أنت غير مسجل في المنتدى. للتسجيل الرجاء اضغط هنـا

             
19535 20832

العودة   {منتديات كل السلفيين} > المنابر العامة > منبر الأئمة و الخطباء > خطب نصية

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 08-20-2015, 06:43 PM
أبو زيد العتيبي أبو زيد العتيبي غير متواجد حالياً
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Aug 2009
المشاركات: 1,568
افتراضي سلسلة مقال الخطيب (47) : أس الأسس في حل الأزمات ، لو كانوا يعقلون !!!



أس الأسس في حل الأزمات ، لو كانوا يعقلون !!!

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه ، أما بعد :

فإن كل عاقل يدرك أن الأمة المنكوبة اليوم تمر بحالين :

الحال الأولى / العذاب الأليم الذي عم الأمة في أنفسها ، وأعراضها ، وأموالها .

الحال الثانية / التيه والضلال الذي أفسد عليها علمها بأسباب نجاتها وسلامتها .

وقد بين الله – تعالى – أن هذين الحالين عقوبتان يسلطهما الله – تعالى – على بعض عباده إذا انعدمت عقولهم ، وصاروا من الذين { لا يَعْقِلُونَ } .

قال الحق – سبحانه - : { وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تُؤْمِنَ إِلا بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ } [يونس : 100] .

لقد دلت الآية الكريمة على معنيين رتبا على عدم العقل :

المعنى الأول
/ " العذاب " قاله القرطبي – رحمه الله - ( الجامع لأحكام القرآن : 8/386 ) ، والطبري – رحمه الله - ( جامع البيان للطبري : 15/214 ) . وفيه : " عن ابن عباس – رضي الله عنهما – قوله : { وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ } ، قال : السَّخَط " .

المعنى الثاني / الخبال ، والضلال . كما قال ابن كثير – رحمه الله - : " { وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ } وهو الخبال ، والضلال ، { عَلَى الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ } " ( تفسير القرآن العظيم : 4/ 298 ) .

وكلا المعنيين صحيح كما أشار له السعدي – رحمه الله – بقوله : " { وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ } أي : الشر والضلال { عَلَى الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ } " ( تيسير الكريم الرحمن : ص/ 374 ) .

فالأمة المستضعفة قبل أن تنكب في رزقها وأمنها واستقرارها وأمانها قد نكبت في عقلها ووعيها ورشدها وهدايتها لمصالحها .

وقد أدى اجتماع ذلك إلى : استذلالها ، وقهرها ، واستضعافها ، وذهاب هيبتها ، وانكسار شوكتها ، وسلب خيراتها ، ونهب مدخراتها .

ولا ريب أن العاقل من أبنائها ، والمهتم بأمرها ، والساعي في إصلاح أحوالها أول ما يجب عليه معرفة أس خرابها ، وسبب نكبتها .

فالعاقل يبدأ علاجه من الأسباب الموجبة لفساد حاله ؛ بمعرفتها ، ومعرفة طرق اسئصالها أو اصلاحها ، ومعرفة الدواء المزيل لها ولآثارها .

وأما السفيه فيغيب عن ذلك بتطلعه لمشاهدة الواقائع اليومية ، وسرد أخبارها ، والتفجع بآلامها ، تائهاً بين ثنايا أحداثها الجزئية ، وغافلاً أصولها الكلية حتى يصبح همه تتبع القنوات الإخبارية ، والتحليلات السياسية .

ومن المعلوم أن جل تلك الأخبار والتحليلات هي مستنقعات للكذب والجهل ، وأربابها في الغالب يستغلونها في بناء القناعات الوهمية التي تضلل الأمة .

قد لقيَ الأحرارُ منهُ الذي ... لم يلقَ زيدُ النحوِ من عمرِو

ومن أعظم أسباب تضليل الأمة التائهة أن يتصدر لنقل أخبارها وتحليل أحداثها وصناعة قراراتها من هو سبب في نكبتها واستضعافها ممن تصدر هرم التحليل والقرار .

لعمر أبيك ما نُسبَ المعلَّى ... إلى كرمٍ وفي الدُّنيا كريمُ
ولكنَّ البلاد إذا اقشعرَّتْ ... وصوّحَ نبتها رُعيَ الهشيمُ


وفي الآية السابقة بيان لسبب العذاب والضلال وهو سلب العقول من أصحابها ، كما قال – تعالى - : { وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ } [يونس : 100] .

والمقصود بقوله : { لا يَعْقِلُونَ } أي : حججَ الله وأدلته " ( تفسير القرآن العظيم : 4/ 298 ) .
وقال السعدي – رحمه الله - { الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ } - : " عن الله أوامره ونواهيه، ولا يلقوا بالا لنصائحه ومواعظه " ( تيسير الكريم الرحمن : ص/ 374 ) .

ومن المعلوم أن حجج الله وأدلته وأوامره ونواهيه ونصائحه ومواعظه هي : كتابه الكريم ، وسنة نبيه الأمين – عليه الصلاة والسلام - .

فكل من لم يعقل معاني الكتاب والسنة ، ولم يفهم عن الله مراده في كتابه ، ولم يفهم عن الرسول – عليه الصلاة والسلام – مراده من سنته فهو من { الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ } .

فحقيقة دين الإسلام هو ( الفهم الصحيح ) عن الله ورسوله ، وهو وَالوَاجِبُ على كل العباد ، كَمَا قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى: " آمَنْتُ بِاللهِ وَبِمَا جَاءَ عَنِ اللهِ؛ عَلَى مُرَادِ اللهِ، وَآمَنْتُ بِرَسُوْلِ اللهِ ، وَبِمَا جَاءِ عَنْ رَسُوْلِ اللهِ ؛ عَلَى مُرَادِ رَسُوْلِ اللهِ " ( لمعة الاعتقاد :ص 7 ).

ولهذا قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله - : " وليس لأحد أن يحمل كلام الله ورسوله على وفق مذهبه ، إن لم يتبين من كلام الله ورسوله ما يدل على مراد الله ورسوله، وإلا فأقوال العلماء تابعة لقول الله - تعالى - ورسوله - صلى الله عليه وسلم - ليس قول الله ورسوله تابعاً لأقوالهم " ( كتاب الإيمان : ص / 32 ) .

ومنه نعلم أن كل قناعة فكرية أو موقف شرعي أو تحليل خبري ، أو قرار سياسي لا يؤسس على الفهم الصحيح للكتاب والسنة فصاحبه من { الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ } .

وكل من اقتنع بأفكارهم ، واعتقد بآرائهم ، وصدق تخرصاتهم ، وأطاع أوامرهم فهو من جنس الذين قال الله – تعالى – عنهم : {وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنا عَلَيْهِ آباءَنا أَوَلَوْ كانَ آباؤُهُمْ لا يَعْقِلُونَ شَيْئاً وَلا يَهْتَدُونَ } [البقرة : 170] .

ومن لم يقنع ( بالقرآن العظيم ) ، ويهتدي بنوره ، ويكتفي به عما سواه . بل يتركه ويطلب إصلاحاً من غيره ، وهداية لمصالحه من سواه تكون مناسبة لهواه أو شهواته فلسان حاله يقول : { ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَذَا أَوْ بَدِّلْهُ } كحال الذين قال الله عنهم : {وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَذَا أَوْ بَدِّلْهُ قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلا مَا يُوحَى إِلَيَّ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ } [يونس : 15] .

فهم طلبوا قرآناً على مقاسات أهوائهم وشهواتهم يسايرهم ويحقق أهدافهم ويلبي رغباتهم .
فالأساس الصحيح الذي يفهم به الواقع ، وتحلل به الأحداث ، وتصنع به القررات ، وتحل به الأزمات ، وتصلح به المجتمعات هو ( الفهم الصحيح ) للوحي : الكتاب والسنة الصحيحة .

وهذا الفهم الصحيح للإسلام تقوم أصوله على ( سبيل الصحابة ) الكرام ، فهديهم وسمتهم وطريقتهم في فهم الدين هي الميزان المعتبر الذي توزن به المفاهيم البشرية كافة .

فكل هداية لا يكون ( سبيل الصحابة ) طريقها فهي ضلالة وانحراف ، وعداوة واختلاف ، وشقاوة واختلال ، كما قال – تعالى - : {فَإِنْ آمَنُواْ بِمِثْلِ مَا آمَنتُم بِهِ فَقَدِ اهْتَدَواْ وَّإِن تَوَلَّوْاْ فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ } [البقرة : 137] .

ولهذا قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله - : " فَمَنْ بَنَى الْكَلَامَ فِي الْعِلْمِ: الْأُصُولِ وَالْفُرُوعِ عَلَى الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالْآثَارِ الْمَأْثُورَةِ عَنْ السَّابِقِينَ فَقَدْ أَصَابَ طَرِيقَ النُّبُوَّةِ " ( مجموع الفتاوى : 10/363 ) .

فالحذر الحذر من مخالفة سبيلهم أو اتباع غير طريقهم { وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا } [النساء : 115] .

الْعِلْمُ قَالَ اللَّهُ قَالَ رَسُولُهُ *** قَالَ الصَّحَابَةُ لَيْسَ خُلْفٌ فِيهِ
مَا الْعِلْمُ نَصْبُكَ لِلْخِلَافِ سَفَاهَةً *** بَيْنَ النُّصُوصِ وَبَيْنَ رَأْيِ سَفِيهِ




***



رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 12:37 AM.

Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd.