أنت غير مسجل في المنتدى. للتسجيل الرجاء اضغط هنـا

             
25610 87022

العودة   {منتديات كل السلفيين} > منبر الموسوعات العلمية > قسم الموسوعات و الكتب و المخطوطات > منبر التصفح المباشر للكتب

موضوع مغلق
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 11-06-2012, 03:43 PM
علي بن حسن الحلبي علي بن حسن الحلبي غير متواجد حالياً
المشرف العام
 
تاريخ التسجيل: Jan 2009
المشاركات: 2,679
افتراضي

(1)
بسم الله الرحمن الرحيم

....الحمد لله حق حمده ، والصلاة والسلام على رسول الله ، وعلى آله وصحبه ومن والاه.

....أما بعد:

....فهذه بين أيديكم –إخواني الكرام ـ تعليقات علمية ، وفوائد حديثية ؛ تنفع نُبهاءَ المبتدئين ، ولا يستغني عنها فضلاءُ العارفين.

....أحببت أن لا أتوسّع -هنا- في الشرح والبيان ، والتعقّب والتبيان ؛ تاركاً جُلَّ ذلك للمشروع الحديثي العلمي الكبير الذي اقترح عليّ تصنيفَه فضيلةُ الأستاذ الدكتور الشيخ محمود عبد الرزاق الرضواني-حفظه الله-، وأبشّر فضيلتَه -خصوصاً-، وسائر إخواني طلبة العلم-عموماً-أني مستمرٌّ –مستعيناً بالله عز وجل- في تتميم تصنيف هذا الكتاب-لعل ربي-سبحانه-ينفع به.

....وأملي أن يجتهد إخواننا الطلبةُ –في هذه الدروس-بمراجعتها ، والتفهّم لها ؛ ثم إبداء ما عندهم من أسئلة –أو إشكالات-أو استشكالات- حول المادة العلمية المشروحة -فقط-.

....فيكون الترتيب: أسبوعا للشرح والأسئلة ، وأسبوعا للإجابة عن الأسئلة –وما إليها-.

....فأقول:

....أولاً: اشتهر هذا العلم باسم :(علم مصطلح الحديث) .

....وليس لهذا الاسم العَلَم على هذا العِلم أصلٌ في كتب المتقدمين وأكثر المتأخرين من العلماء.

....نعم ؛ استعملوا لفظ:(مصطلح)،ولفظ(اصطلاح) ، ولكن من باب الشرح لألقاب الحديث وأنواعه، لا من باب اسم هذا العِلم.

....ومع ذلك أقول:

....لا مانع من هذا الاستعمال ما دام لا محذور –ولا محظور- فيه.

....وقريب منه اسمُ (أصول الحديث).

....وإلا فالأحسن أن يقال:(علوم الحديث) ، أو : (علم رواية الحديث) –وبه سمى الحافظ الخطيب البغدادي كتابه الحديثي في علوم الحديث بهذا الاسم-كما سيأتي- ، أو : (أنواع علم الحديث) ؛ لولا أن الدلالة باسم (علم مصطلح الحديث) –من حيث الواقع والاستعمال- أضحت أدلَّ على مقصود هذا العلم -خصوصاً- من عموم اسم (علوم الحديث).

....وللأمانة العلمية أقول: لم أجِدَّ في البحث عن أول من أطلق على (علوم الحديث):(مصطلح الحديث)!

....ثانياً: تعريف (علوم الحديث) :

....هو علمٌ بأصول وقواعد -توارثها علماء الأمة سلفاً عن خلَف- تُعرف بها أحوال السند[سلسلة الرواة] ، والمتن [ نص الرواية] من حيث القبول والرد.

....ثالثاً: تنقسم علوم الحديث إلى قسمين :

....علم الحديث رواية...
....وعلم الحديث دراية...

....1 - علم الحديث رواية :

....هو العلم الذي يختص بنقل أقوال النبي ، وأفعاله -صلى الله عليه وسلم-، وكذا أقوال الصحابة والتبعين-وسائر ما يُروى بالأسانيد من الروايات والأخبار- وروايتها وضبطها وتحريرها، وما يتبع ذلك من الحكم عليه –قبولاً ورداً-

....2 - علم الحديث دراية :

....شرحه كثيرٌ من علماء (مصطلح الحديث!)-المتأخرين-وتناقله بعضهم عن بعض!- بما لا يخرج عن قولهم :" هو علمٌ يعرف منه حقيقة الرواية وشروطها وأنواعها وأحكامها وحال الرواة وشروطهم وأصناف المرويات وما يتعلق بها"!

....وأرى أن هذا التعريف لم يخرج –بصورة أو أخرى!-عن تعريفهم العلمي لـ (علم الرواية)-سواءً بسواء-!

....والصواب –فيما أرى-في معنى (علم الدراية) أنه :

....العلم بالفقه والاستنباط والشرح لألفاظ الحديث النبوي ، وما يُروى عن الصحابة والتابعين –وغيرهم-.

....رابعاً: فحقيقة (علم رواية الحديث ) :

....1-نقل السنة –ونحوها- وإسناد ذلك إلى من عزي إليه بتحديث أو إخبار ، ومعرفة القواعد العلمية التفصيلية الموصلة إلى إدراك قبول المروي أو رده -ونحو ذلك-.

....2-وشروطها : تحمّل راويها لما يرويه بنوع من أنواع التحمل من سماع أو عرض أو إجازة –ونحوها-.

....3-وأنواعها : الاتصال والانقطاع –ونحوهما-.

....وسيأتي –بإذن الله-شرح مفردات هذه المصطلحات-جميعاً-.

....4-وأحكامها : من حيث القبول والرد-تصحيحاً وتضعيفاً-وما إلى ذلك-.

....5-وكذا معرفة حال الرواة : العدالة و الجرح.

....مع أن هذا المبحث من هذا العلم صارت له مؤلفات مستقلة ؛ بل أصبح –هو نفسه-علماً مستقلاً.

....6-وأصناف المصنفات التي تُودَع فيها المرويات –من الصحاح والسنن والمسانيد والمعاجم والأجزاء –وغيرها-.

....خامساً: موضوعه :

....الراوي والمروي من حيث القبول والرد –ضمن معرفة وتطبيق تلكم القواعد والأصول المشار إليها -آنفاً-.

....سادساً: فائدته :

....معرفة ما يقبل وما يردّ من الأخبار والروايات الواردة ؛ للعلم بها ، والعمل بهديها.

....- من أوائل وأشهر المصنفات في هذا العلم :

....أما الأوائل:

....فـ
....1- "مقدمة صحيح الإمام مسلم".

....ثم:

....2-أبحاث متعددة من كتاب "الرسالة"-للإمام الشافعي-.

....وأجمع منهما -وأشمل-بما هو أقرب للصورة المنظمة (النهائية) لعلوم الحديث-ومن أقدمها-:

....3 –"المحدث الفاصل بين الراوي والسامع"-للإمام أبي محمد الرَّامَهُرْمُزي-.

....4-"الكفاية في علم الرواية"-للحافظ الخطيب البغدادي-.

....وأما الكتاب الأشهر ، والذي صار لما بعده خطة ونموذجاً ؛ فهو كتاب:

....5 –"علوم الحديث" -للحافظ أبي عمرو بن الصلاح-, المعروف بـ "مقدمة ابن الصلاح".

....وقد قال عنه الحافظ ابن حجر: "فاجتمع في كتابه ما تفرق في غيره، فلهذا عكف الناس عليه وساروا بسيره فلا يُحصى كم ناظم له ومختصر ومستدرك عليه ومقتصر، ومعارض له ومنتصر".

....ولأهميته الكبيرة اختصره الإمام النووي في كتابه "التقريب والتيسير" ،والحافظ ابن كثير في كتابه "اختصار علوم الحديث" ، والحافظ ابن حجر العسقلاني في "نخبة الفكر في مصطلح أهل الأثر" -وغير ذلك كثير-.

....والمؤلفات في عموم علوم الحديث –وما يتصل بها- أكثر من أن تحصر.

....وقد حاول الشيخ مُحَمَّد بن جعفر الكتاني جمع ما استطاع من(أشهرها) ، وذلك في كتابه:"الرسالة المستطرفة لبيان مشهور كتب السنة المشرفة"-وهو كتاب نافع-على عِوَزٍ فيه ، وأوهام تعتريه-.

....والكمال عزيزٌ.>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>
  #2  
قديم 11-13-2012, 09:23 PM
علي بن حسن الحلبي علي بن حسن الحلبي غير متواجد حالياً
المشرف العام
 
تاريخ التسجيل: Jan 2009
المشاركات: 2,679
افتراضي


....(الحديث) :

....تعريفه -لغةً- :

....* الخبر.

....وعلى هذا المعنى جاء قوله -تعالى-: (هل أتاك حديث موسى) ،أي: خبر.


....* و: الجديد.

....وعلى هذا المعنى جاء قولُ أَنَسٍ،
قَالَ: أَصَابَنَا وَنَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- مَطَرٌ، قَالَ: فَحَسَرَ رَسُولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَوْبَهُ-، حَتَّى أَصَابَهُ مِنَ الْمَطَرِ، فَقُلْنَا:
يَا رَسُولَ اللهِ لِمَ صَنَعْتَ هَذَا؟
قَالَ: «لأنَّهُ حَدِيثُ عَهْدٍ بِرَبِّهِ -تَعَالَى-»، أي: جديد.

.... وقد وردت آيات في القرآن الكريم استعمل فيها لفظ (الحديث) مرادًا به القرآن الكريم نفسه؛ كقوله -تعالى- : (فلعلك باخع نفسك على آثارهم إن لم يؤمنوا بهذا الحديث أسفًا).

....قال شيخنا ابن عثيمين:" أي: إن لم يؤمنوا بهذا القرآن" ، والذي هو (..كلام الله..)-كما في قوله-تعالى-:(فأجِرْهُ حتى يَسْمعَ كَلامَ الله)-.

....واصطلاحًا :

....ما أضيف إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- من قول ، أو فعل ، أو تقرير ، أو وصف -خَلقي أو خُلُقي-،أو تَرْك-بشرط أن يكونَ على سبيل الاستمرار-.

....(السنة) :

....تعريفها -لغةً- :

....هي الطريقة، أو السيرة -حسنةً ، كانت أو قبيحة-كما في قول رَسُولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-:

....«مَنْ سَنَّ فِي الْإِسْلَامِ سُنَّةً حَسَنَةً، فَعُمِلَ بِهَا بَعْدَهُ، كُتِبَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِ مَنْ عَمِلَ بِهَا، وَلَا يَنْقُصُ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْءٌ، وَمَنْ سَنَّ فِي الْإِسْلَامِ سُنَّةً سَيِّئَةً، فَعُمِلَ بِهَا بَعْدَهُ، كُتِبَ عَلَيْهِ مِثْلُ وِزْرِ مَنْ عَمِلَ بِهَا، وَلَا يَنْقُصُ مِنْ أَوْزَارِهِمْ شَيْءٌ».

....واصطلاحاً :

....هي-عند الجمهور- مرادفة لـ "الحديث".

....*ومن باب آخر:

....قد يطلق لفظ (السنة) في مقابل (البدعة)؛ كما في قوله-صلى الله عليه وسلم-:"..عَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي، وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ، عَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ، وَإِيَّاكُمْ وَالْأُمُورَ الْمُحْدَثَاتِ، فَإِنَّ كُلَّ محدثة بدعة، وكل بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ».

....* وقد يطلق لفظ "السنة"-كذلك-على الفعل المستحبّ فعله -بصفته حكماً من الأحكام الشرعية الخمسة:الفرض والسنة، والحرام والمكروه،والمباح -.

....(الخبر) :

....تعريفه لغة :

....النبأ, وهو: الشيء العظيم.
وجمعه: أخبار.

....واصطلاحًا :.
.
....كل ما ينقل عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أو غيره- من الصحابة ،أو التابعين -فمَن بعدهم-.

....وعلى هذا ؛ فـ "الخبر" مرادف لـ "الحديث" -عند كثير من العلماء-.

....ومنه : ما رواه البغوي في "معجم الصحابة"(1/444)، قال:"حدثنا أبو الربيع الزهراني: نا يعقوب – يعني: القُمِّي -: نا ابنُ عَقيل، قال:
كنا نأتي جابرَ بن عبد الله نسأله عن أخبار رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فنكتبها".
.
...
وحاول بعضُ العلماء التفرقة بين الخبر والحديث؛ فخص الخبر بـ :
ما جاء عن غيره -صلى الله عليه وسلم-.

....ومن ثَمَّ قيل لمن يشتغل بالسنة: مُحَدِّث، وبالتواريخ -ونحوها-: إخباري.


....(الأثر) :

....تعريفه -لغةً- :

....البقيّة من أيِّ شيء.

....ومنه : قول الله -تعالى-:{أَوْ أَثَارَةٍ مِنْ عِلْمٍ}:

....قَالَ البغوي في "تفسيره": أَيْ: بَقِيَّةٍ مِنْ عِلْمٍ يُؤْثَرُ عَنِ الْأَوَّلِينَ.

....أَيْ: يُسْنَدُ إِلَيْهِمْ.

....قَالَ مُجَاهِدٌ وَعِكْرِمَةُ وَمُقَاتِلٌ: رِوَايَةٌ عَنِ الْأَنْبِيَاءِ.

....وَأَصْلُ الْكَلِمَةِ مِنَ "الأثَرِ" -وَهُوَ الرِّوَايَةُ-؛ يُقَالُ: أَثَرْتُ الْحَدِيثَ أَثَرًا وَأَثَارَةً.

....وَمِنْهُ قِيلَ لِلْخَبَرِ: أَثَرٌ.

....واصطلاحًا :

....هو الخبر المنقول عن الصحابة أوالتابعين.

....والعلماء يرون أنه مرادف لـ "السنة"، و"الخبر"، و"الحديث".
وأنه يطلق على المرفوع إلى النبي -صلى الله عليه وسلم-، وعلى الموقوف على الصحابي.

....وسيأتي-بعد-إن شاء الله-تعريف "المرفوع"،و"الموقوف".

....وقال الزَّبِيدي في "تاج العروس":

...."وَاخْتلف فِي معنى "الْأَثر":

....فَقيل: هُوَ: "الْمَرْفُوع"، وَ"الْمَوْقُوف".

....وَقيل: "الْأَثر" هُوَ: "الْمَوْقُوف"، وَ"الْخَبَر" هُوَ: "الْمَرْفُوع"- كَمَا حَقَّقَهُ أهلُ الأُصول-".

....وقال النووي : (إن المحدثين يسمون "المرفوع" ،و"الموقوف": "أثرًا").

....وقد سمى الإمام الطحاوي كتابه-في الحديث النبوي-:"مشكل الآثار".

....وللإمام ابن جرير الطَّبَرِيّ كتاب" تَهْذِيب الْآثَار وتفصيل مَعَاني الْأَخْبَار".
ومنه: كتاب:"الاستذكار لمذاهب عُلَمَاء الْأَمْصَار فِي شرح مَا تضمنه الْمُوَطَّأ من مَعَاني الرَّأْي والْآثَار"-للإمام ابن عبد البر-.

....قلت:

....والذي جرى عليه أكثر الاستعمال العلمي -واستقر-والله أعلم- ، أن:

...."الحديث":خاص بالنبي-صلى الله عليه وسلم-.

....و"الأثر": خاص بالصحابة والتابعين-ومن هو قريب العهد بهم-.

....و"الخبر":ما كان عمن بعدهم -وأكثره في التاريخ-ونحوه-".
  #3  
قديم 12-16-2012, 05:22 PM
علي بن حسن الحلبي علي بن حسن الحلبي غير متواجد حالياً
المشرف العام
 
تاريخ التسجيل: Jan 2009
المشاركات: 2,679
افتراضي



الدرس الثالث

....* مِمَّ يتكوَّن (الحديث):

....1- السَّنَد.
....2- المَتْن.
....3- الطَّرْف.

....(السَّنَد) :

....تعريفه -لُغةً-:

....المُعتمد-:

....وسُمِّيَ بذلك لأنّ الحديث يستندُ إليه ويعتمدُ عليه.

....و(اصطلاحاً):

....سلسلة الرُّواة -رِجالاً كانُوا أو نساءً- المُوصِلَة للمَتْن.

....وباختصار؛ هو: طريقُ المَتْن.

....ويُقالُ -فيه-أيضاً-: (الإسناد).

....ويُستعملُ فعلُ (أَسْنَدَ) (يُسنِدُ) (إسناداً)؛ بمعنى: (عزَاه)، و(رَفَعَه).

....*فوائدُ:

....1- أصلُ (السَّنَد): هو طَرْفُهُ الذي فيه الصَّحابيُّ -أو الرَّاوي- بشكلٍ عامّ-.

....2- (أوَّل) السَّنَد - أو: (مبدأ) السَّنَد-؛ هو: طَرَفُهُ الأدنَى مِن جِهَةِ الرَّاوِي للحديث -أو المُؤلِّف-.

....وسُمِّيَ بذلك؛ لأنّ البدء يكون بالقراءة، أو الكتابة منه.

....3- (طبقات) السَّنَد: هو نوعُ فئات الرُّواة الذين اجْتَمَعُوا في السَّنَد:
الصَّحابة -ثُمّ التابعُون- ثم أتباع التَّابعين-...
وهَلُمَّ جَرًّا -إلى آخِرِ السَّنَد-...

....فـ(الصَّحابة): طَبَقَة.
....و(التابعون): طَبَقَة.
........... وهكذا.

....(المتن) :

....تعريفه -لـــغةً- :

....مأخوذ من: (الـمُماتَنة)؛ بمعنى: المباعدة في الغاية ؛ يقال:سارَ سَيْراً مُماتِناً، أي بعيداً.

....وسُمِّي بذلك ؛ لأنه نهاية السند وغايتُه.

....أو من: (المتن) ؛وهو: ما صلُب وارتفع من الأرض؛ لأن المسنِد يقوِّي الكلامَ المنقولَ بذكر السند ، وبرفعه إلى قائله.

....أو من: (تمتين القوس)؛ أي: تقويتها ، وشدّها بما يقوّيها ؛لأن المسنِد يقوّي الحديث بذكر سنده.

....وتعريفه-اصطلاحاً- :

....هو: ما ينتهي إليه السندُ من الكلام –أيّ كلام-؛من غير اعتبار كونه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - لزوماً-.

....فهو عنه - صلى الله عليه وسلم - ، أو عن غيره.

....(الطرف) :

....تعريفه -لــغــةً- :

....الطرف هو: الطائفة، أو: الجــزء من الشيء.

....اصطلاحاً :

....هو جملة مفيدة من المتن تدلُّ على قول النبي - صلى الله عليه وسلم - أو فعله، أو تقريره، أو صفته.

....والأصل في (الطرف) أن يبدأ من أول المتن.

....وقد يكون جملةً منه تدل على معنى تامٍّ من القول، أو الفعل، أو التقرير.

....ويقع بها التمييز بين المتون –غالبًا-.

....* مثالٌ مفصّل يُعرف به (السند)،و(المتن) ،و(أصل السند)،و(مبدأ السند)، و(الطبقة) ، و(الطرف):

....روى الإمام مسلمٌ في «صحيحه» ، قال:
....حدثنا أبو بكر بن أبي شَيبة:حدثنا أبو أسامة،عن هشام، عن محمد بن سيرين ،عن أبي هُريرة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال :
....«لا يخطب الرجل على خطبة أخيه.
....ولا يسوم على سوم أخيه.
....ولا تنكح المرأة على عمتها ولا على خالتها.
....ولا تسأل المرأة طلاق أختها لتكتفئ صحفتها, ولتنكح؛ فإنما لها ما كتب الله لها».

....- فهؤلاء الرواة الذين رووا الحديث واحداً عن الآخر ؛ إلى النبي - صلى الله عليه وسلم – يُطلَق عليهم اسمُ: (السند) ، أو :(الإسناد)-كما تقدم-.

....- وأما الذي انتهى إليه هذا السندُ-هنا- من قول النبي - صلى الله عليه وسلم – فهو: (المتن) ؛ أي: هذه الألفاظ الصادرة منه - صلى الله عليه وسلم-.

....ومثلُه -كذلك –أيضاً-: ما ورد عن النبي-صلى الله عليه وسلم-من فعل، أو تقرير، أو صفة-خَلقية ، أو خُلُقية-،أو تَرْك-على ما تقدّم في (الدرس الأول)-.

....- وأصلُ (السَّنَد) : ما كان -هنا- من جهة أبي هريرة-رضي الله عنه-.

....- ومبدأُ (السَّنَد) : ما كان -هنا- من جهة الإمام مسلم –رحمه الله-.

....-و (الطبقة): النوع من الرواة ؛ فـ (أبو هريرة)-في نوع رواية الصحابة-:طبقة.

....و(محمد بن سيرين)-في نوع رواية التابعين-طبقة.

....-و (طرف الحديث)-هنا-:كل جملة دالة على معنى مستقلّ:

....ــ فأول المتن يعدّ (طرفاً):«لا يخطب الرجل على خطبة أخيه، ولا يسوم على سوم أخيه، ولا تنكح المرأة على عمتها ولا على خالتها، ولا تسأل المرأة طلاق أختها....»-إلخ-..

......... وكذلك كل جملة من هذا الحديث –لتمام معناها-تعدّ (طرفاً)؛ مثل:

....لا يخطب الرجل على خطبة أخيه.(طرف).
....لا يسوم على سوم أخيه.(طرف).
....لا تنكح المرأة على عمتها ولا على خالتها.(طرف).
....لا تسأل المرأة طلاق أختها لتكتفئ صحفتها.(طرف).
__________________
<a class="twitter-timeline" href="https://twitter.com/alhalaby2010" data-widget-id="644823546800181249">Tweets by @alhalaby2010</a>
<script>!function(d,s,id){var js,fjs=d.getElementsByTagName(s)[0],p=/^http:/.test(d.location)?'http':'https';if(!d.getElementB yId(id)){js=d.createElement(s);js.id=id;js.src=p+" ://platform.twitter.com/widgets.js";fjs.parentNode.insertBefore(js,fjs);}} (document,"script","twitter-wjs");</script>
  #4  
قديم 12-24-2012, 07:07 PM
علي بن حسن الحلبي علي بن حسن الحلبي غير متواجد حالياً
المشرف العام
 
تاريخ التسجيل: Jan 2009
المشاركات: 2,679
افتراضي



(صيغ الأداء)

....جرى اصطلاح المحدّثين على تخصيص بعض الألفاظ لكل طريقة من طرق تحمّل الأحاديث وسماعها.

....إلا أن بعض أئمة الحديث - كالبخاري - لم يلتزم بهذه الصيغ والألفاظ؛ لأن تأليفه لـ"الصحيح" كان قبل هذا التخصيص الذي اصطُلح عليه-عند أهل الحديث-.

....وصيغ التحديث التي يستخدمها المحدثون -وما تفيده- هي :

....1 - سمعت :

....وهي أرفع العبارات, وهي صريحة في السماع , فإنه لا يكاد أحد يقول : (سمعت) في أحاديث (الإجازة) و(المكاتبة) ؛ فضلاً عن تدليس ما لم يسمعه-فهو بذا يكذب!-.

....2 - حدثنا، و:حدثني :

....وتُستخدم في السماع من لفظ الشيخ, وتلي (سمعت) في المرتبة.

....وكان بعض أهل العلم يقول -فيما أجيز به- : (حدثنا):
....فقد روي عن الحسن البصري أنه كان يقول : حدثنا أبو هريرة.
....ويتأول أنه حدَّث أهلَ المدينة, وكان الحسن إذ ذاك بها إلا أنه لم يسمع من أبي هريرة شيئًا -كما ذكر الحافظ أبو بكر بن الخطيب-.

....ويرى ابن الصلاح أن السماع من أبي هريرة ثابتٌ للحسن.
....وإلا؛ فيكون قوله (حدثنا) من غلط الرواة عليه.

....وحكي عن قوم من المتقدمين -ومن بعدهم- أنهم جوّزوا إطلاق (حدثنا) في الرواية بالمناولة:

....حُكي ذلك عن الزهري, ومالك وغيرهما.

....والصحيح المختار -الذي عليه عمل الجمهور وأهل الورع والتحري-: منع ذلك.

....والواجب :تخصيص ذلك بعبارة تُشعر بتقييد هذه العبارات فيقول : (حدثنا فلان -مناولة-.) -أو ما هو في معنى ذلك-.

....3 - أخبرنا :

....وهي كثيرة الاستعمال فيما سمع من الشيخ.

....حتى إن جماعة من أهل العلم كانوا لا يكادون يخبرون عما سمعوه من لفظ مَن حدثهم إلا بقولهم : (أخبرنا) ؛منهم: حماد بن سلمة, وعبد الرزاق بن همّام الصنعاني, ويزيد بن هارون-وغيرهم-: قال محمد بن أبي الفوارس : هشيم ويزيد بن هارون وعبدالرزاق لا يقولون إلا أخبرنا)؛ فإذا رأيتَ (حدثنا) ؛ فهو من خطأ الكاتب.

....قال ابن الصلاح : وكان هذا -كله- قبل أن يشيع تخصيص (أخبرنا) بما قرئ على الشيخ.

....والتحقيق: أن إطلاق (أخبرنا) -في القراءة على الشيخ- فيه مذاهب :

....*فمن أهل الحديث من منعه.

....وقيل هو قول ابن المبارك, ويحيى بن يحيى التميمي, وأحمد بن حنبل والنسائي- وغيرهم-.

....*ومنهم من ذهب إلى تجويز ذلك.
وقيل : هو مذهب معظم الحجازيين, والكوفيين, وقول الزهري ومالك وسفيان بن عيينة.

....وهو مذهب البخاري ومسلم صاحبَي "الصحيحين"- في جماعة من المحدثين-.

....وهو مذهب الشافعي وأصحابه.

....*وحكي عن قوم من المتقدمين -ومن بعدهم- أنهم جوّزوا إطلاق (أخبرنا) في الرواية بالمناولة.

....حُكي ذلك عن الزهري, ومالك وغيرهما.

....والصحيح المختار -الذي عليه عمل الجمهور وأهل الورع والتحري-: منع ذلك, وتخصيصه بعبارة تُشعر بتقييد هذه العبارات ؛ فيقول-مثلاً- : (أخبرنا فلان -مناولة-.) -أو ما هو في معنى ذلك-.

....4 - أنبأنا ونبّأنا :

....وهي قليلة الاستعمال فيما سُمع من الشيخ.

....5 - قال لنا فلان، أو: ذَكر لنا فلان :


....وهو من قَبيل قوله : (حدثنا فلان) ؛غير أنه أليقُ بما سمعه منه أثناء المذاكرة.

....وهو -هكذا- أشبه بـ (حدثنا).

....وهذا اللفظ محمول على السماع إذا عُرف لقاؤه له وسماعه منه -على الجملة-؛ لا سيما إذا عُرف من حاله أنه لا يقول : (قال فلان) إلا فيما سمعه منه,

....وقد كان الحجّاج بن محمد الأعور يروي عن ابن جريج كُتبَه, ويقول فيها : (قال ابن جريج).

....فحملها الناس عنه، واحتجوا بروايته, وقد كان مِن حاله أنه لا يروي إلا ما سمعه.

....6 - قرأت على فلان، أو: قُرئ على فلان وأنا أسمع -فأقرّ به- :
وهي أجود وأسلم ما استُعمل في القراءة على الشيخ.

....ومثلها حدثنا فلان -قراءة عليه-), أو (أخبرنا -قراءة عليه-).

....7 - كَتَبَ إليّ فلان :

....وهي مستعملة في تحمّل الحديث كتابة, وذلك معمولٌ به عند أهل الحديث.
وهو معدودٌ في الموصول.

....وفيه إشعار قوي بمعنى الإجازة.

....ومثله : (أخبرني به -مكاتبة-), أو...-كتابة-).

....8 - قرأتُ -أو وجدتُ -بخط فلان، عن فلان :

....وهي مستعملة في تحمل الحديث عن طريق (الوجادة).

....9 - فلان عن فلان، أو: أن فلانًا :

....وتُحمل على الاتصال بشرطين :

....(أ) ألا يكون الراوي مدلِّسًا.
....(ب) ثبوت اللقاء كما هو شرط الإمام البخاري في "صحيحه" ، أو المعاصرة -مع إمكانية اللقاء- كما هو شرط الإمام مسلم في "صحيحه".

__________________
<a class="twitter-timeline" href="https://twitter.com/alhalaby2010" data-widget-id="644823546800181249">Tweets by @alhalaby2010</a>
<script>!function(d,s,id){var js,fjs=d.getElementsByTagName(s)[0],p=/^http:/.test(d.location)?'http':'https';if(!d.getElementB yId(id)){js=d.createElement(s);js.id=id;js.src=p+" ://platform.twitter.com/widgets.js";fjs.parentNode.insertBefore(js,fjs);}} (document,"script","twitter-wjs");</script>
  #5  
قديم 12-16-2012, 06:27 PM
علي بن حسن الحلبي علي بن حسن الحلبي غير متواجد حالياً
المشرف العام
 
تاريخ التسجيل: Jan 2009
المشاركات: 2,679
افتراضي



....(طرق التحمّل)-وهو : سماع الحديث- :
....يُقصَد بـ (طرق التحمل)-أي: طرق السماع- : الطريقة العلمية المعروفة من الطرق التي أخذ راوٍ -ما- بها الحديثَ عن شيوخه.

....ونقدم بين يَدَيْ ذِكرنا طرقَ نقل الحديث وتحمّله أي:سماعه- وهي أنواع- فائدتين :


....الأولى :
....يصح التحمل-السماع- قبل وجود الأهليّة التي هي : صلاحيَة الشخص للرواية، واستعداده لها-؛ فتُقبل رواية من سمع الحديثَ قبل الإسلام وروى بعده.
....وكذلك: رواية مَن سمع قبل سنّ البلوغ وروى بعده.
....ومَنَعَ قومٌ ذلك ذلك ؛ فأخطؤوا : لأن الناس قبلوا روايةَ صغار الصحابة قبل بُلوغهم- : كالحسن والحُسين وابن عباس وعبدالله بن الزُّبير والنعمان بن بَشـير- وغيرهم- من غير تفريقٍ بين ما سمعوه قبل البلوغ أو بعده.
....ومِن أمثلة مَن سمع في حال الكفر: جُبَيْر بن مُطْعِم رضي الله عنه- كما في الحديث المتفق عليه -: أنه سمع النبي- صلى الله عليه وسلم -يقرأ في المغرب بـ (الطور).
....وكان جاء في فداء أسرى بدر قبل أن يُسلم.
....وفي رواية للبخاري:«.....وذلك أولَ ما وقر الإسلام في قلبي».


....الثانية :
....يصحُّ سماع الصغير إذا عَقَلَ وضَبَطَ:
....فعن الإمام أحمد بن حنبل أنه سئل : متى يجوز سماع الصبي؟
....قال : إذا عقل وضبط.
....فذُكر له عن رجل أنه قال : لايجوز سماعه حتى يكون له خمسَ عشرةَ سنةً!؟
....فأنكر أحمد بن حنبل قولَه ، وقال : بئس القول!
....ونقل القاضي عِيَاضٌ في كتابه «الإلماع » أن أهل الصنعة –أي : المتخصّصين من أهل الحديث- حددوا أول زمن يصح فيه السماع للصغير بخمـس سنين.
....وهذا رأي الجمهور .
....وحجّتهم في ذلك : ما رواه البخاري -وغيــره- من حديث محمود بن الربيع قال : عَقَلْتُ من النبي - صلى الله عليه وسلم - مَجَّـةً مَجَّها في وجهي من دلو وأنا ابن خمس سنين.
....وبوّب عليه البخاري-بقوله-: (متى يصحُّ سماع الصغير؟).
....وقوله :«مجّة» ؛ أي :رِشّة من الماء رشّها رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - مِن فمه في وجهي.
....قال ابن الصلاح:
....والصوابُ: اعتبارُ التمييز ؛ فإنْ فَهِمَ الخطابَ ، ورَدَّ الجوابَ : كان مميِّزاً صحيحَ السماع -وإن لم يبلغ خمسًا-.

....وطرق تحمّل-أي: سماع- الحديث ثمانٍ :


....1 السماع من لفظ الشيخ:
....وهو أرفع الأقسام وأجلّها، وأعلى طرق التحمّل والسماع -عند الجمهور-.

....والسماع ينقسم إلى:
....-إملاء.
....-وتحديث من غير إملاء.

....والإملاء هو : أن يُسمِع الشيخُ طلابَه الحديثَ مِن لفظه-مباشرة-، أو بواسطة مَن يُسمع حديثَه ويسمع عند المحدثين:المستملي-؛ كل ذلك على تمهل وعدم استعجال؛ بحيث يكفي ذلك لتحقّق ما يَسمعونه وكتابته.
....وسواءً كان هذا الإملاءُ كان من حفظه أو من كتابه.

....والإملاء أعلى منزلةً من غيره من طرق التحمّل والسماع الآتي ذكرُها-وإن استَوَوْا في أصل الرتبة-.

....2 القراءة على الشيخ :
....ويسميها أكثر المحدثين : (عرضًا):
....وسبب ذلك: أن القارئ يَعرض على الشيخ ما يقرؤه كما يُعرض القرآن على المقرئ ـ.
....لكن ؛ قال الحافظابن حجر في « فتح الباري شرح صحيح البخاري» :
....بين (القراءة)، و(العرض) عمومٌ وخصوصٌ ؛ فالقراءة أعمّ من العرض ـ وتتحقق القراءة على الشيخ سواء قرأتَ عليه بنفسك ، أو قرأ غيــرُك عليه وأنت تسمع-.
....وكانت القراءة من كتاب أو حفظ.
....أو كان الشيخ يحفظ ما يُقرأ عليه، أو لا يحفظه، لكن :يُمسك أصله هو -أو ثقةٌ غيرُه-.
....ولاخلاف أنها رواية صحيحة ؛ إلا ما حُكي عن بعض مَن لا يُعتدّ بخلافه.


....3 الإجازة :
....وهي الإذن بالرواية -لفظًا أو كتابة-.
....واختلفوا أيضًا- في مرتبتها عمّا قبلها.
....وأصحّ الآراء: أنها دون القراءة على الشيخ والسماع منه-بدرجة كبيرة -جداً-.


....والإجازة سبعة أنواع :

....الأول :
....أن يجيز معيَّنًا لمعيَّن ،ن مثل أن يقول الشيخُ لتلميذ من تلاميذه-أو أكثر من واحد منهم- : أجزتكـ[ـم] كتابي هذا مثلاً-.
....واختلفوا في حكم الرواية والعمل بها:
....والذي عليه جمهور أهل العلم -واستقر عليه الرأي-: أنه يجوز الرواية بها، والعمل بها.
....نعم ؛ أبطلها جماعةٌ من المحدثين كشعبة- الذي قال : لو جــازت الإجازة لبطلت الرحلة.
....وهي إحدى الروايتين عن الإمام الشافعي.


....الثاني :
....أن يجيز غيرَ معيَّن لمعيَّن ؛ مثل أن يقول الشيخُ لتلميذ من تلاميذه-أو أكثرَ من واحد منهم-: أجزتكم مسموعاتي.
....والخلاف في جواز الرواية به هنا- أقوى من سابقه-وإن كان عمل كثير من متأخري المحدّثين على الجواز-.


....الثالث :
....أن يُجيز غيرَ معيَّن بلفظ العموم غيرَ معيّن-؛ كأن يقول الشيخ : أجزت المسلمين، أو: أهل زماني.
....والخلاف في حكمه أشدّ.
....والأظهر : المنعُ.


....الرابع :
....أن يجيزَ للمجهول ، أو بالمجهول:
....مثل أن يقول: أجزت لأحمد بن محمد.
....وفي هذا الوقت جماعة مشتركون بهذا الاسم ، ولا يعيِّن أحداً منهم.
....أو يقول: أجزت لفلان أن يروي عني كتابَ «السنن»، وهو يروي عدّةً من كتب «السنن»، ولا يعيِّن أيَّاً منها.
....وكذلك إذا قال: (أجزت لمن يشاء فلان)؛ فهذا فيه جهالةٌ -أولاً-، وتعليقٌ على شرطٍ بغيره! -ثانياً-.
....فالظاهر: أنه لا يصح.

....الخامس :
....أن يُجيز لمعدوم أي: غير موجود-؛ كأن يقول : أجزتُ لمن يولد لفلان!
....وله صورتان :
....-أن يعطف بالإجازة لمعدومٍ على موجود.
....-أوْ :الإجازة للمعدوم غير الموجود-مطلقاً-.
....والأول أولى بالجواز -قياسًا على تجويز الوقف على شخص -ما-وذرّيّته-.


....السادس :
....أن يجيز ما لم يتحمّله أي :يسمعه-؛ كأن يجيز غيرَه بما لم يسمعه هو أصلاً-؛ ليرويه هذا المجازُ .
....وهو ممنوع على الصواب.


....السابع :
....أن يجيز المجازَ بما هو به أُجيزَ ؛ كأن يقول : أجزتك مُجازاتي.
....وتسمى: (الإذن)
....وقد منع منه بعض مَن لا يُعتدّ به.
....والصحيح -الذي عليه العمل-: جوازه.


....4 المناولة :
....وهي أن يعطي الشيخُ الطالبَ أصلَ سماعه أو فرعاً مقابَلاً به كتابُه-, ويقول له : هذه روايتي عن فلان؛ فاروه عني.
....وهي صحيحةٌ.
....والأصل فيها ما علّقه البخاري في(كتاب العلم) -من«صحيحه»- :
....(أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كتب لأمير السرية كتاباً، وقال : لا تقرأه حتى تبلغ مكان كذا وكذا.
....فلما بلغ ذلك المكان: قرأه على الناس، وأخبرهم بأمر النبي - صلى الله عليه وسلم -).
....و(المناولة) ضربان :
....-مقرونة بالإجازة.
....-وغير مقرونة.

....فالمقرونة: أعلى مراتب الإجازة.
....وغير المقرونة؛ مثلُ: أن يناوله مقتصراً على قوله له : هذا سماعي!
....
....والرأي الصحيح أن (المناولة) أقل درجة من (السماع)، و(القراءة).
....وهو رأي الأئمة.
....والراجح-عندهم-:أنه لا تجوز الرواية بها.


....5 الكتابة :
....هي: أن يكتب الشيخ ما سمعه -أو بعضًا من حديثه- لحاضر عنده، أو غائب عنه- سواء كتب بخطه ،أو كُتب عنه بأمره، أو إذنه-.
....وهي ضربان :
....-مقرونة بالإجازة:
....وهذا الضرب -في الصحة والقوة- كالمناولة المقرونة بالإجازة,
....والضرب الثاني: الكتابة المجردة من الإجازة.
....وقد منع الروايةَ بها قومٌ ؛ منهم: القاضي أبو الحسن الماوردي الشافعي.
....وأجازها كثيرٌ من المتقدمين والمتأخرين ؛ منهم: منصور والليث بن سعد.
....ويكفي في الكتابة معرفةُ خط الكاتب.
....وقد اشترط بعضُهم البيِّنةَ!
....وهو رأيٌ ضعيفٌ.


....6 الإعلام :
....وهو إعلام الشيخِ الطالبَ أن هذا الحديث -أو الكتاب- سماعُه من فلان ؛ دون أن يأذن في روايته عنه.
....وقد جوّز الرواية به كثيرٌ من أصحاب الحديث والفقه والأصول والظاهرية ؛ منهم: ابن جريج وابن الصبّاغ.
....والصحيح: أنه لا تجوز الرواية به.
....لكن يجب العملُ به -إن صح إسناده-.
....وقطع بصحة هذا الرأي الغزاليّ في «المستصفى».


....7 الوصيّة :
....وهي: أن يوصي الشيخُ بكتاب يرويه عند موته- أو سفره- لشخص.
....وقد جوّز بعض السلف - رضوان الله عليهم - للموصى له أن يروي بتلك الوصية ؛ لأن في دفعها نوعًا من الإذن.
....وقد منعه البعضُ.
....لكنّ الصواب جوازه ؛ إذ إن الوصية أرفع رتبةً من الوجادة -بلا خلاف-.
....وهي معمولٌ بها عند الشافعي وغيره.
....فهذا أولى.


....8 الوِجَادة :
....مصدر للفعل (وجد)، وهو مصدرٌ لُغويّ غيرُ مسموع من العرب.
....وهي: أن يجد الراوي أحاديثَ بخطّ شيخٍ له -يعرفُه- لم يسمعها من الشيخ -نفسه-، ولم يأذن له الشيخ بالرواية عنه.
....وأما العمل بالوِجادة:

....فقد قال الحافظ الزيلعي في كتابه "نصب الراية":«(الكتاب)، و(الوجادة)، و(المناولة)- كلها- مرجوحات ؛ لما فيها من شبهة الانقطاع بعدم المشافهة».

....ونُقل عن معظم المحدثين المالكيين وغيرهم- أنه لا يجوز.
....وروي جوازُه عن الشافعي ونُظّار أصحابه.
....وقطع بعضُ المحققين الشافعيين بوجوب العمل بها -عند حصول الثقة-.
....وهذا حسنٌ-لو تحقّق-.
__________________
<a class="twitter-timeline" href="https://twitter.com/alhalaby2010" data-widget-id="644823546800181249">Tweets by @alhalaby2010</a>
<script>!function(d,s,id){var js,fjs=d.getElementsByTagName(s)[0],p=/^http:/.test(d.location)?'http':'https';if(!d.getElementB yId(id)){js=d.createElement(s);js.id=id;js.src=p+" ://platform.twitter.com/widgets.js";fjs.parentNode.insertBefore(js,fjs);}} (document,"script","twitter-wjs");</script>
موضوع مغلق

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 06:46 AM.

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2024, Jelsoft Enterprises Ltd.