مِرارًا وتَكرارًا- كان يقول: (ليس كلُّ مَن وقَع في البدعةِ وقعت البدعةُ عليه)؛ هذا أصل مهمٌّ في باب التَّبديع.
ومثله كذلك في باب التَّكفير: (ليس كلُّ من وقَع في الكُفْرِ وقعَ الكُفْرُ عليه).
هذه قضيَّة أرجو أن تُفهَم، وأرجو أن تكون واضحةً في الأذهان؛ فإنَّها تضبِط التَّصوُّر العلميَّ الصَّحيح في باب الأسماء والأحكام -في باب التَّكفير، في باب التَّبديع-.
أمَّا عدمُ فَهمِ هذا الموضوع -كما يَفعلُه بعضُ الجهلة، وبعض المتحمِّسين، وبعض العاطفيِّين- مِن أنَّهم حيث سمعوا كلمة (كُفْر) يَلزم أنَّ الفاعل كافر، وحيث سمعوا كلمة (بِدعة) حَكَموا أنَّ الفاعل مبتدِع! لا؛ هذا غير صحيح.
ومع ذلك: أنبِّه أنَّني -وأعوذ باللهِ مِن شرِّ نفسي، وسيِّئات عملي- أخالفُ شيخي وأستاذي في الْحُكم في هذه المسألة، ولعلِّي قد ذكرتُ ذلك -في مرَّة سابقة-، وبيَّنتُ أنَّني أفرِّق بين ما هو خلافُ لِلسُّنَّة، وبين ما هو بدعة، فأقول: (كُلُّ بدعةٍ خلافُ السُّنَّة، وليس كلُّ خِلافٍ للسُّنَّة بِدْعةً).
فأنا أقول: الزِّيادة على التَّراويحِ خلافُ السُّنَّة، ولا أقول: هي بِدْعة، فَضْلًا عن أنْ أقول -أو أن يقول شيخُنا-: إن فاعلَها مبتدِع.
هذه دقائق أرجو التَّنبُّه لها والإدراك لدقائقِها.

7. السُّؤال:
هل التَّهنئة تكون للتَّشجيع على الطاعة؟
الجواب:
ولمَ لا؟! يعني: هذا وجهٌ حسَن، أنا أُهنِّئك بشيء حتَّى يفرحَ قلبك؛ ﴿فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا﴾.
و فرحُ القلب بالشَّيء سبيلٌ إلى التَّشبُّث به، والحِرْصِ عليه، والرَّغبة به؛ بل: والدَّعوة إليه.
لكن: نحن نضبط التَّهنئة بالتَّهنئة الشَّرعيَّة المنقولة عن أهل العِلمِ.
وللعلامة الحافظ جلال الدِّين السُّيوطيّ -(ت 911)- له رسالة صغيرة لطيفة حقَّقها فضيلةُ الدُّكتور الشَّيخ الأخ الكريم صادق الْبَيضاني -حفظهُ اللهُ ورعاه- بِعنوان «وصول الأماني في أصول التَّهاني»، والعنوان ظريف، وله معنًى لطيف: «وصول الأماني في أصول التَّهاني»؛ فلا شك -ولا ريب- أن التَّهنئة فيها تحقيق للأمنيَّة الَّتي يسعى إليها المسلم إلى مزيدٍ من العلم النَّافع والعمل الصَّالح.

8. السُّؤال:
ما حكم الاعتماد على علم الفلك في تحديد الأشهر القمريَّة؟ وإذا اعتمدت دولةٌ عليها؛ فما الحكم؟
الجواب:
ابتداءً نقول: لا يجوز، والأصلُ: الرُّؤية، «صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ»، «الصَّوْمُ يَوْمَ يَصُومُ النَّاسُ، والفِطْرُ يَوْمَ يُفْطِرُ النَّاسُ».
ولكن: لا مانع مِن جَعل عِلمِ الفلك قرينةً على التثبُّت من الرؤيةِ، أمَّا أن نجعله أصلًا معتمدًا عليه؛ فلا.
أمَّا قوله: وإذا اعتمدت دولة عليه؛ فما الحكم؟
إذا كُنت في دولةٍ اعتمدت على (الحساب الفلكي)؛ فحينئذٍ: يجبُ عليك أن تُوافِق دولتَك، وذكرتُ الحديث -قبل قليل-ولكن: في سياق آخر-: «الصَّوْمُ يَوْمَ يَصُومُ النَّاسُ، والفِطْرُ يَوْمَ يُفْطِرُ النَّاسُ»؛ فالنَّاس -ههنا- للعهد -في هذا السِّياق-؛ يعني: النَّاس الذين أنتَ بينهم، وبخاصَّة أن دول المسلمين -الآن- وللأسف!- متفرِّقة، هنالك دول بلاد الشام، وهنالك دول إفريقيا، وهنالك دول الخليج العربي، وهكذا، كلُّ دولة لها نظامها الخاصّ، واجتهادها الخاص، ففَوق تفرُّق الدُّول: هل نُفرِّق الدولة الواحدة؟! هذا لا يليق ولا يجوز -بأيِّ حال من الأحوال-.

9. السُّؤال:
ما حكم صلاة الجُمُعة وراء المذياع في زمن (كورونا) -بيانًا لما يُروَّج له في مواقع (التواصل الاجتماعي)-؟
الجواب:
أشرنا -أيضًا- إلى هذه المسألة -غير مرَّة-، ويبدو أنَّها -فعلًا- من المسائل المهمَّة -الآن- كثيرًا، وتَنتشر كثيرًا في النَّاس.
فنحن نقول: لا يجوز اتِّخاذُ المذياع أو التِّلفاز -سواء أَكان بثًّا مباشرًا، أو تسجيلًا-، أن نتَّخذَه إمامًا -سواء في جُمعة أو جماعة أو حتى نافلة -كتراويح أو غيرها-؛ لا يجوز ذلك -كلُّه-، وهو قياسٌ مع الفارق.
ثم أنا أسأل: هل تضع (التلفزيون) أمامك أم تضعه خلفك -حتى تكون مقتديًا به-؟!
وإذا كان هنالك سمَّاعات في الغرفة -في أعلى الغرفة-هنا وهناك-؛ هل تُنزلها حتى يصلح الائتمام؟!
هذا -كلُّه- لا وجهَ له، ولا ينبغي أن يكونَ، والأمر فيه بابٌ للتعبُّد.
وأمَّا أن يُقال: بأن هذا للضَّرورة؟ الضَّرورة.. صلِّ في بيتك -يا أخي-! صلِّ في مكانِك الذي أنت فيه، بالقَدْرِ الَّذي تستطيعه، وبالصُّورة التي تستطيعها.
أمَّا أن نأتي بهيئةٍ جديدة للصَّلاة -بزَعم أنَّنا في ضرورةٍ-؛ هذا لا يجوزُ -بأيِّ حال من الأحوال-.

10. السُّؤال:
هل يجوز قول: (رمضان كريم)؟
الجواب:
أرجو أن لا بأسَ، هي لم تَرِد في الكتاب والسُّنَّة؛ لكن من حيث المعنى؛ الرَّسول يقول: «أتاكم شهرٌ مبارَكٌ»، فالبركةُ والْكَرَم الذي أكرمنا الله به في رمضان، ثم ذكرتُ -أنا-في لقاء سابق-: أن (كريم) بمعنى (مُكرَم) وبمعنى (مُكرِم)، والأمر فيه سَعة -إن شاء الله-.
وكنتُ -قد أكون- شدَّدتُّ -فيما قبل- على هذا؛ لكن: الأمر فيه سعة -إن شاء الله-.

11.السُّؤال:
عند صلاة الجَماعةِ في البيت: هل يَقف الإمام في منتصف الصَّف، أم على يسار الصف عند ضيق المكان؟
الجواب:
عند ضيق المكان: يُصلِّي بحسب ما يَستطيع؛ لكن: لا يُصلّي على اليسار، يُصلِّي في وسط الصَّف حتى لو كان بنفس المستوى وإذا استطاع أن يتقدَّمَ قليلًا حتى يَعرف النَّاس أنه الإمام -حتى أقرب النَّاس إليه-، فالقضيَّة بحسب الاستطاعة، وأرجو أنه لا بأس بذلك -إن شاء اللهُ-تعالى-.

12. السُّؤال:
هل يُشترط للاعتكاف في المسجد الصِّيام لحديث عائشة -رضي الله عنها-: «لَا اعْتِكَافَ إِلَّا بِصِيَامٍ»؟
الجواب:
نحن ذكرنا -أولًا-: أن هذا اللَّفظ من حديث السَّيِّدة عائشة لا يَصِح، وأن الصَّحيح: «إنَّ من السُّنَّة لِلمعتَكِفِ أن يَصُومَ»، وذكرنا هذه المسألة -قبل يومين، أو ثلاثة أيام- وناقَشنا القول فيها، وبيَّنَّا بعضَ وجوه الاعتراض عليها.
ولي رسالة -تجدونها-إن شاء الله-على صفحات (الإنترنت)-لو بحثتم في (جوجل)-، وهي بعنوان: «الإنصاف في أحكامِ الاعتكاف»، تكلَّمتُ فيها عن مسألة الصَّوم للمعتكف، فضلًا عن سائر ما يتعلَّق بأحكام الصِّيام، وبمسألة الصِّيام -عمومًا-.
والله الموفِّق -سبحانه في علاه-.

13. السُّؤال:
إذا نسي تبييت النِّيَّة؛ ماذا يترتَّب على ذلك؟
الجواب:
هل -هو- كان لا يَصومُ ثمَّ نَسِيَ تبييتَ النِّيَّةِ في اليومِ التَّالي، فأصبح غيرَ مُبَيِّتٍ للنيَّة؟
أم أنَّه يَقصد تَبييت النِّيَّة في ليلةٍ مِن الليالي وهو صائم قبلها؟
نحن نقول: كلُّ مَن علمَ أنَّ غدًا رمضان، وعنده عَزْم قَلْبي على أن يصومَه -لا أن يُفطِر-، وهو صحيح مُقيم قادرٌ؛ فهذه النيَّة.
النيَّة: عزمُ القلبِ على فِعلِ الشَّيء، وليسَ للِّسانِ صِلةٌ بذلك -مطلقًا-.
وأنا ذكرتُ صورة؛ قلت: لو أن إنسانًا مريضًا قال: (أنا اليوم مريض، لا أستطيع أن أصوم)، ونام -فعلًا- بهذه النِّيَّة، وفي الصَّباح وجد نشيطًا قال: (أنا نشيط -الآن- غير أمس، أريد أن أصوم)؛ نقول له: لا يجوز؛ لأنَّك بيَّتَّ النيَّةَ بعدمِ الصِّيام.
كذلك واحد يَشُك يقول: (والله؛ أنا مريض؛ لكنْ إذا كنتُ غدًا قويًّا أصوم، وإذا كنتُ ضعيفًا لا أصوم)؛ نقول له: لا، إذا -ولا بُد-: انوِ الصِّيام، فإذا ضعفتَ عنه؛ تُفطر، أمَّا التردُّد والشَّك في النيَّة؛ فلا يجوزُ.
والله -تعالى- أعلى وأعلم.

14. السُّؤال:
مَن لم يتسحَّر؛ هل عليه شيء -يعني: وِزر-مثلًا-؟
الجواب:
لا -في الرَّاجح-وإن كان بعض أهل العِلمِ ألمَحَ إلى وجوب السَّحور-.
لكن: قول جماهير أهل العِلمِ أنَّ السَّحور سُنَّةٌ مؤكَّدةٌ، وليس واجبًا.
لكن: نقولُ: سُنَّة مؤكَّدة؛ فهذا ينبغي أن يَجعلنا نَحرص عليه؛ لأنَّ بعض النَّاس تقول له: (افعل كذا)؛ يقول لك: (هي سُنَّة)! سُبحان الله! هي سُنَّة لِتفعلَها أم سُنَّة لِتتركها؟!
صارت كلمة (سُنَّة) -عند كثير من النَّاس-اليوم- بمعنى: أنّي لا أريد أن أفعلَها؛ فهي سُنَّة!! فعَكسوا الصُّورة -تمامًا-!
هذا لا يجوز، ولا يليق -بأيّ حال من الأحوال-، والله الموفّق لنا ولكم إلى كلِّ خير في الدين والدنيا.

15. السُّؤال:
هل كان السَّحور عند الأمم السَّابقة؟
الجواب:
قد صحَّ عن النَّبي -عليهِ الصَّلاةُ والسَّلام- أنه قال: «فَصْلٌ ما بَيْنَ صِيامِنَا وصِيامِ أَهْلِ الكِتَابِ: أَكْلَةُ السَّحَرِ».
ونبّهني بعضُ الإخوة الأفاضل -جزاه الله خيرًا- على شيء -أجبت عنه قبل يومين أو ثلاثة أيام- في موضوع الفرق بين صيام المسلمين وصيام غيرهم؛ قلت: لا أحفظ دليلًا؛ إلَّا هذا الحديث: «فَصْلٌ ما بَيْنَ صِيامِنَا وصِيامِ أَهْلِ الكِتَابِ: أَكْلَةُ السَّحَرِ»، فذكَّرني بحديث أنَّ اليهود والنَّصارى -أو أنَّ أهل الكتاب- يَنتظِرون بِفِطْرِهم اشتباكَ النُّجوم، وقد صحَّ هذا عن النَّبيِّ ﷺ.
فجزى الله -تعالى- خيرًا كُلَّ مَن دعا لي، وكلَّ مَن نبَّهني، وكلَّ مَن نصَحني، وكلَّ مَن ناقَشني بالعِلمِ والحِلمِ في مسألةٍ يرى أنَّه على صواب فيها، أو أنِّي قد أخطأتُ فيها، و«كُلُّ بَنِي آدَمَ خَطَّاءٌ، وخَيْرُ الْخَطَّائِينَ التَّوَّابُونَ».
وواللهِ وتاللهِ وباللهِ، ليس بيننا وبين الحقِّ عداوة، ومَن يظنُّ فينا السُّوء؛ فليتَّقِ اللهَ في نفسه، ولْيُغيِّرْ هذا الظنَّ السَّيِّئ، ونحن نَقبَل ما عنده بالحقِّ إلى الحقِّ مع الحقِّ.
أمَّا مجرَّد الْمُناكفة ومجرَّد المشاغبة -وما أشبه-؛ فهذه صفحة طويناها، ولم نَعُد ننشغلُ بها، ولا نَلتفت إليها، الحجَّة بالحجَّة، والبيِّنة بالبيِّنة، ﴿قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ﴾.
انتهى اللِّقاء السَّادس والعشرون


رد مع اقتباس
  #27  
قديم 04-17-2021, 03:43 PM
أم زيد أم زيد غير متواجد حالياً
مشرفة
 
تاريخ التسجيل: Jan 2009
المشاركات: 5,223
افتراضي

اللِّقاء السَّابع والعشرون
(5 رمضان 1441 هـ)




[ كلمة افتتاحيَّة ]
...لا نزال نأتلفُ ونجتمع على مائدة العلم، هذه المائدة التي لا انتهاءَ لها ولا نفادَ لها إلا في آخِرِ الْعُمُر -وقد انتهى زمانُك-أيها الإنسان-؛ كما كان يقولُ الإمام أحمد -رحمهُ الله- إذا سُئل: إلى متى تطلُب العلم؟ قال: «مِن الْمِحْبَرَةِ إلى الْمَقْبُرَة» -رحمهُ اللهُ-تعالى-.
سائلين الله -تعالى- الإخلاصَ لوجهه الكريم، والمتابعةَ لنبيِّه -صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وصحبِه-أجمعين-.


1. السُّؤال:
هل مِن الممكن الكلام على النيَّة، وعلى السَّحور، وهل هو واجب؟
الجواب:
نحن ذكرنا -غير مرَّة-: أن النِّيَّة واجبة، وأن تَبييت النِّيَّة واجب؛ لكن: هذا الواجب كيف يكون؟ كيف تَحقيقه؟
ما دُمت غير عازمٍ على الْفِطر؛ فأنتَ عازم على الصِّيام، ويزيد على ذلك: مَن قام على السَّحور؛ فهو مُتهيِّئ للصِّيام، والقيام على السَّحور أقوى دليلٍ على الْفِطر [لعلها: النِّيَّة]، والنِّيَّة -نكرِّر ونكرِّر ونكرِّر- النِّيَّة: عزم القلب على فِعل الشَّيء.

2. السُّؤال:
هل يُقال للحامِل والمرضع: أنتِ بالخيار بين القضاء أو الفدية أم الفدية -فقط-؟
الجواب:
المسألة خلافيَّة، والْحُكم يعود على الرَّاجح، والرَّاجح بحسب مُرجِّحِه، هذا الذي ينبغي أن يُقال.
وبالتَّالي: الذي ينشرح له صدري -في مثل هذه المسألة- هو ما نُقل عن الصَّحابة -رضي الله عنهم-ابن عباس وغيره- أن الحاملَ والمرضع تَفدِيان ولا تقضِيانِ.

3. السُّؤال:
انصحونا شيخنا بكتاب أو كُتيب في موضوع الصِّيام أو غيره نقرأه مع الأهل خلال هذا الشهر.
الجواب:
أنا أنصح عامَّة المسلمين الذين يريدون أن يستغلوا أوقاتهم بشهر رمضان بالقراءة وتعليم الأسرة: أن يكونَ ذلك من كتاب «رياض الصَّالحين»؛ لأنَّه كتاب مُبارك، كلُّه أحاديث وآيات، وهو سهل على العوامّ، وقريب على قلوبهم وعقولهم، فهذا كتاب حسنٌ -إن شاء اللهُ-.

4. السُّؤال:
هل هناك حرج من صلاة التَّراويح مع أهل الحارَة الذين عُرف أنهم سَلِيمون من المرض؟
الجواب:
الحقيقة؛ لا أنصحُ بذلك.
إذا لم تذكر الجهات المختصة أنَّنا تجاوزنا مرحلةَ الوباء ومرحلةَ الخطر وأنّ (الفايروس) قد قُضي عليه: لا أنصح بأيِّ اجتماعٍ -غير اجتماع الأسرة المحجورة في بيتها-.
هذه نقطة مهمَّة.
ونَصبر، و-إن شاء الله- لم يبق إلا القليل، أنا أتكلَّم عن بلدنا -وأرجو ذلك في سائر بلاد المسلمين-.
نحن -الآن -والحمدُ لله رب العالمين- في اللَّحظات الأخيرة في القضاء على (الفايروس) والقضاء على الوباء، والأمور بدأت تَنفرج -ولله الحمد-؛ فهذه نعمة مِن نِعَم رب العالمين، ونسأل الله -سُبحانه وتعالى- التَّيسير لجميع بُلدان المسلمين؛ بل لجميع بلدانِ العالم أن يُنجِّيَهم الله مِن هذا الوباء.

5. السُّؤال:
مَن زال عنه عُذر الإفطار في نهار رمضان: هل يمضي في إفطارِه أم يُمسك إلى الغروب تعظيمًا لِحُرمة رمضان؟
الجواب:
هذا التَّعظيم يَذكُره بعضُ الفقهاء، وفي الحقيقة: أنَّ هذا لا دليل عليه.
تَعظيم حُرمة رمضان؛ بموافقة الشَّرع.
ما دام أن الله -سبحانه وتعالى- قد أَذِن لك بالفطر -وأنت معذور-؛ فهذا التَّعظيم غير وارد بالنِّسبة لك.
عظِّم رمضان بما هو مُعظَّم عندك من القيام بأمر الله -عزَّ وجلَّ- وتعظيم هذا الشَّهر -وما أشبه ذاك-.
أما موضوع أن تَمتنع عن الطَّعام والشَّراب وأنت -أصلًا- قد أفطرت فِطرًا شرعيًّا معذورًا به؛ فلا؛ هذا كلام غير صحيح.

6. السُّؤال:
متى يجوز صوم يوم الشَّك؟
الجواب:
وذكرنا أن يوم الشَّك هو اليوم المشكوك فيه -في آخر أيام شعبان-: هل هو يوم من رمضان -أي: يوم صيام أو يوم غير صيام-؟
ونحن نقول؛ كما قال سيِّدنا عمَّار بن ياسر -رضي الله -تعالى- عنه-: «من صام يوم الشكِّ؛ فقد عصى أبا القاسم ﷺ»؛ لا يجوز.
وللحافظ ابن رجب الحنبلي رسالة كاملة في تحريم صيام يوم الشَّكِّ.

7. السُّؤال:
ما حكم استعمال السِّواك المعطَّر بالنَّكَهات؟ [في نهار رمضان].
الجواب:
يجوز؛ لا مانع؛ لكنْ: من غير مبالغة -حتى لو كان ذا نكهات، حتى وأنت مُفطر-.
يا مَن تستعمل السِّواك ذا النَّكهة؛ لا تبتلعْ هذه النَّكهة، أنت تتسوَّك ثم تَلفِظ ما تتسوَّكه من بقايا أثر السِّواك، هذا وأنتَ مُفطر، فكيف وأنت صائم.
ونقول: لا تُبالِغ؛ لأن النَّبي -عليه الصَّلاة والسَّلام- قال: «وبالِغْ في الاستِنشاقِ؛ إلَّا أن تكونَ صائمًا»، وكذلك الحال: بالِغْ في المضمضمة، وكذلك بالِغ في التَّسوك.. وكل هذا وذاك ممَّا قد يكون مظنَّة الفِطر.
ولا فرق بين ما هو ذو نكهة وما ليس له نكهة -أوَّلًا-، وكذلك لا فرق بين ما كان بعد الزَّوال أو قبل الزَّوال -هذا قول بعض الفقهاء، ولا دليل عليه-.

8. السُّؤال:
ما هو وقت الامتِناع عن السُّحور؟
الجواب:
نص القرآن: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ﴾، وأيضًا: النَّبي ﷺ يقول: «إنَّ بلَالًا يُؤَذِّنُ بلَيْلٍ، فَكُلُوا واشْرَبُوا حتَّى يُؤَذِّنَ ابنُ أُمِّ مَكْتُومٍ» -رضي الله-تعالى-عنهما-جميعًا-.
وعليه: فَلَكَ سَعة -أيها المسلم- أن تظلَّ تأكل وتَشرب -بحسب ما ييسره الله لك- إلَى أن يؤذِّن الفجر.
قديمًا كانوا يقولون: (أذان الإمساك) -عن الأذان الأول-، والحمد لله؛ الآن -في كثير من البلدان- تركوا هذه الكلمة، وقالوا: (الأذان الأوَّل) للفجر، هذا كلام مقبول وصحيح وموافق للسُّنَّة.
أمَّا أن تقول بأنَّه (أذان إمساك)؛ فلا.
قد يقصدون بذلك أن تُهيِّئ نفسَك للإمساك؛ لكن: هذا غير مُناسب.
أكثر النَّاس كانت تفهم أن الإمساك يكون على الأذان الأوَّل، وليس الأمر كذلك.
نحن نتكلَّم عمَّا يجب من الإمساك.
أمَّا: لو أنَّ إنسانًا انتهى من طعامِه قبل الأذان بِنصف ساعة -أو ساعة، أو انتهى عن شرابه- هل -نحن- نُحرِّج عليه؟ لا نُحرِّج عليه؛ لكن: كلما أُخِّر السحور؛ كان ذلك أولَى وأفضل؛ لأنَّ تأخير السحور سُنَّة عن النَّبي -صلَّى اللهُ عليه وآلِه وسلَّم-.

9. السُّؤال:
هل فِدية الصَّائم إذا أفطر على الفور أم على التَّراخي، أو متى تُخرج؟
الجواب:
لا يوجد دليلٌ على أن تكونَ فوريَّة أو تُؤخَّر؛ المهم: أن تكون في شهر رمضان.
لكن نُؤكّد: أنّ المبادرة بالطَّاعات أفضل من تأخيرها.
فيا مَن عليك مثلُ هذه الفدية -وأنت مفطِر؛ يعني: أنت لا تَنتظر أن تُفطر وأنت صائم-: فعجِّل بالخير في إخراجك الفدية أو الكفّارة التي أنت مُتلبِّس بها، والله يغفر لنا ولكم -جميعًا-.

10. السُّؤال:
هل تكون ليلة القدر ليلةَ سبع وعشرين؟
الجواب:
ليس هنالك دليل جازِم على ذلك، وإن كان نُقل عن بعض الصَّحابة -رضي الله عنهم- أنه حَلَف أنَّها ليلة السَّابع والعشرين، وهذا صحيحٌ باعتباره هو -الذي أدرك ليلة القدر ليلة السَّابع والعشرين-.
أمَّا: هل ليلة القدر هي ليلة السَّابع والعشرين في كل سَنة -خلال هذه الألف وأربعمئة سنة وأربعين سنة-؟
لو كان ذلك كذلك؛ ما اختلف العلماء!
ولو كان ذلك كذلك؛ ما وقع الخلاف بين أهل العلم!
والخلاف في المسألة -قد تستغربون- خلاف كبيرٌ! هنالك عشرات الأقوال في المسألة بين أهلِ العلم.
لكن الذي ينشرح له صدري -وأعوذ بالله من شرِّ نفسي، وسيِّئات عملي-: أنَّ ليلة القدر هي ليلة مُتنقِّلة بين ليالي العشر الأواخر -كلِّها-، وليست -فقط- في أوتار العشر الأواخر؛ لأنَّ هذا قد يختلف باختلاف نقصان الشَّهر أو تمامه؛ وبالتَّالي: قد تكون ليلة فرديَّة أو ليلة زوجية باعتبار النُّقصان.
لذلك في بعض الأحاديث: انتظروها لسبعٍ بَقينَ.. لِثلاثٍ بَقين..؛ فجاءت الْحِسبة بالانتظار مِن آخر الشهر، وليست -فقط- مِن أوَّله، وهذا ترجيح شيخ الإسلام ابن تيميَّة -رحمه الله-تعالى-، وهو ترجيح حسن -جِدًّا-.

11. السُّؤال:
هل يجوز أن نُصلِّي صلاة القيام بالقراءة من الهاتف الجوَّال؟
الجواب:
في مثل الظَّرف الحالي الذي نعيشه -في زمن (الكورونا)-: يجوز؛ لا مانع من ذلك -إن شاء الله-، وإن كان الأفضل والأولى؛ ماذا؟ أن تقرأ مِن حِفظك، وأن تَجِدَّ وتجتهد في الحفظ.
لكن: نحن مع الجواز لمن لم يستطع، أو لمن عنده رغبة؛ سواء من الهاتف الجوَّال، أو من المصحف يَحمله بيده -بِطريقة لا يكون فيها حركة كثيرة-، أو أن يَضعه على حمَّالة المصحف -أمامه-طالما أن الأمر في البيوت-.
أمَّا في المسجد -لو كان الظَّرف غير هذا الظَّرف-؛ فنحن نقول: بأن إمام المسجد لا يجوز له هذا الفعل، وذكرنا -غير مرَّة- الأسباب التي تجعلنا نُفرِّق؛ الإمام ينبغي أن يكون أقرأ القوم، الإمام مُفرَّغ لهذه الوظيفة، الإمام هو الموكول إليه إمامة المسلمين وجوبًا -وليس استحبابًا-؛ وبالتَّالي: لو فَتَحنا هذا الباب لِلأئمَّة؛ قد يكون ذلك -في الحقيقة- فيه من الخلل ما لا يعلمه إلا الله بالنِّسبة للأئمَّة وعدم تشجيعهم على الحفظ.
والله -تعالى- أعلى وأعلم.

12. السُّؤال:
هل قَطرةُ العينِ تَصِل إلى الْحَلْق؟
الجواب:
أنا أتقطَّر -يوميًّا- في نهار رمضان -وقبل ذلك-، لا تَصِلُ القطرةُ إلى حَلْقِي، ولو وصلتْ؛ الْحَلْقُ شيء والجوفُ شيء، والطَّعام والشَّراب شيء، فَسَواء وصل أثرُها -لأن الذي يصل أثرُها-، القطرةُ -في الغالب- نُقطة صغيرة -جدًّا-، فإذا وصلت العين ومرَّت بالتَّجاويف إلى الْحَلْق؛ لا يَكاد يبقى منها إلا أثرٌ وطعمٌ يسير -جدًّا-لا هو طعام، ولا هو شراب-، فليست من المفطِّرات.

13. السُّؤال:
يسأل عن حديث: «رَمضان أوَّلُه رحمة، وأوسَطُه مغفرة، وآخِره عتقٌ من النَّار» هل هو حديث صحيح؟
الجواب:
هذا حديثٌ ليس بِصحيح، وقد رواه الإمامُ ابنُ خُزيمة في «صحيحِه» وقال: (إن صحَّ الخبرُ؛ فإن في النَّفس من عليِّ بنِ زيدِ بن جدعانَ شيئًا)، فعليُّ بن زيد بن جدعان الرَّاجح أنَّه ضعيف.
لكن من اللَّطيف -والظَّريف!-: أن هذه الكلمة (إِنْ صحَّ الخبرُ) أداة الشَّرط (إِنْ) سَقطت من الإمام المنذري في كتابه «التَّرغيب والتَّرهيب» -قبل أن يُطبع كتاب «صحيح ابنِ خُزيمة»-، فصارت ماذا؟ صارت: (صحَّ الخبرُ)! فتناقله النَّاس على أنه صحيح، وليس هو بصحيح.
وأنا لي كتاب بعنوان «تنقيح الأنظار» -وهو في نحو مئتي صَفحة- في تضعيفِ هذا الحديث والرَّدِّ على بعض أفاضلِ أهل العلم في تحسينِه، وقد اعترف -بنفسِه- أنَّه غريبٌ عن أهل الحديث في تصحيح هذا الحديثِ -أو في تحسينِه-، فأنا قُلت في كتابي: يكفي هذا الاعتراف ردًّا لهذه الكلمة.
وهذا الحديث -على ضعفِه- يُخالِف حديثًا آخر؛ وهو قول النَّبي -عليه الصَّلاة والسَّلام-: «إنَّ لله عُتَقاءَ مِنَ النَّارِ في كُلِّ لَيْلةٍ مِنَ رَمَضانَ»، وهذا الحديث الضَّعيف ماذا يقول؟ «وآخِرُه عِتقٌ مِن النَّار».
اللَّهمَّ! أجِرْنا من النَّار، اللَّهمَّ! إنا نسألك الجنَّة، ونعوذُ بك من النَّار.





انتهى اللِّقاء السَّابع والعشرون
رد مع اقتباس
  #28  
قديم 04-19-2021, 12:16 AM
أم زيد أم زيد غير متواجد حالياً
مشرفة
 
تاريخ التسجيل: Jan 2009
المشاركات: 5,223
افتراضي

اللِّقـاء الثَّامن والعشرون
(6 رمضان 1441 هـ)





1. السؤال:
لو صلَّى المسلم التَّروايح أقل مِن إحدى عشرة ركعة هل في ذلك [حرج]؟
الجواب:
لا، الرسول -عليه الصَّلاة والسَّلام- أوتر في بعض المرَّات بركعة واحدة، وأوتر بثلاث؛ فحينئذ نقول: الأمر فيه سَعة، أن تبدأ وِتْرَكَ من ركعة إلى أن تَنتهي بإحدى عشرةَ ركعة.
وأشرنا في مجلس مضى أنَّ عددًا من أهل العلم يقول: حتّى الزيادة على ذلك جائزة، وإن كُنا نؤكِّدُ: «خَيْرُ الهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ» -صلَّى الله عليه وآلِه وسلَّم-.

2. السؤال:
قول النبي ﷺ: «لا تَصُومُوا إِلَّا أَنْ تَرَوُا الْهِلالَ»، ما معنى الاستثناء -هنا-؟ هل يجب رؤية الهلال؟
الجواب:
نعم؛ هذا هو الأصل، «صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ، وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ»؛ لكنْ: قد يَحصل الاستثناء، وهو متعلِّقٌ بـ«إذا غُمَّ عَلَيْكُم»؛ فنُكمِل عِدَّة شعبان، هذا لا يحتاج إلى رؤية، إكمالُ عِدَّة شَعبانَ فيها بيان أنَّ اليومَ التَّالي سيكون هو أوَّل أيَّام شهر رمضان. هذا واحد.
الأمر الثَّاني: الخطاب لعموم الأمَّةِ، ليس لأفرادِها؛ فلا يجوز أن يقول أحد: (والله؛ أنا لا أريد أن أصوم؛ لأنّي لم أرَ الهلال)! الخطابُ ليس لكَ؛ الخطابُ لعمومِ الأُمَّة، بارك الله فيكم.

3. السؤال:
كُلُّ الكفَّاراتِ لا تسقُط بالعَجْز، إلَّا كفَّارة الوَطْء في نهار رمضان، والوَطْء في الحيض؛ هل هذه القاعدة صحيحة؟
الجواب:
نحن لا نريد أن ندخل في التَّفاصيل الدَّقيقة، ما من قاعدة إلا ولها شواذّ؛ ولكن نحن في ذلك تبَعٌ للدَّليلِ.
فالآن هذا الدَّليل يُوافق هذا الكلام، أنَّ كفَّارة الوَطء في نهار رمضان تسقط مع العجز، وأن الوطء في الحيض أيضًا له كفَّارة «من أتى امرأة وهي حائض فليتصدق بنصف دينار» كما هو قول ابن عباس أو «دينار» -أيضًا-كما في رواية أخرى-؛ فحينئذ: نحن تبَعٌ للدَّليلِ، ولا نقول نحن نُطلق القواعد التي قد تَشِذُّ.

4. السؤال:
قال -تعالى-: ﴿فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾؛ هذا مُطلق؛ فلماذا نقيِّد ما أطلقه اللهُ في هذه الآية؟ وفي هذه الآية دليل على قضاء الصوم في أيِّ وقت -حتى بعد رمضان القادم-؟ والله أعلم، وعفوًا على التَّعقب.
الجواب:
لا بأس..لا بأس!
ولكن: أين فَهم السَّلف؟ وأين فَهم الصَّحابة الكرام؟ أين المنقول عن ابن عبَّاس -وغيره مِن الصَّحابة- من أن ذلك لا يكون إلا بالكفارة والقضاء -معًا-عقوبةً-؟
نعم؛ نحن نقول: القضاء للمعذور؛ لكنَّ الْمُتهاوِن والْمُتساهِل غير المعذور، ولا يَستويان مثلًا.

5. السؤال:
ما هو الأقرب إلى السُّنة في صلاة التَّروايح: الصلاة ركعتين ثم التَّسليم، أو أربعة ثم التَّسليم؟
الجواب:
الأصل: «صَلاَةُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مَثْنَى مَثْنَى»؛ لكنْ: ورد عن السيدة عائشةَ -رضي الله -تعالى عنها- أنها كانت تقول: «كانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُصَلِّي فِي رَمَضَانَ أَرْبَعًا، فَلا تَسْأَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ، ثُمَّ يُصَلِّي أَرْبَعًا، فَلا تَسْأَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ» -إلى آخر الحديث-؛ فكلمة (أَرْبَع) بعض العلماء حمَلها على اثنتين اثنتين، وبعض العلماء حمَلها على الظَّاهر.
والذي يَنشرح له صدري: الحمل على الظَّاهر، وإلَّا؛ كان قالت: كان يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، فَلا تَسْأَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ؛ لماذا قالت: «أربعًا»؟
والله -تعالى- أعلى وأعلم.

6. السؤال:
هل يجوز الاعتكاف في البيوت؟
الجواب:
نقول: لا؛ نصُّ القرآن: ﴿وَأَنتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾، ثم كلمة (المساجد) اختلف فيها أهل العلم: هل هي المساجد الثلاثة؟ هل هي مساجد الجماعات؟ أم: كلّ مسجد؟ الجمهور على أنَّها مساجد الجماعات.
أمَّا اعتِكاف في البيت؛ فأنت في بيتِك جالس جالس -كما يُقال-، وأنت في بيتك -خاصَّة في الظرف الذي نعيشه ظرف الحجر على البيوت-وما أشبه ذلك- أنت جالس وعاكِف في بيتك -رغمًا عن نفسِك، ورُغمًا أنفك-معذرةً-.
لكن الاعتكاف له مَلحَظُه، وله معناه الشَّرعيّ، وليس -فقط- ذا معنًى لُغويّ.

7. السؤال:
هل يجوز التلفُّظ بالنيَّة لصيام رمضان؟
الجواب:
لا؛ النِّيَّةُ: هي عَزْمُ القَلبِ على فِعلِ الشَّيء، ولا علاقةَ للِّسانِ بها، حتَّى إن بعض العلماء الذي يُجيزون التلفُّظ باللسانِ ماذا قالوا؟
قالوا: لو أنَّ أحدًا نوَى في قلبِه شيئًا -من العبادات- ثمّ بلسانِه أخطأ فلتفَّظ بشيء آخر؛ قالوا: لا عِبرةَ بالتلفُّظ، والعِبرة بالعَزْمِ القَلْبيِّ؛ إذن: ما فائدة التَّلفُّظ؟!
والله -تعالى- أعلى وأعلم.

8. السؤال:
لفظة: «أَخِّرُوا السُّحُورَ» هل ثبتتْ مِن قوله أو من فِعله ﷺ؟
الجواب:
نقول: نعم؛ ثَبتَت.
لكن في حديث: «عَجِّلُوا الفِطْرَ، وَأَخِّرُوا السُّحُورَ» هذه الرِّواية -بالذَّات- اللَّفظةُ شاذَّةٌ مِن حيث الرِّواية، من حيث النَّظر الحديثيّ، أمَّا من حيث المعنى واللَّفظ -في أحاديث أُخَر-؛ قد ورد ذلك، وصحَّ في عدَّة أحاديثَ، تجدُها -إن شاء الله- في كتاب «تَرتيب صحيح الجامع الصَّغير وزيادته».

9. السؤال:
هل اللَّيل سابق النَّهار أم العكس من أجل تحرِّي ليلة القدر؟
الجواب:
ليلة القَدْرِ -من حيث موقعُها- كسائر اللَّيالي في السَّنةِ؛ إلَّا يوم عرَفةَ؛ فيوم عرفةَ ليلتُه بعدَه -بعكس اللَّيالي-كُلِّها-في الحجِّ-؛ لذلك: الرَّسول -عليه الصَّلاة والسَّلام- قال: «مَن أدرَكَ مَوْقِفَنا في ساعَةٍ مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ»؛ فعندنا: اليوم التَّاسع وليلة العاشر؛ ليلة العاشر هي -عمَليًّا- تابعة ليوم عرفةَ -أي: نهار عرفة-، النَّاس تصوم -يعني: غير الْحُجَّاج يصومون- يوم عرفة، ليلة عرفة بعد اليوم -لا قبل اليوم-بخلاف أيّ ليلة من لياليالسَّنةِ؛ كما ورد ذلك عن ابن عبَّاسٍ -رضي اللهُ-تعالى-عنه وأرضاه-.

10. السؤال:
ما هي الصِّيغةُ الصَّحيحةُ في الدُّعاء عند الإفطار أو في الذِّكرِ عند الإفطار؟
الجواب:
الدُّعاء هو: قولُ النبيِّ -عليه الصَّلاة والسَّلام-: «ذَهَبَ الظَّمَأُ، وَابْتَلَّتِ الْعُرُوقُ، وَثَبَتَ الْأَجْرُ -إِنْ شَاءَ اللهُ-»، هذا هو المنقولُ عن النبيِّ -عليه الصَّلاة والسَّلام-.
أمَّا الدُّعاء المشهورُ: «اللَّهُمَّ لَكَ صُمْتُ، وَعَلَى رِزْقِكَ أَفْطَرْتُ»؛ فهذا لا يثبُتُ عن النَّبيِّ -صلى الله عليه وآله وسلَّم-.

11. السُّؤال:
نحنُ في شهر القرآن: ما حُكم مسِّ القرآن من غير وضوء، أو مُحدِث حدثًا أكبر؟
الجواب:
الجمهور على أنَّ ذلك: لا يجوز -يعني: بالمسِّ المباشِر-.
أمَّا القراءة الغَيْبِيَّة: تجوز.
أمَّا القراءة بالمسِّ مع لبس القفَّازات: يجوز.
أمَّا وَضْع أيِّ حائل غير القفَّازات: يجوز.
القراءة من الجوَّال و(التّلفون) الخلويّ: تجوز.. وهكذا.
فلا نشدِّد على أنفسنا -ولله الحمد-؛ ولكن: نقفُ عند ما هو نصُّ كلام أهل العِلمِ.

12. السُّؤال:
هل يُفطِر من يسافِر نحوًا من تسعين كيلومترًا؟
الجواب:
ابتداءً: الفطرُ في السَّفَر رُخصةٌ وليس عزيمةً، فالصَّحابةُ -رضي الله -تعالى- عنهم- كانوا يُسافرون مع رسول الله -صلَّى الله عليه وآله وسلَّم- قالوا: «فَمِنَّا الصَّائِمُ، وَمِنَّا الْمُفْطِرُ، فَلا يُنْكِرُ صائِمُنَا عَلَى مُفْطِرِنَا، ولا مُفْطِرُنَا علَى صَائِمِنَا».
قد يقول قائل..أو يَسأل سائل: ماذا نفعل بحديث: «لَيْسَ مِنَ البِرِّ الصِّيَامُ فِي السَّفَرِ»؟
نقول: هذا الحديث له سببُ وُرُود، و(معرِفة سَبب الوُرودِ في الأحاديثِ يُعينُ على فقهِها؛ كما يُعينُ على فهمِ الآيةِ سببُ نزولِها) هذه قاعدة أرجو أن تُحفَظَ. هذه نقطة.
أمَّا ما هو سبب الوُرود؟
جاء النَّبي -عليه الصَّلاة والسَّلام-على جماعةٍ قد تحوَّطوا رجلًا واجتمعوا حولَه وهو شِبه مُغمًى عليه وظلَّلوه -يعني: جعلوا له ظلَّة من الشمس-، فقال الرسول -عليه الصَّلاة والسَّلام-: ما هذا؟ قالوا: صائم في السَّفر، فقال -عليه الصَّلاة والسَّلام-: «لَيْسَ مِنَ البِرِّ الصِّيَامُ فِي السَّفَرِ»؛ لماذا؟ لأنَّه لا يستطيعُ ولا يحتمِلُ؛ لكن: لو أنَّ أحدًا احتمل؛ فلا بأسَ عليه -كما ورد عن الصَّحابة في الحديث الآخر-.
النُّقطة الأخيرة -وهي الأولى ينبغي أن تكون-: أنَّه لا يوجد حَدٌّ ثابتٌ يُحَدُّ به السَّفر؛ وإنما يختلف باختلاف الأعراف والظُّروف والزَّمان والمكان والأحوال.
أمَّا حدُّه بـ(واحد وثمانين كيلومترًا) أو كذا.. وكذا.. من الأميال -كما ورد عن بعض الفقهاءِ، أو عن عدد من الفقهاء-؛ فنقول: هذا لا دليلَ عليه؛ يعني: يجوز (81) كم، وإذا كان (80) لا يجوز -مثلًا-يعني-؟!! هذا لا يُقال به -حجَّةً عقليَّة، والنَّص-أيضًا-؛ لا دليل عليه-.
لكن إذا جعلنا الأمر مُتعلِّقًا بالعُرْف؛ فالعُرْفُ: هو الحكم الغالب بين النَّاس، فما كان حكمًا غالبًا بين النَّاس يكون هو حدَّ السَّفَر الْمُجيز للفِطْر.

13. السُّؤال:
بماذا تَنصحون من حيثُ قيام اللَّيل مع الأهل والأسرة: هل هو بأوَّل اللَّيل أو في آخرِه؟
الجواب:
نقول: افعل الأوفَقَ.
يعني: إذا كان القيام بآخر اللَّيل سيجعلكم تقومون وأنتم في نَعس، وأنتم في تَعب؛ لا؛ قُوموا في أوَّل الليل.
أمَّا إذا كان القيام في آخرِ اللَّيل هو الخير والأفضل لكم والأكثر جمعًا لقلوبكم على قيام الليل؛ فَلْيَكن ذلك كذلك.
إذَن: افعلوا الأوفَقَ، ولا تقصُروا أنفسَكم على ما لا قِبَل لها به.

14. السُّؤال:
ما صحَّة حديث نجم الثُّريَّا؟
الجواب:
الحديث اشْتَهَر -جدًّا- على ألْسِنة بعض الوعَّاظ، وفي وسائل التَّواصل الاجتماعي، وأُقيمَ عليه أشياء وأشياء!
الحديثُ ضعيفٌ، ولو صحَّ -كما صحَّت بعضُ ألفاظه-؛ إنَّما هو في عاهة الثِّمار، وفي ذهاب عَاهة الثِّمار، ليس له علاقة بالأوبئة والعاهات التي تُصيب البشَر وبني الإنسان! فلا نَخلِط بين هذا وذاك.
والإمام ابنُ حجر العسقلاني -رحمهُ الله- ذكر في كتابِه «بَذل الماعون فيما وَرد في الطَّاعون» أنَّ عددًا من الطَّواعين حصل ولم تَرتفع عند طلوع الثُّريَّا!
فلا نُريد أن نُشكِّك بِديننا -بأنفسِنا- بِما لا يَصحُّ ولا يَثبت -أصلًا- عن الرَّسول -صلَّى الله عليه وآله وسلَّم-.

15. السُّؤال:
أيهما أفضل: صلاة التَّروايح متتالية أم متفرِّقة؟
الجواب:
أمَّا في المساجد: فمعروف أن صلاة التَّروايح مُتتالية؛ إلَّا إذا اتَّفق النَّاس فيما بينهم على تفريقها جزئين -جزء في أوَّل اللَّيل وجزء في [آخرِه]-، ولا أرى مانعًا من ذلك؛ هذا أوَّلًا.
الأمر الثَّاني -تابع للأوَّل-؛ أنَّه: إذا كنتَ تستطيع أن تَفعل ذلك -دون قَسْر للنَّفس علَى شيءٍ لا تُحبُّه ولا يكونُ أوفَقَ لها-؛ فحينئذٍ: افعلْ ما أنتَ تراهُ خيرًا لنفسِكَ ولعبادتِكَ رَبَّكَ -سبحانه وتعالى-.
أمَّا أن تُجبر النَّفس وتقسرَها علَى أمرٍ لكَ فيه سَعة؛ فلا تفعلْ.

16. السُّؤال:
هل تَجب ركعتا الشَّفع بعد التَّروايح وقبل الوتر؟
الجواب:
لا تَجِب.
التَّراويح كلُّها -بِوترها وشفعها، وأوَّلها وآخرها- سُنَّة مستحبَّة، ليست واجبًا، حتى بعض أهل العلم لا يقول إنها مؤكَّدة.
لكن: هذا -كما نبَّهْنا-غير مرَّة- لا يجعلنا نتهاون في أداء السُّنَن؛ لأن بعض النَّاس تأمره بالسُّنَّة؛ يقول لك: (يا شيخ! هي سُنّة)! نعم، هي سُنّة: لتُفعَل أم لتُترَكَ؟
ويقول هي سُنَّة؛ يعني: كأنَّه يَسمح لنفسِه بِتركِ هذه السُّنَّةِ!
نحن نقول السُّنَّة غير واجبة؛ لكنها وُجِدت لتُفعَلَ لا لتُترَكَ.

17. السُّؤال:
أنا امرأة لي مِن دين رمضان خمس سنوات؛ فكيف القضاء؟
الجواب:
قد يكون سؤالُها عن حيضٍ أو نفاسٍ.
نقول: يا أختي الفاضلة! -أسأل الله أن يتقبَّلَك، وأن يزيدك مِن عظيم فضله- إذا كنت تستطعين ضبط هذه الأيام بالعدد: فاقضِيها بالعدد، ومعك فُسحة في أيَّام الشِّتاء -يقصُر نهارُها، ويسهل صومُها-.
وإذا لا تستطيعين ضبطَها؛ فأكثري من النَّوافل والاستغفار، وأسأل الله -تعالى- أن يتقبَّلك، وأن يتقبَّلنا -جميعًا- بِمنِّه -تعالى- وكرَمِه.
عفوًا هنا تتمة للسؤال نفسه تقول: علمًا أن المانع حمل أو رضاعة.
..جوابي الأوَّل؛ إذا كان المانع إمَّا نفاسًا أو حيضًا.
أمَّا إذا كان حملًا أو رضاعة: فالحامل والمرضع تفدِي ولا تقضي؛ هذا أرجحُ الأقوال عند أهل العلم -والمسألة خلافية-؛ لكن أنت -يا أيتها الأخت الكريمة-: تسألينني وأنا أجيبك؛ فالجواب نفسُه: إمَّا أن تقولي -مثلًا-: عليَّ -مثلًا- خمسون يومًا.. سبعون يومًا -أقل.. أكثر..-، فعن كُلِّ يوم تُطعِمين مِسكينًا، قد تكون أسرة واحدة، أو عدَّة أُسَر؛ فالأمر فيه سَعَة -إن شاء الله-.




انتهى اللِّقـاء الثَّامن والعشرون
رد مع اقتباس
  #29  
قديم 04-20-2021, 05:08 PM
أم زيد أم زيد غير متواجد حالياً
مشرفة
 
تاريخ التسجيل: Jan 2009
المشاركات: 5,223
افتراضي

اللِّقـاء التَّاسع والعشرون
(8 رمضان 1441 هـ)




1. السُّؤال:
هل يثبت حديث: «مَنْ ذَرَعَهُ الْقَيْءُ؛ فَلَيْسَ عَلَيْهِ قَضَاءٌ، وَمَنِ اسْتَقَاءَ عَمْدًا؛ فَلْيَقْضِ»؟
الجواب:
نعم؛ حديثٌ صحيحٌ، وهو مِن ضمن حُجَجٍ -عندي- علَى أنَّ المتعمِّدَ للفِطْر -بأي نوعٍ من أنواعِ الفِطْر- يلزَمُه القضاءُ، إلَّا المجامِع أهلَه؛ فهذا يلزَمُه القضاءُ والكفَّارةُ.

2. السُّؤال:
ما هو أفضل وقتٍ لصلاة التَّراويح: أوَّل اللَّيل أم نصف اللَّيل أم آخِر اللَّيل؟
الجواب:
هذا السُّؤال أجبنا عليه -مِرارًا-، وقلنا: الأَفْضَلُ: الأَوْفَقُ؛ يعني: ما تجدُ فيه خشوعَكَ وخُضوعَكَ، وما تجدُ فيه إقبالَكَ علَى الله: هو أفضلُ الأوقاتِ -سواء كان في الأوَّل أو في الوسَطِ أو في الآخِر-، فإذا قال قائل: أنا أجِدُ ذلك في أيّ وقتٍ، وظَرْفي يُناسِب؛ نقول له: لا شكَّ أنَّ آخِرَ اللَّيلِ هو أعظَمُ الأوقات؛ لأنَّه وقتُ التنزُّلِ الإلهيّ المعروفِ في اعتقادِ أهل السُّنَّةِ.

3. السُّؤال:
ما هو الرَّاجح في قيامِ أوَّل ليلةٍ من رمضانَ؟
الجواب:
أوَّل ليلةٍ من رمضانَ بعَكْسِ آخِرِ ليلةٍ من رمضانَ؛ يعني: اليوم ثبَتَ أنَّ غَدًا رمضان؛ نقوم اللَّيل، اليوم ثبتَ أنَّ غدًا العِيد؛ لا نقوم اللَّيل؛ فهذه بتلك؛ لأنَّ اليومَ ليلٌ ونَهارٌ.
والله -تعالى- أعلى وأعلم.

4. السُّؤال:
هل يُشرَع الدُّعاء لرؤيةِ الهِلالِ؟
الجواب:
نعم؛ الدُّعاء المشهور: «اللَّهُمَّ أَهِلَّهُ عَلَيْنَا بِالْأَمْنِ وَالْإِيمَانِ، وَالسَّلَامَةِ وَالْإِسْلَامِ.. هِلَال خَيْرٍ وَرُشْدٍ»، هذا هو الدُّعاء الوارِدُ.

5. السُّؤال:
هل يُشترَط رؤية الهلال؟
الجواب:
لا يُشترَط رؤية الهلال، والمقصودُ -هنا- الرُّؤية سواء أكانت الرُّؤية البصريَّة أو الرُّؤية العلميَّة، فالأمرُ فيه سعة -إن شاء الله-تعالى-.

6. السُّؤال:
هل هناك زكاةُ فِطْرٍ للجنينِ؟
الجواب:
بعضُ الفقهاء يقول ذلك؛ لكن: لا دليلَ على ذلك؛ لأنَّ النبيَّ -عليه الصَّلاة والسَّلام- ماذا يقول؟ عندما ذكَر صدقةَ الفِطْرِ؛ قالَ: «للصَّغِيرِ والكَبِيرِ»؛ فلا يُطلَق علَى الجنينِ -لا في اللُّغةِ ولا في الشَّرعِ ولا في العُرْف- أنَّه صغيرٌ، الصَّغير لو كانَ ابنَ ساعتِه.
لو أنَّ المرأةَ ولَدَتْ في آخرِ ساعةٍ من رمضان؛ يجبُ على وليِّ الأمرِ -الوالِد- أن يُخرِجَ زكاةً عن الصَّغيرِ هذا -حتَّى لو كانَ ابنَ ساعتِه أو ليلتِه-.

7. السُّؤال:
نحنُ مقيمون في تركيا، وهنا يقدِّمونَ أذان الفجر حوالي ساعة وعشر دقائق فقط في رمضان.
الجواب:
هذا كانَ موجودًا في بلادِنا العربيّة الإسلاميّة، ولا يزال موجودًا إلى الآن، وبعضهم يُسمّيه: (أذان الإمساك)، وهذا غير صحيح، فهؤلاء عندما يقدِّمون ساعةً من أجل أن يحتاطَ النّاس لصيامِهم بشيء من الوقت؛ لكن: لا شكّ أنَّ هذا كبيرٌ وكثيرٌ.
الأمر الثاني: أنَّ النبيَّ ﷺ قال: «إنَّ بلَالًا يُؤَذِّنُ بلَيْلٍ، فَكُلُوا واشْرَبُوا حتَّى يُؤَذِّنَ ابنُ أُمِّ مَكْتُومٍ»، فأذان بلال كان باللَّيلِ، وأذان ابنُ أُمِّ مَكْتُومٍ يُوافق نصَّ القرآنِ الكريم: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ﴾.

8. السُّؤال:
إبرة (البنج) هل تُفَطِّر؟
الجواب:
لا تُفَطِّر، سواء كانتْ بنجًا موضعيًّا، أو بنجًا كُلِّيًّا.

9. السُّؤال:
هل القُبلةُ مِنَ المفطِّراتِ في نهار رمضان؟
الجواب:
ليست من المفطِّراتِ؛ لكنْ -بشكل عامٍّ-: ورَدَ تفصيلٌ في السُّنَّةِ: جاء رجلٌ والرَّسولُ -عليه الصَّلاة والسَّلام- مع أصحابِه، قال: يا رسول الله، أقبِّل وأنا صائم؟ قال: نعم، ثمَّ جاء آخر قال: يا رسول الله، أقبِّل وأنا صائم؟ قال: لا؛ فتعجَّب الصَّحب الكِرام -رضي الله عنهم- قالوا: يا رسول الله، قلتَ للأوَّل: نعم، وقلتَ للثاني: لا؛ قال: «الَّذي قلتُ له: نعم: شيخٌ، والشَّيخُ يَمْلِكُ نَفْسَه»؛ إذن: هذه هي العلَّة.
ومع ذلك نقولُ -بشكل عامّ-: يُفضَّل عَدَمُ ذلك؛ لكنْ: هل يُفَطّر لو وقع؟ بحدِّ ذاتِه: لا يُفطِّر؛ لكنْ -كما أشار سماحة الشيخ ابن باز في الكلمة التي قرأنا-: قد يكون ذلك -في تصوُّر معيَّنٍ-معذرةً- سببًا من أسباب خَدْش الصِّيام، أو نَقْصِ الأجر للصَّائم.

10. السُّؤال:
قول النبيِّ -عليه الصَّلاة والسَّلام-: «إِذَا جَاءَ رَمَضَانُ؛ فُتِحَتْ أَبْوَابُ الْجِنَانِ، وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ النَّارِ، وَسُلْسِلَتِ الشَّيَاطِينُ»؛ هل هذا على الحقيقة؟
الجواب:
نعم؛ الأصل على الحقيقة؛ لكن: نحن لا نعرف كيف الأبواب حتى نعرف كيف تُغلق، ولا نعرف كيف السّلاسل حتى نعرف كيف تُصفّد بها، فالكلام عن قضية غيبية، فمعرفتُنا بالجزء معرفة للكلّ، وجهلنا بالجزء جهلٌ بالكلّ؛ ولكن: نحن نسلّم ونستسلم بما وردنا عن سيِّدِنا رسولِ الله -صلى الله -تعالى-عليه وآله وسلم-.

11. السُّؤال:
هل المجنون عليه كفَّارة إطعام مسكين عن إفطار رمضان؟
الجواب:
لا؛ لكن: إذا وُجد في الأسرة؛ فزكاة الفِطر -والله أعلم- الظاهر أنها تشمَله؛ لكن: فِدية الصِّيام هو أصلًا سقَطت عنه العبادات منذ هو مجنون؛ وبالتالي: لا يقاسُ بالشيخ الكبير الفاني، أو بالمريض الذي لا يرجى شفاؤه، هو أصلًا ساقطٌ عنه فريضة الصَّوم؛ لما به من جنون، ومن العبارات المشهورة: (إذا أَخَذَ ما أوهب؛ أسقَطَ ما أَوْجَب)، وهي عبارة صحيحة.

12. السُّؤال:
صلاة التَّراويح: هل هي أفضل في البيوت أو في المسجد؟
الجواب:
صلاة التراويح في الوضع العادي الذي تكون فيه المساجد مفتوحةً أنّ صلاة التراويح في المسجد أفضل، وقد صلاها الرَّسول -عليه الصَّلاة والسَّلام- عدّة أيّام وخرج عليهم في الرَّابعة وقال: «أَمَا إِنَّه لَمْ يَخْفَ عَلَيَّ مَكَانُكُمْ ولَكِنْ خَشِيتُ أنْ تُفْرَضَ علَيْكُم».
ولما استقر الأمر في عصر عمر -رضي الله عنه- بعد حروب الرِّدَّة وقتال مانِعي الزكاة وما أشبه أحيا السنة وأمر أُبَيًّا وتميمًا الدَّاريَّ بصلاة التراويح جماعةً كما كان يصلِّيها الرَّسول -صلَّى الله عليه وآله وسلَّم-.
لذلك أنا أقول: في الوضع المعتاد دون (الكورونا) والحجر المنزلي والظروف الطارئة -التي نسأل الله-عزَّ وجلَّ-أن يدفعها وأن ينجِّي المسلمين منها-؛ أقول: لا شكَّ أن الجماعة أفضل.
أمَّا في الظَّرف الحالي ليس لنا إلا أن نُصلي في بيوتنا.

13. السُّؤال:
حكم من يتعمَّد السَّفر للبلاد الباردة عند موافقة شهر رمضان الحرّ؟
الجواب:
إذا ذهب ليصومَ؛ لا مانِعَ؛ لكن: إذا ذهب ليهرُب من الصِّيام؛ فهذا شيء آخَر، والإنسان يُعامَل بنقيضِ قصدِه.
أمَّا مجرّد السَّفر؛ إذا فسح الله عليه وهو في ظرف قد يصعب عليه الصَّوم في بلده -لِحرارتها واشتداد الحرارة-: لا مانع -والحالة هذه- مِن أن يسافر إلى بلد آخر ليصوم لا ليجلس لكي لا يصوم، فرق بين الصُّورتَين كبير -وكبير جدًّا-.

14. السُّؤال:
نريد بيان صفة صلاة التَّراويح.
الجواب:
الرَّسولُ -عليه الصَّلاة والسَّلام- ما زاد في رمضان ولا غيره على إحدى عشرة ركعة، ويجوز أقلّ مِن ذلك، والأصل في ذلك أنها ركعتان ركعتان؛ «صَلاَةُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مَثْنَى مَثْنَى»، هذا هو المنقول في ذلك.
والله -تعالى- أعلى وأعلم.

15. السُّؤال:
هل صيام تارك الصَّلاة صحيح؟
الجواب:
..الصِّيام أصعب من الصَّلاة، فأنا أعجب من الذي يصوم ولا يصلي! والصَّلاة أعظم من الصِّيام.
لكن -كيفما كان الأمر-: فإنَّ الذي يصوم ولا يصلي أقلُّ شرًّا من الذي لا يصوم ولا يصلي.
بعض أهل العلم ذهب إلى تكفيرِه! لكن: نحن لا نرتضي هذا القول -ومع احترامنا للعلماء الذين ذهبوا هذا المذهب-، ونقول لهذا الإنسان الذي صام وما صلّى: يا رجل! اتَّق الله في نفسك! وصلِّ! فإنَّ الصَّلاة أعظم من الصِّيام وأسهل من الصِّيام -في آن واحد-، وهي فرصة عظيمة -وعظيمة جدًّا- لك؛ لكي تُقبل على الله وتتوب إلى الله وترجع إلى الله، وتبتدئ بالصَّلاة التي هي أعظم أعمال الإسلام بعد الشَّهادتين.

16. السُّؤال:
ماذا ترجَّح لكم في أي ليلة تكون ليلة القدر؟
الجواب:
..أرجح الأقوال -عندي-بعد نظر وتأمُّل-: أن ليلةَ القدر ليلة مُتنقِّلة في العشر الأواخر -كُلِّها-وليست فقط في الأوتار-.
وذكرتُ الأدلَّة على ذلك في بعض المجالس السَّابقة.
وحتى يعلم مَن لا يعلم: مسألة تحديد ليلة القدر فيها عشراتُ الأقوال بين العلماء، وألَّف فيها الحافظ العراقي رسالةً جيِّدة وجميلة ووجيزة سمَّاها «شرح الصَّدر بِذِكر ليلة القدر».

17. السُّؤال:
ما هو الرَّاجح في دعاء الْقُنوت: هل كل الأيام يَقنت فيها؟ وهل الأفضل الاختصار في الدُّعاء؟
الجواب:
نعم يُقنَت في كل الأيَّام -من أوَّل الشَّهر إلى آخره-؛ لكن: ورد عن بعض السَّلف أنَّهم كانوا إذا وصلوا النِّصف زادوا بالدُّعاء المأثور -الدُّعاء للمسلمين، والدُّعاء على الكافرين-.
لكن: ينبغي أن يكون الزَّائد أقلَّ مِن الْمَزيد عليه، أمَّا اليوم -عند بعض الأئمَّة- يجعل الزَّائد أكثر مِن الْمَزيد عليه بل أضعافه -بل أضعاف أضعافه!-؛ هذا لا يجوز.

18. السُّؤال:
هل تصفَّد الشَّياطين الْمَرَدة، أم كل الشَّياطين؟
الجواب:
جاءت رواية عامَّة: تقول: «الشَّياطين»، وجاءت رواية خاصَّة تقول: «مَرَدَة الشَّياطين»؛ فالذي يُصفَّدون هم (مَرَدَة الشَّياطين) -كما جاءت الرِّوايات يُفسّر بعضُها بعضًا-.

19. السُّؤال:
هل من الممكن أن تلخِّص لنا حُكم السِّواك في الصِّيام؟
الجواب:
حكم السِّواك في الصِّيام: الجواز؛ لكن -بشكل عام-؛ كما قال الرَّسول -عليه الصَّلاة والسلام-: «وبالِغْ في الاستنشاقِ إلَّا أن تكونَ صائمًا»؛ لا يبالغ، سواء في أوَّل النَّهار.. في آخر النَّهار.. بعد الزَّوال.. قبل الزوال، سواء كان هذا السِّواك ذا نكهة أو ليس له نكهة، سواء استعمل فُرشاة الأسنان بالمعجون أو لم تستعمل..: كلُّ ذلك جائزٌ مِن غير مُبالغة، وبقَدْره، مع الحرص.
أمَّا مَن كَرِه السِّواك بعد الزَّوال: فهذا لا يَثبُت فيه دليل؛ وإنما الدَّليل كان عقليًّا.
والله -تعالى- أعلى وأعلم.

20. السُّؤال:
كان الإمام مالك يخشى أن يُلحَق برمضان ما ليس منه؛ لذلك يقال: إنه كره إتْباع رمضان بِصيام ستٍّ مِن شوَّال.
الجواب:
مع احترامنا -وتقديرِنا وتبجلِينا- لهذا الإمام الكبير والعالم الجليل والفقيه العظيم -رحمه الله- إلا أنَّه لم يُصِب في ذلك؛ لأنَّ هذه الخشية غير موجودة.
لو كانت هذه الخشيةُ موجودة؛ لَخَشِيَها الرَّسول على الصَّحابة، ولِخَشِيَها الصَّحابة على التَّابعين..
ولو كانت هذه الخشية موجودة؛ فهي في زمانه، أمَّا الأزمنة الأخرى: عرف النَّاس أن رمضان شيء، وأن السِّت من شوَّال شيء آخر، والحديث في «صحيح مسلم»، وألَّف فيه عدد من أهل العلم رسائل وكتبًا مستقلّة...

21. السُّؤال:
قوله -تعالى-: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ﴾ هل يُقصَد السُّحور؟
الجواب:
ما قبل ذلك: سحور، أمَّا ما بعد ذلك: فهو صيام؛ يعني: إذا تبيَّن الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ فمِن هنا الصِّيام.
قبل التَّبيُّن: هذا السّحور، الأمر لك فيه سَعة أن تأكل ما تشاء.

22. السُّؤال:
شرِبَ الماءَ بعد أذان الفجر بثلاث دقائق؛ فما حُكمه؟
الجواب:
الأحبُّ إليَّ: أن يَقضي يومًا مكانَه، هذا خيرٌ له، وأطيبُ لنفسِه.

23. السُّؤال:
هل سَماع الأغاني [يُفطِّر]؟
الجواب:
لا يفطِّرُ الصَّائمَ؛ لكنّه: [ينقصُ] من أجره، ويوقِعه في الإثمِ، الأغاني -اليوم- كلُّها -ولا أقول: جُلُّها- مُحرَّمة، وفيها المعازف، وفيها وفيها وفيها! فهذا فِعلٌ لا يجوزُ -لا في رمضان ولا في غير رمضان-.
فنحن نقول: إيَّاكَ! واحرص أن يكون يومُكَ الرمضانيّ نقيًّا من المنغِّصات، نَقيًّا من مُكدِّراتِ الصَّوْمِ.
وأسأل الله أن يتقبَّل مني ومنكم جميع الأعمال والعبادات والطاعات.

24. السُّؤال:
من أفطر في نهار رمضان عامِدًا بدون عذر؛ هل يقضي يومًا واحدًا فقط؟
الجواب:
نعم؛ هذا هو الأرجح؛ يَستغفر الله على ما فرَّط في جنبِ الله، ثمّ يقضي يومًا مكانَه.
أمَّا بعض العلماء يقول بأنَّه يصوم شهرين متتاليَين؛ فلا دليل على هذا، وتعميم الدَّليل بين مَن أتى امرأتَه في رمضان ومساواته بالمفطِر هذا لا يستقيم.
والله -تعالى- أعلى وأعلم.




انتهى اللِّقـاء التَّاسع والعشرون
رد مع اقتباس
  #30  
قديم 04-21-2021, 02:31 PM
أم زيد أم زيد غير متواجد حالياً
مشرفة
 
تاريخ التسجيل: Jan 2009
المشاركات: 5,223
افتراضي

اللِّقـاء الثَّلاثون
(9 رمضان 1441 هـ)




1. السُّؤال:
أحد المذاهب يستحبُّ التلفُّظ بالنيَّة بالصِّيام، ويستدلُّ بقول النَّبيّ ﷺ: «إنِّي صائِم»، فما قولكم؟
الجواب:
هذا استدلالٌ بعيدٌ؛ لأنَّ النَّبيَّ -عليهِ الصَّلاة والسَّلام- يقولُ: «إذَا كَانَ يَوْمُ صَوْمِ أَحَدِكُمْ؛ فَلَا يَرْفُثْ، وَلَا يَصْخَبْ، فَإِنْ سَابَّهُ أَحَدٌ أَوْ شَتَمَهُ؛ فَلْيَقُلْ: إنِّي امْرُؤٌ صَائِمٌ»، هذا إخبار عن الواقع، ورَدْع للنَّفس عن التَّطاوُل، أين النِّيَّةُ في الموضوع وهو قد نوَى من الفجرِ؟! وهذا الكلام قد يكونُ ظُهرًا أو عصرًا أو قبلَ المغرِب!
هذا استدلالٌ بعيدٌ -وبعيدٌ جِدًّا-!
والنِّيَّةُ -بالاتِّفاق- هي: عَزْمُ القلبِ علَى فِعْلِ الشَّيءِ.
وأشرنا -في مجلسٍ مضَى- أنَّ بعض المذاهب الَّتي تقولُ بالتلفُّظِ بالنِّيَّة تقول: لو أنَّ أحدًا تلفَّظَ بنيَّة تخالِف نيَّتَه القلبيَّة؛ فلا مُعوَّلَ على ما تلفَّظ به؛ وإنما المعوَّل عليه هو ما عزَم عليه قلبُه.

2. السُّؤال:
هل يصحُّ أن أصلّي التَّراويح وأقرأ بها جزءًا كاملًا من القرآن، ويكون بنيَّتَيْن: ختم القرآن والصَّلاة في شهر رمضان؟
الجواب:
الأمر لا يحتاج إلى نيَّتَيْن، أنتَ تُصلّي التَّراويح -الَّتي هي صلاة قيام رمضان- وفي الوقت نفسِه تختم القرآن؛ الأمرُ لا يحتاجُ إلى نيَّة إضافيَّة، والأمر -أيضًا- يعودُ إليك، هل تختم لا تختم تكمل لا تكمل، في بعض المساجد تختم القرآن أكثر من مرة في الشَّهر؛ لكن نحن نتكلم الآن عن ظروف حالية في زمن (الكورونا) وزمن الحجر المنزلي -وما أشبه-.

3. السُّؤال:
إذا كان الأذان -حقيقةً- قبل الفجر الصادق بعشرين دقيقة، فهل يمسك عند الفجر الصادق أم عند الأذان؟
الجواب:
الأحبُّ إليَّ أن يُمسكَ عند الأذان؛ لأنَّ هذا لو عُمِّم؛ العامَّة لن تفهم ذلك ولن تستوعبَه، والأصلُ أن يكون هنالك وحدة للأمَّة في هذا الباب، وإغلاق لِمداخلِ الفتنة وسوء الفهم الذي قد يَعتري هذا الأمر -أو هذه الأمور-، وبخاصَّة أن المطلوب الاحتياط للصِّيام بالتَّبكير، والاحتياط للصَّلاة بالتَّأخير.
كلُّ شيء بالقدر؛ ليس الاحتياط؛ بمعنى أن يُطوَّل في الأوقات أو أن لا تُعطى حقَّها..؛ لا؛ نحن ضدّ هذا التَّوسُّع.

4. السُّؤال:
ما أفضلُ وضعيَّة أجعلها للمصحف للقراءة منه في صلاة التَّروايح: هل أمسكه بيدي وأقرأ وعند الرُّكوع أجعله على الطاولة، أم أثبته على لوحة رافعة للمصحف حتى أقترب منه عند القراءة وعند الفراغ أرجع القهقرى؟
الجواب:
النَّاس -في ذلك- تختلف، المهمّ أن تجتهدَ أن يكون لك أقل الحركات في إمساك المصحف.
نكرِّر؛ أنا أتكلَّم عن الصَّلاة في البيوت، وأما الصَّلاة في المساجد في غير الظَّرف الحالي، فالإمام لا يفعل هذا الأمر، أنا أتكلَّم عن الصَّلاة في البيوت التي لها ظرفُها، ولها حيثيَّتها.

5. السُّؤال:
رجل معه سُكري [مرض السكري] يقول لي: أنا أُفطر؛ لأنني لا أتحملُ الصَّوم وأدوخ، هل يصومُ يومَه إلى أن يشعر بضعفٍ ويُفطر، أو يُفطر مِن أوَّل اليوم؟الجواب:
يا إخواني -نسأل الله أن يُعافيني وإيَّاكم والمسلمين-: موضوع مرض (السُّكَّري) ليس على درجةٍ واحدة، والأجسام تختلف، ودرجاتُ المرض تختلف.
أنا -وأرجو أن تَدعوا لأخيكم- مريض مرض (السكري) منذ أكثر من عشرين سَنة، وللهِ الحمدُ؛ أصوم ولا أشعرُ لا بِتعب ولا بإرهاق ولا بِجُوع ولا بِعَطش ولا بِتَعب -والفضلُ لله وحدَه-، قد يكون غيري كذلك، قد -أنا-في لحظةٍ من اللحظات-أسأل الله لي ولكم العافية- يُصيبُني ما يُصيب غيري؛ لكن: أنا أتكلَّم عن الواقع الْمَعيش هذا الذي ينبغي أن يكون.
فالإنسان أدرى بِنفسه -هل يستطيع أم لا يستطيع-، أمَّا أن يعيش على الوهم، يقول: أنا سأصوم إلى أن أتعب فأُفطر! هذا غير صحيح، أنت أدرى بنفسِك -تستطيع أم لا تستطيع-.
لكن: نفرض أنك تستطيع، ثم مرضت..لو لم يَكن مريضًا في السُّكري..إنسان مُعافى ليس مريضًا؛ ولكن -في نفس الوقت- وهو صائم، ضَعُف -لسبب أو آخر-؛ هل نقول له: أنتَ لست مريضًا؛ أكمِلْ صومَك -على ضَعفك ومرضك-؟
الجواب: لا؛ لا نقول هذا؛ وإنَّما نقول له: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾، حينئذٍ: إذا تُفطر في هذا اليوم وإذا تأتيك هذه الأيام -إن شاء اللهُ- تقضي -كما هو نص كتاب الله-سُبحانهُ وتَعالى-.

6. السُّؤال:
ما الأفضل في هذا الشهر: أن أداوم على صلاة التَّراويح إحدى عشرة ركعة، أم أنوِّع -أحيانًا تِسعًا، وأحيانًا سبعًا-، ما الأفضل؟
الجواب:
الأفضل في الزِّيادة: ألا تزيد على إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً.
أمَّا ما هو أقل: فالأمر فيه سَعة، لا نستطيع أن نقول لك: لا تنقص!
فالسَّيِّدة عائشة عندما روت الحديث في «الصَّحيحين» قالت: «ما زَادَ رَسُولُ اللهِ عَلَى إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً» ومفهوم هذا الحديث أنّه نقَص وفعلا الرسول -عليهِ الصَّلاة والسَّلام- أوتر بِتسع -أحيانًا-، وأوتر بِسَبع.
فلا مانع -والحالة هذه- مِن هذا التَّنويع المشار إليه في الصَّلاة.

7. السُّؤال:
بالنِّسبة لصلاة الفجر: هل مِن المستحسن تأخيرها قليلًا -خروجًا من خلاف دخول الوقت-.
الجواب:
أنا أشرت -قبل قليل-وأكثر من مرَّة- قلتُ:
بالنسبة للفجر الرَّمضاني: الأفضل الاحتياط بالتَّبكير في الصِّيام والتَّأخير في الصَّلاة؛ حتى تضمن أنَّك تصوم صومًا قد احتطتَّ فيه الاحتياطَ الشَّرعيَّ وكذلك أنك صلَّيت ودخلتَ في الصَّلاة دخولًا ضمن ..الاحتياط الشرعي.
وأنا أنبّه -ههنا-كما نبهت قبل قليل-: أشرت إلى أنَّ الاحتياط بقَدْر دون التَّوسُّع؛ لأن كلَّ ما زاد عن حدِّه انقلب إلى ضدِّه.
بعض النَّاس يحتاطون بنصف ساعة وأكثر، نحن نقول: احتَطْ بِعشر دقائق مِن باب أن تكون مُطمئنًّا؛ بحيث لو نسيتَ -مثلًا- تأخذ دواء؛ يكون معك عشرُ دقائق -أو خمس دقائق، أو ثمان دقائق-مثلًا-، وهكذا بالنِّسبة للصلاة.

8. السُّؤال:
هل هناك فَرق بين ركعتي الشَّفع قبل الوتر وسُنَّة العشاء الْبَعديَّة؟
الجواب:
نقول هذا شيءٌ وهذا شيء.
الشَّفع: المقصود به الركعتان قبلَ خَتْمِ الصَّلاة بالوِتْر، فالشَّفعُ هو الْمُثنَّى، والوِتْر هو الفَرْد.
أمَّا سُنَّة العشاء الْبَعديَّة: هي تابِعةٌ لفريضةِ العِشاء وليست تابعةً -في الأرجحِ- لقيامِ اللَّيلِ -وإن كانت من قيامِ اللَّيل-.
لكن: حديث السَّيِّدة عائشة الأرجح والأشهر لم تُدخِل الرَّكعتين في قيام اللَّيل وفي العدد؛ ولكن: جاءت بعض الرِّوايات بِذِكر ثلاث عشرة ركعة، قال العلماء: إما هاتان الرَّكعتان أن تكونا ركعتي سُنَّة العشاء، أو ركعتي سُنَّة الفجر؛ حينئذ: القضية تكون صُوريَّة، ليست لها تأثير على العدد الذي أخبرتْ به أمُّ المؤمنين عائشة -رضي الله-تعالى-عنها-.

9. السُّؤال:
هل يجوز للمرأة أن تصلي مع أولادها في نفس الصّفِّ خلف زوجها؟
الجواب:
لا ننكر أنَّ هذا جائز؛ لكن: نقول: ما هو الأفضل؟
الأفضل: أن تكونَ النِّساء في صفٍّ مستقلٍّ، وأمَّا جعلُ صفٍّ خاصٍّ للأطفالِ؛ فلم يصحّ ذلك في السُّنَّةِ؛ لكن: البيت ليس فيه إلَّا أطفال ورجل وامرأة؛ يُصلّي الرَّجل وخلفه الأطفال والمرأة في الخلف -كما هو المعتاد-.

10. السُّؤال:
كيف تُصحِّح المرأة قراءة الرجل وهو يؤمُّها؟
الجواب:
إذا كان الرَّجُل من محارِمها؛ لا مانع أن تقولَ، وأن تسبِّحَ، وأن تفتحَ عليه، لكن: العِبْرةُ في ماذا؟ العِبرةُ إذا لم يكن الإمامُ من محارِمِها.
فإذا لم يكن الإمامُ من محارِمِها؛ تضرب على يدِها من باب الإشعار أنَّ هنالك خللًا، الرَّسول -عليهِ الصَّلاة والسَّلام- يقول: «التَّسْبِيحُ لِلرِّجَالِ، والتَّصْفِيقُ لِلنِّسَاءِ».

11. السُّؤال:
حول كتب بديع الزَّمان سعيد النورسيّ: «رسائل النور»؟
الجواب:
رجلٌ صُوفيٌّ، وأظنُّه -إنْ لَم تخنّي الذَّاكرة- نَقْشَبَنْدِيًّا؛ لكنْ: مَن كانَ مِن طُلَّابِ العلمِ الأقوياء المميِّزين وقرأ في كتابِه؛ قد يستفيدُ؛ لأنَّ فيه لفَتاتٍ إيمانيَّة حسَنة، وفيه ألفاظ إيجابيَّة.
لكن العامَّة من المسلمين؛ نقول لهم: لا؛ لأنَّ (في الصَّحيح غُنْية عن الضَّعيف) -كما قال الإمامُ عبدُ الله بنُ المبارَك -رحمه الله-تعالى-سواء في علمِ الحديثِ أو في غيره من العلوم-حتَّى لو قلنا: عِلْم الوَعظ-.
لذلك: حذَّر كثيرٌ من أهل العِلمِ من كتاب «إحياء علوم الدِّين»، مع أنَّ فيه مادَّة جيِّدة؛ لكن -بالمقابل-: فيه مئات الأحاديث الضَّعيفة -والضَّعيفة جدًّا- والمكذوبة على الرَّسول -عليهِ الصَّلاة والسَّلام-، وفيه بعض الآراء الفلسفيَّة والصوفيَّة الغارقة، ولا نقول إلَّا: رحم اللهُ أبا حامِد.
نحن -يا إخوانَنا- ضدّ التَّكفير وضدّ الانفلات في الأحكام على العلماء بغير بيِّنة ولا بصيرة.
واللهُ الهادي إلى سواء السَّبيل.

12. السُّؤال:
لو تسعفنا بتغريدة أو مقالة لآداب مجالس العلم على (الفيسبوك).
الجواب:
نقول -كما كنَّا نسمع من شيخِنا الكبير الشَّيخ ناصر الدِّين الألباني -رحمهُ الله-: (إذا هبَّت رياحك؛ فاغْتَنِمها).
أهم شيء -كما أشار الإمام ابنُ حزم في بعضِ رسائله- أن تكون جالسًا جلسةَ المستفيد.
إيَّاك أن تكون جالسًا -سواء في المجلس العادي، أو في مجلس (الفيسبوك)-كما يقال (المجالس الافتراضية)-: إيَّاك أن تكون جالسًا مجلسَ المتربِّص، الباحث عن الخلل، أو المفسِد لهذا الاجتماع، أو المحرِّض على هذا الاجتماع.
نعم؛ إذا رأيتَ خللًا مُتفقًا على بطلانه ليست قضيَّة خلافيَّة بين أهل العلم لا تَستطيع الإنكار فيها وإنَّما عليك بالتخطئة؛ فالمجلس ليس مجلسَك، لو كان المجلس مَجلسَك؛ لتكلَّمت بما تتكلَّم به.
وعليك بالدُّعاء -دائمًا- أن يوفقك الله -عزَّ وجلَّ- إلى ما فيه الخير والهدى والسَّداد، و«لا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتّى يُحِبَّ لِأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ».

13. السُّؤال:
ما رأيكم بتارك الصَّلاة الذي تاب: هل يقضي ما فاته من صلوات -طيلة حياته-، أم يُكثر من النَّوافل؟
الجواب:
أشرنا إلى هذه المسألة وذكرنا حديثَ الرَّسول الكريم -صلَّى اللهُ عليه وآله وسلم- عندما قال: «إِنَّ أَوَّلَ مَا يُحَاسَبُ الْعَبْدُ عليه يَوْمَ الْقِيَامَةِ صَلَاتُهُ، فَإِذَا كَانَتْ تَامَّةً؛ كُتِبَتْ تَامَّةً، وإلَّا قالَ اللهُ -تعالى-: انْظُرُوا مَا لِعَبْدِي مِن تَطَوُّعٍ فَأَكْمِلُوا بِهِ نَقْصَ فَرِيضَتِهِ».
لكن: لو جئنا إلى القول الآخر بأن نقول -مثلًا-: عليه أن يقضي الفرائض كلَّها: إنسان مضى عليه عشر سنوات، (10 سنوات في 360 يومًا=3600) يوم! (ضرب خمسة يُساوي كذا وكذا وكذا..)! لو قلتَ له هذا الرَّقم وهذا المطلوب؛ قد يكون ذلك بابًا لصدِّه عن التَّوبة وعدم إقباله على الإنابة ممَّا فرط في جنب الله!
لكن: تَذكُر له الحديث، وتُشعِره بأهميَّة الصَّلاة، والرَّسول -عليهِ الصَّلاة والسَّلام- يقول: «الصَّلاةُ خَيْرٌ مَوْضُوعٌ -وفي لفظ: الصَّلاةُ خَيْرُ مَوْضُوعٍ- فَمَنْ شَاءَ فَلْيَسْتَكْثِرْ» هذا عام.
أمَّا الحديث الخاصُّ -فقد ذكرناه-: «انْظُرُوا مَا لِعَبْدِي مِن تَطَوُّعٍ أَكْمِلُوا بِهِ نَقْصَ فَرِيضَتِهِ» ونقص الفريضة إمَّا أن يكون بالكمية، وإما أن يكون بالكيفية.

14. السُّؤال:
النَّبيُّ -عليهِ الصَّلاة والسَّلام- استعاذ بالله من الْفَقر والجوع؛ ولكنَّه كان يجوع -أحيانًا- وكان -كما نعلم- فقيرًا؛ فهل من بيان لنا؟ حفظك الله.
الجواب:
النَّبيّ -عليهِ الصَّلاة والسَّلام- نعم استعاذ من الجوع، وجاع؛ لكن هذا من النَّاحية البشريَّة، والرَّسول -عليهِ الصَّلاة والسَّلام- يريد أن يُبيِّن للنَّاس النموذج الأعلى من الوضع البشري؛ كما قال تعالى: ﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَىٰ إِلَيَّ﴾ هذا هو الفَرق.
أما من حيث الطَّبيعة البشريَّة: الرسول -عليهِ الصَّلاة والسَّلام- يقول: «إنِّي أُوعَكُ كما يُوعَكُ الرَّجُلَانِ مِنكُم»، «أَشَدُّ النَّاسِ بَلَاءً: الأَنْبِيَاءُ، ثُمَّ الأَمْثَلُ، فَالأَمْثَلُ، يُبْتَلَى الْـمَرْءُ عَلَى قَدْرِ دِينِهِ»، وإلَّا؛ الرَّسول -عليهِ الصَّلاة والسَّلام- لو شاء أن تُقلبَ له جِبالُ مكَّةَ ذهبًا؛ لكان له ذلك -بإذن ربِّه -عزَّ وجلَّ-؛ لكنَّه يريد أن يكونَ عبدًا لا يريد أن يكونَ مَلِكًا، يريد أن يكونَ النموذج الأعلى للعبوديَّة البشريَّة الصَّحيحة -عليه أفضلُ الصَّلاة وأتمُّ التَّسليم-؛ لذلك: كانت صفتُه على هذا المعنَى وعلى هذا النَّحْوِ.

14. السُّؤال:
ما رأيكم فيمن يتّهم الشَّيخ الألبانيّ بالتَّجهُّم؟
الجواب:
كِدتُّ أقرؤها: (بالتَّهجُّم)، ولو كانت كذلك؛ لكانت أهون!
أمَّا هؤلاء الجهَلة الحمْقَى المُقلِّدة الَّذين لا بركةَ فيما يقولون، ولا بركةَ فيما يتكلَّمون ولا فيما يظنُّونه علمًا الَّذين يطعنون بأهل العِلمِ -تارةً بإرجاء، وتارةً بالعَمالة، وتارةً بالتَّجهُّم، وتارةً بكذا وكذا-!
فهؤلاء لا يتَّقون الله -وهم أقلُّ مِن أن يُردَّ عليهم بالحجَّة-! هؤلاء يجب أن يُحجَر عليهم؛ لأنَّهم يتكلَّمون بكلام -واللهِ- لا يَفهمونه، ولن يفهموه -ما كانوا أحياء-!
فالواجب عليهم أن يَجثوا بين يدي أهل العِلمِ؛ لِيَعرفوا مقادير أنفسهم، وحقيقة انحرافهم، وسبب بُعدهم عن الحقِّ ومقداره.
أمَّا أنْ يُتّهمَ الشَّيخ الألبانيُّ -الذي هو إمام من أعظم أئمَّة أهل السُّنَّة في هذا الزَّمن- بالتَّجهُّم في مسألة -واللهِ..وتاللهِ..وباللهِ- لا يَفهمها هؤلاء المعتدُون أو المتجاوِزُون أو المتَّهِمون أو المتهجِّمون.
فليتَّقوا الله -عزَّ وجلَّ-، ولْيعلَموا أنَّه ﴿ما يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾، ولْيتوبوا إلى الله -سُبحانهُ وتَعالى- من هذا البلاء المبين الَّذي تلبَّسوا به بجهلهم وبخُبثهم وبظلمهم أنفسَهم قبل أن يَظلِموا هذا العالمَ الإمامَ الجليلَ الَّذي اتَّفق علماءُ الأمَّة على كبير مكانتِه وعظيم منزلته، كالشَّيخ ابن باز والشَّيخ ابن عثيمين ومَن هم دُونَهم ولا أقول: مَن هم في طبقتِهم؛ فهم طبقةٌ -لعلَّها- لم تتكرَّرْ في هذا الزَّمانِ -إضافةً إلى شيخِنا الكبير الشَّيخ أبي عبد الرَّحمن محمَّد ناصر الدِّين الألبانيّ-رحمهُ الله-.




انتهى اللِّقـاء الثَّلاثون
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 02:34 AM.

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2021, Jelsoft Enterprises Ltd.