أنت غير مسجل في المنتدى. للتسجيل الرجاء اضغط هنـا

             
2266 22136

العودة   {منتديات كل السلفيين} > المنابر العامة > المنبر الإسلامي العام

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 05-12-2016, 02:30 PM
أبو زيد العتيبي أبو زيد العتيبي غير متواجد حالياً
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Aug 2009
المشاركات: 1,579
افتراضي مجموعة نصائح تعليمية وتربوية .


بسم الله الرحمن الرحيم

أخي الكريم - سلمك الله - هذه النصائح ( التعليمية والتربوية )
أصلها : توجيهات لنفسي ولعدد من الأخوة جمعتني بهم مذاكرة علمية .
أحببت جمعها في مكان واحد لعل الله ينفع بها .


فهذه هي دونك :

النصيحة التعليمية التربوية ( 1 ) .

بسم الله الرحمن الرحيم

إن أصول النجاح عند المعلم والطالب تقوم على أساسين :

1- ( التعليم الراسخ ) .
2- ( العلم النافع ) .

فأما رسوخ العلم فيكون ؛ بحفظ أصول كل علم يطلبه العبد .

وأما نفع العلم فيكون ؛ بأن يقوده علمه إلى العمل به .

اعلموا أحبتي في الله – سلمكم الله – أن مشاركة الطالب في مجموعة علمية فيه دلالة على ( بذرة خير ) فيه .

ولابد للبذرة إذا كانت مثمرة من مادة تغذيها ، وأرض تحتضنها ، وبيئة تناسبها ، فإذا اجتمعت هذه الثلاث خرجت الثمرة يانعة تسر الناظرين .

- فأما المادة المغذية ، فهي التي تحقق له مقصوده من العلم الذي يريده فإن كان العلم صحيحا مستمدا من الكتاب والسنة فقد تم غذاؤه .

- وأما الأرض التي تحتضن هذه البذرة فهي المعلم الناصح الذي يتدرج مع الطالب بما ينفعه ، فإن وفق له فقد كملت تربيته .

- وأما البيئة المناسبة فهي همته وصحبته وترتيبه لوقته ؛ فمن كملت فقد اعتدل مناخه وحان قطاف ثمرته .

والمتعلق بطالب العلم منها : الثالث ، فعليه أن يهتم :

1- بهمته ، ومما يعينه على ذلك معرفته بحكم العلم الذي يطلبه ، وأجره وثوابه ، وثمرته التي تعود عليه وعلى الأمة .

2- وبصحبته ، فإن الصاحب ساحب فليحرص على مرافقة طلاب العلم النبهاء الذين يعينونه على طلب العلم ويرغبونه فيه .

3- وبترتيبه لوقته فإن مفتاح النجاح في حفظ الأوقات .

وما التوفيق إلا من عند الله فلنستمد منه العون والتسديد .


***


رد مع اقتباس
  #2  
قديم 05-12-2016, 02:38 PM
أبو زيد العتيبي أبو زيد العتيبي غير متواجد حالياً
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Aug 2009
المشاركات: 1,579
افتراضي


النصيحة التعليمية التربوية ( 2 ) .

بسم الله الرحمن الرحيم

أسباب الحفظ

" قَالَ مُحَمَّدُ بنُ أَبِي حَاتِمٍ – رحمه الله - : " بَلَغَنِي أَنَّ أَبَا عَبْدِ اللهِ شربَ دوَاءَ الحِفْظِ يُقَالُ لَهُ: بَلاَذُر، فَقُلْتُ لَهُ يَوْماً خلوَةً: هَلْ مِنْ دوَاءٍ يشربُهُ الرَّجُلُ، فينتفعُ بِهِ لِلْحفظِ؟ فَقَالَ: لاَ أَعْلَمُ، ثُمَّ أَقبلَ عليَّ، وَقَالَ: لاَ أَعْلَمُ شَيْئاً أَنْفَعَ لِلْحفظِ مِنْ نَهْمَةِ الرَّجُلِ، وَمُدَاومَةِ النَّظَرِ" ( سير أعلام النبلاء : 10/86 ) .

فتأمل – سلمك الله – كيف أرجع البخاري – رحمه الله – القوة في الحفظ إلى أمرين :

الأول / نهمة الرجل : ومبناها على محبة العلم ورجاء الانتفاع منه وطلب ثوابه من الله .

الثاني / مداومة المطالعة : ومبناها على الصدق في الطلب ، وحفظ الأوقات ، واختيار ما يستطيعه من العلم .

وهنا تنبيه لطيف : جواباً عن سؤال أحد الأخوة :

ما رايك بالذي ينسخ الفوائد في الكمبيوتر يا شيخنا بدل الكتابة وجزاك الله خيرا .

فقلت :

هذا السؤال مفيد للغاية
الكتابة في الدفتر أنفع من النسخ في الكمبيوتر
لعدة أسباب من أهمها التمعن أثناء التدوين مما يعيين على الفهم ويثبت الحفظ
وحتى يعتاد الكتابة باليد ﻷن في ترتيب الكراسة وتحبيرها تحبيب النفس لطلب العلم والدوام فيه
وغير ذلك من الفوائد



***

رد مع اقتباس
  #3  
قديم 05-12-2016, 02:43 PM
أبو زيد العتيبي أبو زيد العتيبي غير متواجد حالياً
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Aug 2009
المشاركات: 1,579
افتراضي


النصيحة التعليمية التربوية ( 3 ) .

بسم الله الرحمن الرحيم

اعلم – أخي الحبيب – أن طلب العلم لا ينهض إليه العبد إلا بمصاحبة محركات القلوب الثلاثة :

1- الحب .
2- الخوف .
3- الرجاء .


- فبحب العلم الشرعي تنشأ بذرة التعلم في القلب .
- وبالخوف يمتنع دخول الأسباب المفسدة لها إلى قلبه .
- وبالرجاء تنمو بذرة التعلم حتى تبسق شجرة العلم في قلبه .


لكن – هنا – ( اشتباه ) قد يعترض بعض طلاب العلم ، وهذا الاشتباه يقع بين : ( الرجاء النافع ) ، ( والأماني الكاذبة ) .

فثمرة العلم المرجوة – تبعاً – هي بلوغ مراتب التحصيل العالية ؛ كطالب علم متقدم ، أو محقق مدقق ، أو عالم مجتهد ... ونحو ذلك .

فالتطلع إلى الثمرة التبعية قد يكون ( أمنية كاذبة ) ينقطع بها الطالب عند تحصيله أول رسومها الظاهرة ، مثل :

- تحصيله لقب : دكتور ، أوشيخ .
- أو جلوسه على كرسي التدريس .


فينقطع عن الطلب وتبدأ شجرته بالذبول فالأفول والموت .

وقد يكون تطلعه ( رجاء نافعاً ) يكون لبذرة التعلم كالماء للشجرة ، أو كالروح للبدن به تحيا وتنمو .

- فكلما قرب من منازلها الرفيعة زاد سعيه إليها .
- وكلما حصَّل رسماً ظاهراً منها سعى في تحقيقه بالعمل الصالح والسمت النبوي .


قال – تعالى - : {فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلا صَالِحًا وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا} [الكهف: 110] .



***

رد مع اقتباس
  #4  
قديم 05-12-2016, 02:50 PM
أبو زيد العتيبي أبو زيد العتيبي غير متواجد حالياً
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Aug 2009
المشاركات: 1,579
افتراضي


النصيحة التعليمية التربوية ( 4 ) .

بسم الله الرحمن الرحيم

طالب العلم والاصلاحات الأولية

اعلم – أرشدك الله إلى طاعته – أن طالب العلم يحتاج إلى إصلاح نفسه حتى تنقاد له وتسعى معه في ميدان العلم .

ومن أدوات سياسة النفس الإصلاحية :

1- جدول علمي منضبط يرتب فيه طالب العلم مواده الدراسية .

ومن فوائده :
- أنه يحفظ به وقته ويحرز فيه عمره .
- وأنه ينجز فيه مطلوبه من درسه .

2- الحقيبة العلمية من القلم والكراس والقصاصات .... إلخ .

ومن فوائدها :
- أنها وعاء يحفظ به رأس ماله ، فالضبط كما يكون بالصدر يكون بالسطر .
- أنها مادة بحثه ودرسه ومذاكراته في المستقبل .


3- الخلوة وقت الدرس حتى ترتاض نفسه وتعتاد على الصبر فإنه من ثبت نبت كما قاله السلف .

ومما يعين على ذلك :
- تركيز طالب العلم على أصول العلم دون غرائبه .
- تكييف نفسه مع طبيعة المادة العلمية .
- التأني والصبر في فهم مستغلقات الفن
، وذلك :

• بتكرار القراءة .
• وبالسؤال .
• وبالبحث .
• وبالدعاء والاستغفار .


فإن عسر عليه تركه إلى وقت آخر .

{ومن يتوكل على الله فهو حسبه}


***

رد مع اقتباس
  #5  
قديم 05-12-2016, 02:54 PM
أبو زيد العتيبي أبو زيد العتيبي غير متواجد حالياً
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Aug 2009
المشاركات: 1,579
افتراضي


النصيحة التعلمية التربوية ( 5 ) .

بسم الله الرحمن الرحيم

طالب العلم ومشروعه العلمي والدعوي

اعلم أخي الحبيب – أرشدك الله إلى طاعته – أن طالب العلم بلا مشروع يرتب فيه طلبه ودرسه كسائر بلا طريق .

وليس المطلوب ( التخصيص المبكر ) فإن هذا من عيوب الطلب ، وإنما المقصود أن يجعل له هدفاً يناسب حاجته وإمكانياته .

فالمشروع العلمي لطالب العلم من فوائده :

- يعينه على تنظيمه لوقته .
- يحدد من خلاله أولوياته .
- يترقى بسببه في مدارجه .

ومع الإخلاص والصدق يجد العبد التوفيق في كل مطالبه .


***

رد مع اقتباس
  #6  
قديم 05-12-2016, 03:01 PM
أبو زيد العتيبي أبو زيد العتيبي غير متواجد حالياً
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Aug 2009
المشاركات: 1,579
افتراضي


النصيحة التعليمية التربوية ( 6 ) .

بسم الله الرحمن الرحيم

طالب العلم ومراتب التحصيل الناجح

اعلم - أرشدك الله إلى طاعته – أن نجاح طالب العلم في طلبه

يقوم على حسن بنائه العلمي ،
وهو على وراتب :

المرتبة الأولى / حسن تصور العلم . وذلك مؤسس على :

1- ضبط تعاريف الحقائق الشرعية والمصطلحات العلمية في الفن الذي يطلبه .
2- ضبط أصول وقواعد ذلك الفن .
3- ضبط المسائل العلمية في الفن
، وذلك بجملة أمور :

- معرفة أهم المسائل في كل باب .
- ضبط أدلة وتعليلات كل مسألة .
- اتقان ضوابط كل باب .
- معرفة الأقسام والأنواع .
- تمييز المسائل بعضها عن بعض .
- حفظ متن معتبر يجمعها .


المرتبة الثانية / القدرة على التعبير الصحيح عن الفن .

وهي ملكة ( التعليم ) فمن لم يحسن التعبير عن الفن بعبارة نفسه الصحيحة لا يصلح للتدريس ولا ينبغي له التصدي للتعليم .

قال شيخ الإسلام – رحمه الله - : " فإن التعبير فرع التصور فمن لم يتصور ما يقول لم يقل شيئاً إلا كان خطأ " ( مجموع الفتاةى : 20/451 ) .

المرتبة الثالثة / القدرة على رد الشبه المعارضة للفن .

وهي ملكة ( الاجتهاد ) وهي أمارة الرسوخ في العلم بالفن والتضلع فيه .

وقد أشار إلى هذه المراتب على سبيل الإجمال

شيخ الإسلام – رحمه الله – بقوله :
" والمستدل قد يعجز عن نظم دليل على ذلك
1- إما لعجزه عن تصوره .
2- وإما لعجزه عن التعبير عنه .

فإنه ليس كل ما تصوره الإنسان أمكن كل أحد أن يعبر عنه باللسان ، وقد يعجز المستمع عن فهمه ذلك الدليل .
3- وإن أمكن نظم الدليل وفهمه فقد يحصل العجز عن إزالة الشبهات المعارضة . " ( مجموع الفتاوى : 3/ 319) .


***


رد مع اقتباس
  #7  
قديم 05-12-2016, 03:02 PM
د. عماد البعقوبي د. عماد البعقوبي غير متواجد حالياً
عضو جديد
 
تاريخ التسجيل: Nov 2014
الدولة: العراق
المشاركات: 42
افتراضي تعليق

جزاك الله خيرا شيخي ابا زيد
واحسن الله اليك والله دوما تتحفنا بدرر علمية وتربوية ونحن احوج ما نكون اليها
رد مع اقتباس
  #8  
قديم 05-12-2016, 03:07 PM
أبو زيد العتيبي أبو زيد العتيبي غير متواجد حالياً
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Aug 2009
المشاركات: 1,579
افتراضي


النصيحة التعليمية التربوية ( 7 ) .

بسم الله الرحمن الرحيم

اعلم - أخي الحبيب وفقك الله – أن حاجة طالب العلم إلى الصبر ضرورية .

- فالصبر رأس العلم .
- وأساسه .
- ومادة دوامه .


قال – تعالى - : { وَجَعَلْنا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا لَمَّا صَبَرُوا وَكانُوا بِآياتِنا يُوقِنُونَ}[السجدة : 24] .

فالصبر له ثلاثة مقامات شريفة في تحصيل العلم .

المقام الأول / أنه رأس العلم ، من جهة أنه أمضى أسباب تحصيل العلم وأكثرها تأثيراً في نجاح طلاب العلم . بل هو الوسيلة التي لا يوصل إلى العلم دونها .

المقام الثاني / أنه أساس العلم ، فمن لم يوطن نفسه على الصبر والتحمل لن يظفر بشيء منه ، وكما قيل : يظن أن العلم ينال بالراحة ولما يملأ منه الراحة .

المقام الثالث / أنه مادة دوام تحصيل العلم ، فكل من ضعف صبره أنقطع طلبه للعلم ، فالصبر للعلم كالروح للبدن ، به ينال ويدرك .

اصبر على مر الجفاء من معلم *** فإن رسوب العلم في نفراته
ومن لم يذق مر التعلم ساعة *** تجرع ذل الجهل طول حياته
ومن فاته التعليم وقت شبابه *** فكبر عليه أربعا لوفاته
وذات الفتى والله بالعلم والتقى *** إذا لم يكونا لا اعتبار بذاته



***

رد مع اقتباس
  #9  
قديم 05-12-2016, 03:12 PM
أبو زيد العتيبي أبو زيد العتيبي غير متواجد حالياً
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Aug 2009
المشاركات: 1,579
افتراضي


النصيحة التعليمية التربوية ( 8 ) .
بسم الله الرحمن الرحيم

طالب العلم وسرور القلب ونضارة الوجه

قال ابن القيم – رحمه الله - : " ان النَّبِي دَعَا لمن سمع كَلَامه ووعاه وبلغه بالنضرة وَهِي الْبَهْجَة ونضارة الْوَجْه وتحسينه فَفِي التِّرْمِذِيّ وَغَيره من حَدِيث ابْن مَسْعُود عَن النَّبِي قَالَ نضر الله امرا سمع مَقَالَتي فوعاها وحفظها وَبَلغهَا فَرب حَامِل فقه الى من هُوَ افقه مِنْهُ ثَلَاث لَا يغل عَلَيْهِنَّ قلب مُسلم اخلاص الْعَمَل لله ومناصحة ائمة الْمُسلمين وَلُزُوم جَمَاعَتهمْ فَإِن دعوتهم تحيط من ورائهم وروى هَذَا الاصل عَن النَّبِي ابْن مَسْعُود ومعاذ بن جبل وَأَبُو الدَّرْدَاء وَجبير بن مطعم وانس بن مَالك وَزيد بن ثَابت والنعمان بن بشير قَالَ التِّرْمِذِيّ حَدِيث ابْن مَسْعُود حَدِيث حسن صَحِيح وَحَدِيث زيد بن ثَابت حَدِيث حسن وَأخرج الْحَاكِم فِي صَحِيحه حَدِيث جُبَير بن مطعم والنعمان بن بشير وَقَالَ فِي حَدِيث جُبَير على شَرط البُخَارِيّ وَمُسلم .

وَلَو لم يكن فِي فضل الْعلم الا هَذَا وَحده لكفى بِهِ شرفا فَإِن النَّبِي دَعَا لمن سمع كَلَامه ووعاه وَحفظه وبلغه وَهَذِه هِيَ مَرَاتِب الْعلم اولها .

وَثَانِيها سَمَاعه وعقله فَإِذا سَمعه وعاه بِقَلْبِه أَي عقله وَاسْتقر فِي قلبه كَمَا يسْتَقرّ الشَّيْء الَّذِي يوعى فِي وعائه وَلَا يخرج مِنْهُ وَكَذَلِكَ عقله هُوَ بِمَنْزِلَة عقل الْبَعِير وَالدَّابَّة وَنَحْوهَا حَتَّى لَا تشرد وَتذهب وَلِهَذَا كَانَ الوعي وَالْعقل قدرا زَائِدا على مُجَرّد إِدْرَاك الْمَعْلُوم .

الْمرتبَة الثَّالِثَة تعاهده وَحفظه حَتَّى لاينساه فَيذْهب .

الْمرتبَة الرَّابِعَة تبليغه وبثه فِي الامة ليحصل بِهِ ثَمَرَته ومقصوده وَهُوَ بثه فِي الامة فَهُوَ بِمَنْزِلَة الْكَنْز المدفون فِي الارض الَّذِي لَا ينْفق مِنْهُ وَهُوَ معرض لذهابه فَإِن الْعلم مَا لم ينْفق مِنْهُ وَيعلم فَإِنَّهُ يُوشك ان يذهب فَإِذا انفق مِنْهُ نما وزكا على الانفاق .

فَمن قَامَ بِهَذِهِ الْمَرَاتِب الاربع دخل تَحت هَذِه الدعْوَة النَّبَوِيَّة المتضمنة لجمال الظَّاهِر وَالْبَاطِن فَإِن النضرة هِيَ الْبَهْجَة وَالْحسن الَّذِي يكساه الْوَجْه من آثَار الايمان وابتهاج الْبَاطِن بِهِ وَفَرح الْقلب وسروره والتذاذه بِهِ فتظهر هَذِه الْبَهْجَة وَالسُّرُور والفرحة نضارة على الْوَجْه وَلِهَذَا يجمع لَهُ سُبْحَانَهُ بَين الْبَهْجَة وَالسُّرُور والنضرة كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى فوقاهم الله شَرّ ذَلِك الْيَوْم ولقاهم نَضرة وسرورا فالنضرة فِي وُجُوههم وَالسُّرُور فِي قُلُوبهم فالنعيم وَطيب الْقلب يظْهر نضارة فِي الْوَجْه كَمَا قَالَ تَعَالَى تعرف فِي وُجُوههم نَضرة النَّعيم .

وَالْمَقْصُود ان هَذِه النضرة فِي وَجه من سمع سنة رَسُول الله ووعاها وحفظها وَبَلغهَا فَهِيَ اثر تِلْكَ الْحَلَاوَة والبهجة وَالسُّرُور الَّذِي فِي قلبه وباطنه .

وَقَوله : " رب حَامِل فقه الى من هُوَ افقه مِنْهُ " تَنْبِيه على فَائِدَة التَّبْلِيغ وان الْمبلغ قد يكون افهم من الْمبلغ فَيحصل لَهُ فِي تِلْكَ الْمقَالة مَا لم يحصل للمبلغ اَوْ يكون الْمَعْنى ان الْمبلغ قد يكون افقه من الْمبلغ فَإِذا سمع تِلْكَ الْمقَالة حملهَا على احسن وجوهها واستنبط فقهها وَعلم المُرَاد مِنْهَا .

وَقَوله ثَلَاث لَا يغل عَلَيْهِنَّ قلب مُسلم إِلَى آخِره اي لايحمل الغل وَلَا يبْقى فِيهِ مَعَ هَذِه الثَّلَاثَة فَإِنَّهَا تنفى الغل والغش وَهُوَ فَسَاد الْقلب وسخايمه فالمخلص لله إخلاصه يمْنَع غل قلبه ويخرجه ويزيله جملَة لانه قد انصرفت دواعي قلبه وإرادته إِلَى مرضاة ربه فَلم يبْق فِيهِ مَوضِع للغل والغش كَمَا قَالَ تَعَالَى كَذَلِك لنصرف عَنهُ السوء والفحشاء إِنَّه من عبادنَا المخلصين فَلَمَّا اخلص لرَبه صرف عَنهُ دواعي السوء والفحشاء فَانْصَرف عَنهُ السوء والفحشاء وَلِهَذَا لما علم ابليس انه لَا سَبِيل لَهُ على اهل الاخلاص استثناهم من شرطته الَّتِي اشترطها للغواية والاهلاك فَقَالَ فبعزتك لاغوينهم اجمعين إِلَّا عِبَادك مِنْهُم المخلصين قَالَ تَعَالَى إِن عبَادي لَيْسَ لَك عَلَيْهِم سُلْطَان إِلَّا من اتبعك من الغاوين فالاخلاص هُوَ سَبِيل الْخَلَاص وَالْإِسْلَام هُوَ مركب السَّلامَة والايمان خَاتم الامان وَقَوله ومناصحة ائمة الْمُسلمين هَذَا ايضا منَاف للغل والغش فَإِن النَّصِيحَة لَا تجامع الغل إِذْ هِيَ ضِدّه فَمن نصح الائمة والامة فقد برِئ من الغل وَقَوله وَلُزُوم جَمَاعَتهمْ هَذَا ايضا مِمَّا يطهر الْقلب من الغل والغش فَإِن صَاحبه للزومه جمَاعَة الْمُسلمين يحب لَهُم مَا يحب لنَفسِهِ وَيكرهُ لَهُم مَا يكره لَهَا ويسوؤه مَا يسؤوهم ويسره مَا يسرهم وَهَذَا بِخِلَاف من انجاز عَنْهُم واشتغل بالطعن عَلَيْهِم وَالْعَيْب والذم لَهُم كَفعل الرافضة والخوارج والمعتزلة وَغَيرهم فَإِن قُلُوبهم ممتلئة نحلا وغشا وَلِهَذَا تَجِد الرافضة ابعد النَّاس من الاخلاص اغشهم للائمة والامة واشدهم بعدا عَن جمَاعَة الْمُسلمين فَهَؤُلَاءِ اشد النَّاس غلا وغشا بِشَهَادَة الرَّسُول والامة عَلَيْهِم وشهادتهم على انفسهم بذلك فانهم لايكونون قطّ الا اعوانا وظهرا على اهل الاسلام فاي عَدو قَامَ للْمُسلمين كَانُوا اعوان ذَلِك الْعَدو وبطانته وَهَذَا امْر قد شاهدته الامة مِنْهُم وَمن لم يُشَاهد فقد سمع مِنْهُ مَا يصم الاذان ويشجي الْقُلُوب وَقَوله فَإِن دعوتهم تحيط من ورائهم هَذَا من احسن الْكَلَام وأوجزه وافخمه معنى شبه دَعْوَة الْمُسلمين بالسور والسياج الْمُحِيط بهم الْمَانِع من دُخُول عدوهم عَلَيْهِم فَتلك الدعْوَة الَّتِي هِيَ دَعْوَة الاسلام وهم داخلونها لما كَانَت سورا وسياجا عَلَيْهِم اخبر ان من لزم جمَاعَة الْمُسلمين احاطت بِهِ تِلْكَ الدعْوَة الَّتِي هِيَ دَعْوَة الاسلام كَمَا احاطت بهم فالدعوة تجمع شَمل الامة وتلم شعثها وتحيط بهَا فَمن دخل فِي جماعتها احاطت بِهِ وشملته " ( مفتاح دار السعادة : 1/ 71 – 73 ) .

رد مع اقتباس
  #10  
قديم 05-12-2016, 03:16 PM
أبو زيد العتيبي أبو زيد العتيبي غير متواجد حالياً
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Aug 2009
المشاركات: 1,579
افتراضي


النصيحة التعليمية التربوية ( 9 ) . .

كل علم ليس في القرطاس ضاع

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين .
أما بعد :
قال – تعالى - : {قَالَ عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي فِي كِتَابٍ لا يَضِلُّ رَبِّي وَلا يَنْسَى} [طه: 52].

قال القرطبي – رحمه الله - : "هذه الآية ونظائرها مما تقدم ويأتي تدل على تدوين العلوم وكتبها لئلا تنسى. فإن الحفظ قد تعتريه الآفات من الغلط والنسيان. وقد لا يحفظ الإنسان ما يسمع فيقيده لئلا يذهب عنه.

وروينا بالإسناد المتصل عن قتادة أنه قيل له : أنكتب ما نسمع منك ؟ قال : وما يمنعك أن تكتب وقد أخبرك اللطيف الخبير أنه يكتب ؛ فقال : {عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي فِي كِتَابٍ لا يَضِلُّ رَبِّي وَلا يَنْسَى} " (الجامع لأحكام القرآن: 11/206).

قال أبو بكر الخطيب : ينبغي أن يكتب الحديث بالسواد ؛ ثم الحبر خاصة دون المداد لأن السواد أصبغ الألوان ، والحبر أبقاها على مر الدهور. وهو آلة ذوي العلم ، وعدة أهل المعرفة.

ذكر عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي قال : رآني الشافعي وأنا في مجلسه وعلى قميصي حبر وأنا أخفيه ؛ فقال لم تخفيه وتستره ؟ إن الحبر على الثوب من المروءة لأن صورته في الأبصار سواد ، وفي البصائر بياض.

وقال خالد بن زيد : الحبر في ثوب صاحب الحديث مثل الخلوق في ثوب العروس.

وأخذ هذا أبو عبد الله البلوى فقال :

مداد المحابر طيب الرجال ... وطيب النساء من الزعفران
فهذا يليق بأثواب ذا ... وهذا يليق بثوب الحصان


وذكر الماوردي أن عبد الله بن سليمان حكى ؛ رأى على بعض ثيابه أثر صفرة ؛ فأخذ من مداد الدواة وطلاه به ، ثم قال : المداد بنا أحسن من الزعفران ؛ وأنشد :

إنما الزعفران عطر العذارى ... ومداد الدوي عطر الرجال

قال الخليل بن أحمد – رحمه الله - :" ما كٌتِب قَرَّ، وما حُفظ فَرَّ " .

وقد ثبت عن النبي – صلى الله عليه وسلم – قوله : " قيدوا العلم بالكتاب "
( السلسلة الصحيحة : 2026 ) .

وبعده تتابعة وصايا الأئمة بتدوين العلم :

- فقال الشعبي : اكتبوا ما سمعتم مني ولو على جدار .
- وعن عامر قال اذا سمعت شيئا فاكتبه ولو على الحائط .
- وقال ابن جريج : قيدوا العلم بالكتاب .
- وعن أبي صالح الفراء قال : سألت ابن المبارك عن كتاب الحديث ، فقال : " لولا الكتاب ما حفظنا " .

فالقلم والقرطاس لطالب العلم المجد .
كالخزانة لصاحب المال ؛ كلما عظمت أمواله كثرت خزائنه .
فلا يختار لحفظ علمه إلا أجود المداد ، وأنفس الأوراق
.

الْعِلْمُ صَيْدٌ وَالْكِتَابَةُ قَيْدُهُ *** قَيِّدْ صُيُودَكَ بِالْحِبَالِ الْمُوثِقَةْ
فَمِنَ الْحَمَاقَةِ أَنْ تَصِيدَ غَزَالَةً *** وَتَفُكَّهَا بَيْنَ الْخَلاَئِقِ طَالِقَةْ



****
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 02:24 AM.

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2021, Jelsoft Enterprises Ltd.