أنت غير مسجل في المنتدى. للتسجيل الرجاء اضغط هنـا

             
19558 20832

العودة   {منتديات كل السلفيين} > المنابر العامة > منبر الأئمة و الخطباء > خطب نصية

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 05-16-2014, 05:42 PM
أبو زيد العتيبي أبو زيد العتيبي غير متواجد حالياً
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Aug 2009
المشاركات: 1,568
افتراضي سلسلة مقال الخطيب ( 45 ) : { أَضَاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ } .


{ أَضَاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ }

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه . أما بعد :

فقال – تعالى - : {فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيّاً} [مريم:59].

في هذه الآية الكريمة بيان لحال صنف من الناس خلفوا الأنبياء فأساءوا من بعدهم " فأضاعوا الصلاة التي أمروا بالمحافظة عليها وإقامتها، فتهاونوا بها وضيعوها، وإذا ضيعوا الصلاة التي هي عماد الدين، وميزان الإيمان والإخلاص لرب العالمين، التي هي آكد الأعمال، وأفضل الخصال، كانوا لما سواها من دينهم أضيع، وله أرفض، والسبب الداعي لذلك، أنهم اتبعوا شهوات أنفسهم وإراداتها فصارت هممهم منصرفة إليها، مقدمة لها على حقوق الله،.فنشأ من ذلك التضييع لحقوقه، والإقبال على شهوات أنفسهم، مهما لاحت لهم، حصلوها، وعلى أي: وجه اتفقت تناولوها " قاله السعدي - رحمه الله - .

وجاء في معنى إضاعتهم الصلاة ، أقوال عن السلف ، منها :

تأخيرها عن وقتها ، قاله ابن مسعود – رضي الله عنه - ، والنخعي ، ومجاهد ، وعمر ابن عبد العزيز وغيرهم – رحمهم الله - ، وصححه القرطبي في تفسيره .

الإخلال بشروطها ، واختاره الزجاج .

جحد وجوبها ، ويروى هذا القول وما قبله عن محمد بن كعب القرظي .

فعلها في غير الجماعات ، وتعطيل المساجد منها ، والاشتغال بالصنائع عنها .

قال الشنقيطي - رحمه الله – في أضوائه - : " وكل هذه الأقوال تدخل في الآية ؛ لأن تأخيرها عن وقتها ، وعدم إقامتها في الجماعة ، والإخلال بشروطها ، وجحد وجوبها ، وتعطيل المساجد منها ، كل ذلك إضاعة لها ، وإن كانت أنواع الإضاعة تتفاوت " اهـ .

والمقصود أن هذه الصفات المذمومة { أَضَاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ } ليست من صفات المؤمنين المفلحين ، كما ذكرهم الله - جل وعلا - في قوله – { قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ } [ المؤمنون : 1-2 ] . فبين " أن من صفات المؤمنين المفلحين الوارثين الفردوس : أنهم يحافظون على صلواتهم والمحافظة عليها تشمل إتمام أركانها، وشروطها، وسننها، وفعلها في أوقاتها في الجماعات في المساجد، ولأجل أن ذلك من أسباب نيل الفردوس أمر تعالى بالمحافظة عليها في قوله – تعالى -: {حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى} [البقرة : 238]. وقال - تعالى - في سورة المعارج - : {وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلاتِهِمْ يُحَافِظُونَ} [المعارج :34] وقال - فيها أيضاً - : {إِلَّا الْمُصَلِّينَ. الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلاتِهِمْ دَائِمُونَ} [المعارج :22-23] " قاله الشنقيطي .

واعلموا – رحمكم الله – أن تضييع الصلاة والتهاون بها من الصفات المذمومة ، والمتوعد عليها بالويل ، كما قال – تعالى - : {فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ سَاهُونَ الَّذِينَ هُمْ يُرَاؤُونَ وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ} [107/4-7] .

واعلموا أن الكسل في أداء الصلاة وعدم القيام بها خشوعاً من صفات المنافقين ، كما قال – تعالى - : {وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاؤُونَ النَّاسَ وَلا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلاً} [النساء : 124]، وقوله – تعالى - : {وَمَا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ وَلا يَأْتُونَ الصَّلاةَ إِلَّا وَهُمْ كُسَالَى وَلا يُنْفِقُونَ إِلَّا وَهُمْ كَارِهُونَ} [التوبة : 54].

وفي الآية إشارة إلى اقتران تضييع الصلاة بالانهماك بالشهوات { أَضَاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ } ، فالذي لا يحافظ على الصلاة يبتلى بالمعاصي والمنكرات ، والفواحش والسيئات ، ويسهل عليه مقارفتها والتلطخ بها ، بخلاف المحافظ على الصلاة الذي يؤديها في وقتها في جماعة بخشوع وحضور قلبه ، فإنها تكون أعظم معين له على ترك الفواحش والمنكرات ، كما قال – تعالى - : {وَأَقِمِ الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ} [العنكبوت : 45] .

وليحذر المضيعون للصلاة المفرطون فيها من العقوبة الأليمة التي توعدهم الله إياها { فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيّاً } . والغي جاء في معناه أقوال ، منها :

الخسران والحصول في الورطات ، قاله : ابن عباس ، وابن زيد .

شراً أو ضلالاً أو خيبة ، روي عن ابن زيد - أيضاً - .

وقال بعضهم: إن المراد بقوله: {غياً} : واد في جهنم من قيح، لأنه يسيل فيه قيح أهل النار وصديدهم، وهو بعيد القعر خبيث الطعم ، قاله ابن مسعود ، والبراء بن عازب – رضي الله عنهما - .

ومدار جميع الأقوال في ذلك على شيء واحد، وهو: أن أولئك الخلف الذين أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات سوف يلقون يوم القيامة عذاباً عظيماً شديداً .

واعلموا – رحمكم الله – أن السنة أكدت على ما يتم بها المحافظة على الصلاة ، ونبهت على ما يوجب تضييع الصلاة وعدم قبولها ، ومن ذلك :

أولاً / إن عدم الطمأنينة في أركان الصلاة موجب لبطلانها ، فقد جاء أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم دَخَلَ الْمَسْجِدَ؛ فَدَخَلَ رَجُلٌ فَصَلَّى، ثُمَّ جَاءَ فَسَلَّمَ عَلَى النَبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَرَدَّ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عَلَيْهِ السَّلاَمَ؛ فَقَالَ: ارْجِعْ فَصَلِّ فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ فَصَلَّى، ثُمَّ جَاءَ فَسَلَّمَ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم؛ فَقَالَ: ارْجِعْ فَصَلِّ فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ ثَلاَثًا فَقَالَ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا أُحْسِنُ غَيْرَهُ، فَعَلِّمْنِي قَالَ: إِذَا قُمْتَ إِلَى الصَّلاَةِ فكَبِّرْ ثُمَّ اقْرَأْ مَا تَيَسَّرَ مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ، ثُمَّ ارْكَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ رَاكِعًا، ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَعْتَدِلَ قَائِمًا، ثُمَّ اسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا، ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ جَالِسًا، ثُمَّ اسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئنَّ سَاجِدًا، ثُمَّ افْعَلْ ذَلِكَ فِي صَلاَتِكَ كُلِّهَا " ( متفق عليه ) .

ثانياً / إن من المحافظة على الصلاة وعدم تضييعها أداءها في المساجد جماعة ، كما جاء عن ابن مسعود - رضي الله عنه - ، قَالَ : مَنْ سَرَّهُ أنْ يَلْقَى اللهَ تَعَالَى غداً مُسْلِماً ، فَلْيُحَافِظْ عَلَى هؤُلاَءِ الصَّلَوَاتِ حَيْثُ يُنَادَى بِهِنَّ ، فَإنَّ اللهَ شَرَعَ لِنَبِيِّكم - صلى الله عليه وسلم - سُنَنَ الهُدَى ، وَإنَّهُنَّ مِنْ سُنَنِ الهُدَى ، وَلَوْ أنَّكُمْ صَلَّيْتُمْ في بُيُوتِكم كَمَا يُصَلِّي هذا المُتَخَلِّفُ فِي بَيْتِهِ لَتَرَكْتُمْ سُنَّةَ نَبِيِّكُمْ ، وَلَوْ تَرَكْتُمْ سُنَّة نَبِيِّكُم لَضَلَلْتُمْ ، وَلَقَدْ رَأيْتُنَا وَمَا يَتَخَلَّفُ عَنْهَا إلاَّ مُنَافِقٌ مَعْلُومُ النِّفَاقِ ، وَلَقَدْ كَانَ الرَّجُلُ يُؤتَى بهِ ، يُهَادَى بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ حَتَّى يُقَامَ في الصَّفِّ . ( رَوَاهُ مُسلِم ) .

ثالثاً / إن من المحافظة على الصلاة وعدم تضييعها المحافظة على وضوئها ووقتها وإتمام ركوعها وخشوعها ، كما جاء عن عبادة بن الصامت – رضي الله عنه - قال : قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم - : " خمس صلوات افترضهن الله عز و جل من أحسن وضوءهن و صلاهن لوقتهن و أتم ركوعهن و خشوعهن كان له على الله عهد أن يغفر له و من لم يفعل فليس له على الله عهد إن شاء غفر له و إن شاء عذبه " ( صحيح الجامع : 3242 ) .

رابعاً / الحرص على النوافل فإن في المحافظة عليها جبر للنقص الذي يقع في صلاة الفريضة ، كما جاء عن أبي هريرة - رضي الله عنه - ، قَالَ : قال رَسُول اللهِ - صلى الله عليه وسلم - : " إنَّ أوَّلَ مَا يُحَاسَبُ بِهِ العَبْدُ يَوْمَ القِيَامَةِ مِنْ عَمَلِهِ صَلاَتُهُ ، فَإنْ صَلَحَتْ ، فَقَدْ أفْلَحَ وأَنْجَحَ ، وَإنْ فَسَدَتْ ، فَقَدْ خَابَ وَخَسِرَ ، فَإنْ انْتَقَصَ مِنْ فَرِيضَتِهِ شَيْءٌ ، قَالَ الرَّبُ - عز وجل - : انْظُرُوا هَلْ لِعَبدي من تطوّعٍ ، فَيُكَمَّلُ مِنْهَا مَا انْتَقَصَ مِنَ الفَرِيضَةِ ؟ ثُمَّ تَكُونُ سَائِرُ أعْمَالِهِ عَلَى هَذَا " ( رواه التِّرمِذِيُّ ، وصححه الألباني ) .

أقبل على صلواتك الخمس *** كم من مصبح وعساه لا يمسي
واستقبل اليوم الجديد بتوبة *** تمحو ذنوب صحيفة الأمسِ





رد مع اقتباس
  #2  
قديم 11-08-2014, 08:05 AM
العبيني العبيني غير متواجد حالياً
عضو جديد
 
تاريخ التسجيل: Sep 2014
المشاركات: 7
افتراضي

بارك الله بك على هذا الطرح
جعله الله في ميزان حسناتك
دمت بحفظ الله
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 02-11-2015, 12:44 PM
أبو زيد العتيبي أبو زيد العتيبي غير متواجد حالياً
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Aug 2009
المشاركات: 1,568
افتراضي



وفيك ربي يبارك
أخي العزيز العبيني
وجزاك الله خيرا وزادك ربي من فضله


رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 12:38 AM.

Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd.