أنت غير مسجل في المنتدى. للتسجيل الرجاء اضغط هنـا

             
3819 6763

العودة   {منتديات كل السلفيين} > المنابر العامة > منبر الأئمة و الخطباء > خطب نصية

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 07-19-2019, 10:06 PM
د. عماد البعقوبي د. عماد البعقوبي غير متواجد حالياً
عضو جديد
 
تاريخ التسجيل: Nov 2014
الدولة: العراق
المشاركات: 42
افتراضي خطبة ليلة القدر ودروس شهر رمضان وزكاة الفطر

بسم الله الرحمن الرحيم

خطبة الجمعة

٢٦ - رمضان - ١٤٤٠

ليلة القدر ودروس شهر رمضان وزكاة الفطر.

الخطبة الأولى:

إن الحمد لله نحمده ونسعينه ونستهديه ونستغفره.. الخ. ( خطبة الحاجة )

اما بعد:

اعلموا رحمكم الله أن الحياة أنفاسٌ معدودةٌ وآجالٌ محدودةٌ، وإنّ عمُرًا يقاسُ بالأنفاسِ لسريعُ الانصرامِ، وشديدُ الانهزامِ، فليحذَر كل واحد من الاغترارَ بالسّلامةِ والإمهالِ، ومتابعةَ سوابغِ المُنى والآمالِ، فالأيّامُ تُطوى والأعمارُ تفنَى، فاستلِفِ الزمنَ وغالِبِ الهوى ، واجعَلْ لك فيما بقيَ من الليالي مدَّخرًا فإنّها أنفسُ الذّخرِ، وربما أفضلُ الشهرِ ، واغتنِمْ آخِرَ ساعاتِهِ بالدّعاءِ، ففي رمضانَ كنوزٌ غاليةٌ، وسلِ الكريمَ فخزائِنُهُ ملأى، ويداهُ سحَّاءَ الليلِ والنّهارِ، وتعرضْ لسحائبِ رحمتِهِ في دُجى الأسحارِ، لحظاتُ رمضانَ الأخيرةُ نفيسةٌ، ولعلّكَ لا تدرِكُ غيرَه، فأسألُ اللهَ أن يتقبَّلَ منَّا ومنكم صالِحَ الأعمالِ، كأنّ رمضانَ ضربُ خيالٍ ، هذا هو شهرُكم، وهذه آخر مراحلِه ، كم من مستقبلٍ له لم يكمِلْهُ، وكم من مؤمِّلٍ أن يعودَ إليه لم يدرِكْهُ، فاغتنِموا ما بقي منه بمضاعفةِ الطّاعاتِ، وخاصة هذه الليلة التي هي أرجى ما تكون ليلة القدر، فقد جزم كثير من الصحابة ومن بعدهم أن ليلة القدر هي لية السابع والعشرين، فيا أيها المسلمونَ ، الراجونَ عفوَ اللهِ ومغفرتَهُ ورضاهُ ، تعرضوا لذلك، بفعلِ أسبابِهِ واتقوا اللهَ ، وأروه من أنفسِكم خَيراً ، أروه تعالى: رُجوعاً صَادقاً إليهِ، وقلوباً خاشعةً له مُنكسرةً بين يديهِ، وعُيوناً تفيض بالدِّموعِ، خَوفاً من عِقَابِهِ، ورغبةً في ثَوابِهِ، وألسنةً تاليةً لكتابِهِ، مُسبحةً لجلالِهِ، أروا الله َخيراً، بالإخلاصِ لهُ في الأعمالِ، والصّدقِ في الأقوالِ، وتعرضوا بأعمالِكم الطيبةِ، وعزمِكم الصادقِ على الرشدِ، لنفحاتِ برِّهِ وقدسِهِ، ولا تُضيعوا ساعاتِ هذه الليلة، فإنَّ من الحرمانِ العظيمِ، والخسارةِ الفادحةِ، أن يُفَرِّطَ مُفَرّطٌ فيها، فما ضيعها إلا محروم قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: « من حرمها فقد حرم » فهي ساعات ودقائق قليلة ينال بها المؤمن عز الدنيا والآخرة تعادل ضعفي عمره التكليفي في العبادة.
ومن فضائلها:

١- أنها ليلة أنزل الله فيها القرآن، قال تعالى: { إنا أنزلناه في ليلة القدر }.
٢- أنها ليلة مباركة، قال تعالى: { إنا أنزلناه في ليلة مباركة }.

٣- يكتب الله تعالى فيها الآجال ولأرزاق خلال العام، قال تعالى: { فيها يفرق كل أمر حكيم }.

٤- فضل العبادة فيها عن غيرها من الليالي، قال تعالى: { ليلة القدر خير من ألف شهر }.

٥- تنزل الملائكة فيها إلى الأرض بالخير والبركة والرحمة والمغفرة، قال تعالى: { تنزل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم من كل أمر }.

٦- ليلة خالية من الشر والأذى وتكثر فيها الطاعة وأعمال الخير والبر، وتكثر فيها السلامة من العذاب ولا يخلص الشيطان فيها إلى ما كان يخلص في غيرها فهي سلام كلها، قال تعالى: { سلام هي حتى مطلع الفجر }.
٧- فيها غفران للذنوب لمن قامها واحتسب في ذلك الأجر عند الله عز وجل، قال صلى الله عليه وسلم: « من قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه » (متفق عليه)
نسأل الله أن يكتب لنا قيامها إيمانا واحتسابا، وأن يتقبّل منا الصيام والقيام وأن يُعيننا فيه على ذكره وشُكْره وحُسْن عبادته. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه والتابعين ومن تمسك بسنته إلى يوم الدين. عباد الله ادعو الله وأنتم موقنون بالإجابة.
الخطبة الثانية:
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين..
وبعد:
لا بد للمسلم أن يخرج من شهر رمضان وقد استفاد أثرا طيبا في قلبه يلازمه طيلة حياته، وتحسنا في سلوكه، وقوة في عبادته، وزيادة في حسن خلقه، وتوبة مما تعلق به من الآثام، فطيلة شهر كامل يلتزم المسلم كافي في تمرينه وتدريبه على الاستقامة، والمحافظة على العبادات، والتوبة، فينبغي للمسلم أن يخرج من شهر رمضان وقد غنم هذه الدروس التي هي علامة على قبول طاعاته في شهر رمضان فإن جزاء الحسنة الحسنة بعدها، قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: « إنما العلم بالتعلم والحلم بالتحلم ومن يتحر الخير يعطه ومن يتوق الشر يوقه ». [ أخرجه الخطيب في " تاريخه ، وحسنه الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة وشيء من فقهها وفوائدها: ١ / ٦٧٠ ، تسلسل الحديث: ٣٤٢ ].

فالحديث دلنا على التدرج في الأعمال للصول إلى الغاية والكمال، وشهر رمضان فرصة عظيمة للمسلم في التدرج بالصبر والتقوى والتعبد، وفعل الخيرات، والزيادة في الطاعات، والتوبة والرجوع والإنابة إلى الله عز وجل، فما أعظمه من فرصة يانعة، ومدرسة نافعة.
نعم إنه مدرسة عظيمة مدرسة ربانية نبوية يتخرج فيها المتقون والصادقون والمؤمنون، فافتَحْ أيها المسلم صفحةً مشرقةً مع مولاكَ، واسدِلِ الستارَ على ماضٍ نسيتَهُ وأحصاهُ اللهُ عليكَ، وعاهِدْ نفسَكَ في هذا الشّهرِ بدوامِ المحافظةِ على الصّلواتِ الخمسِ في بيوتِ اللهِ وبرِّ الوالدينِ وصلةِ الأرحامِ وتطهيرِ مالِكَ عن المحرّماتِ والشّبهاتِ وحفظِ لسانِكَ عن الكذبِ والغيبةِ وتطهيرِ القلبِ من الحسَدِ والبغضاءِ وغضِّ البصرِ عن المحرّماتِ والقيامِ بشعيرةِ الأمرِ بالمعروفِ والنهي عن المنكرِ، واستدركْ هفواتِ الفواتِ، فالترحُّلُ من الدنيا قد دنا، والتحوّلُ منها قد أزِفَ، والرشيدُ من وقفَ مع نفسِهِ وقفةَ حسابٍ وعِتابٍ، يصحّحُ مسيرتَها ويتداركُ زلّتَها، وأتبِعِ السيّئةََ الحسنةَ تمحُها، قالَ جلّ وعلا: { إِنَّ ٱلْحَسَنَـٰتِ يُذْهِبْنَ ٱلسَّـيّئَـٰتِ ذٰلِكَ ذِكْرَىٰ لِلذكِرِينَ } [ هود: ١١٤ ].
ويقولُ النبيُّ { اتّقِ اللهَ حيثما كنتَ، وأتبعِ السيئةَ الحسنةَ تمحُها، وخالقِ الناسَ بخلقٍ حسن } رواهُ الترمذي. ومَنْ عزمَ على العودِ إلى التّفريطِ والتقصيرِ بعدَ رمضانَ, فاللهُ يرضى عمّن أطاعَهُ في أيّ شهرٍ كانَ ، ويغضَبُ على من عصاهُ في كلِّ وقتٍ وزمانٍ =، ومدارُ السعادةِ في طولِ العمرِ وحُسنِ العملِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ النَّاسِ خَيْرٌ، قَالَ: « مَنْ طَالَ عُمُرُهُ، وَحَسُنَ عَمَلُهُ » ، قَالَ: فَأَيُّ النَّاسِ شَرٌّ؟ قَالَ: « مَنْ طَالَ عُمُرُهُ وَسَاءَ عَمَلُهُ » : « هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ » [ رواه أحمد والترمذي وصححه الألباني ].
...
اما صدقة الفطر فهي طهرة للصائم من اللغو والرفث كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم وهي صاع من الطعام من غالب قوت البلد والجمهور على انه يجب إخراجها طعاما ولا يجزئ القيمة وذهب الحنفية والإمام البخاري وغيرهم إلى اجزاء النقد ..
لكن لم يقل أحد بان النقد أفضل إلا أن شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله ورضي عنه قال اذا كانت حاجة الفقير للقيمة أكثر أو كان في القيمة نفع أكثر فتكون القيمة أفضل.
واؤكد لكم ان الأفضل والابرك والاوفق للسنة هو الطعام وهو الواجب على مذهب الاكثرين.
لكن من اطمأن قلبه لإخراج القيمة فله في ذلك سلف وامام ..
وقد حددها المجمع الفقهي العراقي حدا أدنى
٢٥٠٠ دينار عن الفرد.
وعند سؤال أهل السوق وجدنا أن المواد هنا أقل من ذلك فعلى الرز تكون ٢٠٠٠ - ٢٥٠٠
وعلى الطحين تكون ١٣٠٠
عن الفرد الواحد وهذا الحد الأدنى اما من زاد فهو له أجر.
واما الفدية لمن لم يستطع فهي نصف الفطرة عن كل يوم ..
وفقني الله واياكم لما يحب ويرضى ورزقنا شهود ليلة القدر وبارك لنا فيها.
اللهم اكتبا من الصائمين ومن القائمين ومن المقبولين، اللهم لا تجعل هذا آخر عهدنا بشهر رمضان وارزقنا شهوده اعواما عديدة اعمارا مديدة ونحن في احسن صحة وحال وبتمام العافية وبارك لنا فيه ..
ربنا تقبل منا انك انت السميع العليم.
وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
د.عماد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 04:50 PM.

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd.