أنت غير مسجل في المنتدى. للتسجيل الرجاء اضغط هنـا

             
10970 23696

العودة   {منتديات كل السلفيين} > المنابر العامة > منبر الأئمة و الخطباء > خطب نصية

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 06-21-2013, 07:15 PM
أبو زيد العتيبي أبو زيد العتيبي غير متواجد حالياً
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Aug 2009
المشاركات: 1,568
افتراضي سلسلة مقال الخطيب (3) : مكافئة شعبان خاصة لأهل الإيمان والإحسان


مكافئة شعبان
خاصة لأهل الإيمان والإحسان


بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله على نعمه وأفضاله ونواله والصلاة والسلام على نبينا محمد وصحبه وآله .

أما بعد :

فمن المسائل المهمة التي يهتم بها الصالحون ويعتني بها الموفقون : معرفة السبل المفضية إلى جنان الخلد والموجبة لرضا الرب ، ولجلالة قدْرِها عني بها الصحابة الكرام ، وأولوها بالغ الحرص والاهتمام ، فعن أبي هريرة – رضي الله عنه – قال : سئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن أكثر ما يدخل الناس الجنة فقال : " تقوى الله وحسن الخلق " .
وسئل عن أكثر ما يدخل الناس النار ، فقال : " الفم والفرج " (رواه الترمذي ، برقم : (2004) ، وحسنه الألباني ) .

اعلم أن (تقوى الله) هي اتقاء الله بفعل أوامره وترك نواهيه ، وأعظم ما أمر الله به هو الإيمان ، وأعظم ما نهى الله عنه الشرك . (وحسن الخلق) هو بذل الندى وكف الأذى وطلاقة الوجه .

واعلم أن دخول الجنة هو مطلب الرسل والأنبياء ، ومقصد الصالحين والأولياء . فكل مكابدة في هذه الحياة إنما يذللها هذا المطلب ، وكل معاناة إنما يخففها هذا المقصد .

والله – سبحانه – لمحبته للطائعين ، ورضاه عن المتقين يُعجِّل بكرامتهم ، ويتفضل بالإنعام عليهم ، فتسبق إليهم رحمته ، وتشملهم مغفرته .

وقد جعل الله – تعالى – لهذا الفضل العظيم ، والجود العميم زماناً فاضلاً ، ووقتاً مباركاً يُظْهِر فيه لطفه وبره ورحمته ومغفرته وحبه ووده لمن هو أهل لفضله ، ومحل لكرامته .

كما قال النبي – صلى الله عليه وسلم - : " افعلوا الخير دهركم وتعرضوا لنفحات رحمة الله فإن لله نفحات من رحمته يصيب بها من يشاء من عباده وسلوا الله أن يستر عوراتكم وأن يؤمن روعاتكم " (السلسلة الصحيحة :1890) .

فالله – تعالى – له نفحات من رحمته بثها في ثنايا الزمان ، وهذه النفحات لها أسباب توجبها – بفضل منه وإنعام – للمتقين المتخلقين بأخلاق أهل الإيمان والإحسان .

فمن زمانها ليلة النصف من شعبان ومن أسبابها (حسن الخلق) ، (والإيمان) .

لما روى أبو ثعلبة الخشني – رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: " إذا كان ليلة النصف من شعبان اطلع الله إلى خلقه فيغفر للمؤمنين و يملي للكافرين و يدع أهل الحقد بحقدهم حتى يدعوه " ( صحيح الجامع، رقم : 771) .

فتأمل كيف أن هذه الليلة المباركة يفيض فيها ربنا الرحمن سابغ نعمته ، وجزيل بركته على المؤمنين من عباده ، فيغفر لهم ذنوبهم لتكتمل سعادتهم ، ويذهب عنهم ما يعكر عليهم صفو الحياة ، وينغص عليهم المسرات والملذات .

ولما قال : " و يملي للكافرين و يدع أهل الحقد بحقدهم حتى يدعوه " دل ذلك على أن المقصود بالمؤمنين من تحلوا بوصفين :

• أنهم أهل (الإيمان)، (والتوحيد) فهم قد آمنوا به وانقادوا له ولم يستكبروا عليه بل أفردوه بالعبادة والطاعة ، ولم يشركوا بعبادته أحداً .

• وأنهم أهل (الأخلاق الفاضلة) ، (والشمائل الزكية) خالية قلوبهم من الضغائن والأحقاد ، سليمة نفوسهم من الغل والغيظ على العباد .

وقد صرح بهذا المعنى في حديث أبي موسى – رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم – قال : " إن الله - تعالى - ليطلع في ليلة النصف من شعبان فيغفر لجميع خلقه إلا لمشرك أو مشاحن " (صحيح الجامع، رقم : 1819) .

فما أقبح الشرك الذي يحول بين العباد وبين سعادتهم ونجاتهم وفلاحهم ، ولا ريب أنه موجب لحرمانهم من الرحمة والمغفرة ؛ لما أشتمل عليه من الظلم العظيم والشناعة المقيتة بصرفهم حقوق الإلهية المحضة لمن لا يستحقها . بل ولا يتصور في الفطر مشارك لله فيها .

إذ كيف يصح أن يُؤَلِّه القلبُ بالمحبة والتعظيم والذل والخضوع – رغبة ورهبة – غير الذي خلقه وبراه ، وبأحسن صورة سواه ، ثم أنعم عليه وحباه ، وإلى مصالحه أرشده وهداه .

فالشرك منتهى الجهل والسفه ، وغاية التيه والضلال ، فاعله مستحق للمقت ، ومقترفه مستوجب للانتقام ، فهو ظلم وظلام ، وسفه عقول وأحلام .

ولما كان هذا شأنه قال – تعالى - : {إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْماً عَظِيماً }، وفي آية : { فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً بَعِيداً} ، وقال – تعالى - : {إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ}، وقال – تعالى - : {وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ}

والسبب الثاني الذي يمنع من هذه النفحة المباركة في ليلة النصف من شعبان هو المشاحنة والمباغضة والمدابرة بين أهل الإيمان .

فما أقبح الحظوظ النفسية التي تحول بين العبد والجنة ؛ وذلك ناشئ من سوء خلق العبد المنطوي على الغلظة والشدة والوقاحة والصلافة فجوزي من جنس عمله ، فلما كان فظاً غليظ القلب قاسي العراك فيه قسوة ويبوسه مُنع ما يوجب الرحمة واللطف .

فأهل الإيمان والأخلاق يُغفر لهم في هذه الليلة المباركة فتُشرق قلوبهم وتطمئن نفوسهم ، ويبقى أهل (الضغائن)، (والأحقاد) تغلي مراجل قلوبهم بنار حقدهم (تعيسة حياتهم)، (منغصة لذاتهم) ، ولهذا قال : " و يدع أهل الحقد بحقدهم حتى يدعوه " .

ولقبحه قطع النبي – صلى الله عليه وسلم - كل الأسباب المفضية إليه ، فثبت عن أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، أَن رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: «إِيَّاكُمْ وَالظَّنَّ، فَإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الْحَدِيثِ. وَلاَ تَحَسَّسُوا، وَلاَ تَجَسَّسُوا، وَلاَ تَنَاجَشُوا، وَلاَ تَحَاسَدُوا، وَلاَ تَبَاغُضُوا، وَلاَ تَدَابَرُوا. وَكُونوا عِبَادَ الله إِخْوَانًا» (متفق عليه).

وأعلم أنه لا يحل لمسلم أن يزيد في الهجر لحظ نفسه على ثلاثة أيام عند مخاصمة أخيه المسلم ؛ لأنه قد ثبت عن أَبِي أَيُّوبَ الأَنْصَارِيِّ، أَنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: «لاَ يَحِل لِرَجُلٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلاَثِ لَيَالٍ. يَلْتَقِيَانِ، فَيُعْرِضُ هذَا، وَيُعْرِضُ هذَا. وَخَيْرُهُمَا الَّذِي يَبْدَأُ بِالسَّلاَمِ» (متفق عليه) .

فكيف يليق بمسلم حريص على دخول الجنة ومغفرة ذنوبه إدامة المصارمة والمشاحنة بينه وبين إخوانه لأجل حظوظ نفسية هي في حقيقة أمرها أمراض قلبية من كبر وأنفة ، حقيقتها حمق وسفه ، وجهل بالنفس وما يصلحها .

وإذا قدر خلو قلبه من ذلك ولا يكاد ، فإنها هموم وأحزان وأنكاد يجرها إلى قلبه العليل فيثقله ويتعبه ويرهقه ، بما يضره ولا ينفعه .

لَمَّا عَفَوْتُ وَلَمْ أَحْقِدْ عَلَى أَحَدٍ * أَرَحْتُ نَفْسِي مِنْ هَمِّ الْعَدَاوَاتِ
إنِّي أُحَيِّي عَدُوِّي عِنْدَ رُؤْيَتِهِ * لِأَدْفَعَ الشَّرَّ عَنِّي بِالتَّحِيَّاتِ
وَأُظْهِرُ الْبِشْرَ لِلْإِنْسَانِ أَبْغَضُهُ * كَأَنَّمَا قَدْ حَشَى قَلْبِي مَحَبَّاتِ
النَّاسُ دَاءٌ دَوَاءُ النَّاسِ قُرْبُهُمْ * وَفِي اعْتِزَالِهِمْ قَطْعُ الْمَوَدَّاتِ


رد مع اقتباس
  #2  
قديم 06-21-2013, 07:25 PM
محمد المولى محمد المولى غير متواجد حالياً
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Jan 2013
الدولة: العراق
المشاركات: 206
افتراضي

بارك الله فيك شيخنا أبو زيد العتيبي
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 06-21-2013, 10:42 PM
الغريب المهاجر الغريب المهاجر غير متواجد حالياً
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Nov 2009
الدولة: العراق
المشاركات: 519
افتراضي

بارك الله فيك وجزاك خيرا اخي الحبيب الشيخ ابو زيد العتيبي


والفرصة لازالت متاحة لمن اراد الاجور العظيمة فليستدرك نفسه ويستغل هذه المواسم الطيبة أسال الله تعالى ان لا يحرمني واياكم من فضله
__________________
يا أيها المسلمون
عودوا
إلى الإيمان النقي والأعمال الصالحة
واتحدوا
على اتباع منهج السلف الصالح
واجتنبوا
التعصب بكل أشكاله
فإلهكم واحد ونبيكم واحد
فاستضيئوا
بنور الكتاب والسنَّة
يجمع الله شملكم
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 06-22-2013, 01:31 PM
أبو زيد العتيبي أبو زيد العتيبي غير متواجد حالياً
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Aug 2009
المشاركات: 1,568
افتراضي


الأخوان الكريمان
محمد المولى
ومدحت السعدي
زادكما ربي من فضله
وجزاكما خيرا عميماً موفوراً

رد مع اقتباس
  #5  
قديم 06-01-2014, 01:27 PM
أبو زيد العتيبي أبو زيد العتيبي غير متواجد حالياً
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Aug 2009
المشاركات: 1,568
افتراضي

.
رفع ...
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 05-10-2016, 04:03 PM
أبو زيد العتيبي أبو زيد العتيبي غير متواجد حالياً
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Aug 2009
المشاركات: 1,568
افتراضي



شعبان فرصة

لتجديد الإيمان
وتجديد الأخوة


فهو شهر القرآن الذي يمد القلب باللإيمان .
وشهر البر الذي يمد القلب بالإحسان .

وشهر الصيام الذي يمنع النفس عن هواها .


****

رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 01:38 PM.

Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd.